الفصل 5 | من 34 فصل

رواية لا تخافي عزيزتي الفصل الخامس 5 - بقلم مريم الشهاوي

المشاهدات
29
كلمة
3,539
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

أشعلت المرأة مصباح الغرفة ونظرت إليه بخوف. ويزن كاد أن يتوقف قلبه من شدة الرعب، إلا أن رأى وجهها. كانت أسيل. هدأ قلبه ووضع يده على صدره وهو يأخذ أنفاسه بصعوبة، ثم نظر إليها: / كنت هتقطعيلي الخلف. كانت نافذة الغرفة عازلة للصوت، فلم يسمع أحد من أهل البيت صراخ يزن، وكانوا منشغلين. كانت أسيل مرعوبة منه، فهي لا تعرفه. إنه شخص متطفل يلاحقها بكل مكان، وانتهى به المطاف أن يكون بغرفتها!

رجعت بضع خطوات للخلف وكادت أن تفتح باب غرفتها، ولكن لحقها يزن وأغلق الباب بسرعة بذراعه ونظر إليها. تفاجأت أسيل من حركته وخافت أكثر. همس بصوت خافت تكاد أن تسمعه هي: / أنا مش هأذيكي... صدقيني مش هأذيكي.... اسمعيني بس ولو لمرة..... بس متقوليش إني هنا.... أرجوووكي. نظرت أسيل له وحدقت بعينيه، ولأول مرة قلبها يخفق بهذه الطريقة. شعرت بنبضة غير معتادة. نظر لها يزن وكأنه مسحور من شدة جمال عيونها. بقيا على هذه الوضعية لثوانٍ.

ثم تفاجأت أسيل به يضربها بالمزهرية على رأسه بقوة! ابتعد عنها ووضع يده على رأسه وصرخ من شدة الوجع. وضعت أسيل يدها على مقبض الباب لتفتحه، ولكن تفاجأت به واضعًا يده فوق يديها ليغلقه مرة أخرى ويتكلم من خلفها: / لا ونبي.. وغلاوة أغلى حاجة عندك ما تفضحيني.... وكأن مسته كهرباء حين أمسك بيديها. ابتعدت عنه بسرعة وهي تترقبه بنظراتها، ويزن واقفًا أمام باب الغرفة ويده فوق رأسه، يترقبان بعضهما البعض بشكل مريب!

ذهبت أسيل نحو مكتبها وأخذت دفترها وكتبت به: / مين حضرتك وازاي دخلت أوضتي وكمان من الشباك كدا زي الحرامية؟ قرأ يزن ما كتبته وابتسم: / حقك... هقول إيه هعترض مثلًا... أنا فعلًا داخل زي الحرامية، لا ولو قولتلك جيت منين هتتأكدي إني حرامي رسمي وكل يوم في شقة شكل. ضمت حاجبيها ونظرت إليه ومازال القلق يراودها تجاهه. تنهد يزن وأخذ نفسًا عميقًا قائلًا بإرهاق:

/ أنا بجد اتبهدلت أوي في اليومين دول وكله بسببك وكنت فاكر إني لما أبقى في بيتك الموضوع هيبقى أسهل لكن طلع... لم يكمل جملته ورآها ممسكة ببخاخ بيدها وتوجهه أمام عينيه. وحين أدرك ما ستفعله، كانت نثرته بوجهه. صرخ يزن بوجع وهو يضع يديه على عينه التي أحرقته وبشدة بسبب هذا البخاخ، ويحاول أن يتحمل ألمه مع ألم رأسه، إلا أنه فشل في ذلك وزادت تأوهاته ووقع أرضًا يحاول السيطرة على هذا الألم ولكنه حقًا شديد للغاية!

حين رأته أسيل وقع أرضًا، ركضت للباب مرة أخرى وفتحته لتطلب النجدة، ولكنه شعر بخطواتها وعلم ما ستفعله. مد يده للأمام ممسكًا بقدميها وقد نجح. فوقعت أسيل على الأرض مثله تتأوه. حاول يزن الوقوف على قدميه ونجح، ولكن أسيل ركلته بقدمها ليقع مرة أخرى على الأرض، فصرخ يزن: / يلهوييي! هو كل شوية أعيد؟ ظلا الاثنان على الأرض في منظر مضحك، حتى زاد ألم عيني يزن فجلس وقال لأسيل بتوسل:

/ من غير ما تفضحيني أنا هطلع صدقيني والله العظيم هطلع من أوضتك بس شوفيلي حاجة لعيني دي قبل ما أتعمي. وقفت أسيل على قدميها ومالت أمامه تتفحصه بعينيها، حقًا أن مفعول هذا البخاخ ممتاز وأن وصفتها قد نجحت. ابتسمت بانتصار، حتى سمعت صراخه مرة أخرى: / اااااه.... دي بتحرق أوي يا أسيل... اسمعي أنا لا حرامي ولا جاي أذيكي بالعكس أنا جاي أنقذك. أخرج محفظته من جيب بنطاله وفتحها، كان بها بطاقة هويته. رفعها أمامها ليريها إياها:

/ أنا راجل محترم مهندس في شركة بابايا وهو بيكون صاحب باباكي باشمهندس شريف.... صدقيني أنا مش شخص وحش... عارف إن طريقة دخولي عليكي مكنتش الطف حاجة بس مكنتش أعرف إنك في الأوضة دي... ودلوقتي ارجوكي ما تبلغيش حد إني هنا... أنا ممكن أطلع من غير ما حد يعرف بابايا برا ولو عرف إني طالع من أوضة حد من أهل البيت مش هتبقى حلوة أبدًا خصوصًا لو من أوضتك... نظرت أسيل إلى بطاقته وأيقنت أنه ليس بشخص سيء مثل ما ظنت.

كان مغلق عينيه ولا يقدر على فتحهما، فتحدث معها: / في حاجة أغسل بيها وشي... عيني بتحرقني أوي. كان لا يستطع الرؤية وهي للأسف لا تتكلم، ففهم يزن الموقف قائلًا: / طب دليني على حمام أوضتك عشان أغسل وشي. ظلت واقفة مكانها لا تتحرك، فقط تتفحصه ولا تعلم ماذا تفعل. وحدثت نفسها: أتساعده أم لا... هيا يا أسيل....

نحن لا نرفض مساعدة أحد إن كان بأيدينا ذلك وأنت السبب في ألمه فساعديه أن يخفف منه القليل فأنت لا تحبين رؤية أحد يتألم أمامك. أمسكت أسيل قميصه بأناملها وأوقفته، ثم سحبته باتجاه المرحاض. أدرك يزن ما تفعله وحدث نفسه: / إيه المسكة دي؟ هو أنا فار... ليها حق ما أصل أنا اللي جايب لنفسي التهزيق. وجهته إلى حوض وفتحت محبس المياه وتركته ليغسل وجهه وخرجت من المرحاض.

ظل يزن يغسل وجهه مرارًا وتكرارًا ولكن لا فائدة، مازالت عينه تحرقه، فتكلم بصوت مسموع: / أنا هموت من الحرقان والميه مش جايبة نتيجة. وقفت أسيل ونظرت إليه بحزن على حالته وفكرت في حل ليهدئ من ألم عينيه. فتحت خزانتها وأخذت منها منشفة ورأت كوب الحليب على مكتبها فأمسكت به وأنزلته بكوب الحليب الدافئ على المنشفة. وكل هذا ويزن واقفًا مغلقًا عينيه. زفر بضيق وخرج من المرحاض وتكلم معها: / إنت مشيتي ولا إيه.... يا أسيل....

خطر في باله أن أسيل ذهبت وأخبرت الجميع بوجوده، والآن الصمت يعم لأن جميعهم بالغرفة، وتخيل أن أباه أمامه يعاتبه ويصرخ بوجهه! فتسارعت دقات قلبه من أن يكون هذا حقيقي، ففتح عينيه بسرعة لكي يتأكد ولم يرى أحدًا ووجدها هي فقط بالغرفة. كانوا ثوانٍ الذي فتح بهم عينيه وأغلقهما بسرعة، ولكن تلك الثواني البسيطة كانت كفيلة بارتفاع حرق عينيه أكثر. تأوه من الألم حتى شعر بها ممسكة بقميصه مرة أخرى وتسحبه تجاه الفراش ليجلس أمامها.

ولا يعلم ما ستفعله، فتساءل بفضول: / هتعملي إيه؟؟ موضوع إنك مش بتردي عليا ده معصبني... آه أنا آسف نسيت إنك خرسا، طب أعمل إيه حاجة... سايباني كدا! زفر مرة أخرى ثم تكلم: / أسيل أنا رجعت في كلامي، اخرجي قولي لهم على كل حاجة المهم أخلص من الحرق اللي في عيني لآني هموت... شطة جوه عيني دي ولا إيه؟ كده اتعميت؟ .. يا أسيل ردي عليا.... آه يا عيني.... خلاص معدتش هشوف بيها تاني.... يا أسيل... أنا....

شعر بإصبعها الصغير على فمه لتوقفه عن الحديث، فشعر برعشة بسيطة تصيبه من لمسات أصبعها على شفتيه. نزلت أصبعها ثم وضعت أسيل المنشفة على عينيه ولففتها حول رأسه. فتكلم يزن: / ده إيه ده... حطيتي إيه؟ أنا مبقتش متطمنالك بعد اللي عملتيه فيا... إيه اللي حطيتيه على عيني ده يا أسيل؟؟ ظهر الغضب على وجه أسيل، فقد نفذت قدرة تحملها لهذا الثرثار!

وبعد دقائق بدأ حرق عينيه يهدأ، وعندما شعر بالتحسن سحب المنشفة من على رأسه وفتح عينيه ليجدها أمامه تنظر إليه مبتسمة. عندما رأته بخير ابتسمت وحمدت ربها أن عينيه لم تتأذى. وقف على قدميه ونظر لغرفتها بتعجب من كثرة الرسومات بها، كان المنظر رائعًا فهي فنانة حقًا.

كانت تعشق الطبيعة والأسماك واستطاعت أن تحول غرفتها إلى حوض أسماك وكأن هذه الأسماك حية من شدة دقة رسمها. كان المنظر مريحًا والألوان هادئة، إنها تعشق اللون الأزرق حتى أن غرفتها مليئة بهذا اللون. ابتسم يزن ومازال متعجب من روعة وجمال رسوماتها، فنظر إليها وهو مبتسم: / الله بجد... رسمك تحفة تبارك الرحمن. كانت أسيل ستبتسم ولكنها بصقت عينيها به مرة أخرى ونظرت إليه بغضب، ثم أمسكت بدفترها وكتبت به:

/ بقيت بخير تقدر تمشي دلوقتي. قرأ يزن ما كتبته وقال بداخله: / يعني بعد كل العذاب ده برضو همشي ومش هاخد منها لا حق ولا باطل... أنا اتبهدلت أوي وفي الآخر أطلع على ما فيش! فنظر إليها وتحدث بلوم: / حاضر همشي... بس عايز أسألك سؤال واحد.... انت مبسوطة هنا.... أنا سمعت عياطك في القبو يوميها وساعتها شفت الرسمة من تحت الباب واظن إن زعلك أو حزنك من مرات أبوكي مش كده.... اتسعت عيني أسيل من صراحته، فكتبت بدفترها:

/ ده شيء ميخصكش وأيًا كانت إجابتي على أسئلتك هتهمك في إيه، أنت متعرفنيش ولا أنا أعرفك واظن إنك اتأخرت على والدك وزمانه مستنيك اتفضل اطلع برا. قرأ يزن ما كتبته ونظر إليها للمرة الأخيرة، هو فقط لا يريد أن تبقى حزينة وينتهي بها المطاف لشيء مهلك مثلما حدث مع صديقه... ولكنها الآن لن تتقبل منه أي كلمة أخرى، فلقائنا بهذا الموقف كان خاطئًا من البداية. فتح باب الغرفة بيأس وودعها، ثم نظر خارج الغرفة ليطمئن بأن ليس هناك أحد.

اتسعت عينيه حين رأى رحاب....... •••• ظل يحاول استيعاب ما قالته ويشك بسمعه حتى قررت جملتها مرة أخرى: ~أنا حامل يا عمر ومش عارفة من مين. بعدها عن صدره ونظر إليها بإندهاش وهي تبكي أمامه بشدة. لا يعرف ما يقوله... لم يصدق أن الموضوع خطير إلى هذا الحد.... جميع الأخبار السيئة خطرت بباله ولكن هذا الخبر لم يتخيله أبدًا. ويارا تبكي بقهر أمامه. وقعت يارا أرضًا ووضعت ركبتها نحو صدرها وهي تبكي وتردد:

/ الدكتور شاف تحاليلي وقال لي إني حامل بس أنا مصدقتهاش وروحت عملت اختبار حمل بس طلعت حامل فعلًا أنا كنت رايحة للدكتور عشان أعرف ليه جسمي مكسر بالشكل ده وليه مش بقدر أتحرك بس مكنتش أعرف إن ده الموضوع.... فكرة إن حد لمسني دي مخلياني قرفانة وعايزة أرجع أنا مش مصدقة إن في يوم وليلة حياتي اتشقلبت.... أنا بموت يا عمر.... من ساعة ما عرفت وأنا مش قادرة حاسة إن روحي بتنسحب مني...

أنا فقدت الذاكرة ولا إيه يعني إيه مفتكرش حاجة كبيرة زي دي يعني إيه أبقى حامل ومعرفش مين الي عمل فيا كده وإزاي حصل كده وإمتى وفين ومين؟ ضربت نفسها على وجهها وصرخت بصوت عالٍ غير مصدقة حالها! نزل عمر على ركبتيه وأمسك بيدها التي تضرب بها نفسها وأوقفها، ثم أخذها إلى صدره وهو يحاول تهدأتها دون أن يتحدث أو يبوح بشيء... هو لا يعلم ماذا يقول، لم يوضع بهذا الموقف من قبل، حزين على رفيقه وما حدث لها، إنها مسكينة حقًا!

وبعد أن هدأت يارا من البكاء ساعدها في الوقوف وركبا السيارة ولم يتحرك عمر، ظل واقفًا بالسيارة معها بالداخل ينظر إليها وهي تحدق بزجاج السيارة في صمت. تحدث عمر بهدوء: / إحنا ممكن نعمل محضر ونجيب الكلب ده، متخافيش من حاجة يا يارا. نظرت إليه يارا بآخر أمل بداخلها، وأكمل عمر حديثه: / قولتي إنك روحتي للدكتورة عشان حاسة بألم في جسمك بقالك قد إيه بتحسي بكده؟ أجابته يارا بصوت مبحوح: / شهرين أو أكتر. تحدث عمر بغضب يحاول كتمانه:

/ شهرين يا يارا... ومخبية ليه شهرين؟ يارا: / عشان أنا باخد فيتامينات وعندي مشكلة في عضمي باخد له أدوية فمتعودة إن دايما جسمي يبقى تاعبني فلما زاد الألم مهتمتش. عمر: / وجيتي تهتمي دلوقتي!! يارا: / عشان.... صمتت وخجلت من أن تتحدث وتقول له إنها شكت بشيء حين تأخرت الدورة الشهرية لديها. تكلم عمر بصوت حنين: / الموضوع صعب... بس أنا عارف إنك أقوى من كده وهساعدك لحد ما تاخدي حقك من الحيوان ده... هنلاقيه...

متخافيش من حاجة أنا جنبك كوني متأكدة إن لو العالم كله اتجمع إنه ضدك فأنا معاكي. حاولت أن تبتسم ولكن شفتيها غير قادرة، فقط تريد البكاء. سمعت رنين هاتف عمر، أخرج عمر هاتفه ورد على الاتصال: / أيوه يا علا... إحنا جايين لك... آه أنا ويارا استأذنت من مامتها ووافقت تقعد معانا كام يوم... خلاص هجيبها وجايين أهو. نظرت إليه يارا باستغراب: / إنت مقولتليش إننا رايحين لعلا. أجابها بخفوت وهو يبدأ التحرك بالسيارة قائلًا:

/ مهو مينفعش تروحي البيت تاني بعد اللي أنا عملته وطنط رحاب شكت بحاجة... خلينا الأول نفكر في حل أنا وأنت قبل ما نواجهها أو نعرفها حاجة من المصيبة دي ممكن تموت فيها الأم مش بتستحمل حاجة زي دي على بنتها. أغرورقت عيناها بالدموع ونظرت له: / عمر... أنا مش وحشة... ولا بكذب عليك أنا فعلًا حياتي اتقلبت رأسًا على عقب في يوم وليلة أنت عارف إن... نظر إليها وحدثها باستنكار: / ومين قال كده يا يارا؟

أنا بقول نفكر في حل إننا نلاقي الحيوان اللي عمل فيكِ كده، أنت أشرف واحدة أنا شوفتها في حياتي واستحالة أصدق غير كده... وكفاية عياط عشان بتوجعيلي قلبي... أنا مبحبش أشوفك كده. •••• نظر وليد خلفه ولم يرى هدير، فضرب مصطفى الذي ظل ممددًا جسده على الأرض ويسيل في دمائه من كثرة الضرب: / هربت... آه يابنت ال.... عاجبك كده... إنت مال أهلك إنت... بتدخل ليه؟ كان عندما ينهي كل جملة يرلكه بقدمه حتى سمع صوت هدير تصرخ وهي تجري نحوهم:

/ أيوه يا حضرة الظابط... المكان شارع *****. اتسعت عينا وليد وشعر بتوتر، حتى أغلقت هدير هاتفها: / أنا عملت محضر وزمان الشرطة جاية دلوقتي... اللي زيك لازم يترموا في السجن يا زبالة الزبالة. كان سيذهب ليضربها ولكن تراجع... فيجب أن ينجي نفسه الآن وإلا سيقع بمصيبة، ركض بعيدًا عنهم. ومن ثمَ رأته هدير يبتعد، إلا أن ركضت نحو مصطفى الذي فقد وعيه، نزلت على ركبتيها ووضعت رأسه على فخذيها وهي تحاول إفاقته وتشعر بتوتر: / يلهوي...

ده مش بيفوق... قوم يابني متوقعش قلبي عليك.... قووم.... ليكون مات! صمتت للحظات لاستيعاب ما قالته وبعدها صرخت بخوف: / لا لا... مات إيه بس. أنزلت رأسها ووضعت أذنيها على صدره لتسمع دقات قلبه لعله شيء يطمئنها على أنه حي ولم يمت. ثم زفرت براحة أنها سمعت دقات قلبه، وبعدها صاحت مرة أخرى به لكنه لم يفق. بدأت عينيها تُدمِع: / طب هعمل إيه دلوقتي... ومفيش حد هنا هيساعدني ولا أنا هعرف أشيل الهجمة ده... يا أخينا فوق بالله عليك.

نظرت حولها ووجدت نقال للرمال، خطرت في بالها فكرة. أنزلت رأسه على الأرض مرة أخرى ووقفت لتركض نحو هذا النقال وتأتي به وتضعه أمام مصطفى. هدير: / طب هشيله من على الأرض أحطه عليه إزاي... يارب قويني يارب هو آه نصاب وميستاهلش بس يكفي إنه في الحالة دي عشاني يارب... بسم الله. وبدأت في وضع ذراعيه حول رقبتها لتوقفه بصعوبة، فهو ثقيل عليها كونها امرأة ضعيفة وهو رجل ذو قامة طويلة وأكتافه عريضة....

وبعد محاولات كثيرة استطاعت أن توضعه داخل هذا النقال وتجره بصعوبة تجاه بيتها. هدير: / إزيك حضرتك يا ميس سلوى... أنا آسفة إن اتأخرت عليكي النهاردة. لولا أن ملابس هدير كانت سوداء لكُشفت بسبب دماء مصطفى حين حملته، كان الكثير من الدماء على ثيابها. ابتسمت سلوى إليها بود:

/ لا يا حبيبتي ولا يهمك بصي هما فضلوا يلعبوا مع فارس لحد ما ناموا فأي رأيك تسيبيهم الوقت اتأخر وكده كده بكرة يجهزوا مع فارس ويروحوا سوا للمدرسة وأوديهم أنا. كانت ستعترض هدير ولكن فكرت بهذا بمصطفى الذي بمنزلها هي، كانت خائفة من ردة فعل أخواتها عليه وسيخافون منه! فرأت أن هذا أفضل فرؤية أخويها لرجل غريب بالبيت غير مناسب إطلاقًا وهم بهذا العمر.

شكرتها هدير وانصرفت إلى منزلها مرة أخرى وأخذت مصطفى إلى فراشها وأتت بماء دافئ لتوقف الدماء التي على وجهه وهي تتفحص وجهه شعرت بقشعريرة وهي تلمس شفتاه المجروحة وجانب أنفه وأسفل عينيه... حزنت لحاله فهي لم تتمنى ذلك إطلاقًا، ولو لم يتدخل لكان وليد فعل بها شيئًا شنيعًا لولا وجوده اليوم لما كانت بخير.

ظلت بجانبه تنظر إليه وتفكر في شهامته وشيء ما بداخلها يشعرها بالسعادة، وبعد مرور دقائق أيقظت نفسها، فلم تعلم كم مر الوقت وهي تنظر إليه. دخلت إلى المطبخ واتت بزرعة بصل، لا تعلم أي تجارب أخرى غير هذه الطريقة فقط لتوقظه. وضعته على أنفه ليشم رائحة البصل ويبدأ في الاستيقاظ. فتح عينيه بهدوء ونظر لها، حين رأته استيقظ فرحت كثيرًا وابتسمت له وهي تردد: ~حمد لله على سلامتك إنك بخير. نظر إليها وابتسم وقال:

/ كل مرة بحلم بيكي مبقولش حاجة... لكن المرة دي مش هسكت هستغل الحلم ده كويس. لم تفهم هدير منه شيئًا، فظنت أنه يخرف كالمرضى. نظر إليها وهو مبتسم وردد بهدوء: / إنت جميلة أوي. خفق قلبها، وحين أمسك مصطفى يدها اشتعل جسدها وأحست بنبضات قلبها مسموعة وهي تنظر إليه ولا تعلم ما تقوله، فاختفى كل الكلام ولسانها مربوط بشيء تود سماعه وتشعر بقشعريرة من ملامسته، لم تشعر بهذا الشعور من قبل! ابتسم مصطفى وأكمل:

/ عارف إنه مش هيحصل في الحقيقة لإني جبان... فعلى الأقل أكون عيشته حتى لو في حلم... هدير أنا بحبك. .... ونكمل بكرة. دمتم بخير. سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...