الفصل 8 | من 34 فصل

رواية لا تخافي عزيزتي الفصل الثامن 8 - بقلم مريم الشهاوي

المشاهدات
23
كلمة
5,440
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

اتسعت عينا عمر بدهشة قائلاً: "يتجوز مين؟! نهض علي وتوجه إليه محاولًا إقناعه: "أهو عمر، انت جيت اهو... عرفها إن الحب ملوش دعوة بالسن، وأنا بحب يارا من زمان من ساعة ما كنا جيران." لمَ هذا الضيق؟ هل لأنني أعلم ما حقيقتها بأنها حامل وأشعر بالشفقة على أخي... أم شيء آخر؟ قالت دعاء بتوعد: "على جثتي مش هتتجوزها يا علي، أي؟ بنات العالم كله خلصوا عشان تروح ليارا." تحدث علي بعجرفة: "أنا مش هتجوز غيرها...

عمر، انت أكتر واحد هتساعدني، حاول تقنع ماما معايا إن... قاطعه عمر بقوله: "بس أنا مش موافق." صمت انتاب الجميع بذهول، حتى قطعته دعاء مادحة ابنها: "اسم الله عليك، ربنا يكملك بعقلك... أهو أخوك الكبير كمان مش موافق... خلاص اقفل الموضوع، وانت لسه العمر قدامك كتير، انت لسه صغير، أما تشتغل و... تحدث علي بغضب موجهًا لعمر: "ممكن أعرف مش موافق ليه؟ أجابه عمر بضيق ظاهر عليه: "مش موافق وخلاص، وخلي أسبابي لنفسي...

وزي ما أمك قالت، انت لسه صغير." "عمر! أسبابك لنفسك، آآه... قول كده.... ويا ترى الأسباب دي يا عمر، إنك بتحب يارا؟ شهقت دعاء بفزع وصرخت: "اسكت يا علي! أي اللي بتقوله دا! صرخ علي هو الآخر: "لا مش هسكت... كلنا شايفين هو قد إيه مهتم بيها... كنت بعتبره أخويا، لكن الظاهر إن ابنك بيحبها ومجرجر مودة وراه، وبيتخانق معاها عشان يسيبها ويتجوز يارا، ولما سمع إني طلبت اتجوزها اتجنن!

انت أناني يا عمر وبتحب كل حاجة لنفسك، كل حاجة في البيت لازم تكون ماشية بكيفك، لدرجة إن قرار زي ده بتعارضني فيه، وانت واثق إنه مش هيتنفذ لأنك انت اللي تقول أعمل إيه ومعملش إيه، طول عمري ماسكني تحكمات، تحكمات لحد ما طهقت... انت ملكش حق تعارضني في قرار زي ده.. ولا حد في البيت ده ليه الحق إنه ياخد قرار زي ده، أنا أنا بس اللي ليا الحق في أخد قرارات حياتي، أنا معدتش صغير." تفاجأ علي بصفعة على خده من قبل والدته.

وضع يده على خده بصدمة. واتسعت عينا عمر ونظر لأخيه بحزن. سمعوا دعاء تقول بصوت صارم: "الظاهر إنك محتاج تتربى من الأول، لازم تحترم أخوك الكبير، وحتى لو مش هتحترمه، احترمني أنا يا سيدي، بتعلي صوتك وأنا واقفة، الله الله شوف سيرتها لما بتتذكر بس إيه اللي حصل، أمال أما تعيش معانا... اسمع، منتش متجوز بنت رحاب إلا على جثتي، ودا آخر كلام عندي." ذهب علي من أمامهم ورأسه يشتعل غضبًا متجهًا لباب المنزل.

أمسكه عمر بيده من ذراعه ونظرًا لبعضهما. عمر ينظر له بشفقة وحزن عليه، أما علي فينظر إليه كأنه عدوه ويتوعد له بداخله. وضع علي يده الأخرى على يد عمر الممسكة بذراعه وأبعدها عنه بقوة، ثم فتح الباب وأغلقه ورائه بعنف. اغمض عمر عينيه بحيرة، لم يعد يفهم شيء، أو ما الذي يخططه القدر... كيف لأخيه بأن يعجب بيارا؟ هل يقول له لمَ يرفض جوازه بها؟ أم يظل صامتًا حتى يتفاجأ أخيه... لا بالتأكيد سيجد حلاً...

هل يقول ليارا بأن أخيه يحبها ويطلب الزواج منها؟! تساؤلات كثيرة تدور برأسه لا يجيد الإجابة عنهم. استيقظت أسيل في الصباح على صوت الممرضة تتحدث مع أحد وهناك صوت آخر يجيبها، يبدو أنه يزن. الممرضة: "هجيب لحضرتك أي مرهم يفكهم، الف سلامة عليك." يزن: "الله يسلمك... أي أخبار أسيل؟ الممرضة: "هي أحسن من امبارح... وهشوف الدكتور ممكن نخرجها النهاردة ولا لأ." خرجت الممرضة من الغرفة.

وأبعدت أسيل الستار حتى رأت يزن، وبمثابة ما رأته اتسعت عيناها بدهشة، فرقبته بها اعوجاج ورأسه مائلة إلى اليمين قليلاً. ابتسم يزن حين رآها: "صباح الخير... نمتي كويس؟ هزت رأسها بإيجاب ثم شاورت بيدها على رقبته تتسائل ما بها؟ حدثها بمرح: "أنا نمت كويس جدًا، كل الحكاية إن رقبتي بس اتلوحت من نومة الكرسي." ضمت شفتاها بندم ثم أمسكت بدفترها وكتبت به: "أنا آسفة." ضحك يزن مجيبها: "لا، أسفة إيه بس يعني، هي أول مرة." كتبت بدفترها:

"بس منمتش على كنبة ليه؟ أجابها بشرود: "لأن..... صمت قليلاً وهو يتذكر إمساكها بيده طوال الليل وهي تشعر بالأمان نحوه، وهذا ما أسعده، يتمنى لو يظل هكذا مدى الحياة مادامت أسيل مطمئنة. شعرت بالحرج حين تذكرت ما حدث بالليل وكيف لم تترك يده أبدًا، فحاولت تغيير الحوار وكتبت بدفترها: "شكراً على تعبك معايا امبارح... أنا بقيت كويسة، أقدر أمشي؟ تكلم يزن بسرعة: "لا لا، تمشي إيه...

دا الممرضة لسه قايلة إنك لسه تعبانة ولازم تقعدي شوية كمان، وأنا مش ورايا حاجة، متقلقيش." تعجبت أسيل من كلامه، فمنذ قليل سمعت الممرضة تقول له بأن حالتها تحسنت عن ذي قبل وسيسمح لها بالخروج اليوم، لمَ يريد أن يبقيها؟ كتبت بدفترها: "بس الممرضة لسه قايلة إن ممكن أروح النهارده." تنهد يزن بصعوبة ثم جلس أمامها وحدق بعينيها بقوة وهتف باسمها بنبرة غريبة: "اسيل." بقي محدقًا بعينيها ولا يعرف ما يقوله الآن...

فكل الكلام الذي كان يرتبه صار هباءً منثورًا حين ينظر لعينيها، لا يشعر من هو؟ أين نحن؟ يتبدل كيانه ولا يعلم كيف يوقظ نفسه وقتها. نظرت للأسفل بخجل وسمعوا طرق الممرضة على باب الغرفة وهمت بالدخول إليهما: "حمدًا لله على سلامتك." ابتسمت لها أسيل وأمالت برأسها مرحبة بها بود. ثم نظرت الممرضة ليزن وتحدثت معه: "ده مرهم هيفك التشنج اللي حصل... هتف يزن بوجع: "آه ياريت بدل منظري ده، أكيد مش هنزل الشارع كده."

اقتربت الممرضة منه ولاحظت أسيل هذا وشعرت بشعور غريب ينتابها حين سمعت الممرضة تقول بصوت ناعم: "حضرتك تحب أدلكلك رقبتك بيه؟ نظر إليها يزن وكاد أن يتحدث بجفاء مثل عادته معها ويرفض بذوق، ولكن خطر بباله أن يشاكس أسيل قليلاً: "لا إزاي، أمال أسيل بتعمل إيه هنا.... هي تبقى تدلكلي رقبتي، مش حابب أعطلك عن شغلك." اتسعت عينا أسيل ونظرت إليه بذهول وهو يحاول ألا يضحك من نظراتها. ذهبت الممرضة بإحراج وتركتهم معًا.

بصقته بعينيها بطريقة حادة وآثار الغضب على وجهها مما قال وكتبت له بدفترها: "يعني إيه أدلكلك المرهم؟ مش فاهمه؟! يزن وهو يحاول استفزازها أكثر، فها هو يرى تعابير وجهها ويستلذ بجعلها غاضبة مثل الأطفال: "وفيها إيه؟ ده أنا مريض، حتى مش هتساعدي مريض! أخذت تكتب بعنف في دفترها: "وانت إيدك راحت فين؟ ما سليمة أهي ولا اتشلت؟ وقف يزن واقترب منها ويقول بنبرة لوم: "طب بصي إيدي اللي سليمة."

نظرت ليده ورأت جروحًا أسفل جميع أصابعه الخمس... لقد جرحته بأظافرها دون أن تشعر وهي مقبضة بقوة على يده ليلة أمس. كتبت بدفترها بمكر: "مش هتحط المرهم بضهر إيدك، بطن إيدك كويسة وإيدك التانية برضو كويسة." زفر يزن: "تعملي العملة وترميها، زي ما بخيت البخاخ في عيني وسيبتيني، وفين لما قررتي تساعديني، وقبل البخاخ كنتِ هبداني على الأرض مرتين وضربتي الفازة على دماغي... والله ما عارف إيه اللي جابر الواحد على الهزئ ده."

كتبت بدفترها وهي رأسها يستشيط غضبًا: "والله أنا كمان ما عارفة إيه اللي جابرك." حدق بعينيها: "مش يمكن عينيكي هي اللي مبهدلاني بالشكل ده؟ صمتت لبرهة لتستوعب ما قال، فقد فاجأها برده. أخذ نفسًا عميقًا يحاول استرداد كيانه من جديد، ثم ابتعد عنها وذهب إلى المرحاض ليدلك رقبته أمام المرآة. جلست على فراشها تحاول تهدئة قلبها، فهو يدق بقوة مما قاله، هل غازلها؟

ابتسمت شفتيها بمهل، فمن الفتاة التي تنزعج حين يغازلها أحدهم، وخاصة أن كان شخصًا ينبض قلبها إليه❤. خرج يزن من المرحاض وهي وجهت الدفتر إليه ليقرأ ما كتبت: "لو سمحت شوف الممرضة لو أذنت لي بالخروج لأني عاوزة أمشي من المستشفى." فتحدث يزن بجدية وجلس على كرسي بجانب فراشها ويتحدث بجدية: "لا يا أسيل، أنت مش هتمشي زي كل مرة، أنا محتاج إجابات لأسئلتي...

إيه اللي مخليكي مش بتاكلي وإيه اللي مخليكي بتخافي من صوت المطر والبرق بالشكل ده؟ انت مش هتمشي من هنا إلا لما تجاوبيني... واعتبريها زي ما تعتبريها، واعتقد بقينا صحاب، إنك تقدري تتكلمي معايا، وصدقيني هحاول أساعدك إنك تكوني أحسن، أنا مش عاجبني إني أشوفك تعيسة بالشكل ده." أخذت نفسًا عميقًا ثم كتبت بدفترها: "وده مهم فإيه؟ انت متعرفنيش ولا أنا أعرف...

تفاجأت به يمسك يديها فعجزت عن إكمال جملتها التي قرأها وهي تكتبها وأوقفها فورًا عن تكلمتها: "لا، أنا أعرفك كويس، مش بتتكلمي بسبب فقدانك لوالدتك، وبعدك عن نفسك عن الكل، وطريقة معاملة مرات أبوكي ليكي، مش عارف انت إزاي ساكتة عليها ومقولتيش لباباكي على اللي بيحصل؟

أعرف كمان إنك فنانة وبتروحي كلية جميلة كفيلة بتغيير مزاجك وبإمكانك تكوني صداقات كتير عشان تخرجي نفسك من المود، بس قلبك ما زال مغلق للصيانة، لا قادرة تتكلمي مع حد ولا تتعالجي. اليوم اللي انفجرتي فيه وقلبك معادش مستحمل، أغمى عليكي، بحمد ربنا إني كنت موجود وعرفت آخدك للمستشفى. جالك هبوط من قلة الأكل، صوت رعد ومطر خلوكي مرعوبة بالشكل اللي شوفتك فيه امبارح، أنت بتدمرى نفسك شوية شوية...

مادام مش راضية تروحي لدكتور نفسي، اتكلمي مع حد، هتفضلي كده لأمتى؟ قوليلي مالك وأنا هساعدك... هحاول أكون صديقك على قد ما أقدر، هحاول أخرجك من اللي انت فيه، ثقي فيا يا أسيل." كان يتكلم بحزن شديد على حالتها وهي لمست شيء بداخله، إنه حقًا يريد مساعدتها وينوي الخير، ولكنها ترفض إفشاء أسرارها لأحد، فقد قررت بأن تموت الأسرار معها دون معرفة أحد، فكتبت بدفترها: "بس دي أسراري ومحبش أشاركها مع حد، ولو سمحت أنا عاوزة أمشي."

ضم حاجبيه بغضب: "يا بنتي، أنت ناوية تجننيني.... هتفضلي كاتماها كده لحد امتى؟ قلبك معادش مستحمل، أنا نفسي أساعدك." وهل بقي أحد يساعدني على النجاة بعد أن غرقت بأعماق المحيط؟ فات الأوان فإن أنفاسي تقل وأنا أنتظر انتهائها. كتبت في دفترها بوجع: "محدش هيقدر يساعدني، وحتى لو فيه، نفسي معادش قادرة تقاوم كمان، هي استسلمت." كلماتها مزقت قلبه ولمست وجعها، ثم نظر إليها وتحدث بيقين: "ولو وعدتك إني هقدر أساعدك...

اديني الفرصة وافتحيلي قلبك.... ضمت حاجبيها باستغراب وكتبت بدفترها: "هو أنا عايزة أسألك، ليه مهتم أوي كده تعرف حكايتي وتنقذني؟ إيه اللي مخليك عايز تساعدني وتمشي ورايا تطلب الطلب ده وعاوز تعرف قصتي؟ أجابها يزن بحزن:

"كان ليا صديق دايمًا لوحده في آخر فترة ومحدش كان جنبه، حتى أهله كانوا مشغولين عنه، ولما كان بيطلب مني إننا نقعد، كنت بكون مشغول، كانت ساعتها فترة دراستي، فما كنتش مهتم أوي بسبب مذاكرتي، لكن طلع إن كان نفسه يفضفض مع حد، ولما اختارني خذلته، مقدرتش أكون الصاحب الكويس اللي يسمعه ويخفف عنه. ويا ريت الموضوع كان شوية زعل منه وخلاص هيروحوا لحالهم، لا ده كمان.... صمت قليلاً غير قادر بنطقها وتجمعت الدموع بعينيه: "انتحر."

اتسعت عينا أسيل بذهول وأشفقت على حالة صديقه، ووضعت نفسها مكانه، هل فكرت يومًا بالانتحار؟ وكانت الإجابة للأسف: "نعم، هناك أيام كانت تود لو أنها تقتل نفسها وتستريح من عبء هذه الدنيا وظلمها، ولكن خافت ربها." لم يقدر على كتمان دموعه، فهو كان أول شخص يراه منتحرًا. أجهش بالبكاء على صديقه المفقود: "يوميها كنت فاضي، فقلت أروحله البيت وأشوفه عامل إيه. كنا الصبح، روحت ولقيت مامته كانت نازلة الشغل، فبسألها هو فين؟

قالتلي جوه في الأوضة نايم، ولما... لما دخلت عليه كان مرمي على الأرض وإيده بتنزف والدم ملى الأوضة، مكنتش اتخيل إني لما أفكر أسمعله هيكون الوقت فات وهو خلص على نفسه ومقدرناش نلحقه." سالت الدموع على وجنتيها وبكت معه أيضًا. يا لها من قصة مؤثرة! شعرت بقلبها يؤلمها حين رأته يبكي هكذا مثل الأطفال. المعروف عند الرجال إنهم أقوياء ونادرًا ما يبكون، وحين ترى رجلًا يبكي فأعلم أنه مقهور. اللهم إنا نعوذ بك من قهر الرجال.

وضعت يدها على كتفه وربتت بحنو حتى هدأ قليلاً ثم كتبت له بدفترها: "الله يرحمه، ادعيله كتير، أنت مالكش ذنب، نفسه اللي عملت فيه كده، مش أنت، والنفس تريد الهلاك وهو استسلم لنفسه، متقلقش أنا مش هعمل زيه مهما حصل، لأني عارفة إن ليا رب كريم وعادل وواثقة إنه هيجبرني." كان مصطفى وشريف يجلبون بعض الحلوى والمشروبات لأنهم خططوا بأن يذهبوا إلى رحلات كثيرة ويحاولوا الاستمتاع بقدر الإمكان لتفريغ الطاقة السلبية.

كانت يارا بغرفتها لا تود النزول معهم ولكن مجبورة. سمعت طرق على باب غرفتها وكانت رحاب. فتحت الباب ودخلت رحاب ثم جلست على فراشها وتحدثت معها: "إيه منزلتيش ليه؟ يارا: "هاخد شاور وأنزل." وفجأة شعرت أنها ستتقيأ فركضت نحو المرحاض بسرعة واستفرغت كل ما ببطنها. ذهلت رحاب وتحدثت معها بقلق: "أنت تعبانة يا يارا؟ شكلك أخدتي برد بليل، معايا دوا للترجيع." خرجت يارا من المرحاض ولاحظت رحاب أن لديها هالات سوداء متزايدة ووجهها شاحبًا

مثل الأشباح: "ابقي حطي ميكب في وشك، متطلعيش بالمنظر ده.... هتاخدي دوا الترجيع وتبقي كويسة، يلا عشان ننزل نفطر و... ياااا." صرخت باسمها حين وقعت يارا على الأرض فاقدة وعيها. لابد من استدعاء الطبيب إلى غرفتها للكشف عليها. رن هاتفها وكان شريف، لم تجبه فقد كانت قلقة على يارا. وقفت بجانب الطبيب الذي كان يكشف عليها بعناية قائلاً: "الف سلامة عليها، أنا اديتها حقنة وشوية وهتفوق إن شاء الله." رحاب بقلق: "هي مالها يا دكتور؟

أجابها الطبيب بلهجة عملية بحتة: "شوية إرهاق وده طبيعي في حالتها، خلوا بالكم من أكلها، لإن الظاهر من شكلها إن مفيش غذا، وده عشان سلامة البيبي وسلامتها." توقف قلبها لثوانٍ وكأنها ماتت وأعادوه للحياة مرة أخرى مما سمعته... اتسعت عيناها بصدمة وانصرف الطبيب من الغرفة. وحين انصرافه تقابل مع شريف ومصطفى أمامه متوجهين إلى غرفة يارا. شريف: "إيه يا رحاب مش بتردي على موبايلك ليه؟ شعر مصطفى بالتوتر تجاه أمه فلم يراها هكذا من قبل:

"في إيه يا ماما؟ أنت كويسة؟ وليه الدكتور كان هنا؟ انتبهت لحديثهم وحاولت أن تتكلم بصعوبة دون أن تكشف شيء: "إيه... يارا... يارا تعبانة شوية ومش هتعرف تيجي وأنا هفضل جنبها، اخرجوا أنتم." تركوها مع ابنتها وهم ينتابهم القلق، فحالة رحاب كانت مريبة، ولكن حاولوا الاستمتاع بالسفرية. استيقظت بعد فترة من الوقت ووجدت أمها تنظر إليها بتفحص، تتفحصها جيدًا وتشك بأن هذه ابنتها! حاولت الجلوس ووضعت وسادة خلفها لتستند

عليها ثم نظرت لرحاب: "ماما... أنا آسفة بس تعبانة أوي ومش هقدر أنزل." ظلت رحاب صامتة فقط تنظر إليها وهذا زاد قلق يارا أضعاف وتساءلت بخوف: "في إيه يا ماما بتبصيلي كده ليه؟ أخذت رحاب نفسًا عميقًا ثم تحدثت بغضب مكتوم: "مفيش.... قولت أبص في خلقتك يمكن أقدر أتعرف عليها، بس مش لاقية بنتي! ضمت يارا حاجبيها بعدم استيعاب فأكملت رحاب وهي تقترب من فراشها وتتحدث بصرامة: "مش ناوية برضو تقولي مالك وليه قافلة على نفسك ومش بتكلمي حد؟

زفرت يارا بضيق: "يا أمي كفايا بقى أنا تعبت من السؤال ده.... هو أنا امتى كنت سعيدة عشان تلاحظي دلوقتي إني اتغيرت؟ مش عارفة مالكوا مستغربيني ليه؟ ما أنا طول عمري كارهة نفسي ومش بكلم حد، إيه الجديد؟ "الجديد إنك حامل." تسارعت دقات قلبها بعد ما سمعت ما قالته!! هل عرفت؟ من أخبرها؟ كيف علمت أنني حامل؟؟؟ ارتجف جسدها من الخوف ونظرت إليها برعب. "إيه؟ هي مش دي الحقيقة اللي انت مخبياها علينا... كنت هتفضلي مخبية لحد امتى ها؟

أمسكت بخصلات شعرها تفرغ غضبها المشحون وهي تصرخ بها: "كنت هتعرفينا امتى بالبلوة دي؟ انطقي؟ يا خسارة تربيتي فيكي! أعمل فيكي إيه... أموتك وأخلص من عارك ولا أعمل فيكي إيه؟! انهمرت دموع يارا وهي تحاول التحدث ولكن هرب الكلام، لا تعرف ماذا تقول؟! صفعتها على وجهها بغضب وهي تصرخ: "حامل من مين؟ انطقيييي! ظلت تصفعها مرارًا وتكرارًا ويارا تصرخ بوجع. تكلمت رحاب بجبروت: "قوليلي مين يا إما هشرب من دمك...

ورحمة أبويا وأمي في تربيتهم، لأوريكي يا يارا... أنا تستغفليني أنا... وأنا اللي بغلط نفسي إني مش مهتمية وإنك مش عارفة تبني علاقات وعمالة أجيبلك عرسان وترفضيهم، اتاريكي بترضي عشان اتلمستي يا ***** يا *****! روحي ربنا ياخدك ويخلصني من عارك." صفعتها آخر صفعة بقوة حتى سقطت يارا على الفراش، أنفها ينزف من كثرة الصفعات. أخذت تجهش بالبكاء، ماذا تجيبها فإنها لم تجد إجابة لنفسها، فكيف ستجيب أمها؟ انصرفت رحاب من غرفتها بغضب.

ثم أمسكت يارا هاتفها بسرعة واتصلت بعمر ولكنه لم يجيب عليها، فكتبت له رسالة عبر (الواتس) "عمر ماما عرفت إني حامل، أنا مش عارفة هنعمل إيه؟ رأت الرسالة بهاتفه لكثرة فضولها واتسعت عيناها حين قرأتها. جاء لها من المرحاض وجلس أمامها على الطاولة. عمر: "ها شوفتي هناكل إيه ولا لسه... أنا عن نفسي هاكل نجرسكو."

نهضت من جلستها ورحلت من أمامه غاضبة، لم يفهم عمر شيئًا، فأخذ مفاتيح سيارته وهاتفه وركض ورائها يحاول إيقافها وفهم لمَ تذهب بتلك السرعة؟ "مودة.... مودة ردي عليها... في إيه؟ صرخت بوجهه بغضب: "بقولك إيه يا عمر... ابعد انت وقذارتك عني." لم يستوعب كلامها فتحدث باستفهام: "إيه اللي بتقوليه ده... فهميني طيب إيه اللي حصل؟ ذهبت من أمامه فأمسك ذراعها بقوة وتحدث بغضب: "مودة، أنا مش عيل صغير معاكي.... أنت مجنونة؟

إيه اللي حصل في الدقايق اللي دخلتهم الحمام خلوكي تتغيري كده؟ في إيه؟ إيه اللي حصل؟ حد ضايقك؟ صرخت بوجهه مجددًا: "في إنك خاين ومتستاهلش ضافري، ابعد يا حقير... بقا دي يارا اللي بتقول فيها شعر وإنها أختك... يا زبالة بتستغفلني كل ده انت وهي.. مش عايزة أعرفك تاني." أبعدت يده بقوة عن ذراعها وركبت سيارة أجرة. تابعها بنظراته، هو لم يعد يفهمها.... ماذا فعل لتتكلم معه هكذا وما دخل يارا بالموضوع؟

زفر بقوة، فها هو يخسرها من جديد اليوم. وعدها بأن لا يتشاجروا وكان سيحدد معها موعدًا لخطبتهم. تذكر جداله مع أخيه في الصباح وأنه مصمم على الزواج من يارا، ولا يعرف كيف يجعله رافضًا. سيتكلم مع يارا وبالتأكيد سترفض، هو يعلم علاقتها بعلي ليست محبة أبدًا وإنما هي أخوه، كان أخاها الصغير الذي تهتم لأمره، ولكن علي فهم غير ذلك. فتح هاتفه وظهرت أمامه رسالة يارا، التي حين قرأها استوعب لمَ غضبت مودة منه.

قلق على يارا، فهاتفها، وحين رأت اتصاله أجابت عليه مسرعة وهي تبكي: "عمر... ماما." انهمرت في البكاء بحرقة وهو يحاول تهدئتها: "قالتلك إيه؟ يارا ببكاء: "بتسألني مين... وأنا مش عارفة أجاوبها لأني ا... -الو يارا... يارا." ظلت المكالمة مفتوحة وسمع صوت صراخ رحاب بها. رحاب: "بتكلمي مييين.... بتكلميه ها... صرخت يارا ببكاء: "يا ماما صدقيني أنا معرفش مين... صفعتها رحاب بقوة فوقع هاتفها تحت الفراش.

وحين سمع عمر الصفعة اهتز قلبه بقوة وركب سيارته وهو يسمع حديثهم وأنفاسه تتعالى بغضب، فهو عاجز عن إنقاذه. رحاب: "أنت بتستغفليني تاني صح.... عايزة شريف يقول عليا إيه.... يقول مربتش.... لازم نتخلص منه النهاردة قبل بكرة قبل ما بطنك تبان وتفضحنا.. مادام مش عايزة تقوليلي هو مين ويجي يتجوزك ويصلح غلطتكم ال**** ماشي يا يارا أنا هوريكي.... بتفضحيني أنا...

أنا رحاب هانم اتفضح فضيحة زي دي، فتحطي راسي في الطين بعد ما كنت رافعاها للسما... صرخت يارا بها: "مش هسقط جنين أنا... مش هخاطر بحياتي... أنا مغلطش... بقولك مش عارفة مين عمل فيا كده.. ولو كنتِ أم فعلًا مكنش ده حصلي، لو كان بيهمك أمري مكنتيش سبتيني، أنا ممكن أقعد بالأسبوع وأنت متعرفيش أنا موجودة في البيت ولا لأ من كتر سفراتك وخروجاتك، كل اللي هامك انت وبس." رحاب: "أنت كمان بتبجحي.... يعني كمان قليلة الأدب...

الله الله... طب هتسقطي اللي في بطنك يا يارا وهروح أعملك زفت عملية عشان أداري فضيحتك، يا إما تقولي مين الشخص ده ويجي يتجوزك يا ****." يارا بوجع: "أنت مش مصدقاني يا ماما بقولك أنا حامل ومعرفش من مين ومحدش لمسني، إزاي تتهميني كده؟ أنت مش واثقة فيا؟ ضحكت رحاب بسخرية: "آآه.... أثق فييكي؟ قولتيلي... مانا وثقت فيكي يا حبيبتي وعريتيني...

لمي هدومك عشان هنرجع مصر، هقولهم إنك تعبتي، هنرجع ونشوف حل للفضيحة دي، وأنت إياكي اسمع صوتك لحد ما نروح، عارفة الآخرس؟ طول الطريق مسمعش حسك، وإياكي يا يارا تعيطي قدامهم وتحسسيهم بحاجة، هموتك والله أموتك فيكي." تركته وذهبت من الغرفة. ثم جلست يارا على الأرض تبكي بقهر ونظرت لهاتفها أسفل الفراش وأمسكت به، فرأت عمر ما زال معها بالمكالمة وسمع كل ما دار بينها وبين رحاب. وضعت الهاتف على أذنها قائلة: "سمعت يا عمر."

صرخ عمر بغضب: "لا مش هتسقطي الطفل.... ده خطر عليكي." يارا بوجع: "أعمل إيه... بجد مش عارفة أعمل إيه يارب أموت أنا لو مت أو جرالي حاجة هكون ريحتها، لازم أسقط الطفل واللي عمل كده فيا أهو راح وأديني مش هعرف آخد حقي." عمر: "هتاخديه." يارا بيأس: "خلاص يا عمر.... مش هعرف أوقفها... مين هيوقفها؟ ماما طالما قالت قرار فهو هيتنفذ مهما كان." عمر: "انتو نازلين مصر؟ يارا: "آه." عمر: "تمام، أول ما تنزلي رني عليا."

لم تفهم شيء من حديثه وهو لم يقل لها ما يخططه. أحضرت حقيبتها وأخذت تضع ثيابها بها لتجهز بالرحيل. ذهب ليؤدي صلاة المغرب وحين عودته للغرفة وجدها واقفة وتهم بالرحيل. يزن: "خلاص ماشية؟ هزت رأسها بإيجاب وخرجت معه خارج المستشفى وهو توجه لسيارته: "تعالي اركبي، أكيد مش هتروحي بتاكسي! أخاف عليكي يجرالك حاجة في الطريق." شعرت بحنينه ثم ابتسمت بهدوء وركبت بسيارته بجانبه. وبعد دقائق شعرت بالنعاس فغفت بالسيارة.

وبعد قليل رأى يزن قطرات الندى على زجاج السيارة. أخرج يده من نافذة السيارة ووجد أن السماء تستعد لتمطر. أوقف سيارته وأخرج سماعات الرأس ووضعها على أذنيها بسرعة حتى لا تسمع صوت المطر وترتعب مرة أخرى، يخاف أن يراها بهذا الشعور مجددًا. وهي نائمة بثبات قرر بأن يوقف السيارة بمكان ما حتى يخف هطول المطر. ظل شارداً بها وهي نائمة يتفحصها جيدًا، كيف لهذا الملاك أن يكون تعيسًا؟

لا يليق بها التعاسة أبدًا، فقط الفرحة تتناسب مع ملامح وجهها. كم رقيقة وبشرتها دافئة وجنتيها بهما احمرار طبيعي وشفتاها أيضًا وعينيها. ضم حاجبيه بضيق لعدم رؤيته عينيها لأنهم مغلقتين الآن، فهذا أكثر شيء يتأمله بها، كم هي جميلة وبريئة الملامح... متى ستفتحين لي قلبك يا أسيل... ولكن هذه المرة أخذ رقمها واعتبرته صديقًا، فها هو أصبح شيئًا في حياتها... هو الوقت؟ انتظر يا يزن...

انتظر قليلاً فهذا الموضوع يحتاج بعض الصبر.. كيف تخيلت أنك حين تسألها ما بها ستجيبك فورًا!! هيا اضحك يا صاح، صار لك صديقة.. ولكن لحظة.... منذ متى وأنت تصاحب فتاة؟ وهذه المرة فتاة جميلة أيضًا.... يالها من أضحوكة إذا سمعتك والدتك تقول لها بأنك صاحبت فتاة لن تصدقك، فهذا ليس طبعك، أنت تتعامل مع جميع الفتيات بجفاء إلا هي...

تشعل قلبي حين أراها، أود التحدث معها لكثير من الوقت، أحب النظر إليها، أشعر بأنني لست أنا حين أنظر لعينيها. بعد قليل بدأت أسيل في الاستيقاظ وكان ما زال المطر يهطل بقوة. فأمسك يزن سترته ووضعها على رأسهما هما الاثنان. فحدقت أسيل بعينيه بصدمة مما فعل وهي تسمع أغنية (رومانسية) وهناك ضوء خافت فقط يظهر بعض من ملامحهم ويخفي البعض. دقات قلبه تعالت، فها هو يسمعها وخجل من أن تسمعها أسيل أيضًا من قوة صوتها.

انفاسهم اختلطت أسفل السترة وهما ينظران لبعضهما وهناك حرارة تشعل جسدهم هم الاثنان. هي تنظر إليه ولا تعلم لمَ دق قلبها بقوة مع صوت الموسيقى، تشعر بأنها بفيلم رومانسي. وهو الآخر يسمع موسيقى دقات قلبه وصوت المطر. كان هناك لحن غريب بالجو كأنه علم بأن هذا المشهد يحتاج للحن رومانسي ليشعل اللحظة أكثر. كان يزن يشعر بأن عينيها ستغرقه، بيوم أسقط نظره إلى شفتيها ولم ينتبه بتاتًا لما يقول عقله.

استسلم لمشاعره ولكيانه الذي سلب عن إرادته ولا يقدر على إيقاف نفسه. أخذ يقترب إلى شفتيها بمهل حتى........... وصلت يارا لمنزلها وبقيت واقفة أمام السيارة. رمقتها رحاب بنظرة توعد: "تعالي لجوا البيت، الخدم هيجيبوا الشنط واستنيني في أوضتك." أردفت إلى المنزل ويارا أرسلت رسالة لعمر بأنها قد وصلت. وبينما رأى الرسالة وجدت سيارته أمام المنزل. أخرج رأسه من نافذة باب السيارة وهتف بقوله: "اركبي." اتسعت عينا يارا: "أركب إيه....

هنروح على فين؟ عمر: "اركبي يا يارا، مضمنش لو سبتك النهارده أعمل فيكي إيه، اركبي بقولك." ركبت يارا السيارة بسرعة وتحرك عمر بسيارته مسرعًا متجهًا نحو..... وبعد قليل أوقف سيارته عند مكان ما وهبط من السيارة وهاتفها: "يلا انزلي." يارا: "إيه المكان ده يا عمر؟ ما تجاوبني." عمر: "انزلي بس وأنا هقولك... ثقي فيا المرة دي." هبطت من السيارة وأمسك يدها وتوجها نحو مبنى. قبضت على يده بخوف وهو ربت بأصابعه يطمئنها.

ثم دخلا إلى غرفة بها مكتب وشيخ بعمامته جالس. ألقى عمر السلام عليه. ثم جلس عمر هو ويارا التي لا تزال تستوعب ما يخطط له حتى أدهشها بقوله: "عاوزين نكتب الكتاب يا شيخ على سنة الله ورسوله." الشيخ: "ومن موكلها؟ ظهر صوت مصطفى أمام باب الغرفة: "أنا موكلها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...