الفصل 20 | من 90 فصل

رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل العشرون 20 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى

المشاهدات
15
كلمة
827
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

ظلت زهره راقده على سريرها تحاول النوم بضيق. لكن الذي يملك أفكارًا تشغله لا يستطيع النوم بسهولة، بل يهرب منه. وكانت أذنها مرصودة بباب غرفة السيد آدم تنتظر رحيل تلك الفتاة الأنيقة، لكن ذلك لم يحدث حتى الساعة الثانية فجرًا. أخيرًا، أرغمت زهرة نفسها على النوم. ورغم فضولها، إلا أنها امتنعت في الأيام اللاحقة عن محاولة رؤية السيد آدم أو حتى ملاحقته.

لقد رحلت رغبتها بالتقرب منه بعد أن أدركت ما يفعله. فقد كانت حينها كبرت وتفهم ما يحدث خلف الأبواب المغلقة. وضعت زهرة كل اهتمامها في الدراسة وتعلم اللغات وآداب التعامل مع الضيوف. وأصبحت تستطيع التعامل مثل سولين بكل أناقة وتهذيب. حتى أبلغتها سولين أن السيد آدم مسرور من مثابرتها واجتهادها. حتى أن كل المدرسين يمدحون ذكاءها والتزامها.

ورغم أنها كانت تعتقد أنها تستحق هدية أو على الأقل رؤية السيد آدم، والذي رغم مرور شهرين لم تره ولو حتى صدفة، رغم أنهم يعيشون في منزل واحد. قالت سولين لزهرة: "إذا استمريتي بهذا المعدل، فإن السيد آدم سيلحقك بمدرسة خاصة في أقرب فرصة." زهرة الغير مقتنعة أن هناك بشرًا يفعلون الخير بلا مقابل، خاصة إذا كانوا من عينة آدم. كانت لديها بعض الشكوك.

حتى بعد ستة شهور، تمكنت زهرة من التفوق على نفسها. وباتت تحفظ الدروس كلها، تلعب الموسيقى وتمارس الرقص، وتبرطم بالفرنسية والإنجليزية. أخبرتها سولين أن لديها اختبار هذه الليلة سيحدد مصير التحاقها بالمدرسة، وأن السيد آدم سيكون حاضرًا بنفسه لمتابعتها. أبدت زهرة عدم اهتمامها، إلا أنها فور اختلائها بنفسها في غرفتها، راحت تختار بين فساتينها لتختار أجملها، والذي يجعلها تبدو أنيقة في نظر السيد آدم.

ظلت في شك وتردد لساعات طويلة، حتى اختارت أخيرًا أن ترتدي ملابس تشبه التي كانت ترتديها تلك الفتاة التي كانت ضيفة السيد آدم. ثم انتظرت في غرفتها على أحر من الجمر حتى يتم استدعاؤها. وقد كان ذلك حدود الساعة الثامنة ليلاً. خرجت زهرة بخجل. لأول مرة ستلتقي عيناها بعيني السيد آدم، لكنها تعرضت لصدمة حينما علمت أن السيد آدم اعتذر عن حضور الاختبار، وأن سولين هي التي ستجري الاختبار بنفسها.

نجحت زهرة في معظم الاختبارات رغم ضيقها. حتى حان موعد اختبار الرقص. وحينها كانت ترقص رقصة الفايكنج عندما دلفت لداخل المنزل فتاة شابة جديدة، لكنها بغاية الجمال. وصعدت لغرفة السيد آدم مباشرة. حينها اختل تركيزها وكادت تسقط. لكن سولين تغاضت عن تلك السقطة ومنحتها العلامة الكاملة. رغم ذلك، لم تكن زهرة سعيدة كما تخيلت بتحقق حلمها الذي لطالما انتظرته، وهو التحاقها بالمدرسة.

لذلك قصدت غرفتها من فورها ولجأت للنوم بعيون باكية دون أن تعلم السبب. الساعة الثامنة صباحًا، أيقظتها سولين موبخة إياها تأخرها في الاستعداد لموعد الذهاب للالتحاق بالمدرسة. وطلبت منها أن ترتدي الزي المدرسي بسرعة ودون تلكأ. ارتدت زهرة ملابس المدرسة بلا عناية ولا اهتمام. وخرجت وهي تفرك عينيها لتصطدم بالسيد آدم، الذي كان يرتدي بذلة أنيقة ويدخن لفافة تبغ في الصالة.

كادت زهرة أن تعود للخلف نحو غرفتها مرة أخرى من المفاجأة، لكن آدم كان قد لمحها. لذلك سارت بغيظ نحو الصالة وهي ترمق سولين بغضب، لأنها لم تخبرها أن السيد آدم هو الذي ينتظرها بالخارج. حينها كان يمكنها أن تعتني بنفسها أفضل من ذلك. فقد كرهت نفسها في ذلك الزي المدرسي، خاصة أنها لم تسرح شعرها بعناية. سبقها آدم نحو السيارة، ولحقت به زهرة بكسوف ورهبة. فقد تغيرت صورته في نظرها وأصبح شخصًا غريبًا لا تعرفه.

جلست زهرة إلى جوار آدم في المقعد الأمامي، والذي اكتفى بالإيماء لها برأسه مع ابتسامة ضيقة وصغيرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...