الفصل 19 | من 90 فصل

رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل التاسع عشر 19 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى

المشاهدات
15
كلمة
632
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

فتحت زهرة عينيها بعدما ارتوت من النوم، وظلت في سريرها غير مصدقة، تستمع لشقشقة العصافير القادمة من الحديقة وقتًا طويلًا. بعدها تركت الغرفة وعبرت الرواق الطويل نحو الطابق الأرضي. كانت الساعة تشير للعاشرة صباحًا، وبدا أن الخادمتين في شعلة من العمل. قالت سولين وهي تحمل فنجان قهوة: "طعام إفطارك سيكون جاهزًا بعد دقائق يا زهرة. اغسلي وجهك ونظفي أسنانك." ردت زهرة بأدب: "حاضر."

نظفت زهرة نفسها وجلست على المائدة تنتظر الطعام، فجأة تذكَّرت ذلك الرجل الذي لم تره حتى الآن. ارتعش جسدها لحظة وهي تسأل نفسها: "لماذا يفعل معها كل ذلك؟ ما غرضه؟ ثم اصطكت أسنانها من الرعب عندما تذكَّرت نبرته وهو يتحدث معها من خلف باب شقة حسني عندما قال: "ستحضُرين عندي! أميرة لا تستطيع أن ترفض لي طلبًا." شعرت بالتقزز وهي تضع احتمالات لعلاقته مع أميرة، امرأة متزوجة يحضر لمنزلها في منتصف الليل.

احتارت كثيرًا، فالشخصية الواحدة لا يمكن أن تتبدل هكذا بين ليلة وضحاها. وُضع الطعام على المائدة ولم يظهر سيد المنزل، مما سمح لها أن تتناول طعامها بارتياحية رفقة سولين والخادمة الأخرى. كانت تسأل نفسها: "لماذا لم يظهر حتى الآن؟ إنه حتى لم يرحب بها، أو يطلبها لغرفته كما توقعت."

أنهت طعامها واحتست القهوة مع الخادمتين الضاحكتين. بعدها طلبت سولين من الخادمة أن تقلم أظافر زهرة وأن تبدأ تعليمها إتيكيت تناول الطعام وطريقة التعامل مع الناس، فزهرة منذ مدة طويلة جدًا لم تتعامل مع أي شخص غير حسني وأميرة. أنهت زهرة الدرس الأول ثم انطلقت للحديقة للعب على العشب والركض بين الزهور والأشجار. ظلت تركض وتتمرغ على العشب حتى تعرَّقت.

رقدت على الأرض تسترد أنفاسها، عندما حدقت بسطح المنزل لمحت ذلك الرجل يدخن لفافة تبغ، بيده فنجان قهوة، متكئًا بساعده على درابزين السطح، يرتدي نظارة سوداء محدقًا لبعيد بشرود واضح. بسرعة عدلت زهرة وضعيتها، ثم بسرعة ركضت للداخل عندما لاحظت ملابسها المتسخة. مضى معظم النهار وزهرة تتجول في منزلها الجديد دون مضايقات،

مع تحذير واحد: عدم اقترابها من غرفة سيد المنزل أو الصالون الكبير الذي يجلس فيه بمفرده يستمع لموسيقاه ويقضي فيه عمله. كما أن سطح المنزل غير مرحب بها للذهاب إليه، خاصة وقت شروق الشمس أو وقت غروبها. عدا ذلك لها كامل الحرية في التجول في أي مكان ترغب به. قالت سولين لزهرة وهي تبتسم: "السيد آدم يقول لكِ: لا تقتربي من غرفته أو مكان عمله، وبالمقابل السيد آدم لن يطلبك لغرفته أبدًا."

تنهدت زهرة وشعرت بارتياح عندما أعلمتها سولين بالترتيبات الخاصة التي أعدها السيد آدم من أجلها. لقد أمر أن تبتاع الملابس التي ترغب بها، ثم من الغد سيكون هناك فريق تدريس يعمل على تنمية مهارات زهرة التعليمية حتى تستطيع تدارك ما فاتها كي تلتحق بالتعليم مرة أخرى. "كوني فتاة شاطرة يا زهرة، السيد آدم يقول أن ذلك هو حلمك وعليكِ أن تقاتلي من أجله." قفزت زهرة بسعادة واحتضنت سولين التي اعتبرتها منذ أول لحظة صديقتها.

التزمت زهرة بجدول الدراسة المعد لها ودروس الإتيكيت اليومية والموسيقى واللغة، منذ الساعة الحادية عشر صباحًا وحتى الثامنة مساءً، بعد ذلك فترة حرة تفعل ما ترغب به. مضت أيام من الجد والالتزام، وكانت زهرة قد أنهت دروسها للتو وتجلس في الحديقة تتابع القمر تلفحها نسمات منعشة عندما مرت من جوارها فتاة شابة أنيقة وجميلة، ترتدي تنورة قصيرة لبنية وقميص أحمر، باقة عنق زرقاء وتسريحة شعر كاري، حذاء أحمر بشرائط جلدية وجورب موف.

بفضول تابعت زهرة الفتاة التي استقبلتها سولين بوجه منشرح وابتسامة ورافقتها للداخل. ركضت زهرة خلفها نحو الداخل ولمحت سولين ترافقها لغرفة آدم. قبل أن تعود مرة أخرى بمفردها. جلست زهرة في الصالة تتابع التلفاز وعينها على السلم وسولين إلى جوارها. مضت ساعة، ساعتان، لم تخرج الفتاة. على لسان زهرة تساؤلات كثيرة لكنها لا ترغب أن توقع نفسها في المشاكل. انتصف الليل وحان موعد نومها ولم تظهر تلك الفتاة الوسيمة.

قالت زهرة بضيق: "سأذهب للنوم." قالت سولين محذرة: "لا تقتربي من غرفة السيد آدم." قالت زهرة بغيظ: "أحفظ التعليمات اللعينة لا تقلقي." كان عليها أن تمر من على مكتب عمل آدم، الباب مغلق وموسيقى هادئة وصلت أذنيها. قالت زهرة في نفسها وهي تمر بسرعة: "ما يفعله شأنه الخاص طالما يبتعد عني." كانت غاضبة ولم تعرف سبب ذلك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...