قضت زهرة ليلة سعيدة وأغمضت عينيها على فرحة لأول مرة منذ زمن بعيد. استيقظت متأخرة كعادتها في الأيام الأخيرة. حسني بالغالب لا يغادر مكانه، وزوجته لا تستيقظ إلا مع العصر. وجدت حسني متكوماً على الأريكة مثلما تركته في الليلة الماضية. اختارت أن تبدأ يومها بكوب شاي وسألت حسني: "هل ترغب بواحد؟ لم يجيب حسني طلبها وكان قد فتح عينيه للتو. صنعت زهرة كوب الشاي الخاص بها وجلست على الأريكة بعد أن أزاحت قدمي حسني، فسقطت على الأرض.
لم يتبرم حسني أو يبدي انزعاجه، اكتفى بالنظر أمامه بشرود. "زهرة،" وهي تنظر تجاه حسني، "ما حدث بالأمس سيد حسني أمر مخزٍ جداً. زوجتك العفيفة، الشريفة، هل كنت تتخيل يوماً أن تحضر رجلاً غريباً لمنزل الزوجية في أنصاف الليالي؟ صحيح أنها كانت سكرانة، الله أعلم أين كانت تقضي وقتها، لكن لهذا الحد لا تعتبر لك قيمة؟ انتظرت زهرة حسني أن يبادلها الكلام أو أن يجادلها، لكنه ظل صامتاً، شارداً، محدقاً بالفراغ.
"زهرة، سيد حسني، هل تعلم أن زوجتك تنوي إحضار هذا الشخص الغريب للمنزل مرة أخرى؟ ربما كل ليلة؟ التوى فم حسني وظهر ريم أبيض على شفته وزأر بصرخة مكتومة. "زهرة،" وهي تحاول اكتشاف ما حل بحسني، "هل فقدت النطق، شللت؟ "حسني، بصعوبة، أتعرض لأزمة قلبية، اطلبي الطبيب فوراً. ثم بكلمات متقطعة: أيقظي زوجتي."
رمقت زهرة حسني الذي يتلوى من الألم، تذكرت والدتها عندما كانت ملقية على الأرض تشعل دماً عندما استنجدت بحسني الذي قام بقتلها وتأخير ذهابها للمشفى. "أنت مريض يا حسني؟ حسني يحرك رأسه دون قدرة على الكلام. "زهرة،" وهي تغادر مكانها، "زوجتك بغرفتها، اطلبي منها أن تنقلك للمشفى." زأر حسني مرة أخرى مخرجاً مخاطاً أبيض من فمه. "لا تتركيني."
شغلت زهرة نفسها بغسل بعض الأطباق حتى فوجئت بحسني الذي زحف نحوها على الأرض ويمسك بطرف تنورتها ويجذبها نحوه. "انقليني للمشفى أرجوك." "زهرة،" وهي تعبر من فوقه نحو الأريكة في الصالة، "مستحيل حسني، لقد منحتك الفرصة التي لم تمنحها لوالدتي. اذهب لزوجتك فأنا مجرد عاهرة لعينة، أليس هذا كلامك؟ "حسني،" الزاحف مرة أخرى نحو الصالة بحركة أقل، "أرجوكي؟ "زهرة،" منهية الكلام، "زوجتك أحق بك."
كافح حسني للوصول لسرير الزوجية وأمسك بطرف الملاءة ليوقظ زوجته المتغيبة في سبات عميق. "أنقذيني." زوجته برأس ثقيل مترنح وضائع من الأمس. "اتركني." "حسني، أنا مريض، أموت." زوجته وهي تركله بقدمها. "ابتعد." انبطح حسني على ظهره يغرغر من الألم وقدمه ويده تتجلط ببطء. بعد نصف ساعة، وبعد أن نغص عليها زوجها نومتها الهانئة، استيقظت زوجة حسني لتتعثر بحسني الراقد على الأرض. "زهرة؟ " نادت زوجة حسني بصوت مرهق. "مابه؟
"زهرة، من المطبخ، يبدو أنه مريض." "زوجته، أليس علينا أن ننقله للمشفى؟ كان حسني قد فقد القدرة على الحركة تماماً، بالكاد يطرف بعينيه. "زهرة،" وهو تنظر من طرف الباب متيقنة من تمكن المرض منه، "أجل." حضرت سيارة الإسعاف وقام المسعفون بنقل حسني للمشفى وتأكد إصابته بجلطة أحدثت شلل كامل في معظم أطرافه وتلعثم في الكلام أو فقده. "لو حضر في وقت مبكر لتمكنا من إنقاذه."
كان الليل حل وجلست زهرة جوار حسني الذي استعاد وعيه لبعض الوقت. قالت زهرة: "قال الطبيب إنه كان يمكن إنقاذك لو حضرت مبكراً للمشفى. ألا يذكرك ذلك بشيء؟ حسني وعينيه تدمع وغير قادر على الكلام ينظر تجاه زهرة بوجه ملتهب بالكره. انخفضت ضربات قلبه وأحدث الجهاز صوت مزعج وحضرت الممرضة بسرعة. غادرت زهرة الغرفة مقررة الذهاب للشقة بعد رحيل زوجة حسني هي الأخرى.
استقلت تاكسي نحو الشقة، عندما وصلت أخذت حماماً طويلاً غسلت به بعض همومها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!