بعد أن وصلا للمنزل أخذ كل منهم جانب. لم يفلح ولا واحد منهم أن يعبر عن مشاعره. لقد اعتقد كل منهم أن أي كلمة غير مناسبة، مهما كانت صغيرة، قد تؤذي مشاعر الآخر. ذلك الحرص حبس الكلمات داخلهم. تنحى آدم جانبًا، قبل أن يتسلق درجات السلم ببطء دون أن ينظر للخلف نحو زهرة الواقفة في مكانها. لقد تعمد أن يسير ببطء لعل زهرة تمتلك الشجاعة التي افتقدها الاثنين.
بينما لازالت زهرة بالصمت، كانت تعتقد أن كل كلمة تقولها، مهما كانت قيمتها، لن تفلح في إصلاح الموقف. لقد فعلت كل ذلك من أجله، حتى لا يصاب بأي أذى بسببها. تخلصت من بانجو وعوني. لقد حاولت أن تفعل كل ذلك دون أن تورطه في مشاكلها. أن له أن يتفهم ذلك؟
لكن بكل حماقة، مثل كل مرة، جرت آدم خلفها. لقد كان هو، وليس شخص آخر، الذي قام بإنقاذها. إنها مدينة له بحياتها، ليس مرة بل عدة مرات. لقد نعتت نفسها بالغبيه، جالبت المشكلات. إن آدم يستحق أسفها، أن تبدي له امتنانها وتقديرها لدفاعه عنها. لكنه لا تستطيع أن تفعل ذلك. ليس الآن، ليس في هذا الوقت، ليس أبدًا. لكنها تتمنى أن يتفهم آدم كل ذلك دون أن تتحدث، لأنها تجد صعوبة في التعبير عن مشاعرها أمام الأشخاص الذين تهتم بهم.
تعلم أنه يقبع في غرفته الآن، وربما حانق عليها، غاضب منها. ولا يمكنها أن تفعل شيئًا. تملكها شعور باليأس وقلة الحيلة. جلست على الأريكة ربع ساعة تقضم أظافرها، ثم نهضت نحو المطبخ. وضعت إبريق الشاي على الشعله. أحضرت كوبي شاي ووضعت عبوتي شاي وانتظرت حتى يغلي الماء. ثم صبته بحذر وكان البخار يتبخر منه. كان للشاي رائحة ذكية. حملت كوبي الشاي وصعدت السلم. "هل يمكنني أن أدخل؟ "تفضلي زهرة."
فتحت الباب بتأني ودخلت بكوبي الشاي. وضعتهم على الطاولة. "هل يمكنني أن أجلس من فضلك؟ "بكل تأكيد زهرة." جلست زهرة متكورة على نفسها، بلا حراك. "رأيت أنك ربما تحب أن تشرب كوب شاي معي." اتجه آدم نحو الشرفة، أزاح الستارة وفتحها. ظهر ضوء القمر الحارس، ثم عاد ليجلس في مكانه. مدت كوب الشاي نحو آدم، كان لا يزال ساخن. تناوله آدم ووضعه إلى جانبه.
تعلم زهرة أن آدم يفضل الشاي على القهوة، من أجل ذلك اختارت الشاي حتى يمكنها أن تخلق حديث. جلسا صامتين في مواجهة القمر لفترة طويلة. لقد قرأت قبل ذلك أن من يشعرون بالراحة معًا يمكنهم الجلوس لفترات طويلة دون أن يتكلموا. لفحهما نسيم بارد جعل شعرها يرتعش. فكرت زهرة: قل أي شيء يا آدم، لا تتركني هكذا. لقد كان يفكر في نفس الأمر. لذلك عندما التقت أعينهم ورأت فيها نفسها، فرحت أنه يفكر فيها.
أشاحت وجهها للجهة الأخرى. لقد كانت تشعر بداخلها أن تلك اللحظة لن تتكرر مرة أخرى، وأنه إن كان عليها الكلام فهذا هو الوقت المناسب. لكن لسانها عالق في بلعومها والكلمات محشورة داخلها. ارتشفت رشفة من الشاي وكان آدم لم يمد يده على كوبه بعد. "ألا يعجبك الشاي؟ " سألته؟ "بالعكس." قال آدم وهو يرتشف شايه. "شكرًا لك زهرة." أردف بنبرة رسمية: "ما رأيك أن نخرج للحديقة؟ "القمر مبهر الليلة."
أومأ آدم برأسه. سبقته زهرة نحو السلم، تبعها آدم بعد أن تناول غطاء خفيف في يده. "سأصنع كوبي شاي آخرين وألحق بكم." "من فضلك احمل مقعدين معك." ابتسم آدم لكنها لم ترى وجهه، وسار نحو الحديقة. وضع المقعدين وجلس على أحدهم ينتظر قدوم زهرة. حملت زهرة إبريق الشاي وسارت نحو آدم، والذي ما إن رآها حتى تقدم نحوها لمساعدتها.
جلست زهرة وراقبت آدم بطرف عينها يصب الشاي بهدوء. لازال كتفه يؤلمه من الجراح. أشفت عليه لكنها لم تفتح فمها. كانت تحب أن يخدمها وتستمتع بذلك. لاحظت أن آدم ارتشف الشاي بلا تذمر ولم ينوه لحبه للقهوة. أقلقها ذلك وأدركت أنه لازال غاضب منها. ارتشفت رشفة من الشاي، ثم ما لبثت أن وضعت وجهها بين يديها وأجهشت بالبكاء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!