عندما لمح الدموع تنهمر من عينيها التي تشبه المحيط، رفع آدم كتفيه. "ما بك؟ لما تبكين؟ ألا يكفي أنكِ أجبرتني على احتساء الشاي وأنتِ تعرفين أنني أكرهه؟ أطلقت زهرة ضحكة كبيرة. "ضحكت أوزة تسبح في الماء وتلعب بجناحيها. كنت أعلم أنك ستقول ذلك سيد آدم." "وهذا ما دفعك للضحك؟ أم البكاء؟ "بل نجاحي في قراءة أفكارك. منذ لحظة كنت أظن أنني بعيدة عنك، لكن الآن أنا مطمئنة أنني لازلت في بالك."
"لكن ذلك لا يمنحك الحق في مناورتي وإجباري على ابتلاع رطل من الشاي لإرضاء فضولك؟ حملقت زهرة في وجه آدم، شعرت بالضعف واللهفة. رغبت أن تختبئ في حضنه، أن تبكي، تضحك، تبحر في أفكارها بشرود. "اشرب شايك سيد آدم، هذا أقل شيء تقدمه لي نظير مجهوداتي في صنعه من أجلك."
"هناك شيء آخر زهرة، السيد أرنولد مهتم بلوحاتك الجديدة. لقد هاتفني يسأل إن كانت هناك أفكار تم رسمها. ولمحت له بوجود لوحة رائعة قمتِ برسمها في منزله. لقد طلب رؤيتها، ما رأيك؟ "تركت الرسم إذاً وقررت أن تصبح وكيل أعمالي؟ "إلى حين أستطيع الرسم مرة أخرى، فكتفي يمنعني من استخدام الفرشاة." تنهدت زهرة، شعرت بقذيفة اخترقت صدرها. "لا تستطيعين الرسم؟
"أجل، حاولت أكثر من مرة لكنني فشلت. لم أقوَ على تحريك الفرشاة بالطريقة التي أحبها." "كل ذلك بسببى. كم أشعر بالحقارة الآن." "لا تقولي ذلك عزيزتي زهرة، كل ما يحدث لنا مقدر، وعلينا أن نتقبله ونرضى به. وأنا كنت أحتاج إجازة من الرسم." لحت سولين في الممر المؤدي للمنزل. كانت تسير وسط أشجار الحديقة تحمل طفلها وبطنها ممتدة أمامه. "لقد عرفت بالصدفة ما حدث معهم وحضرت لأطمئن عليهما." أخذتها زهرة في حضنها وقبلت طفلها.
"كم اشتقت إليك." قالت وهي تعصره. رحب آدم بسولين ودعاها أن تجلس ريثما يحضر مقعدًا من الداخل. لكن زهرة أصرت أن تحضر المقعد بنفسها. أحضرت زهرة المقعد بطريقها نحو الحديقة. كانت سولين تداعب طفلها. لديها آدم وتنتظر طفل آخر. "لقد أيقنت كم كبرت، كما سرقها عداد العمر. لقد كبر آدم أيضاً. هناك شعرات بيضاء تخضب لحيته وشعر رأسه."
"عندما تظهر أول شعرة بيضاء في رأس المرأة تشعر بالهزيمة، أن الزمن فعل فعلته بها وأنا لم أعد بعد فتاة، وتتألم أن حياتها السابقة كانت بلا معنى، وأنها لم تتخذ القرار الصحيح في حياتها وأن العودة باتت مستحيلة." "مثلما صرخت كارينا، ماما لدي شعرة بيضاء." "وماذا يعني ذلك حبيبتي؟ "يعني أنني هرمت."
لا تعلم لماذا تخيلته رجل هرم يتكئ على يدها في ممر الحديقة وقدميهما تسحق الحصى. لقد كانا وحيدين وكان عليها أن تعتني به وربما في ذلك الوقت يكونا في دار مسنين لا يسأل أحد عليهم، يسلي كل منهم الآخر بقصص كلها هراء ومزعجة. لم تتخيل نفسها مع شخص غيره لكن لا يمكنها قول ذلك، لا يمكنها الاعتماد عليه، لا يمكنها سوى الصبر. "لكن آدم يعاني بسببها، كتفه لازالت تؤلمه، لن أتخلى عنه أبداً." وصمتت زهرة قبل أن تقول: "إلا إذا تخلى عني."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!