الفصل 36 | من 90 فصل

رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى

المشاهدات
18
كلمة
759
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

كان لها عينان عميقتان، لسان مكبل وبقايا قلب. ظللت أرمقه من طرف عيني بغيظ واستمتاع، وكان نيشان النصر على شفتيه. أضع لقمه وأنظر، عينه مثبتة على المائدة وأنا فيهم تائهة. كان واثق ومتباهي، أنا جعلته كذلك. أنا التي منحته ذلك الشعور، حتى وهو يتحكم أنا المسيطرة. كل ما يفعله آدم رد فعل، في الحقيقة آدم مجرد دمية، أتساءل حتى متى سيصمد. كلي، أمرني آدم مرة أخرى، الجرعة التي منحتها له أحدثت مفعولها. قلت: حاضر سيدي!

كنت أراقبه بعد كل كلمة، الابتسامة التي تطفح على شفتيه، امتلاكي الذي ينتشر داخله مثل السم وأنا ترياقه. تأمرين بشيء آخر سيد آدم؟ سولين المندهشة كادت تصرخ من الحسرة، ترفع حاجبها غير مصدقة. لكنها الآن تفكر، ماذا حدث بالضبط؟ كيف للجفاء أن يتحول في لحظة؟ تناولي طعام فقط. أمرني آدم. تحت أمرك سيد آدم، ملأت فمي بالطعام، ماذا أيضاً؟ كنت أفكر في، مجرد فكرة!

تركت سولين طاولة الطعام، وظل آدم يكافح، يقتطف ويأكل بهدوء وأنا في الناحية الأخرى. انتهيت. قلت وأنا أمسح فمي. حدق آدم في وجهي. أم، الإوزة مطيعة اليوم؟ أعتقد أن هناك مصيبة ستحدث! أكتفيت بتثبيت عيني في عينه هناك، دون كلام، دون دفاع، بوجه مكشوف. وجدتني أتربع، ابتسمت ورفعت حاجبي. تهشم الجدار الذي نصبه آدم، سمعت فرقعته، كان هش ومتردد، مرعوب وخائف ولا يعرف ما عليه فعله. قلت: درس الرسم! مابه؟ قال آدم بسرعة. في موعده.

قلت: لن أقبل أعذار. وقبل أن يرفع كتفيه أو يلوح بيديه أضفت: مفهوم؟ انبعج آدم وانعوج على أثر الكلمة. نظر حوله. ماذا، ماذا تقولين؟ درس الرسم في موعده! لماذا تعتقدين أنني مضطر لذلك عزيزتي زهرة؟ قلت: لأنك لن ترفضي لي طلب، أنا بمثابة ابنتك! تدحرج آدم في بركة اللخمة. حسناً، حسناً، قال بسرعة ونهض من مكانه مزعور كأني سآكله. تابعته وهو يصعد درجات السلم. أنا حقاً لا أعرف لماذا أفعل ذلك. وصل آدم باب غرفته، استدار وهو يفكر.

زعقت: زهرة؟ أمرك سيد آدم! الدرس في موعده و... قلت: سأفعل أي شيء تطلبه، أي شيء. قال: لا شيء، الدرس في موعدها. علمت. قلت: الدرس في موعده، وسيكون في موعده حتى أقرر أنا شيئاً آخر. صفع آدم الباب بغيظ واختفى داخل جحره. لا أستطيع أن أصف قدر المتعة التي شعرت بها، مثل قبلة أخذت مني عنوة وأنا أقاوِم. أعدت في ذهني الأحداث التي مررت بها منذ الصباح وحتى الآن.

أعجبتني الطريقة التي عاملني بها آدم، أن يأمر فأطيعه، نبرة صوته، صراخه، حملقته، غضبه. في الدرس سأمنحه أكثر من ذلك، سأجعله يتورط في تملكي حتى أذنيه، سأكون أفيونته المطيعة. حينها سرحت بخيالي ماذا سأفعل به؟ سأجبره على التعافي، سأشاهده وهو يتألم، يترجاني، يتمنى قربي، ويحب مكاني. في الدرس كنت مطيعة جداً، حرصت أن أرد على قدر الكلام. أنا أتناسى وأتغاضى عن كلامه حتى ينهَرني أو يأمرني.

أردته أن يفهم الطريقة التي أحبها وأعتقد أنه في أول الطريق. حيث بدأ يطلق أوامره: أنت أيتها البشعة، الحمقاء، الرعديدة الصغيرة، ذات العيون التي تشبه صحن القهوة، الإوزة المتبرمة، المتصابية الخطيرة، الوغدة المتعالية، الرسّامة الفاشلة، فتاة السكاكر، بلعوم الخنزير، بعوضة المطرب، بصقة الجدة. لقد استمر يغمرني وينعتني حتى جعلني أبتسم.

كان يقول كل ذلك بنبرة تجعلك تضحك، تجعلك تتمنى أن يستمر في إطلاق ذلك الهراء المدهش من فمه المتيبس. وحينما انتهى الدرس لم أقترب منه، لم أقبله، تمنيت له ليلة سعيدة ورحلت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...