الفصل 90 | من 90 فصل

رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل التسعون 90 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى

المشاهدات
19
كلمة
951
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

انتهت فترة المعرض وكان على زهره وتلا العودة للقاهرة. كانت تلا تعد الساعات، وفي الطائرة تمنت أن تغمض عينيها وتفتحها تجد نفسها في منزل آدم. الوقت لا يتوقف، يمضي سواء كان جميلاً أو سيئاً. سرعان ما هبطت طائرة Ms25 في المدرج وبدأ المسافرون يهبطون سلم الطائرة. شعرت زهره بألم في معدتها وأن قدميها لا تكاد تحملهما وأن كل خطوة تقربها من المنزل تحتاج قوة مضاعفة منها.

لم يكن آدم في استقبالهم في المطار، اندهشت تلا، بينما أحست زهره ببعض الراحة. في السيارة، استلقت زهره في مقعدها، أغمضت عينيها، تمنت أن يكون كل ذلك مجرد حلم. لكن المنزل لاح وخرج آدم لاستقبالهم بابتسامة مقتضبة، يحمل باقة ورد وعلبة مزركشة. حملق بزهره أولاً، قبل أن يولي كل اهتمامه لتلا. منحها باقة الورد، ثم انحنى على ركبته وفتح العلبة أمام تلا. انصدمت زهره، شعرت بإغماءة مفاجئة وشيكة وركضت نحو المنزل.

تقيأت في الحمام، أخرجت كل ما في معدتها، راحت تسعل حتى شعرت أنها ستتقيأ أحشاءها في الحوض. بعد أن مرت النوبة الفجائية، غسلت زهره وجهها وخرجت من الحمام لتصطدم بآدم ويده تحوط خصر تلا، دلفا إلى داخل المنزل. "أنت بخير؟ " سألتها تلا. حملقت زهره في خاتم الخطوبة ثم قالت بصعوبة: "أنا بخير، شعرت ببعض التوعك فقط." "أنت مريضة؟ "لا أبداً، أصبحت بخير." ابتسم آدم ولوح بإصبعه بوجه زهره، "استحق تهنئة معتبرة، عملت بنصيحتك."

خلقت زهره ابتسامة صفراء، قالت: "ألف مبروك آدم، تستحق السعادة." قالت تلا، "آدم مصر أن يكون العرس بعد أسبوع." كانت وجنتيها محمرة من الخجل. "مبارك لكِ"، رددت زهره الكلمة نفسها. "ستساعدينني أليس كذلك؟ "بالطبع، سأكون إلى جانبك في كل خطوة." "تلا... " وتردد صدى الصوت في ذهنها إلى ما لا نهاية. "ممتنة لكِ." قالت تلا وهي تحتضنها. تركتها زهره تعتصر جسدها وقلبها الجاف.

ففي الأيام اللاحقة ضج المنزل بالفوضى، سولين، طفلها، الكثير من الخدم، الصخب والصراخ. كان وضعاً لا يحتمل بالنسبة لزهره، لكنها لم تفلح في الهرب، كانت مجبرة على البقاء رغم رغبتها في الرحيل. كان الوضع تراجيدياً جداً. كل شيء يحدث، يمر بسرعة، وزهره كأنها متفرجة غير قادرة على التدخل. رافقت زهره تلا لحجز فستان العرس، ومدحت اختيارها وعددت مفاتن الفستان الأبيض، كان عليها ذلك.

لم تتح لها الفرصة لحديث منعزل مع آدم، كانت تراه بالكاد، صامتاً، شارداً، حزيناً أحياناً، لكن ما إن يراها حتى يبتسم. كان يبتسم دائماً في وجه الآخرين وداخله يتقطع. زهره أيضاً كانت تمر بحالة من عدم الاتزان، حتى نجاحها لم يفلح في إسعادها ولا بيع لوحتها بمبلغ خيالي. كانت تشعر بفراغ فقط. "أنها لا تنتمي لهذا العالم." ثم راحت تفكر بجدوى بقائها في المنزل، أجل، إنها لن تستطيع البقاء ولا لحظة وآدم في حضن غيرها.

كانت راضية بوجوده في حياتها بأي شكل، ظل، نفس، صوت، صورة، لكن لم يعد ذلك ممكناً. كان عليها أن تبدي صموداً أكثر لكنها لم تكن قادرة على تحمل الألم. كان العرس يوم خميس. حضر المأذون بعد العصر. بعد أن أنهى إجراءاته جلس آدم إلى جوار تلا على منصة العرس التي نُصبت في الحديقة. كان هناك حشد معقول حضر لتهنئته. كانت زهره واحدة من كثيرات جلسن يرمقن آدم وعروسه.

وزعت زهره الابتسامات، ابتسامات عريضة بلا نكهة، ابتسامات مغتصبة كطفولتها. بعد انتهاء الحفل صارحت زهره آدم نيتها في الرحيل عن المنزل. كانت قد استأجرت شقة ومعرض رسم خاص بها. تلا، الغير واعية بدوافعها، رفضت. بينما أبدى آدم تفهمه، حتى وهو مع غيرها كان قادراً على فهم مشاعرها وأفكارها. بعد منتصف الليل وبعد أن حملت أمتعتها المحزومة من قبل، وصلت زهره.

كانت شقتها موحشة، فرتبت أمتعتها بدقة مفرطة قبل أن تجلس على سريرها والدموع في عينيها. إنها وحيدة، وهذه الليلة أيضاً، بدت لها حياتها المقبلة كمسيرة طويلة من الوحدة الموحشة وسط أغطية مدعوكه دائماً وسكينة وكئيبة. أخذت تتجرع وحدتها بمرارة وهدوء. عاشت زهره وحيدة بعد تخرجها من الجامعة، جاعلة كل وقتها للرسم والوحدة. انعزلت عن العالم، رفضت كل الدعوات التي تدفعها للاختلاط في علاقات بشرية.

كما بدأت حياتها وحيدة، انتهت حياتها، وحيدة، هشة. "وأنتِ أتهمكِ بعدم القيام بواجبكِ كإنسان، باسم هذا الميت أتهمكِ بأنكِ تركتِ الحب يموت بتجاهلكِ لواجبكِ أن تكوني سعيدة، أتهمكِ بالعيش على الأعذار، بالتحايل والاستسلام. يجب أن يُحكم عليكِ بالموت، وسيُحكم عليكِ بالوحدة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...