الفصل 89 | من 90 فصل

رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل التاسع والثمانون 89 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى

المشاهدات
18
كلمة
920
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 99%
حجم الخط: 18

في وقت آخر، لكانت زهرة نهضت، احتضنت تالا وقبلتها، لكنها في تلك اللحظة شعرت أنها عدوتها. أجل، عدوتها، لا ترغب برؤيتها وتود ركلها وضربها وطردها من المنزل. لقد شعرت بالغيرة، تلك الغيرة التي تحرق، تلسع، تشقق القلب، وتنحت الصدر. زاد من كل ذلك نظرة آدم المختلفة لتالا، نظرة مغايرة ضايقت زهرة. "هربت تالا على كتف آدم. كيف حال رسامنا العظيم؟

رفع آدم كتفيه بوهن. "لم أفلح في جر خط. بدا كأنه يحدث نفسه ويلومها. ذلك الألم مرهق، إنه يرفض أن يسمح لي بمسك الفرشاة. لقد أوشك أن يفهمني أهم شيء في الحياة." "لا تقل ذلك"، اعترضت تالا. "ستستعيد قوتك وترسم أعظم اللوحات وأكثرها إبهارًا." "لا أعتقد"، رد آدم بحنق. "أشعر بأنني انتهيت." "لم تنتهِ. لن أسمح لك بذلك. إنها مجرد عثرة وأنا أقف في ظهرك."

"شكرًا لك"، شكرها آدم بصدق وهو يحلق بالفراغ. "أنا سعيد لوجودك هنا. أنت إنسانة طيبة، دائمًا يهمك حالي ولا تتأخري عندما أطلبك." "كيف حالك زهرة؟ "بخير"، ردت زهرة باقتضاب. "هل هناك جديد؟ أعني لوحات جديدة؟ "لا شيء"، أجابت زهرة بحزم. تنهد آدم. "زهرة، رسامة خلاقة، لديها لوحات جديدة جميلة. لقد طلب أرنولد إحداها وأتوقع أن يدفع فيها مبلغًا ضخمًا." "هل يمكنني رؤيتها؟ لم ترد زهرة. لم ترغب بالكلام.

"أجل، سأريها لك بنفسي"، خاطبها آدم وهو ينهض. ثم أردف: "لكن على الأقل بدّل ملابسك من السفر." "ليس الآن"، قالت تالا وهي تتعلق بيد آدم. صعد آدم وتالا درجات السلم نحو غرفته. كانت اللوحة لا تزال موجودة هناك منذ آخر مرة. تابعتهم زهرة وهم يتسلقون السلم. كانا متأنقين، ومناسبين جدًا لبعض. كانت سولين هي الأخرى تنظر نحوهم مبتسمة. إن خطتها تسير في طريقها الصحيح.

لم تقو زهرة على المكوث في مكانها. نهضت هي الأخرى. "سأذهب إليهم"، فكرت. "لن أتركهم بمفردهم." ألحّت عليها سولين أن تنتظر بعض الوقت، أن تسمح لهم ببعض الكلمات على انفراد. رفضت زهرة. قالت: "إنها لوحتي أنا ولن يستطيع أي شخص شرح الغموض الذي يكتنفها سواي." صعدت زهرة السلم على عجالة بجسد مختلج. قلبها سبقها من زمان وذهب ليجلس في الغرفة مع آدم وتالا.

يتردد في ذهنها: الظلام سيلتهمنا كلنا، حتى الطيبين منا، ولن يتمكن أحد من الفرار منه. على باب الغرفة وقفت. لقد تخلت عن عادة التنصت خفية منذ أيام طويلة. لكن ها هي المهندسة الرسّامة الموهوبة ترغب بالصاق أذنها بخشب الباب. لا تتغير المرأة ومشاعرها أبدًا. لو كان الباب صديقي لحكى لي بعض الأسرار الصغيرة، ولكني منحته قبلة عميقة. قاومت بكل جد رغبتها، وطرقت الباب. "ادخلي زهرة." جاءها رد آدم سريعًا، كأنه كان ينتظر حضوره.

بالداخل، كانت تالا تحدق باللوحة بتركيز وآدم جالس على مقعده يحاول أن يشرح لها الغموض داخلها. جلست على طرف السرير. مجرد طفلة يتيمة توفيت والدتها ونسيها العالم خلف ظهرها. لقد رغبت في البكاء. لكم شعرت أنها تفتقد حضن والدتها. "رائعة يا زهرة، اللوحة عظيمة. جهزي نفسك للسفر." "لدي امتحانات"، اعترضت زهرة. "لا مشكلة يا عزيزتي، بعد أن تنتهي امتحانك سنسافر."

"تخاطبني كطفلة"، هكذا فكرت زهرة وهكذا احتقن بلعومها وشعرت بحرقة في عينيها. كان عليها أن ترحل. لكنها عادت بعد دقيقة ولم تغادر مقعدها حتى ذهبت تالا للنوم. رغم ذلك لم تتحدث لآدم. لم تشعر بالرغبة لسماع صوته. أنهت زهرة امتحاناتها وسط حالة من التشتت والاضطراب. حالة القرب بين آدم وتالا لم تسعدها. شعرت أنها في كل يوم تفقد جزءًا من روحها.

لم يسافر آدم معهم. قال إنه غير مستعد ويشعر بالمرض، وأن عليه أن يختلي بنفسه لأنه يفكر في أمر هام. لاقى المعرض نجاحًا باهرًا جعل من زهرة رسامة مشهورة، وأقل لوحة بيعت بمبلغ مناسب. لقد لاحظت أن تالا تهاتف آدم كثيرًا، أكثر منها بكثير، وأن هاتفهما طويلة تدفع للشك. لقد كان يكتفي معها بـ "كيف حالك؟ " ويبارك لها على النجاحات التي تحققها.

في اليوم الأخير من المعرض، أخبرت تالا زهرة أن آدم عرض عليها خطبتها وأنها وافقت. عندما تصل القاهرة سيتم الأمر بشكل رسمي. شعرت زهرة أن الدنيا تتحطم فوق رأسها وأن كل نجاحاتها متقزمة أمام خسارتها. اللعنة على كبرياء المرأة. في لحظة تهور فقدت آدم للأبد. هاتفاته بكل حنق وغضب. باركت له خطوبته، كذبت وقالت إن تالا تليق بك، وأنه لو طاف الدنيا لم يكن ليجد فتاة مثله. بعد صمت، قال آدم: "هذا رأيك؟ بكل صرامة قالت زهرة: "أجل."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...