تحميل رواية «لا تقولي لأ الجزء الثاني» PDF
بقلم زينب سمير
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تعالي.. فتح باب العربية لكاميليا ومدلها إيده، مسكت إيده ونزلت من العربية. بص للمكان حواليه بتفحص، صرح ضخم ليه نفس اسم مدرستهم، خاص بيهم.. أمثالهم. دخلوا سوا الجامعة، الوشوش مألوفة، فيه ناس جديدة عليهم، بس هيفضل الكل عارف كاران وشلته. حاوط وسطها فحاولت تفك إيده: "كاران مش وسط الناس!" مهتمش بكلامها وهو مكمل طريقه، بَعد النضارة عن عيونه لما وقف قدام كليتها 'هندسة'. ظهر على ملامحه الضيق: "مش هتغيري رأيك برضوا؟" "أتكملنا في الموضوع دا كتير، دا كان حلمي أنا وكامل ولازم أحققه." مد شفايفه بأمتعاض: "وكنت...
رواية لا تقولي لأ الجزء الثاني الفصل الأول 1 - بقلم زينب سمير
تعالي.. فتح باب العربية لكاميليا ومدلها إيده، مسكت إيده ونزلت من العربية.
بص للمكان حواليه بتفحص، صرح ضخم ليه نفس اسم مدرستهم، خاص بيهم.. أمثالهم.
دخلوا سوا الجامعة، الوشوش مألوفة، فيه ناس جديدة عليهم، بس هيفضل الكل عارف كاران وشلته.
حاوط وسطها فحاولت تفك إيده:
"كاران مش وسط الناس!"
مهتمش بكلامها وهو مكمل طريقه، بَعد النضارة عن عيونه لما وقف قدام كليتها 'هندسة'. ظهر على ملامحه الضيق:
"مش هتغيري رأيك برضوا؟"
"أتكملنا في الموضوع دا كتير، دا كان حلمي أنا وكامل ولازم أحققه."
مد شفايفه بأمتعاض:
"وكنت عايزك تكوني معايا."
دخل كاران 'إدارة أعمال' كشئ بديهي لوريث أمبراطورية العيلة، ولأن الثلاثي مبيفترقوش، تبعوه لينا وشارف.
"ما أنا معاك أهو!"
سحبت نفسها من بين إيده:
"سيبني أدخل بقى."
"شوفي هتخلصي أمتى وكلميني، هستناكِ."
هزت راسها بتمام ومشيت، فضل متابعها لحد ما أختفت من قدام عيونه.. وهو مش عاجبه المسافة اللي أتحطت بينهم دي، أختلاف الأماكن، وبُعدها عنه وإن كان لساعات!
لف ومشى وهمسات حواليه معتادة:
"- دا كاران وادي ابن عيلة وادي، أكبر مستثمرين للجامعة هنا ومدرستنا، المعلقة الدهب لكل معالق الدهب."
"- طالاما وصل هنا أستنوا الفاعليات اللي هتحصل، كاران مبيعديش أسبوع غير لما يعمل حوار."
"- بس مين البنت اللي معاه دي؟"
"- كاميليا البنت الوحيدة اللي وقع ليها ومعرفش حد قبلها ولا بعدها لحد دلوقتي، بيقولوا بيموت فيها ومبيفرقهاش لحظة واحدة من ساعة ما أتعرفوا على بعض."
"- محظوظة بابن وادي، شهرة وفلوس ووسامة ونفوذ وجنون!"
****
قرب من كافتيريا قدام كليته، لينا قاعدة باين عليها الملل وهي بتاكل وشارف ماسك فونه بيلعب فيه. قرب من لينا بوشه ياكل من إيدها.
بصتله بتفاجئ باسها من خدها وبمرح:
"وشك مقلوب لية كدا؟"
أبتسمت ليه وهي بتقرب الأكل منه بحنان:
"مفيش كنت سرحانة."
تدخل شارف بسخرية:
"وصلت كاميليا؟ أطمنت عليها وقولت لزمايلها محدش يضايقها."
"وصيتها تخلص كل اللي في اللانش بوكس."
بعد عن لينا ورمى نفسى بإهمال على كرسي جنبهم وقلب عيونه بملل:
"نانانا، very funny."
شارف:
"خلي بالك أنت كدا رايح لسكة مفهاش رجعة مع كاميليا، أتقل يابني بدل ما البنت بعد كدا هتستغل تأثيرها عليك وتمشيك على مزاجها."
"أنا مفيش حد يقدر يمشيني على مزاجي، وقفلوا بقى السيرة دي مش كل مرة نفس الحوار!"
لينا:
"أضايق."
شارف:
"شكلنا دوسنا على الجرح."
"أفضلوا غنوا وردوا على بعض كتير كدا، أنا ماشية."
لسة هيقوم سكتت لينا إيده، بص شارف لإيدهم للحظة قبل ما ينتبه لكلام لينا:
"خلاص هنسكت.. أقعد بقى."
قعد تاني وبدأوا يتكلموا سوا.
بص كاران لساعته وفتح فونه يبص فيه:
"كاميليا مفروض خلصت."
لسة هيقوم سأل شارف بتعجب:
"عرفت منين يابني؟ هي كلمتك؟"
"معايا جدولها."
ببساطة، قالت لينا بدهشة:
"دا أنت مهتمش تجيب جدولك! وبعدين لية كل دا؟"
شاورلهم باي، ملس على خد لينا بلطف وهو بيعدي من جمبها ويمشي.
قال شارف وعيونه على ضهر كاران:
"قولتلك ومصدقتنيش، الموضوع بيكبر معاه لأكتر من حب وعشق وكلام من دا، بيتحول لهوس."
"أنت مكبر الموضوع بس، عادي يهتم هي برضوا حبيبته وفي جامعة واحد وعايز ينسق ما بين مواعيدهم."
ريح ضهره:
"بكرة هنشوف.. مين معاه حق."
عند كاميليا، خرجت من كليتها وهي ماسكة الفون تطلع اسم كاران قبل ما تخبط في حد. رفعت راسها تعتذر. لحظات مرت وهما بيبصوا لبعض.
"كاميليا؟"
"يوسف!"
هزوا راسهم بعدم تصديق:
"مش مصدق إني شوفتك بعد السنين دي كلها، متعرفيش سألت عنك قد إيه في أمريكا كل معارفنا وأصحابنا، لية أختفيتي فجأة؟"
"بلوم."
"أنا اللي اختفيت؟ ولا أنت! بعد وفاة كامل سبت نيويورك كلها."
كملت بغصة:
"سبتني."
"بألم."
"بابا نقل شغله وهما شافوا وقتها إنها فرصة علشان انسى، أنتي عارفة كامل كان بالنسبالي إيه."
يوسف كان صديقها هي وكامل، الضلع الثالث ليهم، أقرب حد ليها بعده، عاش طفولته كلها معاهم قبل ما يختفي بعد وفاة كامل ويمكن دا اللي زود من سوء حالتها، أن الأتنين أختفوا سوا.
هزت راسها بتفهم، كمل هو:
"متعرفيش أنا مبسوط قد إيه إني شوفتك هنا."
بص لفوق، اسم الكلية ولمعت عيونهم سوا:
"لسة فاكر؟"
إتنهد بحرارة:
"ولو مش فاكر مكنتش هبقى هنا يا كاميليا، هندسة كانت حلمنا سوا."
أدمعت عيونها فقرب منها يمسح وشها بحنان، مقرب لدرجة مستلطفهاش نهائيًا. كاران اللي جـه من بعيد ولمحهم، أزاي كاميليا رافعة راسها وبتبص للشاب دا بنوع من الحنين والشجن..
أندفع بخطواته ناحيتهم، نطق اسمها وهو بيمسك إيدها يسحبه ليه بنوع من القوة:
"كاميليا."
بص ليوسف بهجوم:
"مين دا؟ وأزاي تقربي منه بالشكل دا؟"
تدخل يوسف يحاول يفك إيده عنها:
"متمسكهاش كدا."
زقه كاران بعنف من صدره يرجعه خطوة لورا ونطق من بين اسنانه:
"متدخلش بيننا."
ورجع يبصلها:
"قولتلك دا مين؟"
مستناش ترد مشى بيها:
"تعالي معايا."
وصل بيها ناحية العربية فتح الباب ودخلها ورزعه ورا، لف يركب وبصلها مستني تفسير.
بصت هي قدامها بعصبية وكتفت دراعتها بعناد:
"هستنى كتير؟"
"أنت مستني إيه بعد أسلوبك واللي عملته دا؟ مية مرة أقولك فكر قبل ما تتصرف، أسمع قبل ما تتكلم أو تضرب، إيدك دايمًا مستعدة."
"لا والله! أشوف واحد ماسك وشك بكفوف إيده ولازق في حضرتك ولحظة وتبقي في حضنه وأستنى تفسير!"
"أه تستنى.. تستنى لحد ما أعرفك عليه وأقولك دا يوسف صديق طفولتي أنا وكامل، قابلته بالصدفة بعد سنين، فطبيعي يبقى في حنين."
"حنين دي تبقى.."
كتم باقي جملته ورجع يبص قدامه يحاول يهدأ، كل اللي قالته حلو وجميل.. بس مش مبرر!
"أي إن كان أنا محذرك إن متخليش حد يقرب منك.. ياما متلومنيش على رد فعلي."
"بص أنا بتكلم في إيه وأنت في إيه! كاران روحني.. روحني علشان أنا مصدعة وعارفة لو أتكلمنا من هنا لبكرة لا هتفهمني ولا هتغير من تصرفاتك."
شغل العربية:
"لا أروحك إيه، تقوليلي بالتفصيل إيه اللي حصل في يومك بالظبط، قابلتي مين وحصل معاكي إيه.. وجدولك نزل ولا لسة؟"
يمكن أهتمامه بأدق تفاصيلها، أستماعه الشغوف ليها اللي بيخليها بتحب دايمًا تتكلم، وبتعدي بعض التصرفات المستفزة اللي بيعملها..
خلصت كلامها بـ:
"يوسف كمان دخل هندسة، بس بفضلك ملحقتش أتكلم معاه ولا أعرف عنه أي حاجة."
"إقرار."
"ولا هتعرف."
بصتله بعدم فهم، ليقول بإستنكار:
"إيه في إيه؟ ناوية على حاجة غير كدا؟"
"أنا مش هفضل وحيدة أكيد يا كاران، ومش هيفضل في حياتي حد غيرك أنت ولينا وشارف."
"- مش كنتي بتحبي الوحدة؟ وبعدها أكتفيتي بينا؟"
"قراراتي أتغيرت، ثم.. أنا في مكان وأنتوا في مكان، لازم أكون أصحاب في مكاني الجديد."
"'just girls' يا كاميليا."
"'بنات فقط'."
"بنات؟ في هندسة!"
هز كتفه ببراءة:
"مش غلطتي، أختيارك."
بصت قدامها:
"سـوق يا كاران.. سـوق."
"تحبي نتغدا سوا؟ في مطعم فتح جديد وكنت عايز نجربه سوا."
بخمول:
"مرة تانية، مش قادرة دلوقتي."
هز راسه بتمام وجواه نوع من الضيق، مش بيحب حاجة تغير تخطيطاته، لكنه هيتفهم.. المرة دي وبس.
****
تاني يوم كانت قاعدة في المدرج وماسكة الفون بتلعب فيه، حست بحد بيقعد جنبها. رفعت راسها لما حسته بيبصلها وبتفاجئ:
"إيه دا يوسف، مبسوطة إني شوفتك تاني."
"ملحقناش أمبارح نكمل كلام بسبب الزوبعة اللي جت علينا دا، بالمناسبة مين؟ حاسس وشك مألوف."
"كاران وادي، لو متابع أخبار فهو وشـه كل يوم في صفحة الحوادث والفضايح."
ضحك بخفة:
"وأنتِ إيه اللي موقعك مع واحد زيه بس! وأنتي طول عمرك هادية."
إتنهدت بحرارة:
"الحب."
بصتله بلمعة عين:
"هو مجنون حبتين تلاتة، لا كتير الحقيقة وعصبي ونرفوز وبيموت في المشاكل والخناق، وعنده مشاكل في الغضب والهمجية بس."
لسة هتكمل قاطعها:
"متأكدة بعد دا كله في صفة حسنة ممكن تقوليها تشفعله."
صحكت بخفة:
"الحقيقة لا.. بس هو طيب وحنين وبيحب بجد.. وبيهتم."
حركت إيدها بعشوائية:
"مكس غريب مش هتفهمه، بس حلو."
"المهم تكوني مبسوطة معاه رغم إني مستلطفتهوش أوي ولا تعامله معاكي ولا تصرفاته."
"بص هو غيور موت، غير كدا كله تمام، فلما شافنا سوا بقى جته الحالة."
هز راسه بتفهم، دخل الدكتور في اللحظة دي وسكتوا.
خرجوا سوا:
"وراك حاجة؟"
"لا."
"تعالى معايا أنا رايحة لكاران، هعرفك عليه المرة دي منها نصلح سوء الفهم اللي بينا وأعرفك على لينا وشارف."
"مين دول؟"
"أصحابنا."
"من عينته؟"
ضحكت:
"أجن منه."
بإستنكار:
"وأنتِ إيه اللي وقعك وسط الناس دي بس!"
إتنهدت و.. قاطعها بسخرية:
"الحب عرفت."
رنت على كاران مردش، بعتتله رسالة:
"أنا قدام كليتك أنت فين؟"
بعتلها رسالة:
"أنا في محاضرة."
بصت ليوسف:
"في محاضرة.. بقولك إيه أنا مأكلتش من الصبح تعالى ناكل لحد ما يطلعوا."
"أوك."
"في كافتيريا هنا و.."
قاطعها:
"لا لا محبيتش أكل هنا أحنا نطلع ناكل برة."
طلعوا مشيوا سوا، بعدها بلحظات خرج كاران من كليته جري بعد ما ساب المحاضرة لما شاف رسالته.
بص حواليه وملقهاش، فمسك فونه و..
قعدت في مطعم قريب من الجامعة، مسكت فونها اللي بيرن وردت:
"كاران."
"أنتِ فين؟ أنا قدام الكلية."
"أنا برة الجامعة، لقيتك هتتأخر وكنت جعانة بصراحة فطلعت أكل لحد ما تخلص."
"تمام ياحبيبي تحبي أجيلك؟"
"لا أطلع كمل المحاضرة ولما تخلص كلمني."
"اوك."
لسة هيقفل سمع صوت بيقول:
"طلبتك عصير فراولة لسة بتحبيه ولا؟"
والخط قفل، دا صوت رجالي متأكد إنه مألوف. حاول يرن مرة وأتنين تاني لكنها مردتش، الفون كان سايلنت وهي إتشغلت في الأكل..
ضغط على الفون في إيده بعصبية وهو رايح ناحية عربيته، بيحاول يرن عليها بس مفيش رد.
أخيرًا ردت عليه:
"كاران حصل حاجة إيه كل المكالمات دي؟"
"أنتي فين؟"
"في ****، في حاجة؟"
"خليكي مكانك أنا جايلك حالًا."
وقف عربيته بتهور قدام المطعم ونزل منها، دخل المطعم لمحها قاعدة لوحدها، بص حواليه وهو بيقرب منها.
أنتبهت ليه ولحالته بقلق:
"في إيه أنت كويس؟"
أخد شنطتها وحاجتها وسحبها وراه:
"تعالي معايا."
"في إيه طيب؟"
مردش، ركبها العربية وساق بيها بسرعة:
"مين كان معاكي في المطعم؟"
تجاهل كل أسئلتها وخرج سؤاله فجأة:
"يوسف."
وقف عربيته فجأة على جنب الطريق ولف يبصلها يزعق فيها:
"أنا مش لسة مكلمك في الحوار دا من مفيش؟ مش لسة محذرك إنك تقربي منه أو من غيره؟ لحقتي تنسي."
"فكرتك بتهزر، ما دا مش كلام عاقلين."
"وأمتى كنت بهزر! تعرفيه من أمتى دا علشان تخرجي معاه وتصاحبيه من أول لحظة تشوفيه فيها، ويعزمك على غدا كمان، تعرفيه أمتى علشان دا كله."
"قولتلك إنه.."
"متقوليش حجتك السخيفة دي، صديق طفولة إيه اللي بعدتي عنه فوق العشر سنين ولسة فكراه وفاكرك، كاميليا نقطة ومن أول السطر.. مفيش كلام مع الولد دا تاني ولا مقابلات.. مفهوم؟"
ربعت درعاتها:
"ولو قولت لا؟"
بصلها بتفاجئ، أول مرة تقول لا، تقف في وشه، تعارضه في قرار يقوله!
بصتله:
"مقولتليش، هتعمل إيه لو قولت لا؟ مبعدتش عن يوسف ولا غيره، وعملت اللي أنا عايزاه.. هتعبد أنت؟"
"ياريت."
ردد بدهشة.. صدمة..
"ياريت!"
جابت سيرة فراق.. بتتمنى فراق؟ بُعد..!
ياللعبث.. منتهى العبث.
يتبع...
لـ زينب - سمير
رواية لا تقولي لأ الجزء الثاني الفصل الثاني 2 - بقلم زينب سمير
ربعت درعاتها و- ولو قولت لا؟
بصلها بتفاجئ، أول مرة تقول لا، تقف في وشه، تعارضه في قرار يقوله!
بصتله و- مقولتليش، هتعمل أية لو قولت لا؟ مبعدتش عن يوسف ولا غيره، وعملت اللي أنا عايزاه.. هتعبد أنت؟
ياريت.. ردت بدهشة.. صدمة..
- ياريت!
جابت سيرة فراق.. بتتمنى فراق؟ بُعد..!
ياللعبث.. منتهى العبث.
بصلها يسأل بنبرة خطيرة، مش مستوعبة.
- عيدي قولتِ أية تاني كدا؟
بصتله بتحدي و- قولت اللي سمعته ياكاران أنت مش هتمنعني أكلم يوسف ومش هتمشيني على مزاجك.
هز راسه بنفي، مش دا اللي يقصده.
- أنتِ جبتي سيرة بُعد؟ وبتتمنيه، بتقولي ياريت.
تردد بإستنكار كأنه مش مصدق، شايفها قالت أسخف مزحة سمعها طول حياته.
- بتتمني بُعد بينا؟
حالته وعصبيته المكتومة اللي بانت من خلال جانب عينه اللي أعصابها إتشـدت وقبضة إيده على مقود العربية خلتها نفت بتوتر.
- مش دا اللي أقصده ياكاران طبعًا، أكيد مش هتمنى حاجة زي دي لينا.
أنا بس أتعصبت من كلامك وتحكماتك من غير ما تفهمني، من قراراتك اللي بتصدرها من غير ما تفكر فيا، أنا من ساعة ما شوفت يوسف وأنا رجعت عشر سنين ورا، كل ذكرياتي مع كامل رجعتلي، حاسة كأني بلمس حاجة من الماضي، يوسف بيفكرني بيه.
تغيرت ملامحها للتأثر والحزن، ورغم إنه مكنش ناوي يعدي كلامها بالساهل أبدًا، لكنه لقى نفسه بيرضخ ويهدى.
مـد إيده يضم وشها بكفوفه يفرك خدودها بحنان و- خلاص أهدي ممكن؟
- متاخدش كل حاجة بعصبية وزعيق أنت كدا بتزيد الوضع سـوء عليا.
- مش هعمل كدا تاني، بس أهدي.
شدها تقرب منه وحضن راسها.
كملت هي.
- ممكن كمان تبطل تبين ضيقك إني أخترت الكلية دي وبعدت عنك؟ بسببك مش حاسة إني مبسوطة وجوايا تأنيب ضمير طول الوقت إني سبتك.. بس أنا مكنش ينفع أدخل غيرها ياكاران، متعرفش الموضوع مهم عندي قد أية.
تنهد بضيق من نفسه، لأسباب أنانية منه وصلها للحالة دي.
- ملكيش دعوة بيـا نهائي، إنسي كل حاجة حصلت مني أخر فترة، وأفرحي بيها، أنا بس مضايق علشان متعودتش يبقى في بينا مسافات من ساعة ما جربت قربك مني، لكن هتعود.
هزت راسها بأوك ببسمة خفيفة.
مسـد على شعرها وهي غمضت عيونها بأستمتاع للحظة سكينة بينهم بقالي فترة بتنشدها ومش لقياها وسط صراعاتهم اللي مش مفهومة.
غمغم بصوت هادي.. خطر وسط خمولها.
- إيـاكِ تكرري كلمة فراق دي بينا تاني ياكامي.. إيـاكِ عقلك يفكر فيها حتى كمجرد خيار أو أقتراح.. لأنها مش هتحصل.
هزت راسها بتمام وظهر الذنب في نظرات عيونها.
لحظة تهور مستحيل تتكرر، ثم.. إستنكار للفكرة.. هي تبعد عن كاران؟ تيجي يوم وتتقبل دا؟ تطلب دا؟
أكيد مستحيل.
وكل المستحيلات.. ممكنة!
وصلها للبيت لحد ما نزلت وأختفت من قدام عيونه، عيونه لسة متعلق على باب بيتها، على نور أوضتها اللي أتفتح.
يمكن هي فكرته حوار وخلص، لكن هو بالنسباله موضوع وأتفتح.
إن مجرد فكرة غبية زي دي زارتها.. دي حاجة مش هيعديها بسهولة.
ساق عربيته وعقله مش ساكت.
****
بالليل، دخل كاران مكان سهرة فلمح لينا قاعدة في تربيزة معزولة شوية لوحدها، قرب منها وقعد.
- أومال فين شارف؟
شاورت وراه، بص لقيه قاعد وسط بنتين وبيضحك، هز راسه بعدم فايدة ورجع يبص للينا و- مش ناوية تديه فرصة بقى؟ أنتِ عارفة كويس إنه بيموت فيكي.
بصت لشارف وبسخرية.
- دا شكل واحد بيموت فيـا.
بجدية.
- أنتِ عارفة هو بيعمل كدا لية، بيحاول يثير غيرتك من ناحية وبيحاول يتنساكي من ناحية.
شاورتله بلا مبالاة إنه يسكت وهي بتشرب من عصيرها و- غير الموضوع.
سـاب كرسيه وقعد على الكنبة اللي هي قاعدة عليها و- لينا.
رفعت عيونها ببطء تبصله، الصوت من حواليها والدوشـة خفتت. عيونها بس عليه، ملامحه.
مـدت إيدها ببطء لملامح وشـه تتلمسها وهي بتهمس بنفس نبرته.
- كاران.
فضل ساكت، سايبها تكمل رسم ملامحه وهي بتبتسم بتخدر. كأنها بتحلم.
- عدى عليا شباب كتير بوسامتك وأحلى منك.. بس ولا حد فيهم بيقدر يلفت إنتباهي زيـك، يهزني من جوايا زيـك.. محدش قدر يهز شعرة فيـا.. يربكني.. يوترني..
يموتني.. ويحرقني زيـك، محدش قادر يبسطني ويتعسني في نفس اللحظة زيـك.
- لينـا.
نادى اسمها لما طال صمتها، فاقت من شرودها، أنتبهت لحالها بعدت عنه بسرعة في نفس اللحظة اللي دخلت فيها كاميليا وشافت قربها منه قبل ما تبعد.
أنتبه كاران لكاميليا، مخدش باله من ملامح لينا المصعوقة.
وقف يحضنها بخفة وباسها من خدها و- swety 'حلوتي'.
أبتسمتله وهي بتقعد وبتحيي لينا براسها.
قعد جنبها كاران حاوط كتفها وإيده أستقرت عند كتفها ماسك طراطيف شعرها يلعب فيه، وهو بيبصلها مشـدوة كأنه مش شايف غيرها.
قرب شارف منهم و- أخيرًا نورتينا برينسس كامي.. محدش شايفك يعني؟
- كنت مشغولة كتير الفترة اللي فاتت، أخباركم شباب؟
بص شارف للينا نظرة مبتتغيرش.. و- زي ما سبتينا.
قعد في كرسي فاضي بتأفف وهو بياكل من تسالي قدامه، وقفت كاميليا فبصلها كاران بتساءل.
- هدخل الحمام.
بصت للينا و- تيجي؟
وقفت لينا وراحت معاها، دخلوا سـوا وقفت قدام مرايا تغسل إيدها وجنبها لينا بتظبط روجها.
كاميليا قاطعة الصمت اللي بينهم.
- لسة مش ناوية تديه فرصة؟
ضحكت لينا بعدم تصديق و- مش معقول أنتِ وكاران حرفيًا بقيتوا واحد، لسة سأل نفس السؤال.
- وأية كانت أجابتك؟
بجدية.
- لا.
- لية؟
سابت لينا صوباع الروج ووقفت بجنبها تبص لكاميليا وإنعكاسها في المرايا للحظات، منتبهتش ليها كاميليا وهي بتظبط الميك آب بتاعها هي كمان.
- لأن الحاجة المليانة مبتقدرش تستقبل حاجة زيادة ياكاميليا.. هي مكتفية باللي مليانة بيـه.
بصتلها كاميليا، كلام مليان ألغاز بس المعنى معروف.
لكن التظاهر بعدم الفهم هو أنسب حل.
- دوري جواكي.. أدي نفسك فرصة، شارف ليه جواكي أكتر من ما أنتِ متخيلة، سيبي نفسك.
- انا لو سبت نفسي هتحصل حاجات كتير، خلينا كدا أحسن.. أنتِ عاملة أية مع كاران؟
هزت كتفها بحيرة و- كعادتنا.. شـد وجذب.
- في فلم نازل جديد تحفة عايزين نقضي سهرة سـوا أحنا الاتنين.
- تمام أوي ظبطي وكلميني.
خرجوا من الحمام لمحوا كاران واقف عند الباب ساند بضهره على حيطة وراه ومكتف درعاته.
أتعدل لما شافهم و- اتأخرتوا.
سابتلهم لينا بوسة في الهوا و- هسبقكم لجوه.
أدتهم ضهرها يادوب وملامحها ظهر فيها جمود غريب، ودموع مكتومة، وضمت كف إيدها بإرتجاف.
قرب يحاوط وسط كاميليا وغمزلها بعبث.
- بتفهم لينا.
بدلال.
- كاران.
- عيونه.
- أبعد عني.
قرب منها وبيها لحد ما خبطت في حيطة وراها و- تـوء مش عايز.
- أبعد علشان أنا مش طايقاك.
كان عارف إنها شافتهم، وكل محاولته إنه يخفف حدة مزاجها من غير ما يفتح الموضوع، هتبـوء كالعادة بالفشل.
أتنهد و- كامي.
بسرعة قالت تبريره.
- صحبتك المقربة ومينفعش تاخد أي رد فعل قوي علشان ممكن تفهمه غلط ويأثر عليها ودا اللي أنت مش عايزه.. ولا أنا كمان عايزاه على فكرة بس.. it's too much كاران.
دا مبالغ فيه كاران.
- هي بتتعامل بحكم العادة.
نفت براسها و- لا، هي عارفة كويس هي بتعمل أية وعارفة إنك مش هتبعدها، أنا بس هقولك على الأقل.. متقربش أنت.
لحد ما نشوف لينا هتوصل لأية.
هز راسه بإيجاب قبل ما تكمل هي بشراسة.
- بس خلي بالك مرة من المرات لو شوفتها بالقرب دا منك أنا ممكن مضمنش رد فعلي.. ولا تهوري هيوصل لفين، فنبهها بطريقتك.
- حبيبي الشرس.
قالها بمغازلة وهو بيمسد على فكها وبيبصلها بـولة.
بيحب كل وشوشها، غضبها، عصبيتها، رومنسيتها لطافتها والأفضل غيرتها طبعًا.
- حقيقي شارف صعبان عليا، أنا فكرت يومها لما بعد وعرفت قيمته إنها ممكن تديله فرصة.. عشمته على الفاضي.
إتنهد بآسى و- سيبي حكايتهم للأيام وخليكِ معاي.
بصلها بفرق الطول اللي بينهم، شافها جميلة.. تهبل.
مسك فونه ياخدلهم صورة و- الجمال دا لازم يتوثق.
ضحكت وهي بتبص للكاميرا وهو قرب يبوسها من خدها قريب من فكها والشاشة لقطتهم بالشكل دا.
****
أنشغلت كاميليا عنه، صح بيوصلها الصبح، لكنه مبيقدرش يقابلها طول اليوم، ويمكن ميقدرش يروحها! الهدنة اللي بينهم أخر فترة وحسسته أن كل حاجة تمام، كانت صغيرة.. أصغر مما توقع.
عصبيته زايدة وهي ولا هاممها.
كان سايق عربيته الصبح رايحلها قبل ما يجيله أتصال منهارد بصخب متحمس.
- كامي.. عشر دقايق بالكتير وهكون عندك.
جاله صوتها المستعجل.
- مفيش داعي ياكاران أنا مش.
تردد بدهشة.
- مشيتي؟
- عندي حاجات مهمة أنهاردة فأضطريت أنزل بدري، سوري مضطرة أقفل دلوقتي ياحبيبي هكلمك بعدين.
قفلت قبل ما تسمع منه رد، فضل هو باصص للفون واسمها اللي ظاهر قدامه بملامح من غير مشاعر للحظات.
ساق عربيته بتهور وسرعة مجنونة، كل ضيقه من الأيام اللي فاتت طلعها فيها، لحد ما دخل الجامعة بزوبعته المعتادة، نزل من عربيته ومشي ناحية كليتها بخطوات سريعة.
أية المهم اللي ميخلهاش تستناه؟
تضحي حتى باللحظات البسيطة اللي بتجمعهم سـوا.
في أية أهم من وجودهم مع بعض؟ بالنسباله مفيش.
لكن بالنسبالها.. أهو رايح علشان يشوف.
- أه.
صوت خبط قوي وتآوه وقف الدوشـة اللي في دماغه، بص قدامه لقى نفسه خبط في بنت، وكوباية قهوة في إيدها أدلقت عليها من قوة الخبطة.
لسة هيعتذر ويمشي لمحها بتحاول تبعد البلوزة عنها وهي كاتمة دموعها، قرب بندم منها و- أتلسعتي؟
بصتله و- القهوة كانت سخنة جدًا.
عض على شفايفه بتأسف و- أنا أسف بجد.
شاورلها على مكان قريب و- ادخلي الحمام وانا هجبلك مرهم حروق ثواني.
لسة هيمشي مسكته من كف إيده و- متقلقش موصلتش للجلد، أنا زعلانة إني مشربتهاش مش أكتر، وأنا بحب أشربها سخنة.
بصلها بعدم أستيعاب للحظات قبل ما يبتسم بخفة.
- هشتريلك غيرها.
قالها وهو بيطلع فلوس.
- بشرط، تشرب قهوة معاي.
بصلها بتعجب فوضحت.
- صحبتي هتتأخر شوية وأنا مبحبش أقعد لوحدي، فأعتذار منك على اللي حصل شاركني قهوة.
بصلها بتفكير، أن راح لكاميليا وهو بحالته دي ميضمنش اللي هيحصل، يمكن الأفضل يبعد عنها حاليًا؟ ومفيش أفضل من إنه يضيع وقته في شرب فنجان قهوة.
هز راسه بتمام، أدته طلبها و- روح أطلبلنا عقبال ما أدخل الحمام أنقذ ما يمكن أنقاذه وأجيهز راسه تاني بأنقياد تام.
أختفت من قدامه وراحت لورا شجرة، واحدة هناك بتراقب اللي بيحصل بدهشة، وقفت جنبها وبغرور.
- مش قولتلك ديدا ميصعبش عليها حد، راح يطلبلنا قهوة أهـو.
- ياحبيبتي الموضوع لسة في آوله، كلامنا واضح.. تلفتي نظره لدرجة إنك تنجحي ولو لمرة إنك تبعديه عن كاميليا اللي لازق فيها دي.
- أوعدك هيحصل قريب.
- كان غيرك أشطر، و.. مش بالمحايلات والدموع زي دلوقتي، برغبته.
زي ما بيكون واقف مع كاميليا بكيانه كله، يعمل كدا معاك.
بإصرار.
- هيحصل وهتشوفي.
****
سـاب البنت اللي حتى مركزش اسمها أية رغم إنها كررته أكتر من مرة ومشى، قضى يومه في كليته وبعد ما خلص، رن عليها أول ما جاله صوتها قال.
- أنتِ فين؟
- في البيت.
- هعدي عليكِ بالليل.
- مش هقدر أخرج بجد عندي أسيمنت و..
- عايز أشوفك، وهشوفك.
- بكرة ياكاران.
صرخ بعصبية.
- من أمتى بتقوليلي بكرة، في أية ياكاميليا؟ بقولك عايز أشوفك بقالي أسبوع بحاول أتزفت أكلمك دقيقتين على بعض ومش عارف.
- وأنا بقولك بكرة، مش قادرة أنهاردة، مش لازم كل مرة كل حاجة تمشي على مزاجك.. اللي عايزاه هيمشي.
- يعني أية؟
بإصرار.
- يعني حتى لو جيت أنا مش هنزلك ياكاران، خليك قاعد تحت البيت براحتك بقى اليوم بطوله، أعمل اللي تعمله شوف مين هيقابلك.
قالت أخر كلماته وقفلت الفون في وشـه، بص للفون اللي أتقفل، قبل ما يضربه بأقوى ما عنده على الأرض بغل، ضرب برجله عجلة العربية بضيق.
بتتحداه؟ بتعلي صوتها.. بتعارض رغبته.
للمرة الكام؟ وفي مـدة قد أية؟ بتعمل الجنان.
داركب عربيته وساقها بجنون وهو بيردد.
- ماشي ياكاميليا.
وقف عربيته بعد لحظات، قرب منه موتسيكل عليه حارس من القصر، مدله إيده بفون جديد و- متسجل عليه كل الأرقام ومفتوحة عليه كل حساباتك يافندم.
هز راسه بتمام وشاورله يمشي.
طلع رقمها ورن تاني، مرة في أتنين مردتش.
كمل سواقته لحد ما وصل بيتها، بعتلها رسالة.
'أنا تحت البيت، أنزليلي يا هطلعلك.. كاران'
بصت من ورا الستاير لقيته واقف هناك قدام عربيته بيتحرك رايح جاي وباصص في فونه، بصت للرقم الغريب اللي مكلمها منه وأبتسمت بسخرية، نوبة غضب صدر عنها إتلافات كالعادة، رفع عيونه في اللحظة دي كأنه عارف إنها مرقباه.
رن عليها بسرعة فردت.
- كاران.
- أنزلي.
- أنت مكبر الموضوع لية ياكاران؟ قولي.. فيها أية لما نقعد فترة منتقابلش، فيها أية لما تعيش حياتك بعيد عني شوية، وأعيش حياتي بعيد عنك، منتقابلش بالأيام علشان لما نتقابل نبقى مشتاقين، بدل الأعتياد والملل اللي أحنا فيه.
- أعتياد وملل.. أية الهبل اللي بتقوليه دا؟
- كاران.. أحنا مش نافعين كدا، خلينا ناخد راحة من بعض، نبعد فترة عن بعض، كاران أنت طول الوقت خانقني.. محاوطني.. مش بتلفت في حتة غير وبشوفك حواليا.. سيبني.. سيبني أكون معاك برضايا.
شيفاه من أزاز شباكها بيتحرك زي المجنون وهو بيسمعها، ردد بعصبية.
- أنتِ سامعة العبط اللي بتقوليه دا؟ جه منين كل الهبل دا.. جه منين.
- من لما عشت الأيام اللي فاتت من غيرك وحسيت براحة مفتقداها بقالي كتير.
ردد بصدمة.
- حسيتي براحة من غيري؟ في بُعدي!
هزت راسها بآه وكأنه شايفها وكملت.
- أكتشفت قد أية أنت بتمثل عليا ضغط.
كاران.
قاطعها.
- مش كاران وادي اللي يتقاله الكلام اللي بتقوليه دا ياكامي.. صدقيني يابيبي هتندمي.. هتندمي أوي كمان.
وقتها هتعرفي أن الخنقة اللي حسيتي بيها ولا حاجة.
هسيبك لراحتك المنشودة اللي بتدوري عليها.
وقفل في وشها.
لـ زينب - سمير
رواية لا تقولي لأ الجزء الثاني الفصل الثالث 3 - بقلم زينب سمير
كاران!
نطقت لينا اسمه بدهشة لما دخلت أوضة الضيوف ولقيته قاعد هناك، بعد ما الدادة صحتها من نومها. قربت منه وبقلق.
- في حاجة؟ أنت كويس؟ بقالك كتير مبتجيش هنا.
مسك إيدها اللي رفعتها علشان تحطها على خده.
- أنا كويس.
بصت لملامحه الدبلانة وبإستنتاج.
- أنت عندك أرق.. رجعت تنام بالأيام تاني يا كاران، كنت بطلت.
بلعت ريقها.
- من ساعة ما كاميليا دخلت حياتك.
همس بشرود وهو بيقعد.
- وأهي خرجت.
لسه عقله واقف هناك عند مواجهتهم وكلامها، اللي كان ليه أثر ميتوصفش عليه. متخيلش هو بنفسه إنه هيتألم كدا على بُعد حد عنه، وهو اللي متعود دايمًا يدوس وبعدها يعدي. كاميليا مش هتكون مختلفة.. مش هتكون حالة خاصة.
وسعت عيون لينا بدهشة.
- قصدك إيه؟ أنتوا سبتوا بعض؟
عمرها ما حصلت، بيتخانقوا؟ كتير. بس عمرها ما وصلت بيهم لهنا.
- آه.. الليدي عايزة كدا.
نطق بسخرية قبل ما يكمل بنفس السخرية.
- تخيلي بتقول إنها زهقت مني ومن إننا علطول سوا، بتقول إني خانقها طول الوقت، إنها بتحس بالراحة لما بكون بعيد.. بتعرف تاخد نفسها!
ولينا بتاخد نفسها لما يكون قريب، عكس بعض. وحدة موتها في بُعده ووحدة بتتمنى بُعده.
كمل بعيون بتومض بخطر.
- كاميليا تكون بتحلم لو فكرت إن اللي بينا هيمشي على مزاجها، أنا وبس اللي أقول إيه يحصل وإيه ميحصلش، أنا بس اللي أحدد أسيبها ولا أكمل، عايزها ولا لأ.. هي.. ملهاش أي حق.
قالت لينا بإستنكار.
- طبيعي بطريقة كلامك دي تكون دي رد فعلها، أنتوا في حرب؟ البقاء للأقوى! مفروض إنكم اتنين بتحبوا بعض، مش اتنين بيحاربوا بعض. من اللي فهمته إنها عايزة بريك، أدهولها، أبعد عنها يا كاران.
نفى بإصرار.
- مستحيل.
- هي هترجع لك برضاها، بدل ما تكون معاك غصب عنها.
- ميفرقش معايا تكون معايا بأي حال.. المهم تفضل معايا.
- ناوي على إيه يعني؟ هتعمل إيه؟ طالما هي قطعت كل حاجة.
- مفيش حاجة اتقطعت، حياتنا هتمشي زي ما متعودين، بكرة هعدي عليها أخدها معايا.
علشان كدا محتاج أنام جدًا.
وقف علشان يمشي.
- الوقت اتأخر خليك هنا إ النهارده.
بصتله بإستعطاف وهو بصلها بتفكير و..
***
تاني يوم الصبح خرجت كاميليا من البوابة. لمحت عربيته. إتنهدت وهي شايفاه بينزل من العربية أول ما لمحها. قربت لحد ما وصلتله.
- بتعمل إيه هنا يا كاران؟
ببراءة كبيرة.
- هوصلك.. زي ما متعودين.
- أعتقد كلام امبارح كان واضح.
- أعتقد إنك عرفاني أكتر من كدا يا بيبي.
قرب من ودنها يهمس.
- أنا مابسبش، أنا بسيب.
رفعت عيونها تبصله فكمل.
- القرار الأول والأخير دائمًا ليا، هتفضلي ليا لحد ما أنا أقول لا.. كفاية.. مبقيتش عايزك وقتها هبعد لأني عايز.
مش هيحصل غير كدا.
- لية بتكلمني بالطريقة دي؟ والأسلوب الـ..
قاطعها.
- مفيش وقت لكلامك دا يلا أركبي علشان متأخرين.
فتح لها باب العربية. فضلت واقفة ثابتة. رفع حاجبه.
قالت بإصرار.
- مش هركب ومش هروح معاك في حتة، سيبني في حالي بقى يا كاران.
نطق بنبرة خطر.
- مش قبل ما أفهم إيه اللي اتغير في يومين بس.
كمل بنبرة أشد خطرًا.
- ولو طلع اللي في بالي صح..
ابتسم واتغيرت ملامحه في لحظة للمرح.
- نبقى نشوف سوا هيحصل إيه.
- إيه اللي في بالك؟
إستفسرت بعدم فهم. هز راسه بجهل وأكمل بطبيعية مصطنعة.
- أفكار متخلفة متاخديش عليها، إن يوسف دا وجوده السبب مثلًا! مفضلة وجوده على وجودي.. بتختاريه بدل مني.
بصلها بعيون بتومض بشرار.
- كلام عبيط زي ما قولتلك.
- يوسف زي أخويا، قولتلك دا قبل كدا، متدخلش يوسف في اللي بينا يا كاران، أنا بقالي فترة كبيرة مش مرتاحة ومكنتش فاهمة السبب، لحد ما فهمته في الأسبوع اللي فات لما بعدت عنك وعن لينا وشارف اللي معرفش حد غيركم من ساعة ما رجعت مصر، ومليش اختلاط بحد غيركم.. أنتوا مكتفيين ببعض أنا مش زيكم، منكرش إني بحبك.. بس مش بحب طريقتك، مش مناسباني.. زي ما قولتلك خانقاني. وراحتي اللي حسيت بيها اليومين اللي فاتوا طلعتني بإستنتاج.
بصت له وهي بتربع دراعتها.
- مش يمكن دا كان حب مراهقة! كبرت وأكتشفت إنها مش مشاعر حقيقية، كلها لعب في لعب. وبالتالي..
بصت له.
- من حقي مكملش!
بيبتسم وبس، بيسمع وبس، وعيونه بتبصلها من غير رمش.
- حقك.. طبعًا حقك.
ابتسم وهز راسه بتأكيد، قرب يمسك راسها من ورا يرفعها علشان تواجه عيونه.
- لو كنتِ مع أي حد غيري أنا، كان يبقى حقك، لكن معايا.. ملكيش حقوق خاصةً حق من النوع دا.
قالت بإندفاع وهي بتبعد عنه وتزق إيده.
- أنت مشترتنيش، إيه اللي مش من حقي دا.. هتعمل إيه يعني علشان تجبرني أكون معاك؟
كرر بإستنكار.
- أجبرك؟
هزت راسها بآه.
- آه تجبرني، أعرف في أي لحظة تجمعنا سوا بعد كدا هكون مجبورة أكون واقفة جنبك وأنا مش طيقاك، هترضى بحاجة زي دي؟
- وماله يا بيبي.. هرضى طبعًا، كفاية إنك جنبي.
لمس على خدها بلطف. زقت إيده تاني وهي بتبصله بعدم تصديق.
دا مش كاران، لو اللي هي تعرفه لو قالت كلمة واحدة من دي، غروره، كبرياءه ميسمحش يقف معاها لحظة كمان، كان قطع صفحتها في لحظة.
أمتى بقى متمسك بيها كدا؟ وأزاي هو متمسك كدا وهي بايعة!
زمان.. كانت خايفة يجي اليوم اللي يمل ويبعد عنها، مرعوبة من اللحظة اللي تلاقيه معجب بغيرها. بس محصلش! حصل العكس.. هي اللي أكتفت منه!
بخيبة أمل.
- الكلام معاك مش هيجيب نتيجة أبدًا.
بصت لساعتها متأخرة جدًا.. واللي قدامها كله إصرار إنه مش هيمشي من غيرها.
وماله!
ركبت عربيته من غير كلمة تانية، هتعتبرها أخر مرة تنفذ حاجة عايزها هو، هتعتبره مجرد سواق.. المهم توصل لغايتها!
وصلها قدام كليتها، جت تنزل وقفها صوته.
- أنا سايبك تلعبي براحتك يا كامي بس افتكري حاجة واحدة.. لأ هما حاجتين.
بصلها يشاور بصباعين.
- الحاجة الأولى.. اللعبة دي ليها ملك واحد.. وهو أنا وبس.
- الحاجة التانية.. إنك ملك لواحد بس يا كامي.. ليا.. كاران.
وكاران مبيسبش حاجة ملكه.
غمز بعيونه.
- على الأقل لحد ما يكتفي هو.. مش حد تاني.
مد إيده يفتح لها باب العربية.
- take care ya baby.
نزلت من غير ما ترد، بتفكر هي حياتها هتفضل صعبة كدا بسببه لأمتى؟ قبل ما تقرب منه.. وهي معاه.. وحتى وهي عايزة تبعد عنه!
***
دخل شارف لبيت لينا، استقبلته الدادة.
- فين لينا؟
- بتجهز عشر دقايق وهتكون هنا.
بص لساعته.
- غريبة، أول مرة تتأخر كدا.
- صحيت متأخر إنهاردة، كاران جه امبارح بالليل وفوتت معاد نومها.
ضيق حاجبه يستفسر.
- كاران جه بالليل؟
هزت راسها بـآه.
- قعد لأمتى؟
- اتكلموا حوالي ساعة وبعدها لينا قالتلنا ندخل ننام ونقفل الأبواب كويس لأن كاران هيبات هنا، لكن لما صحيت بدري إنهاردة مكنش موجود، تقريبًا مشى بدري.
لمح لينا نازلة الدرج فهز راسه بتمام وشاور لها إنها تقدر تمشي.
قربت لينا وهي بتبتسم بخفة.
- صباح الخير.
- مزاجك رايق.
- آه حاسة إني مبسوطة، وجعانة.. خلينا نفطر سوا.
بتعاني لينا في الأكل، مبتكلش كتير، غير لما تكون رايقة، والروقان ليه سبب واحد.. كاران!
لفت علشان تمشي، وقفها صوته.
- كل دا علشان كاران رجع يزورك.
- دادة لحقت تقولي.
لفت تبصله كان مربع إيديه وبيبصلها.
- كاران كان عنده مشكلة وحب يتكلم معايا شوية زي زمان.
فك عقدة إيده وشاور بصباعه كام مرة بتكرار وتأكيد.
- بالظبط.. زي زمان، ففكرتي في أمل.
- أمل لأيه؟ إيه اللي بتلمح ليه يا شارف بالظبط؟
- إنك مش قادرة تنسي كاران.. ومستنية فرصة، أي أمل تتعلقي فيه، زي امبارح مثلًا.
- متقلقش أنا عارفة إن كاران بيحب كاميليا ومتقبلة دا على الأقل.. مش زيك.
كأنها بتعايره بحبه ليها!
كرر كلمتها.
- مش زيي!
هزت راسها بآه.
- متمسك بحد سايبك، بطريقة مثيرة للشفقة رغم إني قولتلك من البداية.. قولت إني عرفت قيمة وجودك، لكن محبتكش، مهما كنت غالي عندي، أنت عارف إن في أغلى منك. في كاران.
كلامها قاسي؟ يمكن.. طول الفترة اللي فاتت عمرها ما قفلت الباب، سابته موارب، يمكن!
أصل كل أبوابها مع كاران مقفولة، لكنها وعكس ما بتوضح لشارف دلوقتي، مع اللي حصل امبارح، فكرت إن الفرصة اللي مستنياها جت، بُعد كاران عن كاميليا - حتى لو في حب - ويرجع يبقى بابها معاه هو اللي موارب.
علشان كدا أول خطواتها واستعداداتها كانت إنها تقفل الباب مع شارف.
سمعها بدهشة من قسوة كلامها، دايمًا بتجيد اختيار حروفها بعناية، إزاي تؤلمه.. تضربه في مقتل.
أكتفى.
صرخ فيها.
- تصدقي إنك عمرك ما استحقيتي الحب اللي حبتهولك؟ دلوقتي أنا حاسس إني ندمان على حبك، على إني كل مرة بختارك، كل مرة بضحي وأعدي عشانك، بدوس على كرامتي.
كان عندي أي استعداد إني أكمل معاكي، أداوي جروحك من وجع غيري، وحبك لغيري.
شاور لها بنوع من الاستصغار.
- بس أنتِ! متستهليش.
شايفة دا ضعف مني؟ إني مختارك رغم كل السوء اللي فيكِ.
حقك.. أنا اللي حسستك بكدا، أنا اللي خليتك تتغري، إنك رغم كل اللي فيكِ شايفة حد بيحبك ومتمسك بيكِ كدا.
بس لازم تعرفي حاجة، أنتِ مستحقيش حب زي حبي.
أنا اللي غبي عشان قدمتهولك.. أنا اللي اخترت من البداية غلط.
بس مش هكمل في الغلط.
بإصرار كمل وهو بيهز راسه بتأكيد.
- متستاهليش أكمل، أنتي تستحقي كل اللي بيجرالك، تلفي وتدوري حوالين كاران بجنون، تشحتي حبه واهتمامه ونظرة من عينه حتى.. ومش هيدهالك.
حاولي قد ما تحاولي.. أنا هتفرج وهستمتع برفض كاران ليكِ كل مرة.
المرة دي مش هلوم كاران وأقف في صفك، المرة دي هشوف كاران صاحبي اللي هياخد حقي منك.
وأنتي بتشحتي حبه ومش هيعبرك زي ما عملتي معايا.
مفكرة لو كاران ساب كاميليا هيكون معاكي؟
ولا ألف وحدة كاران هيحبها زي كاميليا.
ولو حصل وبعد عنها واختار غيرها، مش هتكون أنتِ.
كان اختارك من البداية لو تستاهلي تتحبي.
بس أنا بس الغبي اللي اخترك.. وكاران مش غبي.
رجعوا يؤلموا بعض تاني.. يجرحوا من غير تفكير، بس المرة دي وكله قاصد كل حرف بيقوله، وهو ناوي يودع ويسيب، وهو مكتفي.
مشى وسابها، مبصش وراه يشوف رد فعلها بندم زي ما متعود، المرة دي كان ولا هامه، حتى لو انهارت مش هيرجع.
مش هيبص وراه.
المرة دي مش هيسيب نفسه معاها.
فضلت هي جامدة مكانها والدموع ملت عيونها، رجعت تخسره ويمكن المرة دي بلا رجعة.
كلامه بيدور في عقلها، بلعت ريقها وهي بتحاول تنساه وتتجاهله، كأنها مسمعتوش.
هزت راسها بآه بتكرار.
- شارف مجاش، مقلش حاجة، كاران كان هنا وسهرنا سوا ونمت وأنا لسة صاحية دلوقتي. شارف مجاش.. مقلش حاجة.
هزت راسها بتأكيد لنفسها مرة واتنين.
لحد ما صدقت.
أن شارف مجاش!
***
وقفت كاميليا مع ناس صحابها قدام الكلية بعد يومها ما خلص، جمعهم أسمنت سوا وبقى في بينهم زمالة لطيفة.
قبل ما واحدة من البنات تنغزها في جنبها وبغمزة.
- البوي فريند بتاعك وصل.
بصت وراها شافته بيركن عربيته إتنهدت بزهق وبصت للبنت تنفي.
- مبقيناش سوا.
وسعت البنت عيونها.
- إزاي يابنتي، حد يسيب كاران وادي؟
إتعلقت في دراعها وبتتوسل.
- طيب عرفيني عليه، قوليلي إزاي أوقعه و..
كملت وهي بتضيق عيونها.
- مش هتضايقي لو أخدته؟
فكت إيدها.
- حلال عليكي بس اعمليها وريحتيني.
صفرت بعدم تصديق.
- دا كلام حلاوة روح طبعًا، مين يبقى معاها مالتي بليونير وتسيبه! زعلة وهتروح لحالها.
ولحد ما تروح إياكي تقولي الكلام اللي قولتيه دا لحد غيري يستغله بجد.
بصت لها كاميليا بلا مبالاة، مش ناوية تكون زعلة وتروح، ناوية على فراق بجد.
أخيرًا وصل كاران، أخد مكان وسطهم والكل وسعوله، حاوطها من وسطها ومال يبوس خدها.
- كامي..
بص ليهم بإحراج مصطنع.
- سوري لو تطفلي ضايقكم.
كمل بتعريف نفسه وهو بيمد إيده يسلم.
- كاران.
وادى بنت وهي بتمسك إيده تسلم.
- غني عن التعريف طبعًا.
وصل بسلامه للشابين الواقفين ضغط على إيدهم وهو بيسلم بنوع من العنف الطفيف وعيونه بتتفحصهم بتدقيق.
وهو بيبتسم بتصنع بيجيده، وراه نظرات نارية محدش فهمها غير كاميليا.
بص لكاميليا.
- خلصتي؟
حد من اللي واقفين.
- آه المحاضرة الأخيرة اتلغت.
هز راسه بإدراك مصطنع، رغم إنه جه بدري لأنه عرف بإلغاءها أصلًا قبلهم.
- طيب محتاج أخد كامي منكم بقى.
قالها بلطف وهو بيسحبها من دراعها، وقفت في مكانها.
- مش هينفع أنا والشباب كنا هنخرج سوا.
- مش مهم نعوضها مرة تاني يا كاميليا تقدري تمشيه.
هز كتفه بمعنى المشكلة أتحلت.
- شفتي مفيش مشكلة أهو يا بيبي.. يلا بينا.
نظرة من عيونه رمقها بيها جدية. أمر خلتها تذعن وتمشي معاه بصمت.
حتى المرة دي معرفتش تتهرب منهمش قدام الناس، مش قدام كل دول، فتح لها العربية وذقها بخفة علشان تركب بعد ما لاحظ خطواتها البطيئة.
ركب وساق بيهم.
- رايح بينا فين؟ أنا عايزة أروح.
بصلها بخمول.
- مش دلوقتي.. عايز أوريكي حاجة.
كتفت درعاتها.
- مش عايزة أشوف حاجة يا كاران روحني لو سمحت ووقف كل اللي بتعمله دا، فكر في كلامي و..
- وصلنا.
تجاهل كل كلامها وهو بيوقف العربية في ميناء، نزل وفتح باب العربية من ناحيتها وسحبها، مشى بيها بحماس.
- كنت هخليه هدية لعيد ميلادك بس هو جهز وأنا مقدرتش اصبر، فمش مشكلة بقى هقدمهولك ويوم عيد ميلادك هشوفلك هدية غيره.
هو باصص قدامه والحماس ماليه وهي بتبصله بإستنكار، هو في وادي وهي في وادي!
- كاران! اللي بتعمله دا..
طلع شريطة حمرا من جيبه ووقف وراها.
- استني.
ربط الشريطة على عيونها، قرب من رقبتها يهمس بخفوت.
- أنسي كل حاجة دلوقتي.. فكري كأننا كاران وكاميليا بتوع زمان.. أنا حبيبك كاران وبفاجئك.. وأنبسطي.. ممكن؟
نبرة صوته رغم الكبرياء اللي فيها.. كان فيها توسل!
سكتت وسكنت، هزت راسها بأو.
رجع خطوة لورا طلع فونه وشغل الكاميرا وخلاها تمشي قدامه.
صوته ظاهر.
- بس خطوة كمان.. اقفي بقى.
حطت إيدها على الشريطة وبتسأل.
- أشيلها؟
- شيليها يا بيبي.
شالتها ببطء فظهر قدامها يخت كبير مستوعبتش في البداية، جايبها علشان يطلعوا بيه! إيه المميز في كدا عملوها كذا مرة.. لكنه يخت جديد.
قربت بتفاجئ وعدم تصديق لما لمحت حاجة مكتوبة، مشت إيدها على حروف اسمها بدهشة.
بصت لكاران وحطت إيدها على بوقها.
- مش معقول!
هز راسه بتأكيد.
- لسة واصل حالًا، متجهز علشانك.
دخلت وهو وراها بتبص لتفاصيله بإعجاب وإنبهار، على ذوقها تمامًا!
- قولتيلي إنك بتحبي اليخوت فكان لازم يكون عندك واحد خاص بيكِ.
طلع عقد من جيبه.
- باسمك.. بتاعك.. زي ما أنا بتاعك.
مشاعرها مختلطة ومش مفهومة، عايزة تهرب منه وليه، تكرهه وتحبه.
بيقدملها كل الأذى والشفا، داء ودواء!
جريت ليه تحضنه وتتعلق فيه، تخفي وشها في رقبته بتهرب من كل صراعاتها.
- مش عارفة أقولك إيه!
حضنها ومسك شوية من شعرها في إيده بلطف.
- متقوليش.
كمل بضعف بصوت مش مسموع ليها.
- نتفارق.. متجيبيش سيرة فراقي.
تتبع..
لـ زينب - سمير
•
رواية لا تقولي لأ الجزء الثاني الفصل الرابع 4 - بقلم زينب سمير
هل الوضع اتغير بينهم بعد مفاجآته الأخيرة؟ اختلفت مشاعرها وقراراتها؟
أبدًا. لو الحكاية حكاية فلوس، لو هتحبه لأجل أفعاله دي كان زمانها عشقاه لحد النخاع. هو في حد يدلع قد كاران وادي؟ بيفاجئ زيّه!
علشان كدا كانت مشاعرها لحظية. اختفت أول ما وصلت لبيتها ونزلت من عربيته.
بصتله قبل ما تمشي.
- ميرسي يا كاران على الهدية دي.
مدت إيدها بالعقد.
- بس أنا مش هقدر أقبلها.
بصلها بدهشة وعدم فهم. هدية وقبول ورفض، من امتى؟
فسرت.
- أنا لسة عند كلامي، مش عايزة أكمل.
وهو اللي فكر بسبب اللحظات اللي فاتت إنها غيرت رأيها، لانت ومالت وحنت.
جمدت ملامحه اللي كانت منبسطة تاني.
شدت قبضة إيده على مقود عربيته، بيفركها بلا هوادة قبل ما يبتسم بخفة وهو بيبصلها.
- كامي بيبي، اطلعي ارتاحي، اليوم كان طويل إنهاردة.
فتحت بوقها علشان تتكلم، قفل أزاز العربية ومشى بسرعة.
فضلت هي تبص لفعلته بدهشة، حاسة إنها محكومة ومربوطة معاه.
هل هي مذنبة إنها تطلب تسيب كاران وادي؟
ليه الكل بيلومها، أولهم هي.. رغم إنه قرارها.
***
في مكان للسهرات، زي بار، قاعد شارف على كرسي طويل قدامه ونايم على رخام بخمول. انضم ليه كاران حضنه من كتفه يقول ببسمة مريرة.
- حتى أنت كمان.
سابه وقعد على كرسي جنبه. بص لحالته وفهم تفسيرها فورًا.
- لينا، حصل حاجة جديدة بينكم؟
تنهد ومردش.
زفر كاران بضيق.
- قولتلك طول ما أنت كدا مفيش حاجة هتتغير. طول ما أنت دايمًا حواليها عقلك هيفضل مشغول بيها. ابعد عنها وأنت أكيد هتنساها وهتـ...
قاطعه.
- متكملش. أنا لو كنت عارف أحب غيرها، أبص لغيرها حتى مكنش دا بقى حالي.
نهى كلامه بضحكة مريرة قبل ما يكمل.
- كل البنات في عيني لينا، مبقدرش أشوف ولا أحب غيرها. مبتجذبنيش واحدة غيرها. أنا بجيبهم جنبها.. وأحلى منها علشان عيني تتعلق بيهم وألاقيني برجع أدور عليها وعيني متشوفش غيرها.
بس.. بإصرار كمل.
- كل دا كان زمان، مش هكمل على كدا. لينا. متستحقش إني أكمل على كدا، أعلق نفسي بيها وكل مرة هي تسيب، تعتبرني مجرد بديل مستني.
بصله بعيون محمرة، مكتوم فيها دموع ونبرة مغلولة.
- أنا مستحقش منها كدا على كل حبي ليها. مينفعش دا يكون رد جميلها ليا.
هز كاران راسه بإيجاب.
- ودا اللي ياما قولتلك عليه. ابعد عنها حتى لو مش هتكون مع غيرها. ابعد علشانها قبلك، يمكن بُعدك يفوقها.
ضحك شارف بسخرية ومردش. ولا هتهتم، طالما كاران موجود.
وكاران نفسه عارف بس.. الأفضل التجاهل أحيانًا.
حاول شارف يغير الموضوع.
- والدنيا معاك إيه؟
بصله بطرف عينه ومردش.
- سيبها يا كاران.
بصله بعيون غاضبة. ضحك شارف.
- ما أنت لسة ناصحني أعمل كدا، حالك ميفرقش عني كتير.
- أنت شخصيتك ممكن تعمل كدا، ظروفك تسمح.. لكن أنا لا. مش أنا، مش هعرف حتى لو حاولت، وأنا مش عايز حتى أحاول. شارف أنا مقدرش أعيش من غير كاميليا لثانية وحدة حتى، الفكرة دي لما بتجيلي بتجنن.
بصله شارف بدهشة.
- للدرجادي!
هز راسه بآه.
- وأنا مش فاهم إيه اللي وصلها لكدا، بس أنا هعمل أي حاجة علشان دا ميحصلش. غصب عنها أو بموافقتها، كاميليا هتكمل معايا. أنا وعلى الأقل حاليًا معنديش أي استعداد إني أفارقه.
بص.
طلع فونّه وفتح الصور بيفرّق بينهم بسرعة. كلها للحظات بينه هو وكاميليا.
- وأنا بوثق كل لحظة ما بينا علشان لما بسيبها وأروح بقعد أتفرج عليهم لحد ما أتعب وأنام. أحيانًا بفتكر اليوم كذا، اللحظة كذا بكلمهم يجيبولي تسجيل الكاميرات للحظة دي.
وراه آخر فيديو صوره ليها وهي بتتفرج على اليخت.
- وعلشان فرحتها ولمعة عيونها دي أنا عندي استعداد أعمل أي حاجة. بقيت مبفكرش غير أعمل إيه المرة الجاية علشان أشوف عين كاميليا بتلمع. هي مش فاهمة هي عندي إيه ولا أنا كمان، ولا كمان فاهم حالتها وسببها، عملت إيه علشان تحس بكدا، جرى إيه علشان تتغير وتكرهني فجأة كدا. لو فيه حاجة تقولي عليها ومهما كانت هغيرها. أنا...
امضت عيونه بإصرار.
- لا يمكن أسمحلها تبعد.
ربت شارف على كتفه كاران وهو بيتنهد.
هو وصاحبه في ورطة.. ورطة حب! متسابين وهما ماسكين ماسكين!
***
لأنه كاران فهو غير قابل للفهم. اختفى عن عيونها لأيام، كأنه بيقولها هنفذ كل اللي عايزاه، أنا اللي بقيت مش عايزك. لا بيعدي ياخدها، ولا بيرن، ولا بيظهر.
أستسلم؟
حسّت براحة.. ناقصة وهي بتعيش حياتها زي ما هي عايزة. الراحة اللي نشدتها في وجوده.
خرجت من مبنى الكلية مع أصحابها، اتمشت معاهم حوالين المكان وهي دماغها مشوشة غصب عنها. آخر كام مقابلة بينهم مبينش إن دا هيكون رد فعله، كانت خايفة لكنه فاجئها.
مفروض تنبسط!
فاقت على صوت واحدة صحبتها بتقول بتعجب.
- كاميليا مش دا كاران؟
بصت قدامها وسعت عيونها وهي شيفاه لأول مرة واقف مع بنت غيرها هي ولينا. بنتين؟ ياريت.. شلة بنات كاملة بيضحك ويهزر معاهم وكلهم باين عليهم الإنبساط.
ومين يزعل وهو واقف مع كاران؟
الكل بيحسدها عليه، هيموتوا على فرصة إنهم يتقربوا منه. وهو أدّاها. مدّيها لهم على طبق من دهب!
رفع راسه لفوق يضحك فوقعت عيونه عليها. انتظرت كالعادة يسيب الكل ويجيلها، يبتسمتلها بسمته الخاصة.
لكنه بعد عيونه عنها بلا مبالاة وأنسجم في حواره.
رفعت حاجبها بتعجب. صوت البنت جنبها.
- كاميليا!
بصتلها وبجمود.
- قولتلك إننا سبنا بعض مصدقتيش، أهو الدليل قدامك.
بصت ليه بصة أخيرة ومشيت.
عند كاران.
نطق بوعد.
- خلاص ياديدا وعدتك إني هحضر.
- هستناك.
هز راسه بتمام وسابهم ومشى. البنات لفوا حواليها بسرعة.
- انطقي حالًا، وقعتي عليه إزاي دا، قدرتي تكلميه إزاي! وتلفتي انتباهه.. دا مفيش حد قدر يعملها قبلك، طول عمره عينه على كاميليا البنت بتاعته.
لاعبت شعرها بغرور.
- كاميليا مين.. خلاص انتهى وقتها، جه وقت ديدا.
همست بتوعد.
- أنا هنسّيه كاميليا دي نهائي، زي ما عرفت إني ألفت انتباهه، وعرفت أخليه يتسمتع بالكلام معايا، وزي ما بعد عيونه عنها دلوقتي بلا مبالاة لأول مرة.. هخليه يمسحها من ذاكرته للأبد.
نطقوا بتلهف.
- قولى عملتي دا كله إزاي.
أظهرت الثقة وهي بتتكلم أزاي قابلته تاني - كصدفة مقصودة - وهو فتح معاها حوار والكلام جاب بعضه لحد ما قابلوهم. وإنها نفسها عملت دا ومستنية الرفض منه لكنها اتفاجئت بإنسجامه معاه.
لما عمل كدا فكرت إنها لفتت نظره فعلًا. لكن لما بعد عيونه عن كاميليا عرفت السبب، هما متخانقين سوا.
بيغيظها. لكن أي يكن، مش هيهمها، هتستغل فرصتها في القرب منه للنهاية.
قرب كاران من لينا اللي كانت واقفة بعيد عنه، بتبص ليه والبنات حواليه بحرقة. حضنها بخفة.
- لينو..
- ياروقانك.
ابتسملها بسمته الجميلة الجذابة.
- وأنا دايمًا رايق.
- السبب؟
بصت للبنات وراه بإيحاء وبنوع من الاشمئزاز.
- دول؟
- مالهم دول؟ حتى صحبتهم لذيذة.. جدًا.
رفعت حاجب.
- لذيذة! من امتى ودا ذوقك، ومن امتى وبتقف الوقفة دي مع بنات.. مش دا النوع اللي يلفت نظرك.
قرب منها خطوة فرجعت لورا لزقت في شجرة وراها. مسك خصلة يلفها حوالين صوابعه. عيونه ضاقت بخمول وإغراء.
- معاكِ حق مش دا نوعي، نوعي المفضل زيك كدا.. شبهك.
بلع ريقها وبصعوبة نطقت اسمه.
- كاران..
عيونه باصة بتركيز لحاجة معينة وبإصرار.
- نوعي المفضل هو أنتِ وبس.. اتسمت مواصفاتي الخاصة بناءً عليكِ. هفضل أدور عليكِ في كل البنات ومش هلاقيكِ فهجيلك.
كلامه مهموس.. مش مسموع! مش ليها! للي كانت واقفة بعيد بتراقب كل دا، بعد ما وصلت لأخر طريقها ورجعت تاني، تجلد ذاتها فشافته بالقرب دا من لينا. رمقته بنظرة أخيرة مش مفهومة بينهم هما الاتنين.. طويلة.
ومشيت.
فاق من حالته لما لينا زقته بعيد عنها.
- يابني إيه اللي حصلك؟
تتمنى لو بيقرب وهو فايق وواعي، حابب وراضي. بتتمنى يكون شايفها لينا، عايز لينا، بس..
فكرته.
- بتعمل كدا ليه؟ كاميليا هتضايق.
- هتضايق ليه؟ فيها إيه لو روحت وجيت بين دي ودي؟ كلمت وهزرت معاهم، كدا كدا قلبي محفوظ لواحدة بس.. راجعالها. راجعالها، أنا عارف إني راجعالها.
بصتله لينا بألم. لسة متمسك، لسة فرصتها ضعيفة. بس مش مستحيلة. الوصال بينه وبين كاميليا حباله بتضعف، بتدبل وهتستنى لحد ما هتتقطع. كل اللي بيحصل بينهم مؤشر لدا، عمر ما اللي بيحصل دا حصل بينهم. فيه أمل. هتستنى.
همست.
- هي مستنياك ترجع لها.. ارجع لها.
تقصد نفسها، تتمنى لو يروح كل المحطات، يزور كل البيبان، وتكون هي محطته الأخيرة. تتمنى يديها أمل وهتستنى. بس هو مبيديش!
***
بتلف كاميليا في أوضتها رايح جاي بعصبية وهي بتاكل في ضوافرها. بيتعاد مشهده مع البنات وبعدهم لينا مرة ورا التانية. الكيد ماليها.
قبل ما تقف لحظة بإستيعاب.
- فيه إيه؟ أنتِ مضايقة ليه؟ أهدي كدا، دا كان طلبك وهو حققه، افرحي بقى وإنسيه، امسحي كاران من دماغك خلاص. ولّت أيامه خلاص.
هزت راسها بتأكيد. هتنساه زي ما عمل، هتغيظه زي ما غاظها.
فتحت فونها تطلب رقم يوسف.
- فاضي نتقابل؟
بعد شوية في كافيه راقي، قاعدة مع يوسف بيتكلموا سوا. اكتشفت قد إيه هو اتغير، اختلف عن الماضي. مهما دورت على نسخة الماضي مش هتلاقيها. هي اتمسكت بظهوره، لكن كلام كاران كان صح. تعرف إيه عنه؟ بعد لمدة عشر سنين عمر يخليه إنسان غير اللي تعرفه. هو كويس.. بس مش يوسف!
- كاميليا؟
بصتله بإنتباه.
- معاك.
كدابة. عقلها كله معاه. مسكت فونها تشوف ولو رسالة منه مفيش. حدث على الانستا. كانت صورة ليه وهو في جنينة قصره، صورة لكلبه، صورة لكلبه وهو بيلاعبه، بيقضي وقته وهو في منتهى الروقان.
لمعت عيونها بوميض. مسكت الفون وفتحت الكام وبصت ليوسف.
- تعالى نتصور.
ابتسملها وهو بيقرب. بحكم العادة حط إيده على كتفها. بصت لدراعه وبصت للكاميرا وهي بتبتسم.
أخدتها ونزلتها فورًا مع منشن ليه.
سابت الفون وهي بتبتسم وبدأت تتكلم مع يوسف.
عند كاران وصل ليه إنها منزلة بوست جديد. فتحه ظهرتله صورتهم سوا. بصلها وهو بيبتسم بخفة. بسمة مش مفهومة.
عمل لايك. وقفل فونّه. من بعيد هو بيبتسم. من قريب، وشّه انكمش. شفايفه بتترعش دليل إنه كاتم غضب رهيب.
- العبي يا كامي، العبي يا بيبي زي ما أنتِ عايزة.
قالها لكلبته وهو بيرمي الكورة ليها ويلاغيها بيها ويضحك.
***
اختفى شارف عن عيونها من تاني، زي ما عمل قبل كدا، لكن حالتها زمان غير دلوقتي. كانت في أضعف أوقاتها، كانت بعيدة عن الاتنين، كانت بتخسر كل حاجة.
لكن دلوقتي.. في كاران تسند عليه، في كاران يشغل بالها.
يوم من غير شارف، أو اتنين.. مش فارق. محدش بيعدي عليها الصبح يفطر معاها ويروحوا الكلية سوا. محدش بيقعد معاها وكاران مشغول مع غيرها. محدش بيلف معاها في محلات السكين كير رغم إنه لا يفقه شيئ.
مفيش حد بيشاركها لحظاتها المملة، لكن.. في كاران!
هتضايق فترة لحد ما تتعود، ولحد ما كاران يفقد أمله في كاميليا ويسيبها وتقرب منه زيادة.
الأيام دلوقتي على صفيح ساخن بالنسبة للكل. كله مترقب، كله في هدوء قبل عاصفة.
دخل شارف المدرج، وقعت عيونه عليها. جت ترسم بسمة خفيفة وتشاورله، يمكن يقرب كعادته، ينسى ويعدي. تخطاها وراح لمدرج وراها قعد جنب بنت هناك يسلم عليها ويضحكوا سوا.
دخل كاران من بعده ولمحها فقرب منها وهو بيبتسم. نسيت شارف في لحظة وأنسجمت معاه.
بتفكر في شارف وضيقها منها طول ما هي لوحدها، ضميرها بيأنبها، لكن لما بيحضر كاران بتنساه. بيتمحي من ذاكرتها.
وكأنه لم يكن.
- لينا.
بصت لكاران. قرب يهمس ليها.
- متخسريش شارف علشاني. مش هتلاقيني في الآخر.
قال الكلمة دي وبس، وسكت لما دخل الدكتور وبصله بإهتمام. فضلت بصاله، بيألمها إنه عارف كل حاجة وعمره ما أشفق عليها، وعمره ما أخد خطوة وبعد، بيفضل موجود، بيقرب، ويأثر.
كإنه قاصد؟ رافض يسيبها تنسى، تبعد. هو اللي بيديها الأمل، هو اللي قاصد يعلقها بيه. هي متأكدة. كاران - بقصد - بيعلقها بيه، بحركاته، تصرفاته، نظراته، كلماته. وفي الآخر يتصرف كإنه مش قاصد، همساته. إيحاءاته. هو بيمثل إنه بيتصرف بطبيعية وتلقائية.
بس كاران قاصد، مخليها سد خانة للأخير. مخليها متعلقة بيه ومستنيّاه. هي متأكدة. بس عايز يبان بريء!!
كاران عايزها تفضل مستنيّاه. مبدياه على شارف وعلى كل العالم. وكل ما بيحس إنها بتفوق لنفسها يقرب ويعلق ويمشي.
وهي زي الغبية بتمشي وراه!!
يتبع.
رواية لا تقولي لأ الجزء الثاني الفصل الخامس 5 - بقلم زينب سمير
بصتله لينا بغضب من كلامه. سبت المحاضرة في نصها ومشيت. بص الدكتور بدهشة. ولسة هيتكلم، قام بسرعة كاران وحصلها.
الدكتور بعصبية:
- إيه قلة الأدب دي! مين دول؟ أدوني أسماؤهم حالا.
حد من الدفعة:
- ده كاران.
وادي يا دكتور الاسم كفيل بإسكاته. رجع يكمل محاضرته. بص شارف للباب اللي اتقفل وراهم بلا مبالاة. مبقاش مهتم بره.
ماشية لينا بسرعة وكاران بيلاحقها. نادى بصوت عالي:
- لينا، استني يا بنتِ.
مبتردش. سرع في خطواته لحد ما وصلها. مسك إيدها يشدها تلف له.
- استني! مش سامعاني بكلمك!
بصتله بعيون مليانة دموع الغضب.
- عايز إيه يا كاران؟ قولي عايز إيه؟
واقفين في وسط الممر. كل العيون بتبصلهم. قربت منه خطوة. تضربه على صدره بعنف بإيديها الاتنين. ورجع هو على أثرها لورا.
- عرفني.. انطق وعرفني إنت عايز إيه وبتعمل فيا كده ليه؟ ليه بتعلقني بيك؟ ليه مصر تربطني بيك؟ وكل ما أحاول أبعد ترجعني..
ليه بتعمل كل ده؟ وفي الآخر تقولي: "أنتي صحبتي وأختي وبس، أنتي حد مميز.. بس عمرك ما تفكر تكون معايا."
وليه لما بتقول كده أفعالك بتكون غير كده؟ ليه بتوحيلي نظراتك إنك بتحبني؟ لما أفكر أقرب لشارف بحس إنك بتغير عليا. بتقف في النص. بتوقف أي محاولات ليا. بترجع بسرعة تقرب مني وتعلقني بيك. ليه بتعمل كده؟
كملت بإنهيار:
- إيه عاجبك في وجعي؟ بتفرح لما تشوفني مذلولة؟ بفرح بأي حاجة تيجي منك، بأي أمل تديهولي. بتعلق بيك بسبب نظرة وتسيبني وتقرب من غيري قدام عيني..
ليه مديني أمل وأنت كيانك كله مع كاميليا؟ بشوف عيونك وأنت معاها. غرقان في حبها. بس..
كلمت نفسها بإستنكار:
- رغم كل حبك ده، بشوف اهتمام في عيونك ليا. والله بشوف.. أنا مش مجنونة!
رجعت تبص له ببكاء تاني.
- ليه بتعمل كده فينا؟ فيا؟ ليه مش سايبني في حالي؟ عايز كله يبقى ليك.. أنا.. وكاميليا. تكون معاها ومكنش أنا معاك ولا مع غيرك.
انكشف؟ لينا ذكية. بتعرف تلاحظ كل حاجة حتى وسط أسوأ المواقف. كله عارف. قدام مفيش حاجة بتفلت منها. هي اللي بتختار تصدقها أو تكدبها.
فضلت تبص له مستنية رد. كالعادة الكلام مش هيفيد مع لينا. الحنان.. هو الحل!
خدها في حضنه يربت على شعرها.
- أنا آسف على كل حاجة. آسف لو أنا سبب في حالتك دي. هصلح كل حاجة.
همست بإختناق:
- قولي إني مش كدابة. اللي هقوله ده عارف إنه يدل على إني مجنونة بس.. قولي إنك حتى لو بتحب كاميليا.. فأنت بتحبني أنا كمان.. فيه مشاعر جواك ليا.
مسكت في ياقته بحاجة.
- قولي أرجوك.
بصت له بتلهف، برجاء وتوسل، بانفاس مقطوعة كأن كل حياتها واقفة على كلمة منه. بص له بتشوش، بلع ريقه بصعوبة وهو بيهز راسه ببطء.
- فيه يا لينا.. فيه مشاعر جوايا ناحيتك.
غمضت عيونها براحة وهي بتسند براحة على راسه وهو بيربت عليها بخفة.. موجة إنهيار كالعادة وهو هداها. بس عكس كل مرة كانت على مرأى ومسمع الجميع.
بعد شوية، هديت لينا وفاقت من حالتها. بعدت عنه ومشيت من غير كلام. اتنهد هو وهو بيشوفها بتختفي من قدام عينه. بص وراه لقى شارف واقف عند حيطة وساند بضهره عليها وحاطط إيديه في جيوبه. ملامحه ساكنة للغاية. ملامح مينفعش تكون على وشه بعد اللي سمعه!
ظهر نوع من القلق في عيون كاران. صحوبيتهم رجعت تتفتت تاني! فتح بوقه علشان يتكلم ولسة هيقرب. شاورله شارف إنه يهدأ. قرب منه هو.
- متتأسفش. قولتلك مبقتش مهتم. مش مصدق!
ربت على كتفه وغير الموضوع.
- عملت إيه مع كاميليا؟
- سايبها تلعب شوية.. نفذت رغبتها وبعدت.
بصتله برفعة حاجب. ابتسم كاران بمكر وغمز بعبث.
- كاميليا كانت عايزة تلاعبني.. فهخليها تلعب بس بطريقتي أنا..
حرك شارف راسه بقلة حيلة. عمره ما هيتغير. كل العلاقات شايفها لعبة. حد يشد وحد يرخي.. كل الناس حواليه دمى!
***
غيظ وأنا أغيظ.. بدل ما تحرق دمه، بيحرق هو دمها!
كل يوم بيحدث على الإنستا بصور وحالات رايقة. عايش حياته. ولما تلمحه في الجامعة بيكون في منتهى الروقان. واقف كل مرة مع ناس جديدة، شباب وبنات. الكل بيتلزق فيه أول ما أداهم مجال.
والمضحك إنه مش بيجي علشان يوريها نفسه. هي اللي بتدور على طريقه! هي اللي بتحاول بمحاولات عبيطة إنها تغيظه. تنزل صور مع الشلة بتاعتها، مع يوسف.. تبان إنها مبسوطة.
لكن مضايقة إنها بتحاول تبين ده. ليه بتعمل كده؟ ليه شاغلة بالها بيه!
كلمت صورة أخوها:
- أنا فعلًا كنت مش عايزة أكمل معاه. كنت حاسة إني مخنوقة. بس متوقعتش لما أبعد هتبقى دي حالتي. وهو.. بص كان في الأول مجنون إزاي. لكن دلوقتي ولا هامه؟ كأنه ما صدق. بعد ما هدد وأنا كاران وده وهعمل وهسوي ومش هسيبك. قولت إنه متمسك بيا.. كنت ببين إني مضايقة ولكني كنت مبسوطة إنه متمسك كده. لكنه سابني فجأة.. بطل يحاول ولا يقرب.. بقى يشوفني ولا يهتم يبص لي. كأنه ما يعرفنيش! كأنه محبنيش. بيأكد شكوكى إني مجرد حاجة أمتلكها شوية وخلص. إني مش حبه الحقيقي زي ما قال. بيأكد شكوكى الأولانية..
شدت شعرها بضيق.
- أوف أنا اتجننت بكلم نفسي بسببه.. مش سايبني في حالي حتى وهو بعيد عني. عايز منه إيه؟
تلت أيام كمان. كانوا مدة كافية بالنسبة ليه. سابها على راحتها زي ما هي عايزة أهي. كان كريم للغاية. حقيقي هو مبهور بنفسه. لفت وراحت وجت. صاحبت وخرجت. حققت كل أحلامها. وجه وقت الحساب. جه وقت العودة.
بس قبل أي شيء. مش كاران اللي يتألم من غير ما يؤلم. لازم يدوق الشخص نفس الألم والإحساس. حتى لو كان أقرب حد ليه!
دخلت كاميليا كافية وهي بتبص حواليها. عندها معاد مع أصحابها هنا. لكنها لمحته. كاران.. مديها ضهره وجنبه بنت بتتكلم معاه. لمحتها بتبص لها بطرف عينها قبل ما تزيد في الدلع. قربت منه ومسكت إيده تلعب بصباعها على كفه بلطف..
بصت لهم وهما بالحالة دي بعيون مصدومة، ودموع في عيونها. هي اللي خسرته. هي اللي طلبت تبعد.. هي اللي قالت له بطلت تحبه. من حقه يعمل اللي عايزه. لكن ليه هي حاسة بكل الوجع ده؟
لفت بسرعة تمشي ودموعها بتنزل من عينها.
عند كاران، لسة ديدا هتبتسم بغرور، وبتقرب منه أكتر بتملك. نفض إيده عنها بقرف وبَعد بكرسيه عنها.
- كفاية عليكِ لحد كده.
بصت له بعدم فهم. شاور وراه لمكان اختفاء كاميليا.
- أنا سبتك تعملي كده قدامها علشان أنا عايز كده. مش علشان أنا متأثر بقربك ولا حاجة من الحاجات العبيطة اللي في دماغك دي.
قرب بوشه منها يضحك بسخرية.
- فوقي ياحلوة. أنا مبصش لأشكالك. ومحاولاتك كل الأيام اللي فاتت دي ولا تفرق معايا.. ولا تأثر في شعرة مني.. أنا كنت بستخدمك من أول لحظة لدلوقتي. كاميليا حبيبتي زي ما أنتِ شايفة كانت مجنونة شوية وكنت عايز أعقلها ولقيتك في وشي قولت أستخدمك علشان أرجعها لعقلها.. وليا.
وقف عن كرسيه لسة بيبص لها بإشمئزاز.
- أشكالك متجذبنيش. ولا تحلم تقرب مني وتلعب عليا. أخرك يومين معايا.. ألعب بيكِ زي كده وأرميكِ. مش عايز أشوف وشك تاني.. يا..
مهتمش ينطق اسمها ومشى. سابها تبص له بصدمة. كان كاشف كل حاجة. كل مخططها. وهي اللي مفكرة إنها بتلاعبه وبتوقعه!
***
- غبية، غبية..
دورت كتير على حد تعيط له، تشكيله. ملقيتش غير لينا. كل الناس اللي عرفتهم مش هترتاح معاهم قده. رغم إن واقف بينهم كاران!
فتحت لينا الباب فلقيت كاميليا في وشها. نطقت اسمها بتعجب.
- كاميليا..
حضنتها كاميليا وهي منهارة. دخلت بيها جوه وهي بتحاول تهديه. بإنهيار خرجت منها كلمات متقطعة:
- أنا كنت غبية. فكرت إني بطلت أحبه. كان بيغير عليا أوفر ودايمًا محاوطني. ففكرت إني بطلت أحبه. بطلت أكون عايزاه. لكني كدابة. أنا بحبه.. أنا لسة بحبه. لكن هو لا.. كان شايفني حاجة ملكه. ولما تمسك بيا تمسك علشان مبيحبش حاجة تسيبه مش علشان بيحبني لا.. لو بيحبني مكنش بعد عني ونساني بالسهولة دي. مكنش بقى معاها.. بيضحك لها.. بيخرج معاها ويمسك إيدها.
زاد عياطها لما اتكرر المشهد في عيونها. ولينا اللي بتسمع بمشاعر مختلطة. فمهما كان اللي بتتكلم عنه ده حد بتحبه. مؤخرًا قالها إنه - قد يكون بيحبها -. فمشاعرها مبعثرة.. ودي صحبتهالكن أخر كلامها يعني.. في وحدة تالتة في حياة كاران؟ هي ناقصة كاميليا علشان تظهر واحدة تالتة.. حد تاني يقاسمها فيه..
***
تاني يوم الصبح خرجت من بيتها وملامحها منطفية. عيونها وارمة من عياط إمبارح. اتفاجئت بعربيته قدام بيتها ساند عليها ومستنيها. ابتسم أول ما لمحها. قرب منها يحضنها بإشتياق.
- كامي بيبي.. I miss you.
محاوطتوش. فضلت جامدة بين إيده. بعد عنها وهي بتنطق:
- عايز إيه يا كاران؟ مش كنا خلصنا؟
فرك وشها بين كفوفه بخفة ولطف.
- عايزك طبعًا. هكون هنا ليه غير كده!
ابتسمت بسخرية.
- عايزني..
نطق بشغف وعيونه بتبص لملامحها بلهفة. كل شبر فيها..
- طبعًا عايز. كنت وهكون وهفضل عايز كاميليا وبس.
- أومال ليه بعدت عني كل الأيام اللي فاتت دي؟
- حاولت أحقق رغبتك..
- وده من إمتى؟ إمتى حققت ليا رغبة لو هي بتخالف رغبتك، ولا هي كانت على هواك؟
قالت آخر كلامها بسخرية قبل ما تكمل بمرارة:
- علشان تعيش لك يومين حلوين مع غيري..
لمحت من بعيد لبعيد، بتلومه. لكنه قلب الترابيزة كالعادة. مجهز دفاعاته.
- لا يا كامي. عمر بعدك ما هيكون على هوايا. بس أنتِ اخترتيه. كنتِ عايزة تكوني مع غيري. عايزاني أقبل أشوفك هنا وهناك مع ده ودي من غير رد فعل مني. كنتِ بتتجاهلي ضيقي وغيرتي عليكِ. مش فاهمة ومستوعبة قد إيه الموضوع مرهقني. فخليتك تجربي اللي أنا جربته. تحسي بحالتي لما فجأة حسيت بملل منك ناحيتي وأنك مش طيقاني وبطلتي تسألي فيا.. خليتك تجربي حالتي وأنا بشوفك واقفة تضحكي مع ده ودي وأنا مش في بالك. وأخيرًا تشوفى حالتي لما بتقربي من أي حد.. سواء إن كان زي أخوكي ولا غيره. زميل دراسة أو أي كان. كنت عايزك تجربي شوية من اللي جربته علشان تفهميني.. ووقتها تديني عذر، وقتها نلاقي حل.
البنت اللي شوفتيني معاها امبارح أنا كنت مظبط كل حاجة. كنت عارف هتكوني فين فسبقتك. كنت عارف كل مرة بتخلصي محاضراتك أمتى. دماغك هتوديكي فين فبسبقك علشان تيجي وتشوفيني. كنت عايزك تغيري عليا. عايز أتأكد من حبك ليا.
همس بنوع من الضعف:
- كنت خايف إنك تكوني فعلًا بطلتي تحبيني. كنت خايف أوي.
حط إيدها على قلبه. كان بينبض بجنون.
- قلبي بيبقى هيقف لما أفكر إنك بطلتي تحبيني. كان لازم أعمل أي حاجة علشان أتأكد.. بس من غير ما أجرح كبريائي. أنتِ عرفاني!
هز كتفه في آخر كلامه بقلة حيلة. شخصيته صعبة، غروره صعب. مهما كان منكسر مبيبانش. مهما عاز مبيطلبش.
دمعت عيونها لما سمعت كلامه. جربت إحساسه، بررت تصرفاته.. فتحت بوقها علشان تتكلم لكنه مدهاش فرصة. حضنها ليه أكتر يشـد عليها.
- متكرريش اللي عملتيه ده تاني. متطلبيش تبعدي عني.. وقتها مش هلعب اللعب الكيوت ده تاني. وقتها رد فعلي هيكون أصعب.
هزت راسها بنفي وهي بتحضنه بلهفة.
- مش هطلب..
ورجعت المياة لمجاريها..
رجع يوصلها لكليتها. نزلت من عربيته قدام الكل. ابتسم وهو بيودعها.
- لما تخلصي هعدي عليكِ نخرج سوا.
هزت راسها بأوك ونزلت من العربية وهو مشى. دخلت المدرج وهي رايقة. أمبارح كانت بحال ودلوقتي بحال! سبحان مغير الأحوال!
قعدت جنب صحبتها اللي قالت بخفوت وصوت محفز:
- كنت بلومك لما سبتيه بس طلع معاكي حق. كاران وده طلع بلاير قد الدنيا يابنتي!
بصت لها بعدم فهم. فتحت فونها تشغل حاجة.
- صحبتي في إدارة أعمال وبعتتلي الفيديو ده صورته من يومين لكاران وبصي كده..
شغلت لها فيديو لكاران مع لينا وهما بيتكلموا وهي منهارة وبيحاول يهديها. حضنهم سوا. كلامهم في الآخر. صوته وهو بيقولها إن فيه جواه مشاعر ليها. شكها الأول والأخير والدائم.. لينا مش حد عادي في حياته!
صوت صحبتها خرج لكنها مش سامعاه. مشوش في راسها!
- مش دي صحبتكم؟ كان بيحبها وهو معاكي معقول؟ إزاي يعمل كده، يحب اتنين؟ ويخليهم قريبين منهمش قادر لا يسيب دي ولا دي. عايز يضمن وجودكم جنبه! الرجال!!
عقلها بيجيب كل اللقطات اللي كانت بتعديها بإرادتها. كل لحظات قربهم. حضنه ليها. لمسه ليها بلطف. ضحكه وهزاره. هو اللي بيروح.. اللي بيعمل. ويجي يقولها أصل لينا متعودة. لينا إن قربت مرة، قرب هو مقابلها عشرة..
الصورة بتوضح. هو اللي عايز.. هو حاسس.. بحاجة جواه! ضحكت زي المجنونة بإستيعاب. عمر ما دي هتكون مجرد صداقة. مينفعش تكمل كمجرد صداقة.. مينفعش هي ولينا تكون في حياة كاران. يا هي.. يا لينا.
وهو يختار. قالها شارف ليها مرة. لو فكرك أتحطيتي في مقارنة حقيقية مع لينا هيختار مين؟ بس المقارنة مش هتكون ك حبيبة وصديقة. ضحكت بسخرية. بل الأتنين في خانة الحبيبة!!!
يتبع...
لـ زينب - سمير
رواية لا تقولي لأ الجزء الثاني الفصل السادس 6 - بقلم زينب سمير
خرجوا سوا من الجامعة، لف يبصلها بشغف وهو بيسأل:
- ها تحبي نخرج فين؟
غمز بعيونه:
- ولا تحبي نروح اليخت؟
هزت راسها بتمام، عمومًا الكلام اللي عايزاه فيه محتاج خصوصية.. الكثير منها.
هو رايق وهي على الحافة، راسها بتودي وتجيب من ساعة ما شافت الفيديو.
مد إيده يحضن إيدها، شد عليها بتملك:
- مش هسمح أن إيدك دي تفلت من بين إيدي أبدًا.
سألته:
- للدرجادي بتحبني؟
رد بسرعة، من غير تفكير:
- فوق الوصف، أنا من غيرك كنت حاسس مش عايش.
ابتسمت بسخرية، مبقيتش مصدقاه ومردتش.
أخيرًا وصلوا للمينا، نزل وفتحلها العربية. مشوا لحد ما وصلوا سوا لليخت الجديد بتاعها، طلع وساعدها تطلع ودخلوا سوا.
شاور لحد من اللي واقفين إنه هيطلع. هو بيعرف يسوقه.. لما اتفاجئت قبل كدا قالها إنه بيعرف يسوق كل حاجة، حتى الطيارة بما إنه عنده وحدة خاصة بيهم.
مد إيده يسحبها تقرب منه، عايز يحطها في حضنه لكنها سحبت نفسها:
- متقربش مني ممكن.
استغرب تغيرها اللي حصل في ثواني، ملامح الإشمئزاز اللي أترسمت على وشها.
عيونه ظهر فيها تساءل وقلق.. فراق تاني؟
ردد اسمها بتعجب:
- كامي!
طلعت فونها وشغلت الفيديو. حطت الفون قدام عيونه، كان بيسمعه بدهشة وهي جسمها كله بيرتجف بإنفعال:
- أية دا؟ فهمني أي د.
تداخلت كلماته، حجته الاولى والأخيرة:
- لينا جتلها نوبة وأنا كنت بحاول أهديها، بقول أي حاجة عارف إنها حابة تسمعها لكن أنا بحبك أنتي..
صرخت فيه بجنون:
- متقولش بتحبني، أنت بتحبها هي. تمسكك الغبي بيها دا ملوش معنى غير إنه حب، أعترف ب دا وأرحمنا كلنا بقى. أعترف إنك بتحب لينا، كل تصرفاتك مبتدلش غير على كدا. أنت نفسك عارف أن جواك حاجة ليها.
هز راسه بنفي لكنها كملت:
- بص لنفسك هنا مكنتش بتمثل.
هزت راسها بتأكيد:
- وكنت صادق، في اللحظة دي أنت كنت صادق، كنت بتقول مشاعرك الحقيقية ناحيتها، أنت حاسس بأية ناحية لينا ياكاران؟ عايزاها ليك صح؟ عايزها علشان كدا واقف في طريق شارف.. دايمًا واقف قدام عيون لينا.
هزت راسها كأن لقطات الماضي بتظهر قدام عيونها، عقلها بيتفتح ولقيت أجابات لأسئلة مالية عقلها:
- أنت اللي كل مرة تقرب لو لينا فكرت تبعد.. أنت لو بعدت وسايب لينا لوحدها أول ما بتشوفها هي وشارف بقى بينهم تفاهم بترجع.. كنت بتغير عليها.. وبتقولي إنك خايف عليهم، كنت بتخدعني. كنت عايزها هي من الأول.
هز راسه بنفي:
- كل دا غلط أنا مش عايز غيرك.
- عايزنا أحنا الأتنين.. عايز كاميليا وعايز لينا، مش عايز لينا تكون لغيرك.. عايز حبها ليك يفضل باقي، عايزها تفضل محوطاك.
صرخ:
- حتى لو عايز كدا دا مش معناه إني بحبها.
بصتله بإستنكار وقرف.
- عايز كل حاجة، كل العيون تكون عليه، كل الأهتمام.
استغل لحظة هدوءها قرب منها يمسكها من كتفاها يحضنها:
- كاميليا أنتي فاهمة غلط اللي بتقوليه دا مش صح أنا..
بصتله بسخرية:
- مش عارف تكدب صح؟
بلع ريقه وهو بيبصلها هو نفسه مش فاهم حاجة، جنونه الأول والأخير هي كاميليا، حبه وهوسـه.. لكن.. في حاجة جواه بتخليه مانع قرب لينا من غيرهمش حب.. لكن.. بيحب أهتمامها بيه، إنها مش شايفه غيره. عايزها دايمًا كدا.. لكنه عمره ما هيكون معاها. هو عارف نفسه، عايز وحدة وبس.. كاميليا. لكن.. حابب لينا تفضل زي ما هي!
- بتحب حب لينا ليك؟ عاجبك صح؟
بصلها بضياع، لازم يضحي بحاجة منهم.. لكنها مش هتسيب ليه هو الأختيار.
رجعت خطوة لورا وبعزم و حدة:
- أنا هخليلك لينا.. هي أحق بمكانها مني.. هي أستحملت منك كتير آذى ومكملة لكن أنا..
رفعت راسها بعنفوان.. كبرياء.. و- هبعد والمرة دي للأبد، مينفعش أحنا الأتنين نكون في حياتك مع بعض في خانة الحبيبة.
ردد بلهفة:
- لينا مش حبيبتي أنتي وبس.. أنا هقطع علاقتي بيها المرة دي نهائيًا مش هخلي أي علاقة مهما كانت تجمعنا سـوا بس.. متمشيش تانيه.
هز راسه بجنون كأن الفكرة درب من الجنون:
- المرة دي مش هسمح..
ضحكت بسخرية عليه:
- وريني هتعمل أية..
لفت علشان تمشي، خدت شنطتها وهو بيبصلها وعيونه محمرة، كل شياطين العالم متجمعة في عقله دلوقتيهو هددها وهي مفهمتش، قالها لو في بُعد مش هيلعب المرة دي.. مش هيداديهيعمل أي حاجة مهما كانت علشان يربطها بيها للأبدهيعمل أبشع حاجة حتى، هيآذيها بأي طريقةهيربطها بيـه!
مد بخطواته ناحيتها مسك دراعها ولفها ليه علشان تخبط فيه بقوة وبزعيق:
- هوريكي هعمل أية.. أو بمعنى أصح عملت أية..
طلع من جيبه عقد فاكراه، عقد اليخت فتح صفحة فيه ومسكها من راسها من ورا يثبتها وهي بتحاول تفلت منه، وبأيده التانية رفع الورقة في وشها:
- بصي كدا أية دي أمضتك.. موافقتك على جوازك مني عرفي.
صرخت فيه:
- محصلش أنا موافقتش على حاجة.
بزهو:
- خطك هنا مبيقولش كدا، أول ما جبتي سيرة البُعد أول مرة أنا قولت لازم أتصرف لازم أمنعك تكرريها، قولت أجرب بالحنية بس لازم يكون في ضمان علشان لو فكرتي تكرريها وطلع معايا حقخليتك تمضيها وسط الورق علشان لحظة زي ديعلشان لو عقلك وزك تبعدي عني تاني أعرف أمنعك كويس أوي، أعرف أمسكك بأيدك اللي توجعك يا كامي.
ساب شعرها ونزل بإيده على وسطها يحاوطها بتملك:
- الورقة دي في أي لحظة تفكري تبعدي عني تاني هسربها للصحافة.. وريني بقى والدك سيادة السفير ووالدتك المستشارة رد فعلهم هيكون أية.
نفخت بإنهيار:
- مش هتقدر تعمل حاجة أهلك..
قاطعها:
- ولا يفرقوا معايا ولا أي حاجة هتفكر توقفني للحظة.
مسك فكها بإيده التانية يضغط عليه:
- وأنا علشانك أعمل أي حاجة.. قولتلك دا بس أنتي مش مصدقة، خير أو شر.. آذى لأبعد حد.. شوفي عقلك هيوصلك لحد فين في الآذية وأنا واقف هناك، لحد إني آذي أو آتاذى علشانك يا كامي.. أنتِ ملكيش خلاص مني.
بصتله بدموع:
- أنت مجنون.
قرب وشـه منها يتأملها بشـدة:
- بيـكِ.. ملكيش مفر مني ملكيش.. الكلام الأهبل اللي قولتيه دا مش حقيقي، لينا مهمة عندي.. بحب حبها ليا.. ليها حاجة جوايا.. مشاعر لطيفة مش أكتر من إنها أخوية.. يمكن بحب أن عينها دايمًا عليا ومش حابب أفقد دا لكن مش أكتر من كداعمر ما كفتها هتتساوى بكفتك، عمر ما في حد في الدنيا كلها يتساوى عندي بيكِ.. كنتِ غلطانة لما فكرتي في كدا، كنتي غلطانة لما أخترتي البُعد تاني علشان كدامكنتش حابب أتعامل معاكي كدامكنتش حابب اوريكي وشـي دا بس كان لازم تفهميدي حاجة أقل بشاعة من اللي كنت ناوي عليه.
قرب يهمس في ودنها بحاجة خلتها وسعت عيونها بدهشـة وصدمة.. بعد وهز راسه بنعم:
- متوصلنيش إني اعمل كدا.. أنا عندي أستعداد لأي حاجة.
بصتله من غير رد.. بتفكر هي وقعت نفسها مع مين بس!
كاران وادي أسـوء من ظن أي حد، بحره أعمق من أي متوقع، جواه كتيروعنده أستعداد يعمل أكتر، مفيش حاحة قادرة توقفهوهي غلطتها إنها وقعت في طريقه وبدري.. بدري أويوشكله مش ناوي يسيبها!
سابها:
- وأنا هسيبك تهدي شوية وهرجع أشوف ناوية على أية، تكملي معايا برغبتك ولا غصب عنك.
وأبتسم بسمة ملهاش تفسير ولا فيها مشاعر ومشى.
أصل ملهاش مفر منه! مهما حاولت..
****
قعدت في أوضة في اليخت وقفلت الباب عليها محاوطة نفسها بخوف، أول مرة تكون خايفة منه! وصلها إشعار على الفون مسكته لقيت كاران حدث على الآنستا! في وقت زي دا!فتحته لقيته منزل صورة ليهم سـوا وهما في العربية وماسك إيدها، وهما بيدخلوا سـوا اليختمع كابشن 'دائمًا معًا'.
بصت للصورة لأول مرة بطريقة مختلفة، كأنه مش بيوثق لحظة، بيوثق فكرة!
بدأت تنزل لتحت.. نزلت كتير لتحت، بدأت تشوف الصور بعيون وفكرة مختلفة، صور ليهم سـوا.. صور كتير، صورة ليهم وقت رحلة فكراها كويس كانت واقفة جنبه ولفت إنتباهها حاجة بعيد عنه فبصتلها للحظة، لقيته مسك فكها يسحب وشها علشان تبصله.. وقتها ضحكتمنزل الصورة وكاتب عليها 'عيونك دائمًا عليِ وحدي'.
صورة هي واقفة بتضحك وهو واقف وراها حاضنها وعامل إيده بالعكس كعلامة إكسمع كابشن ' لا يُسمح بالإقتراب ' وإيموشن أغضبنيمش مجرد إيموشن كإنه تحذير!
صورة ليهم كانوا راكبين ريـس وعملوا حادثة محدش اتآذى، راسها أتخبطت بس عند الجبين وساحت دم، خلاهم خدوا سيلفي وقتها ومنزلها مع كابشن'ستموت بدوني أو نحيا معًا'.
خلاها تصور معاه تريند 'sniper و wify'كانوا في سهرة ولابسة سوارية وهو بدلة، واقف باصص على جنب بعيد ورافع إيده بخاتم في وش الكاميرا وصوت 'sniper' قناص.. قناص.. قناصوهي واقفة جنبه حاطط كف إيده على نص وشها باينة عيونها بس ورافعة إيدها بالخاتم والصوت 'wify' زوجته.. زوجته.. زوجته.
صورة ليهم سـوا هي قاعدة بتضحك وهو ساند على كتفها براحة بيضحك ومغمض عيونه مع كابشن 'my comfortzone'منطقتي الأمنة.
صورة ليهم وهما في الجيم واقفة هي وهو وراها مبين عضلاته وخلاها وقتها تاخدلهم سيلفي مع كابشن 'أستعد لأقتل أي شخص يقترب منها'.
صورة وهو في مكان بيدرب على مسك سلاح وضرب نار وصورة جنبها ليها هي وبسمع كابشن 'مجرد رصاصة'.
صورة ليهم هي مدياه ضهرها وهو بيلم شعرها ويضفره بتركيز شديد مع كابشن 'تلك الخصلات ستظل خاصتي للأبد'.
كانوا في حفلة لمغني مشهور وكل العيون عليه حتى هي مستمتعة بالأجواء وهو بيبصلها هي، واقف وراها وساند على كتفها بيبص لجانب وشها بإهتماممع كابشن 'لا يهمني سواكِ'.
صورة ليه وهو في أوضة مليانة أسلحة مختلفة بيبصلها ببسمة خفيفة، افتكرت أمتى نزلها، كانت مرة أتخانقت مع حد وعيطت نزلها مع كابشن ' هيا لنقتل مَن يحزن كامي'.
وصور كتير بملحوظات كتير، دلوقتي بس فهمت لية الكل بيقولوا إن حبه مختلف، وإنه بيعشقها ومجنون بيها، وقتها كانت مفكراها مجرد لقطات لكنها وهي بتشوفها مجمعة دلوقتي، فهمت إنه بيوصل فكرة، البنت دي جنونه..إمتلاكه ليها باين، هو شايفها ملكه للأخير، وعايز يوصل دا لأي حد عارفه علشان ميفكرش يقرب منهايمكن في وقت تاني كانت إنبسطت ب دا، لكنها دلوقتي خايفة!
قلقها زاد..!!
حست إن ملهاش مهرب ولا مفر منه.
في الوقت دا حاول يفتح الباب، مرة وأتنين لقاه مقفول بدأ يتعصب ويتعافى عليه وهو بيقول:
- كامي أفتحي..
بدأ يهبد بعصبية وهو بيصرخ:
- قولتلك أفتحي، متقفليش باب بيننا.
فضلت تبص للباب بسكون، مبقاش عندها قوة لأي حاجةوهو لسة بيحاول يفتحه، لحد ما كسره ودخل وهو بينهجبصلها بقلق:
- وأنتِ كويسة؟
قرب بلهفة يقعد جنبها حضنها، بعدت راسها عنه فمسكها وثبتها قدامه بإصرار:
- متشيليش عينك من عليا.
- روحني، أنا عايزة أروح.
- لما نتكلم.
- مفيش كلام بيننا بعد اللي عملته يا كاران، أتت هديت كل حاجة بيننا بعملتك دي.
بدأ يتعصب ويتوتر:
- أنتي اللي بدأتي لما فكرتي تبعدي عني.
صرخت فيه:
- يعني هو مش من حقيرد بصراخ أشـد:
- أيوة مش من حقك، مش من حقك تسيبني كدا فجأة وتقولي زهقت وعايزة أمشي وتسيبيني وراكي كدا.. الفكرة دي لما جت في دماغك خوفتني قولت هتتكرر تاني فلازم أتصرف.. لازم أمنعك.
- تروح تضحك عليا!
بلا مبالاة:
- في الحرب والحب كل شئ مباح، وحبي ليكِ دا حرب انا هكسبها مهما حصل، حتى لو الحرب كانت ضدتك أنتي أصلًا.
الكلام لن يفيد بشئ، هي أكتر وحدة عارفة مين كاران وادي، وأية هي عيلة واديومين كاران بالنسبة لعيلته، كل شئ ملكه، أي طلب هيتنفذإن قال عايزها هتكون ليه غصب عنها، وإن قال دمروها هي وأهلها هيجيبوا أجلها الأرض في لحظةهو قادر.. وهو عارف لأي مدى هو قادر علشان كدا هو واثق، بيهدد بثقة، بيتكلم بثقة.
- أية اللي عايزه مني دلوقتي؟
رفع إيده يملس على وشها بلهفة وشغف:
- ترجعي معايا زي زمان وتنسي كل اللي حصل في أخر فترة، نرجع كاران وكامي، أنسي لينا، أنسي شارف وأنا هبعد عنهم لو عايزه..
-والورقة؟ أقطعها..
بصلها فكملت بإستعطاف:
- مش عايزة أحس إني معاك غصب عني.. إنك ماسكني من إيدي اللي بتوجعني.
بصلها بملامح مليانة جمود و..
****
دخل كاران شقة شارف بعد ما فتح ليه شارف وهو بيتأفف، قلع جاكته ورماه على أقرب كرسي قابله وقعد في كرسي تاني، غمض عيونه بإنهاك وإرهاقمع صوت شارف:
- واجـه نفسك يا كاران، أنت بتعمل أية! وعايز مين؟أنت عايز أية بالظبط؟ عايز مين يكون جنبك؟
بس لازم تعرف إنك مينفعش تختار أتنين..واحدة بس هتكون جنبك.. وبصفة واضحة.
مينفعش تلمهم حواليك وتوزع على مزاجك دورهم في حياتكهز راسه بنفي، شارف واقف عقله عند لقطة كاران ولينا، ميعرفش حصل إية بعدها!
- أنت فاهم غلط، لينا عمرها ما هتتحط في خانة واحدة مع كاميليا، وبعدين ازاي تكلمني كدا عن لينا؟
فتح عينه يبصله بإستنكار، هز شارف كتفه:
- من زمان وأنتوا الأتنين جوا الدايرة أنا اللي رميت نفسي وسطكم بالعافية، باين من زمان أن هيكون في حاجة بينكم.. في كيميا.. في تجاذب.. باين أهتمامها بيك وأهتمامك بيها، غيرتك اللي كنت بكدبها، بس حتى لينا لاحظتها..
- مكانتش غيرة، أنت بنفسك عارفني.. هل غيرتي على كاميليا تشبه غيرتي على لينا؟ مشاعري ناحية دي شبة دي؟
هز شارف راسه بنفي علطول، لما بيغير على كاميليا بيكون بركان بيغلي.. محدش يقدر عليه!لكن لينا مجرد ضيق! ملوش تفسير!
لفت إنتباه، هو عايز دايمًا يلفت إنتباهها هي أو غيرها، أي حد مكان لينا في حياته بقاله السنين دي كلها معاه كان هيبقى غيران عليه لو شافه مع غيره، مهتم بغيره.
- أقفل الموضوع دا عند هنا، لينا عمرها ما هتكون في خانة الحبيبة، لو حصل.. هتكون سـد خانة، بقفل بيها فراغ، بعوض بيها هي أو غيرها مكان كاميليا ومش هتسـد ولا حتى بعد مية محاولةأنا كياني مليان بكاميليا، أنا مش عايز غيرها، ودا سبب تعبي وتوهاني دلوقتيمش لينا..
صوت شهقة وحاجة بتقع بصوا وراهم لقوا خيال بيجريعرفوها، لينا!
لسة شارف هيقوم يجري وراها مسكه كاران ونفى بـ لا.. لأول مرة يقسى على لينا!
- أنا لمحتها علشان كدا أتكلمت.. سيبها.
قعد شارف تاني وفي عيونه نظرة لوم لكاران، هو اللي أداها الأمل أساسًا ودلوقتي سحبهكعادته!!
يتبع...
لـ زينب - سمير
رواية لا تقولي لأ الجزء الثاني الفصل السابع 7 - بقلم زينب سمير
لينا مبتحرمش، حتى بعد اللي سمعته جت، لسة بتدي أعذار، ناوية تكمل، ناوية تعدي!
- كاران هنا؟
ردت الخدامة وهي بتوسع ليها طريق:
- أيوه في البسين.
محتاجتش حد يوجهها، هي حافظة قصره زي ما عارفة كل حاجة عنه.
دخلت حمام السباحة الخاص بيه، لقيته قاعد في الحمام ساند على طرفه ومرجع راسه لورا مغمض عيونه وفارد درعاته حواليه.
قربت لحد ما وقفت وراه. نزلت على ركبها. مدت إيدها تمشي بطرف صوابعها على ملامحه من بعيد من غير ما تلمسه.
شم ريحتها. عطر كاميليا اللي غيرت عطرها الخاص بيها بيه، يمكن تشبهها! يمكن يلاحظها.
نطق اسمها بخمول وصوت نايم وبسمة خفيفة بتظهر على ملامحه:
- كامي؟
جاله صوتها:
- حد بيحبك أكتر منها بكتير، حد يستحقك أكتر ما هي تستحقك.. حد كل ما ترميه بيرجعلك.. هي بتعمل كدا؟
سألت بصوت خافت بوجع، لكن مجاش منه رد. مسمعهاش. بس كرر بنفس النعس:
- كامي..
متمشيش، أنا شامم ريحك.
فتح عيونه ببطء. بص حواليه لقى لينا. ظهرت خيبة الأمل بوضوح في عيونه. شافتها. وجعتها.
قال بصوت مرحب وهو بيطلع من حمام السباحة:
- هاي لينا.
مسكت فوطة وقربت منه. سحبها من إيدها ببعض القوة:
- ميرسي. أنا هتصرف.
نشف شعره وقال وهو بيمشي لبره:
- البيت بيتك. هغير هدومي وأجي.
قعدت تستناه وهي بتبص قدامها بشرود. نزل بعد شوية وقعد قدامها. دخلت خدامة وحطت قدامهم عصاير وتسالي ومشيت.
كان في هدوء بينهم يقلق. غريب عليهم.
قاطعته بـ:
- عامل إيه مع كاميليا؟
- كله تمام.
بصلها ببسمة لا تمت للّطف بصله و:
- رغم آخر محاولاتك إنك تخربي بيننا في إنك توصلي الفيديو ليها.
وسعت عيونها بتفاجئ و:
- فيديو إيه؟
حذر:
- لينا.. متمثليش، كوني صريحة.
قرب بجسمه منها يسألها بنبرة خطرة:
- عملتي كدا وأنتِ عارفة إن كاميليا غير.. هتبعد عني مش هتسامحني زيك، مش هتعدي.. عملتي وفي نيتك إنك تخربي بينا.
أبتسمت بدموع مكتومة و:
- قصدك إني برخص من نفسي وبعديلك صح؟ إني مش غالية في عيونك زيها، زي دلوقتي كدا رغم كل اللي سمعته من يومين وقصدت تسمعهولي علشان تخلص مني لقيتني جيالك برجلي تاني.. بعديلك تاني.
بجمود:
- جاية ليه؟
- علشان في بينا كلام مخلصش. أنت يوم الكلية لما قولتلي إنك بتحبني مكنتش بتكدب، مكنتش بتهديني زي ما بتحاول تقنع الكل، كنت صادق.. صح؟
مسك وشها بكفوفه الاتنين يثبت عيونها عليه و:
- بصيلي كويس.. وأسمعيني.. الكلام دا لآخر مرة هيتقال بيننا، كانت غلطة عمري لما علقتك بيا. عارف.. كنت بعمل كدا بأنانية، كنت حابب حبك ليا وكنت بضايق لما تبعدي عينك عني. عملت كدا بطيش. دلوقتي أنا ندمان.
ندمان لأني عايز أحتفظ بيكي في حياتي في خانة إنتي مش هترضي بيها.. وأنا مش هقدر أديكي أكتر منه.
لينا.. في مشاعر جوايا ليكي.. ملهاش وصف، حد برتاح معاه صديقة مقربة وأخت وحاجات كتير مش بينهم إنك تكوني حبيبتي وشريكة حياتي.
شريكة حياتي هي كاميليا. وعلشانها أنا مستعد أضحي بكل اللي إنتي بتساويه في حياتي.
لينا.. فوقي أرجوكي من الوهم دا. فوقي وأدي شارڤ فرصة حقيقية هو أو غيره. وأنا المرة دي مش هقرب نهائي. هبعد عن الصورة.
مش هظهر قدامك غير لما تعوزيني. لما تحتاجيني بجد وتكوني في مشكلة.
كانت بتسمعله ودموعها بتنزل تلقائي. كان قاصد يعمل كدا. كان أناني. ودلوقتي بكل أنانية كمان بيقولها كفاية.
لعبة وزهق منها!
كأن في زرار هتضغط عليه هتنسى.
بيريح ضميره؟ بيضحك على نفسه؟ ولا بيفضي نفسه من كل الألعاب علشان يفضى ليها. كاميليا.. لعبته الوحيدة والفريدة.
بعدت راسها عن إيده. رجعت لورا بجسمها و:
- مش عايزة أشوفك تاني. متقربش مننا أنا وشارڤ. أنت كنت أكبر آذية لينا. أنت سبب كل اللي إحنا فيه. ياريتنا ما عرفناك.
هز راسه بتأكيد. معاها حق.
وآه.
- ياريت.
- أتمنى تدوق نفس اللي دوقتهولنا. متلاقيش راحة يا كاران. متلاقيش حبك. كل ما تحس إنك ماسكته يفلت من بين إيدك زي كل مرة خليتني أحس معاك كدا، وشارڤ يحس معايا كدا وفي الآخر أبعد عنه.
- كدة.
أتمنى تفضل حيران.. وخايف.
أتمنى.
ادتوه ضهرها ومشيت وهو باصص لطيفها بقلق.
حاول ينكره وهو بيرسم ملامح اللا مبالاة وحاطط إيديه في جيبوبه.
خلصت حكايته مع أصحابه؟
كل مرة يقول كدا وترجع تاني زي الأول.
صفى عقله من كل حاجة تخصهم ورجع يركز على نقطة وحدة. شغله الشاغل.. كاميليا.
عمره ما فكر إنه هيتعلق بيها كدا ولا هيحبها للدرجة دي ولا أنه هيفكر يكمل مع وحدة حياته كلها. لكنه بيخطط حرفيًا لكل ثانية مستقبلية بينهم!
شغفه بيها مبينضبش. عنده أستعداد يحبها العمر كله، يشوفها العمر كله.
يملكها العمر كله!
****
أتلعب بالنار؟
أسبوع عدى من يوم اليخت. رجعت فيها حياتهم زي زمان، كأن مفيش حاجة حصلت زي ما طلب. مبقاش في لينا وشارڤ. مبقاش في حد. هما بس.
كل حاجة رجعت معاه زي زمان إلا الأمان. خاصةً ولسة في ورقة رابحة في إيده رافض يتخلص منها.
قالها صريحة: 'الورقة دي مش هقطعها غير واحنا بنكتب رسمي'.
عنده أمل يكملوا سوا. بيحلم.
بتحبه؟ المشاعر مبتتنسيش في لحظة. بس هي مش عبيطة. في حب.. في علاقات مينفعش تكمل.
علاقتها مع كاران وحدة من نوع العلاقات دي.
لمحت من ورا الستاير عربيته اللي وقفها قدام بيتها. لسة هيطلع فونه يرن. سحبت شنطتها ونزلت. راسمـة بسمة خفيفة على ملامحها. ملامح هادية بريئة. كاميليا زي ما بيحب.
طلعت من البوابة كان فاتح إزاز عربيته وساند بكوعه عليه وساند وشـه. خدوده على كفه بيبصلها بعيون نعسانة بتأمل.
قربت باسته من خده ولفت تركب جنبه:
- هتوديني فين؟ هتعمل بيا إيه؟
يمكن مخدش باله من المصطلح، يمكن عداه بمزاجه. لكنها بقيت كلمات بتستخدمها حسب ما هي شايفة نفسها دلوقتي في حياته. حاجة بيملكها بيتصرف بيها على مزاجه.
- هتعرفي بعدين. سيبيلي نفسك.
أبتسمت بسخرية. كدا كدا سيباها.
وصل بيها بعد شوية لآتيليه مشهور. نزل وفتحلها باب العربية علشان تنزل. بصت للمكان بتعجب و:
- مش عايزة أشتري هدوم. عندي.
- عايز أعمل كدا معاكي. لحظة إدراك إن عمري ما شاركتك في شوبينج ودايمًا سايب الفقرة دي للينا.
هزت كتفها بلا مبالاة. كما تريد.
ودخلت معاه. قابلتهم صاحبة الآتيليه مقابلة تليق بيه. بعد لحظات كانوا في صالة فاضية فيها كنبة في وسطها قاعد عليها كاران وكاميليا براحة.
شوية ودخل أربع بنات كل اتنين بيجروا علاقة هدوم فيها فساتين.
ومعاهم صاحبة الآتيليه و:
- دا أحدث كولكشن عندنا واعتقد فيه حاجات كتير هتعجب كاميليا هانم.
بص كاران لكاميليا و:
- قيسي اللي يعجبك.
وقفت تختار بينهم. شاورت على كذا واحد. أخدتهم وحدة من البنات ودخلوا سوا لغرفة القياس.
شوية وطلت لابسة فستان فضي بيلمع، واخد شكل مثلث عند الصدر، مفتوح شوية عند الرجل، على جانب الوسط من الناحيتين مفيش قماش وفيه تلت سلاسل.
بصلها بعيون مغوية، همس بخفوت:
- مغرية.
لكنه نفى بصباعه بلا:
- مش هينفع لمناسبة إنهاردة.
ضيقت حاجبها بتساءل و:
- مناسبة إيه؟ أنت مقولتش أننا هنروح مكان.
- هنحضر حفلة.
كالعادة، هزت راسها بتمام.
دخلت وطلعت بعد شوية بفستان أحمر مفتوح الضهر وكله سلاسل من وراه، بحمالات رفيعة، ونازل بإنسيابية عليها.
شاور لكل الموجودين إنهم يطلعوا.
بصت حواليها و:
- مشيتهم ليه؟
وقف وقرب منها، حاوط وسطها يميل بيها لورا شوية لكنه ماسكها بأحكام و:
- مش عايزهم يشوفوا الفتنة دي معايا.
بصتله برفعة حاجب و:
- مش للدرجادي يعني.
سحبها تقف قدام مرايا كبيرة وهو وراها تبص لنفسها. حاوطها. كان شكلهم متناقض. هي لابسة سوارية، مصففة شعرها بأناقة. وهو لابس كاجول، بنطلون جينز وهودي وفوقيه جاكت، شعره مصفف بعشوائية. شكله عابث. ماكر. بلاير!
وبدرعاته عمل علامة أكس كعادته. مغطيها كلها بجسمه.
طلع الفون وأعطهولها و:
- خوديلنا صورة.
توثيق تاني! خدتها. ولفت تبصله و:
- بكدا مفيش ولا واحد هيعجبك.
زم بوقه بتأييد ولف حوالين نفسه يوصفها:
- عايزاها إزاي؟
- مش عايزك فاتنة ولا خاطفة للأنفاس. مش عايزك حلوة ولا ملفتة. مش عايز عيون حد تقع عليكِ غيري. تقدري تعمليها؟
بصلها قبل ما يهز راسه بلا بخيبة و:
- مش هتعرفي مهما حاولتي.
- محدش بيشوفني كدا غيرك. أنا مش حلوة للدرجادي. أنا عادية جداً.
مهتمش إنه يرد. هي بتبخس حقها لكنه عارف قيمتها.
قرب من الفساتين يختار بينهم بتركيز لحد ما أختار واحد أزرق بأكمام شفافة. دي أبرز عيوبه.
مد إيده بيه ليها و:
- شوفيه.
خرجت بعد شوية بيه. بصلها وهز راسه ببعض الرضا. نادى الناس تاني إنها تيجي و:
- هتلبس دا دلوقتي. كملي باقي مستلزماتهم.
مشت كاميليا معاهم. شاور هو للفساتين الموجودة و:
- هاخد دول كمان.
عيونه أتعلقت بالفضي وطلتها بيه اللي لسة مستحوذة على عقله.
****
بعد تلت ساعات كانت راكبة معاه العربية. ياما راحوا حفلات لكن.. حاسة في اهتمام زيادة شوية بـ دي؟
- البارتي دي فين وليه مهمة بالنسبالك أوي كدا؟
- في القصر عندي.
- القصر!
رغم طول فترة تعارفهم عمرها ما راحت قصره.
سألت بقلق:
- أهلك هيكونوا موجودين؟
هز راسه بـ آه و:
- هعرفك عليهم. هخلي علاقتنا قدامهم رسمي. وهستنى لما باباكي ينزل من أمريكا ومامتك تخلص المؤتمر اللي هي فيه حاليًا وهروح أتعرف عليهم معاكي.
مراقب ومتابع كل تفاصيل حياتها. مبقيتش تستغرب.
بتوتر:
- لكني مش مستعدة لحاجة زي دي. أنت مقولتليش.
مد إيده يمسك إيدها و:
- الموضوع مش مستاهل. دول أصحابنا ومعارفنا اللي بتشوفيهم في كل مكان معايا. وبابا وماما متقلقيش منهم. هتحبيهم أوي أنا واثق.
- أنا قصدي إنك تعرف علاقتنا ليهم.
- كدا كدا عارفين. الكل عارف. أنا مش مخبي حاجة.
الإنستا وكل مواقع التواصل هو مش سايبها. أصلًا علاقتهم معروفة للكل. حفيد عيلة وادي والأرتباط اللي بيجمعه مع بنت السفير.
سكتت وهي باصة قدامها بقلق. الموضوع بيوسع. تخاف ترفض.. يغضب. توافق.. ميبقاش فيه مفر بعدين.
وصلوا أخيرًا للقصر. زي ما توقعت أكبر مما تخيلت. أفخم مما تصورت.
صف سيارته قدام القصر. نزل وراح ناحية بابها فتحه ومـد إيده يسحب كفها علشان تنزل. حاوط وسطها. كان لابس بنطلون بدلة مع قميص أسود سايب أول تلت زراير مفتوحين. شعره مصفف بطريقة تبان كأنها عشوائية. مشعث زي ما بيحب.
دخـلها ساحة القصر. بهو فخم مليان ناس معظمهم وشهم مألوف. قرب بيها لترابيزة معينة واقفة عندها ست بساري هندي.
بمرح:
- ماما بتحب وسط الحفلات تفتخر بأصولها الهندية.
أبتسمت الست أول ما لمحتهم بيقربوا منها. مسكت في ذراع راجل جنبها تلفت انتباهه ليهم. باباه.
البسمة الخفيفة اللي أترسمت على ملامحهم طمنتها على الأقل مش هتعايش لحظات درامية برفض عيلته ليها وإنها مش من مستواهم وبلا.. بلا..
وقفوا أخيرًا عندهم. عرفها عليهم بـ:
- حبيبتي.. كاميليا ضياء. وقريبًا وادي.
غمز في آخر كلامه وضحك والده وهو بيمد إيده ليها يسلم و:
- معاكِ وادي وادي شخصيًا. أهلًا بيكِ يا كاميليا. في الواقع أجمل بكتير. الصور ظالمـاك.
قرب على كتف ابنه بفخر و:
- أحسنت الأختيار. ضمنت جودة النسل.
خلصت. بصت للأرض بإحراج ودهشة. بيفكروا لبعيد جدًا. أزاي راضي كدا؟
مش دا اللي كانت مستنياه. كانت عايزة رفضه. عايزة عقبة تقف في طريقهم.
يعني خلاص؟ مفيش مفر من كاران؟
مفيش مهرب؟
أستغلت في وسط الحفلة إنشغاله. راحت لوحدة من الخدم و:
- لو سمحتي فين أوضة كاران؟
- جناح كاران باشا الدور التالت، تاني باب على اليمين.
لسة هتجري وقفتها البنت وهي بتشاور لمكان ما:
- ممكن تستخدمي الأسانسير.
ركبته وطلعت للدور المطلوب. لمحت الباب دخلت بسرعة وهي بتبص حواليها بقلق. بدأت تدور بعشوائية هنا وهناك على غايتها. فرصة مش هتتعوض كتير.
على ورقة خلاصها. مش عايزة يكون ماسك عليها زلة. ماسكها من إيدها اللي بتوجعه.
حتلاحظ كاران أختفائها. سأل عنها كذا حد. لحد ما لاحظت البنت إنه بيدور عليها فقربت تدله و:
- كاميليا هانم سألت على جناح حضرتك.
بصلها بحاجبين معقودين. جزء منه بيبتسم بمرح وعبث وجزء بشك. طلع لجناحه و...
- بتدوري على دي؟
ومنساش وسط كل ضجة اليوم.
حدث في نصه بالصورة اللي خدوها سوا مع كابشن 'لا يُسمح بالفراق'.
لا تُنادي بـه!
يتبع...
لـ زينب - سمير
•
رواية لا تقولي لأ الجزء الثاني الفصل الثامن 8 - بقلم زينب سمير
بتدوري على دي؟
لفت تبص وراها بخضة أول ما سمعت صوت. لقيت حد غريب متعرفوش لكن طلته مألوفة، فيها من فخامة بيت واديشاب. في نهاية العشرينات وسيم، باين عليه إنه راسي، عاقل.. لطيف.
قرب منها ومد إيده يسلم ويعرف عن نفسه.
- طارق وادي، أخو كاران.
لمع الإدراك في عيونها، بادلته السلام. لسة هترد قاطعها.
- كاميليا.. غنية عن التعريف طبعًا.
قرب يهمس بصوت خافت.
- أعرف عن عدوك كل حاجة.. أولهم نقاط ضعفه.
بيشير أن كاران عدوه، وهي نقطة ضعفه! ظهر التوجس في قلبها والقلق، مش عارفة تعمل إيه. وقعت عيونها على الورقة اللي في إيده. كرمشها وحطها في جيبه.
- دي ورقة فاضية حبيت بس ألفت انتباهك ليا. للأسف الورقة اللي أنتِ عايزاها كاران مش هيسيبها بالسهولة دي، كاران حويط أوي أكيد عرفاه.
كتفت ذراعيها وبدأ يرجع ليها ثباتها.
- ممكن أعرف أنت عايز مني إيه؟
- خدمة مقابل خدمة، هخلصك من كاران في المقابل تساعديني أتخلص منه.
بصتله بقلق، هي متتمناش الأذية لكاران، مهما حصل هي لسة بتحبه، هي بس عايزة تبعد!
ضحك.
- متتخضيش أوي كدا مش اللي في دماغك، أنا بس عايز أبعده عن طريقي في إدارة الشركة.
- اللي أعرفه إنه مش مهتم.
- دا كلام في الهوا، يبقى أنتِ لسة متعرفيش كاران، كاران مبيسبش حقه.. مش هيسيبنا نمسك الشركة خاصةً إن والدته مستثمرة فيها بمليارات.. يعني الكل شايف إنها من حقه هو.
- أنا مليش دعوة بكل دا، مش هعرف أصلًا أساعدك، ومش هخونه.
- كاران حقه دايمًا ضامنه في جيبه. أنا وأختي بس اللي هنخسر كل حاجة لو كاران استلم منصب، أنا مش عايزاه يفكر يستلم لحد بس ما أقدر أقنع الإدارة بيا علشان أضمن إنهم يبقوا باقيين عليا حتى لو مسك هو في يوم. ساعديني..
بصتله وهي شايفة قلة الحيلة في عيونه. افتكرت كلام كاران اللي من ناحية بيوصف كره أخواته ليه، ومن ناحية تانية إزاي بيلاعبهم، إزاي هما قليلين الحيلة قدامه.. وأن كفته هتفوز.
- حتى لو قررت أساعدك.. ودا زي ما قولتلك مستحيل، هعملها إزاي؟ إزاي أمنعه يفكر يشتغل؟
- أشغليه بيكي.. بسيطة وسهلة، طول ما هي في باله، محيراه، ومجنناه، مبيفكرش في حاجة غيرها.
- أسفة أنا مليش دخل باللي بينكم، أنا عايزة أبعد عن أخوك.. مش أقرب منه زيادة.
سمعوا صوت خطوات جاية، بسرعة رتبت الفوضى اللي عملتها، كانت بتبص حواليها بقلق إنه يلاحظ حاجة. الخطوات بتقرب أكتر.
وهي عيونها مركزة على الباب وبس. ملمحتش طارق، منتبهتش لخطواته اللي بتقرب منها. الباب بيتفتح وفجأة لقيت حد بيسحبها من دراعها علشان تلف تبصله.
كانت هتقع من صدمتها فسندت بكفها على صدره. رفعت عيونها تبصله بخضة. رسم هو بسمة خفيفة على ملامحه.
كأنها لحظة رومانتيكة بينهم! في نفس اللحظة اللي دخل فيها كاران!
بصلهم للحظة بعدم استيعاب للموقف قبل ما يقرب منهم بهمجية يبعد كاميليا عن طارق. مسك كفها ورجعها تقف وراه.
بص لطارق وبهجوم.
- أنت بتعمل إيه هنا؟
ابتسم ببرود وهو بيحط إيديه في جيبه بدلته.
- مفيش كنت معدي ولمحت كامي هنا فدخلت أسلم عليه.
بصلها من فوق لتحت بإعجاب.
- بس أول مرة أعترف بـ دا، ذوقك في الستات عجبني.
زق وشه بعيد عنها ومسكه من ياقة قميصه.
- متبصلهاش.. وبصلي أنا.. كاميليا خط أحمر، لو عايز نهايتك أنت وأختك تكون على إيدي قربلها، هنهيك فاهم.
بص طارق لكاميليا نظرة ذات معنى.. بمعنى مش قولتلك؟ أنتِ هي.. خلاصي وجنونه.
لكنها بعدت راسها عنه بلا مبالاة، رفضت عرضه من الأساس، مش هتدخل نفسها في حرب جديدة، مش هتكون بيدق جديد.
نزل طارق كف إيد كاران براحة عن ياقته.
- فاهم يا كاران.. فاهم.
وأداهم ضهره ومشى. يادوب الباب أتقفل ولف كاران لكاميليا. مسك كف إيدها يرفعه يضغط عليه وهو بيسألها بأسنان مطبوقة بعصبية.
- حصل إيه وعملك إيه بالظبط، وليه كان مقرب منك جامد كدا لما دخلتوا. وأنتي أصلًا إيه اللي خلاكي تسيبني وتطلعي هنا.
حاولت تبعد إيده عنها لكنه ضغط زيادة وقربها منه أكتر.
- بتبعديني عنك دلوقتي؟ أومال حضرتك ليه كنتي ساكنة وأنتي واقفة معاه وفي حضنه.
بأمتعاض وعصبية.
- إيه اللي انت بتقوله دا؟ أوعى سيبني.
حاولت تفلت من بين إيديه لكنها مقدرتش.
- جاوبي على أسئلتي أيه اللي طلعك هنا؟
- اتصدعت من البارتي ودوشتها وكنت عايزة أفصل شوية، معرفتش أروح فين غير لأوضتك.. وبالنسبة لأخوك فأنا فجأة لقيته في وشي.
- وفجأة لقيتي نفسك في حضنه؟
قال بإستنكار.
- لا، أنا كنت هقع وهو مسكني، بلاش عقلك المريض دا يصورلك حاجات محصلتش.
مرر لسانه على شفايفه بتفكير قبل ما يسيب إيدها. الغلط عمومًا مش غلطها، كله غلطه إنه سابها تبعد عن عينه لحظة. عمومًا مش هتتكرر.
- خلاص أنا أسف، أنا بس اتضايقت لما شفتُه قريب منك كده.
بصتله بسخرية ومردتش، كعادته مهما كانت عملته كبيرة مفكر إن كلمة أسف كفاية.
- تعالي علشان أروحك.
****
فتح شارف الباب لقى لينا في وشه. ابتسمت ليه بلطافة لما فتح. دخل وساب الباب مفتوح. دخلت وراه قعدت في الليفينج.
جه بعد شوية وحط قدامها مج. قعد بعيد عنها بشوية والصمت سائد بينهم.
بصتله بتردد، كعادته مقفلش قدامها باب، حتى بعد كل تهديداته الأخيرة. نطقت اسمه بتردد.
- شارف..
- لو جاية علشان تعتذري وتقوليلي إنك هتديني فرصة بما أن كاران بعد عنك اليومين دول فأحب أقولك شكرًا مش عايز يالينا.. حتى صحوبيتنا مش عايزها.
تكرر لينا سيناريو كل مرة، تسيب شارف طول ما كاران موجود، يبعد كاران ترجع لشارف، تعتذر على أخطاءها، تطلب سماح.. تطلب فرصة.. يوافق تمل.. يرجع كاران تبعد عن شارف.
ولفي بينا يادنيا. حتى دلوقتي بعد ما قالت أن الموقف اتغير وقفت صفحة كاران للأبد. رجعت تنفذ نفس السيناريو، تضم شارف لكفتها!
عضت على شفايفها بتوتر مش لاقية كلام تقوله.
نطقت بتردد.
- أنا بعدت عن كاران.
هز رأسه بسخرية.
- قولته يبعد عني وعنك، ميقربش مننا تاني ويقطع علاقته بينا، قولتله إننا مش عايزينه.
قال بثورة.
- أنا عايزه، مين سمحلك تتصرفي نيابةً عني؟ كاران صاحبي.
- أنت مكنتش بتطيقه علشاني.
- لسة شايفة إنك محور الكون بالنسبالي دا مبقاش حقيقي، أنتي مبقيتيش تهمني مش هبعد عن كاران علشانك مش هدمر علاقتي بحد علشانك، فوقي يالينا أنتي مبقيتيش تهميني.
مش قادرة تصدق إن آخر كلام قاله حقيقي، أن حتى شارف مبقاش موجود، مبقاش مضمون!
دمعت عيونها، همست باسمه.
- شارف.
حتى هو بتترجاه ميقساش. وقف وأداها ضهره، رافض وجودها، كلامها، تأثيرها عليه اللي عارفه.. ميتقاومش.
عرفت أن المرة دي غير كل مرة فعلًا. اتنهدت وهي بتبص لضهره، قبل ما تلف وتمشي.
ليها عودة مع شارف، مش هتخسره علشان كاران. كاران ميستحقش!
****
عند كاران، خبط على الباب ودخلت خدامة، قدمتله فلاشة.
- وصل لحضرتك من آتيليه.
خده منها وشاورلها تمشي. مسك اللاب اللي مرمي بعشوائية على السرير جنبه وشغل الفلاشة عليه. ظهرت قدامه لقطات ليهم وهما في الآتيليه. طلتها قدامه بالفستان الفضي والأحمر.. فضل يعيدهم كذا مرة وكل مرة يزيد انبهاره.
وانضموا لقائمة فيديوهاتها اللي محتفظ بيها.
بدأ يشغل الفيديوهات دي وهو بيبتسم بحنين، لما كانت كل حاجة كويسة بينهم. مش فاهم أمتى بقى في كلاكيع كدا في علاقتهم! مين السبب؟
الأيام بتمشي بينهم زي ما متعودين، ملازمها في كل مكان، وهي بدأت تستسلم للأمر الواقع. شوية..
طلعت من مبنى كليتها لمحت وش مألوف ليها، مستنيها. اتعدل في وقفته لما شافها وأبتسم.
اتغيرت ملامحها. شاورلها بتحية، قربت منه.
- أنت بتعمل إيه هنا؟
- هي دي تحيتك لأخو حبيبك؟
- أمشي، كاران شوية وهيكون هنا، ومش هيكون خير ليك أعتقد لو شافك هنا.
- بجد؟
سند على عربية وراه بإريحية.
- خلينا نشوف.
زفرت بضيق، هو عايز يغيظه.
- طارق لو سمحت مهما كان اللي بينكم متدخلنيش وسطكم.
- مينفعش يا كامي، أنتِ بقيتي شئ أساسي دلوقتي في اللي بيننا، أنتي سلاحي.
قالها وهو بيمد إيده يمسك خصلة من شعرها، يبصلها بإعجاب واضح.
ضربت كف إيده تبعده عنها.
- صدقني أنت مديني قيمة أكبر مما تتصور، راسم خطة غلط، وجودي مش هيفيدك.
- خلينا نجرب؟ اللي عرفته إنك عايزة تهاجري أمريكا، أنا هساعدك..
- في المقابل؟
- هو دا المقابل، سفرك كفاية أوي.. دا أكتر من كافي إنه يبعد كاران عن أي منطق، بُعدك لوحده كافي.
بصتله بتفكير.
همس بأغواء.
- فرصة متتعوضش، أنا عارف إنه محاوطك في كل مكان فأنا اللي هخلص كل الإجراءات، وزي ما ليه معارف أنا ليا، هعرف أساعدك من غير ما تدخلي أهلك في الصورة زي ما أنتِ عايزة.
هي عايزة ترجع لنقطة الصفر، قبل ما كل دا يبدأ، قبل ما تقابله وتعرفه.
مردتش، طلع كارت وأداها له.
- معاكِ رقمي لما تعوزيني كلميني.
مشي وسابها. دقيقتين وظهرت عربية كاران. حاولت تتحكم في ملامحها وتتعامل معاه عادي. وعقلها شارد في عرض طارق.
- كاران..
همهم بإيجاب.
- عايزاك تعيشني يوم ميتنسيش، زي أيام زمان.
بصلها وهو بيبتسم هز رأسه بإيجاب. لما بيخلي العالم دا كله تحت رجليها، بيفتح كل البيبان، الكل تحت خدمة الأميرة.
مسك فونه وعمل كام اتصال.
وهي بتبص له بتمهل، بتودع ملامحه.
وسط ما هو بيروح بيها من مكان لمكان، بيجيب كل اللي عينها بتقع عليه، حجز كل مكان هيزوره سوا علشان تستمتع بدون دوشة.
بعتت رسالة لطارق تقول 'موافقة على عرضك..'
وجالها رده 'هخلص كل الإجراءات وهكلمك'.
أصل مهما اتكلموا عن مدى تعلق كاران بيها هيكونوا غلطانين. هي مش بالأهمية دي عنده، هو مش هيكون بالجنون اللي بيصورهولها، هيعتبرها وحدة ومشيت هينساها.
والورقة مش هتفيده، كاران مش غبي مش هيطلع إشاعات وأخبار ملهاش حصر عليهم، مش هيرمي بنفسه نفسه للإعلام.
قفلت الفون وسندت راسها على إيدها تبصله ببسمة خفيفة وهو بيتكلم مع حد بإنسجام. سرحت فيه.. محستش وهو بيلف وبيشوفها بشكلها دا فأبتسم ومحسش وهو بيطلع فونه وياخدلها صورة.
قبل ما يقرب ويبوسها على خدها. بصتله بتفاجئ.
- إيه اللي واخد عقلك؟
- أنت..
اتسعت ابتسامته بسعادة، مش حاسس بالغدر لأول مرة من فترة وهو مع كاميليا، لأول مرة يحس أن أخيرًا المياة رجعت لمجاريها، تكمل على كده وهو هيعتذر على كل أفعاله السابقة، هيقطع الورقة اللي مضيقاها.
وهيرجع كاران اللي حبته، هيطوع جنونه علشانه.
بس هي تفضل على كده!
****
بعد يومين دخل البيت وباله رايق، قابل طارق في وشه. باله رايق!
ومحصلش والأثنين بيكون بالهم رايق في نفس اللحظة!
كان لسه هيعديه وقفه صوت طارق.
- مهنش عليا أخبي عليك وأوجعك.. مهما كان أنت أخويا.
بصله بلا مبالاة.
بص طارق لساعته.
- في اللحظة اللي أحنا بنتكلم فيها دي زمان حبيبتك في طريقها للمطار.
بصله ومال براسه بإستفهام.
- تذكرة سفر بلا عودة.. بس لكرم أخلاقها سابتلك الجواب دا.
طلع ورقة من جيبه ومدها لكاران اللي خطفها منه وفتحها.
' كاران، في اللحظة اللي هتكون بتقرأ فيها الرسالة دي هكون أنا بره مصر، أنا آسفة بس أنا مش هقدر أكمل معاك وكأن مفيش حاجة حصلت، أنا مبقيتش بحس معاك بالأمان، من لما خونت ثقتي فيك وهددتني.. من لما بقيت أخاف منك.. ومن أفعالك وردود أفعالك.
كاران حكم عقلك زي ما عملت، البُعد الحل الأمثل لينا، لأن طول ما أحنا سوا بنوجع في بعض وبس.
أنا سبت مصر كلها علشان تقدر تنساني ومتأكدة إنك هتقدر. متأكدة إنك هتكتشف بنفسك إني مجرد بنت زي أي بنت في حياتك، هتعرف تحب غيري ويمكن أكتر مني.
وأن كل اللي عملته علشان تخليني معاك لأنك مبتحبش تخسر.. مش لأنه حب.'
بتكتب أفكارها هي واستنتاجاته.
بيشد على الورقة بغل وطارق بيبصله بإبتسامة، مش من مصلحته أن كاران يعرف بعد ما تمشي كاميليا، يمكن وقتها فعلًا يرمي ورقتها! يبيع زي ما باعت.
من مصلحته أن كاران يعرف كاميليا كانت ناوية على إيه ويلحقها.
إن لحقها بقى!
رفع كتفه بلا مبالاة، وهو شايف كاران بيطلع يجري لبره.
عند كاميليا كانت بتجهز لسه حاجتها، قدامها تلت ساعات على معاد طيارتها، سلمت طارق الجواب بعد ما وعدها إنه هيعطيه لكاران بعد ما يتأكد إنها وصل.
بعد شوية وصلت المطار، سلمت جواز سفرها قبل ما تلاقي أفراد من الشرطة بتقرب منها.
والبنت بتسلمها الجواز.
- حضرتك ممنوعة من السفر.
شاشة عرض قدامها كبيرة ظهر فيها خبر عاجل.
' القبض على السفير المصري ضياء بعد الحصول على ممتلكات عتيقة بطريقة غير شرعية في منزله. تزامنًا مع اكتشاف تورط زوجته المستشارة صفاء في عدد من قضايا الرشوة والفساد.'
إنهارت كاميليا وهي بتسمع الأخبار.
فونها في اللحظة دي رن، مسكته كان المتصل كاران.
ردت وهي بترتجف.
- كاران الحقني.. بابا.. ماما..
بصوت جامد.
- قولتلك متلعبيش عليا يا كامي، أوعي في يوم تفكري تستغليني.. تستغبيني.. هدمرك.
حست إن الزمن وقف بيها وجمدت مكانها.
- أنت..
- أنتي تحديتيني، فكرتيني بهزر واستخففتي بيا، قابلي بقى.
وصلها صوت نوتفكيشن، قفل في وشه.
القيته بعتلها لينك لموقع مشهور بنشر أخبار وفضائح المشاهير.
فتحتها وهي بتترعش، صورة لورقة الجواز العرفي بينها وبينه، مع صورة ليه، مع كرم أخلاقه. منزل صورة ليها وملامحها مبهمة غير واضحة.
فيه البركة!
' فضيحة جديدة لعائلة وادي.. زواج عرفي يجمع كاران وادي الحفيد الأصغر لعائلة وادي بـ'ك .ض'. خبر لم يكن مستبعد خاصةً مع طوال فترة معرفتهم ومدى تقاربهم الذي كان واضح للجميع إنه لم يكن عاديًا أبدًا.'
دموعها بتنزل بصدمة، لقيته بعتلها فويس.
فتحته وصلها صوته بشماتة.
- بما إنك مراتي دلوقتي فأستغليت سلطتي دي علشان أمنعك من السفر. حقي برضوا.. مستنيكي يازوجتي العزيزة.
المال.. والسلطة.. والنفوذ، مع الجنون.. يخلوا كل شئ تحت أمره، بعيدًا عن الواقع، الكل في خدمته، ليهدم ما يهدم ويكسر ما يكسر ويفضح ما يفضح!
قرب ظابط منها.
- أنسة كاميليا ياريت حضرتك تتفضلي معانا.
وو.. يتبع...
لـ زينب - سمير
•
رواية لا تقولي لأ الجزء الثاني الفصل التاسع 9 - بقلم زينب سمير
طلعت من المطار مع الظابط لقيت ناس ببدل هيئتهم مألوفة في إنتظارها.
قرب واحد منهم من الظابط وقال:
- كاران بيه بيشكر حضرتك.. ودلوقتي هناخد آنسة كاميليا.
بصلها بملامح دبلوماسية وشاور لواحد وراه إنه يفتحلها الباب.
كانت بتتحرك زي الدُمية، من غير أي رد فعل.
أتحركت بيها العربية وبعد وقت مش طويل وصلت بيها لمكان، كمبوند جديد غير معمر بالكامل.
وقفت العربية قدام فيلا جديدة، لمحت عليها اسم المالك 'وادي'.
- وصلنا يا فندم.
قالها الراجل وهو بيفتحلها باب العربية.
- كاران باشا مستنيكي جوه.
بدأت تقلق، تغضب، تنفعل، كل المشاعر تظهر.
دخلت الفيلا كان بابها مفتوح، بتبص حواليها بتدور عليه، قبل ما تلمحه واقف قدام برواز كبير بيبصله ومديها ضهره.
فضلت تبصله والسكون سائد بينهم.
لحد ما قاطعته بصوت جامد:
- اللي عملته مش هيعدي على خير يا كاران.. مش هسامحك عليه أبدًا.
- متسامحنيش.
نطق ببرود وهو بيلف علشان يشوفها قدامه.
كامليا.. حبيبته اللي كان ممكن تختفي من عيونه للأبد.
الفكرة كل ما تزوره تجننه، تزيد من غضبه، تبقى تخليه مش مكتفي بكل اللي عمله وعايز يزود.. يدمر زيادة.
بس مفيش حاجة تانية يدمرها!
كان هيعرف يجيبها حتى لو راحت بطن الحوت.. بس الفكرة إنها ماشية بمزاجها! بتدور على طريقة تهرب بيها منه!
تمشي وتسيبه؟
أزاي وهو بيحاول يتمسك بيها بكل قوته، بيحارب الكل بما فيهم هي علشان يجتمعوا، هي بتحاول تفرقهم؟
قرب منها بخطواته بطيئة، وعيونه متركزة عليها، أنفاسها مسلوبة بخوف غصب عنها.
- عارفة.. أنا ندمان جدًا على اللحظة اللي وقعت فيها عيني عليكي في أول يوم ليكي في مدرستنا.
لو موقعتش عيني عليكي، لو مهتميتش بيكِ.. لو مسبتش نفسي علشان أحبك..
مكنش كل دا حصل، مكنتش هبقى ضعيف كدامك.
كنتيش هتبقي طعناني في ضهري كدا وبرضوا بفكر أسامحك.
أنا برضوا أحيانًا بقول ياريت كامي منزلتش مصر ولا أتقابلنا على فكرة.
- ليه؟
صرخ، شاور على دماغه بصباعه كذا مرة.
- علشان من ساعة ما كامي جت مصر وهنا مشغول بيها، وأنا مفروض مكنش حابب دا.. لكني حابه.
هز كتفه بضعف مصطنع وزم شفتيه.
- حابب حالتي اللي بكون عليها بسببك، أن مفيش حاجة هماني غيرك، مش حابب غيرك، بايع الكل علشانك، حابب إنك أهم حد في حياتي، وأهم حاجة.. حابب إنك هدفي في كل حياتي.. الحاجة اللي بسعى إني أوصلها.
حابب إني مخليكي القمة اللي لما أحققها هشوف إني ملكت كل الدنيا.
كانت خايفة وهي بتسمع كلامه، فهمت أن الأمر واصل معاه لهوس.
كاران عنده كل حاجة حرفيّا، عمره ما حس بالخطر، بالخوف على فقدان حاجة، بالرغبة والشغف إنه يوصل لحاجة، هي بس اللي بتشكل خطر بالنسباله.
علشان كدا وجـه كل طاقته ليها.
ضحك بسخرية.
- جاية بعد دا كله وعايزة تسيبيني؟ وبمساعدة طارق؟ بتلجأي لأكتر حد بيكرهني في حياتي.. بتلجأي لحد بيعتبرني عدوه.. كأنك خونتيني!
عارفة طارق اللي أمنتي ووثقتي فيه دا؟ باعك في ثانية، عرفني أنتي ناوية على أية قبل ما يحصل حتى.
مش من مصلحته إنك تمشي وخلاص، عارف إني هوصلكمصلحته إني أعرف فأتجنن.. وأهو حقق مصلحته.
أنتي لوحدك اللي خسرتي، خسرتي سمعة أهلك وشغلهم وسمعتك.
بتحدي:
- وأنت كمان.
بغرور:
- كل الخساير دي ولا ليها معنى.. طالاما فوزت بيكِ.
بسخرية مريرة:
- فوزت بيـا؟ أنت مفكر بعد كل اللي حصل دا، لسة في فرصة لينا مع بعض؟ هبقى طايقة أبص في وشـك أو العكس؟
لف يبص للبرواز مرة تانية، رفعت راسها تبصله كان صورة ليها.
- وأنا عن نفسي لسة طايق جدًا، حتى في أكتر لحظات غضبي منك من شوية كنت ببصلك.
- أنا مش أنت.
هز راسه بتأكيـد.
- ودي الحقيقة، أنتي مش أنا، عمرك ما حبتيني زي ما حبيتك ولا قد ما حبيتك، حبك واهي.. كنتِ حباني وأنتي ناوية إني أكون فترة في حياتك.. حب مراهقة لذيذ مع أشهر وأوسم طالب في مدرستك، الشاب الجنتل اللي ساب كل البنات علشانك، اتغير علشانك.
دخلنا الجامعة فقولتي وماله..
الشاب اللي كل اللي حوالينا عارفينه، كل يوم عربية شكل، بيقدملك هدية شكل.
بيقدملك شهرة على السوشيال من غير إجهاد منك، فرصة كويسة.
دمعت عيونها.
- للدرجة دي صورتها وحشة في عيونه؟ شافها كدا؟
صرخ بعصبية:
- أنا مكنتش عايز أشوفك كدا لكن كل أفعالك متدلش غير على كدا، إنك معايا علشان كدا، إنك زي الكل عايزة كاران وادي علشان كلمة وادي.. عجبتك لمعة الاسم وشهرته.. عجبك لقبه.. عجبتك الصورة من بره.
لكن لما عشتي جواها كرهتيها.
مستحملتيش ومحبتنيش، كل أفعالك، كل محاولاتك للهروب مبتدلش غير على كدا.
مضايقة لأنك لقيتي الوضع عندي جدي، عايز نكمل، نعيش سوا للأبد، نتجوز ونبقى عيلة، قولتي لا مليش في دا.
أخدتي إني ضحكت عليكي حجة إنك تبعدي، تكرهيني.. وأنتي عارفاني.
عرفاني أكتر من أي حد، مش بحب أكسرك، وإني لو عملت كدا.. فببقى بستخدم كل أوراقي علشان أمنعك وبعدها بصلح كل حاجة.
لكنك مسبتليش فرصة علشان أصلح المرة دي.
خلص كلامه بنبرة خافتة.. مطعونة بالغدر!
رفع راسه بكبرياء بعدها.
- عمومًا أنا دلوقتي ردتلك الطنعة اللي أدتهاني.. دلوقتي نقدر نتفاوض، عايزة تسيبيني.. وماله!
بإستنكار:
- بالبساطة دي؟ هتسيبني بعد ما خربت كل حاجة؟ دخلت أهلي في لعبة ملهومش ذنب فيها؟
هز كتفه بلا مبالاة.
- مشكلتك حليها بعيد عني.
رفعت حاجبها.
- ولو حليتها بعيد عنك هخربها عليك زي ما خربتها.
- أخربيها.
أبتسم في أخر كلامه ببرود.
لف علشان يمشي.
- علشان تعرفي مدى كرم أخلاقي أقعدي في الفيلا اليومين دول، بيتك زمانه مقلوب دلوقتي.
- كاران؟
- اللي عندك أعمليه.
خرج وسابها.
لفت حوالين نفسها بجنون قبل ما تمسك فونها وتفتح الآنستا وتضغط على زر بدء بث مباشر.
'مساء الخير.. ممكن مش كتير يعرفني لكن أنا كاميليا ضياء..'
هزت راسها بإيجاب.
- اه البنت اللي جت في دماغكم، حبيبة كاران وادي.
الحقيقة أنا مش حبيبته برضايا أو على الأقل بقيت كدا، زمان أنا وكاران كنا فعلا بنحب بعض، لما كنا في نفس المدرسة سـوا، لكن من حوالي شهرين تلاتة أنا قولت لكاران إني مش عايزة أكمل في الأرتباط دا، وإني شايفة إننا نكون أصحاب زي زمان وبس أفضل، لكن كاران رفض الفكرة تمامًا، بدأ يهددني.. ومرضاش يسيبني في حالي.. كل شوية يقولي أني ملكه.. وإني مقدرش أبعد عنه.
مسكت التاب بتاعها فتحت أكونته على الآنستا جابت منشوراته وبدأت تعرضها.
- دي مش مجرد كابشنات بتنزل هو بينزلها كرسالة تحذير ليا، كل صورة بينزلها بيبقى وراها قصة مختلفة، بيبقى وراها تهديد.. مش مجرد بيقول لا يسمح بالأقتراب أو الفراق ك نوع من الحب.. دا تهديد ليا او لأي حد بيفكر يقرب مني أو أقرب منه.
يوم اليخت أنا شوفت تعليقاتكم الكل مبهور وبيقول يابختها، وياريتني مكانها.. دا اليوم اللي أستغلني فيه وقتها أنا كنت طالبة إننا ننفصل، قالي تمام بس أنسي كل حاجة حاليًا وعيشي اللحظة دي معايا.. أخدني وراني اليخت، خلاني أمضي على عقده رغم إني مكنتش عايزاه.. في الأخر سلمته الورق أصلًا.. بعدين اكتشفت إنه خلاني أمضي على ورقة جواز عرفي من غير ما أعرف.
أنا كنت مع كاران غصب عني، بتصور وأنا بضحك ومبسوطة علشان بمثل، قريبة منه وأنا كرهاه ومشمئزة منه، أنا مش زي ما الكل مفكر كنت معاه برضايا.
كنت معاه تحت التهديد، كاران صالحني وأنا فعلًا قررت هديه فرصة تانية قبل ما أعرف بحوار الورقة علشان حسيت إني قسيت عليه، مكنش ينفع أفاجئه برغبتي بالبُعد.
لكني وقتها عرفت حاجة خلتني أرجع أقول مينفعش نكمل سـوا، ولما عرفته وقتها طلع الورقة وهددني بيها.
هددني إنه هيعمل حاجات أبشع كمان لو فكرت أسيبه، طلب بكل بساطة إني أنسى كل حاجة ونرجع زي زمان.
علشان كدا أنا بقيت معاه لأني كنت خايفة.
ولأني دلوقتي فكرت أروح لبابي زيارة بسيطة أسلم عليه لأنه واحشني، هو فكرني عايزة أسيبه.
فدبر لكل اللي حصل خلال التلت ساعات اللي فاتوا.. هو قالي بلسانه، انا حاليًا في بيته.
مسكت فونها توريهم بعض الصور الخاصة بالعيلة.
- حبسني هنا.. بعد ما قالي إنه عمل كدا في أهلي لأني فكرت أمشي وأسيبه، ودمر سمعتي.
بعد ما جابني من المطار غصب عني وعطل سفري، أنا وحدة كانت هتسافر لأهلها مجرد زيارة لكنه مستكتر عليا دا.
دا (بصوت مبحوح)
- كاران وادي مدمر حياتي، كاران غير ما الكل شايف، أنا مكنتش عايزة أتكلم ولا أعرف حد حاجة عنه، لكن لما لقيت أهلي راحوا ضحية بسببي.. كان لازم أعرفكم مين هو كاران وادي.
وقفت اللايف، مسحت دمعتها وهي بتبتسم بشماتة.
مش هتطلع لوحدها الخسرانة.
قالت الحقيقة؟ مش كلها.
كذبت؟ مش في كله.
لا يُمنع من وضع بعض الرتوش.
كان في عربيته بيسمع اللايف قبل ما يقفل وهو بيبتسم، أكتشف صفة جديدة في كاميليا مكنش يعرفها، إنها ممثلة بارعة! ومؤلفة رائعة.
كامليا.. كاملة!
أتصال جاله من باباه رد عليه.
- أيوة يابابا.
بصوت متعصب:
- أية اللي بيحصل دا ياكاران، أنت متخيل الجنون اللي حاصل هنا بسببك؟ فريق العلاقات العامة كله على الحافة، الأتصالات والأخبار مبتخلصش.
أنت بقيت تريند رقم واحد في مصر خلال ساعة!
المواقع كلها معندهاش سيرة غيرك، قولي نعمل أية في الكارثة دي.
لون صوته بالحزن.. والضيق.
- وقول لابنك طارق اللي بدأ كل ده.
قال والده بدهشة:
- طارق؟ واية دخل طارق بعلاقتك أنت وكاميليا دي؟
- فاكر لما قولتلك إني شوفته في أوضتي قبل كدا؟ وقتها كان بيحاول يجر معاها ناعم ولما رفضت، حاول يقلبها ضدي، فضل يلف ويدور عليها، ويقنعها إني بضحك عليها ومش عايزها، وإنها لو عايزة تنفد بجلدها مني فالأفضل تسافر، وهو اللي ساعدها علشان تسافر، عمل كل دا علشان عارف إني بحبها.
قولتلك ومصدقتنيش، طارق مبيحبش يشوفني مبسوط.
بعتلك دلوقتي صور ليه وهو بيحوم حوالين كاميليا.
قفل معاه وبعتله لقطة من كاميرات أوضته ليوم الحفلة اللي جابها بعد ما روح كاميليا، وطارق بيقرب منها ويسحبها علشان تقع في حضنه.
لقطة تانية وهما عند الكلية وبيكلمها وحد مصورهم.
ولقطة وهما قدام بيتها بتسلمه الجواب.
رن عليه تاني.
- طارق بيعمل دا كله علشان يطلعني وحش قدامك وتفكر إني مش قد إدارة الشركة وتختاره، أنا قولتلك من زمان مش عايز الشركة دي لو هتدمر علاقتي بأخويا.. قولتلك مش عايز أمسكها وإني مش هعرف اديرها.
وادي بغضب:
- هو اللي كدا ميعرفش يديرها، اللي يتصرف بالطرق الملتوية دي مينفعش يكون هو الوريث.. سيبلي طارق وأنا هتصرف معاه.. وفريق العلاقات هيتصرف في الأخبار اللي نازلة دي وهيحذفها كلها متقلقش، وبالنسبة للسفير والمستشارة انا هتابع بشكل شخصي اللي بيحصل وهحل المشكلة.
متزعلش نفسك وحل مشكلتك مع حبيبتك.. وأعرف أن الشركة مستنياك، كل مرة تثبتلي إنك أعقل من طارق وتستاهلها تكتر منه.
قفل معاه وهو بيبتسم بخبث ومكر.
تأكيد تاني من باباه، دمر ياكاران وأنا في ضهرك.
كسر ياكاران وأنا هصلح.
أكدب ياكاران وحور وأنا هصدق.
غلطت ياطارق لما فكرت تلاعبه!
استفاد لأقصى حد، لأقصى درجة.
كذب؟ مش في كله.
قال الحقيقة؟ مش كاملة.
ولا يُمنع من وضع بعض الرتوش!!
قبل اللايف..
'الكابل الأروع على الأطلاق.
صورهم بتنور، النضافة بتنط منهم.
الكيدراما الواحد بيصدق أنها حقيقة لما بيشوف الأتنين دول، الواد الغني اللي مفيش منه والبت بتاعته اللي مبيشوفش غيرها.
يابنت المحظوظة جايبلها يخت وكاتب عليه اسمها.
هو حاجز المكان كله ليها؟ لاحظت كدا كذا مكان يرحوه ينزل صور وهما بس فيه رغم إنها أماكن بتبقى في العادي زحمة جدا.
لحظة علشان أنا مش مستوعبة هو عنده طيارة؟
أنا قلبت الأكونت كله وأحب أعرفكم إني لحد دلوقتي شوفتله بتاع عشرين عربية.
هو أنا لية بحسه بينسى يسرح شعره.. بس برضوا شكله يهبل.
البت بسكوتة بجد وتحفة وتحسوها مرسوسة رسم.
حقه يكون بيحبها كدا ومبينزلش غير عنها.
حاسة لو كشفوا على عيون الولا دا هيلاقوه مبيشوفش غير كاميليا، مفيش صورة ليهم غير وعيونه عليها، كأنه بينسى يتنفس في وجودها.'
بعد اللايف..
'كل دا طلع تمثيل.
تصدقوا باين عليها فعلًا إنها مش طيقاه.
ياربي تخيلوا الرعب اللي هي فيه بسببه.
نظراته فعلًا مخيفة.
الفلوس وعمايلها، بتخلي الواحد يفكر نفسه ملك الكون.
الدلال يؤدي للفساد.
أنا صعبان عليا كاران حساه بيحبها بجد.
حبه ليها جننه.
معقول بيعمل كدا علشان فكرت تقوله لا!
محتاج يتعالج.
البنت مش مستاهلة كل الضجة دي يعني.
مين فيهم صادق؟
حاسة أن هو اللي عايز يسيبها وهي خايفة تخسر كل الهيلمان دا فبتطلع الأشاعات دي.
يعني قال الجواز بيفرق مع الناس دي.
عمومًا يا كاران سيبك منها وأنا موجودة تعالى وأعمل فيا ما بدالك.
بجد هموت وأعرف الحقيقة كاملة.
ياترى ممكن يرجعوا يبقوا سـوا بعد كل اللي بيعملوه في بعض دا؟
معتقدش!
دي علاقتهم أتدمرت.'
في الجزء دا، قولت إننا هتناول القصة بشكل مختلف، مبحبش الأبطال التقليديين فحبيت نخلي البطل هو الشرير اللي بيعمل كل حاجة غلط علشان يكون مع البطلة، عارفينه دا؟ اللي مبيخدهاش في الأخر ويجي الولد الطيب المحترم المستقيم ياخدها.
حبيت نخلي كاران الولد المدلل الفاسد اللي معندوش حدود، القصة كلها ملهاش حدود.
هو يحور وهي تحور، يكدبوا ويجرحوا بعض.
لحد ما كل حاجة أتدمرت بينهم.
تفتكروا هيعرفوا يصلحوا اللي أتكسر؟
عارفة ان الجزء التاني قد لا يكون حلو زي الأول.
لكني قولتلكم أعتبروه قصة مختلفة، الأول أقفلوا صفحته بحلوه ومُره والتاني أجواءه مختلفة.
ثانيًا عارفة أن الفصل قصير حبة لكني بقالي يومين تعبانة بجد وبكتب وأنا خارج نطاق الخدمة أصلًا.
وأخيرًا..
يتبع.
رواية لا تقولي لأ الجزء الثاني الفصل العاشر 10 - بقلم زينب سمير
كان قاعد شارد في الكافتيريا وسط ناس معرفه، باين عليه الاندماج. مسك الفون يبص في الساعة، لقى رنات جنونية من لينا. ضاق حواجبه بتعجب.
رن عليها.
"في حاجة يا لينا؟"
جاله صوتها متلهف.
"شارف، شوفت اللي حاصل مع كاران وكامي؟ افتح الانستا وتويتر، الدنيا خربانة هناك."
ضاق حواجبه بعدم فهم.
"خربانة إزاي يعني؟ نزلوا صورة جديدة ولا إيه؟"
"صورة إيه يا ابني! أهل كاميليا اتقبض عليهم، والإشاعات بتقول إن كاران السبب ومنعها من السفر. وطلعوا متجوزين عرفي، وكاميليا طلعت لايف قالت إنه مهددها عشان تفضل معاه، وحاليًا حابسها في بيته."
وسّع عيونه بدهشة.
"كل دا حصل؟"
"افتح شوف، أنا بحاول أرن على الاتنين محدش بيرد."
بتلهف.
"طيب اقفلي، اقفلي. هحاول أوصل لكاران."
قفل معاها وفتح الفون. شاف البوستات، والهاشتاجات اللي نازلة. حرفيًا كاران بقى تريند رقم واحد في مصر.
الكل بيلوم على كاميليا، لكن مش عشان هي غلط!
عشان كانت مع واحد زي دا، مدلل فاسد.
دي فايدة إنك تبين إنك أسوأ مما يتخيل الجميع، ملكش حدود.
الكل متوقع اللي هتعمله، ومطلع الطرف التاني بريء.
فهم شارد بفهم للي عمله كاران. حتى وهو بيعمل كدا، كان قاصد يبين إنها بريئة، وإنه جاي عليها.
كان قاصد يطلعها مظلومة هي وأهلها.
يطلع نفسه الشرير الأول والأخير، يشيل كل اللوم عنها. بس.. برضه يزعلها!
كاران هيفضل كاران، يأذي بإيد ويطبطب بالتانية.
رن عليه كذا مرة لحد ما رد عليه أخيرًا.
"فيك؟"
"موجود."
قالها وهو قاعد في عربيته، قدام فيلا وادي، عيونه على الفيلا، المكان اللي جواه كاميليا.
"عامل إيه؟"
"كويس.."
ابتسم بغرور.
"وباركلي، ضمنت إدارة الشركة."
شارف بدهشة.
"تديرها؟ بعد كل اللي حصل؟ يابني أنت مشفتش أسهم المجموعة نازلة إزاي؟ البراند بتاعك قيمته التسويقية في الضياع، الأكونتات بتاعتك عليها هجوم رهيب والمتابعين بتوعك قلوا الضعف."
فهم بإعجاب.
"وخطيرة برضه كامي.. مش سهلة."
"دا اللي هامك؟ مجلس الإدارة مستحيل يوافق إنك تمسك الشركة."
"دا كلام سابق أوانه بكتير، كل دا هيهدى."
"أنت إزاي بارد كده؟"
"يعني هي أول مرة أسبب مشكلة للمجموعة؟"
"لا بس، المرة دي قفلت كل السكك مع كاميليا.. إيه نويت تسيبها خلاص؟ معتقدش.. لو كده مكنتش هتبقى حنين عليها!"
شايفه حنين عليها؟ بعد كل اللي عمله؟!
هو أكتر واحد عارف إن كاران ملوش حدود في أذيته. لما بيتوجع بيحب يرد الوجع أضعاف أضعافه.. بيحب يحرق.
كاران لسه عايز كاميليا ومش فاهم هيعملها إزاي بعد كل اللي حصل بينهم!
بسخرية رد.
"حنين؟ بتقول كده بعد ما فضحتها!"
"كان عقلك فين وأنت بتنزل البوست ده؟ الباقي وهين هتعرف تصلحه، لكن دي صعبة أوي. ومنساش إنك دخلت أهلها في الموضوع، هيقفوا في وشك."
بلا مبالاة.
"اللي طلع معايا بقى.."
جاله نوتيفيكيشن أن لينا بترن. اتنهد.
"كلم لينا طمنها، مفيش مناهدة أكلمها."
"تمام، هسيبك دلوقتي."
قفل معاه ورجع يبص للفيلا تاني. بص لساعته، كانت عدت وحدة الليل. نزل من العربية، وقف ماسك باب العربية لثانية، بيبص للأرض بتفكير وتردد.
قبل ما يقفله ويروح ناحية الفيلا. فتح الباب ودخل.
لمحها لسه قاعدة مكانها من الصبح، ضامة رجليها وحاضناها بإيدها وساندة راسها عليهم.
مغمضة عيونها نايمة. بطئت خطواته وسكنت لما لمحها نايمة. قرب بهدوء منها لحد ما وصلها. وقف قدامها، نزل بطوله لحد ما وصل لوشها.
ملامحها ساكنة.. باهتة.. فاتنة!
من زمان مشافش كاميليا بالهدوء ده. آخر فترة وهي دايمًا ملامحها متحفزة.
ابتسم بسمة لطيفة وهو بيمد إيده يشيل شعرها اللي محاوط وشها، رجعه ورا ضهرها. ناعم وطويل.. المفضل ليه.
بيحب يلعب فيه.
اشتاق للحظاتهم سوا، لما كانوا سوا. أكبر همه هيشوف كاميليا امتى وهيسيبها امتى، ليه وقت النوم مش بيقضيه معاها. اشتاق تعجبه فورمة شعر فيجيب فيديو يسهر عليه بالساعات يحفظ خطواته عشان ينفذ التسريحة على شعرها. يسهر يعملها شوبينج أونلاين، تصحى كل يوم على طلبية مع رسالة 'حاسس دولابك محتاجهم'.
اشتاق لمشاكلهم البسيطة، لما مكنش فيه سيرة فراق ولا بعد.
عمره ما فكر إن هيبقى في بينهم بعد وحواجز وفروقات.
ليه عمل كل دا؟ ليه مشاعرها اتغيرت؟
ومعقول اتغيرت؟ المشاعر بتتغير بسهولة كده.
أومال هو ليه مشاعره لسه ثابتة، بتزيد نارها مبتهداش!
لمح السلسلة اللي جايبها على شكل فراشة متغير مكانها على رقبتها، من حركتها الكثيرة. الفراشة محطوطة عند كتفها العريان لأن كتف البلوزة الواسعة اللي لابساها نازل شوية. مال براسه يبوس مكان الفراشة تمامًا، يبوسها من غير ما يلمسها.
عالم كاران منفتح أوي، لكنه عمره ما فكر يتعدى حدوده معاها. كان شايفها أغلى من كده، مهيملكهاش بالطريقة دي.
زمّت من حركته لكنه فضل مكانه، قريب من رقبتها بيشم في عطرها، هوسه بيه ملوش حدود. ناعم زيها.
حست أخيرًا بتقل على كتفها، وخنقة. بينما ريحتها أقصى ما يدمنه، ريحته أقصى ما بتخنقها!
فتحت عيونها وبصتله. اتفزعت أول ما شافته بالقرب ده منها وانتفضت لورا. اتعدل في وقفته فورًا وحط إيده في جيوبه بثبات.
لمّت شعرها كحكة عشوائية وهو عيونه عليها، بيتابع كل حركاتها. عدلت بلوزتها ولبسها وقعدتها.
بص للأكل اللي كان سايبه. حتى في غضبه رحيم.. في وجعه مهتم.
"مأكلتيش ليه؟"
تجاهلت سؤاله وسألت هي.
"جاي ليه؟"
بص حواليه بسخرية.
"وبيقـولوا إنه بيتي!"
وقفت هي بتسرع عشان تمشي. مسكها من كتافها ورجع قعدها تاني.
"مش هتمشي من هنا."
"هتحبسني ولا إيه؟"
"مش على أساس إني حابسك يا حرام. مش هـ! عجبتني حركة اللايف دي، هي دي كامي.. فتات."
بصتله بنوع من الكراهية، جواها مشاعر مختلطة كلها بتدل على بغضها ليه.
"أقل حاجة تتعمل معاك."
"بس جابت نتيجة حلوة زي ما انتي عايزة، المجموعة مقلوبة والسوشيال كله بيهاجمني.. كله شايف إن اللي حصلك من تدبيري."
"يعني دا مش حقيقي؟"
قالتها بسخرية. قال بحزن مصطنع وهو بيزم شفايفه.
"آه بس ليه القسوة دي؟ كلامهم صعب أوي يا كامي.. ضايقني!"
بصتله بسخرية ومردتش. كمل.
"عمومًا متقلقيش على أهلك، مامتك هيتقال إنه بلاغ كيدي، والسفارة هتطلع بيان عن أنهم عارفين باحتجاز السفير للمقتنيات."
بمرارة.
"كنت مخطط لكل حاجة، من امتى بقى وأنت بتخطط إزاي هتآذيني؟"
"أنا مبخططش يا كامي، الآذية بتيجي في لحظتها. أنا مش زيك بدبر من وراكي إزاي أطعنك، أنا كنت برد على أذيتك ليا."
صرخت فيه بعدم تصديق.
"بترد على أذيتي؟ أنت مسمي اللي عملته أذية وبتشبهه بعملك؟ إنك تجيب أسرة كاملة في لحظة الأرض دي هتجيبها بيا وأنا.."
قاطعها بزعيق هو كمان.
"وإنتي إيه؟ كملي.. أنتي ليه بتشوفي اللي بعمله بس، مبتشوفيش عمايلك وتأثيرها على اللي حواليكي.. تأثيرها عليا و.."
كمل بصوت ضعيف حاول يداريه.
"وأنا في كل مرة ببقى خلاص أديتك الأمان، مرتاح إنك معايا برضاكي، رجعتيلي.. ببدأ أثق فييكي وأغمض عيني براحة، ألاقيكي رجعتي تطعنيني تاني.. وتمشي وتسيبيني تاني.
وكل مرة بطريقة أسوأ من اللي قبلها.
أنتي قولتيها زمان، متلومنيش على رد فعلي، أنت متعرفش شخصيتي رد فعلها إيه.. بتزعل إزاي.. بتغضب إزاي، بتعاقب إزاي.
وإنتي متعرفيش أنا لما بتآذى ويتضحك عليا برد إزاي."
"أديني جربت.. وعرفت، واتعلمت الدرس، مش هكررها، مش هقف في وش كاران وادي دي، مش هقرب من كاران وادي تاني، بس كاران وادي كمان طريقه ميقطعش طريقي."
رفعت راسها تكمل بكبرياء.
"خلصنا خلاص يا كاران.. خلصت حكايتنا."
شافت التوهة في عيونه، كأنه بعد كل اللي حصل عنده أمل؟
"متقولش إنك لسه عايز نكون مع بعض؟ نكمل وكأن مفيش حاجة حصلت؟"
هز كتفه بجهل.
"ليه لا؟ إيه يمنع؟"
رددت.
"إيه يمنع؟ قصدك إيه ميمنعش! بقى في بينا مسافات يا كاران، أنت شلت مني وأنا شايلة منك..
آذيتك وآذيتني، شهرت بيا وشهرت بيك، وخلصت خلاص.
قفلناها سيرة."
عارف إنها مفروض تكون خلصت، بس هو مش راضي.
مش هيسمح.
مش مستوعب إنها خلصت!
لكن وإن كانت خلصت، مش هيسمح تمشي قبل ما يلوم.. يستنكر الفعلة دي!
لما جابت سيرة التشهير افتكرها. شاور على نفسه بعدم تصديق، يقول بغرور متأصل فيه.
"بتقولي إنك كنتِ معايا وأنتي مش طيقاني أنا؟ كرهاني أنا؟ كاران وادي؟ اللي العالم كله بيحسدك عليه؟ اللي جايب العالم كله تحت رجليكِ.. اللي خلى العالم كله يحسدك.. يتمنى يكون مكانك.
بتقولي إنك بتحسي بإشمئزاز!"
قرب منها وكأن الكلام بيتردد في عقله بتكرار، بيزيد من جنونه. حاوطها من وسطها يلزقها فيه.
"وعايز أشوف القرف ده على ملامحك وأنتي في حضني، وريني إزاي مش طيقاني."
يمكن وقتها يصدقها، يقدر يبعد لما يشوف دا منها، يقدر يقدم عذر لفراقهم، اللي لسه مش قادر يتقبله!
حاولت تزقه وهي بتصرخ.
"أوعى، أبعد."
لسه متمسك فيها. مش عايز يسيبها. شدها حواليها مبقتش عنيفة، ارتخت إيده، ضمها كويس، سند براسه بتعب على كتفها.
صوته وصلها مخنوق.
"مش طيقاني أنا يا كاميليا؟ من امتى؟ إزاي؟ وليه؟ ليه مش طيقاني؟ مبقتيش حباني؟
وأعمل إيه؟ لو مشيتي!"
كمل وكأن الفكرة بتطارده بأنفاس مضطربة.
"هعيش من غيرك إزاي؟ انتي هتقدري تعيشي من غيري؟ من غير كاران؟"
ضايعة وهو بيتكلم، صوته الخافت.. سكونه.
الأجواء اللي من حواليهم، حسستها وكأنهم رجعوا لزمان أوي. هي كمان سكنت للحظة بين إيده، تتنهد بتعب.
تفكر بجدية أن لو هما زمان، وفي لحظة زي دي، كان يمكن تكون هي اللي مكانه، منهارة كده!
لكن دلوقتي مش منهارة.. في جمود غريب محاوطها، مستغربة إنه مش حاسس بيه بعد كل اللي عملته فيه وعمله فيها!
كمل.
"أنا مش هقدر، أبعد وأتفرج عليكي من بعيد، أشوفك عايشة حياتك ولا على بالك من غيري، أشوفك مع غيري!"
هز راسه بـ "لا" كام مرة على كتفها ينفي.
"وأنا أقتلك وأدفنك مكانك هنا.. في بيتي أنا، ولا أسمح تكوني لحد من بعدي يا كاميليا.."
صرخ فيها وهو بيشد من ضمه ليها.
"فاهمة؟"
مردتش. سابته طلع كل اللي جواه، لحد ما وصل لأقصى لحظات ضعفه. وزقته، فـ عرفت تبعده.
انهياره وضعفه اللي كان مطلعه وعينه بعيد عن عينها وهو متخبي فيها، راح.
جمدت ملامحه من تأنيب نفسه من تاني. وقف وقفة كاران وادي مغرور، مبالي.. كأنه رجع لسنين ورا. الشاب المتنمر.. اللي مفيش حاجة بتهزه، بارد.. وجامد.
كاران قبل ما يشوفها ويقابلها، عرف بعد ما قدم كل أوراقه، أظهر إنهياره ومتعاطفتش، إنها مش هتكمل.. فمش هيقل من نفسه أكتر من كده.
"باباكي معاه أسبوع عشان يقدر ينزل مصر، مامتك هتقدر تطلع بعد بكرة ومش هينفع تروحي تشوفيها قبل كده. البيت فيه حراسة وبعدت عنه كل الصحفيين، عايزة تروحيه براحتك، عايزة أحجزلك تكت لأمريكا براحتك."
"أنا هتصرف.. هعمل اللي أنا عايزه."
"طول عمرك بتعملي اللي انتي عايزاه، بتوصلي للي عايزاه."
أداها ضهره، لسه هيمشي وقفته صوتها.
"أتمنى تنساني يا كاران، تبعدني عن تفكيرك ومتحاولش تقرب مني تاني. اكتفي باللي عملته."
وقف مكانه وهو لسه مديها ضهره، بيسمعها قبل ما يبتسم بسمة خفيفة على جانب وشه.. ملهاش معنى.
ويمشي من غير رد.
وهي اتنهدت.. براحة؟
اتكتبت النهاية ليهم؟ زي ما أتمنت؟
وإن كانت بطريقة أقسى مما خططت.
مبسوطة إنها ردتله القلم، بدل ما كانت هتمشي مقهورة، مشت وهي محتارة، ظالمة ومظلومة..
الدور اللي يليق بيها، وعليها.
في قصتها مبتحبش تكون سايبة الأثر، أو عليها الأثر.
حبها.. وحبته.
ويمكن لسه في حب، بس الحب مش دائمًا بيكون كفاية.
*****
أمتى لينا عرفت إنها اتغيرت؟ إنها فعلًا حطت حدود لمشاعرها مع كاران. إنها هتتعافى من حبها المرضي لكاران.
لما تتحط في موقف زي اللي هي فيه دلوقتي وتقول لا.
لما كاران يرجع لها، والمرة دي زي ما أتمنت، صفحته مع كاميليا تكاد تكون اتقطعت.. اتحرقت.
الأمل أكبر مما تتصور، فرصتها أكبر مما تتخيل. كاران جاي وناوي، نظرات في عيونه اشتقتها. كاران القديم.
لما كان في حاجتين بس بيهمه في حياته: هي وشارف.
كاران اللي قدامها هو كاران قبل ما تيجي كاميليا.
اللي ياما أتمنته. كاران جه، مد إيده مجازيًا ليها، فرصتها الذهبية.
لكن عقلها مع شارف، جت اللحظة اللي تكون مع كاران وتفكر في غيره!
هي.. لينا!
لأول مرة تكون جنب كاران من زمان وبتواسيه كصديقة وبس، مش بتبين الحزن ومن جواها بتتمنى يبعدوا بجد.
لأول مرة تكون خايفة على علاقتهم!
انضم شارف ليها. مش قالوها؟ الطرق مهما هتوديهم هتجمعهم.
لينا بتبصله باهتمام.. بانتباه وهو مديها الطناش.
كل اهتمامه مع كاران بيتكلموا ويهزروا سوا.
لحد ما نطقت هي تقطع كلامهم.
"كاميليا سافرت النهارده."
بصلها كاران بلا مبالاة للحظة قبل ما يرجع يكمل كلام مع شارف.
"النهاردة يبقى كمل شهر كامل من غير كاميليا. ما الحياة بتتعاش أهي من غير كاميليا.
أومال هو كان مكبر الموضوع ليه؟"