تحميل رواية «لا تقولي لأ الجزء الثاني» PDF
بقلم زينب سمير
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تعالي.. فتح باب العربية لكاميليا ومدلها إيده، مسكت إيده ونزلت من العربية. بص للمكان حواليه بتفحص، صرح ضخم ليه نفس اسم مدرستهم، خاص بيهم.. أمثالهم. دخلوا سوا الجامعة، الوشوش مألوفة، فيه ناس جديدة عليهم، بس هيفضل الكل عارف كاران وشلته. حاوط وسطها فحاولت تفك إيده: "كاران مش وسط الناس!" مهتمش بكلامها وهو مكمل طريقه، بَعد النضارة عن عيونه لما وقف قدام كليتها 'هندسة'. ظهر على ملامحه الضيق: "مش هتغيري رأيك برضوا؟" "أتكملنا في الموضوع دا كتير، دا كان حلمي أنا وكامل ولازم أحققه." مد شفايفه بأمتعاض: "وكنت...
رواية لا تقولي لأ الجزء الثاني الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زينب سمير
بعد سنة، أستوري جديدة لكاران وهو في قصر على التراث الهندي، فخم جدًا واقف مبسوط وهو لابس الزي الهندي، لونه دهبي غامق، شعره لسة طويل وناعم، متسرح بطريقة عشوائية كعادته.
الخلفية باينة، فرح هندي وبنات كتير بالزي الهندي.
أستوري كمان وهو بيرقص مع رجالة هنديين بهرجلة، وأستوري وهو وسط بنات متحاوطين حواليه وبيضحك.
أستوري لفيديو طويل بيرقص فيه البنات والأولاد بإنسجام كل مجموعة في ركن وأول ما زادت حماس الأغنية كل ولد خطف بنت يرقص معاها بما فيهم كاران.
حدث بصور جديد لرحلته للهند، بلد المنشأ لوالدته.
كاران.. الشاب الأكثر شهرة، عربيًا؟ ولا وصل لعالميًا؟
30 مليون متابع!!
الوريث المترقب لأكبر التكتلات الأقتصادية، أتسلطت الأضواء على كاران مرة ومن بعدها منزلتش من عليه.
القصة المحبوبة للجميع للمتابعة.
لا يخلو بوست مهما كان في أكونته من تعليقات من نوعية:
وكاميليا؟
حصل أية مع كاميليا؟
خلصت حكايته مع كاميليا؟
تخطاها؟
وبتنقسم الأراء لأتنين:
آه يابنتي مش شايفة معبرهاش من ساعة ما سابته أزاي وعايش حياته.
و.. ياغبية دي حلاوة روح دا هو باللي بيعمله دا عايز يثبت كدا وهو العكس تمامًا.
لسة فارقة معاه.
كل صورهم سوا أختفت؟
لأول مرة من سنة كاملة يحذف كل حاجة تخصها، كأنه فعلًا بيمحيها؟
كاران بيتخطاها؟
أشهر واحد بيعمل مقابلات حصرية مع المشاهير، مع سؤال كل أسبوع:
مين عايزين نستضيفه؟
85% من الكومنتات بتكون عبارة عن.. كاران وادي!
لحد ما وصلوا لـ اللحظة دي، لـ اللقاء دا.. حاجة أي حد مهتم بكاران وادي عايزها، عايز يعرف كاران وادي بجد.
ظالم ولا مظلوم؟
كاميليا معاها حق ولا هو معاه حقه؟
وبالفعل الأفتراء دا؟
ولا.. بالعشق دا؟
يمكن متبنش كل الحقيقية، بس هيكَونوا فكرة عنه!
- أزيك ياكاران؟
كنبة مريحة قاعد عليها كاران بمنتهى الراحة، رجل على الأرض والتانية تانيها تحته، ساند بإيده على مسند الكنبة، والتانية ساند بكوعها على رجله وأيده في شعره بيلعب فيه.
قدامه المحاور على كرسي لوحده.
أبتسم بسمة خفيفة مريحة و- الحمدلله، أخبارك أنت؟
- لا سيبنا من أنا خالص.. محدش عايز يعرف ولا مهتم.
ضحك كاران ومردش.
المحاور- عارف فكرة البرنامج ولا تحب نوضح؟
- الصراحة.. مش عارف.
ضحك المحاور و- متوقع! ببساطة برنامج 'جوه الحاجة' إننا بنحاول نفهم الشخص، أفكاره، وأراءه، وتبريراته، ليه عايش بالطريقة دي، ليه أتصرف كدا، ليه بيعيش كدا.
الحلقة عبارة عن مجموعة من الأسئلة.
اول سؤال.. إنك تعرفنا على نفسك بالطريقة اللي حابب الناس تعرفك بيها.
هز راسه بالإيجاب و- كاران وادي.. 22 سنة، عندي أتنين أصحاب مقربين ليـا لينا وشارف أكيد عارفينهم، بحب السفر جدًا لفيت معظم دول العالم، بحب أتعرف على الثقافات الجديدة، أجرب أكلهم، أعيش حياتهم، وأتعلم عاداتهم.
بحب الرياضة، بحب العربيات وسواقتها، بحب الأكل الحار أوي.
ملامحه كانت متحمسة وهو بيتكلم، أتعدل في قعدته وبدأ يتفاعل بحركات إيده و- الأغاني المفضلة عندى القديمة.. والهندية بسبب ماما يمكن؟؟
بصله بتضيق عيون وتساءل.. شكله كان بريء.
أبتسم المحاور وهو بيسمعله وبيشاور بإيماءة إنه يكمل.
كاران- بس..
هز كتفه بجهل وهو بيرجع يسند بضهره لورا.
- مأخدتش بالك إنك وبتتكلم مجبتش سيرة عيلة وادي اللي ليها بصمة في الأقتصاد من سنين طويلة ولا عيلة كاران الهندية ك وحدة من العائلات الملكية العريقة؟
مش حابب الناس تعرفك بالطريقة دي؟
- هما كدا كدا عارفينى بالطريقة دي.
- مش حابب كدا؟
- لا عادي.. ما دا أنا!
- يبقى مش حابب أنهم حطينك في زون معين مش مناسبك.
بصله بعدم فهم و- أزاي؟
- أكيد بيوصلك الرأي العام عنك، الشاب المدلل المولود على كفوف الراحة، اللي كل حاجة تحت أمره، اللي بيغلط ومبيتحاسب.
كاران بضحكة خفيفة- وصلنا هنا بدري أوي.
المحاور- بتقابل الأراء دي أزاي؟
- عادي، مش كدابين.
- مش كدابين؟ مبتزعلش أن دا رأيهم فيك؟
- دا طبيعي جدًا على فكرة وهما معاهم حق، انا فعلًا أتولدت في بوقي معلقة دهب، بمفهوم تاني أوضح.
المعلقة الدهب لكل معالق الدهب، فاهم المصطلح دا؟
بصله المحاور بمعنى.. مستني تفسير.
كمل كاران- المعلقة الدهب بتتقال لحد أتولد غني.. المعلقة الدهب لكل معالق الدهب، يعني حد أغنى من الأغنياء نفسهم.
اللي بالنسباله الأغنياء بيحسوا نفسهم فقرا.
طبيعي أي حد في سني هيشوف حد زيي مولود كل حاجة متحققاله من غير تعب منه.. على عكسه هو بيعاني هيحس بالضيق.
والكره ويمكن الحقد.
مشاعر طبيعية.
خاصةً لو شاف الشخص دا مش مُحسن استخدام نعمته، مش حاسس بيها.
أنا متفهم أحساسهم.
ومعاهم حق.
- بالنسبة لفكرة.. يغلط ميتحاسبش؟ ملهوش حدود.. ملهوش كبير.
ليه بتعمل الغلط وأنت عارف إنه غلط؟ وكدا وكدا أنت عارف إنك مهتتحاسبش.
بصله والمحاور بيكمل- نرجع بالزمن لورا.. أيام مدرستك سمعت إنها كانت ايام صعبة.
ضحك كاران وهو بيرجع براسه لورا و- هتكره فينا الناس أكتر كدا.
- مش عايز؟
كاران بمرح- مش هامم، كدا كدا مبتحاسبش.
ابتسم المحاور بهدوء و- عندك مبرر؟
- لا، ويمكن دا اللي خلاني كدا؟ لأني محتجتش أقول مبرر لأي فعل عملته غلط، فاكر أول مرة عملت حاجة حسيتها مش صح بس عدت، كنت صغير يمكن خمس سـت سنين والدادة حاولت تأكلني وأنا وقتها مكنتش عايز، كان الأكل سخن جدًا هي بتحاول وأنا بعافر إني أبعدها عني الصنية اتقلبت والطبق السخن وقع كله على إيدها، وقتها وقفت مرعوب مستنيها تزعقلي.
هي أو بابا وماما كانوا موجودين.
بصيت ليهم بقلق وانا شايف نتيجة فعلتي، إيد الدادة ألتهبت في لحظة.
لكن هي أعتذرت!
وماما بدأت تهديني لأن ملامح الخوف كانت ظاهرة على وشـي.
من وقتها بدأ يبقى عندي فضول، أمتى ممكن يتقالي لا؟ أية الحاجة الغلط اللي هعملها وهتحاسب عليها؟ هحتاج أبرر لها.
محصلش مرة واتحاسبت فـ.. فضل عندي معتقد إني مش بعمل حاجة غلط.
المحاور- يعني بتلوم أهلك دلوقتي؟
- لا.. هما ملهمش دخل، في ناس كتير بتتربى كدا، وبتحط حدود لنفسها يمكن، شخصيتهم قومتهم، أنا يمكن شخصيتي مش كدا.
خلتني اتمادى.
- دلوقتي بتحكي عن طفولتك؟
سأل المحاور وهو شايف كاران بيبص لنقطة وهمية، شبة شارد.
- ويمكن مراهقتي.. أستمريت كدا لفترة كبيرة، كله بيتحمل اللي بعمله، يبقى اللي بعمله مش غلط للدرجادي!
- امتى بدأت تحس إنك غلط؟
ابتسم بسمة حلوة.
أوي! كأنه أفتكر لحظة.
مشهد.. لقطة مبتغبش عن باله أصلًا.
و- لما اتقالي لا.
- مين قالك لا؟ لأول مرة؟
- كاميليا.
اسم كاميليا بالخط العريض ظهر على الشاشة، كلقطة فاصلة.
- كاميليا نقطة فاصلة في حياتك؟
اللي قبلها غير اللي جـه بعدها.
عندك استعداد تتكلم عن كاميليا؟ عن التغيير اللي حصل فيك بسببها؟ عن مـدى تأثيرها عليك؟
ولا زي ما الكل بيقول، تخطيت فمش عايز تفتح سيرة الموضوع تاني!
- فكرك لو دا حصل.. حد هيكمل الحلقة؟
ضحك المحاور و- اتكلم عن كاميليا.
بطريقتك.
برر أية سـر كل فعل عملته معاها أو علشانها.
- كامي بنت هي بتشوف نفسها عادية، لكني بشوفها قوية، جميلة، فاتنة، ساحرة، خاطفة للأنفاس.
أول مرة شوفت فيها كامي في مدرستنا، كنت ماشي مع لينا وشارف عادي، بنتكلم وبسمع ليهم، عمومًا لما أكون معاهم مفيش حاجة بتلفت إنتباهي غيرهم، لكنها لفتت.
رفعت راسي بالصدفة فوقعت عيني عليها، كان عندها طلة جذبتني!
جمعت بينا مواقف كتير، وقعت في طريقي، كنت بحاول أبعدها على قد ما أقدر، بس هي مصّرة تجذبني ليها، خاصةً لما قالت لا.
المحاور- حسيت إنك وصلت لأعلى مـدى في الغلط وقتها؟
- مكنتش حابب إنها هي الوحيدة كاميليا اللي توقفني، كنت شايفها حاجة خطر عليا، طول ما هي قدامي عيني مبتتشلش من عليها، كان لازم أحاول أبعد عنها.
جربت كل حاجة، آذيتها لكني حبيتها.
وبقينا سـوا، حصلت حاجات كتير، لكن في النهاية تخطينا الموضوع وبقينا سـوا.
- عند هنا النهاية بتكون سعيدة؟
- في مخيلتي أنا فكرت إنها هتكون سعيدة، لكني كنت موهوم.
- كنت متوقع هتكملوا أزاي؟
- أمم مش عارف! كاميليا هتخلص هندسة وأنا إدارة أعمال، ممكن نتخطب بعد ما نخلص أو في أخر سنة دراسية، هنتخطب سنة أو أقل بس مهم نتخطب، كنت عايز نعيش كل فترة ومرحلة لينا بمدة كافية، نستمتع بيها، لكن مش هنطول، هنتجوز، هعملها أكبر فرح في العالم، هعملها فرح بالطريقة الهندية علشان عجبتها وأنا بحكيلها عن أفراحهم، وبالطريقة المصرية.
وبأي شكل هي عايزاه.
هنعمل شهر عسل طويل، هنلف فيه كل الأماكن اللي عايزاها.
هصمم فستانها بنفسي، كل حاجة في الفرح هعملها بنفسي، تفاصيل القاعة، لبسها، شكلها.
بدلتي.
هنسق كل حاجة.
بعدها هيبقى لازم أشتغل، همسك الشركة، وهسيبها هي تعمل اللي عايزاه، عايزة تشتغل في فرع من فروعنا تمام، تبدأ بيزنس خاص تمام، مش عايزة براحتها، كل فترة هسيب كل العالم وأخطفها منه، مش عارف أنا بحب الأطفال ولا لا، بس فكرة أن عندي طفل من كامي، مامته كامي، فكرة لذيذة كنت عايز أجربها، أبقى أب لأولاد منها هي.
المحاور قطع تخيلاته اللذيذة بـ- بس دا محصلش؟
هز كتفه بمعنى.. اللي حصل! للأسف.
- خيالاتك لطيفة، بس.. الواقع غير؟ الكل بيقول أن تعاملك معاها.
ضحك كاران و- قرأت أراء ناس كتير.
في كلمة حد قالها علقت معايا، مجحف!
- نبدأ بتوثيقك للحظاتكم سوا.
كانت رسايل تهديد فعلًا؟
بجهل جاوب- يمكن! الكابشن بكتبه حسب مزاجي وقتها.
- في بوست كتبت 'مجرد رصاصة'.
وقتها كاميليا كانت مضايقة من حد.
فعلًا كنت بتفكر تأذيه؟
- أنا مش بطيق أشوف كاميليا زعلانة أو موجوعة من حد.
عايش مبسوط وهي مضايقة، ببقى عايز أوصله لنفس حالتها، يومها كنت بتدرب قناصة وأخدت صورة، فعبرت عن اللي جوايا باللي ناسب الحالة وقتها والصورة.
- لا يُسمح بالفراق.. لا يُسمح بالأقتراب.
كاران بمرح- سَمعت على فكرة الجملة دي وناس كتير أستخدمتها كابشن لخطوبتهم بعدين، محدش ثار عليهم لية؟
ضحك المحاور و- لأن وقتها جت من ناس تعاملهم لطيف.
هادي.
فدلت على إنها جملة تدل على مشاعر لطيفة.
لكن مع اللي بيتقال عنك.
طلعت كتهديد.
هز كاران راسه بإدارك.
والمحاور- أنت شايف نفسك متملك؟ مهووس بتملك اللي بتحبهم؟
كاميليا زي ما كتير قال، حد كان عايز يسيبك فـزاد تمسكك بيها علشان كدا؟
شايف حبك ليها مرضي؟
- مش عارف لأن.
أنا أكتشفت نفسي مع كاميليا، أنا معرفش نفسي، أنا مكنتش أعرف إني هحب كدا أصلًا، ولا أن دي طريقة حبي.
طول عمري عارف مساري، هتجوز جواز مصلحة، لتقوية العلاقات بيني وبين عيلة ما، لكن لما حبيت كاميليا.
أنا لقيت نفسي بحبها كدا.
وفكرت الكل حبه كدا.
الكل بيحب يكون مع اللي بيحبه علطول، مبيفكرش يسيبه، مشاعره بتفضل ثابتة، بيغير عليه وبيحب كل أنتباهه وأهتمامه يكون معاه.
أنا كنت معاها كدا.
مع كل اللي حواليا كدا.
معارفي قليلين، بديهم كل وقتي.
كل طاقتي.
- علشان كدا بعيد عن دائرة معارفك القليلة الكل شايفك مغرور.
- يمكن.
بس أنا مبحبش أكون في تجمعات كبيرة، ولو كنت.
بكون وسط ناس أعرفها، موجه كل أنتباهي ليهم.
- بمعنى تاني.
شخص أنطوائي لكن أنطوائي في حالتك بقى مغرور ومتكبر.
ومبيستنضفش اللي حواليه.
عمل تعبير بوشـه إن هل دي غلطتي؟ وبصله بعيون ناعسة ببراءة.
- كاميليا مفهمتش دا؟
- كاميليا نوع تاني من البشر، مختلفة، يمكن تكون طبيعية وأنا اللي مش طبيعي، طبيعي المشاعر تتغير بس أنا مكنتش فاهم دا، طبيعي الكل ميكونش ليه نفس طريقة الحب.
والتعبير عنه، أنا وشارف ولينا.
دائرة معارفي الصغيرة كنا يمكن لينا نفس الطريقة، مكتفيين ببعض، كنت مستني كاميليا تبقى كدا، كنت مفكر الكل كدا.
توقعتش تبقى مختلفة، ومحترمتش أختلافها.
فدا اللي كبر الموضوع بيننا فجأة.
لكني دلوقتي بقيت مدرك.
أن المشاعر ممكن تتغير.
أن طرق التعبير عن الحب مختلفة.
أن مش الكل هيفهمك وأننت ساكت، لازم تتكلم وتعبر.
- سـوء الفهم في إدراك مشاعرها ومشاعرك، وصلك إنك تؤذيها.
أنت وبتآذيها، كنت مدرك أنت بتعمل أية؟
مدرك إنك بترتكب خطأ؟
مدرك رد الفعل اللي جاي بعده هيكون أزاي؟
- أه.
وكملت؟
- دي المرة الوحيدة اللي عملت فيها غلط وأنا مدرك إنه غلط ومش عايز حد يحاسبني، ومش مهتم حد يحاسبني، مش مهتم أبرر، كنت اول مرة أستنى علشان أستغل مكانتي.
اسمي ونفوذي.
وقتها لأول مرة أسيب نفسي لشياطيني.
أبقى عارف وفاهم كاميليا وأنا أية مشكلتنا بالظبط.
- ورغم كدا عملت.
ليه؟
- لأن البشر مهما حاولت تبان ملايكة فهي كدابة، في لحظة الشر غصب عن الكل بينتصر على الخير، الاسود بيسـود، وحشك بيحركك، وقتها كنت متغاظ.
مطعون.
موجوع.
مجنون.
كاميليا وقتها فكرت تسيبني ومش لأول مرة، لكن حسيت بالغدر منها أصعب من كل مرة لأنها أختارت طريقة صعبة.
فكرت أن.
طالاما هي مفكرتش فيالية أنا افكر فيها؟
و.
حرك كتفه وضم شفايفه بمعنى.
وحصل اللي حصل.
- ندمان؟
- أكيد.
وأنا بنفذ كنت ندمان، من أول لحظة.
أنا بعمل الغلط وأنا عارف إنه غلط، بس مكنش في حاجة هتقدر توقفني غيرها، وهي مكانتش موجودة.
هي بس اللي بتقولي لا.
- الكل عارف أن ورقة جوازكم أستخدمتها ك تهديد.
دا اللي فكرت فيه؟
- لما كاميليا طلبت تبعد، حسيت أن دا ناقوس الخطر، إن دي إشارة أن كل أحلامي مش هتتحقق، مفيش بيت، مفيش جواز، كان حلمي الوحيد.
إني أتجوز كاميليا.
إنها تكون على اسمي.
وانا متعود أحقق أحلامي، وقتها كنت عايز أعيش اللحظة، حتى لو مش هعَرفها، وقتها مضيتها على الورقة علشان.
أشوف كاميليا وهي مراتي، أعيش اللحظة ولو في خيالي، يومها فضلت باصص للورقة بس الليل كله، على أمضتها.
وأنا بتخيل إنه حقيقي، بموافقتها الحرة.
لكن هي طلبت إنها تبعد بعدها أقرب مما توقعت، قبل ما أستعد، قبل ما أفرح إننا رجعنا بعد إنفصال صغير بيننا، فأتجننت وطلعته.
- ولما شهرت بيه؟
بنوع من الحرج- كان جزء من الحلم، عايز الكل يعرف إنها مراتي، فقولت أحققها قبل ما نبعد للأبد بقى، كدا كدا خربانة خربانة.
خدوده حمرت شوية من الإحراج، شكله كان كأنه طفل أتمسك بجرم كبير.
بص المحاور لساعته و- أنت عارف أحنا بقالنا أد أية بنتكلم؟ عمومًا دي من ألطف حلقات البرنامج واللي أنا أستمعت بيها، إني أقابل كاران وادي بشخصه الحقيقي، بعيد عن الكاميرات، الأضواء والإشهارات اللي حواليه.
وزي ما أتفقنا.
بصله بمعنى موافق؟ فهز كاران راسه وكمل المحاور- لما الحلقة دي هتنزل، هيبقى قدامكم ساعة تتكلموا فيها وتسألوا كاران عن كل حاجة عنه وهو هيجاوب بصدق.
' لو حد حابب، فاكر موقف معين من القصة فعلًا وعايز تفسير من كاران ليه، وجه نظره في الوقت دا، يسأل في الكومنتات '
المحاور- وأخيرًا، فرصة سعيدة، كاران وادي.
نزلت الحلقة، خلال تلت ساعات جابت 20 مليون مشاهدة.
والأراء.
' ياربي متخيلتش إنه يكون بسكوتة كدا في الحقيقة.
عامل فيها الشبح والولا اللي مفيش منه وهو طلع أغلب من الغُلب.
والله صعب عليا.
إنك تتولد غني ليها عيوب برضوا.
أحلى حاجة فيه إنه واضح وصريح مع نفسه، عارف إنه غلط لكنه للأسف لسة معندوش أستعداد يغير الغلط دا لسة.
ممكن سوء الفهم يخرب علاقات كدا.
اهله يمكن لو طريقتهم كانت منضبطة أكتر كان بقى شخص تاني خالص.
جماعة بجد اللي زي كاران دا صعب اوي يحب تاني بعدها.
هو أكتفى.
عرف إن صعب يكونوا سوا وأستسلم لرغبته.
بس معتقدش هيكون مع غيرها لو حصل هيكون بعد سنين كتيرة.
الصورة ممكن يكون ليها معنيين فعلًا!
حاسة لو كاميليا شافته بنفس الصورة اللي هو فيها دلوقتي ممكن يرجعوا سوا.
عمومًا بكل الشر اللي كان فيه هو برضوا كان حبه ليها عظيم.
أزاي طاوعها قلبها؟
حلقة حبيتها جدًا رغم إني مكنتش أعرف كاران دا.
هو وبيعرف نفسه أتكلم ببساطة عنه، مذكرش نسبه ولا عيلته ولا حاجة.
مجرد كاران.
كأنه بيقول عايز الناس تشوفني على حقيقتي، مش بالطريقة اللي شايفيني بيها هما. '
وفي الأخير.
الحياة.. ممكن تتعاش من غير كاميليا؟
بدأناها بجملة خبرية، أن دا ممكن يحصل.
ونهيناها بسؤال.
أن دا هيحصل؟ ولا مستحيل؟
يتبع.
لـ زينب - سمير.
رواية لا تقولي لأ الجزء الثاني الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زينب سمير
أنا هتعود وأنت كمان لازم تتعود
عمر البُعد ما كان بيموت ودي دنيا ولازم تتعاش
عادي أهـي خلصت زي ما كل حكاية بتخلص
أية اللي هيجرأ وأية اللي هيحصل لو أحنا مكملناش؟
لامبالاة وعدم أهتمام، دي المشاعر اللي فكرت كاميليا إنها هتخلص حلقة كاران وهي حساها
ملخبطة، هي المشاعر اللي كاميليا حست بيهم بعد ما خلصت الحلقة
شافت كاران من ناحية تانية، أو البُعد عن الضغوط اللي كانت حاسة بيها طول فترة سفرها هدأ ثورة مشاعر البغض اللي كانت حساها
فخلتها تسمع بتركيز، تستشف الحقيقة، تقدم أعذار وتتفهم كلامه!
دلوقتي قادرة تشوف حلو كاران وتقول إنه حلو
حتى الوحش فيه، قادرة تستوعبه
زمان حتى الحلو شاكة فيه!
قالتله البُعد حل ومصدقهاش!
حل لكتير من العلاقات..
دلوقتي كاميليا تقدر تعترف إن جزء كبير من كراهيتها ناحية كاران راح
مشاعرها الحقيقية بدأ يتشال من عليها الغُبار اللي طغى في أخر فترة ليهم سـوا
دلوقتي هي مش كارهه كاران، كاران مجرد شخص كان في حياتها، تتمنى يكمل بخير.. بعيد عنها!
***
في كافتيريا، دخلت لينا وباين على ملامحها العصبية
لمحت شارف قاعد مع بنت قربت وكل ملامحها مستنفرة
بصلها شارف بلا مبالاة والبنت بعدم فهم و- مين دي؟
شارف- لينا صـ..
- حبيبته ياحبيبتي
بصتله البنت بصدمة وغضب، وقفلت وهي بتصرخ
- حبيبتك؟ مش على أساس إني أول بنت وأول حب في حياتك
شارف بتوتر وهو بيحاول يهديها
- أستني هفهمك أنا ولينا اللي بينا مش كدا، دي بتضحك عليكِ و..
حاول يمسك دراعها يوقفها لكنها زقته بعيد عنها، بصتله بقرف ومشيت
وقف يبصلها للحظة قبل ما يلف يبص وراها للينا اللي قعدت بمنتهى البرود مكانه تشرب العصير اللي كان طالبه بمنتهى الأستمتاع
وبعصبية مكتومة
- أية اللي عملتيه دا؟
بلا مبالاة ردت
- أعتقد إني حذرتك قبل كدا وأنت مسمعتش كلامي، مش هسمح أشوف أي بنت قريبة منك، مش عايز نكون سـوا براحتك، لكن تكون مع غيري
لابصلها بعدم تصديق و- لينا بطلي هبل، قولتلك اللي بينا خلص من زمان سيبيني في حالي وعيشي حياتك بقى..
ولا كأنه قال حاجة
زفر بضيق و- وممكن أعرف عرفتي منين المرة دي؟ أنا جبتها مكان عمرنا ما أتقابلنا فيه و..
سكت لما لمح كاران داخل من باب الكافية، بيخلع نضارة الشمس ويبص حواليه لحد ما لمحهم، قرب منهم وبتحية مرح للينا
- لينو عاملة أية؟ الكافية تحفة زي ما قولتلك صح؟
هزت راسها بإعجاب وقبل ما ترد مسكه شارف من ياقته و- يبقى أنت اللي عرفتها
بصتله ببراءة و- عرفتها أية؟
شارف بغيظ
- والله حالتكم دي بقيت لا تُطاق..
بصلهم بتحذير و- دي أخر مرة تدخلوا في حياتي ويالينا بعد كدا إن فكرتي تقربي أو تدخلي في حياتي الخاصة مش هسكتلك، اللي بينا قولتلك أنتهى، أنا مش لعبة في إيدك تقربي منه وقت ما تعوزي وتنفضيلها لما تحبي.. ولا حاجة بتملكيها علشان تفضلي محوطاني بالشكل دا وتمنعي أي حد يقرب مني
دا أنتي غلبتي كاران وعمايله في كاميليا
سكت في أخر كلامه وبص لكاران بندم، اللي مرر لسانه على شفايفه يظهر لا مبالاته وهو بيلعب في تليفونه
ظهر الندم في عيون لينا و- مكنتش أعرف إني مضيقاك أوي كدا، بس ياشارف أنا قولتلك إني بحبك بجد وندمانة على كل اللي عملته، بقالي سنة بحاول أصلح اللي بينا وأنت رافض تديني أي فرصة.. اعملك أية تاني؟
- تبعدي عني.. وتريحيني بقى
نطق بعصبية، وجودها مسبب ليه ضغط على محاولاته الواهية في الثبات، لينا بقيت لينا كما يُحب، بتبادله مشاعر ياما تمنى تملكها ناحيته
بتغير وتهتم.. وتحبـه! هـو! دون غيره؟ عيونها عليه في وجود كاران، مهتمة بيه في وجود كاران!
بصتله بزعل، شايفة رفضه الكامل ليها رغم كل محاولاتها المستمرة
شكلها خسرته فعلًا كحبيب، يمكن لو كملت يكره وجودها ك صديقة حتى!
بصت للأرض بحزن وهي بتوميء بنعم و- خلاص ياشارف هعمل اللي يريحك ومن النهاردة مش هقرب منك ولا هضايقك تاني، أعمل اللي تحبه.. ولو عايزني أكلم البنت اللي كانت معاك علشان أشرحلها سـوء الفهم اللي حصل قول
بصلها بإرتباك من رد فعلها ومن الحزن اللي ظاهر في عيونها ومبيتحملوش
قبل ما يرد بـ- لا متشغليش بالك أنا هتصرف
قعد بسرعة جنب كاران يحاول يفتح معاه حوار ويبعد بتفكيره عنها و- أية جديدك؟
- ولا حاجة..
بص بعينه في فون كاران، بسرعة خفى كاران اللي بيعمله لكن شارف نجح إنه يلمح ويعرف كان بيعمل أية
إتنهد و- لسـة برضوا.. مزهقتش؟
مردش عليه..
- كاران.. كاميليا مش هترجع ولو رجعت مش هتكون ليك..
- عارف
خطف منه الفون في لحظة سهـو منه، لغى المتابعة لحسابها اللي كان فاتحه و- يبقى تاخد خطوة بقى علشان تنساها.. تنساها بجد وتعمل زي ما هي عملت، هي عاشت وكملت، أعتبرتك حكاية وخلصت.. أنت كمان أعمل كدا وأكتر من كدا كمان، أنت كاران وادي اللي اسمه لوحده يفتحله ألف سكة، قرب من غيرها وجرب.. يمكن!
يمكن سـر تمسكك بيها دا علشان كانت أول وحدة ومكنتش سامح لحد قبلها يقرب منك، أسمح لبعدها.. يمكن تلاقي اللي زيها وأحسن كمان
خسارة في الـ c.v بتاعك على فكرة إن تكون فيك كل الصفات دي والمعايير دي وتفتقد جزئية بتاع بنات، عيبة في حقك
- أنت فاكر كدا يعني؟
سأله بنص عين، أومأ شارف بتأكيد تـام و- كلك عيوب، مش ناقصك غير العيب دا وتبقى قفلت اللعبة، أنا عامل على مصلحتك
تشوفلك وحدة.. ماشي؟
- ماشي..
يمكن تلهيه؟ تنسيه؟ يحصل ويحبها بجد؟ يحصل وينسى كاميليا بجد..
أي أحتمال منهم حلو المهم يحصل
شارف اللي كان مطلع على كل لحظة لكاران خلال السنة اللي فاتت، حبه الغير محدود لكاميليا، وتعلقه بيها المجنون، تمسكه بذكرياتهم سـوا، خلاه كعادته بروح المساعدة اللي جواه، عايزه ينساها ويتخطاها.. مهما كانت الوسيلة.
- المهم مقولتليش أية اللي خلاك تصور حلقة البرنامج؟ وباباك وافق؟ مبيحبش أن الناس تعرف معلومات شخصية عنكم
بغرور- وادي مبيقولش لكاران لا
شارف بدهشة
- أبوك دا أول حد يكسر القاعدة، يحب ابنه البايظ ويتجاهل المجتهد الملتزم
ضحك كاران و- لما تخلف من حد بتحبه بيفرق برضوا، متنساش ماما حب بابا الحقيقي.. مامه طارق وريما كانت من أختيار جدو
- خلي بالك في ناس عادي بتحب أولادهم بعيد عن مين أمهم
- يمكن.. لو هما حابين يخلفوا أساسًا، لكن اللي يحب إنه يكون أب.. علشان يبقى أب لأولاد حبيبته بس.. عمره ما فكر في الفكرة قبلها.. بيكون مختلف
- وأنت أنهي نوع؟
بصله بطرف عينه ومردش، عرف شارف الأجابة بنفسه، افتكرها من حلقة البرنامج
- متقولش إنك صورت الحلقة علشان تعتذر لكاميليا بطريقة غير مباشرة! بتبررلها أخطاءك..
سكوته جاوبه
شارف بضيق وغيظ - لسة برضوا مهتم بيها حتى وهي بعيدة؟ شايف نفسك المُلام الوحيد
- لان دا حقيقي!
يمكن يكون دا حقيقي، لكن شارف مش شايف دا، من كتر ما شاف وأدرك عمق مشاعر حب كاران لكاميليا، بقى بيلوم كاميليا، أزاي مقدرتش حبه؟
محاولتش تصلحه.. تقبل تناقضه وتقلباته وتواجهه وتغيره
لية هربت وسابته؟
لية محبتوش زي ما هو حبها؟ بالقدر الكافي
وأتحججت بـ المشاعر بتتغير
هي فعلًا المشاعر بتتغير؟ هو وكاران نفوا دا، بحب كاران الدائم لكاميليا، وحبه الثابت للينا
ولكن لينا!
مشاعرها أبة هي محل إعرابها؟ مختلطة ما بين المشاعر بتتغير، لكن لما بتثبت بتكون دائمة
سنين وهي بتحب كاران
وسنين وهي هتحب شارف
بقى خايف إن مشاعرها هي كمان تتغير..
- إن غلطت فهي كمان غلطت، الغلط متفاوت بدرجاته، ونِسبُه وحسب الشخص، متنساش أن دي نظريتها وهي اللي علمتهالنا
كل حاجة مش مضمونة وملهاش مقياس
السحر أنقلب ضـد الساحر؟
حُجتها بقيت غلطتها؟
كاميليا في عيون شارف مش بريئة، مش معصومة.. كاميليا مُلامة
حتى لو مش مُلامة، حبه لكاران يخليه معاه وضد أي حد
كما أعتاد
صداقة ملهاش تفسير!
***
' شكله طلع البرنامج علشان يقفل حوارات الماضي ويبدأ حوارات جديدة
قفل سكة كاميليا علشان يفتح سكة نانديني..
قولولي تاني كدا مين نانديني دي؟
بنت خاله وبيقولوا في كلام عن أرتباطهم من أخر سفرية ليه هنا
مش دي البنت اللي ظهر وهو بيرقص معاها في الفرح؟
تخطى كاميليا خلاص؟
الرجال! '
صورة ليه مع بنت خاله كانت كافية بفتح باب لإشاعات وحوارات ملهاش زي
يمكن لأن.. ' دي أول وحدة ينزل صورتها على أكونته بعد كاميليا.. حد خد باله من دا؟ '
تعليق لفت أنتباه الكل، دوروا واثبتوا صحته، كاران مكنش عنده غيرها، شغله الشاغل يوثق لحظاته مع كاميليا
من بعدها وهو بينزل صور عادية أحيانًا بيوثق فيها ذكريات سفره، تجربة جديدة ليه وهكذا
وأحيانًا صور بتجمعه مع لينا وشارف وبس
دي أول مرة ينزل صورة لحد غيرهم.. لبنت.. نانديني!
تجاهل.. وعاش حياته، لسة مكمل يعيشها من غير أمل و.. بملل
مستني، هو عارف هو مستني أية.. رغم أستحاله حدوثه
حياته كانت كاميليا، أزاي في سهو منه كدا بقى ملوش حياة غيرها، أزاي رغم كل اللي حصل هو لسة بيحبها، أزاي هو.. كاران وادي.. رابط مصيره بمصير بنت.. وسايب القرار في إيده
تحركه.. توديه وتجيبه، تسيبه!
تقوده!
وجـت اللحظة المنتظرة، كاميليا بتحدث على أكونتها بعد سنة غياب وبحاجة غير متوقعة
صورة ليها في مطار القاهرة
و ' هلا مصر '
- هلا كاميليا..
شاف الأستوري وهو راجع من المطار وفي إيده نانديني اللي جـت زيارة لمصر بلد عمتها
وقف العربية مرة وحدة بصتله بعدم فهم وبتعجب
- ما الخطب كاران؟
فتحلها الباب و- أهبطي من السيارة
- ماذا؟ هل وصلنا؟
بصت حواليها مفيش بيوت، طريق سريع
- بلا.. لكن.. هناك مكان مهم يجب أن أذهب إليه
مسك ورقة ملاحظات موجودة في عربيته كتب عليها بسرعة عنوان، اداها فلوس
و- قومي بإيقاف أي سيارة أجرة وأطلبي منه أن يذهب بكِ لذلك العنوان
فتح إيديها وأداها الورقة، فتحلها الباب وشاورلها إنها تنزل
لسة بتبصله مسهمة ومتفاجئة فبصياح
- أخبرتك أن تنزلي
- حسنًا.. حسنًا سأفعل، لا أصدق هل هذة طريقة ضيافتك واستقبالك لي؟ يالوقاحتك..
لكنه مهتمش، أول ما نزلت طلع يجري بعربيته غير مهتم
أزاي بنت أجنبية هتعرف تتصرف في بلد أول مرة تزورها بتتكلم بلغة مختلفة
لكنه شايف إنه قدملها الحلول والمساعدة المناسبة!
بعد شوية في بيت كاميليا، وصل قدام البيت، لمح عربية، البيت الساكن اللي ياما عدى قدامه، أبوابه مقفولة وشبابيكه، بقى فيه حياة.. فيه كاميليا!
نزل من العربية وراح بتهور للباب رن الجرس ووقف
قبل ما تجيله لحظة إدراك.. لية جـه بسرعة كدا
هيقول أية؟ هيحصل أية؟ مش وعد إنه هينسى؟ هيبعد؟
دار علشان يمشي لكن فات الآوان، الباب أتفتح
ريحة وصلتله، عارفها.. حافظها.. مشتاق ليها!
بص بلهفة غلبت عقله، وشوق ملى قلبه، كاميليا حقيقي قدامه، من تاني، جميلة زي ما عارف، ويمكن أجمل زيادة..
بصلها من تحت لفوق ومن فوق لتحت بيملى عينه، ومش لاقي صوته!
قبل ما يستوعب موقفه، أتعدل في وقفته وحمحم بحرج.. التسرع!
لكن ملامح وشها المستريحة، البسمة الخفيفة اللي أترسمت على شفايفها وعيونها سكنته
- كاران! متوقعتش كدا.. ومتوقعتش غير كدا.. أتفضل
وسعت ليه الباب علشان يدخل
قعدت قدامه و- مبسوطة إني شوفتك أول حد في مصر، دا اللي كنت ناوية عليه، كنت عايزة اعتذر ليك أنا كمان كنت غلطانة مش لوحدك اللي غلطان، أنا كمان كنت بتصرف بناء على أفكاري ومشاعري محطيتش في بالي أعتبار ليك ولا فكرت فيك..
بعيدًا عن أختلاف نسبة الغلط، أنا آذيتك زي ما آذيتني
أنا وجعتك ويمكن أكتر من وجعك ليـا
علشان كدا انا أسفة جدًا، وكمان..
بصت للأرض بخجل وإحراج، فكرت صوابعها في عادة بتعملها لما تكون محرجة، حركة حافظها، أتعلقت عيونه عليها.. مشتاق لأقل حاجة تصدر منها
وبصوت مهموس.. لكنه مسموع
- لو أنت موافق فأنا عندي أستعداد ندي بعض فرصة تانية والمرة دي هنكون صُرحا مع بعض وواضحين، حاطين مشاعر كل واحد في الأعتبار وهنحاول ننجح المرة دي سـوا، لأني عرفت إن مشاعري ثابتة ناحيتك ياكاران، حبيتك ولسة بحبك ياكاران..
كاران..
كاران..
ألا تسمعني؟
- كاران!
حرك راسه بخضة يبص جنبيه، نانديني جنبه في العربية، قدام مطار القاهرة، لسة متحركش بيها، ماسك الفون النفتوح على أكونت كاميليا، كاميليا محدثة فعلًا بخبر عودتها لمصر
كل اللي حصل حقيقة إلا شئ واحد.. مقابلته مع كاميليا!
كانت من خياله، يمكن من كتر تفكيره في أول لقاء هيجمعهم
أول ما عرف بظهورها.. عقله رسم اللقاء!
ياترى هيكون زي ما تخيل؟
ولا هيصدمه!
يتبع..
لـ زينب - سمير
#لا_تقولي_لا_2
#لا_تُنادي_بالفراق
كاران في الشهامة معندوش ياما أرحميني..
•
رواية لا تقولي لأ الجزء الثاني الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زينب سمير
سايق بتوهان، جنبه نانديني عمالة بتتكلم بههمهم بإيجاب وهو مش سامعها. عقله في عالم تاني، عند حد تاني.
وصل بيها للقصر، فتحت الباب علشان تنزل. بصتله.
- ألن تنزل؟
ماسك في المقود بيفرك فيه وباصص قدامه. خرج من شروده على صوتها، بصلها بتفكير وتردد قبل ما يقول بتنهيدة.
- هنزل.
مداش نفسه فرصة يفكر مرتين. نزل من العربية بسرعة ومشى معاها، يشغل باله بكلامها ويحاول يركز فيه.
' فـ لو انت معندكيش اعتراض، إيه رأيك ندي بعض فرصة تانية؟ '
صوتها في ودنه، بهيئتها زي ما شافها وتخيلها من شوية. واقف عند باب القصر، رجل بره ورجل جوه. نانديني بتبصله والخدامة اللي فتحت الباب اللي همست بقلق.
- كاران بيه!
أداهم ضهره وجرى بسرعة. كداب لو قال مش مهتم. مكنش مستني، هيقدر يتجاهل وجودها. هيروح أي إن كانت النتيجة، هيروح مهما كانت العواقب.
بأقصى سرعة ساق عربيته لبيتها. وصل هناك. شبابيكه مفتوحة وأبوابه، كاميليا موجودة. قرب بدقات قلب عالية مترقبة. رن الجرس وفضل مستني. الباب بأبطئ صورة اتفتح.
كاميليا قدامه. أغمض عيونه للحظة يستوعب الأمر قبل ما يفتحها بسرعة خايف لتهرب.
- كامي.
صوت مرتجف همس. كانت ملامحها عادية، هادية بلا تحفز، باردة بلا تلهف. إنها قدام حد عادي؟ عيونه زاغت مش عارف يقول إيه. مجهزش يقول إيه. أهم حاجة عنده كانت إنه يقابلها، يشوفها، يكون أول حد يلمحها.
- عرفت إنك هنا. كنت محتاج أطمن عليكِ.
لاعب شعره بحرج.
- عارف إني آخر حد ممكن تكوني مستنياه.
هزت راسها بـلا.
- متقولش كده. وعمومًا لو مكنتش جيت، كنت هجيلك أنا عشان أقابلك. كان لازم نتقابل.
بصلها بسعادة ولهفة. معقول اللي فكر فيه هيتحقق؟ هتفكر تديلهم فرصة؟ هو مش هيعرض، لأنه عارف إنه مستحيل، بس ممكن تكون هي شايفة إن في أمل؟ بصلها يسمعلها بإنتباه وهي بتتكلم.
- قبل أي حاجة إحنا كنا أصحاب، وأنا معرفش حد غيركم هنا. أنت ولينا وشارف، ومش حابة إن علاقتنا تكون مليانة صراعات كده. عايزاها ترجع زي زمان، لما كنا كلنا مجرد أخوات وأصحاب وبس.
بيسمعها بملامح بتبهت شوية شوية. زاد عليه الضيق لما كملت.
- فرحتلك جدًا لما شفت صورتك الجديدة مع بنت خالك، حبيبتك الجديدة صح؟ جميلة أوي ولايقة عليك.
هي ليه بتتكلم بمنتهى البرود؟ فكر ومهما فكر، متخيلش هيبقى ده رد فعلها. يا هتبقى كارهه فمش طايقة تشوف وشه، يا أما كل ما تقابله هتهب فيه وتقوله بكرهك. لكن... إنها تتعامل بهدوء وبرود، وإنها مش مهتمة، إنه حد عادي، تباركه لأنه مع غيرها، تفرح له كده. فـ ده اللي متوقعهوش، ومتمنهوش. ومش عايزاه. إنها بتثبت له مرة ورا التانية إنها محبتوش؟ أصلها لو حبته، بالسرعة دي إزاي إتخطته؟ وهو بس اللي لسه واقف مكانه. محلك سر!
جلى صوته ينطق بشرود.
- لايقة عليا فعلًا، معاك حق.
رجع خطوة لورا، عايز يهرب. أداها ضهره وهي بتبصله بآسى. هي نفسها مش فاهمة بتعمل إيه، إزاي باردة كده وهي أول ما شافت صورته الجديدة مع البنت اتجننت وحجزت في أول طيارة وهي مش فاهمة ليه، هتكسب إيه، وهتعمل إيه! إزاي بتباركه وهي بتموت؟ وإزاي هو تخطاها بالسرعة دي، فين كلامه، فين حبه؟ وجاي دلوقتي عامل مهتم! هيفضل كاران... بيلعب هنا وهناك، عايز دي ودي. هيفضل وادي مليان آسـى ليها. هيفضل مش مفهوم، هتفضل كراهه وحباه وفي صراع. علقها بيه وانتهى الأمر. لا قادرة تتخطى وتنسى، ولا قادرة تغفر وتسمح.
***
تاني يوم، دخل كاران مكان سهرة ونانديني معاه. قرب من شارف ولينا، كل واحد فيهم قاعد في مكان وماسك فونه. بقى فيه فجوة ما بينهم! لمحوهم فقفلوا الفون، سلم عليهم وقعد. شاور لنانديني تقرب.
- نان، بنت خالي.
بصله شارف برفعة حاجب وبهمس خبيث.
- المزة الجديدة.. لحقت تنفذ نصيحتي بالسرعة دي؟ شكلك كنت مستني الفرصة وعايز زقة وعامل فيها مكتئب.
بصلها بإعجاب.
- وجمال هندي على أصوله.. وشعرها طويل كما تُفضل تمامًا.
ضربه في كتفه وزق وشه بعيد عنها.
- طيب أتلم.
شارف بمكر.
- بدأنا نغير بالسرعة دي يا كار.
لينا سمعاهم ببرود وعيونها بتفصص نانديني من فوق لتحت. تقدر تقول وحشة؟ تبقى كدابة!
بصله كاران برفعة حاجب وتجاهله. بص لنانديني وقرب منها، مال براسه ناحيتها شوية يترجملها المنيو.
- شوفي بقى هتطلبي إيه.. أنا هطلب العصير ده.
في اللحظة دي دخلت كامي. من غير ما يبصلها عرف بوجودها. نفسه اتخطف للحظة. ليها هالة.. جذابة! حاول يبقي تركيزه مع نانديني. مش هيبصلها، مش بالسرعة دي، هو مش بالضعف ده.
لينا بنبرة مرحة وبصوت عالي بتشاورلها.
- كامي.. هنا.
بصلها شارف بلوم. لؤم الفتيات! بصتله بلا مبالاة وهي بتحط رجل على رجل بغرور. قربت كاميليا منهم. وقفت لينا تحضنها بشوق. سلم عليها شارف بمشاعر مختلطة بين الاشتياق والضيق.
بصلها أخيرًا كاران بملامح ساكنة كأنه مش مهتم.
- هاي كامي.
- هاي كاران.
رجعوا أغراب. بصت لنانديني اللي بصتلها بعدم فهم. عرفهم كاران على بعض.
- نانديني بنت خالي.. ودي كاميليا يا نان.. صحبتي زي لينا وشارف كده.
ابتسمت كاميليا بلطف وجواها غيظ، وهزت نانديني راسها بفهم.
قعدوا سوا. دخل شارف ولينا وكاميليا في حوار شيق. بص شارف لكاران في نص القعدة.
- طيب حتى اسألوا كاران.
بصوله كلهم. منسجم في حوار لطيف وممتع مع نانديني. بصلهم بتشوش.
- بتقولوا حاجة؟
رفعت كاميليا حاجبها وهي بتبصله. هي وبس اللي كانت قادرة تخليه في الحالة دي. بيكون معاها بالتركيز ده والاهتمام ده، بينسى العالم كله معاها. بقى بينساها مع العالم عشان غيرها؟
شارف بمرح مقصود.
- ده أنت مش معانا خالص، شكل نانديني خاطفة عقلك على الآخر.
بص لنانديني.
- فيما كنتم تتحدثون؟
- أوه لا شئ، كنت أذكره بوعده لي إنه سيجعلني أحظى بكثير من المرح وبجولة لا تُنسى في مصر.
غمزلها شارف.
- سيفعل ذلك إذن.. ستحظين بكثير من اللحظات كهذه، طالما أنتِ مع كاران.
ابتسمت بنوع من الحرج. وكاميليا ولينا بيبصوا للي بيحصل بضيق. كاميليا ومعروف سببها، ولينا دعمًا لصاحبتها.
جه النادل علشان ياخد طلباتهم. طلب شارف ليه وللينا وكاران ليه ولنانديني. بقيت كاميليا.
بصلها كاران بتساؤل.
- هتشربي إيه يا كاميليا؟
- طلب كل مرة.. ولا نسيته؟
- لا أكيد.
لسة هتبتسم بثقة، كمل.
- اسموزي كيوي تقريبًا؟
تقريبًا؟ بقى فيه شك! فين التأكيد.. كان عارف، كان حافظ. ابتسمت ببهوت وهي بتهز راسها بآه.
مشى النادل.
- ناوية تعملي إيه في السنة اللي ضاعت منك دي؟
- عادي هظبط الدنيا. يوسف هيكون معايا وهيساعدني فيها.
لينا.
- يوسف مين؟
- صحبي يابنتي من لما كنا أطفال في أمريكا.
كملت بحزن.
- صحبي أنا وكامل.
- آه.. هو لسه عايش! مش ده تقريبًا دخل هندسة عشانك؟
لفت انتباهه آخر جملة قالتها لينا. أنصت ليهم بتركيز. عيونه مع نانديني، باصص ليها، لكن كل تركيزه للي جنبه.
كاميليا وهي بتتكلم.
- يابنتي لا مش بالظبط، قولتلك ده حلم كامل وإحنا دخلناها لإنها رغبته.
نفخت لينا وبمكر.
- أراهنك إن دي حجته وهو دخلها لإنه عارف إن ده هيكون تفكيرك وكان عايز يلاقي حجة يتجمع بيها معاكي.
- خيالك واسع.
- استني وهتشوفي، هتبقى حاجة واو بجد.
علت صوتها تلفت انتباههم اللي عارفة إنه معاهم أصلًا.
- تخيلوا الـ love story دي، أصحاب من الطفولة وحب طفولي وبعدتهم الدنيا سنين ورجعوا يتقابلوا تاني.. واو بجد.
تجاهلت كاميليا كلام لينا الشاعري بزيادة وقلبت عيونها بملل. وقعت عيونها على كاران بيسمع بملامح مبتسمة، رايقة. مش متخيلة وصل بيهم الحال لفين. بيتكلموا عن ارتباطها بغيره، وهي أصلًا شاهدة حالًا على وجوده مع غيرها. أي عبث ده! بس مش كان ده طلبها؟
وقف كاران ومسك الفون.
- هعمل اتصال وجاي.
مد إيده لنانديني.
- تيجي؟
هزت راسها بآه ومشيت معاه. فضلت عيون كاميليا عليهم، على إيدهم سوا.
شارف بمكر.
- عسولة نان دي، ولايقة على كاران موت.. مش صح؟
بصلهم ببراءة. لينا بقرف.
- لا.. وذوقك يقرف، ومش لايقة عليه نهائي.
- ده عشان أنتي غيرانة بس، وصفرا. كاران على فكرة مستلطفها جدًا، حتى مش شيفاه لازقلها إزاي.. وساحبها معاه في كل حتة.
سيبك منها يا كامي وقوليلي مش أنا معايا حق؟
رددت بشرود.
- معاك حق طبعًا.
- لو كملوا على المنوال ده مش بعيد قبل سفرها نحضر خطوبتهم. أهله وأهلها مؤيدين الموضوع جدًا وسايبين ليهم بس القرار.
لينا بدهشة.
- يبقى الكلام اللي منتشر على صورهم والأخبار صح؟
- آه يابنتي.. الكل شايف الكيميا اللي بينهم. بيقولوا منها هتكون علاقة حب وعلاقة مصالح، تربط العيلتين ببعض وهتقوي الروابط بينهم أكتر. + الاندماج بينهم هيوسع زيادة ووقتها مستحيل حد هيفكر يحط نفسه في مقارنة مع كاران ويطلب يمسك الإدارة بعد والده. طارق هيتركن على الرف هو وأخته حرفيًا. زيجة مظبوطة من كل ناحية، فيها مصالح وامتيازات غير الوصف. فيها حب.. انسجام.. وتفاهم؟ فيها كاران!
وقفت كاميليا فجأة. بصولها بتعجب.
- هدخل التواليت.
هتقوم لينا.
- أجي معاكي؟
شاورتلها بلا.
- مفيش داعي خليكِ.
عايزة تبقى لوحدها، تضعف لوحدها. دخلت الحمام، غسلت وشها مرتين، مسحته وهي بتتنهد بحرارة وعمق بتطلع كل ضيقها وحزنها. مش لازم تبين ضعفها ولا حزنها قدامه. هي اللي طلبت.. هي اللي وصلت بنفسها لهنا. هي اللي أصرت على إن الحال يوصل بيهم لهنا وأتمنت يبقوا كده. قالتله نكون اتنين عاديين، نبقى أصحاب وأخوات، تشوف غيري وأشوف غيره. ليه دلوقتي زعلانة لما حقق رغبتها بحذافيرها؟
ضمت كف إيدها، ضوافرها بتجرح بطن إيدها. من وجعها الداخلي محستش بالخارجي. الباب اتفتح. اتعدلت في وقفتها دخلت نانديني. ابتسمت ليها بلطافة وهي بتدخل حمام من الموجودين وتقفل الباب.
مررت لسانها على شفايفها اللي كانت جافة قبل ما تسحب شنطتها بنوع من العنف وتطلع بره. قفلت الباب وراها ببعض القوة. لمحته هناك.. كاران. زي ما كان بيقفلها، عند ممر ساند بضهره على الحيطة وماسك فونه. ظاهر على ملامحه الملل. ملامحها متحفزة.. متكهربة. ووقفت متخشبة. مكنتش عايزة تشوفه دلوقتي. هو آخر حاجة عايزة تشوفها حاليًا.
رفع كاران عيونه ليها. اتعدل في وقفته لما لمحها. ابتسم بخفة ليها ولسة هيبعد عيونه عنها رجع يبصلها بإهتمام يضيق ما بين عيونه بتركيز.
- أنتِ كويسة؟
متوترة.. متعصبة، متحفزة. عارفها وعارف كل حالاتها. وقعت عيونه على إيدها زي ما توقع بتحفر بضوافرها باطن كفها. قرب بسرعة وخضة منها مسك كفها يفرد صوابعها. طلع منديل يمسح جرحها السطحي ونقاط الدم القليلة بتمهل وقلق. مركز في اللي بيعمله ومركزة بعيونها عليه. مسكت فونها توثق هي اللحظة. لأول مرة! راسه وهو موطيها، حركاته الخفيفة اللطيفة. هي اللي مشتاقة. هي اللي بغبائها ضيعت ياما مواقف زي دي من إيديها من غير ما تحس بجمال لحظتها. كانت شيفاه وقتها متعنت، متملك. وقتها كان زهقها أكبر، ضيقها أكبر. ضيع منها الاستمتاع بلحظتها. يا لغبائها! ليه مشافتوش زي ما شيفاه دلوقتي، مجرد عاشق مهتم؟ دلوقتي بقى مهتم من غير عاشق!
رفع عيونه أخيرًا ليها.
- بتوجعك؟
هزت راسها بـلا. الجرح خفيف، لكنه مش بيستحمل عليها الهوا حرفيًا مش مجرد مثال.
- حصل إيه وصلك لكده؟ حد ضايقك؟
بلع ريقه بصعوبة.
- وجودي مضايقك؟ لو كدا ممكن.
نفت بسرعة.
- لا لا ملكش دخل نهائي.
ابتسم بسكون. ملامحه بريئة. لما بيكون حاسس بالذنب بيكون كيوت.
- طيب.. لو حاجة هقدر أساعدك فيها عرفيني.
مبقاش مصر يعرف، مبقاش هيتجنن عشان يعاقب.. ياخد حقها. بقى هادي، راضي، زي ما تمنته. لكنها دلوقتي حساه غير مهتم، بيسأل من باب الزهق.. من باب الصداقة. وليه مضايقة! ابتسمت ببهوت وهي بتهز راسها بآه.
لمحت الباب بيتفتح وخروج نانديني. مشت.
- هسيبك مع حبيبتك بقى.
اختفت وبقى هو، بيبص ليها بقلة حيلة. هيتجنن عشان يعرف مالها، إيه مضايقها ويتعامل على أساس إنه اتغير. كله هيتغير إلا كاران لما حد يزعل كاميليا.. أساسيات مبتتغيرش!
قربت نانديني وبدهشة ومرح.
- أكنت طوال الوقت هنا؟
شاورلها تمشي وبنفي.
- لا، كنت بالحمام أيضًا وخرجت للتـو.
مش هيديها الأمل إنه كان مستنيها، يبقى كداب. كان مستني التانية. غصب عنه، بحكم العادة.
***
خلال اللحظات دي.
- لينا..
بصت لينا وراها قبل ما تقف وهي بتبتسم بدهشة.
- خالد إيه الصدفة الجميلة دي.
شارف جنبها ملامحه جمدت في لحظة. ربع إيده وهو بيقف يسأل.
- مين؟
قالها وهو باصصله بتحفز. شاورت لخالد اللي بقى معاهم.
- مدرب التنس بتاعي.
- تنس.. من أمتى بتدربي تنس؟ من إمتى بتحبي الرياضة أصلًا.
اتكلمت بإحراج بسبب هجومه.
- من قريب ياشارف في إيه!
سلمت على خالد وشاورتله على شارف.
- وده شارف صحبي.
لمحت كاميليا بتقرب من بعيد.
- ودي كاميليا صحبتي برضو.
هز راسه بترحيب وهو بيمد إيده يسلم، قبل ما يسيبهم ويرجع يتكلم معاها بصوت واطي وهي بتتفاعل معاه. شارف عيونه عليهم وكاميليا جت وقفت جنبه.
- براحة على نفسك هتطق.
- عمرك سمعتي عن خالد ده؟
- ملهاش سيرة غيره!
بصلها بصدمة. ده حوار قديم بقى وهو مش حاسس.
- ملهاش سيرة غيره إزاي يعني!
- خالد عمل.. خالد سوى، مقولكش مبهورة بيه ياشارف إزاي. بقيت بتستنى يوم تدريب التنس بالعافية عشان تشوفه. وأنت عارف لينا بتبقى كارفة أصلًا إزاي.
- أمم.
قالها وعيونه عليها هي وخالد اللي استأذن ومشى. وعقله بيفكر. هو يادوب خلص من خيال كاران وبدأ يتقبل الأمر ويقرب فيظهر له فجأة خالد بعفريته. هيستنى يعيش في العذاب ده تاني! ولأمتى! هيشوف لينا بتتأرجح من ده لده وهو واقف ساكن. مش كفاية لحد كده؟
شارف وكاميليا بيردوا على بعض.
رواية لا تقولي لأ الجزء الثاني الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زينب سمير
وقفت عربية كاران في أخر اليوم قدام بيت كاميليا، بعد ما عرض يوصلها لأنه عارف إنها لسة متعرفش تسوق، ومضمنش تروح لوحدها.
"ميرسي يا كاران"، قالتها وهي بتنزل من العربية من ورا.
بينما نانديني قاعدة هي جنبه، عيونها عليها. أزاي طول الطريق بتكلمه وتلاغيه وهو متفاعل معاها، وهـي قاعدة ورا لوحدها مستمعة.. مجرد دخيل بينهم!
"العفو يا كامي في أي وقت".
وقفت لثوانٍ، مش عايزة تمشي. شيفاه هو ماسك المقود ومستنيها تلف علشان يمشي.. متسرع.
عكس الماضي، يستنى لما تدخل، لما تطلع أوضتها، لما ولما..
دلوقتي الأدوار اتعكست!
باصصلها بتساؤل، مستنيها تتكلم. عايزة تتهور تقوله عدي عليا بكرة، تعالى خدني.. جيبني ووديني زي ما متعود.
رفعها حاجبه لما طال صمتها وخرج صوته بنفاذ صبر.
"في حاجة يا كامي؟"
"لا أبدًا، كنت هقولكم بس تصبحوا على خير".
أدته ضهرها وقبل ما تخطي أول خطوة كان ساق ومشى.
خسرت كاران..
كل لحظة بيزيد تأكيدها أكتر، خسرته وبإيديها وبرغبتها وبغباءها!
لحظة جنون، أفكار غبية وعبيطة، خربتلها حياتها.
نسيتها مين كاران في حياتها، قد إيه حبته وبتحبه..
إتنهدت وهي شايفة آثر غبار عربيته قبل ما تدخل بيتها بأكتاف مايلة بإستسلام وإنهزام.
في عربية كاران، أول ما طلع من منطقتها مسك فونه يرن على حد.
"ليـنا.."
جاله صوتها فكمل بنبرة شبه آمرة.
"كلمي كاميليا دلوقتي وأتفقي معاها إنك هتعدي عليها بكرة تاخديها في سكتك علشان توصليها".
"نعم! أنت عارف كامي فين وأنا فين، هتقول عليا هبلة".
"مليش دعوة، أتصرفي، قولي إنها وحشاكِ أو أي حجة".
جاله صوت تنهيدتها بنفاذ صبر من جنونه.
"ماشي يا كاران، حاجة تانية؟"
"لا سلام".
قبل ما يسمع ردها قفل في وشها. بص بجانب وشـه لنانديني اللي قالت.
"تلك هي كاميليا إذن.. جميلة كما وصفت".
بسمة خفيفة ظهرت على وشـه أول ما جابت سيرتها.
"تحبك بشـدة".
أتحولت بسمته لسخرية مريرة.
"لا تفعل، تمقتني بشـدة".
"هذا ما تظنه لكن بـلا، رأيت الحب في عيناها نحوك، حسرتها لخسارتك، وغيرتها عليك كلما أقتربت مني".
"ربما من باب التملك.. إني كنت شخص ملكها تمامًا والأن لم أعد، لحظات وتمضي وتعتاد".
نفت بضراوة ولسة هتتكلم، وقفها هو. مش عايز آمال كدابة. مش عايز يمسك في حبال دايبة.
"نانديني أغلقي على تلك السيـرة".
هزت راسها بتمام وهي بتبص قدامها بإصرار. هتثبتله صدق كلامها، هتوريه إن مش هو بس اللي كان مجنون في قصة حبهم. من خلال ساعتين بس قدرت تعرف إن كاميليا كمان بتحبه بجنون يمكن هي مش مدركاه.
والغيرة.. دايمًا الحل!
***
واقف كاران برة مع مجموعة من حراسه بيتكلم معاهم بجدية. ومن جوه واقف وادي باباه بيراقبه من شباك مكتبه. خلص معاهم فشاورله يجيله.
بعد لحظات دخل المكتب وبمرح.
"مبتطلبنيش هنا غير لو في موضوع خطير، خير؟"
"بالك رايق.. ممكن أعرف السبب؟ نانديني.. ولا كامي؟"
بصله بتفاجئ. ضحك وادي.
"ابني لازم يبقى دايمًا تحت عيني خاصةً لو مجنون زيك، مشوفتش بالك رايق من سنة كاملة، متعدلش غير لما نزلت مصر".
تنهد بحيرة لأبنه.
"وبعدين؟ أنا قولت نسيتها.. وبدأت تستلطف نانديني".
"بابا نان لا، أنت عارف إنها don't my tipe' مش ذوقي".
"عارف، مش ذوقك البنات الرقيقة اللي تتمنالك الرضا ترضى، عايز اللي تديك على دماغك زي كاميليا".
كذاب. بصله بتفاجئ وإحراج. ضحك باباه.
"عمومًا خالك لما بدأ يلمح للموضوع أنا قفلته معاه، وفي أقرب فرصة هنفي الكلام دا للصحافة".
تنهد بتعب.
"مش عارف لأمتى هقف في صفك ضد مصلحة المجموعة، عارف جوازة من اللي رفضتهم علشان خاطرك دي كان ممكن تنقلنا لفين؟"
"جوز طارق بالطريقة اللي عايزها، مش هيقولك لا".
"ياريت، بس.. رغم إنك الأصغر، الأشقي واللي مليان كوارث، وبعيد كليًا عن الصورة، إلا إن ميول البنات كلها عليك.. بتعملهم أية؟"
مرر إيده في شعره بغرور.
"السر هي جاذبيتي".
ضربه في كتفه.
"المهم لو هماك كاميليا فعلًا صلح معاها اللي ما بينكم، لكن.. متجليش بمشاكل جديدة فاهم؟"
رفع صابعه محذر، وأوما كاران بإيجاب.
"كنت عايز أية من الحرس بقى؟"
"كاميليا حاليًا عايشة لوحدها، أهلها لسة هينزلوا كمان أسبوع كدا، فهبعتهم يحرسوها للأمان".
"هتضايق عليها تاني.. اللي هنعيده هنزيده؟"
"لا دا علشان أمانها هي، وعمومًا مش هيظهروا في الصورة لحد ما أهلها بس يرجعوا وهسحبهم تاني".
تنهد وادي وهو بيهز راسه بتمام. ابنه عاشق ولأنه أدرى العاشقين سايبه، مش هيقف في طريقه. مش هيمنعه!
"أعمل اللي عايزه يا كاران وأنا معاك، بس المرة دي بتريث".
****
حدث شارف بصورة في أخر لقاء جمعهم، ليهم هما الخمسة. لقطها في لحظة محدش واخد باله منها. كان قاصد وكاران - بيمثل - إنه مهتم لنانديني وبيسمعلها ومقرب منها.
عمل منشن ليهم كلهم وأبتسم بخبث قبل ما يقفل الفون وينام. تلت ثوانٍ وسيل من الإنفكيشن ضرب في المكان.
"كاميليا رجعت.. للشـلة؟"
"عيني فيها حاجة، كاران أخيرًا بَعد عيونه عن كاميليا!"
"دا الخبر حقيقي بقى، كاران أرتبط بوحدة غيرها"
"أداها بلوك من حياته لدرجة بعد كل اللي حصل قاعدة معاه وهو ولا معبرها"
"ياترى كاميليا ندمانة؟"
"حساها غيرانة والغيرة هتنط من عينها"
"أدركت ما خسرته"
"نسيها وحب نانديني، شوفوه بيبصلها أزاى"
"لو عرفاه هتعرفي إنها ولا تفرق معاه، شوفي نظرته ليها ونظرته لكاميليا زمان"
"عمومًا أراهن إنهم هيرجعوا لبعض تاني وأقرب مما تتخيلوا"
"مُستحيـل!! مش بعد كل اللي حصل وعملوه في بعض"
وتاني يوم..
في عربية لينا، كاميليا برفعة حاجب.
"وأنا مفروض أصدق كلامك الأهبل دا إني وحشتك وكدا".
"تصدقي أنا غلطانة".
"طبعًا علشان كدابة".
"أية الإجابة اللي عايزة تسمعيها يا كاميليا؟ أن كاران هو اللي طلب مني أعمل كدا؟"
حاولت تبان جامدة لكن ظهرت اللهفة في عينها. كملت لينا.
"للأسف لا.. حتى هي هتشترك في لعبة محدش يعرف عنها حاجة، كله بيشتغلها لوحده، أزاي يندموا كاميليا؟ أزاي يفوقوا كاميليا؟"
"أنا عارفة إنك كنتِ متكلة عليه بغباء حتى السواقة كسلتِ تتعلميها فقولت أعمل فيكِ ثواب لحد ما تظبطي أمور".
مرة تانية بتفكر، مكنش بيتلزق، مكنش شابط.. كان منقذ!
عضت على شفايفها وبعدت وشها عن لينا بخيبة أمل. كان عندها أمل لو كان دا تصرفه فعلًا كانت هتحسه إنه نفس كاران زمان، دي أفعاله، لكنه خيب رجائها!
بصتلها لينا بحزن على حالها قبل ما تقول.
"ناوية على أية يا كامي؟ وجيتي لية؟ لو ناوية ترجعي كاران قوليلي.. هساعدك".
بس..
رفعت صابعها بتحذير.
"لو هتكملي بجنونك دا، تقربي فيقرب وبعدها تتهميه المرة دي هقفلك، أنتِ عارفة كاران عندي أية، إنه مش حد عادي بالنسبالي، وأنا صدقيني لولا بحبك فعلًا كنت ندمتك على اللي عملتيه معاه وعلى اللي شافه بسببك".
بصتلها بتلهف، محتاجة تعرف.. تسمع، عانئ قد أية، تعرف مـدى أهتمامه بيها، عايزة تطمن!
"جراله أية؟"
"مبقاش كاران اللي عارفينينه ببساطة، اللي بيتخطى أي حاجة وأي حد، اللي بيرمي كل حاجة ورا ضهره، فضل واقف مكانه ثابت مكتئب، بيجي يقعد وسطينا ساكت بالساعات، شارد، لا عارف يكرهك ولا يحبك ولا عايز يسيبك، كان بيلوم نفسه، بيفكر في كلامك، بدأ يغلط نفسه وأفعاله، يدور على مبررات ليكِ، ويربط حبل المشنقة لنفسه. راح لثيرابيست.. حس نفسه إنه مريض نفسي بسببك وكان عنده أستعداد يتعالج لو فيه مشكلة عنده".
"كاران مكنش بيبذل مجهود طول عمره علشان يقرب من حد، علشان يحافظ على علاقته بحد، الناس كلها اللي متمسكة بيه، حباه مهما عمل، أنتِ بس اللي كنتِ مختلفة معاه، اللي حسستيه بالتهديد.. وكان قابلك".
"كاران بيحبك بجد، متخسرهوش بغباءك، لو فيه حاجة غلط قوميه، غيريه، هتندمي لو راح من إيدك بجد".
بحزن.
"ما هو راح".
كانت بتسمعها بمشاعر مختلطة، إنها تكون أهم حد في حياة واحد فاقد الأهمية بالأشياء والأشخاص، إنها تكون محرك حياته، غبية.. كانت غبية. خسرته.
"ممكن ترجعيه، اللي بينكم مكنش عادي، صعب يتنسي، بس أنتِ مستعدة؟ عايزه؟"
ظهرت اللهفة في عيونها، الرغبة.. هي اللي مشتاقة. هي اللي هتبادر..
"هعمل أي حاجة علشان أضمن أن كاران يرجعلي".
وأبتسمت لينا..
****
من غيط وأنا أغيظ، لغير وأنا أغير..
في أخر اليوم في كافتيريا في الجامعة، دخلت لينا عليهم وباصص عليها كاران بلهفة. فهم شارف سؤاله فبادر بيـه.
"أومال كاميليا فين؟"
قعدت وهي بترد.
"قابلت يوسف فوقفت معاه يتكلموا لقيتهم مطولين ومندمجين سـوا فسحبت نفسي من بينهم".
قاعد كاران مش على بعضه، بيفرك. وقف فجأة، فسألته لينا برفعة حاجب.
"رايح فين؟"
"نقعد تاني و- مش لمكان".
بصلها تاني.
"دا يوسف اللي قولتي إنك حاسة إنه داخل كليتها بسببها، أكيد كنتِ بتهزري صح؟ أصل لية حد يختار مجال دراسته علشان حد تاني؟"
"أنت كنت هتعمل كدا".
كان هينطق يقول أنا مختلف، هي عندي مختلفة. معقول عايزة تشبهي مكانة كاميليا عندي.. بمكانتها عند يوسف؟
"كان مجرد كلام لكن في الواقع.."
"لأخر لحظة كنت هتدخل هندسة يا كاران متكدبش، أنت قدمت ورقك حتى، لكن لأنك دايمًا بتلعب بذكاء، عارف إن دخولك إدارة أعمال وتنفيذك لرغبة والدك هيخليه راضي عنك أكتر ومش هتفتح مجال للصراعات بينكم، زي ما هتنفذ رغبته دي هيتجاهل أي حاجة وهيرضى في المقابل بأرتباطك بكامي هتضمن رضاه عن علاقتكم.. دخلت إدارة.. أنت بس لعبت بذكاء، أخترت الكفة اللي تضمن وجود كاميليا في حياتك للأبد.. مش لفترة".
محدش بيفهمه قد لينا!
ببساطة..
حاول يغير الموضوع.
"كاميليا بعيدة عنه من سنين، أكيد دخلها لأنها رغبته أو علشان إنها رغبة كامل زي كامي".
كذاب. بيدور على تبريرات لنفسه، عايز يقنعهم علشان يأيدوه.
"أمم".
امسكت فونها لعبت فيه شوية.
"وأنا بجيب قراره لقيت دي في وشـي، يمكن تفهمك أنا أقصد أية".
عنوان البوست "حب طفولتك.. هل مازال يراودك؟"
جواب يوسف..
"كامـي.. تلك الفتاة الصغيرة التي كنت ألعب معها منذ طفولتي، التي كانت تسحرني ببرائتها ورقتها، وجمالها، كانت أول مَن عرفت الحب عن طريقه، بنيت معها بيوتًا بالمكعبات، رسمت في خيالي منزل لنا سويًا، بنيت حلمًا تكون فيه معي للأبد، لكن فرقتنا الحياة بطريقة بغيضة.. مازلت أملك ذكرياتي معها، وحلم تشركناه سويًا كبرت وكبر معي، سأحققه لعلي وأنا أفعل أقابلها من جديد.. لعل حلمي يصبح حقيقة".
لعل يستطيع أحد أن يطفئ نيران كاران الأن!
هبد الفون على التربيزة قدامه، وعيونه بتطق شرار.
عمومًا هو مبيحبش يشوف حد قريب من كامي، لكن.. إنه يشوف حد قريب منها وكمان بيملك ليها مشاعر عميقة زي دي، بيشوفها يمكن زي ما بيشوفها هو. بيحبها زيـه وهي حاليًا في قربه!
وقف وخرج من المكان كالزوبعة ولينا بتراقبه بإستمتاع.
شارف بضيق.
"أرتحتي دلوقتي.."
بصتله بروقان ومردتش. كمل هو.
"بالنسبة للي حصل أمبارح.. خالد دا-"
"ماله؟"
بعصبية.
"متقربيش من أهله تاني ولا تروحي تدربي زفت معاه، شوفي بتدربي أمتى وقوليلي أنا هدربك بنفسي".
"لا شكرًا مش عايزة أتعبك وبعدين أنا مرتاحة معاه".
"أية مرتاحة معاه دي ما تلمي نفسك، وبعدين من أمتى التفهم دا ما طول عمرك قرفاني بطلباتك".
"وعرفت قد أية أنا كنت غلسة وعايزة أصلح غلطي ياسيدي".
"متصلحهوش، كنت أشتكتلك!"
"مش عايزة وحدة من معجباتك تشوفني معاك وتغير فترجع تزعل مني وتضايق".
"أضايق لية؟"
"لأني قطعت عليك تسليتك".
رفع حاجبه.
"تسلية؟ شيفاهم تسلية؟ مش يمكن كان الموضوع بجد وكنت معجب بوحدة منهم فعلًا".
بغرور.
"مش ممكن".
بغيظ.
"جايبة الثقة دي منين؟"
"منك.. عقلك وقلبك وكيانك مفهوش غيري، أنكر مهما تنكر، كدبني براحتك، لف ما بين دي و دي، دوق دي ودي.. مسيرك ترجعلي، بس متزودش في غلطاتك علشان عقابك معايا ميكونش كبير".
بصلها بدهشة. لينا هتفضل مغرورة واثقة.. وهيفضل معاها حق!
"أستسلم بسرعة بقى.. خلينا نكون سـوا، تعبت من المناهدة".
"مـ.."
"عاقبتني بما فيه الكفاية، شوفت مشاعري لغيرك فخلتني أشوفك لمدة سنة كاملة مع غيري..".
"واثقة إنك تخطيتي كاران؟ لو كانت أجابتك آه وأكتشفت بعدها إنك بتكدبي عليا هـ.."
"من زمان وأنا حطيت كاران في المكانة اللي يستحقها، حد مش عادي في حياتي، أقرب من إنه غريب، أبعد من إنه يكون حبيب، أهم من أي قريب..".
هزت كتفها بجهل.
"وتصنيف جديد للبشر معمول علشانه. ومعمول عند كاران علشانها وعلشان شارف. ومعمول عند شارف علشان كاران".
ببساطة، علاقة إستثنائية بتجمعهم!
أبتسم بصفاء لأول مرة وهي بتبادله. جت اللحظة.. خلصت النكسة.
لينا وشارف، أخيرًا قرروا يبقوا سـوا، وهي عايزاه كليًا وهو مرتاح نفسيًا.
****
خرج يدور عليها بتهور لحد ما لمحها واقفة هناك مع يوسف بتتكلم وباين عليها التركيز والجدية. ملامح عادية. قرب بخطواته منها. لمحته فخلصت مع يوسف بسرعة.
مش عايزة تضايقه، لو فعلًا لسة مهتم. فهيكون غيران.
لأول مرة تخاف على مشاعره، تقدرها، تفهمها..
أستأذنت من يوسف وبدأت تقرب منه وهي بتبتسم. هو ضيق حاجبه بعدم تصديق. يمكن اللي فاهمه حقيقة؟ جياله؟ مايلة له؟ عايزة تقرب زي ما عايز؟
بطأت خطواته لحد ما وقف. هيسيبها مرة هي تقرره. هي تقرب، هي تغامر.. هي تجيله بدل ما كل مرة بيروحلها.
هيسيبها تختار بنفسها يمكن وقتها تحس إنها مش مغصوبة!
المسافة بتقصر، الحلم بيبقى حقيقة. حقيقة رجوع كاميليا ليه مرة تانية.
لحظة، خطوة.. فاصلة!
قبل ما يستوعب لقى حد بيحضنه، مش كامي، مش حضنها، ولا ريحتها.. حد ماسك فيه وبينطق بصوت مسموع.
"حبيبي كم أشتقت لك.. أعتذر بشـدة على تأخيري. أتصالاتك المتكررة جعلتني أدرك مدى ذعرك وخوفك عليِ.. كنت تقف هنا طوال الوقت بإنتظاري؟ شكرًا لك..".
بصلها بتشوش، عيون ضبابية. مين دي؟
رفع عيونه يبص قدامه.. لكاميليا اللي بصت ليهم بنظرة مش مفهومة.. دموع مكتومة ولفت وإدته ضهرها!
رواية لا تقولي لأ الجزء الثاني الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زينب سمير
لفت كاميليا بضهرها، مشيت خطوة قبل ما تقف بإصرار. لو كان كاران مكانها مكنش هيسيبها ويمشي، كان هيرجع ياخدها غصب عنها، يثبت ملكيته.. حبه.. مش هيبيع ويسيب، بيعلن في كل لحظة إمتلاكه ليها وهتعمل كدا.
لفت تاني تبصله. بَعد عن نانديني وهو بيبصلها بدهشة. من كتر ما كان عقله مع كاميليا معرفش مين هي في اللحظة الأولى. نظرة عيونه، إستغرابه، نوع من عدم الأستيعاب اللي باين على ملامحه، عرفتها إنه لا يمكن إستبدالها، وإنها لسـة عند كاران متتقارنش بحد.
قربت بخطواتها منهم تاني، نادت اسمه بغنج وهي بتقرب.
"كاران"
وقفت جنبه حاوطت دراعه بتملك. بصلها مشـدوه، بيبص لإيدها بصدمة.. وفرحة. رفع عيونه يبصلها بتساؤل، فكملت وهي بتبص لنانديني بتحدي.
"حبيبي أيمكننا أن نتحدث لوحدنا سويًا، لا أريد دخيل بيننا"
بص لنانديني بإعتذار على فظاظتها، لكنه مش هيلومها.. مش هيغلطها.. متعودش! هزت نانديني راسها بتفهم ومشيت. نفذت خطتها وأنتهى دورها.
ربعت دراعاتها بعد ما مشيت نانديني تبصله بإتهام.
"الكلام اللي قالته من شوية دا معناه أية؟ كنت فعلًا قلقان عليها وطالع تستناها.. بتحبها؟"
بإستنكار بتتكلم، بلوم بتعاتب. نفى بسرعة.
"لا صدقيني اللي بيني أنا ونان مش كدا خالص، نان.."
قطعته بعيون بتطلق شرار.
"أية نان دي متدلعهاش"
رد على الفور، بسعادة.
"حاضر"
كاميليا بتغير عليه، بتتفاعل، بتعلن عن حبها ليه.. كمل.
"نانديني بنت خالي وزي أختي، الكلام اللي اتنشر عننا مش صح"
"لية معرفتنيش؟"
بلوم.
"لأنك مسألتيش، بركتيلي علطول كأنك كنتِ مستنية ترتاحي مني، رجعتي مصر أول ما عرفتي أن أحتمال أكون مرتبط، علشان تبقي ضامنة إني مش هقف في سكتك"
نفت بسرعة.
"وأبدًا، رجعت أول ما سمعت الخبر علشان خوفت يكون حقيقي، مكنتش عارفة راجعة لية ولا بفكر أزاي، حاولت أحافظ على اللي اتبقى من ثباتي.. باركتلك.. قولت إنك حد عادي وأنا عارفة إنك مش عادي، ندمت.. بعد ما سبتك ياكاران، وفهمت.. كنت بحبك من البداية، صدقني كل اللي حصل مني كان غباء مني مش لاقية ليه تفسير، عارفة إني جرحتك كتير وصعب تسامحني بسهولة لكن.."
مسك كتافها يقول بلهفة.
"أنا مسامحك من زمان، أنا مستنيكي من زمان"
سأل بتخوف.
"كامي أنتِ فعلًا بتحبيني؟ المرة دي متأكدة من مشاعرك؟ ولا مجرد غيرة علشان ظهر حد في حياتي.. هتروح لحالها وتبعدي بعدها تاني؟"
نفت براسها تباعًا.
"لا مش هبعد تاني أبدًا المرة دي أنا اللي هلزق فيك ومش هسيبك، المرة دي أنا عارفة أنا عايزة اية، عايزاك ياكاران.."
مش عايز يفتح باب من العتاب، ولا الخصام، مش عايز يعيد ويزيد تاني في اللي كان، عايز كاميليا. وهي هنا، فتحاله درعاتها، بتقوله تعالى..
"لو قربت.. مش هبعد.. مش بهدد، بس مش هسيبك تاني"
"أنا كنت هموت من غيرك"
"أنا اللي مش عايزاك تسيبني.."
قرب حضنها، غمض عيونه بإرتاح، أتنفس براحة، أخيرًا لقى خلاصه.
لكن كاران هيفضل كاران، اللي بيغيظه لازم حتى وسط أسعد لحظات حياته يعبر عنه. بنبرة متغاظة.
"يوسف دا اللي كنتِ واقفة معاه لينا ورتني أسكرين ليه وهو كاتب شعر فيكِ بيحبك الأستاذ و.."
رفعت إيدها تحاوط رقبته، رفعت جسمها شوية ووشها علشان توصله، بدأت تفرك في شعره بدلال.
"المهم أنا بحب مين.. مش مين بيحبني"
سأل ببسمة خفيفة.
"وأنتِ بتحبي مين؟"
"كاران"
"قوليها تاني"
"بحبك ياكاران"
غمض عيونه بتلذذ.. مش متوقع مهما تخيل إنه أتجمع بيها تاني، لو دا حلم فهو عايز يفضل يحلم بيـه طول العمر وميصحاش. لكنه حقيقة.. كاميليا بين إيديه من تاني.
****
"كاميليا هتخلص هندسة وأنا إدارة أعمال، ممكن نتخطب بعد ما نخلص أو في أخر سنة دراسية، هنتخطب سنة أو أقل بس مهم نتخطب، عايز نعيش كل فترة ومرحلة لينا بمدة كافية، نستمتع بيها"
في كافية مشهور، كلنا عارفينه، بدأت منه الحكاية، أول مرة تدخله كاميليا على إنها صحبتهم وأنضمت لكارهم المميز، أول مرة كسر كاران القيود ما بينهم من غير ما يحس، حس إنها مهمة عنده، شاركها مكان مهم ليه ولأصحابه.
أما بعد.. الكافية مزين، فاضي ومحجوز، فيه المعارف.. وكاميليا وكاران، لابسة فستان أزرق ستان نازل على جسمها بإنسيابية، رافعة شعرها من قدام وسيباه ورا ضهرها، لابس كاران بنطلون بدلة وقميص، سايب أول تلت زراير مفتوحين، مشمر أكمامه، مسرح شعره بعشوائية.
سنين ومرت، وكاران لسة كاران، وكاميليا هي كاميليا، دبلة بس زينت صباعها.
هما هنا، في مكانهم المميز علشان يحتفلوا بالحدث المميز.. خطوبتهم!
ماسكها بيرقصوا سـوا على أغنية.
"أنا عشت سنين وأنا بتمنى أشوف لهفتي في عينيك وفضلت كتير وأنا بتمنى وكل مُنايا ألاقيك، جوايا أنا ليك حب الدنيا وشوق العالم كله إليك"
مندمجين وبيرقصوا سـوا. عند المقطع الأخير كان ماسك إيديها وهي بعيدة عنه شوية وبيشاورلها ويغنيلها، وأصحابهم حواليهم بيسقفوا، كانت الفرحة ظاهرة جدًا في عيونه، في حماسه، وإندفاعه، كل خلية فيه بتعبر عنها، فرحة رغم كل اللي قدمه وادي لكاران من صغره علشان يشوفها ملقهاش ومشفهاش خارجة حقيقية منه كدا. فرحة مش هيقدر يحرمه منها، حتى لو كاميليا مش هي الزوجة اللي تمناها لكاران. مش من مقامه، مش هتزوده، مش هتضيف ليه. لكن سعادة كاران تجبره يقبلها ويحبها كمان.
أستوري جديد، محدث بصورة لخطوبتهم، بصور كتير وأخرهم صورة ودبلته في إيدها.
"لكن مش هنطول، هنتجوز، هعملها أكبر فرح في العالم، هعملها فرح بالطريقة الهندية علشان عجبتها وأنا بحكيلها عن أفراحهم"
بعد سـت شهور، في الهند، تاج محلمن أعرق الأماكن الأثرية في العالم والهند، مكان مميز لحدث مميز.. جواز كاران من كاميليا.
حدث طال أنتظاره وحان آوانه.
ظهرت كاميليا لابسة ساري أحمر ومجوهرات، مغطية وشها بورد، وكاران مستنيها لابس زي هندي دهبي، مستناش توصله قرب منها هو، رفع الورد عن وشها ظهرتله.
ميل باس جبينها، عينها، خدها.. وهيكمل!
بعدت هي وهي بتضحك بإحراج. الكل بيتفرج.
عملوا الطقوس العادية اللي حسوا أن مفيهاش حرمانية، وبدأوا يحتفلوا بطريقتهم، أغانيهم ورقصاتهم.
"وبالطريقة المصرية.. وبأي شكل هي عايزاه، هصمم فستانها بنفسي، كل حاجة في الفرح هعملها بنفسي، تفاصيل القاعة، لبسها، شكلها.. بدلتي.. هنسق كل حاجة"
دخل شارف مكتب كاران، ورق كتير مرمي بعشوائية، قاعد على مكتب وماسك ورقة وقلم وباين عليه التركيز.
شارف بنفاذ صبر.
"يابني استسلم بقى فستان أية اللي هتصممه! بقالك أسبوع على الحال دا ومفيش فايدة"
بإصرار.
"هعمله بنفسي يعني هعمله، هو في دماغي أنا بس مش عارف أطلعه"
"طبيعي.. مش كل حاجة كاران وادي بيعرف يعملها"
بصله بطرف عينه ومردش.
"الجوازة كلها اللي ملهاش فايدة الحقيقة لأنك كدا كدا عملت فرحك لتلت مرات لدلوقتي، جاهزة ويادوب واقفة على الفستان، القاعة جاهزة بكل التفاصيل اللي طلبتها، وبدلتك خلصت، وكله خلص.. فاضل الفستان، اية رأيك نـ.."
بإصرار.
"هصممه بنفسي يعني هصممه"
رمى شارف ورقة كتير كان موجود على وشـه.
"ياعم زهقتني بقى ياعم"
وبعد أسبوعين، كان خلص التصميم اللي في خياله، فستان يليق بكاميليا، راقي.. ورقيق، فخم ولطيف، يليق بتناقض كاميليا.
وأبتسم براحة.
فرحهم بقى تريند جديد.
"هو أحنا مبقاش عندنا غير أخبار عيلة وادي ولا أية"
"هو كاران دا ناوي يتجوزها كام مرة ويعملها كام فرح"
"مال سايببيحقق كل كلامه بالحرف"
"عارفين لو بعد دا كله خانها هيخونها بعد دا كله"
"بيعملوا كدا علشان التريند"
"وهما دول محتاجين تريند"
"عقبالنا"
"هنع
مل شهر عسل طويل، هنلف فيه كل الأماكن اللي عايزاها.."
"حابة تروحي فين تاني؟"
قالها وهو واقف وراها ومحاوطها، ساند براسه على كتفها. ردت هي ببسمة خفيفة.
"كفاية لحد كدا، تلت شهور عسل حلوين أوي"
زم بوقه بحزن، لسة عايز تاني، يبقى معاها لوحده، لأخر العمر.
" بعدها هيبقى لازم أشتغل، همسك الشركة، وهسيبها هي تعمل اللي عايزاه، عايزة تشتغل في فرع من فروعنا تمام، تبدأ بيزنس خاص تمام، مش عايزة براحتها"
في مبنى ضخم، مكتب فخم وعليه مكتوب "رئيس مجلس الإدارة.. كاران وادي". قاعد كاران لابس بدلة، قالع جاكيته وراميه بعشوائية، فاتح أزاره وماسك ورق، باين عليه التركيز، بيلعب في شعره بالقلم، بص قدامه بالصدفة فوقعت عيونه على صورة لكاميليا محطوطة في برواز قدامه، ضمن خمس براويز، ابتسم وهو بيسيب الورق مسك الفون يطلع رقمها وجالها صوته أول ما ردت.
"كامي.."
مهما السنين مرت، لا هيمل ولا هيبطل يناديها بدلعها.
"خلصتي شغل؟ لية كل دا كتير عليكِ روحي وأنا هبعتلك حد يخلص مكانك، يقولوا اللي يقولوه بدلعك.. بتشتغلي واسطة، ملهمش دعوة المهم تكوني مرتاحة"
"طيب هكلمك تاني بعد شوية، متتأخريش"
"كل فترة هسيب كل العالم وأخطفها منه"
طاؤق بعصبية.
"يعني أية سـاب كل حاجة وسافر؟ هو مش عارف الأيام دي مهمة قد أية ولازم يكون موجود ويتابع معانا.. يخربيت الإستهتار"
"مش عارف أنا بحب الأطفال ولا لا، بس فكرة أن عندي طفل من كامي، مامته كامي، فكرة لذيذة كنت عايز أجربها، أبقى أب لأولاد منها هـي.."
دخل لقى المكان هادى، أضواءه خفيفة والمكان شبة مظلم، نادى وهو ماسك جاكت بدلته في إيديه وبيمشي جوه البيت، عـش صغير زي ما خطط مكان ليه ولكاميليا بس بعد ما رفض يسكن في قصر عيلة وادي، زحمة وكبير، هيخلي في مسافات بينه وبينها وناس.. وهو مش عايز غيرها.
"كاميليا.."
مهما كان متعصب، مشتاق، ملهوف، أو حتى في مود عادي. لازم ينطق اسمها بتنغم، بتلذذ، يستمتع بيـه، اسم غير عادي لإنسانة مش عادية، كلها فوق الوصف.
قرب لحد ما وصل لأوضة النوم كان بابها مفتوح، دخل أتفاجئ بصندوق قدامه لونه مزيج بين اللبني والبينك، في طريق من الورود بيسلك للصندوق، مشى لحد ما وصله مسكه بتعجب صغير. فتحه.
أتفاجئ وقع منه وهو بيفتح بوقه بعدم تصديق، مسك بس اللي جواه، إختبار حملمع رسالة.
"Hi dad, I will come after 8 manths, Wait meI Love youyour baby"
"هاي بابا، انا جاي/ جاية، كمان تمن شهور، أستناني، بحبكطفلك"
قرأ الرسالة وعيونه دمعت علطول، حلم جديد بيتحقق مع كاميليا، صوت خطوات قبل ما يلف بسرعة أول ما حس بيها، خدها في حضنه وصوته بيعيط.
حقق أحلام، هي كانت في فترة مجرد أحلام، كل يوم مش بيكون مصدق إنها معاه ودلوقتي دليل كمان إنهم سـوا وهيكملوا سـوا.
بصوت مخنوق.
"أنا بحبك، أنا مش بفرح غير بسببك، كل أسباب سعادتي بتكون منك.."
كتم وشـه في كتفها وضمها بين إيديه، مستكين، يستشعر جمال اللحظة.
سألته وهو بتلاعب شعره.
"مبسوط بالبيبي؟"
هز راسه بآه وهو لسة كاتم وشـه في كتفها.
"أوي عايزه يكون شبهك أنتِ بالمللي، عايزه نسخة منك، عايز نسخ كتير منك"
بعد عنها بحماس يكمل.
"الفكرة لذيذة تخيلي عندي بنت أو ولد شبة كامي؟ أحنا هنجيب أولاد كتير.. كلهم يكونوا أنتِ"
ضيقت حواجبها بشزر.
"بس أنا عايزاه يكون شبهك"
نبقى بإستنكار، كأن الفكرة مش مطروحة.
بيبي بنسخة كامي، عاش مع كامي من مراهقتها وهيعيش لحد شيخوختها، ناقص فترة طفولتها، هيعيشها مع بيبي شبهها.
تحديث جديد، صورة لكاران وهو لابس هودي بيج وبنطلون أسود، وجنبه طفل صغير جميل لابس زيـه، وكاران شايل بنوتة وجنبه كامي. بيضحك بقلب، بروح، أب لطفلين وهو لسة موصلش للتلاتين.
كاميليا جنبه مبسوطة، مرتاحة، نوع من التعقل ظاهر عليها.
جنبه شارف ولينا، بطنها منفوخة وشارف محاوطها بسعادة.
علاقات إستثنائية بنهاية إستثنائية، سعيدة، مريحة بعد سنين من الصراعات.
من التحدي والأعتراض.
النهاية.
لـ زينب - سمير