يقظت حنين من نومها على طرق الباب ودلوف صباح التى تخبرها بعودة قاسم من عمله فنظرت فى ساعاتها فوجدتها السادسه مساءاً فنهضت مسرعه وهى تقول _ياااه انا ازاى نمت كل ده، وإزاى متصحنيش ؟ ردت صباح _جاسم بيه اللى حالة متصحيهاش وحتى خد سي امچد ومالك معاه الأرض ولسه واصلين دلوجتاومأت برأسها وقالت وهى تدلف المرحاض
_طيب هغير وانزل اجهز معاكى الأكلنزلت حنين فوجدت قاسم جالساً في الحديقة يراقب الأطفال وهم يمرحون أمامها والتعب واضحاً على ملامحه فلم يذق طعم النوم منذ يومينلا تعرف لما ساقتها قدماها إليه وكان هناك شىء بداخلها يجبرها على ذلك حتى وقفت أمامه تنظر إليه بإحراج وقالت _أنا….أنا أسفهرفع قاسم حاجبيه بدهشه متسائلاً عن سبب ذلك فجلست على الأريكة بجواره وقالت
_أنا عرفت الحقيقةانقبض قلبه بشده داخل صدره وازدراء ريقه بصعوبه والظنون تتلاعب به لا يعرف مقاصدها فتسائل قائلاً _على أيه مش فاهم.جلست بجواره وذلك الشئ بداخلها يدفعها للأعتذار له وقالت _أنك يعنى …… مقتلتش الراجل دهتنفس قاسم بأريحية وأخرج تنهيده عميقه من صدره وعاد بظهره للوراء وهو يقول _وعرفتى منين ؟ حمحمت بإحراجت وقالت
_رغده صحبتى هى اللى اتصلت عليا وحكتلىرفعت عينيها إليه فتقابلت نظراتهم لأول مرة بدون لوم أو عتابنظرات تحمل امتنان وشعور أخر يحمل بداخله مشاعر متضاربة تخشى الاعتراف بهاأما هو فقد الجمته كلماتها حتى كادت أن تدمى قلبه الذى يتوقى شوقاً إليهاكانت لملامحها التى صنعت بإتقان مفعول السحر على ذلك القلب الذى لم يذق الحب يوماً ، فيجد نفسه بين ليله وضحاها عاشقاً متيماً بحب تلك الحورية التى اقتحمت حياته الفارغه لتملأها عشقاًأراد أن
يجذبها لأحضانه والارتواء من شهد رحيقها ويضرب بتعقله عرض الحائطلكنه منع نفسه عن ذلك ، لا يريد أن يفرض مشاعره عليها ، يريد أن ذلك بالتراضي حتى لا يضيع مذاقها الذى يحلم به.أراد فى تلك اللحظه الاعتراف بما يجول فى خلده وان يطلب منها إتمام زواجهم ، لكن قاطعهم صوت صباح التى تخبرهم بتحضير الطعامفحمحمت حنين بإحراج ونهضت مسرعه من أمامه وأخذت الطفلين وعادت للداخلتريد أن تهرب من مشاعرها الوليده كما هربت من أمامه الان قبل أن
تفضحها عينيهامرت الايامأخذت فيها حنين تعتاد على مدحه فى كل شىء تفعله، مما جعلها تزداد تعلقاً به بدأت حياتها تأخذ نمط اخر بعيداً عن الحياة التى قاستها سواء مع سالم أو بعد وفاتهحياة بعيده عن الشك وبعيده عن الاتهامات الغير مفهومهلا تنكر محبته الشديده لها لكنه كان يدمرها بغباء ، يتهمها بأنها لا تحبها كما يحبها رغم أنها تخلت عن كل شىء لأجلهيتهمها بأنها لا ترضى بفقره ، رغم أنها لم تشعره يوماً بذلكتذكرت عندما أخبرته برغبتها
للعمل ، صاح بها واتهمها بأنها ملت من حياته وتريد الهرب منها بالعملضاق بها ذرعاً لم تعد تستطيع التحمل أكثر من ذلك ، لكن ماذا تفعل والى اين تذهب فليس لها أحد غيرها ، فقد نبذها أهلها وليس لها أحد تذهب إليه، دمر كل شىء بينهم باتهاماته الغير مبررة غاب يومين وجاءها بعدها خبر وفاتهشعرت وقتها بانهيار حياتها وأنها أصبحت وحيده بطفل ولا مأوى لهم سوى تلك الشقه المتهالكهومستقبل غامض لا تعرف ما يخبأ لها القدرحتى ظهر هو فى حياتهاكل
شىء معه مختلف ، نظراته التى تحمل عشقاً لم يستطيع اخفاءهعينيه التى تبحث عنها فور عودته ، كلماته التى لا تجعلها قادرة على المكوث أمامه وتاحجج بلاشيء كى تختفى من أمامهاستوطن العشق قلبها وأصبحت لا تستطيع مفارقته ، حتى يوم ذهب إلى القاهره وغاب يومين وكأنه بفعلته تلك يختبر مدى تعلقها به وشعرت بحنين جارف إليه لم تستطيع تحمل بعده أكثر من ذلكوأخذت هاتفه لتتصل عليه وتطلب منه العودةلكنها تراجعت بخجل لن تستطيع فعلهاظلت تتلاعب
بالهاتف بين يديها تاره تنوى الاتصال به وتاره اخرى ترفضألقت الهاتف على الفراش وقد شعرت بالضيق من عنادها ليس هناك ما يمنع الاتصال والاطمئنان عليه فهو زوجها وله حق عليها .حق؟
هل حقاً له حق عليها؟ نفت مسرعه فزواجهم صورى فقط وهو يعلم ذلك جيداً ؛ لكنه أيضاً طلب منها إتمام زواجهمنعم لا تنكر انها تراها بعينيه لكنها ترى صعبه فى الأمر.وماذا أن عاد طلبه مره اخرى ، ماذا سيكون ردها عليه ؟ هل توافق وتبدأ حياة جديدة معه كما أخبرتها ام سالم ؟
ام ترفض وتظل معلقه وتظلمه معها .والحال عنده كذلك رقد على فراشه يناشد النوم الذى هرب منه منذ أن رآهاويحلم بذلك اليوم الذى يجمعه بها ، يريد أن يطلب منها البقاء معه وان يتمموا زواجهملكنه يخشى أن ترفضه وتذكره باتفاقهم .لكنه أيضاً بدأ يشعر بحبها له ، نعم هو لم يتأكد بعد لكن يرى ذلك فى عينيها التى تتهرب دائما من عينيه وكأنها تخفى عليه ذلك الحب الذى يملأهمحتى عندما يتصل للاطمئنان عليها هى والطفلين يشعر بأنها تود قول شيئاً
ما لكنها تغلق قبل أن يخونها لسانها وينطق بما يود قلبها البوح به .لقد أصر على الذهاب الى القاهره والبعد حتى يتأكد من حقيقة مشاعرها وسيعلم بذلك فور عودته وستخبره نظراتها بما لا يرد لسانه الإفصاح عنه .أصبح يتعامل كالمراهقين وهو ينظر إلى هاتفه بين الحين والآخر يود الاتصال وسماع صوتها الذى يعشقهلكنه يتراجع ربما تكون نائمه فالساعه قد تعدت الواحده صباحاًلكنه تفاجئ برنين هاتفه معلناً عن اتصال منها فيمسك الهاتف مغمضاً عينيه
كى يضبط صوتها حتى لا تشعر بشئ وفرد بثبات
_السلام عليكمردت حنين بصوت مهزوز _و.. وعليكم السلامساد الصمت قليلاً بينهم وكأنهم نسوا كيف أبجدية الكلماتاو اعتادوا أن تتحدث أعينهم بما لا تستطيع الالسنه البوح به ، حتى قاطعها قاسم قائلاً _عامله أيه ؟ والولاد كيفهم ؟ _كويسين بس بيسألوا عليكأراد قاسم استدراجها فى الحديث وقال بمكر _هما لساتهم صاحيين ؟ _لأ ، اه…. أقصد يعنى أنهم طول النهار بيسألوا هترجع أمتىظهرت ابتسامه خبيثه على وجهه وقال
_وليه مكلمتنيش وجتها كنت طمنتهم وعرفتهم انا چاى ميتى؟ ازداد ارتباكها وردت _أصل يعنى مكنتش فاضيه ومعرفتش اكلمكازدادت ابتسامته اتساعاً وقال _طيب ياستى خبريهم انى بكره إن شاء الله هكون عندهمعلم من صمتها أن فرحت بعودته فأراد أن يتأكد من ذلك فقال بدهاء _اتوحشتك جوى ، وانتى ؟ لم تستطيع حنين السيطرة على ضربات قلبها التى أخذت تتسارع بشده حتى كادت أن تسمعها وقالت بتلعثم _أنا؟ ….أنا ايه ؟ رد قاسم _اتوحشتك؟
التزمت الصمت ولم تجيبه فعاد يقول بصوت هادئ _اتوحشتك ياحنين ؟ لأول مره تسمع اسمها بصوته وكان له وقع غريب على قلبها ، هل حقاً ما تشعر به تجاهه حباً ؟ اشتياقها إليه الفراغ الذى تركه بغيابه قلبها الذى ينبض فور رؤيته وسماع صوتهولأول مره تسمح لقلبها بالتحدث دون قيود فهمهمت قائله _إممملم يكتفى بذلك فقال بحب _دا مش رد، انا عايز رد صريح _وحشتنىلم يستطيع تصدق ما سمعته اذنه وشعر بقلبه يتراقص فرحاً وقال بمكر
_تعرفى انا عايز ايه دلوجتردت بخجل _أيه؟ _آچى دلوجترفضت حنين بخوف _لأ مينفعش تسوق بالليل كده ، استنى للصبحرفع حاجبيها قائلاً بخبث _خايفه عليا ؟ ردت بلهفه ودون وعى منها _أكيد ..اقصد يعنى عشان مالك
_ماشى ياستى همشيها مالك ، بس بردوا نفسى اشوفك دلوجتلم تستطيع حنين سماع أكثر من ذلك وأغلقت الهاتف وهى تحتضنه بسعاده بالغه وقد شعرت بالحياة تبتسم لها أخيراًأما هو فقد خرجت منه ضحكه عاليه تدل على مدى سعادته التى يشعر بها للمره الاولى في حياتهأراد حقاً العوده اليها الان ، لكنه سينتظر للصباح كما طلبت منه حتى يفعل ما أجله حتى تلك اللحظه******وفى اليوم التالى ظلت حنين تنتظر مجيئه لكنه لم يأتىشعرت بالقلق عليه لكنها أبت
الاتصال بهوقفت فى شرفتها تنتظره حتى رأيت سيارته تدلف من بوابة المنزل فوضعت يدها على صدرها تتنفس براحه ثم عادت تجلس على الفراش بسعاده بالغه وقد شعرت بلهفه لرؤيتهلكنه لم تملك الجرئه للذهاب إليهفظلت جالسه على الفراش حتى سمعت صوت طرقات خافته على الباب فعلمت بهويتهفأسرعت بارتداء ازدال الصلاه ثم فتحت الباب فوجدته لاول مره يرتدى بدله رسميه زادت من وسامته فلاحظ نظراتها وسألها قائلاً
_مالك بتبصيلى كده ليه ؟ انتبهت على صوته وقالت بإحراج _لا أبداً بس يعنى اول مره اشوفك بالبدله _لإنى مش ديماً بلبسها الا لما يكون فى مشوار مهم فى القاهرههحكيلك عليه بس بعد ما أغير هدومىاومأت له وقالت
_هكون جهزتلك العشاوقفت حنين فى المطبخ تحضر العشاء ولم تنتبه لتلك الأعين التى تراقبها وتراقب يداها التى أصبحت خاليه من تلك الدبله التى كان كطوق ملتف حول عنقه وتذكر عندما أخبرها بعرضهلكنه لم يريد الاستعجال ربما قامت بنسيهااتسعت ابتسامته عندما سقط حجابها وظهر شعرها البنى الذى يراه للمراه الاولىوبدون وعى منه اقترب منها وعينيه تلتهم خصلاتها التى تخفى وجهها عنه واراد أن يتناولها بيده ويضعها خلف أذنهالكنها انتبهت إليه وقامت بإعادت الحجاب لتعطى به شعرها لكنه منعها قائلاً وهى يجذب الحجاب بعيداً عنها وهو يقول وعينيه تلتهم وجهها الذى يعشقه
_انتى مش واخده بالك انك مراتى وان مينفعش تخبى الجمال ده عنىهربت بعينيها بعيداً عنه بإحراج فأمسك ذقنها كى يجعلها تنظر إليه واردف _تعرفى انى اول مره اشوف شعركلم تجيبه بل لاذت بالصمت حتى وجدته يتلاعب بخصلاتها وعينيه تجول بهم وأكمل _متخيلتش أنه يكون بالجمال دهترك خصلاتها وتناول يدها الخاليه يقربها من فمه ويطبع قلبه جعلها تنتفض فى وقفتها وشعرت برجفه تنتاب أطرافها وقالت بخجل وهى تسحب يدها
_مينفعش كدهابتسم قاسم من خجلها وقال بمكر _هو ايه اللى مينفعش ؟ ازداد خجلها منه وعادت خطوه للوراء وهى تقول _مينفعش اللى انت بتعمله ده احنا جوازنا مش حقيقى (صورة: 🙈) رفع حاجبيه بلؤم وقال _ومين اللى مانعه؟ لم تستطيع الرد عليه من شدة الاحراج وابتعدت عنه تتظاهر بالانشغال فى تحضير الطعام وقالت
_مقولتيش ايه المشوار المهم اللى سفرتله القاهره .علم قاسم أنها تهرب منه ولم يريد الضغط عليها لعلمه بأنها مازالت متردده فجلس على المقعد قائلاً _واحد صاحبى فى القاهره رائد يفتح مصنع وطلب منى انى ادخل شريك معاهوضعت حنين الاطباق أمامه على طاولة المطبخ وقالت _وبعدين _للأسف معنديش سيوله كافيه للمشروع _طيب ليه متفكرش تبيع قطعه من الأرض بتاعتك ويبقى ترجعها بعدينعقد حاجبيه بعدم اقتناع وقال
_مستحيل طبعاً ولو عملت أكده هبجى ضيعت هبتى فى البلد ، الأرض تزيد مش تقلانتهت من وضع الطعام أمامه وجلس قائله _طيب ممكن تجيب قرض _رهان بردك ، ومهما كان انا مش ضامن المشروع هبجى وجدتها خصرت كل حاچه _وقررت تعمل أيه ؟ هز رأسه بحيره وقال _مش عارف لسه ، بس انا طلبت منه بدينة فرصه افكر وأدرس المشروع صحوفى نفس الوقت انا مش متحمس للموضوعقالت حنين بدهشه _ليه ؟
انا شايفه أن دى فرصه محدش يرفضهانظر إليها مطولاً وكأنه يبحث فى عينيها عن شيئاً ما لكنه لم يجده فأراد التأكد قائلاً _انتى بصيتى الفكره من أى منظور ؟ هزت حنين كتفيها بعدم اهتمام وقالت _مش كده بس انا بقول أن ده مستقبلك ومستقبل مالك ولازم تفكر لأدامأراد التأكد أكثر فقال _انا ومالك بسأخفضت عينيها وهي تقول _اكيد _وانتى وأمجد ؟ انتظر قاسم اجابتها لكنها لاذت بالصمت . _مش بتردى ليه؟
رفعت عينيها ليجد بداخلهم حزن لم تجيد اخفاءه وقالت _احنا خارج مستقبلكتعجب قاسم من كلماتها وسألها _ليه بتقولى كده ؟ ليه شايفه نفسك انتى وأمجد خارج مستقبلى _لأن دى الحقيقه أمجد مش ابنك وأنا بالنسبالك مجرد ارمله اتجوزتها عشان سبب معين ، ووقت مايتحل كل واحد هيروح لحالهقالت جملته تقنع بها نفسها قبل أن تقنعه هو وكم ألمته كلماتها تلك كطعنه حاده في قلبه وقال _انتى شايفه كده ؟ هزت راسها بالنفي وقالت
_انا مش شايفه كده بس دى الحقيقه _الحقيقة اللى أنت عايزه تشوفيها ولا اللى رافضه تعترف بيهاعقدت حاجبيها بعدم فهم وقالت _تقصد ايه ؟ قال بلهجه حاده نسبياً _فى انك رافضه تشوفى أى حاجه غير انك حاجه مفروضه عليا مع انى انا اللى فرضت نفسى عليكى ، وانا اللى بطلب منك أننا نفضل مع بعض مش انتى ، ورافضه انك تشوفى معاملته مع امجد اللى بعامله زى ابنى لإنى فعلاً بحبه زى ابنى لشخصه وطفولته مش اى سبب تانىعايزانى اعمل ايه تانى ؟
تهربت بعينيها منه تحاول العثور على كلمات توصف بها مشاعرها تجاهه وأنها لا تريد أن يكون ابنها حملاً ثقيلاً عليهاو أن يتخذها هى مجرد زوجه لا أكثر تريد أن تتأكد من مشاعره تجاهها أكثر من ذلك فقالت بثبات _قاسم أن مأنكرتش كل ده بس فى نفس الوقت انا مش عايزه اكون مجرد زوجته الظروف جمعتك بيها ، عايزه اكون زوجه باختيارك وعن اقتناع ومش مجرد مشاعر عاديه حسينا بيها فهمتنى اقصد أيه ؟ أومأ لها بتفاهم وقال
_فاهم ياحنين بس أنا عايزك تتأكدى من حاجه ، انا فى البدايه لما عرضت عليكى الجواز كان بدافع حمايتك وانى ارجع الحق لأصحابه، بس اول ما شوفتك كل حاجه اتبدلت واتمنيت فى الوقت ده انك تكونى من نصيبى وكنت مستعد أحارب الدنيا عشانك يعنى اخترتك بقلبى وعقلى مع بعض ، وانتى عارفه أن صعب الاتنين يجتمعوا معايا ومع ذلك الاتنين متمسكين بيكىلا تنكر السعاده التى شعرت بها من حديثه لكنها أيضاً لا تريد التسرع حتى تمحى اى شك بداخلها فقالت
_بس انا بردوا محتاجه وقت عشان اقدر أقيم مشاعرى ومتسرعشأخفت يدها عندما وجدته ينظر إلى خلوها من خاتم زواجها وقالت _انت قولتى مينفعش تكونى متجوزه ودبلت حد تانى فى ايدك وعشان كده شلتهاسألها قاسم _اقتناع ولا فرض ؟ ردت بصدق لامس قلبه _باقتناعلاحت ابتسامه صافيه على وجهه وأخذ يدها يقبلها مره اخرى قبل أن يقول بصدق
_وانا مش هستعجل وهستناكى********مرت الايام بينهم وحنين فى سعاده بالغهوقاسم الذى لم يكف عن مدح كل ما تلمسه يداها حتى جعلها تشعر بأنها ملكه متوجه على عرش قلبه فأصبحت تتعايش مع الأمر بحبوفى يوم وقفت ترتب غرفته التى رفضت أن ينظفها أحد من الخدم ووقفت ترتب خزانته ولم تنتبه لوجودهووقوفه وهو يتأملها بحب وهى ترتب الملابس بحرافيه ولم تنتبه لوجوده فظل يراقبها فى صمت وشعرها الذى يتحرك معها مسترسلاً على ظهرهافقاطع صمته بصوته الهادئ قائلاً
_السلام عليكمانتفضت فى وقفتها نظرت إلي وهى تقول بعتاب _قاسم ! خضتنىضحك قاسم واقترب منها وهو يقول بمزاح: سلامتك من الخضه ، بس ليه تاعبه حالك لو محتاچه خدمين تانى أچيبلكرفضت حنين قائله: لا طبعاً مش محتاجه بس أنا بحب أعمل كل حاجه بنفسى أنصف اوضنا واعمل الاكل والباقى بخلى صباح تعملهأخفضت حنين عينيها بحياء وهى تسأله: بس انت جيت بدرىرد عليها بغزل: جيت عشان أملى عينى من النور اللى مالي أوضتىنظرت إليه حنين وقالت بتحذير: قاسم
_عيونهعادت حنين لترتيب الخزانه وهى تقول _لاااا انت انحرفت خالص بعد إذنك اتفضل عشان اكمل تنضيفاقترب منها اكثر وعينيه لا تنزاح من عليها وقال بدهاء _وانا مش مانعكثم مال على أذنها وقال بهمس _معلش اصلى بحب اتفرج عليكى وانتى بتتحركى زى الفراشه كدهخجلت حنين من غزله وقالت بتحذير _احنا اتفقنا على أيه؟ رد قاسم ببراءه مزيفه _متفجناش على حاچهالتفتت إليه حنين وهى تقول بعدم اقتناع
_ياسلام ، احنا مش اتفقنا انك تسيبنى فتره افكرتظاهر بالنسيان وقال بخبث _مش فاكر الصراحه ، بس وماله نعيد الاتفاج من تانى ، ولا انتى زيى عايزه تغلى الاتفاق ده خالصهزت راسها بيأس منه وعادت لعملها مره اخرى وهى تقول _لا التزم انت بس بالاتفاق القديمامسك ذراعها كى يديرها إليه ونظر إلى عينيها التى دائما تخفيها عنه وقال بجديه _حنين انا اديتك وقت كفايه وخلاص عايز اسمع ردك دلوقتامسك ذقنها عندما وجدها تهرب بعينيها منه وقال
_قولتى أيه ؟ موافجه؟ لم تستطيع اخفاء تلك الابتسامه التى تدل على مدى سعادتها وقالت بحياء _أنا مش رافضه بس …أغمضت عينيها عندما شعرت بانفاسه تلفح وجهها وصوته الذى ينعش قلبها يقول _بس أيه ؟
تقدم منها خطوه اخرى وعينيها تلتهم وجهها القريب منه وثغرها الذى يهتز بارتباك جعله يفقد السيطره على حريق قلبه والتهمه بلهفه هادئه جعلتها تتصلب بين يديه التى احتوتها بحبحاولت الابتعاد عنه لكن هدوء قلبلاته جعلتها تستكين بين يديه مندهشه من طريقة تقبيله لها قبله هادئه تحمل بين طياتها الحب والخوف على من بين يديه ، عكس سالم الذى كان يقبلها بعنف شديد حتى أصبحت تكره قبلاتهلكن تلك مختلفه تماماً حتى جعلتها تتشبث بملابسه كأنها ترجوه الا يقسوا عليها مثلهتركها عندما شعر بحاجتها للهواء ولم تستطيع النظر إليه بل أخفت وجهها فى صدره تهرب منه إليه فأراد رفع ذلك الحرج عنها فقال مازحاً
_أيوة أكده عايزك لما تهربى منى تهربى فى حضنىلم تستطيع البقاء أكثر من ذلك فأسرعت بالابتعاد عنه والخروج من الغرفه لكن صوته منعها قائلاً: فكرتى فاللى قولته ؟ أنا لحد دلوقت مستنى ردكرفعت راسها
بصعوبه كى تجيبه بخجل: بكرة أن شاء الله هتعرف ردىوانهت كلامها واسرعت بالخروج لتترك قاسم فى سعاده لم يشعر بها من قبلأخرج هاتفه ليتصل على أحد ما فيرد قائلاً: الحاچه اللى جولت عليها تكون عندى بكرة بالكتيرأنهى كلامه واغلق الهاتفخرج من غرفته فيجد الخادمه تخبره أن هناك أمرأه تريد رؤيتهرد قاسم بدهشه: مين دى؟ ردت صباح: مخبراش يابيه _طيب دخليها ، هى الحاجه فين؟ _راحت عند فهد بيه
_طيب اعملى القهوة ودخليها المكتبدلف قاسم مكتبه ليجد من تنظره هى سلمى ابنة حسن المنشاوى فقال بضيق: هو انتى؟ خير؟ نظرت إليه سلمى لتقول بخبث: خير! دا بدل ماترحب بيا، مكنش العشم ياابن الرفاعىبس أنا جيالك فى مصلحهوعلى الطرف الآخر رن هاتف حنين لتنظر إليه فتجد رقم غير مدون فردت عليه
لتتفاجئ بصوت بدفهد يقول: أهلاً يامرات أخوىهمت حنين بغلق الهاتف لكنه منعها قائلاً: استنى قبل ماتقفلى هما كلمتين لو عايزه تعرفى حقيقته انزلى دلوقت واسمعى بنفسك حقيقته وعلاقته بسلمى أخت مرادصاحت به حنين: انت كداب _براحتك، الحقيقه ادامك عايزه تعرفيها انزلى مش هتخسرى حاچهأغلقت حنين الهاتف وهى تشعر بأن هناك شئ يدفعها للذهاب إلي مكتبه حتى مرت صباح من أمامها
فسألتها عنه لتجيبها: فى واحده سألت عليه وانا دخلتها المكتبانخفق قلب حنين خوفاً من القادم واسرعت بالذهاب إلى مكتبه وتفتح الباب قليلاً حتى تستمع إليهم فسمعت حنين سلمى وهى تقول _للأسف أنا عرفت الحقيقه وعرفت انك غشتنا كلنا وان الأرض دى أبوك اللى سرقها منناصاح بها قاسم _مين اللى جالك الكلام الفارغ ده ؟ نظرت سلمى لفتحت الباب وقالت بخبث
_مش مهم عرفت منين لأن دى حاجه مش جديده عليكم بس اللى صدمنى بصحيح قتلك لسالم الله يرحمه ومحاولتك انك تكفر عن ذنبك ده بانك تتزوج مرتهاتسعت عينيه ذهولاً من معرفتها بهذا الأمر وصاح بها غاضباً _عرفتى منين الموضوع ده ؟
توقف قلب حنين عن النبض وشعرت بأن الأرض تميل بهاقتل سالم لم يكن حادثاًبل كان مدبراً ، ومن قتله ذلك الذى تزوج بها بحجة حمايتها وكان بين ذراعيه منذ قليلأسرعت بالذهاب إلى غرفتها وجذبت حقائبها لتضع بها ملابسهم ووضعتها خلف البابثم نادت على صباح وسمحت لها بالانصرافوتوجهت إلى غرفته لتخرج سلاحه وتقف تنتظر عودتهلم تنتظر كثيراً ووجدته يدلف غرفته متفاجئ بوجودها فقال: أنا أسف انى أخرت عليكى….قاطعته
حنين قائله بجمود: مين اللي كان معاك تحت فى المكتب؟ تفاجئ قاسم بسؤالها فرد قائلاً بارتباك: لا متشغليش بالك مفيش حد المهم جهزتى العشاأومأت حنين قائله: أكيدرفعت سلاحه فى وجهه وهى تسأله: قتلته ليه ؟ اتسعت عين قاسم بذهول من قولها وحاول تهدئتها قائلاً _حنين أهدى ايه الكلام اللى بتجوليه دهصرخت بأعلى صوتها قائله: بسألك قتلته ليه؟ حرمتنى وحرمت ابنه منه ليه؟ قال قاسم برجاء: حنين أرجوكى أهدى وأنا هحكيلك اللى حصل بالظبطهزت
حنين رأسها بإصرار وقالت : خلاص مبقاش فيه كلام تانى يتقال
وتار جوزى أنا هخده بإيدى: حنين….وقبل أن يتم كلمته أغمضت عينيها وأطلقت الرصاصه لتستقر فى صدره ويسقط أرضاً على ركبتيه لتفتح عينيها على رؤيته بتلك الحالةوتجهش بالبكاءفتلقى السلاح من يدها وتسرع بالخروج من الغرفة عائده الى غرفتها لتحمل حقائبها وتنزل بها إلى السيارة لوضعها بها ثم تعود لأخذ الاطفال أمجد ومالك أمانة زهره وهربت بهم من ذلك المكان الموحش######## حياته يتساءل اهو ميسر أو مخير؟
كما تتلاعب بابطالنا الذين نشاءوا فى ظروف قاسيه وفرضت عليهم حرمان يتمص رحيقهم فتذبل أوراقهم وتتساقط كأوراق الخريفلكن منهم من قاوم بحقدٍ اسود على حساب ممن هو من دمهلكن عندما يكبر ذلك الانتصار ينقلب عليه كشجرة بلا جذور كلما كبرت وتفرعت أغصانها كلما مالت ومالت حتى هوت على الأرض لنجد أنها بلا جذور تثبتها
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!