وقف ينظر إليها وقد اختفت نظراته الهائمه وتحل محلها نظرة يملأها الغضب عندما تذكر خطفها لابنه وهروبها به قبل أن تسمع اعترافه. جعل تنفسه يسرع حتى كاد أن يخرج حمماً من شدة غضبه وسخطه عليها، فيقول بصوت حاد: _هنفضل إكده كتير. نظرت إليه حنين بعيون عاتبة، ثم وضعت مالك في فراشه ونثرت الغطاء عليه، ووقفت أمامه لتقول: _عايزه اشوف باسم الأول واتكلم معاه عشان اقنعه. أومأ برأسه وأشار لها بالتقدم حتى وصلوا إلى مخزن قريب من منزله.
وأشار لها بالدخول فتجد أخيها مقيد في المقعد وهو يحاول التخلص منه. وعندما رآها قال بلهفه: _حنين فكينى بسرعة خلينا نهرب من هنا. اقتربت منه حنين والعبرات تذرف بغزارة من عينيها وقالت: _باسم امشى انت وسيبنى. عقد باسم حاجبيه مندهشاً من قولها: _انتى بتقولى ايه؟ يعنى ايه امشى واسيبك مع واحد زى ده. أغمضت عينيها التي احمرت من شدة البكاء وقالت برجاء: _باسم أرجوك اسمعنى كويس ونفذ اللى هقولك عليه.
_أنا لازم افضل هنا واهاوده لحد ما ييجى معاد السفر. _وبعدها هاخد الولاد واهرب بيهم بأى طريقه ونسافر معاك. _مفيش حل تانى غير كده. زجرها باسم قائلاً: _انتى اتجننتى، أنا مستحيل اسيبك معاه. ردت حنين بقلة حيله: _للأسف مفيش حل تانى. رد بإصرار: _فى إننا نبلغ الشرطه. _مفيش دليل واحد نقدمه، ولو لقينا التار هينعاد من تانى ويطول ابنى. _لازم غصب عنى اسكت واتحمل لحد معاد السفر. _واطمن أن أعرف ادافع عن نفسى كويس اوى. رد باسم بغضب:
_دا انسان همجى وممكن لو عرف يعمل فيكى حاجه. _لأ متخفش عليا. _المهم انت لازم تخلص الورق باسرع وقت. _طيب ومالك هيسافر معانا ازاى؟ تذكرت حنين أمره وأنها لن تستطيع السفر به، لكن ستعمل جاهدة على أن تأخذه بأي طريقة ممكنة ولن تتركه بين يديهم. _لازم يسافر معانا بأى طريقه. _مقدرش اسيبه معاهم. قامت بفك قيوده وهي تحاول الثبات أمامه حتى يتركها ويغادر. ******
وقفت أمام المنزل تنظر إلى اخيها وهو يغادر رغماً عنه وينظر لها في مرآة السيارة حتى اختفت تماماً، فأقسم أن يعود إليها وينقذها من براثينه. نظرت إلى قاسم الذي وقف ينظر إلى المشهد باستهزاء واضح لها. فقامت بتركه ودلفت إلى المنزل لا تقوى على الجدال ولا التحدث معه. فصعدت إلى غرفة الأطفال وهي تشعر بإرهاق شديد جعلها ترتمي على الفراش بجوار مالك.
تدعو من داخلها أن يكون ما هي به الآن ليس سوى كابوس مزعج وسينتهي بمجرد استيقاظها صباحاً. وقبل أن تغمض عينيها وجدت من يقتحم الغرفة، الشرار يتطاير من عينيه وأشار لها بالمجيء خلفهم. مما جعلها تنهد بصبر نافذ وأطاعته حتى لا يشعر الأولاد بشيء. فوجدته دالفاً غرفتها القديمة التي كانت تقطنها من قبل. وقالت: _نعم. تقدم منها وعيناه تقدح شرراً وقال بصوت حاول جعله هادئاً: _أولاً أنا جولتلك جبل سابج أن وجودك بعد أكده هيكون فى فرشتى.
_ثانياً تبعدى شوى عن العيال وتعوديهم أنهم يناموا لوحدهم عشان لما تهربى من غيرهم يكونوا متعودين على غيابك وميأثرش عليهم. جذبها بغضب من ذراعها وأكمل: _أما ثالثاً اللى بيلعب من ورا ضهرى بيكون عقابه شديد جوى وانتى بتلعبى فياريت متكمليش لعبك عشان ميطلكيش غضبى، وأنا غضبى واعر جوى. رمشت بعينيها مرات متتالية وهي مصدومة من حديثه. إذاً فقد سمعها وهي تتحدث مع أخيها. انتفضت في وقفتها عندما قال بصوت جهوري:
_لساتك مصره تهربى بولدى وتحرمينى منيه؟ ليه يابنت الناس، ليه بتزودى عقابى ليكى؟ تلعثمت حنين قائلة: _أنا… صرخ بها بصوت هادر وهو يجذبها من ذراعها يقربها من صدره: _اخرسى متتكلميش مش عايز اسمع صوتك واحمدى ربنا انى سايبك عايشه لحد دلوجت، ابنك بس هو اللى شفعلك عندى لولاه كنت خلصت عليكى. هزت حنين رأسها بحيرة من تناقض كلماته. كيف يخبرها بأنه تركها لأجل ولدها وهو من قتل والده.
_ولما انت سيبتنى عشان خاطر أمجد ليه عملت كده فى أبوه؟ _ليه مقولتش دا ليه طفل محتاج لوجودها؟ تزلزلت نظراته لكنه يحاول الثبات وقال: _الموضوع ده انتهى ملوش عازه نفتحه من تانى. صاحت به حنين بروح معذبة: _لأ ليه؟ زى ما جاى تهاجمنى انى حرمتك من ابنك انت كمان حرمتنى من جوزى وحرمت ابنه منه. تصلبت عضلات فكه من شدة صعوبة تحكمه في غضبه الذي نتج عن ذكرها لرجل آخر حتى لو كان زوجها. وأردفت: _قتلتوه ليه؟
_كان بعيد عنكم وعن شركم، روحتوا وراه ليه، انتوا مش بشر مستحيل تكونوا بشر وعندكم قلب زينا. _ومش هسكت ولازم ابعد ولادى عنكم عن شركم بأى طريقه حتى لو وصلت انى أكررها تانى، مالك امانه من زهره الله يرحمها ومستحيل اسيبوا ليكم مستحيل. هز قاسم رأسه في وجوم وقال: _يعنى مصره على أكده؟ هزت رأسها بتأكيد ليردف هو قائلاً: _يبقى انتى اللى جيبتيه لنفسك. أدار لها ظهره وهو يكمل: _مفيش خروج من البيت نهائى حتى لو فى الجنينة.
_غلطه أكده ولا أكده هسجنك جوى الاوضه دى ومفيش خروج منها حتى همنعك تشوفى ولادك. كره، بغض، اشمئزاز. هذا ما تشعر به تجاهه، تعاتب نفسها على شعورها الذي ما زال يعاني من بقايا الحب الذي احتل قلبها واستوطن به. أما هو فقد أولاها ظهره حتى لا يضعف أمامها. رغم ما فعلته به وكان بدافع الصدمة من حقيقة مرة أتعبته هو قبلها. لكن ماذا يفعل في عادات وتقاليد نشأوا عليها تجبرهم على فعل أشياء كثيرة لا رغبة لهم بها. ما كان لها أن تعود.
وما كان له أن يراها. وما كان لزهره أيضاً أن تطلب منه زواجه منها. هذا عقابه وعليه التحمل. توجه إلى الخزانة ليخرج ملابسه واتجه إلى المرحاض وهو يقول: _أنا داخل الحمام تقدرى تغيرى براحتك. اغتاظت منه وقالت بغضب: _ومين قالك انك هتبات معايا في الاوضه. ضغط قاسم على أسنانه حتى كاد أن يدميها والتفت إليها قائلاً: _بلاش حسابك يتجل معايا واغزى الشيطان عشان الليله دي تعدي بخير. ردت حنين بعناد: _ايه هتضربنى؟
ألقى قاسم الملابس من يده لتسقط على المقعد واقترب منها قائلاً بغضب: _مش أنا اللى أمد يدي على حرمة، لأني أكبر من أكده بكتير. رفع إصبعه في وجهها ليردف بتحذير: _بس ليا طرق تانية للعقاب بلاش تخلينى ألجأله. ألا تنكر حنين شعور الخوف الذي هز داخلها رغم تظاهرها بالقوة. وخاصةً عندما أخذ ملابسه وتوجه إلى المرحاض ثاقباً بابه بحدة افزعتها. فأرتتمت على المقعد تلعن حظها العاثر الذي أوقعها في شباكهم منذ تعرفها بسالم حتى يومها هذا.
****** وقفت في شرفتها وهي تنتفض بخوف. من تلك المكالمة التي تلقتها منه يخبرها بعودة حنين إلى قاسم. فقالت بخوف: _يعني ايه رجعت؟ أنا أصلاً من وقت ما خرج جاسم من المستشفى وأنا عايشة في رعب. رد عليها من الطرف الآخر: _محدش كان يتخيل أنها تعمل أكده. _شكلها واعرة جوي ومش هينة. _طيب والحل دلوقتي؟ ترد عليها فهد بخبث: _الحل هييجي في وقته بس نصبر شوية.
أغلقت سلمى الهاتف وهي لتجلس في فراشها تضم ساقيها إلى صدرها وقد تمكن منها الخوف منذ خروج قاسم من المشفى. فالتزمت غرفتها ورفضت الذهاب إلى جامعتها حتى لا يستطيع العثور عليها. انتفضت في جلستها عندما طرق الباب ودلفت والدتها التي أصبح الشك يتلاعب بها من ناحيتها. فقالت بحده: _هتفضلي حابسة نفسك أكده كتير؟ ازدرأت ريقها بخوف وقالت: _ماني جولتلك اني تعبانة شوية. اقتربت منها أم مراد وهي تقول بشك:
_بس تعبك طول جوي وجولتلك التعبان يروح للدكتور وانتي اللي رفضتي. ردت سلمى بارتباك: _لا… لا مش مستاهلة وأنا يومين كده وهرجع الجامعة إن شاء الله. أومأت لها بعدم اقتناع وقالت: _هنشوف. ******** خرج قاسم من المرحاض فوجدها تجلس على الأريكة تشيح بوجهها عنه. توجه إلى الفراش ليرقد عليه وهو يأمرها قائلاً: _اطفى النور ويالا عشان تنامي. لم ترد عليه وظلت على وضعها فقال بحده: _مش بحب أكرر كلامي اطفى النور ويالا نامي.
أغلقت حنين الإضاءة على مضض ثم أخذت وسادة من الفراش وتوجهت إلى الأريكة لتنام عليها. لم يريد الضغط عليها أكثر من ذلك حتى لا تعند أمامه. انتظر حتى تأكد من نومها واشعل الإضاءة الخافتة بجواره كي يستطيع النظر إليها. ما زالت كما هي ما أن تضع رأسها على الوسادة حتى تغرق في ظلامها. عاد لذكرياته معها وتمنى أن يعود به الزمن للوراء وتعرف عليها قبل سالم. لكن ما يفعل في أقدار تحركنا بأيديها كما تشاء.
تشنجت ملامحه عندما تذكر وقوفها أمامه وهي ترفع السلاح في وجهه. لم يكن وقتها يخشى على نفسه مقدار خوفه عليها من حملها لسلاح لا تجيد استخدامه. ابتسم باستهزاء من مشاعره وقتها. كم كان أحمق حينها. لكن لم يفت الأوان الآن وسيلقنها درساً لن تنساه على وقوفها أمامه وخطف ابنه. أغلق عينيه يناشد النوم الذي هرب منه منذ أن تركته، والآن يهرب منه لوجودها معه. نهض من فراشه واتجه إلى النافذة حيث وقف ينظر إلى حديقة منزلهم.
تذكر يوم الحادث. فلاش باك. سقط السلاح من يدها فور سقوطه هو على ركبتيه والدماء تنزف من صدره بغزارة. نظر إلى عينيها التي اتسعت ذهولاً مما فعلتها. رغم لمعة الانتصار التي ظهرت فيها إلا أنها انصدمت من فعلتها. شعر أنها أسرعت بالخروج كي لا تضعف أمامه. وبدأ هو يشعر بثقل أنفاسه فتحامل على نفسه واستطاع بصعوبة بالغة الوصول إلى السلاح واخفاه أسفل الفراش كي لا يكون دليلاً على فعلتها. وبعد ذلك استسلم لمصيره وأغمض عينيه.
لم يتذكر شيئاً سوى مقتطفات باهتة بصوت عمران الذي أسرع إليه فور رؤيته ملقى على الأرضية الصلبة غارقاً بدماءه فيسرع بوضع يده على الجرح ويطلب منهم الاتصال بسيارة الإسعاف. بعد محاولات كثيرة لإنعاش القلب عاد للحياة ينبض من جديد. لكنه كمن عاد لكنه رافضاً للحياة. أصوات كأنها آتية من بعيد تقول إنها غيبوبة مؤقتة وأخرى تقول غيبوبة تامة وأخرى تقول بثقة أنها غيبوبة عادية. ومنذ ذلك الحين ولم يفتحها إلا بعد مرور فترة قليلة.
عاد عندما أدرك أن له طفلاً صغيراً عليه الاعتناء به. طفلاً ينتظر عودته ظناً منه أنه بين يدي عمه وزوجته يصنعون منه فهداً آخر كما صنعه هو من قبل لولا زهرة التي أعادت إليه إنسانيته وأخذت بيده إلى طريق الصلاح. ود أن يلحقها لكن رؤيتها وهي تبتسم له وتطلب منه بصوتها الحاني أن يعود فمكانه ليس هنا إنما بجوار من أحب. _زهره.
كلمة منه جعلت الجميع يسرع إليها وأصوات بعيدة تطلب منه إشارة من يده، لكنه لم يهتم لهم بل ظل على حاله وصورتها تظهر كوميض خافت في خياله وقد زحف الغضب لقلبه متوعداً لها لكن عليه أن يسترد صحته أولاً ويقرر بعدها ما يود فعله معها. انتظر ذهابهم ثم قام نازعاً تلك الأسلاك منه ونهض من الفراش. لكنه توقف عندما شعر بنغصة حادة في صدره وعاد تنفسه يضيق حتى شعر بأن روحه تفارقه.
لم يتراجع بل تحامل على نفسه واستند بيديه على الجدار حتى وصل إلى خزانة الغرفة ليحالفه الحظ ويجد ملابس له داخلها. قام بارتدائها وخرج من الغرفة فيجد أحد رجاله يقف أمام الغرفة فأسرع إليه بسعادة: _جاسم بيه الحمد لله على السلامة. حاول قاسم التحدث لكنه شعر بصعوبة في النطق: _رو… روحني… على البيت. شعر الرجل بالخوف عليه عندما رأى حالته وقال: _بس مينفعش تخرج من غير ما الدكتور يقول. صاح به قاسم بصوت أخرج به كل طاقته:
_جولتلك روحى دلوقت. أومأ له الرجل بقلق ومد يده ليسانده لكنه رفض إظهار نفسه ضعيفاً وسار بجواره وهو يحاول الثبات وعدم تعثر قدمه التي تيبست أثناء سيره. تفاجئ بخروج الممرضة المتابعة لحالته فوقفت أمامه تمنعه قائلة بحزم: _قاسم بيه مينفعش اللي انت بتعمله ده لازم ترجع لغرفتك فوراً.
أزاحها قاسم من أمامه وواصل طريقه لكنها أسرعت تنادي على الأمن ليسرعوا إليه يمنعوه ولم يكن لديه القوة لمنعهم فاستسلم لهم عندما شعر بتنفسه يضيق أكثر وأكثر. بعد تحسن حالته طلبت الشرطة استجوابه. فسمح لهم الطبيب ودلفوا إلى الغرفة ويبدؤا استجوابه. وعندما سئل عن الفاعل رفض اخبارهم عنها وأخبرهم بأنه أحد اللصوص. ولن يجعل عقابها بيد أحد غيره بل سيكون بيده هو وستبقى تحت رحمته ولن ينجيها أحد منه.
ليس لمحاولة قتله فقط إنما لخطف ابنه أيضاً وسيكون العقاب الأشد من تحملها. ظل قاسم ينهي معرفته بالقاتل حتى يأس الضابط من معرفة الجاني وهو موقن أنه ينفي ذلك أما حفاظاً على أحد أو ينوي هو معاقبته. وأغلقت القضية ضد مجهول. بدأ قاسم بالبحث عنها حتى استطاع بعد معاناة إيجادها ومعرفة مكانه.
لكن هناك ما جعل الدماء تفور بعروقه والغضب يتآكله عندما أخبره عمران بأنها تسكن مع رجل وهو الطبيب الذي كان يتابع حالته أثناء بقاءه في المشفى. طلب منه أن يعرف صلتها به. ولم يمض يومان إلا وأخبره عمران بأنه أخيها. فيشعر بأن روحه قد عادت له فقرر خطف الولدين حتى تأتيه بقدميها وقد كان. باك. أخرج تنهيدة قوية وهو يتذكر رؤيتها وهي تقف أمامه كالقطة الشرسه تطالبه بأولادها. ابتسم بوعيد وهو يقول بصوت هادئ:
_نامي ياحنين والصباح رباح. ****** استيقظت على صوته الذي أصبح حاداً ولم يعد هادئاً منذ عودتها: _انتي ياهان. وانتفضت حنين من نومها الذي لم تهنئ به واسرعت بإحكام حجابها الذي سقط منها مما جعله ينظر إليها بسخرية ويميل عليها يجذبه من على رأسها وهو يقول بصوت آمر: _متنسيش اني زوجك يعني مينفعش تلبسيه قدامي. حاولت حنين جذب حجابها من يده وهي تقول بغضب: _لا طبعاً مش جوزي، ولا انت نسيت اتفاقنا من البداية.
رفع حاجبيه وهو يؤكد لها قائلاً: _لا طبعاً فاكرة زين، وفاكر بردك انك وافقتي وفيه دليل على كده. نظرت إليه بصدمة وقالت: _لا طبعاً منسيتش، منسيتش انك فرضت نفسك عليا وكنت بتتذل قدامي عشان اوافق. لم يستطع قاسم السيطرة على أعصابه أكثر من ذلك فاقترب منه جاذباً إياها من خصلاتها وهو يقول بغضب هادر: _مش أنا اللي أذل نفسي لحرمة أياً كانت حتى لو حياتي بين ايديها بس تعاملي معاكي كان بدافع بيشعر به أي رجل قدام مراته.
أزاحها بعنف حتى سقطت على الأريكة وأكمل: _وكويس إني أجلتها (ضغط على تلك الكلمة) لأني لو كنت قربت أكتر من كده كنت هشمئز آوي من نفسي. صاحت به حنين بروح معذبة: _ولما انت بتشمئز مني كده عايزني ليه؟ رد قاسم ببساطة: _لسه جايلك احتياجات سواء بقى بنت ليل أو واحدة من الشارع، انتي، مش هتفرق. أرادت حنين جرح كبريائه كما جرحها وقالت بغضب: _مستحيل أكون جارية لإنسان واطي وحقير زيك مستحيل.
قاطع صوتها تلك اليد التي امتدت لعنقها وإعادتها للخلف حتى لصقها بالحائط خلفها وهو يقول من بين أسنانه بشر مطلق: _اغلطي كمان عشان حسابك يتجل معايا وأعملها دلوقتي بس وقتها هخليكي تبوسي على يدي عشان أرحمك. نظرت إليه بتحدي ظاهر عكس ما بداخلها من خوف شديد وقالت باشمئزاز أرادت به إهدار كرامته: _أكيد طبعاً لأن الاشمئزاز اللي هحس بيه وأنا معاك هيخليني أعمل أكتر من كده عشان أخلص منها.
زادت وتيرة تنفسه حتى عينيه أصبحت كجمرتين من نار وهمَّ…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!