كنتي فين؟ انتفضت حنين في وقفتها عندما سمعت صوته، التفتت إليه لترى وجهه، برغم هدوئه إلا أنه يحمل تعبيراً قاتلاً. حاولت النطق فإذا صوتها مختنق، حتى شعرت بأن الكلمات انحشرت في حلقها لفرط الخوف. ازدردت ريقها بصعوبة، وقد شعرت بأن الأرض تميل بها عندما لاحظت نظرته القاتمة التي أفزعتها أكثر مما أفزعها ملامحه القاتلة. عاد يقول بخشونة: _جولتلك كنتي فين؟ عادت ترتجف، ولكنها جاهدت ليظل صوتها ثابتاً وقالت:
_أنا.. أنا كنت في الجنينة تحت. نهض قاسم من مقعده مقترباً منها كفهد يقترب من فريسته، ناظراً إلى ملابسها التي لا تنتمي إلى ملابس المنزل، مما جعلها تشعر بالدوار من شدة خوفها. وقال بهدوء قاتل: _مش هعيد سؤالي تاني، كنتي فين؟ أغمضت عينيها عندما وجدته ينظر داخلهما وعينيه كجمرتين نار، فقالت بخوف: _خرجت أتمشى شوية؟ رفع حاجبيه متسائلاً: _لوحدك؟ ومن غير إذني؟
شعرت بانقباضة حادة في جوفها، مما جعلها تضع يدها على بطنها بألم. لم يهتم له من شدة الغضب الذي سيطر عليه، وقالت: _أنا…. كلمتك وقولتلي أنك هتأخر…. ولما زهقت قولت أتمشى شوية لحد ما أرجع. لم تعتاد الكذب يوماً، لهذا لم تتقنه هذه المرة، وظهر واضحاً في عينيها. فلم يستطع التحكم في أعصابه أكثر من ذلك، فصاح بها وهو يهزها بغير رحمة قائلاً:
_احمدي ربنا إنك حامل عشان لولا اللي في بطنك ده كان زماني بتصرف معاكي تصرف أنا نفسي هندم عليه، واعملي حسابك مفيش خروج بره البيت من بعد النهاردة. هذه هي حقيقته، مهما تدارت خلف هدوئه إلا أنها مع أبسط الأمور تظهر واضحة دون إرادته. أزاحها من أمامه حتى كادت أن تسقط، إلا أنها تشبثت بالمقعد. وخرج هو ثاقباً الباب خلفه بحده متجهاً إلى الخارج لينادي عمران. _عمران! أسرع إليه عمران ليقف أمامه قائلاً: _تحت أمرك يا قاسم بيه.
_الهانم كانت فين؟ تهرب بعينيه منه وقال: _مشيت وراها زي ما قولتلي لحد ما دخلت الوحدة الصحية وسألت على الدكتورة بس ملجتهاش وعادت تاني. رفع قاسم إصبعه في وجهه قائلاً بتحذير: _انت خابر لو خبيت عليا حاجة هعمل فيك إيه؟ أومأ عمران قائلاً: _خابر يا بيه. قال قاسم من بين أسنانه: _طب روح دلوقت. انصرف عمران ليترك قاسم للغضب يتآكله، فهو يعلم عمران جيداً، لم يخالفه يوماً. لكنه شعر بأنه يخفي عليه شيئاً. ***
ظلت حنين تراسل ذلك الرقم، لكنه لم يجيبها. ازداد قلقها على أخيها، وأرادت أن تذهب إلى قاسم وتخبره بأنها علمت كل شيء، لكنها أيضاً لم تلتمس دليل كي تستطيع به مواجهته. دلف قاسم الغرفة ليجدها جالسة على المقعد تقلب في الهاتف. وعند رؤيته تركت الهاتف وأشاحت بوجهها بعيداً عنه. خلع عباءته وألقاها بغضب على المقعد، ثم توجه إلى الفراش مستلقياً عليه دون النطق بشيء.
أما هي فلم تستطع النوم بجواره بعد أن علمت بفعله، فظلت مكانها تنتظر أيضاً وصول رسالة من ذلك المجهول. وعندما سمعت صوت الهاتف، نظرت إليه بلهفة لتكتشف أنه لم يكن هاتفها، بل هاتف قاسم. فقامت بالذهاب إلى الطفلين للاطمئنان عليهم قبل أن تأوي إلى الفراش، تاركة الهاتف على المقعد. نظر قاسم في هاتفه ليتفاجأ بتلك الرسالة:
"قاسم بيه، أنا مقدرتش أشوف خيانتك من أقرب الناس إليك واقف أتفرج. وقولت أنبهك، مراتك بتعشق فهد أخوك وكانت رايحة تقابله عند الوحدة الصحية في النجع عشان ياخدها ويروحوا المكان اللي بيتجابلوا فيه، بس لما لقت عمران بيراقبها خافت ورجعت. قلب في تليفونها هتلاقي الرسايل اللي بعتها بتتحذف بعدها عشان ماتعرفش حاجة. ولو مش مصدقني استنى مني رسالة أثبتلك فيه كلامي."
لم يصدق قاسم تلك الكلمات التي تخبره بخيانته. مستحيل، متأكد أن هذه مكيدة للإيقاع بينهم، فهو يعلم جيداً أن فهد يريد ذلك وبشدة. لكن الفضول جعله يبحث عن هاتفها كي يتأكد بنفسه، فوجده ملقى على المقعد. فقام بأخذه والبحث عن الرسائل، فوجد رقم فهد أخيه وكل الرسائل محذوفة. هل هي إحدى ألاعيب فهد؟ أم هناك شيئاً بينهما؟ نفض ذلك الهاجس من رأسه، فهي لم تكن موضع شك يوماً. لكن ما سر تلك الرسائل التي تتلقاها منه؟ ولماذا تقوم بحذفها؟
تساءل، هل يبتزها؟ هل يهددها بشيء؟ حتى ولو كان، لماذا أخفت عليه؟ وهي تعلم جيداً بأنه يغضب إذا أخفت عليه شيئاً. فقام بركل الطاولة بما عليها، يحاول إخماد نيران الغيرة التي تتآكله، لكن هيهات. عادت حنين لتجد الطاولة بكل ما عليها على الأرض، مما جعلها تنظر إليه باحتدام. ويشيح بوجهه بعيداً عنها. فقامت بإعادة الطاولة وما عليها، ثم استلقت على الأريكة تناشد النوم الذي جفاها.
ها قد وصلتها رسالة أخرى جعلتها ترتبك، وذهبت إلى المرحاض كي تستطيع قراءتها بعيداً عنه. مما جعله يضع يده على قلبه عندما شعر بخنجر حاد يخترقه. لما ذلك؟ كيف سولت لها نفسها أن تخونه بعد أن أذاقها الشهد بعشقه؟ لقد كان دائماً عاشقاً، حصناً أماناً لها ولابنه. ماذا فعل حتى يستحق منها تلك الخيانة؟
حاول بصعوبة الثبات والحفاظ على ما تبقى له من كبرياء رجل أهدرت محبوبته كرامته ورجولته. يريد أن يواجهها بتلك الرسالة، لكن كبرياءه يقف حائلاً بينهما، ويمنعه من ذلك. كما أن عليه التأكد أكثر حتى يستطيع أن يثأر لكرامته من الاثنين. قبل فعل أي شيء، عليه النزول لعمران كي يتأكد منه، فقد لاحظ عليه الكذب لأول مرة، لكنه لم يشك به لذلك.
نظر إلى المرحاض بغضب قبل أن يخرج من الغرفة متجهاً إلى الخارج حيث مبيت عمران. وما أن رآه حتى جذبه من تلابيبه وصاح به قائلاً: _كدبك عليا هيكون عقابه بعدين، بس اللي عايز أعرفه دلوقتي هو الحقيقة. مراتى كانت عند الوحدة بتعمل إيه؟ أخفض عمران عينيه ولم يستطع الرد. عاد قاسم يسأله وهو يهزه بعنف شديد: _جولتلك مراتى كانت فين ومع مين؟ لم يستطع عمران البقاء صامتاً عندما لاحظ اتهامه، فقال: _حاشا لله، أقسم لك أنها كانت لوحدها.
أخفض عينيه وتابع: _وقفت شوية كأنها منتظرة حد، وبعدها مشيت. لكمه قاسم بغضب كادت أن تطيحه أرضاً، وصاح به: _وليه خبيت عليا؟ تماسك عمران مراعياً غضبه وقال: _لأن الست هانم متستاهلش إننا نشك فيها يا جاسم بيه. أغمض قاسم عينيه بألم، ثم أزاح عمران من أمامه وقد تحولت ملامحه إلى ألم وانكسار، وقال: _مشكك؟ كيف؟ وكل حاجة قدامي بتشككني أكتر. وضع عمران يده على كتف قاسم وقال بإيحاء:
_خايف تكون مكيدة وتجوا فيها انتوا الاتنين ويكون الندم رفيقكم. قال قاسم بقلب ممزق: _نار الندم ولا نار الخيانة. هز عمران رأسه وقال: _غيرك قال كده وعرف إن نار الندم أصعب وأشد من نار الخيانة. بلاش تدوق المر اللي شربته أنا، لأنك مش هتقدر تتحمله. زفر قاسم بغضب، وأراد أن يفتك بكل شيء حوله، لكنه أراد أن يكون ثابتاً حتى يستطيع تحمل القادم.
بات قاسم ليلته عند عمران، ولم تأب هي لذلك، فقد أخذ باسم كل تركيزها، فأصبحت لا تفكر بعقل ولا بحكمة. وفي اليوم التالي عاد قاسم إلى الغرفة كي يبدل ملابسه ويذهب إلى أرضه، فوجدها داخل المرحاض. تقدم من الخزانة كي يخرج ملابسه، فتفاجأ بهاتفها يعلن عن رسالة. نظر ناحية المرحاض يتأكد من وجودها، ثم أمسك الهاتف لينظر على الرسالة من الإشعارات الخارجية:
"أنا أسف إني معرفتش أقابلك امبارح، بس تقريباً قاسم شك فينا وبعت وراكي عمران. بس هعوضهالك الليلة دي الساعة تسعة، استنى مني رسالة عشان نحدد المكان." الآن أصبح الشك يقيناً، لكن سينتظر حتى يرى الخيانة بعينه، وعندها السلاح الذي أطلقته عليه سيكون تلك المرة لقلبها هي. ترك الهاتف من يده وأخذ ملابسه كي يبدلها في غرفة أخرى قبل خروجها.
خرجت حنين من المرحاض وتوجهت إلى هاتفه لتشعر براحة عند رؤيتها لتلك الرسالة، ثم قامت بحذفها وانتظرت الرسالة الأخرى. أما قاسم فقد قام بإخراج سلاحه من الخزانة الموجودة في غرفة زهرة وقام بتجهيزه، ثم وضعه في جيبه وخرج من المنزل دون أن يراه أحد. حل المساء على الجميع، وكل ينتظر مواجهة الآخر، ليعود قاسم في المساء حتى يتعقبها فور وصول الرسالة إليها.
تناول العشاء معهم كي لا تشك بشيء، ونظر إليها وهي تطعم مالك بكل حنان، فأندهش كيف لذلك القلب أن يكون مخادعاً لتلك الدرجة؟ كيف استطاعت بسهولة إسقاط قلبه الذي ظل ملتزماً بثبات أمام الكثير دون أن ينجذب لأحد. لما كتب عليه مرار الفراق ممن أحب؟
والدته التي لم يراها، وبعدها والده، وزهرة التي كانت مثل نسمة هادئة مرت في حياته، تلك فقد خرجت من حياته برياح عصفت بكيانه وهدمت تلك القصور التي ظنها لن تنهدم أبداً. ليتفاجأ بعدها بأنها قصور من الرمال السوداء التي سقطت في مهب الريح فملأت قلبه بغبارها الأسود.
نظر إلى ابنه الذي ترك مقعده ليجلس في حضنها طالباً النوم بين ذراعيها، مما جعله يلقي المعلقة من يده ويهم بالنهوض متجهاً إلى غرفته. ماذا سيفعل مع ابنه الذي سيحرم من أمه مرتين؟ وأمجد الذي ليس له سواها وابنه الذي يسكن أحشاءها. ابنه؟ ربما ليس ابنه، ربما يكون ابن فهد.
تدفقت غضبه عند ذكر تلك الكلمة، وبدون إرادة منه أخرج السلاح من جيبه وأراد أن يفرغه في رأسه كي يرتاح من ذلك العذاب. لكن موته سيسعدهم جميعاً ولن يكون فداءاً لغدرهم مهما كان. وسيكون عقابه لهم أشد من الموت. ***
ظلت حنين تتظاهر بالنوم منتظرة وصول الرسالة التي سيحدد بها ذلك المجهول المكان، حتى وصلتها الرسالة في الساعة الثانية عشر وأخبرها بالمكان الذي يسجن به أخيها. فالتفتت ناحية قاسم الذي تظاهر أيضاً بالنوم، وعندما تأكدت من نومه تسللت من جواره وأبدلت ملابسها التي وضعتها مسبقاً في غرفة أخرى، ثم تسللت خارجة من المنزل وهي تتلفت حولها خوفاً من أن يراها أحد وهي ذاهبة إلى أخيها كما أخبرها.
وظلت تسير حتى وصلت إلى ذلك العنوان المدون لها، وبالفعل وجدت سيارة أخيها بجوار المنزل، فتسرع بطرق الباب بخفوت حتى تفاجأت بفهد يفتح لها الباب ونظراته تحمل خبثاً ومكراً وهو يقول: _تعالي يا مرات أخوي اتفضلي. انصدمت حنين عند رؤيته وشعرت بأنها أخطأت في المجيء، لربما تكون إحدى ألاعيبه. لكنها رأت سيارة باسم، والرسائل التي وصلتها تحتوي أيضاً على صورة باسم وهو مقيد. فقالت بخوف: _انت اللي كنت بتبعتلي الرسائل؟
أومأ لها فهد قائلاً: _أكيد، وأنا كمان اللي أنقذته من إيد جاسم. وهو جوه دلوقت مستنيكي. دلفت حنين وهي تتلفت حولها بحثاً عنه، ثم أشار لها على إحدى الغرف التي دخلتها تواصل بحثها. وعندما لم تجده، التفتت إليه قائلة: _هو فين باسم؟ اتصلبت عندما سمعت صوت إغلاق الباب، فالتفتت إليه بخوف شديد حاولت إخفاءه حتى لا يشعر بضعفها، وقالت: _انت بتقفل الباب ليه؟ وفين باسم؟ عادت للخلف عندما وجدته يقترب منها كفهدٍ يقترب من فريسته
وهو يقول بصوت ملئ بالشهوة: _ومين ضحك عليكِ وجالك إنه هنا من أساسه؟ باسم أخوكِ زمانه سافر دلوقت، وجاسم أخوي خطفه صحيح بس عشان يعرفه الحقيقة، وبعدها سابه يمشي. ولأني بعشقك من زمان عملت الحيلة دي عشان أدوق الشهد معاكي. هزت حنين رأسها بعدم استيعاب وشعرت بحماقة فعلتها. فأسرعت بالهرب خلف الأريكة لتكون فاصلاً بينها وبينه، عندما وجدته يقترب منها، وقالت بشجاعة زائفة: _أوعى تقرب مني، لو قربت مني هصرخ وهلم الناس عليك.
صدحت ضحكته المستهزئة تدوي في المكان وقال: _هما فين الناس دول؟ انتي لو فضلتِ تصرخي لسنة قدام محدش هيحس بيكي. فاستهدي بالله كده عشان متتأذيش، وأنا أوعدك إني هكون حنين عليكي. تقدم منها، فتسرع حنين بالهرب منه وهي تقول بتهديد: _أنا حامل، ولو قربت مني قاسم هيقتلك. أرجوك سيبني قبل ما يحس بغيابي.
لم يهتم لتهديدها وأسرع بالوصول إليها، لكنها استطاعت الوصول إلى الباب ودلفت إحدى الغرف وأغلقت الباب خلفها بإحكام. وقبل أن تسرع بالهرب من النافذة، وجدته يقتحم الغرفة ويصل إليها قبل أن تهرب من النافذة.
ظلت تصرخ وتستغيث أن ينجدها أحد، لكن لا من مجيب. صرخت بخوف عندما نزع عنها حجابها جاذباً إياها من شعرها وألقاها بعنف على الفراش. حاولت النهوض والهرب منه، لكنه أمسك بها بإحكام وعقد بيده ذراعيها فوق رأسها، واليد الأخرى مزق بها ملابسها، وقد وضع يده على فمها يمنع صرخاتها.
لم تستطع التحرك بسبب حمل جسده عليها، فأخذت تعافر معه، لكن جسدها الضئيل لم يستطع مقاومته. حاولت إفلات يدها حتى تستطيع ردعه عنها، لكنه أحكم قبضته على رسغها وجعلها تئن بألم. شعرت بالخوف على جنينها عندما شعرت بألم يجتاح جوفها. انتفض فهد من فوقها عندما سمع ارتطام الباب بالحائط، وولوج قاسم أخيه الذي زمجر بشراسة وهو يرى أخيه ينهض من جوارها، وهي تلملم ياقة ملابسها تستر بها جسدها وتقول براحة ممزوجة بخوف: _قاسم…
وجه إليها قاسم نظرة جعلت الكلمات تقف في حلقها. ثم يقول لرجاله بصوت هادر: _خدوه وتاووا جتته بعيد عن هنا. أسرع رجال قاسم بأخذه وهو يحاول الفرار منهم ويقول برجاء: _بلاش يا قاسم أنا أخوك، هي اللي غوتني وجتني برجليها سامحني يا خوي. بكت بسعادة فور رؤيته وانقاذها من بين براثن ذلك الحقير، ولم تنتبه لكلماته، فأسرعت تتحامى به وهي تقول ببكاء: _قاسم سامحني إني خرجت من غير ما أقولك، بس والله هو قالي إن باسم أخويا عايز يشوفني و….
قاطعها بأن دفعها بعيداً عنه باشمئزاز قائلاً بغضب: _ابعدي عني. انصدمت حنين من فعلته وعلمت أنه قد وقع أيضاً في تلك المؤامرة، فقالت برجاء: _قاسم متظلمنيش أنا…. قاطعها قاسم بأن جذبها من شعرها وعينيه قد تحولتا إلى جذوتين من النار، وأخذ يهزها بغير رحمة وهو يصيح بها وصوته يهز المكان: _يا فاجرة يا… بتخونيني يا… حاولت حنين حماية بطنها من الضربات التي تتلقاها بعنف شديد وبدون رحمة، وقالت بألم:
_محصلش والله العظيم هو اللي ضحك عليا وفهمني إن باسم. أسكتها بصفعة أخرى أشد جعلتها تسقط على الفراش وقد شعرت بدوار من شدة عنفه عليها: _كدابة، أنا شايفك وانتي بتسحبي كيف التعابين من جنبي ورياحه ليه برجليك. ازدادت صفعاته حدة وهو يردف بغضب جحيمي: _لييييه؟ قصرت معاكي في إيه يا فاجرة؟ بجيت تخوني جاسم الرفاعي بعد اللي عمله معاكي؟ ازدادت حدة بكائها ولم تعد تتحمل تلك الضربات الموجعة، وقالت برجاء:
_أرجوك يا قاسم صدقني أنا معملتش كده. جذبها من خصلاتها وهو لا يطيق النظر إليها وقال: _ما تنطقيش اسمي تاني على لسانك الـ… ده. جذبها أكثر كي تنهض معه، فحاولت التملص منه وهي فتصيح به بانهيار شديد عندما سقطت على بطنها: _أرجوك يا قاسم متظلمنيش واسمعني. ابنك هيموت. تمال عليها يجذبها من ملابسها ليقرب وجهها منه وعينيه تحولت إلى جمرتين من النار وهو يقول بسخط: _ابن مين فينا؟ ابني ولا ابنه؟ ردت حنين ببكاء يهشم القلوب:
_ابنك، أقسم لك بالله ابنك. أسكتها بصوته الذي هز الجدران: _ما تنطقيش اسم ربنا على لسانك الـ… صاحت به ماكده: _ابنك انت صدقني أنا بريئة. جذبها من ملابسها حتى تقف على قدميها، وأطاح بها أمامه حتى كادت أن تتعثر، حتى وصل بها إلى السيارة وقام بفتح بابها وألقاها به بعنف شديد، فتضع يدها على بطنها بخوف شديد، وخاصة عندما سمعته يقول بأمر: _دفنته ولا لسه؟ _…… _خلاص خليهم اتنين.
رمشت بعينيها تحاول استيعاب ما يقوله وما حدث لها، قبل أن تغلق عينيها وتستسلم للظلام. *** بعد مرور شهر ونصف على الحادث، خرج من غرفته وهو ينادي بصوت جهوري: _صباح! أنهى كلمته ليجد صباح أمامه ترتعد خوفاً وقالت: _نعم يا سي جاسم بيه. قال آمراً وهو ينزل الدرج: _جهزي الولاد عشان يزوروا جابر أمهم. خمس دقايق ويكونوا جاهزين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!