الفصل 28 | من 33 فصل

رواية لا تلتمس مني حبا الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم رانيا الخولي

المشاهدات
17
كلمة
3,711
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

بعد مرور شهر ونصف على الحادث، خرج من غرفته وهو ينادي بصوت جهوري: _صباح. أنهى كلمته ليجد صباح أمامه ترتعد خوفاً، وقالت: _نعم يا سي جاسم بيه. قال أمراً وهو ينزل الدرج: _جهزي الولاد عشان يزوروا جبر أمهم. _خمس دقايق ويكونوا جاهزين. أسرعت صباح إلى غرفتهم وهي تقول بخوف: _حاضر يا بيه. دلفت غرفة الأولاد وهي ترتعد خوفاً منه، فقد أصبح شديد الغضب صارماً لا يتهاون مع أحد.

فقامت بإيقاظ الأولاد وأبدلت لهم ملابسهم، ثم أسرعت بالنزول إليه. فوجدته جالساً على طاولة الطعام ينتظر مجيئهم، وفور رؤيتهم أمرهم بتناول إفطارهم. فجلست صباح بجوار مالك لتطعمه كما اعتادت منذ رحيلها. وبعد الانتهاء، قام بأخذهم إلى قبرها ووقف أمامه بوجه مبهم لا يعبر عن شيء. عاد إلى المنزل فيجد مراد بانتظاره في وجوم. فعلم سبب مجيئه، فأمر الولدين أن يذهبوا للداخل، ثم اقترب من مراد قائلاً ببرود قاتل:

_خير، جاي ليه يا ابن المنشاوي؟ اقترب مراد منه أكثر وهو يقول بحده: _جاي آخد ولادنا. ضحك قاسم باستهزاء وأولاه ظهره قائلاً: _أمه قبل ما ترحل، تركته أمانة عندي ومضت على تنازل عنهم، يعني قانوناً ملكش ولاد عندي. _يا جاسم. قالها مراد بصوت هادر وهو يمسكه من تلابيبه وقال بغضب: _الورقة دي تبلها وتشرب ميتها، إنما ابن أخوي هاخده غصب عنيك، أما بالنسبة لأمه فأنا مش مصدق كلمة واحدة من اللي قلتها، فأنا وراك وراك لحد ما أعرف الحقيقة.

_وموتك هييجي على يدي. أزاح قاسم يده باستهزاء واضح وقال ببساطة: _أعلى ما في خيلك اركبه، ومسكتك ليا دي حسابها واعر جوي، بس كله بأوانه. نظر إليه مراد بازدراء وخرج من المنزل متوعداً له، فهو حقاً ليس لديه دليل ملموس على شكه، لكنه لن ييأس وسيظل خلفه حتى يكشف أفعاله. _صباح. أسرعت صباح إليه ليأمرها أن تأخذ الولدين لغرفتهم، وألا تخرج منها حتى يناديها. أومأت صباح بخوف، ثم أخذت الولدين وأسرعت بالصعود بهم تحت أنظاره.

وعندما تأكد من ولوجهم، توجه إلى الباب الجانبي ونزل إلى الأسفل حتى وصل إلى إحدى الغرف، دالفاً إياها. فوجدها مستلقية على الفراش تنظر لسقف الغرفة بضياع. تقدم منها وهو ينظر إليها بشر مطلق يحاول السيطرة عليه قدر الإمكان. ثم أشار للمرأة التي معها بالخروج. فطاوعته بصمت وخرجت. _هتفضلي من غير أكل لحد امتى؟ متفكريش إن اللي بتعمليه ده هيغير حاجة. لم تجبه، بل ظلت مصلبة نظرها إلى سقف الغرفة. فعاد يقول وهو يقترب منها أكثر:

_ولا هيخليني أنسى. _و... مع أخوي. أمسكها من عنقها دون أن يحكم قبضته عليها وجذبها إليه قائلاً: _وأحمد ربنا إن لولا اللي في بطنك كان زمانك دلوقتي ديابة الجبل بتنهش في جتك. _بس ملحوقة، أول ما تولدي هاخد ولدي وأرميكي له. ثم ألقاها مرة أخرى على الفراش. هزت حنين رأسها وهي تشهق من شدة البكاء وقالت: _ياريت أموت وأرتاح من شركم، بس اللي هيخليني أتمسك بيها، إني لازم أبعد ولادي كمان عنكم وعن قلوبكم الميتة.

_مستحيل أخلي ولادي يطلعوا زيكم، حتى لو قتلتني هفضل أحاربكم لحد ما أخلص ولادي منكم. _أم محمود. قالها قاسم بصوت حاد جعل المرأة تسرع إليه، فقال آمراً: _هاتي الأكل. حملت المرأة الطعام ووضعته أمامها، لكنها أصرت على الرفض. فأشار لها بالخروج وتقدم منها ليجلس أمامها وأخذ معلقة الطعام ليقربها منه وقال آمراً: _هتاكلي بنفسك ولا تاكلي غصب عنيكي؟ أشاحت بوجهها بعيداً عنه ومازالت على موقفها.

فضاقت به ذرعاً وأمسك وجهها يجبرها على النظر إليه وقال بفحيح كفحيح الأفعى: _هتاكلي ولا أوكلك كيف الكلاب؟ نظرت إليه حنين بتحدي مما جعله يود إزهاق روحها بيديه، لكنه ضغط على فكها حتى جعلها تفتح فمها غصباً عنها، ثم يضع الطعام داخلها، فتبثقه هي جانباً لتتلقى بعدها صفعة قوية جعلت الدماء تسيل من جانب فمها. وصاحت به قائلة: _سيبني أموت وأرتاح منك، سيبني أموت أنا وهو ونرتاح منكم، مستحيل أسيبه ليك، مستحيل.

ألقى قاسم الطعام ليرتطم بالحائط وجذبها من شعرها قائلاً بغضب جحيمي: _يبقى أنتِ اللي حكمتي على نفسك. صدرت منها صرخة متألمة وهي تضع يدها على جوفها مما جعله يعود إلى الوراء. بدهشة، وخاصة عندما ازدادت صرخاتها، فأسرعت أم محمود بالولوج للداخل وهي تقول: _كفاياك يا ولدي، دي مهما كان أم ولدك. نادتها حنين بألم: _الحقيني، هموت باين لي بولد. أسرعت إليها أم محمود وهي تقول بخوف: _كيف ده، إنتِ لسه في الثامن. علت صرخاتها

المتألمة وهي تقول برجاء: _أرجوكي الحقيني، مش قادرة. نظرت أم محمود إلى قاسم الذي تسمر مكانه بخوف وقالت: _معلش يا ابني، اطلع بره لحد ما أتأكد وربنا يستر. خرج قاسم من الغرفة وهو يسب بغضب ظناً منه أنها آذت نفسها كي تنهي حياتها كما أخبرته. ولم يمضِ وقت قصير إلا وهي تخرج من الغرفة بقلق وهي تقول: _الحج يا جاسم بيه، الست هانم بتولد. عقد قاسم حاجبيه بدهشة وقال: _كيف يعني، دي لسه في الثامن؟ ردت المرأة بخوف:

_أنا اتأكدت بنفسي، لازم تروح المستشفى. رفض قاسم قائلاً: _لا، أنتِ اللي هتولديها، مفيش خروج من هنا. قالت أم محمود بخوف شديد: _بس كده، الولد ممكن يحتاج حضانة. _متقلقيش، أنا هرتب كل حاجة، بس انتي حاولي معاها. ذهبت أم محمود تحضر حاجاتها ثم عادت إلى الغرفة، وصرخات حنين وترجيها يصم الآذان. خرجت المرأة إليه وهي ترتعد خوفاً قائلة: _أرجوك يا ابني، البنت هتموت مني، لازم تروح المستشفى. وضع قاسم حجراً على قلبه وقال بحده:

_جلتلك مينفعش، حاولي معاها مرة تانية. عادت المرأة إليها وارتمى هو على المقعد يحاول التخلص من ضعفه أمام صرخاتها، يريد أن يتناسى ما حدث ويدلف إليها يأخذها داخل أحضانه ساحباً ذلك الألم إليه، لكن صورته وهو داخل أحضان أخيه تحول قلبه إلى صخر حاد. ظلت حنين تصرخ وهي تناشد المرأة أن ترحمها. _معلش يا بنتي، ساعديني عشان أقدر أساعدك.

لم تعد حنين تستطيع التحمل أكثر من ذلك وشعرت بالغرفة تلتف بها دون رحمة، حتى أغمضت عينيها مرحبة بالظلام الذي سينجدها من هذا العذاب. انتفضت المرأة عندما وجدت حنين بدون حراك، فنادت على قاسم الذي دلف مسرعاً، وقد توقف قلبه عندما رآها بهذا الشكل، فأسرع إليها رافعاً إياها كي يسندها على صدره وهو يحاول إفاقتها. ناولته أم محمود كوباً من الماء كي ينثره على وجهها، وقد نجح بعد محاولات عدة.

رمشت بعينيها تحاول استيعاب ذلك الألم الذي يجتاحها، وعادت صرخاتها تهز الجدران، لو أنها عازلة للصوت لكان دوى في البلدة بأكملها. لم يستطع قاسم السيطرة على مشاعره أكثر من ذلك، فقال لها: _كفاية كده، أنا هاخدها للمستشفى. قالت أم محمود بفرحة: _لا، خلاص الحمد لله. نزلت ابنته وهي تصرخ وكأنها تعلم بما عانته والدتها، فحملتها أم محمود بعد أن دثرتها جيداً وأعطتها له، فيحملها بيده وهو ينظر إليها بسعادة أجاد إخفاءها.

_مبروك يا ولدي، بنت كيف القمر. أومأ لها قاسم، ثم نظر إلى حنين فوجدها تأخذ أنفاسها بصعوبة بالغة، وتوقف قلبه عن النبض عندما سمع المرأة تقول برعب: _الحقني يا جاسم بيه، الست حنين بتنزف، ممكن تموت فيها. انتفض قاسم بخوف ووضع طفلته على الفراش وأخرج هاتفه ليتصل بعمران. _جهز العربية واستناني عند الباب الوراني. وقبل أن يحملها ويذهب، منعته هي قائلة: بصوت واهن: _قاسم…. اسمعني…. الأول. رد قاسم قائلاً بخوف:

_هسمعك بس لما نروح المستشفى. هزت رأسها بإرهاق شديد وقالت: _لا، مفيش وقت، لازم تسمعني قبل ما أموت. انقبض قلبه خوفاً عليها وتناسى كل شيء في تلك اللحظة وقال بصوت مرتجف: _لا، إن شاء الله هتعيشي ب... قاطعته قائلة بصوت بالكاد يسمع: _أرجوك يا قاسم اسمعني الأول، أنا بريئة وعمري ما خنتك، لأني عمري ما حبيت حد غيرك……. حتى سالم محبتوش زي ما حبيتك. زادت وتيرة تنفسها وأردفت بوهن:

_فهد أخوك ……. عمل كده عشان يفرق بينا، وإحنا للأسف صدقناه. _أنا مستحيل أخونك لأني حبيتك حتى وأنا فاكرة إنك أنت اللي قتلت سالم. منعها قاسم عندما لاحظ ارتجافها وقال بصوت منكسر: _كفاية يا حنين، نتكلم بعدين. أغمضت عينيها بإرهاق وقالت: _أرجوك يا قاسم، خد بالك من الولاد، وأمجد اللي بقى يتيم الأب والأم، خد بالك منه، وخد لي حقي من اللي ظلموني.

ألقت نظرة أخيرة إلى ابنتها، ثم أغمضت عينيها ويتوقف معها قلب قاسم الذي أخذ يهزها بغير وعي. _حنين ردي علي. لكنها لم تجبه. فأسرع بحملها والخروج من ذلك المكان الموحش بعد أن أمر ام محمود أن تحمل طفلته وتخرج معه. حتى وصلوا إلى السيارة، فوضعها في السيارة وهو محتضنها بخوف شديد ويحمل ابنته في اليد الأخرى، وأمر عمران بالذهاب إلى المشفى. ظل يقبل رأسها ويطلب منها أن تسامحه، حتى وصلوا إلى المشفى.

فأخذ عمران الطفل منه وحملها قاسم مسرعاً بها إلى الداخل، فأسرع الجميع إليه بالحامل ليضعها عليه، وأخذوها إلى غرفة العمليات. وقف أمام الغرفة وهو يتساءل: متى كان بتلك القسوة؟ كيف استطاع الوقوع في ذلك الفخ الذي وضعه فهد به؟ لقد كان يعلم جيداً أنه يريدها له. كيف سمح لألاعيبهم أن تدمر حياتهم بتلك السهولة؟ سقطت دمعة حاول منعها لكنها تمردت عليه وسقطت دون إرادته. كيف سيستطيع التعايش مع هذا الذنب؟

كيف استطاع فعل ذلك بحبيبته وأم أولاده؟ لم يعد يستطيع منع عبراته من التدفق وهو يدعو ربه أن ينجيها. ظل على حاله حتى جاءه عمران وقال له: _جاسم بيه، الدكتور كشف على الطفلة وخدوها مني وحطوها في الحضانة وبيقولوا إنها بعافية شوية. أغمض عينيه بألم يجتاح قلبه ولم يعد يهتم بشيء سواها. ظل على حاله حتى خرج الطبيب من الغرفة وهو ينظر إلى قاسم بغضب شديد وقال: _أنت جوزها؟! أومأ له قاسم بصمت، فقال الطبيب بحده:

_للأسف مراتك اتعرضت لنزيف شديد. وبسبب النزيف ده القلب وقف، وربنا قدرنا ورجعنا له النبض تاني، ده غير تهتك الرحم طبعاً. أخفض قاسم عينيه وهو يحاول السيطرة على حريق قلبه وسأله: _وهي عاملة إيه دلوقتي؟ نظر إليه الطبيب بازدراء وقال: _اتفضل امضي على الورق ده، لأننا مضطرين نستأصل الرحم. أغمض قاسم عينيه بألم شديد وأخذ الأوراق من يد الطبيب وقام بالإمضاء بقلب ممزق، ثم ناولهم للطبيب مرة أخرى.

وارتمى على المقعد دافناً رأسه بين يديه وهو يبكي، لاول مرة بتلك الحدة. حتى جعل عمران يبكي لبكائه وقال: _جاسم بيه، أنت لازم تكون أقوى من كده، وإن شاء الله ربنا ينجيها. رفع قاسم رأسه وهو يقول بصوت واهن: _خلاص، كل حاجة انتهت. ظل على حاله، لم يعلم كم مر من الوقت حتى خرج الطبيب من عندها بإرهاق، فأسرع قاسم إليها قائلاً: _كيفها دلوقتي؟ ردت الطبيب بتعب:

_احنا الحمد لله قدرنا نوقف النزيف وملجأتش للاستئصال، بس للأسف هي دخلت في غيبوبة، ومنقدرش نحدد إلا بعد ما تفوق، ده إن فاقت أصلاً، بعد إذنك. انهار كل شيء ولم يعد ينتبه لشيء من حوله. اكتمل بها الفراق ليصبح جسداً بلا روح. خرجت من الغرفة على ذلك الحامل لتدلف إلى الغرفة المقابلة لها، وهم بالولوج خلفها، لكن الممرضة منعته قائلة: _مينفعش حضرتك، دي غرفة عناية مركزة. بعد ما نخلص ممكن تبص عليها من الإزاز.

أغلقت الممرضة الباب خلفها لتتركه في حالة من الانهيار لم يشعر بها من قبل. أراد تحطيم تلك الجدران التي تحجبها عنه، ويبدل روحها بروحه لتحيا هي في داخله، وتنتقل روحه في ذلك الجسد المستلقي على الفراش محاطاً بالأجهزة من كل جانب. خرجت منه آهة عميقة تدل على مدى شعوره بالضياع. تذكر كلماتها عندما أخبرته أن ينتقم لها ممن ظلموها، فتشتد قبضته حتى ابيضت مفاصله، ثم نظر إلى عمران قائلاً: _خليك هنا، وأوعاك تتحرك لحد ما أرجعلك.

خرج قاسم من المشفى وهو لا يرى أمامه من شدة الغضب، متوعداً لمن هم السبب فيما حدث، سينتقم لها أشد انتقام. توجه إلى ذلك المخزن الذي يضعه به، وقام رجاله بفتح الباب ليدلف إليه، فيجده ملقى على الأرضية في حالة يرثى لها. تقدم منه وهو يضع المقعد أمام جسد فهد وجلس عليه قائلاً: _عايز أعرف المؤامرة اللي عملتها علي أنا ومراتي، ومن غير كذب، عشان أنا عرفت الحقيقة. ابتسم فهد بألم ورفع نظره إليه وقال:

_طول عمرك متهور يا جاسم، وديماً يدك بتسبق عقلك، والغريبة إن مراتك نفس الحكاية. صاح به قاسم هادراً عند نطق اسمها: _متجيبش سيرتها على لسانك يا... ضحك فهد حتى أدمعت عيناه، ثم هدأ قائلاً: _هي فين دلوقتي؟ عملت فيها إيه؟ أشار إلى عينيه وتابع: _الحزن اللي في عيونك بيقول إنك آذيتها جوي. اهتزت نظرات قاسم، لكنه صاح به غاضباً: _جلتلك قول الحقيقة قبل ما أخلي رجالتى يخلصوا عليك. أسند فهد ظهره على الجدار خلفه وقال:

_أنا هقول الحقيقة، بس مش خوف منك، لا، إنما عشان أريح ضميري اللي بيعذب فيا من وجتها. ضحك قاسم بتهكم وقال: _وكان فين الضمير ده وانت بتتفرج بينا. _للأسف يا جاسم، مش هتفهم حاجة من اللي جوايا، لأنك معشتهاش. _أبويا حبك انت أكتر مني وخلى نصيبك في الأرض أكبر من نصيبي، حتى البيت كتبه باسمك. أمي اللي خلفتني، كنت بشوف حبها ليك اللي بتداريه بحدتها معانا. _حتى زهرة اللي حبيتها. أدمعت عيناه عند ذكرها وتابع:

_رفضت حبي واختارتك انت، برغم إنك محبتهاش، بس اختارتك انت. حتى عمي برغم قسوته وجبروته، إلا أنه بييجي عندك وبيكون كيف الطفل الصغير. _وعشان كده لما شفتك نظرتك لحنين جولت لازم تكون من حقي أنا. _حاربت بكل الطرق، لكن حبها ليك هي كمان قتلني وخلاني أعمل اللي عملته ده. نظر قاسم إليه بازدراء وأراد قتله في تلك اللحظة، لكنه أراد أن يعرف من سانده في تلك اللعبة.

_وقتها اتفقت مع عمك إننا نتخلصوا منها، لما عرفنا إنها خلت مراد هو الوصي على أرض ابنها ومش انت زي ما كنا فاكرين. _فبجت كرت محروق بالنسبة ليه، وعشان كده خلا بنته ياسمين تيجي عندك بحجة إن مراته رافضة وجودها في الدار. _وبدأت هي تساعدنا إننا نزرع الشك جواكم. _ولما طردتها من بيتك لأجل خاطر مرت أخويا، زاد كرهها ليها، وخدمتنا الظروف لما أخوها الدكتور آجي عندك وحصل اللي حصل. _قصد يعني لما خطفته وسيبته تاني يوم.

تذكر قاسم عندما كان في مكتبه وجاءه عمران يخبره بأنهم وضعوه في المخزن، لم يكن وقتها ينوي إيذاءه، بل كي يجبره على سماع ما يود قوله. فلاش باك. دلف قاسم المخزن ليجد باسم يجاهد للتخلص من قيوده، وعند رؤيته لقاسم صاح به قائلاً: _×××××× لو راجل بصحيح فكني وواجهني راجل لراجل. ابتسم قاسم ويقترب منه قائلاً: _متخافش، أنا معملتش كده إلا عشان تسمعني. _حكم إني عارفك متهور ومش هترضى تسمعني. قال باسم بغضب: _فكني الأول، وبعدين هسمعك.

أومأ له قاسم وأمر رجاله بفك قيده ثم قال: _هتسمعني زين ولا أخليهم يكتفوك تاني؟ هز باسم رأسه بالموافقة، فبدأ قاسم بسرد كل شيء من البداية حتى تلك اللحظة. وبعد الانتهاء قال قاسم: _هي دي كل الحكاية، يعني حنين معايا بكامل إرادتها مش غصب زي ما أنت فاكر. باسم على عناده وقال بغيرة: _بس بردوا كان لازم قبل كل ده تيجي تطلبها مني، مكنش ينفع أبداً إنكم تتموا جوازكم من غير ما تطلبها من أخوها. أومأ له قاسم مراعياً

غيرته على أخته وقال: _حاولت كتير تتصل عليك بس انت رفضت ترد. تنهد باسم وقال: _خلاص، حصل خير، وإن شاء الله قبل ما أسافر هاجي أطمن عليها. قال قاسم مرحباً: _البيت بيتك في أي وقت. ثم مد له يده ليصافحه. فنظر باسم إلى يده الممدودة وأراد أن يلكمه كي يفرغ شحنة الغضب بداخله، لكنه لم يريد إحزانها، فمد له يده ليصافحه قائلاً: _متشكراً. وأثناء خروجهم من الباب، كاد أحد الأعمدة أن يسقط على رأس باسم، لكن قاسم تلقاه بيده فجرحت معصمه

وقال بألم وهو يبعد باسم: _احاسب يا دكتور. نظر باسم إلى ذلك اللوح الذي كاد أن يسقط على رأسه لولا قاسم الذي أنقذه، فقال بامتنان: _حصل الخير، المهم، إيدك كويسة؟ أومأ قاسم قائلاً بعدم اهتمام: _آه كويس الحمد لله، جرح بسيط بسببك. قال قاسم: _وبعدين كمل: _ياسمين ادتني رقمها وبدأت أبعتلها رسالة وأشككها فيك، وهي متعرفش أنا مين لأنها متعرفش رقمي، وقولتلها إنك أنت اللي خطفت أخوها بأمارة الجرح اللي في إيدك.

_وبعتلها صورة لباسم أخوها وهو متكتف في المخزن، وطبعاً صدقت. ضغط قاسم على أسنانه حتى كاد أن يدميها. حتى سمعه يتابع: _جولتلاها عشان توصلي لأخوكِ وتنقذيه لازم جاسم ميعرفش حاجة. _مكنتش ببعت الرسايل إلا وأنا واثق إنك جانبها عشان أزرع الشك جواك انت كمان. _وبعدها قولتلها تستناني عند الوحدة الصحية، بس لقيت عمران مراقبها واتأكدت وجدتها إنك بلعت الطعم وغيرت الخطة بإن ياسمين تبعتلك الرسالة اللي أكدت شكك.

_وقولتلها إن أخوها تعبان ولازم تنقذه. _وأنت عارف الباقي. _بس أقسم لك بالله إني ندمان، والقتل أهون من العذاب اللي أنا فيه. قترب من قاسم ليقبل يده قائلاً: _ارجوك اقتلني وريحني من العذاب ده. أزاحه قاسم بغضب وهو ينظر إليه بازدراء من ذلك الشر الذي أصاب قلوب البشر فجعلهم بذلك الكره لبعضهم البعض. حتى هو متى أصبح بتلك القسوة التي جعلته يفعل بها ذلك دون أن يسمعها أولاً؟ لم يكن بهذا الظلم حتى مع من يستحقونه.

لما اشتدت قسوته وجبروته على من عانت من الظلم واتخذته هو آمناً وأماناً لها ولابنها؟ ندم في وقت لم ينفع فيه الندم كما أخبره عمران. نظر إلى فهد نظرة قاتلة وقال آمراً: _تاخد واجبك وتخرج من هنا والبلد كلها، لحسن قسماً بالله لو شفتك قدامي مرة تانية لكون قتلك بيدي دي. نظر إلى رجاله وقال آمراً: _اعملوا معاه الواجب وبعدين خلّيكم وراه لحد ما يطلع من البلد قدامكم.

خرج من المخزن بقلب منكسر والندم يتآكله، لكنه لن يضعف، عليه أن يبقى صامداً حتى تتعافى، وبعدها يسقط تحت قدميها طالباً منه العفو. لكن ترى هل ستغفر له؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...