فيه حاجة يا هانم؟ اقتربت حنين منه، وشعرت برهبة من هيئته. فكرت في التراجع، لكن لا خلاص لها غيره. فقالت بثبات: لو سمحت، أنا غريبة عن هنا وكنت عايزة أرجع القاهرة. ممكن تعرفني أركب منين؟ التزم الصمت قليلاً لتزداد رهبتها منه، حتى قاطعه قائلاً: اتفضلي اركبي وأنا هوصلك. رفضت حنين قائلة: لأ، مش عايزة أتعب حضرتك. عرفني بس المكان اللي هركب منه. رد عليها بلهجة لا تقبل النقاش: جولت اركبي ياهانم وأنا هوصلك.
كان لنبرته لهجة آمرة جعلتها تطيع وتصعد السيارة وهي تحمل ابنها الذي غفى على كتفها. وقبل أن تعود لتحمل حقيبتها، وجدته يترجل من السيارة ويحمل حقيبتها ويضعها في حقيبة السيارة. ثم انطلق بها في صمت مطبق. لاحظت حنين نظراته التي تراها من مرآة السيارة، فتشعر برعشة تجتاح جسدها ويزداد خوفها أضعافاً. وخاصة عندما وجدت سيارته تنعطف وتقف على جانب الطريق، مما جعل قلبها ينقبض خوفاً. فقالت بخوف: انت وقفت ليه؟
التف لينظر إليها وقد ظهر الغضب واضحاً على محياه: ممكن أعرف انتي رايحة فين في وقت زي ده؟ وإزاي توافقي تركبي عربية مع واحد متعرفوش؟ انقبض قلب حنين وشعرت بأن هذا الرجل قد يكون هو نفسه قاسم الرفاعي. شعرت حنين بالدوار والدنيا تلتف بها، لكنها تماسكت حتى لا يرى مدى شعورها بالرعب منه. لتقول بقوة زائفة: هو انت؟ رفع قاسم حاجبيه مؤكداً: أيوه أنا. إيه، كنتي عايزة تهربي؟ ازداد حنقها منه وقالت من بين أسنانها:
أنا مش بهرب. أنا راجعة شقتي لأني ميشرفنيش أعيش في مكان قائم على المصالح، حتى لو على حساب أقرب الناس ليه. مش عايزة ابني يعيش الحياة عشان كده. أنا لازم أرجع مكان ما كنت، بعيد عن الحقد اللي انتوا عايشين فيه. حاول قاسم ضبط أعصابه حتى لا ينفعل عليها. قد تكون محقة في قولها، لكن عليها أن تعرف الحقيقة أولاً. وسيتركها تختار:
اسمعي يابنت الناس، الكلام اللي هقوله ده وانتي حرة في اختيارك. الناس دي مبعتكيش زي ما انتي فاكرة، لأ. الناس دي وافقت عشان يحموكِ ويحموا ابنك. كانوا على استعداد أنهم يتركوا الأرض عشان خاطر ولدك، وموافقتهم على جوازي منكِ، ده بس عشان حمايتك وحماية ولدك. عمي مش هيسيب الأرض كده بالساهل، ودي الطريقة الوحيدة اللي هقدر أحميكي بيها. قاطعته حنين قائلة بغضب:
أنا مش محتاجة حماية من حد، وانتوا آخر ناس ممكن أطلب منهم حماية. الحماية اللي بجد إني أبعد عنكم وعن شركم وأربي ابني بعيد عن قسوتكم. مش هيسيبوكي يابنت الناس، صدقيني. محدش هيقدر يحميكي منهم غيري. وأنا قادر دلوقتي أسيبك ترجعي مكان ما جيتي، بس وقتها مش هقدر أعمل حاجة. بلاش تخاطري بحياتك وحياة ابنك، الله يرضى عليكي. زفر قاسم بغضب والتف لينظر إلى الطريق أمامه وتابع قائلاً:
أنا هرجعك عشان تفكري بعقلك وتردي عليه. ويا ريت متظلميش الناس اللي كل همهم حمايتك وحماية ابنك. نظر في ساعة يده ليجدها قد تعدت السابعة، فالتف بسيارته وعاد بها إلى منزل المنشاوي.
أغمضت حنين عينيها بيأس وشعرت بأن لا مخرج لها من ذلك العرين. توقفت السيارة أمام المنزل، وخرجت حنين منها وهي تكاد تطيح بكل شيء حولها. ونظرت إليه ببغض، مما جعله يشعر بغصة مؤلمة في قلبه. وظل متابعها بنظراته حتى دلفت إلى المنزل وهي تحمل ابنها حتى اختفت من أمامه. فيعود هو إلى طريقه حيث وجهته، لكنه توقف فجأة عندما تذكر أمر الحقيبة. فأخرج هاتفه وقام بالاتصال بتلك الخادمة: ثواني ولاقيكي مستنياني عند الباب الوراني. *******
دَلفت حنين المنزل لتتفاجأ بحسن ماراً بالحديقة، فتعجب من رؤيتها وهي تحمل ابنها في الحديقة وفي هذا الوقت. فاقترب منها قائلاً بقلق: حنين؟! إيه يابنتي في حاجة؟ إيه اللي منزلك في وقت زي ده؟ حمدت حنين ربها بأنه لم يراها وهي تدلف من الباب الذي تركته مفتوحاً أثر خروجها، فأجابته بارتباك: ها.. لأ، أصل أمجد كان زهقان شوية، فقولت أقعد بيه في الجنينة يمكن يرتاح. هز حسن رأسه بتفهم وقال: طيب، لو تسمحي ممكن أتكلم معاكي في كلمتين.
علمت حنين أنه يريد مفاتحة الموضوع معها، وتذكرت حديث قاسم، لتومئ له: حاضر يا عمي، هنيم أمجد وآجي لحضرتك. وأثناء صعودها إلى الغرفة، تذكرت أمر الحقيبة، لتغمض عينيها بغيظ من نفسها. دَلفت الغرفة وهي تفكر كيف تستطيع التواصل معه كي يبعث لها الحقيبة، لتتفاجأ بها داخل غرفتها، مما جعلها تتلفت حولها بخوف لربما يكون داخل غرفتها. وضعت أمجد على الفراش ونظرت حولها، لكنها لم تجد أحد. إذا، كيف وصلت حقيبتها إلى هنا؟ ******
جلست حنين معه وهي تعلم جيداً فيما يريدها. لاحظت علامات الحزن التي اكتست ملامحه، فعلمت أنه يجد صعوبة كبيرة في إخبارها بما ينوي فعله، مما جعلها تتعاطف معه: أصعب حاجة على الإنسان إنه يحس إنه عاجز ومش قادر يحمي أهله وحبايبه. والأصعب عليه لما يلجأ أن حمايتهم مع حد غيره، وخصوصاً لو كان غريب. أنا عايزك تسمعيني مليح وتفكري بعقل وبمنطق زي ما بتقولوا. أنا... منعته حنين من مواصلة حديثه عندما لاحظت انكساره وصدق مشاعره:
متقولش حاجة يا عمي، أنا عارفة كل حاجة. ويا ريت متسألنيش عرفت منين، لأنه مش موضوعنا. بس اللي عايزك تعرفه إني مش هسمح أكون كبش فداء أو تبادل مصالح. ولو على الحماية، أنا أعرف إزاي أحمي ابني وأحمي نفسي كويس أوي. قاطعها حسن قائلاً:
الموضوع مش زي ما انتي فاكرة. القصة مش قصة أرض، ولا أنا أقبل إني أساوم عليكي أو على حفيدي عشان أرض وكلام من ده. الناس دي أنا خابرها زين، مبيخافوش ربنا ولا ليهم كبير. وجاسم هو الوحيد اللي هيقدر يحميكي منهم. صدقيني يابنتي، أنا لو شاكك واحد في المية بس إن جاسم زيهم، مكنتش وافقت أبداً وكنت حاربت عشانكم لآخر يوم في عمري. فكري يابنتي وفوضي أمرك إلى الله سبحانه وتعالى. قادر على كل شيء.
أغلقت نافذة غرفتها بغضب شديد بعد أن رأتها تجلس مع والدها، الذي من المؤكد جلس معها كي يقنعها بالزواج منه. لكنها لن تظل مكتوفة الأيدي وتقف تشاهدها وهي تزف لمعشوقها الذي تحاول الوصول إليه بكل الطرق، حتى لو وصل للتحالف مع أخيه حتى تصل إليه. لابد أن تبعدها عنه بأي وسيلة. التقطت هاتفها الموضوع على المنضدة وقامت بالاتصال بفهد، فيرفض الرد عليها. فتلقى بهاتفها على المنضدة بحقد وهي توعد لهم. ********
عاد قاسم إلى منزله في المساء ليجد والدته جالسة على المقعد تنتظر مجيئه. ألقى السلام عليها، فأجابته قائلة: وعليكم السلام يا ولدي. تعالى، بدي أتحدت معاكي شوية. جلس قاسم معها وهو يعلم سبب انتظارها له، فقالت بعتاب: ينفع اللي عملته ده يا جاسم؟ عايز تتزوج على مرتك وهي في الحالة دي؟ لأ، ومين كمان؟ مرات ابن الراجل اللي جتله أبوك؟ هي دي آخرتها يا ولدي؟ أخرج قاسم تنهيدة يأس من صدره وهو يحاول ضبط أعصابه، فهي أولاً وآخراً والدته
ولا يحق له محاسبتها: وهو كان جتله ليه يا أمّا؟ مش لما حتى أجوه وأخد أرضهم غصب؟ إيه؟ انتي فاكراني هفضل أكده على عماي؟ على العموم الأرض خلاص رجعت لأصحابها. وبالنسبة لأرملة سالم، فدي خلاص هتبقى مراتي، يعني مرات جاسم الرفاعي. واللي يدسلها على طرف ولا يبصلها بصة أكده ولا أكده هيكون حسابه معايا. وقفت والدته تنظر إليه برفض تام وتصيح به قائلة:
مستحيل أوافق إن الأرض اللي أبوك ضحى بحياته عشانها وراح فيها ولد عمك معاه، إنها ترجع للمنشاوي. وقف قاسم أمامها وهو يقول بلهجة حادة لا تقبل النقاش: حقهم يا أمّا، حق ورجع لأصحابه. واحنا اللي بدأنا لما خدنا حق مش حقنا، واحنا بردوا اللي بدأنا بالدم. والبادئ أظلم، ولازم نكفر على اللي عملناه. أنهى كلامه وهو يتوجه ناحية الدرج ليصعد إلى غرفته. دالفاً إياها فيجد زهرة مازالت مستيقظة تنتظر مجيئه. ألقى السلام عليها،
فتجيبه بحب قائلة: وعليكم السلام. أخرت قوي النهارده. تقدم قاسم من الخزانة ليخرج ملابسه: كنت في مصر بخلص شوية إجراءات كده، ويادوب واصل. : اتعشيت؟
أومأ لها قاسم ورقد بجوارها بعد أن بدل ملابسه. فلاحظت شروده وعلمت أنه يفكر بأمرها. لم تشعر بالغيرة عليه منها، لأنها تعلم جيداً أنه لم يكن لها حباً ولم تلتمس منه الحب يوماً. فقط تكتفي بوجودها داخل محيطه، وتلك السعادة التي تشعر بها وهي جواره. لم يظلمها يوماً ولم يشعرها بأنها عاجزة عن إشباعه، بل كان لها دائماً خير زوج وأفضل أخ وأوفى صديق. لن تبخل عليه بالسعادة، فأيامها معدودة وهي تريد الاطمئنان عليه وعلى ولدها. وما سمعته عنها جعلها تشجعه أكثر على الارتباط بها.
اقتربت منه تضع رأسها على صدره، فيحاوطها هو بذراعيه مقبلاً رأسها: خابر إني مقصر معاكي اليومين دول بس... وضعت زهرة يدها على فمه تمنعه قائلة:
متقولش كده، انت عمرك مقصرت معايا في حاجة. بالعكس، انت عوضت بحنانك عن كل حاجة اتحرمت منها من حنان أمي وسند أخوي اللي أبويا بيعمل منه فهد التاني ونسخة تالتة منهم. بالعكس، أنا اللي قصرت معاك وعشت حياتك معايا بين دكاترة ومستشفيات. عشان كده بطلب منك إنك متحرمش نفسك وخليك وراها لحد ما توافق. حاول قاسم التحدث، لكنها منعته متابعة:
متخبّيش عليا يا قاسم، لأني بفهمك من نظرة واحدة. أنا الوحيدة اللي بكشف مشاعرك قدامها، عشان كده أنا عارفاك أكتر من نفسك. يمكن النصيب بردوا مينصفكش للمرة التانية. بس ياعالم. أخرج قاسم تنهيدة من صدره وهو يقول: للأسف يازهره، هي عمرها ما هتحبني، وخاصة لو عرفت الحقيقة. : وهى هتعرفها منين؟ محدش يعرف الموضوع ده غيرنا. وبعدين، مين يعرف قاسم الرفاعي وميحبوش؟ دي حاجة أنا واثقة منها. رد عليها قاسم بشرود: كتير يازهره، كتير آوي.
******** عادت حنين إلى غرفتها وهي تتخبط في أفكارها، لا تعرف ما عليها فعله. هل تحاول الهرب مرة أخرى وتكون بذلك قد خاطرت بحياة ابنها؟ أم تبقى وتتزوج ذلك القاسم لحمايتها وحماية ابنها كما يدعون؟ جلست على الفراش بجوار ابنها وأخذت يده تقبلها بحنان جارِف، وهي تطلب من سالم أن يسامحها على عدم الوفاء بوعدها له، وألا تكون لغيره وأن تبقى فقط لأجل ابنه. لكن كما يقولون، ما باليد حيلة.
انتبهت على طرقات بابها، فتمسح عبراتها وتذهب لفتح الباب، فتجد أم سالم واقفة وتطلب منها التحدث معها. أومأت لها حنين وذهبت معها إلى غرفتها بعيداً عن مسمع حفيدها. جلست حنين بجوارها على الفراش، وهي تعلم جيداً ما تود التحدث به، فتوفر عليها التحدث قائلة:
من قبل ما تتكلمي، أنا عارفة انتي هتقولي إيه. وأنا أكتر واحدة حاسة باللي جواكي وعارفة قد إيه صعب إنك تقنعي مرات ابنك إنها تتجوز واحد تاني بعد ابنه. بس أنا طلبت من عمي إنه يديني فرصة أفكر، يعني أنا مش عايزة كلام تاني في الموضوع ده.
: بس أنا يابنتي مش جايباكي عشان أقنعك تتزوجي بعد ولدي. أنا بس رايدة أقولك كلمتين تحطيهم حلقة في ودانك. أنا خابرة إنك واخدة على خاطرك مني وبتلعني اليوم اللي جيتي فيه الصعيد، بس والله يابنتي غصب عنينا. مراد حكالي عن السبب اللي خلى جاسم يطلبك للجواز مني، ودي حاجة تخلينا نآمن عليكي معاه. أول ما عرف الحقيقة رجع الحق لأصحابه، ولما حس بغدرهم شال حمايتك وحماية ابننا على أكتافه. احنا لو شاكين واحد في المية إن جاسم غدار ومش قد
كلمته، كنا هنقف ونحارب لأجلك ولأجل أمجد ضي عيني. وهو أكد لمراد إن الجوازة دي لفترة معينة وهيرجعك لينا تاني. أوعي تفكري يابنتي إني ممكن أضحي بيكي زي ما بتقولي. وعلى العموم، فكري مليح. اللي هتجولي عليه هنفذه، بس أوعي تزعلي مني، لأن ربنا اللي يعلم غلاوتك عندي.
******** ظلت تتلوى بحقدها وهي تحاول الاتصال به، لكن لا من مجيب. ألقت الهاتف على الفراش بغضب. فهي منذ علمت بعودتها وهي تحاول الاتصال به، لكنه لا يجيب. كيف عادت؟ لقد رأيتها وهي تتسلل فجراً وتخرج من المنزل. هل علم والدها وذهب خلفها كي يقنعها بالعودة حتى عادت معه؟ لكن لم ترَ أحد يخرج من المنزل بعد ذهابها. إذاً، ماذا حدث كي يجعلها تعود ثانية بعد ما قالته لها؟ صدع رنين هاتفها لتسرع إليه لتجيب عليه: انت مبتردش ليه؟
بقالي تلات ساعات بحاول أوصلك. قالتها سلمى بحدة ليرد عليها بغضب: خير، في إيه؟ جولتلك جبل سابج لو مردتش أبقى مشغول. : الهانم رجعت. : تقصدي مين؟ ردت بحقد: هيكون مين غيرها، مرات سالم. رد فهد بدهشة: انتِ مش جُولتي إنها هربت؟ تأكدت قائلة: أيوه هربت، أنا شفتها بنفسي وهي بتخرج من البيت، بعدها لقيتها قاعدة مع أبوي في الجنينة. أوقف فهد السيارة بعد حتى صدع صوتها على الطريق، فعلمت سلمى أنه متجهاً إليها فتقول بسخرية: إيه؟
كنت رايح لها؟ كاد فهد أن يلقي بالهاتف خارج السيارة، لكنه حاول الثبات حتى لا تشك بشيء وقال: رايح لمين؟ أنا بس عندي شغل في القاهرة رايح أخلصه. بس هي رجعت إزاي وبالسرعة دي؟ ردت عليه بحدة: قولتلك معرفش، واتفاجأت بيها. : طيب اجفلي دلوجت وأنا هحاول أتصرف. أغلقت سلمى الهاتف وهي تعصره بيديها: حتى انت يا فهد مسلمتش منها؟ بس أنا هعرف إزاي أتخلص منها. ********
وفي اليوم التالي، جلست حنين في حديقة المنزل تراقب ابنها وهو يعبث بتلك الألعاب الجديدة التي ابتاعها له مراد. تجد الخادمة تخبرها بمن يريد رؤيتها: مين دي يا سعدية؟ : معرفش يا ست هانم، هي قالت إنها عايزة تجابلك وخلاص. : طيب خليها تيجي هنا. ذهبت الخادمة لتعود ومعها امرأة أقل ما يقال عنها إنها جميلة، وتلك البراءة والطيبة المرتسمة على وجهها تزيدها جمالاً. وصوتها الهادئ يقول: السلام عليكم. انتي مدام حنين؟
انتِ طبعاً متعرفنيش، وكنت أتمنى إني أتعرف عليكي في وقت غير كده، بس الظروف ديماً أقوى من الجميع. أنا زهرة، مرات قاسم الرفاعي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!