حملت حنين مالك بعد أن أطعمه وأبدلت له ملابسه، وقد أخذ يعتاد عليها ولا يريد مفارقتها. أمجد أصبح ملازماً له، حتى أنه يرفض النوم بعيداً عنه. فتنتظر حنين حتى ينام وتنقل مالك في فراشه خوفاً عليه. وعندما رأت والدة قاسم اهتمامها به، بدأت معاملتها تلين معها، ما عدا والدة زهرة التي ما أن تراها حتى ترشقها بالكلمات السامة. وفي يوم طلبت منها أخذ مالك، لكنه عندما رآها بكى بشدة وتشبث بحنين، مما جعلها تزداد حقداً عليها.
وقفت حنين على باب غرفته وهي تحمل ابنه وتحاول استجماع شجاعتها كي تدلف غرفته وتتحدث معه. ترددت كثيراً حتى ولجت الغرفة بعد أن طرقت ولم تجد إجابة، فتجده جالساً على المقعد في ظلام حالك، لا ينير ظلماتها إلا ضوء خافت يتسلل من النافذة. استدار قاسم بغضب ليرى من الذي اقتحم خلوته، لكن لانت ملامحه فور أن وجدها تقف خلف الباب وهي تحمل ابنه على ذراعها. شعر بالراحة لوجودها، لكنه أيضاً لا يريد أن تراه بذلك الضعف، فيقول بنبرة حازمة:
"أنا كلامي كان واضح لما جولت رايد أكون لحالي." اقتربت منه حنين وقد استجمعت شجاعتها لتقول: "وأنا بقولك إن ابنك محتاجلك أكتر ما انت محتاج لوحدك. كانت بتحرمه منك زي ما اتحرم من مامتهم، مع إن المفروض تكون الأقرب ليه دلوقتي." اقتربت منه أكثر وتابعت: "ابنك محتاجلك ومينفعش كلكم تتخلوا عنه كده." نهض قاسم من مقعده بغضب عندما ظن أنها تعبت من الالتزام به، فقال بغضب وهو يوليها ظهره:
"انتي مش ملزومة مني، ولو كنت شايفة إنه حمل تقيل عليكِ، فأنتي مش مجبرة على كده." ازداد حنقها منه ومن ظنه السيئ بها، ووقفت أمامه لتقول بحده:
"أولاً، أنا اهتمامي بمالك حب مش التزام. ثانياً، أنا مش شايفة إنه حمل تقيل عليا ولا حاجة، بالعكس أنا إن كان عليا مش عايزة أفرقه ولا دقيقة واحدة، حتى أمجد ابني. ومش بقولك كده عشان تخف الحمل زي ما بتقول. مالك هيفضل في حضني طول ما أنا هنا ومش هيفارقني ثانية واحدة. بس هو دلوقتي حاسس بالخوف وأمانه هيكون معاك أنت. آسفة لو كنت أزعجتك بكلامي، بعد إذنك." وقبل أن تلتف لتخرج من الغرفة، أوقفها قائلاً: "استني." نظرت
إليه حنين بعيون سائلة: "نعم؟ حاول قاسم التحدث بثبات وهو ينظر بعيداً عنها حتى لا ترى ضعف مشاعره: "أنا متخلتش عنه ولا قصدي أضايقك بكلامي، أنا بس رايد أكون لحالي مش أكتر من كده. لأن اللي راح مش ممكن يتعوض، زهرة مكنتش بس مراتي، لا دي كانت أخت وصديق وكل حاجة. مش عارف الحياة من غيرها هتكون إزاي."
"بس الحياة مبتقفش عند حد. ولو بصتلها من المنظور ده مش هتقدر تخطي خطوة واحدة لقدام. أنا سالم مات وسابني وحيدة بمعنى الكلمة. أهلي رفضوا رجوعي ليهم وهو أهله محدش كان يعرف عنهم حاجة. ولولا وجود الشيخ صالح مش عارفة كنت هعمل إيه ولا أكمل إزاي. بس الحمد لله وقفت على رجلي من تاني وربيت ابني من غير مساعدة من حد. وكنت مستعدة أكمل بس انت طبعاً عارف اللي حصل. ووافقت بس عشان ابني يعيش وسط أهله وميتحرمش منهم زي أبوه الله يرحمه."
نظرت حنين بابتسامة صافية إلى مالك الذي غفى على كتفها، ثم عادت بنظرها إليه لتردف: "أنا هنيم مالك وأنزل أحضر العشا وهستناك تتعشى معانا." انتهت كلامها ثم تركته وخرجت من الغرفة قبل أن تسمع رده. وضعت حنين مالك في فراشه ونزلت للأسف كي تقوم بتحضير العشاء مع صباح، لتتفاجئ بفهد أخيه يدلف المطبخ قائلاً: "أهلاً بمرات أخوي."
دلف حنين المطبخ لتساعد صباح في إعداد العشاء وسألت صباح عن الأطعمة التي يفضلها قاسم، فتخبرها صباح وتبدأ حنين بإعداده. وبعد الانتهاء، طلبت حنين منها أن تعد الطاولة حتى تخبر قاسم بانتهاء الطعام، لتتفاجئ بمن يقف على أعتاب المطبخ قائلاً: "أهلاً بمرات أخوي." رمشت حنين بعينيها وشعرت بالخوف منه ومن نظراته التي تفترسها من رأسها إلى أخمص قدميها. عادت للخلف قليلاً عندما تقدم منها فهد وهو يقول بخبث: "إيه؟ مش عايزة تسلمي عليا؟
أنا أبقى فهد أخو جاسم." "بس السلام مبيكنش هنا في المطبخ ولا إيه يا ولد أبوي." انتفض فهد لسماع صوت قاسم الذي دوى رنينه في المنزل، مما أربك فهد ليقول بخوف: "ها… لا ابداً، أنا بس كنت بدور على الحاجة وجولت هلاجيها هنا." قال قاسم بحده: "طيب سلامك وصل وأتفضل بره." نظر له فهد بتوعد ثم خرج من المنزل. نظرت حنين إليه لتقول بعتاب: "مكنش ينفع تحرجه قدامي بالشكل ده." رد عليها قاسم بحده:
"مش عايز كلام في الموضوع ده لأنه منتهي من زمان. ده ميدخلش البيت لأي سبب، وكلام معاه ممنوع." أومأت له بصمت وخرج من المطبخ قائلاً: "أنا في مكتبي لو احتجتي حاجة." مرت الأيام على حنين وقد تطورت علاقتها بقاسم الذي أصبح يشاركها كل شيء. لم تجد منه سوى كل خير، حنانه وطيبته التي تتدارى خلف ثوب الجبروت الذي يرتديه دائماً، وكأن تلك الطيبة عيباً يداريه عن من حوله.
لا تريد أن تنخدع به كما انخدعت من قبل، لكن هناك فارق كبير بين الاثنين. لكن هي من كانت ترفض تصديق تلك العيوب التي ظهرت واضحة أمام عينيها، ظناً منها أنها باستطاعتها تغييرها بعد ذلك. لكن اكتشفت وقتها أن الطبع غلاب كما يقولون. دلف قاسم ليجد حنين جالسة على الأريكة وتحمل مالك الذي غفى بين يديها، فقال: "السلام عليكم." حاولت حنين جذب ابتسامة تخفي بها ذلك القلق الذي تشعر به وردت:
"وعليكم السلام، دقيقة واحدة هنيم مالك وأحضرلك الغدا." أمنعها قاسم من النهوض وقال وهو يجلس على المقعد المقابل لها: "لا مش دلوقتي." نظر قاسم إلى ابنه الذي يتشبث بملابسها وكأنه يخشى أن تهرب منه، ثم رفع نظره إليها فلاحظ عبوسها التي تحاول إخفاءه، فالتفت حوله قائلاً: "أومال فينه أمجد، لسه مرجعش؟ هزت حنين رأسها وقد شعرت بقلق غريب ينتابها وردت بقلق: "آه لسه مرجعش." اندهش من عبوسها وقال:
"ومالك جلجانه أكده، مش أول مرة يروح يعني." تنهدت حنين بخوف وقالت: "آه بس دي أول مرة يروح الأرض وأنا بصراحة خايفة إن حد يأذيه من…" خفضت عينيها إحراجاً منه ولم تستطع قول كلمة أخرى ليكمل هو: "كملي، من الرفاعية مش كده؟ التزمت الصمت ولم تجيبه فيتابع قاسم قائلاً بلهجة واثقة بثت الأمان بداخلها:
"حاجة عايزك تكوني واثقة منها. طول ما أنا عايش محدش في الدنيا دي يقدر يأذيكي لا انتي ولا ولدك أياً كان، ومتنسيش انتي مرات جاسم الرفاعي." نهض قاسم من مقعده وأردف: "أنا هروح أجيبه بنفسي عشان أطمنك." رفضت حنين قائلة: "لأ خليك، أنا لسه مكلمة مراد دلوقتي وقال لي إنهم جايين." أومأ لها قاسم ثم نهض قائلاً: "خلاص أنا في المكتب لو احتاجتي حاجة."
لأول مرة منذ أن توفى والدها تشعر بذلك الأمان الذي بثه قاسم بداخلها، بعد أن ظنته يوماً قاسياً بلا رحمة، فتكتشف بعدها أنها أخطأت كثيراً في حقه، وقد جعلها تنعم بدفء الأمان الذي لن يدوم طويلاً. فلتعش إذاً تلك اللحظات حتى تكون سلواها بعد الفراق. الفراق….هل كتب عليها أن تفارق كل من أحبته؟ عائلتها ومن قبلهم أبيها، وتلاها سالم الذي تحدت الجميع لأجله، وبعدها…. توقفت عند تلك النقطة وتساءلت: بعدها من؟
مالك، نعم مالك. هي حقاً يصعب عليها فراقه بعد أن تعلقت به وتعلق بها ولم يعد له ملجأً سوى حضنه. نظرت إليه تقبل جبينه بحنان وهمست له قائلة: "إن فضلت هنا فهيكون عشانك أنت وبس." سارت الأيام بينهم على أكمل وجه. حتى يوم كان يجلس في مكتبه يراجع بعض الأوراق. دخلت عليه حنين وهي تحمل كوبين من القهوة، فتجده يستقبلها بابتسامته الهادئة التي تسحر من يراها، وتقول له: "ممكن نتكلم شوية." رحب بها بسعادة لم يستطع إخفاءها قائلاً:
"أكيد طبعاً اتفضلي." وضعت حنين القهوة على الطاولة وجلست قبالته قائلة: "كنت عايزة النهارده أزور طنط." "ونور؟ "وفين المشكلة؟ روحي وقت ما تحبي." ردت حنين بتردد خوفاً من رفضه: "بس هاخد مالك وأمجد معايا." اندهش قاسم من طلبها وعاد بظهره للوراء قائلاً: "أمجد وعرفين، بس مالك ليه؟ هزت حنين كتفيها وهي تقول: "بصراحة مش هقدر أسيبه وأمشي، أنا خلاص اتعلقت بيه ومش هقدر استغنى عنه دقيقة واحدة."
أومأ قاسم مبتسماً لها بامتنان لتعلقها الشديد بإبنه، وقد رأى بعينيه تعلق طفله بها أيضاً، وقال: "أنا رايد أنبهك إن علاقتك بمالك ممكن تأثر على نفسية أمجد." نفت حنين: "لا خالص، وبعدين أنا فهمت أمجد إنه لسه صغير ومحتاج اهتمام. وطلبت منه إنه يشاركني في الاهتمام بيه. ومن وقتها وهو مش بيفارقه ثانية واحدة. وهو برضه أصر إنه يروح معانا." أومأ لها قاسم وقال:
"تمام، نخلصوا القهوة و أوصلكم، بس يا ريت تعودوا على طول. البيت هيبجى وحش من غيركم." خفضت حنين نظراتها بخجل منه ومن كلماته التي تخجلها دائماً. وعندما لاحظ حياءها، نهض من مقعده وتقدم منها ليجلس على المقعد المقابل لها، وهو ينظر إلى خاتم الزواج الذي ما زالت تضعه بإصبعها وقال بعتاب: "بس ينفع تكوني متزوجة ودبلة واحد تاني في إيدك؟ انكمشت يد حنين واهتزت نظراتها إحراجاً من كلامه، فعاد يقول: "ولا انتي شايفة إيه؟
رمشت حنين بعينيها وهي لا تعرف كيف تجيبه. رفعت عينها إليه لتجد نظرات تحمل رجاءً في عينيه كأنه يخبرها بألا ترفضه. هي أصبحت تعرف حقيقة مشاعره الجياشة تجاهها، لكنها أيضاً لا تريد مبادلته تلك المشاعر. فهو أخبرها من البداية أن زواجهم له دافع، وبعد أن تستقر أوضاعهم سيتجه كلاً منهما إلى طريقه، رغم صعوبته. فحاولت التهرب منه قائلة:
"بس انت عارف إن جوازنا ليه أسباب وانت بنفسك قولت إنه لحمايتي أنا وابني. واول ما تحس إننا في أمان هرجع تاني، يعني مفيش داعي للكلام ده." ضيق قاسم عينيه بخوف من معنى كلماتها وتساءل: ألم تشعر حتى الآن بمشاعره التي يظهرها لها في كل كلمة يقولها وكل موقف يصادفهم؟ فسألها بتوجس: "يعني انتي لسه مجبرة على وجودك معايا؟ ارتبكت حنين من سؤاله، كيف تخبره بأنها لم تعد تستطيع البعد عنه؟
هي لا تكن له حباً، لكنها تريد أن تلتمس منه الأمان الذي يغدقها به. هكذا تقنع نفسها كي لا تعترف بما تحمله له من مشاعر. لقد مرت عليها ثلاثة أشهر في منزله، التمست فيه الأمان الذي حرمت منه، اهتمامه بابنها وتعويضه عن والده، وقوفه بجانبها إذا حاول أحد مضايقتها. لن تنكر أفضاله عليها، لكنها أيضاً تعلم جيداً أن زواجهم لغرض وسينتهي لتعود هي لوحدتها.
لن تترك مشاعرها تنجرف وراءه وبعد ذلك تنتهي مهمته ويتركها تعاني آلامه. ستدفن ذلك الوليد قبل أن يكبر بداخلها ولن تستطيع التخلص منه بعدها. فهزت رأسها بالنفي: "لا مش مجبرة، بس انت عارف حقيقة جوازنا ومفيش داعي إننا نتظاهر بغير كده عشان لما كل واحد يروح لحاله نقدر نكمل حياتنا من غير…" استفاق قاسم من كلماتها أنها أصبحت تكن له حباً، لكنها تعاند خوفاً من الآتي، وأراد غرس الطمأنينة بداخلها وهو يقول:
"بس أنا رايد إن جوازنا يكون حقيقي لأن وجودك في حياتي أصبح شيء أساسي يا حنين." قالها قاسم وهو يحتوي يدها بيديه، مما جعل عينيها تتسع بدهشة من فعلته، وخاصة عندما قال: "حنين، أنا مش عارف أوصفلك اللي حاسس بيه نحيتك، بس اللي أقدر أقوله إنك بقيتي كل حياتي، وأتمنى إنك توافقي على إنك تبقي مرتي عن جد." توقف قاسم عن الكلام عندما لاحظ شحوبها واحمرار وجنتيها، حتى أنها سحبت يدها من بين يديه. فلم يريد الضغط عليها، فأردف قائلاً:
"أنا هسيبك تفكري براحتك وهعرف ردك لما ألاقيكي قلعتي الدبلة دي من إيدك، وقتها هعرف إنك موافقة تكوني مراتي." لم تستطع حنين البقاء أكثر من ذلك، فأسرعت بالخروج من المكتب وهي تضع يدها على قلبها تهدئ من نبضاته، ودلفت غرفتها تتدارى بها منه. ********** صعدت حنين السيارة وما زالت تتهرب بعينيها منه، لا تستطيع النظر إليه بعد ما قاله. لا تنكر أنها تفكر في عرضه، لكن عليها أن تأخذ وقتها وألا تتسرع.
وصلت السيارة أمام منزل المنشاوي، لينزل أمجد من السيارة مسرعاً إلى الداخل وهو يقول بفرحة: "تيييته! فيضحك قاسم وحنين عليه. وقبل أن تترجل حنين من السيارة، أوقفها قاسم قائلاً: "ياريت متتأخريش، وأنا لما أخلص شغل هعدي آخدكم." "لأ متتعبش نفسك، هبقى أخلي مراد يوصلني." رد قاسم بإصرار: "لأ، قولتلك هعدي عليكم. يلا، خلي بالك من نفسك ومن العيال." أومأت حنين بالنزول من السيارة، لكنه أوقفها قائلاً بصوته الهادئ: "مش هأخر عليكي."
أومأت حنين بحياء وخرجت من السيارة واسرعت بالولوج للداخل حتى تتهرب من نظراته الهائمة لها. قضت حنين اليوم معهم، وقد سعد الجميع بوجودها، كما رحبوا أيضاً بابن قاسم. جلست حنين مع أم سالم تقص عليها ما حدث معها منذ دخولها المنزل حتى طلب قاسم إتمام زواجهم. ظهر الحزن واضحاً على وجهها، فقالت حنين بأسف: "أنا آسفة لو كنت جرحت مشاعرك بكلامي، بس أنا بس باخد رأيك…." قاطعتها أم سالم وهي تربت على يدها:
"متبرريش حاجة يابنتي، أنا فاهمة انتي عايزة تقولي إيه. ومن حقك تعيشي حياتك، انتي لسه صغيرة والحياة لسه قدامك، واللي راح عمره ما بيرجع. وجاسم منقدرش نقول فيه حاجة. المهم انتي رايدة ولا لأ." هزت حنين رأسها بالنفي بمشاعر متضاربة. هناك شيء يخبرها بأنها تكن له بعض المشاعر، وأخرى تنفي ذلك وتذكرها بحبها لسالم:
"أنا من يوم سالم ما مات وأنا قررت أعيش لابني. وجود حد تاني في حياتي كان شيء مستحيل. ولما أجبرتوني أتجوز تاني وافقت على شرط إن الجواز يكون صوري. منكرش إن في البداية كنت كارهة الحياة هناك وكنت حاسة إني عايشة في غابة مش مع بني آدمين. بس لما عرفت زهرة ووصتني على ابنها قبل ما تموت، عرفت إن ربنا كان ليه حكمة في كده بأنه يعوضه بيا، لأن هناك مفيش حد ممكن يهتم بيه، بالعكس كانوا سايبينه للخدامين يربوه. فحسيت إن وجودي ليه دافع. بس كل حاجة اتهزت بعد طلبه ده. صعب إني أتعامل معاه زي الأول، بعد ما أظهر مشاعره قدامي. مش عارفة أعمل إيه."
ردت عليها أم سالم بحزن: "أنا صعب عليا إني أقولك الكلام ده بس أنا رايدة أريح ضميري من ناحيتك. عيشي حياتك يابنتي لأن اللي راح عمره ما هيرجع، وقاسم منقدرش نقولوا فيه حاجة، زينة الشباب وهو اللي أجبر عمه إنه يرجع لنا الأرض وهو اللي اتكفل بحمايتك وحماية ابنك لما حس بالغدر من أخوه. وبعدين نتكلموا بالعقل، هتقدري تعيشي حياتك وإنتي أرملة ومطلقة؟
هتقدري تتعايشي مع نظرات الناس ليكي، وأظن انتي جربتي وخبرة. فكري في كلامي مليح واعملي اللي مقتنعة انتي بيه." قامت أم سالم من جوارها كي تتركها تفكر فيما قالته لها. وكم كان حوارها ذلك ثقيل، ثقل الجبال على صدرها، لكن عليها أن تقول ما يرضي الله، وبذلك ستكون قد تركتها في يد أمينة. فلا أحد يعلم ما يخبئ لها الزمن. خرجت حنين من شرودها عندما أخبرتها الخادمة بأن هناك من يريد رؤيتها في الخارج.
خرجت حنين لتتفاجئ بفهد واقفاً أمام المنزل، فقالت بصدمة: "فهد! انت بتعمل إيه هنا؟ رسم فهد قناع البراءة والطيبة على وجهه ورد عليها قائلاً: "كان لازم أعمل كده عشان أقدر أتكلم معاكي واعترفلك بكل حاجة، بس الأول وافقي تسمعيني." رفضت حنين قائلة: "مش عايزة أسمع حاجة." والتفتت لتعود، لكنه أوقفها قائلاً: "يعني مش عايزة تعرفي قاسم طردني من البيت ليه؟ هزت حنين رأسها قائلاً بحده: "لا، ميهمنيش." "حتى لو كنتي السبب؟
قطبت جبينها بدهشة وقالت: "بسببى أنا! ليه؟ أومأ لها بأسف زائف:
"للأسف ياحنين، جاسم طردني من البيت لما قرر إنه يتزوجك عشان يوصل للأرض بالتراضي. لأن زي ما انتي خابرة إن الأرض كانت زي الوقف، لا احنا طايلينها ولا المنشاويه عارفين يجربوا منها. قاسم لما عرف بوجودك فكر وقرر يلعب عليكم بأنه يرجع لكم الأرض ويكسب رضاكم ويوهمكم بالكلام اللي جاله بأنه رايد يتزوجك عشان يحميكي انت وابنك، وبكده يبقى ملك نص الأرض في جيبته، والباقي بجوازتي من سلمى، وبكده هتبقى رجعتله بالتراضي. أما بقى السبب التاني…."
قاطعته حنين وهي تقول بثبات: "لا، كفاية كده بصراحة. أداؤك أوڤر أوي، مظنش إن فيه مخرج ممكن يقبلك." عقد فهد حاجبه متسائلاً: "أداء! أداء إيه؟ ردت عليه بسخرية: "انت مش جاي تأدي دور الإنسان الشهم، فأنا بقولك مش لايق عليك خالص. ولو اللي حصل ده اتكرر تاني أنا هقول لقاسم وهو يتصرف معاك."
انتبهت حنين على وصول رسالة على هاتفها، فقامت بفتحها لتتسمر مكانها وقت رؤيتها لذلك الفيديو وهي غرفة تبديل الملابس الخاصة بالمطعم التي كانت تعمل به. واتصدمت أكثر عندما وصلتها رسالة أخرى وكان محتواها: (أخيراً فتحت تليفونك. المهم ياترجعي المطعم تاني وتوافقي على العقد العرفي، يا إما الفيديو ده هيلف مصر كلها. قولتي إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!