الفصل 19 | من 33 فصل

رواية لا تلتمس مني حبا الفصل التاسع عشر 19 - بقلم رانيا الخولي

المشاهدات
21
كلمة
4,141
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

قت حنين الباب دون أن يشعر بها أحد وهى تحاول كبت العبرات التى تجمعت داخل عينيهاصعدت إلى غرفتها ولم تنتبه لصباح التى تحدثهالم تنتبه لأى شئ سوى كلمات والدته التى تتردد داخل أذنهالما فعل ذلك ؟ لما تحمل بغضها واتهامها له بأنه قاتللما تركها تتعذب بعشقه وتعاني من عذاب ضميرها ظناً منها أنه مجرم وقاتلولأجل من ؟

لأجل من يحاولون التخلص منه والقضاء عليهكى يكون تحت طوعهم .وسلمى تلك الحقيره التى تتعاون معهمتذكرت بغضها لها وكم حاولت أن تشجعها على الهرب منهموهى بكل جهل طاوعتهاجلست على المقعد وهى تضع وجهها بين يديها وتترك العنان لدموعها وصرخاتها المكتومه تهز جسدها بعنفتذكرت اهانتها له….. تذكرت عندما قامت بإطلاق النار عليه…كل هذه الأفكار تجعلها تصرخ أكثر وتود أن تطلق لصرخاتها العنان حتى تخرج تلك الآلام التي تجثم على صدرهاتذكرت

الماضى بألامه منذ موت والدها وزواجها من سالم الذى برغم حبه الشديد لها إلا أنه عيشها داخل جحيم الشكوبعدها سقوطها بين يدى هؤلاء المخادعينتذكرت كلمات زهره الأخيرةوكيف اوصتها عليه قبل ابنهاإذاً فقد كانت تعلم بحقدهم عليهوهى بكل سهوله سقطت فى محيط مكرهمورفضت حبه الذى كان ومازال يطالب بعشقها .شعرت بحنين جارف إلى والدتهاتريد الإرتماء داخل أحضانها …. تريد التحدث إليها لتشكوا لها تلك الآلام التي تمزق قلبهاأمسكت هاتفها بيد

مرتعشه تبحث عن رقمها حتى عثرت عليه ؛ ازدادت عبراتها تدفقاً وهى تردد تلك الكلمه التى افتقدتها من سنينضغطت على زر الاتصال وقد اشتد نحيبها عندما سمعت صوت والدتها تسأل عن هوية المتصل ، لكنها لم تجد منها رداً سوى البكاء وبفطرت قلب اشتاق لقطعه منه قالت بصوت خافت

_حنين؟! بنتى؟! هزت حنين رأسها بانهيار أشد وقالت بنحيب يهشم القلوب _ماما……لم تستطيع والدتها الرد عليها من هول المفاجأة بل ردت عليها أيضاً ببكاء أشد ثم قالت بقلب منفطر _بنتى…. أخيراً ياحنين حنيتى عليا! ردت حنين من بين شهقاتها _ماما … أرجوكى .. انا محتجالك …محتجالك آوىأغمضت حنين عينيها تحاول السيطرة على حريق قلبها واردفت _تعبت مش لاقيه غيرك اشكيله….. ماما محتجالكردت والدتها ببكاء أشد

_وانا اكتر ياحنين وحشتينى آوى…. حاولت كتير اوصلك بس غصب عنى معرفتش……اومأت حنين يتفاهم وقالت برجاء _أرجوكى ياماما ….لازم اشوفك…. محتجالك بجد _حاضر ياقلبى قولى عنوانك وانا هجيلك لو فيها طردى من البيتهزت راسها بالنفي وتذكرت تهديد عمها وقالت بتفاهم _لا مينفعش عشان اخواتى ……لازم تتحملى عشانهم ….ردت والدتها بإصرار _لأ كفايه لحد كده انا هاجى واللى يحصل يحصلأغلقت حنين عينيها تحاول السيطرة على عبراتها وقالت

_اتحملى لحد ليلى هى كمان مايتخرج وبعدها مش هنكون محتاجينه.أغلقت حنين الهاتف قبل أن تسمع رد والدتهافهى تعلم جيداً أن لقائهم سيتسبب فى ضرر كبير لوالدتهاظلت عبراتها تدفقاً من مقلتيها تلعن ذلك الحظ الذى تتعسر به دائماً ….. وكم تمنت فى تلك اللحظه أن يعود بها الزمن للوراء ، واااااه لو فعل لكانت الان تنعم باحضان عائلتها مهما كانت قسوتهم ستكون ارحم بكتير مما تعيشه الآنحتى عندما وجدت من التمست منه الحب والأمان آذته بكل الطرق

ولم تكن وقتها تعلم بحقيقة الأمر وتركت ظنها السئ به وتهورها ليدمروا كل شىءنظرت إلى الغرفه من حولها وتذكرت صباح عندما أخبرتها بأمرها وأنه أراد أن يعيش بداخلها مع من أحبوهى بكل بساطه دمرت أمنياته فى حياة هادئه مستقره مع من أحب، وجعلت منها غرفة شقاء وتعب لهتذكرت تقبيله لها، كانت قبله هادئه تحمل بين طياتها الكثير من الشوق المضنى ولم تكن بدافع الرغبه ، بل بدافع الحب الذى شعرت به وهى بين أحضانه.كيف سمحت لهم بخداعها حتى يصل

بها الحال لقتله.لقتل من احاطها بعنايته وحبه الذى انكرته ودهسته بقدميهاظلت على حالها ترفض الخروج من الغرفه متعلله بأنها مازالت مريضه….. حتى عاد إلى المنزل.انقبض قلبه خوفاً عليها وتسأل عن عدم وجودها فأسرع بالصعود إليها عندما أخبرته صباح بأنها مازالت مريضه.دلف الغرفه فيجدها نائمه على الفراش ضامه ساقيه إلى صدرها وآثار البكاء مرتسمه على ملامحهاألمه انطفاءها بهذا الشكل وتلك الدمعه التى سقطت من عينيها على قلبه تكويه

كالنيرانتقدم منها بخطوات ثابتة وعينيه لا تنزاح من عليها حتى جلس بجوارهافمد يده بتلقائية يمسحها دمعتها كما يود أن يمحوا كل أحزانها معها بسحبت يد واحده منه كما فعل فى تلك الدمعه.يعلم أن قسوته ازدادت عليها، وأنه يعاقبها على رد فعل طبيعى منها بعد ما سمعته باذنهافقد ظهر أمامها مجرم قاتل استطاع الوصول إليها وقام بتلك الحيل كى يوقعها فى شباكهفماذا ينتظر منها.دقق النظر بأريحية فى ملامحها الهادئه والتى بنظره واحده بها تجعله

يرضخ لها وتلين قسوته وجبروته أمام نظره واحده منها .فقد تناسى كل شئ فور أن وجدها تقتحم منزله بقوتها الزائفهأراد حقاً معاقبتها على تركها له لكن عقابه تلاشى فور رؤيتها .هم بالابتعاد لكنه تصلب عندما وجدها ترمش بعينيها قبل أن تفتحها وتنظر إليهفحمحم بإحراج وقال وهو يبتعد عنها

_كيفك دلوجت؟ كانت نظراتها إليه تحمل الكثير من الاعتذار لكنه لم يفهم ما تود العيون قولهنظرت إليه وهى تود قول الكثير لكن لسانها أبى أن ينطقفقالت بامتنان _الحمد لله احسن بكتيرتهرب بعينيه منها كى لا يضعف كعادته أمامها وابتعد قائلاً _انا هنزل اخلى صباح تجهزلك الع…..قاطع صوته صوت حنين قبل أن يخرج وهى تقول

_قاسمتسمر فى مكانه عندما سمع اسمه من بين شفتيها وظل على حاله ولم يلتفت إليها ، يخشى الالتفات فيرى فى عينيها تلك النظرات التى تقتله بحدتها واتهاماتهافقال بثبات زائف _فى حاچه؟ تقدمت منه وخطواتها التى تضغط بها على قلبه الذى ينبض بشده جعلته يزدرأ ريقه بصعوبه والظنون تتلاعب بهوخاصة عندما وقفت أمامه تنظر إليه نظرة يملأها العتاب وقالت _ليه ياقاسم؟ رمش قاسم بعينيه بعدم استيعاب وقال وهو يبتعد عن نظراتها الغامضه _ل..ليه…ايه؟

مش فاهمتقدمت خطوه اخرى منه وكانت القاضيه على قلبه الذى أخذ ينبض بعنف شديد حتى سمعها تقول بعتاب _ليه سيبتنى اتهمك وانت برئ؟ ليه مقلتليش على الحقيقة؟ عقد حاجبيه بعدم فهم وقال _حجيجة!! حجيجة ايه؟ دققت النظر داخل عينيه وقالت _أن فهد هو اللى قتل سالم مش انت.انقبض قلبه واتسعت عيناه ذهولاً من قولها ومعرفتها بهذا الأمر؛ من اين لها أن تعلم بهذا الخبر؟ من يعرف بحقيقة الأمر غير عمه وأخيه؟

ومن المستحيل أن يعترف فهد على نفسه.ربما تكون والدته؟! لكن محال أن تكون هى لأسباب عديدةفمن إذاً؟ كما أنه قد تركها فى الصباح وهى مازالت على موقفها منه فماذا حدث إذاً؟ انتبه على صياحها وهى تقول بعتاب لا يرحم ودموعها تنزل بغزاره _رد عليا…… ليه خبيت عليا الحقيقة وسيبتنى لعذاب ضميرى انى حبيت اللى قتل ابو ابنى، ليه؟ رغم سعادته باعضيق قاسم عينيه وهو ينظر داخل عينيها قائلاً _عرفتى منين؟ قصبت حاجبيها بحيرة من سؤاله وقالت

_هو ده كل اللى يهمك؟ عرفت منين ! أدار لها قاسم ظهره وقال بتهرب _أيوة رايد اعرف عرفتى منين، ومين اللى جالك حاچه زى أكده محدش يعرفها واصل غير عمى واخوى والحاچه مستحيل تجولكيبجى من حجى أسألك مين اللى جالك.ماذا ستفعل الان امام إصراره ؟ هل ستخبره أن والدته جاءت إلى هنا كى تكمل خطتهم وتفرق بينهم ام تصمت كى لا تقوى العداوه بينهم فقالت بتردد

_انا كنت دخله عندها ولقيتها بتكلم فهد اخوك فى الموضوع ده……توترة عندما لاحظت نظراته الثاقبة لها وكأنه يتأكد من صدق كلامها وقال _بس كده؟ اومأت بصمت ثم أدارت الدفه جهته حتى لا يشعر بشئ وقالت _ممكن بقى تعرفنى ليه خبيت عليا؟

أخرج تنهيده عميقه من صدره ونظر إليها وعيناه لا تنزاح من عليهاولم يستطيع النطق بشئ واكتفى بالصمت حتى تهدئ قليلاًلن يستطيع قول الحقيقة وهى بتلك الحاله ، عليه اولاً أن يستمتع بتلك اللحظه التى برغم مرارتها إلا أنه سمع اعترافها بحبه لاول مرهفاقترب منها ماداً له يديه ليحتويها بابتسامه واسعه رغم ما وراءها من حزن وقال

_انا مش هسألك ايه اللى حصل ولا عرفتى إزاى ، ولا هحاول ابرر موجفى جدامك ، بس كل اللى هجدر اجوله دلوجت ، أن مش كل حاچه بتمشى على هوانا وكيف مااحنا رايدينلا احيانا بتلزمنا إننا نسكت ونرضى بالظلم اللى محاوطنا عشان المركب تسير، لأننا لو عاندنا المركب هتغرق بينا كلنا ، ومتجلجيش هتعرفى كل حاچه بوجتها، بس دلوجت…….قاطعته حنين بروح معذبه _دلوقت ايه؟

انا مش هقدر اكمل معاك والغموض محاوطك بالشكل ده ، لازم اعرف كل حاجهتقدم منها خطوه اخرى وقد شعر بسعاده بالغه عند نطقها بتلك الكلمه التى أعطته امل جديداً وقال بخبث أراد بيه تغيير مجرى الحديث _انتى مش عرفتى الحجيجه ، واعترفتى بلسانك باللى جواكىارتبكت حنين وحاولت ابعاد يديه عنها وهى لعلمها بأنه يريد تغيير مجرى الحديث وقالت _أنا…أنا معترفتش بحاجه …. مفيش حاجه أصلاً عشان اعترف بيهارفع حاجبيه بلؤم وقال

_يعنى الكلام اتبخر اوام أكده ! على العموم انا مكتفى بيها لحد ماتيجى بنفسك وتعترفى باللى چواتكخرج من الغرفه قبل أن تمنعه وقد تبدلت ملامحه لقسوة عارمه وهو يتجه لغرفة والدته، لقد ساوره الشك عندما وجدها بصحه جيده عكس ما كانت تدعيه عندما ذهب لرؤيتها، إذا كانت هذه احدى الاعيبه سيعمل على افشالها اقتحم الغرفه بغضب هادر فوجدها جالسه على الأريكة بجانب الفراش فتقدم منها وهو يحاول ضبط أعصابه قبل أن يقول بتهديد

_لو كنتى چايه اهنه عشان تفرجى بينى وبين مرتى فأنا بجولك متتعبيش حالك لأن حركاتك دى هتخلينى اتمسك بيها اكتر .رايده تبجى معاى يبجى ملكيش صالح بمرتى واصل.رفعت نظرها إليه ببرود يتنافى تماماً عمّ بداخلها من نيران _هى دى اخرتها ياجاسم تيجى على اللى ربتك وعملت منك راچل لاجل اللى هربت منك بعد ما……قاطعها قاسم بصوت هادر

_ميخصكيش ، اللى بينى وبين مرتى ميخصكيش ودا اخر تحذير ليكى، وكفايه انى اتغاضيت عن اللى عمله ابنك واللى لسه بيعمله، ولو كنتى فاكره انى معرفش هو بيدبر لأيه تبجى غلطانهواحمدى ربنا إنى لسه باجى على اللى بيناأنهى حديثه وخرج من الغرفة ثافقاً الباب خلفه بحده وتوجه إلى خارج المنزل********ظلت نظراتها مصلطه على بوابة المنزل تنتظر عودته بقلق بالغ، فمنذ أن سمعت شجارهم وهى تشعر بالاستياء من نفسها ماكان عليها أن تخبره.كان عليها

التمهيد والتمهل قليلاً قبل إخباره، فالعلاقه بينه وبين أخيه ووالدته لا تتحمل مصادمات أخرى .لكن ما يحيرها أكثر تعامله الجاف معها ، ليس علاقة ابن بوالدتهلقد علمت الان سبب بغضها لفهد لكن والدته لا تعرف سببها بعد .فهد ذلك الذى قام بقتل سالم يقف أمامها بكل هدوء كحمل وديع وكأنه لم يقتل زوجها ، والأدهى من ذلك أنه أراد الزواج بهالتكون هذه المصيبه الكبرى .تذكرت سلمى التى تحالفت معه كى يقوموا بالتفرقه بينهم ، لكن لما ؟

ما غرضها من ذلك ؟

ظلت على ذلك الحال حتى تعبت من التفكير واكتفت بتلك الراحه التى تشعر به لاول مره منذ أن صدقتك كذبتهموعليها الآن أن تنتظره حتى تعتذر له عما فعلته به .نظرت إلى ساعتها فوجدتها قد تعدت الواحده صباحاًتزايد القلق بداخلها فأمسكت هاتفها كى تطمئن عليه لكنها وجدته مغلقاًوضعت الهاتف جانباً وجلست على المقعد وهى تفكر فيما تنوى فعله بعدما علمت الحقيقةهى حقاً ليست كامله وبها حلقه مفقوده ، لكن يكفى أنها اكتشفت برائته وان حبها له تحرر

أخيراً من قيودهفكم تعذبت وعاقبت قلبها على حبها له ظناً منها أنها احبت قاتلاًورغم قسوته عليها إلا أن قلبها مازال له عاشقاً ولذلك كانت تعانده فى كل شئ كى يشتد عقابها ويهتز حبها لهلكن قلبها عاند قبالتها ورفض الانقلاب عليه ليزداد تعلقاً به أكثر فأكثر .انتبهت على صوت سيارته التى انعطفت لتدلف المنزل وينزل منها فتنفست بأريحية واسرعت إلى الداخل كى تستقبله لكنه لم يأتى ، ظلت واقفه تنتظر دخوله لكنه لم يأتى .لم تستطيع الانتظار

أكثر من ذلك وخرجت من الغرفه تبحث عنه حتى وجدته فى غرفة مكتبه طرقت الباب قبل أن تدلف للداخل وتجده مستلقى على الأريكة غارقاً فى سبات عميق ، تقدمت منه بحذر كى لا تقلق نومه وجلست على المقعد المجاور له تتأمله لأول مرة منذ زواجهملكن ذراعه الذى يضعه على جبينه أخفى عنها عينيه الحاده كعيون الصقر، وملامحه الصارمه التى برغم وسامتها الا أنها تجعل من أمامها يخفض عينيه خوفاً ورهبةً منهلم تراه يوماً يمارس الرياضه ورغم ذلك تجد جسده

رياضياً بشكل متناسقوضعت يدها لا ارادياً على شفتيها عندما نظرة لشفتيه التى تذوقة شهد شفتيها .لم تنسى قبلته ولا الهدوء الذى تعامل به معهاهل هى حقاً طريقته فى التقبيل ام تهاود معها حتى لا يجعلها تخاف منه ؟

ماذا أن اعاد طلبه مره اخرى ؟ هل ستسمح له بذلك ، ارتجفت بشدة عندما تذكرت لحظاتها مع سالمهل سيعاد مره اخرى؟

لا لن تفعل؛ لن ترضى بتلك الاهانه مره اخرى .انسحبت بهدوء وخرجت من المكتب متجهه الى غرفتها وأغلقت الباب خلفها بإحكام واندست بفراشها وجسدها مازال يرتجف من تلك الذكريات التى اقتحمت مخيلتها*********فى الصباح أصرت والدته على الذهاب من منزله والعودة إلى منزل فهد بعد أن فشلت اولى خطتهالاحظت حنين تجنب قاسم لها ، وأصبح يقضى اغلب وقته في الخارج ويعود بعد أن يتأكد من نومها ويستلقى على الأريكة وعينيه الحاده تنظر إليها بعشق لا

متناهى.يعلم جيداً أنه قد تمادى فى بعده عنها خلال تلك الأيام ، لكن عليها التحمل قليلاً كى يضع حداً لكل من يحاول التفريق بينهماوبعدها لن يجعلها تغيب ثانيه واحده بعيداً عن عينيه ولا ذراعيه التى تتوقى لضمها داخل أحضانهلكن لابد أن تبادر هى بتلك الخطوة، لن يفرض مشاعره عليها مره اخرىيعلم جيداً انها تبادله تلك المشاعر لكنها تأبى الاعتراف بها، لذا عليه أن يصمد قليلاً حتى تأتى إليه معترفه بعشقها لهأغمض عينيه يناشد النوم حتى لا

يذهب إليها ويندس بجوارها محتوياً إياها بين ذراعيه.أما هى فقد أخذت الظنون تتلاعب بها بسبب بعده عنها.ماذا فعلت حتى يعاقبها بذلك البعد؟

نعم هى أخطأت وتمادت كثيراً لكن عليه أيضاً أن يلتمس لها العذر.فقد سمعت كل شىء ولم ينكر عندما واجهته.لا، هو حاول التحدث وطلب منها أن تسمعه لكنها أبت ذلك وحكمت عليه دون أن يرف لها جفنلم تعد تستطيع تأنيب نفسها أكثر من ذلك فقامت من الفراش بعد أن تأكدت من نومه وخرجت إلى الشرفه مستنده على سياجهاتنظر إلى حديقة منزلهم تتنفس هواءها بعمقتتذكر ما حدث لها منذ أن تعرفت على قاسم حتى وقتها هذاتذكرت أوقاتها معه قبل أن تنخدع بمكر سلمى.وكيف كانت نظراته لها تكشف مدى عشقه وولعه بهاوهى بغباءها دمرت كل شىء

_واجفه لحالك فى وجت زى ده ليه؟ تفاجأت حنين بصوته الاجش فالتفت إليه لتجده واقفاً مستنداً على عرضة الباب فنظرت إليه نظره يملؤها العتاب وقالت

_مفيش انا بس قلقت وقولت اقعد هنا شويةتقدم منها قاسم ليقف بجوارها وقد شعر بنظراتها العاتبه ، حاول الثبات لكنه لم يستطيعفقد أصبحت كورده ذابله من شدة الحزن الذى احتل ملامحها فأراد فى تلك اللحظه الاعتراف بما يجول بخاطره تجاهها لكن قبل أن يفعل ذلك عليه أن يمحى من أمامهم تلك النيران التى تهدد صفوهم كى لا يتكرر ما حدث من قبلوبعد ذلك لن يبعدها عن أحضانه مهما حدثفقال بثبات _تجعدى لحالك ولا فى حاجه مزعلاكى؟

هزت حنين رأسها بالنفي وقالت _لا مفيش حاجه مزعلانى خلاص اتعودت على كدهكان صوتها حزيناً جعل قلبه يأن ألماً عليهافقال _اتعودتى على ايه ؟ _اتعودت على حاجتين اتنين ياإما عصبيه وقسوة ، ياإما تجاهل وبعد ، مفيش حياديهتاه قاسم فى بحور عينيها وحاول قدر المستطاع تهدئت قلبه الذى يطالبه باحتضانها ويرمى بتعقله عرض الحائطفقال بثبات _ليه بتجولى أكده؟ أبعدت حنين نظرها عنه وقالت

_تقدر تنكر أن من وقت معرفتنى الحقيقة وانت بتتجنب وجودى وكأنك مش شايفنى أصلاًليه مش قادر تقدر الحالة اللى كنت فيه وقت اللى حصل، فجأة لقيتنى عايشه مع الإنسان اللى قتل جوزى ويتم ابنى، وانا بكل غباء حبيته وكنت موافقه اكمل معاه ، لا وقبلها بلحظات كنت فى حضنه وبين ايديهتفتكر أى حد مكانى كان هيعمل ايه؟ لو انتى مكانى فى الوقت ده كنت هتعمل ايه ؟

رد علياقالت كلمتها الأخيرة بعتاب قاتل جعله يرمى بكل شئ عرض الحائط ويسحبها من ذراعها يقربها اليه بلهفه وشوق مقبلاً إياها بلهيب عشقه لها وهى مستسلمه بين يديه من هول المفاجئهوكان استسلامها له يلهب مشاعره ويجعله فى عالم آخر غير عالمهمأما هى فقد الجمتها الصدمه وقامت بوضع يدها على صدره كى تبعده لكنه تمسك بها أكثر وجعلها تستكين بين ذراعيهحاولت تجاهل نداء قلبها بالرضوخ له لكن كان الفوز حليفه تلك المرهفتشبث فى ملابسه وقد

تراخت أعصابها وهى تشعر بتلك المشاعر لاول مرة .قبلته كانت مختلفه خاليه من القسوة والتملك الذى كان يعاملها به سالمبل قبله برغم هدوءها إلا أنها تحمل لهفه وشوق جعلها تستكين برضى بين يديهابعد قاسم وجهه عنها عندما لاحظ عبراتها التى تدفقت من عينيها وكم ألمه قلبه خوفاً عليها فخرج صوته متحشرجاً وهو يقول بقلق بالغ

_حنين انتى بتبكى ليه؟ انا اسف إن كنت صايجتكحاولت حنين السيطرة على عبراتها التى تتدفق دون إرادتها وهزت رأسها بالنفي وقالت _لأ مش ضايقتنى بس …..لم تجد الكلمات التي تصف بها ما شعرت به بين يديه، كيف تخبره بطبيعة حياتها مع سالم والعنف الذى كان يتعامل به معهارفع قاسم وجهها إليه ومد يده يمسح تلك العبرات التى مازالت تتدفق من عينيها واراد أن يمحوا أحزانها بيده كما يمحو عبراتها وقال بحب وهو يطبع قبله هادئه على عينيها _بس أيه؟

لم تستطيع حنين التهرب بعينيها من أسر عينيه وقالت بضعف _قاسم….. أنت لسه بتحبنى؟ ما هذا الذى قالته! كيف سمحت لنفسها بطرح مثل هذا السؤال! هل تتسول الحب منه! ماذا أن أنكر ذلك! ماذا سيكون رد فعلها ، ماذا إذا كانت مشاعره تلك مجرد رغبه لا غير .علم قاسم ما يدور بخلدها فأراد أن يطمئنها وقال بصدق

_واكتر من الاول كمان، انا نسيت كل حاجه اول ما شوفتكوالتمست ليكى ألف عذر، مش عذر واحداقترب منها اكثر ضاماً إياها إلى صدره وهو ينظر إلى عينيها ويقول بحب _خالينا ننسى اللي فات ونبدأ صفحه جديده مع بعضأخرج تنهيده قويه من صدره وقال

_بس الاول لازم اتخلص من كل اللى اذونا وحاولوا يفرقوا بينالا تعرف لما انقبض قلبها خوفاً عليه بهذا الشكلنظراته الهائمه تحولت بنظرات كلها وعيد وانتقام ، لا تريد أن تخوض حرباً أخرى، تريد أن تنعم بالهدوء والراحة معه، يكفى ما حدث معهم حتى الآن، فليغلقوا بابهم بعد أن يلقوا كل شىء متعلق بالماضى ويعيشوا للحاضر فقط لن يفكروا حتى فى المستقبلفقالت برجاء

_قاسم أرجوك تنسى كل اللى فات، انا عن نفسى مسمحاهم خالينا نتركهم لربنا هو المنتقم ونعيش لأولادناهز قاسم رأسه برفض وقال _مش هينفع، لازمن الكل يتعاقب عاللى عمله واولهم فهد أخوىأمسكت حنين يده وقالت برجاء

_الانتقام لو اتملك من قلبك هتلاقى حياتك كلها جحيم، متسيبش نفسك ليهومتنساش ربنا يمهل ولا يهملنظر قاسم فى عينيها فوجد فيهما نظرة يملؤها الرجاء والحب فى آن واحد فرفع يدها الممسكه بيده وقربها من فمه ويطبع عليها قبله ناعمه وقال _انتى بتحاولى تغير الموضوع عشان متتعقببش عاللى عملتيه

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...