الحب شيء جميل إذا دخل القلب بطرق صحيحة دون لوع أو نفاق، مقيدًا بالوفاء. فهل سيأبى الزمن تركهم هانئين بذلك الحب الذي حاوطهم بسهامه؟ أم سيكون القدر منصفًا لهم ويأبى أن يقع الظلم عليهم ويتدخل في اللحظات الأخيرة؟
عاد قاسم إلى المنزل في الواحدة صباحًا وأبى أن يدلف إليه وهو بتلك الحالة، فجلس في حديقة منزله وقد شعر بالهموم تتراكم من حوله، عاد بظهره للوراء ليتفاجأ بها تطل عليه من شرفتها بنظرات يملؤها الرجاء، فيبادلها هو بنظرة مبهمة لا تبين شيئًا من النيران المشتعلة بداخله، فما زالت كلماتها النادمة تتردد صداها في داخله. وكانت لغة العيون هي اللغة السائدة بينهم وكأنها تهيمن على كل اللغات. أزاح بوجهه بعيدًا عنها حتى لا يضعف أمامها، لكن القلب أبى ذلك ليعود بنظره إليها فلم يجدها.
-قاسم! انخفق قلبه عند سماع صوتها من خلفه فيظل ثابتًا مكانه يأبى الرد عليها، فيجدها تلتف لتجلس بجواره وهي تمسك يده وتقول بأسف: -قاسم أنا ما كان قصدي اللي أنت فهمته، أنا بس... قاطعها قاسم قائلًا بهدوء يتنافى تمامًا عما بداخله من نيران: -ما تفرقش كتير سواء قصدتي أو لا. شددت حنين على يده أكثر وهي تقول برجاء:
-اسمعني بس أنا حشرح لك أنا أقصد إيه. قاسم أنا بحبك وأنت عارف كده كويس، بس أنا أقصد إننا استعجلنا لأن مالك لسه صغير. نظر إليها قاسم ليجد في عينيها صدق مشاعرها التي لم يشك بها لحظة واحدة. كما يعرف أيضًا أن ترددها هذا وراءه أمر ما واجهته أثناء تواجدها في بيت المنشاوي فقال بدون مقدمات: -إيه اللي حصل النهارده في بيت المنشاوي؟ رمشت بعينيها مرات متتالية وقد فاجأها بسؤاله فقالت بتلعثم: -إيه... إيه يعني اللي هيحصل؟
ما فيش حاجة. -أومال في إيه؟ ومن وقت ما جيتي من هناك وأنت بالحالة دي. ازدردت ريقها بصعوبة وردت: -عادي يعني أنا بس اتفاجأت بموضوع حملي مش أكثر، ما تخيلتش إن الحمل حيحصل بالسرعة دي. -بس أنت كنت كويسة وأنت رايحة، فياريت ما تخبيش عليّ. أخفضت عينيها ثم تقول بألم: -صدقني ما فيش أي حاجة حصلت، بالعكس طول عمرهم كويسين معاي، بس أنا حسيت إن خلاص بقيت بالنسبة لهم مرات قاسم الرفاعي مش سالم ابنهم.
-ليه المرة دي اللي حسيت فيها الإحساس ده؟ تنهدت حنين وقالت باعتراف: -لأني فعلًا بقيت مرات الرفاعي، وده اللي حست به أم سالم النهارده. شوفت في عينيها حزن وانكسار هزني من جوايا وعاتبت نفسي إني ما راعيتش حزنها على ابنها. هذا ما كان يود إخبارها به عندما طلبت منه الذهاب إليهم، لكنه تراجع خشية من أن تتلاعب بها الظنون بأنه لا يريد بدافع الغيرة، فتركها تكتشف ذلك بنفسها، فأراد التخفيف عنها قائلًا:
-بس دي سنة الحياة، الدنيا ما بتقفش عند حد. -ودي برده مهما كان أم، ولازم نراعي مشاعرها. نظر قاسم إلى عينيها التي أخفضتها بألم وقال: -وعشان كده اتضايقتي لما عرفت إنك حامل؟ هزت رأسها بالنفي وقالت بصدق: -لأ أنا مش متضايقة، بس كل الحكاية إني كنت عايزة أتفرغ لمالك لحد ما يكبر وما فيش حاجة تشغلني عنه، لأن أي تقصير من ناحيتي تجاهه حيدمر نفسيته، وأنا مش حسمح بده طول ما أنا عايشة. أراد قاسم التأكد من مشاعرها أكثر من ذلك
رغم معرفته بصدقها وقال: -بس أنت بتتكلمي عن مشاعر طفل ما عداش السنتين. ردت حنين بابتسامة ناعمة: -أنت عارف إن الأطفال في سن مالك ده بيبقى عندهم قدرة رهيبة بأنهم يميزوا بين المشاعر الصادقة والمشاعر المزيفة؟ رفع حاجبيه بدهشة مصطنعة لاحظتها هي وأردفت بغيظ: -أنت ناسي يا أستاذ إني خريجة رياض أطفال؟ ابتسم قاسم بسعادة وقال: -لا مش ناسي، بس إيه جاب رياض الأطفال لعلم النفس؟ اغتاظت حنين منه أكثر وقالت:
-لأننا بندرس سلوكيات الأطفال وإزاي نتعامل معاها. ضيقت عينيها بمزاح وهي تقترب منه أكثر ويداها تجذبه من تلابيبه عندما لاحظت ضحكته التي يجاهد لإخفائها وقالت: -ممكن أفهم أنت بتضحك على إيه؟ نظر قاسم ليدها التي أمسكت ياقته وقال بخبث: -أنت قد المسكة دي؟ رفعت حاجبها بمشاكسة وهي تقول: -امم قدها، حتعمل إيه؟ نهض قاسم من مقعده وهو يقول بلا مبالاة: -ولا حاجة، حقوم أنام. تركها قاسم في صدمتها ودلف إلى الداخل لتسرع خلفه وهي تناديه:
-قاسم... استنى عندك... قاسم. كل هذا يحدث تحت نظرات ياسمين الحارقة، فتتناول هاتفها لتتصل على فهد الذي أجابها: -خير في جديد؟ ردت بدون مقدمات: -نفذ الخطة الجديدة من بكرة. استيقظت حنين على أشعة الشمس التي تداعب جفنيها تحثها على الاستيقاظ، فتتقلب بين ذراعيه التي أحاطتها وضمتها إليه وكأنه يخشى عليها من الفراق، فشعر بها ليفتح عينيه ويقع نظره على من أهلكته بنظرة واحدة وجعلته أسير قلبها، فتظهر ابتسامة صافية على وجهه
وهو يقول بصوته الهادئ: -صباح الورد. بادلته الابتسامة التي يملؤها الخجل وهي تقول: -صباح النور. قبل قاسم رأسها بحب وقال: -تعرفي إن ده أحلى صباح مر عليّ. ردت بخجل: -ليه؟ أبعدها قاسم عنه قليلًا كي ينظر إلى عينيها التي تجذبه للنظر إليها دائمًا وقال: -لأن ده أول صباح ليكم أنتوا الاثنين مع بعض. ووضع يده على جوفها وتابع: -أنت ما تعرفيش أنا استنيت اللحظة دي قد إيه. تحولت نظراته إلى عتاب وهو يردف: -بس أنت ضيعت فرحتها عليّ. هزت
رأسها بالنفي وقالت بلهفة: -صدقني يا قاسم أنا ما كان قصدي، بس أنت ما اديتنيش فرصة... وضع قاسم إصبعه على ثغرها مقاطعًا إياها قائلًا: -أنا عارف إيه اللي كان مضايقك. نظرت إليه بحيرة ليكمل: -أنت خفت على مشاعر أم سالم، وده حسسك بالإحراج قدامهم. حاولت حنين الإنكار لكنه منعها قائلًا: -صدقيني أنا مقدر موقفك، بس دي سنة الحياة وأنا عارف ومتأكد إنهم مع الوقت حيتقبلوا الوضع. حنين بأمل: -تفتكر؟ أومأ لها بتفهم:
-إن شاء الله، المهم بلاش نتعب نفسنا بالتفكير وخلينا في فرحتنا. لم تجد حنين كلمات توصف بها مشاعرها التي تزداد تعلقًا به أكثر وأكثر حتى أصبح كالماء والهواء بالنسبة لها فقالت له بعشق جارف: -أنا مش عارفة لولا وجودك في حياتي كانت حتكون إزاي. اتسعت ابتسامته بسعادة بالغة وقال بغرور وهو يقبل يدها الموضوعة على صدره: -أنت مكتوبة ليّ من يوم ما اتولدتي، وسالم كان مجرد طريق مريت به عشان توصل ليّ. رفعت حاجبيها بدهشة مصطنعة وقالت:
-يا سلام! يعني أنا اللي وصلت لك مش أنت اللي حافيت ورايا عشان أوافق عليك؟ -أنا؟! مين ضحك عليك وفهمك كده؟ ردت حنين بغرور مدلل وهي تقوم من جواره: -من غير ما حد يفهمني، أنت كنت مفضوح أصلًا. رفع قاسم حاجبيه وقال بدهشة: -مفضوح؟! بت خدي هنا. لم تلتفت إليه حنين ودلفت المرحاض دون أن تهتم لندائه. ************
دلفت أم مراد غرفة حسنة لتجدها مستلقية على الفراش وقد ظهر الحزن واضحًا على ملامحها مما جعل أم مراد تشفق عليها علمًا بمعاناتها. تقدمت منها وجلست بجوارها وهي تقول: -حتفضلي حابسة نفسك إكده يا حسنة؟ تنهدت حسنة بحزن وقالت: -مش حابسة نفسي، بس رايدة أقعد لحالي شوية. -تقعدي لحالك ولا صعبان عليك فراق حنين؟ همت أم سالم بالنفي لكن أم مراد منعتها قائلة:
-ما تحاوليش تخبي عليّ، أنا فاهمة كل حاجة. بس رايدة أقول لك كلمتين، حنين لساتها صغيرة ومن حقها تعيش حياتها، ويبقى حرام علينا لو منعناها تكمل حياتها، وأحنا لو عشنا لها النهارده مش حنعيش لها بكرة، وهي يا حبة عيني لا ضهر ولا سند. أومأت أم سالم بتفهم وقالت: -خابرة ده زين، وأنا كمان اللي أقنعتها، بس ما كنتش أعرف إنه حيكون صعب عليّ إكده وأنا شايفة مرات ابني بقت في حضن واحد تاني. ردت أم مراد بحيادية:
-بس برده نحمد ربنا إنها اتجوزت أهنه معانا في البلد، وواحد خابرينه زين وعارفينه، أحسن ما كانت اتجوزت في مصر وبعدوا عنينا خالص. أم سالم بحيرة: -مش عارفة أقول لك إيه، بس أنا بفكر ناخد أمجد يقعد معانا أهنه وهي... قاطعتها أم مراد بامتعاض: -أنت رايدة تعيدي الزمن من تاني! وتحرمي أم من ضناها! هزت أم سالم رأسها بالنفي وقالت: -لا، بس ما ينفعش إن جوز أمه اللي يربيه وأحنا على وش الدنيا.
-ما تضحكيش على نفسك يا أختي، كلنا خابرين سبب الزواجة دي من البداية وأحنا اللي أقنعناها بيها، ولأجل ما نكون منصفين، قاسم أي بنت تتمناه، وهي برده بنت ناس وجميلة وألف واحد يتمناها، وكفاية إنها وقفت جانب ابننا في ظروفه دي واتحدت أهلها عشانه، بيجي رد الجميل إننا نقف في ضهرها ونكون السند اللي انحرمت منه، مش نحرمها من ضناها ونغير معاملتنا ليها. أنا حاسّة بيكي يا أختي، بس برده بلاش نظلم بنات الناس معانا. أومأت
لها حسنة بتفهم وقالت: -ربنا يوفقها. ************ غادر قاسم المنزل متجهًا لعمله ولم ينتبه لتلك الخطط التي تحاك من خلفه. وفي الظهيرة انتهت حنين من إعداد الغداء لتجد ياسمين التي تقف على أعتاب المطبخ وتنظر إليها بسخرية، فأغمضت عينيها بملل واستياء منها فقد أصبح تواجدها في المنزل أمرًا لا يطاق، لكنها تتحامل كي لا تضغط على قاسم وهو ليس بيده شيء سوى انتظار عودة عمه كي يعيدها إليه، لكنها لم تعد تستطيع التحمل أكثر من ذلك
وخاصة عندما قالت باستهزاء: -هو أنت إيه اللي جابرك على التمرمطة دي؟ ما تخلي قاسم يجيب لك واحدة تساعدك غير صباح اللي زي قلتها دي، ولا أنت واخدة على كده؟ أغمضت حنين عينيها بصبر نافذ وأرادت أن تجذبها من شعرها وتلقنها درسًا لن تنساه، لكنها سيطرت على رغبتها تلك وقالت بثبات:
-أولًا أنا بحب أعمل الأكل لجوزي وأولادي بنفسي، ثانيًا صباح مش زي قلتها. هي اللي شايلة نظافة البيت كله ومن ضمنهم أوضتك وسريرك اللي ما بيهونش عليك ترتبيه، وبصراحة بقى أنا مش باثق في حد غيرها يدخل بيتي، بس للأسف في ناس كده مفروضة عليّ بس خلاص هانت. ضحكت ياسمين باستهزاء ولم تهتم لكلماتها الأخيرة وقالت: -بيتك؟! على أساس إيه؟ أظنك عارفة كويس أوي سبب وجودك أنتِ في البيت ده. ابتسمت حنين باستفزاز وردت بلهجة
هادئة أشعلت النار بداخلها: _آه طبعًا عارفة. اقتربت منها أكثر وأردفت: _عارفة إن سبب وجودي في البيت ده إني أبقى حياة قاسم ودنيته، هو ده السبب الأساسي لوجودي هنا، أما بقى السبب التاني. وضعت يدها على جوفها وتابعت: _إني أم ابنه، أو بنته مش عارفين لسه. خرجت حنين من المطبخ لتترك ياسمين تشتعل غيظًا منها، فقامت بإمساك أحد الأكواب وقذفتها في الحائط، ربما ذلك يهدئ لهيب حقدها.
تناولت حنين الهاتف كي تتصل بقاسم، لكن منعها صوت صباح التي تخبرها عن وجود فهد في الخارج يستدعيها لأمر هام. استاءت حنين من سماع اسمه، وكم أرادت في تلك اللحظة الذهاب إليه والانتقام منه على حرمان ولدها من أبيه، لكنها سيطرت على تلك الرغبة وقالت: _قوليله قاسم بيه مش موجود. أكدت صباح قائلة: _جولتله إكده وجالي جوليلها الموضوع مهم ولازمن يجابلك. تلاعب الشك بداخلها، لكنها أرادت أن تعرف سبب زيارته تلك.
وقفت حنين أمام المنزل تنادي على أحد الرجال ويدعى محمود. أسرع محمود إليها ليقف أمامها قائلًا: _نعم يا ست هانم، أمريني. _مين اللي عايزني بره؟ _ده سي فهد بيه بيجول إنه عايز حضرتك ضروري. عقدت حنين حاجبيها بقلق وقالت: _متعرفش عايزني ليه؟ هز محمود رأسه: _لا مخبرش يا ست هانم. تنهدت حنين بحيرة وقالت: _طيب خليه يدخل أشوفه عايز إيه. ظهر على محمود الخوف مما أدهش حنين فسألته بضجر: _في إيه مالك؟ _ها...
لا مفيش بس جاسم بيه منعنا إننا ندخله البيت. وضع يده على عنقه وأردف: _ولو جاسم بيه عرف هيجطع رقبتي. أومأت له بتفاهم وقالت: _طيب روح أنت وأنا هطلعله. ذهب الرجل وشعرت حنين بقلق ينتابها، وفكرت في الولوج وعدم مقابلته، لكنها أرادت معرفة ما يود قوله. فخرجت إليه لتجده واقفًا مستندًا على سيارته ينتظر مجيئها فقالت له بامتعاض: _خير؟ تظاهر فهد بالحزن ليقترب منها وعينيه تلتهمها برغبة لم يستطع إخفاءها وقال:
_خير إن شاء الله، إزيك الأول. قلبت حنين عينيها بملل وهمت بالرجوع لكنه منعها قائلًا بحزن مزيف: _استني بس أنا خابر إنك مش طايقة تبصي في خلقتي بعد ما قاسم أخوي حكالك على الحقيقة، بس أنا كنت رايدك تعرفيها مني. قاطعته حنين بضجر: _اختصر في كلامك قبل قاسم ما ييجي. أومأ له فهد وتابع: _صدقيني يا مرات أخوي أنا مكنش قصدي أقتله، بس لما رفض إنه يرجّعلي حقنا. _كل ده أنا عرفته، اللي بعدها. حمحم فهد بإحراج وقال:
_أنا جاي في حاجتين، الأولى إني جاي أعتذر ع اللي حصل مني واللي كان من غير قصد. زفرت حنين بضيق وقالت: _الاتنين سيان بالنسبالي، واحمد ربنا إن معرفتش المنشاوية بعملتك. مش عشانك، لا بس عشان ولادي وعشان قاسم، لأني عارفة كويس إن رغم حقارتك دي إلا إن قاسم مش هيقدر يقف يتفرج عليك والمنشاوية بياكلوك بسنانهم. ولو واثقة بنسبة 1% إنهم هيسيبوا الموضوع للشرطة مكنتش سكت بردوا للنهاردة. واتفضل بقى من غير مطرود قبل قاسم ما يرجع.
رد فهد بمكر: _طيب مش تعرفي السبب التاني؟ هزت رأسها بالنفي وهمت بالعودة للداخل لكنه منعها بأن جذبها من ذراعها يمنع دخولها، وتفاجأت هي بفعلته فنفضت يديه بعيدًا عنها وصاحت: _أنت اتجننت؟ إزاي تمد إيدك عليا؟ أشار لها بيده وهو يقول بأسف: _أنا آسف والله بس أنا رايد تسمعيني للآخر. تقدم أحد رجال قاسم منه وهو يقول: _بعد إذنك يا فهد بيه لازمن تمشي دلوقتك قبل ما قاسم بيه ييجي وتعملنا مشكلة.
ظهر الغضب على وجه فهد من طريقة عمران معه وأمسك بتلابيبه قائلًا: _أنت إزاي بتتكلم معاي أكده؟ ناسي بتكلم مين إياك؟ لم تتقبل حنين تطاوله على عمران بتلك الطريقة فصاحت به قائلة: _مدام عارف أنت مين يبقى تتفضل من غير مطرود وأظن إنك عارف كويس أوي إن مكانك مش هنا. أزاح فهد عمران من أمامه وصعد إلى سيارته والغضب يتآكله وانطلق بالسيارة بسرعة حتى أصدرت صرير قوي جعلها تنتفض في وقفتها. نظرت إلى عمران بامتنان وقالت:
_متشكرة أوي يا عمران، بس يا ريت متقولش لقاسم إنه جه هنا عشان منزودش المشكلة بينهم. رد عمران بتردد: _بس يا ست هانم... _اعمل زي ما قلتلك بلاش نزود العداء بينهم. أومأ لها بتفاهم، وتركته ودلفت للمنزل. ********** عاد قاسم لتناول الغداء معهم كما اعتاد كل يوم، ثم يعود ليباشر أرضه مرة أخرى. لكنه تلك المرة أثناء تناولهم الطعام لاحظ ارتباكها وتهرب نظراتها فسألها قائلًا بتوجس: _مالك يا حنين في حاجة؟ سقطت الملعقة
من يدها وردت بتلعثم: _ها... لا... لأ مفيش. ابتسمت ياسمين بسخرية وهي تقول بخبث: _إلا قوليلي يا حنين هو أبيه فهد كان واقف معاكي ليه؟ انخفق قلب حنين وانسحب الهواء من رئتيها خوفًا من رد فعله وخاصة عندما وجدته ينظر إليها منتظرًا ردًا على حديث ياسمين. فترفع نظرها إليه فتجد عينيه رغم الهدوء الظاهر عليها إلا أنها تحمل وعيد قاسي. _لأ... هو... كان بيسأل على... قاسم مش أنا. لكن ياسمين أرادت إشعال فتيل غيرته فأردفت:
_أصل أنا طلعت وراكي عشان أسلم عليه لقيتك بتقوليله... قاطعتها ضربة حادة على طاولة الطعام جعلت الطفلين ينتفضا خوفًا. فنظرت إليه حنين بنظرة يملؤها الرجاء بألا يحاسبها أمام الطفلين مما جعله يهدأ من أعصابه قليلًا وقال بحزم:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!