الفصل 30 | من 33 فصل

رواية لا تلتمس مني حبا الفصل الثلاثون 30 - بقلم رانيا الخولي

المشاهدات
19
كلمة
3,904
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

فتحت حنين عينيها على صوت لا تعرف مصدره. كان رأسها يؤلمها بشدة وتحس برغبة شديدة في التنفس بعمق. كان هناك عائق يحول دون ذلك، حاولت أن تزيل العائق من على أنفها وحلقها لكنها لم تقو على ذلك. كانت تسمع أصواتًا آتية من الممر، ميزت صوتًا من بينهم. صوت عزيزًا على قلبها، إنه صوت باسم. حاولت أن تتحدث دون جدوى، كانت تجاهد لتبقي عينيها مفتوحتين.

وفي الخارج، أسرع الجميع مقتحمين الغرفة بقلب ملتاع ليجدوا حنين تحاول بوهن التخلص من جهاز النبض الموضوع في يدها، فأسرع إليها باسم يمنعها قائلًا: "حنين، حمد لله على السلامة." نظرت إليه حنين بوهن وحاولت التحدث لكنها لم تستطع. اقترب منها وأزال آلة التنفس أخيرًا عن حلقها مما أصابها بنوبة من السعال. وطلب منها أن تتكلم، لكنها كانت عاجزة عن ذلك، لم يقدر صوتها على الخروج. اكتفت بهز رأسها كلما سألها علامة على الفهم.

كانت تسمع اسمها يأتي من بعيد، صوتًا لم تسمعه من قبل. حاولت أن تستبين ما يقال لكن حواسها لم تكن متيقظة فعلاً. وعادت إلى النوم. نظر قاسم إليه بخوف يرجوه أن يطمئنه، فقالت الممرضة: "أنا هنادي دكتورة روان." أوقفها باسم قائلًا: "مفيش داعي، هي الحمد لله فاقت بس نايمة. اتفضلوا بره." لم يستطع قاسم التحرك خطوة واحدة وقال بلهجة لا تقبل النقاش: "أنا مش هخرج، وهفضل معاها." هم باسم بالتهجم عليه مرة أخرى لكن ثابت منعه قائلًا:

"مش وقته يا باسم، اهدى كده وتعالى معايا." خرج الجميع ما عدا قاسم الذي اقترب منها وعيناه تلتهمها باشتياق بالغ. جلس بجوارها وهو لا يصدق أنها أخيرًا عادت إليه. كانت تعيش بداخله يحدثها وتحدثه، يعتذر لها وتسامحه، لكنها كانت حبيسة تلك الغرفة، وهو كان سجينًا لعشقها. ********** دلف ثابت مكتبه مع باسم الذي دفعه إلى الداخل بصعوبة وقال بحدة: "يا عم ادخل بقى وفهمني إيه اللي بيحصل؟ جلس باسم على المقعد بضجر وقال: "مفيش."

جلس ثابت قبالته وقال: "مفيش إزاي؟ ما تفهمني مين دي؟ زفر بضيق ثم عاد بظهره للوراء بتعب شديد وقال: "دي حنين اختي." قال ثابت مندهشًا: "أختك؟ بس ده جوزها باين عليه صعيدي." أومأ باسم: "أيوة، هو المتخلف ده." لم يرد ثابت الضغط عليه بأسئلته عندما لاحظ الإرهاق الظاهر عليه فقال: "طيب قوم ارتاح شوية على الشيزلونج وأول ما تفوق هقولك." هم باسم بالرفض لكن ثابت أقنعه بالراحة حتى يستطيع الوقوف على قدميه لأجلها.

استيقظ قاسم من نومه على آه عميقة جعلته ينتفض عندما لاحظ أنه غفى على يدها. فنظر إليها ليجدها تهز رأسها وكأنها تتألم. "حنين حبيبتي، انتي سامعاني؟ لم يجد إجابة فأسرع بالذهاب إلى مكتب روان لكنه لم يجدها. ذهب إلى مكتب الدكتور ثابت ليجد باسم مستلقيًا على الفراش. شعر باسم باقتحام أحد الغرفة، انتفض بخوف عندما وجد قاسم فقال بخوف: "حنين حصلها حاجة؟ قاسم وهو يغلق الباب خلفه: "فاقت تاني."

أسرع باسم خلفه دالفين الغرفة تلاهم ثابت الذي ذهب خلفهم ما أن رآهم، فيجدوا حنين تحاول النهوض. فخرجت منها آه عميقة عندما حاولت التحرك. مما جعل باسم يمنعها من التحرك قائلًا: "لأ خليكي يا حبيبتي ما تتحركيش." نظرت إليه حنين مطولًا كأنها تحاول التذكر ثم قالت بدهشة: "باسم! في إيه؟ وإيه اللي جابني هنا؟ نظر باسم إلى ثابت الذي أشار له بأن يجاريها. فقال بثبات زائف: "ما تقلقيش يا حبيبتي، انتي كويسة. المهم انتي حاسة بإيه دلوقتي؟

وضعت حنين يدها على جوفها وقالت: "حاسة بألم شديد أوي في بطني. هو إيه اللي حصل؟ هم قاسم بالتحدث لكن باسم منعه بإشارة منه ثم قال لها: "حنين إيه آخر حاجة فكراها؟ قطبت حنين حاجبيها تحاول اعتصار ذاكرتها ثم وضعت يدها على رأسها قائلة: "مش فاكرة حاجة. أنا عايزة أروح." لم يستطع قاسم الصمود أكثر من ذلك فأقترب منها بلهفة وقال: "حاضر يا حبيبتي، هنروح كلنا النهاردة." عقدت حنين حاجبيها فور رؤيته وقالت بعدم استيعاب: "حبيبتك!

ظهر الاستياء واضحًا على ملامحها وأردفت: "أنت مين؟ نظر الجميع إلى بعضهم البعض وكأن على رؤوسهم الطير. وأول من فاق من تلك الصدمة هو ثابت الذي اقترب منها قائلًا: "مدام حنين، ممكن تقولنا إيه آخر حاجة فكراها؟ "مدام! قالتها حنين بعدم استيعاب ثم وجهت نظرها تجاه باسم وقالت: "باسم إيه اللي بيحصل؟ أنا هنا ليه؟ فين ماما؟

حاولت التحرك لكن الألم عاودها لتصرخ بألم عندما وضعت قدمها على الأرض حتى كادت أن تسقط من ذلك الدوار الذي لفها، فأسرع إليها قاسم يساندها قائلًا: "ما تتحركيش، أنتي لسه تعبانة." أبعدت حنين يده عن ذراعيها بإحراج واستنجدت بأخيها قائلة: "باسم أنا عايزة أعرف في إيه؟ وأنت ليه سايب الراجل ده يلمسني كده؟ اقترب منها باسم وهو ينظر إلى قاسم طالبًا منه الصبر، وساعدها على الاستلقاء وهي تئن من شدة الألم وقال:

"ده دكتور معانا في المستشفى، ما تخافيش. ارتاحي دلوقتي." وضعت يدها على بطنها وقالت بألم: "طيب إيه الألم ده؟ "دي عملية بسيطة كده والحمد لله بقيتي أحسن." تشبثت حنين بملابسه وهي تقول بخوف: "خليك جنبي أنا خايفة." أومأ لها باسم بتفاهم وقال: "حاضر يا حبيبتي، هفضل جنبك مش هسيبك." قال كلمته الأخيرة وهو ينظر إلى قاسم بتحدي. ثم أشار لهم بالانصراف ليخرج قاسم على مضض ثم يعاود النظر إليها قائلًا: "حاسة بأي ألم تاني؟

هزت رأسها بالنفي وقالت: "بس حاسة بفراغ كأن حاجة نقصاني." ازدرد ريقه بصعوبة وقال: "طيب إيه آخر حاجة فكراها؟ أغمضت حنين عينيها تحاول عصر ذاكرتها وقالت: "آخر حاجة فكراها كانت في السنوية بتاعة بابا لما اكتشفنا إن عمك كاتب كل حاجة باسمه بس... مش فاكرة إيه اللي حصل تاني." نظرت إليه برجاء وقالت: "ماما يا باسم، أنا محتجالها أوي." أومأ لها باسم وقال: "طيب ارتاحي دلوقتي وأنا هروح أجيب ماما وأرجع."

خرج باسم من الغرفة وهو لا يعرف هل يسعد لأنها تناست تلك اللحظة التي أدمت قلبها أم يحزن لأجل أولادها التي لن تعرفهم بعد الآن. هل يساعدها على استرجاعها؟ أم يتركها لحياة جديدة ربما تكون أفضل من ذي قبل؟ حائر ومحايد في نفس الوقت. أسرع إليه قاسم فور رؤيته يسأله عنها فقال باسم بتعب: "للأسف حنين عندها فقدان ذاكرة جزئي، يعني مش فاكرة أي حاجة حصلت من وقت موت بابا." اتسعت عينيه ذهولًا من هول الصدمة التي تلقاها وقال:

"يعني إيه الكلام ده؟ "يعني حنين لا فكراك ولا فاكرة سالم ولا فاكرة حتى أولادها." هز رأسه بعدم اقتناع وقال: "مستحيل." أكد له باسم: "للأسف دي الحقيقة." رغم صدمته بذلك الخبر وأنها لم تعد تتذكره هو أو أولادهم إلا أنه شعر ببادرة أمل لعلاقة جديدة دون ضغائن. ربما تكون فرصة كبيرة يتناسوا بها تلك النيران التي أشعلت بداخلهم وخاصة تلك الحادثة التي دمرت كل شيء. نظر إلى باسم قائلًا: "طيب والحل؟ تنهد باسم بتعب وقال:

"عامة فقدان الذاكرة علاجه بيكون نفسي أو بمواجهة الحدث الأخير قبل حدوث الغيبوبة. وده طبعًا اللي أنا ما أعرفهوش عشان أقدر أحكم عليه." اهتزت نظرات قاسم ولم يجد ردًا مما جعل باسم ييقن بأن هناك حدثًا وراء كل ذلك. مما جعله يقول: "هتعمل إيه دلوقتي؟ رفع قاسم نظره إليه بحدة وقال: "هقولها الحقيقة، وقولها أنها مرتي وبينا أولاد. لو نسيت الدنيا كلها مستحيل تنسى أولادها." أومأ له باسم بتفاهم وقال:

"تمام بس لازم الأول أمهدلها الموضوع وربنا يستر." وقف أمام غرفتها كالغريق الذي ينتظر بلهفة طوق النجاة الذي سينتشله من تلك الأمواج العاتية التي تحدفه إلى دوامة الماضي. التي ستلتهم كل شيء. وفي الداخل استيقظت حنين لتجد باسم مستلقيًا على الأريكة. وعندما شعر بنظراتها نهض متجهًا إليها ليجلس بجوارها قائلًا: "عاملة إيه دلوقتي؟ ابتسمت حنين بتعب وقالت: "الحمد لله أحسن شوية." ساعدها باسم على الاعتدال وتردف:

"بس الناس هنا غريبة أوي وخاصة الدكتور اللي قلت لي عليه ده. نظراته مش مريحاني، زي ما يكون يعرفني من زمان وعايز يقول لي حاجة. والغريبة إني أنا كمان حاسة إني أعرفه بس دماغي فاضية حتى الأحداث القديمة بتذكرها بصعوبة." التزم باسم الصمت قليلًا يحاول إيجاد كلمات مناسبة يمهد بها حديثه ليقول أخيرًا: "حنين أنا عايز أتكلم معاكي في حاجة بس يا ريت تكوني قوية وتكوني برضه واثقة إن مهما كان قرارك هفضل معاكي." قطبت جبينها

بعدم فهم ليردف باسم: "حنين أنتي... أنتي كنتي في غيبوبة استمرت فترة قليلة بس الحمد لله عدت وانتهت. بس للأسف عملت فقدان ذاكرة جزئي، يعني حذفت من حياتك ست سنين... أوقف حديثه كي يرى وقع كلماته عليها. فيجدها تقول بصدمة: "ست سنين؟ أومأ لها باسم بصمت ثم سألته: "وأنا كنت إيه في الست سنين دول؟ رد باسم بدون مقدمات: "زوجة وأم." اتسعت عيناها ذهولًا من هول الصدمة فتضع يدها على بطنها دون إرادة منها وتقول: "أم! وزوجة! أنا؟

أغمضت عينيها وهي تحاول تنشيط ذاكرتها لكنها كما قالت فارغة. _يعني أنا متجوزة ومعايا أولاد؟ طب هما فين؟ ليه مش موجودين؟ تلاعب الشك بها أن يكونوا تعرضوا لحادث وهذا ما جعلها... نظرت إلى باسم الذي قاطع تفكيرها قائلًا: _موجودين يا حنين وهو بالذات ما سابكيش لحظة واحدة. لم يساورها الشك لحظة واحدة بأن يكون هو. نظراته التي تحمل حبًا وعشقًا لم يستطع إخفاءه، لمساته التي تستيقظ دائمًا عليها وهو ممسكًا بيدها فسألت بتوجس:

_الدكتور اللي... ضحك باسم قائلًا: _آه بس هو مش دكتور أنا قلت كده لما ما عرفتش أرد عليكي. لم تستوعب حنين ما يحدث، لو كان شخصًا آخر غيره ما كانت لتصدقه، فقالت: _اسمه إيه؟ _قاسم. رددت حنين الاسم بين شفتيها تحاول التذكر لكن لا فائدة. _طيب أنا هنا ليه؟ وإيه اللي حصلي؟ رد باسم بهدوء: _مفيش أي حاجة خالص دي ولادة، بس كانت صعبة شوية والحمد لله عدت على خير.

ما هذا الذي يحدث لها، لابد أن هذا مجرد حلم وعليها الاستيقاظ منه. فبين ليلة وضحاها أصبحت زوجة وأم لأولاد لا تعرفهم، أغمضت عينيها تناشد الرحمة من رب العالمين وأن يلهمها صبرًا حتى لا تجن. _طيب هما فين؟ عايزة أشوفهم. ربت باسم على يدها وقال: _الصبح إن شاء الله هيكونوا عندك. تنهدت حنين بحيرة ليكمل باسم ضرباته قائلًا: _طيب ممكن تسمحيله يدخل، من وقت ما فوقتي وهو هيتجنن ويكلمك. كيف؟

كيف تستطيع النظر في عينيه وهي لا تتذكر كيف كانت حياتهم؟ كيف كان يعاملها؟ هل أحبته؟ هل أحبها؟ كل هذه الأفكار تشتت تفكيرها حتى سمعت طرقات خافتة على الباب. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

خرج باسم من الغرفة ليجد قاسم واقفًا مستندًا بظهره على الجدار خلفه. لاحظ حزنه الذي يخفيه خلف ذلك الهدوء الذي يسقط فور أن يراها. لا ينكر أنه يحبها بل يعشقها لكن إذا أرادوا البقاء سويًا فعليهم البعد عن ذلك المحيط الذي يجذبهم لأعماقه رويدًا رويدًا دون أن يشعرون. لم تكن الحياة منصفة لها يومًا منذ موت والدهم لتستمر قسوتها حتى الآن. ربما أيضًا تكون هذه هبة لهم من الله كي يبدأوا حياة جديدة بعيدًا عن أحقاد الماضي بكل أوجاعه.

تقدم منه باسم ليقف أمامه قائلًا بهدوء: _أنا مش عارف إيه اللي حصل خلى أختي يحصلها كل ده، بس أنا هتغاضى المرة دي وهديك فرصة أخيرة تبدأ فيها حياة نضيفة معاها. مش عشانك لأ عشان ولادها اللي مالهمش ذنب في كل اللي حصل. حاول قاسم السيطرة على أعصابه قدر الإمكان وشعر برغبة ملحة بأن يلكمه ردًا على رعونته في التحدث معه لكنه كبت تلك الرغبة ورد قائلًا بتحدي:

_هعدي اللي قلته ده لأنه مش وقته، بس اللي مش هقدر أعديه هو إنك تمد يدك على جاسم الرفاعي. قال كلمته الأخيرة وهو يوجه ضربة مؤلمة في وجه باسم جعله يترنح في وقفته وهم بالرد عليه لولا صوت روان الذي أوقفه: _باسم. أغمض باسم عينيه بضيق وهو يرى قاسم يدلف الغرفة مما جعله يسب بداخله ثم التفت إلى روان التي اقتربت منه بقلق عندما وجدت دماء خفيفة على فم باسم وقالت: _باسم إيه الدم ده؟ أنت اتخانقت؟

وضع باسم يده مكان الضربة فيجد دماء خفيفة جانب فمه ورد قائلًا بمكر: _أنتي شايفة إيه؟ ردت روان بغيظ: _شايفة إنك تيجي معايا من سكات. ازداد مكره وهو يقول: _وأنا بردوا بقول كده، بس أنتي اللي مصرة على الفرح اتحملي بقى. هزت رأسها بيأس منه من تلميحاته التي لا يكف عنها ثم قالت: _وقح. ********* *******

دلف قاسم الغرفة ليجد محبوبته مستلقية على الفراش وقد ازداد شحوبها وانطفاءها أكثر من ذي قبل فشعر بوخزة حادة في قلبه لأنه كان سببًا في كل ذلك. كانت النور الذي أضاء عتمته وجعلت لحياته معنى وأحيت ذلك القلب الذي لم يلين من قبلها لأي فتاة أيًا كانت. فلتسامح وتغفر ولن يتوانى ثانية واحدة عن تعويضها عن كل ما عانته من أوجاع. فقط تغفر وتسامح. _إزيك يا حنين حمد لله على السلامة.

خرجت حنين من شرودها عندما وجدت نفسها وحيدة مع ذلك الرجل الذي يخبرها باسم بأنه زوجها شعرت حينها بوميض خافت من أحداث لا تتبينها جيدًا وعندما دققت النظر بذاك الذي يقف أمامها الآن مدعيًا بأنه زوجها، لمحت قوته وجاذبيته المدمرة وحضوره الطاغي الذي يجبر من أمامه على الرضوخ لأوامره دون أن ينطق بكلمة. صوته الذي برغم صلابته إلا أنه يحمل دفئًا وحبًا لم تشعر بمثله من قبل. ردت حنين بتردد: _الحمد... الحمد لله.

هربت بعينيها من نظراته التي تكاد تلتهمها، وخاصة عندما جلس على المقعد بجوارها. شعرت بأن الكلمات انحشرت في حلقها لفرط اضطرابها من وجوده. أرادت الهرب، لكن أرادت أيضًا أن تعرف كيف كانت حياتهما، ومنذ متى وهي زوجته، وكيف تزوجا، وكم لديهم من الأولاد، وما أسماءهم وعددهم. كل تلك الأسئلة تدور بخلدها، وشعر بها قاسم فيحتار في إجابتها. بماذا يخبرها؟ هل يخبرها أنها الثانية كما هو الثاني بالنسبة لها؟

هل يخبرها بأمر أمجد الذي أنجبته من آخر؟ ومالك الذي أنجبه من أخرى؟ هل تستطيع تحمل تلك الصدمات في آن واحد؟ أم يخفي كل شيء من حياتهما ويخبرها بأنها زوجته دون غيرها بثلاثة أطفال؟ فسألها قائلًا: _عايزة تعرفي إيه؟ قضبت جبينها بدهشة من معرفته بما يجول بخاطرها، هل هي صورة واضحة له دائمًا؟ أو استشف هو من خلال تعابير وجهها التي تطالبه بالمعرفة؟ فقالت: _إحنا صحيح متجوزين؟ أومأ لها قاسم مبتسمًا وقال: _من ست سنين.

كذب، لكن ليس بيده حل آخر. فعادت تسأله: _معانا أولاد؟ واصل كذبه قائلًا: _ولدين وبنت: أمجد ومالك وزهرة. لم تساعدها ذاكرتها بشيء، تريد فقط أن تتذكر أولادها، لكن لا فائدة. حاولت حنين رفض كل ذلك، لكنه واقعها الذي لا تعرف عنه شيئًا، وعليها مجابهته، ربما تعود إليها ذاكرتها. همت بمواصلة أسئلتها، لكن قاسم منعها قائلًا: _كفاية أسئلة عشان ما تتعبيش، وبكرة أنا هجيب الأولاد عشان تشوفيهم بنفسك. أولادها!

كلمة فُرضت عليها في واقع غامض لا تعرف كيفية التعامل معه. ترى كيف تتصرف بشكل طبيعي معهم وهي لا تعرفهم؟ لا، لن تكتفي من الأسئلة، عليها أن تعرف كل شيء عن حياتهم، فقالت: _أنت اتجوزتني إزاي؟ يعني لهجتك بتقول إنك صعيدي، وأنا عمري ما شفت الصعيد ولا أعرف حد منهم، يبقى اتعرفنا إزاي؟ السؤال الأصعب الذي لم يفكر في إجابته. ولن يكون الصمت منصفًا له، فقال بثبات زائف: _مش معنى إني صعيدي أكون حابس نفسي في دائرته بس. قالت حنين:

_مش قصدي، بس أنا عايزة أعرف كل حاجة، عايزة أخرج من هنا عارفة أنا رايحة فين. أومأ لها قاسم بتفاهم وقال: _حقك طبعًا، بس أنا عايز نأجل الكلام دلوقت لحد ما ترتاحي. دلفت الممرضة كي تبدل لها المحاليل وهي تقول بابتسامة: _عاملة إيه دلوقت يا مدام حنين؟ ما زالت غير متقبلة لتلك الكلمة، مما جعلها تنظر بإحراج إلى قاسم الذي رد بدلًا منها بأنها بأفضل حال، وهي أبعد ما يكون عن ذلك.

خرجت الممرضة من الغرفة لتتركهم كلًا في حيرته، حتى غلبها النعاس بفعل الأدوية ونامت. _بس يا ستي، هي دي كل الحكاية. قالها باسم بعدما سرد عليها كل شيء منذ بداية تعرفها بسالم حتى الآن. ظهرت الصدمة واضحة عليها، فتقول بعدم استيعاب: _مش ممكن! معقول اللي أنت بتقوله ده! دي حكاية ولا في الروايات اللي بنقراها. وأنت ناوي تعمل إيه؟ هز رأسه بحيرة وقال: _المشكلة إني مش عارف إيه اللي حصل بينهم يوصلها للمرحلة دي.

_بس اللي أعرفه إن اللي حصلها ده ناتج عن نزيف بعد الولادة، ودي حاجة عادية جدًا وبنشوفها على طول. تنهد باسم بتعب وقال: _مش عارف ليه عندي إحساس إن في حاجة حصلت بينهم. وعلى العموم أنا هديله فرصة أخيرة وهفضل متابعه، وإن حسيت إن شكي في محله وقتها مش هرحمه. رن هاتفه فنظر إليه قائلًا: _دي أكيد أمي.

وبالفعل رد عليها لتخبره بأنها أمام المشفى. فقد أخبرها كل شيء حدث مع حنين وترك لها حرية الاختيار. أسرعت إليه والدته فور رؤيته لتحتضنه بشوق ولهفة وهي تقول: _حمد لله على السلامة يا حبيبي. قبل باسم يدها وقد تناسى كل شيء فور مجيئها وقال: _الله يسلمك يا أمي. المهم موصكيش زي ما قولتلك بالظبط. ردت والدته بلهفة: _حاضر، بس هي فين؟ عايزة أشوفها أنا خلاص سيبت البيت لعمك ومش هرجع تاني. قال باسم بسعادة: _وبيت ابنك مفتحلك.

كانت سعادتها لا توصف بعودة أولادها مرة أخرى لحضنها. لا يوجد شيء في ذلك العالم يغني عنهم أيًا كان. دلفت غرفة ابنتها لتجدها مستلقية على الفراش وقد شعرت بقلبها يتمزق لرؤيتها بهذا الشكل. تقدمت منها في شوق وحنين لتقبل رأسها ثم يدها وقالت بحزن: _سامحيني يا حنين، أنا اللي عملت فيكي كده، محدش مذنب غيري أنا. أنا اللي سكت على ظلم عمك ووقفت اتفرج عليكي، سامحني يا حبيبتي، سامحيني. _نايمة مش هتسمعك.

قالها قاسم وهو ينظر إليها بعتاب واضح، فقالت: _أنت مين؟ رد قاسم ببساطة: _أنا جوزها. تذكرت هالة مكالمتها الأخيرة معها وأنها أخبرتها عن عودتها إليه، فقالت: _أنت قاسم؟ أومأ قاسم بصمت، فعادت تقول: _باسم حكالي على كل حاجة، وأنا شايفة إنك تبعد عن بنتي أفضل ليها. ملامحه رغم الهدوء الظاهر عليها إلا أنها تحمل غضبًا جحيميًا جعله يضغط على قبضته حتى يهدئه ولو قليلًا، ثم قال لها بهدوء قاتل: _وأنتي شايفة إن ده وقته أو حتى مكانه؟

وقفت هالة أمامه بتحدٍ وقالت: _ما تفرقش، المهم إني أبعد بنتي عن شركم، بنتي هترجع معايا و... لم يستطع قاسم السيطرة على غضبه أكثر من ذلك فقاطعها قائلًا: _مستحيل أسمح لأي حد أيًا كان هو إنه يبعدها عني، حتى لو كان الحد ده أبوها مش أمها. حنين مراتي ومستحيل تبعد عن حضني وحضن ولادها. قالت هالة بحدة: _يعني إيه هتبعدني عنها؟

_مش هبعدك عنها، بس لو ضميرك صحي أو كده وعايزاها معاكي تقدري تيجي تعيشي معانا أنا ما عنديش مانع. لكن إنك تبعديها عني دا اللي مستحيل أسمح بيه، حنين هتطلع من هنا على بيتها ودا آخر كلام عندي. _ماما. قالتها حنين عندما استيقظت على شجارهما الذي لم تفهم منه شيئًا سوى أنه يرفض بعدها عنه، وأردفت: _في إيه؟ قالت هالة وهي تقترب منها لتقبلها: _ما فيش يا حبيبتي، حمد لله على سلامتك. _الله يسلمك، أنتي جيتي إمتى؟ جلست بجوارها وقالت:

_لسه واصلة حالًا، معلش أنا ما كنتش أعرف غير النهاردة. اندهشت حنين من كلماتها، كيف لم تعلم بشيء وقد تعدى على وجودها أكثر من عشرين يومًا؟ هل أصبحت علاقتهما سطحية حتى لا تقلق بغيابها كل تلك الفترة؟ فقالت: _أنتي متعودة إني أغيب عنك المدة دي كلها؟ ارتبكت هالة ونظرت إلى قاسم كي ينجدها، فقال قاسم:

_أنا قولتلك إننا عايشين في الصعيد يعني طبيعي إنها ما تعرفش أخبارك باستمرار. وبعدين إحنا ما حبناش نقولها إلا بعد ما تفوقي، والحمد لله أول ما فوقتي كلمناها على طول. أومأت حنين بعدم اقتناع ثم قالت: _أنا عايزة أخرج من هنا. طمأنها قائلًا: _باسم قالي إننا هنخرج بكرة وزهرة كمان هتخرج معانا. قالت هالة بدهشة: _زهرة! زهره مين؟ ازداد الشك داخل حنين، فقطعه قاسم قائلًا: "زهره بنتنا، كنا متفقين أنا وحنين إننا نسميها زهره."

قالت هالة بارتباك: "اه.. اه نسيت الاسم معلش." لم يخفَ على حنين نظراتهم التي تحمل تحديًا واضحًا، وقالت: "طيب أنا عايزة أشوفها." رفض قاسم قائلًا: "مش هينفع، أنتِ لسه تعبانة ومش هتقدري تمشي، هو سواد الليل وكلنا هنرجع بيتنا." شعرت حنين بالخوف ينتابها من تلك الكلمة، لكن ليس بيدها فعل شيء، ستهاودهم حتى تعود إليها ذاكرتها وتعلم من فيهم الذي سيؤكد شكها. في اليوم التالي

ساعدتها والدتها في تغيير ملابسها، وذهب قاسم كي يأخذ ابنته التي ظهرت ملامحها لتكون حنين أخرى. ابتسم بسعادة وهو يحملها متجهًا إلى غرفتها، ليجدها قد استعدت للخروج، فنظرت إلى ابنتها بين يديه بخوف ورهبة في آن واحد. هل حقًا ابنتها؟ هل حملتها في بطنها تسعة أشهر أو كما يقولون سبعة أشهر؟

تقدمت منها رغم الألم الذي ما زالت تشعر به، مدت يدها تأخذها منه، تحملها بيديها تنظر إليها بسعادة وقد تغلبت غريزة الأمومة لديها على تلك الذاكرة اللعينة التي حجبتها عنها. بدأت الطفلة في البكاء وكأنها الطريقة الوحيدة التي تملكها لتشعرها بحاجتها إليها. أما حنين فقد شعرت بصوتها كأنه لحن تملك بسهولة من قلبها.

دلفت حنين تلك الشقة التي ابتاعها قاسم لأجلها حتى تستقر أوضاعها، ثم يعودوا للبلدة مرة أخرى، فهي موطنه الذي لا يقبل بديلًا عنه. وعندما لاحظ تخبطها ونظراتها المشتتة، اقترب منها قائلًا: "تحبي تدخلي أوضتك ترتاحي؟ رفضت حنين قائلة: "لأ أنا عايزة أشوف الولاد الأول." أومأ لها قاسم ونادى على الخادمة التي لم تكن سوى صباح. وفور رؤيتها قالت بسعادة بالغة: "ست حنين، حمد لله على سلامتك."

نظرت حنين لقاسم الذي أشار لها بعينيه أن ترد عليها، فقالت: "الله يسلمك." أمرها قاسم أن تجلب الطفلين، ثم أسند حنين حتى أجلسها على المقعد ودلف إحدى الغرف ليخرج بعدها ومعه طفلين، ما أن رأوها حتى أسرعوا إليها، يقول أكبرهم بسعادة: "ماما! أما الصغير فقد سقط على الأرض وهو يجري عليها فتنطق اسمه دون إرادة منها: "مالك." لا تعرف كيف عرفت اسمه دون أن يخبرها أحد، وأمجد الذي شعرت به يحتضنها بلهفة كأنها غابت عنه دهرًا.

ومالك الذي نهض مكملًا طريقه إليها مرتميًا عليها ببكاء مرددًا "ماما". تلك الكلمة جعلت حنين تتصلب بينهم. لم يكذبوا عليها. حقًا أم لثلاثة أولاد. إن كذبت عينيها وأذنيها لن يكذب قلبها الذي ينظر إليهم بسعادة لا توصف. لن تستعجل، ستعود ذاكرتها مع الوقت، ويومًا ما ستعود لحياتها السابقة أيًا كانت، الأهم أنها ستكون بين عائلتها. نادى قاسم على صباح كي تأخذ تلك الصغيرة من هالة التي وقفت تنظر إلى أحفادها بسعادة، وقالت لحنين:

"نورتي بيتك يا حنين، مضطرة أستأذن بقى عشان أخوكي مستنيني تحت." قالت حنين برجاء: "خليكي معايا." نظرت هالة إلى قاسم وقالت: "أنا مطمنة عليكي مع قاسم، ومتخفيش هجيلك كل يوم." خرجت هالة وأغلقت الباب خلفها لتتركها بين نارين، لا تعرف ما هي الخطوة القادمة. تقدم منها قاسم ليبعدهم عنها قليلًا وقال لأمجد: "أمجد، إحنا قولنا إيه؟ ماما لساتها تعبانة، نسيبها ترتاح شوي وبعدين اقعدوا معاها براحتكم."

حاول أمجد الرفض لكنه وافق بعدها على مضض وأخذ مالك الذي تشبث بها بصعوبة ثم عادوا إلى غرفتهم. نظرت حنين إلى قاسم وقالت بعتاب: "أمجد زعل." ابتسم قاسم وتقدم منها يساعدها على النهوض وقال: "قومي أنتِ ارتاحي في أوضتك ومالكيش دعوة بأمجد، أنا هصالحه." تركته حنين يساندها حتى أوصلها إلى الغرفة، وفور دخولها نظرت إليه قائلة: "أنا عايزة أكون لوحدي." هز قاسم رأسه متفهمًا صابرًا وقال: "زي ما تحبي، وأنا هخلي صباح تاخد بالها من زهرة."

أخرج هاتفًا من سترته وأعطاه لها قائلًا: "ده تليفونك كنت شايله معايا، إن احتاجي حاجة رني عليا." استلقت على الفراش بمساعدته ثم قبل رأسها وخرج من الغرفة. نظرت إلى هاتفها وقامت بفتحه ربما تجد شيئًا يساعدها على التذكر. لكنها لم تجد سوى بعض الصور لها وللأطفال، وصور أخرى مع قاسم بملابسه الصعيدية التي لاقت به كثيرًا. ويبدو من ضحكتها أنها كانت سعيدة حقًا معه، وصورة واحدة وهي حامل.

بعد قليل دلف قاسم وخلفه صباح تحمل طاولة طعام، فيطلب منها أن تضعها على الفراش ثم تنصرف. تقدم منها وهو يقول باهتمام: "لازم تأكلي عشان العلاج." لم تشعر برغبتها في الطعام لكنها وافقت علمًا بأنه لن يرضى بلا. بدأت حنين في تناول طعامها حتى أنهته، وأعطاها قاسم الأدوية التي أحضرها باسم ثم قال: "حاولي تنامي شوية." أومأت له حنين ليخرج بعدها وهو يحمل الطاولة وأعطاها لصباح قائلًا:

"زي ما قولتلك، خلي بالك من أمجد لأنه لساته صغير وما يعرفش حاجة." قالت صباح بطاعة: "حاضر يا قاسم بيه، أنا هفضل معاها مش هسيبها أبدًا." مرت الأيام وبدأت حنين تتأقلم بحياتها الجديدة وقد تحسنت حالتها وعادت لطبيعتها. تعلقت بالأولاد كثيرًا، أكثر من ذي قبل، كما تعلقوا أيضًا بتلك الصغيرة التي لا تكف عن البكاء، ولولا مساعدة الجميع لها لما استطاعت التعامل معها، فهي تعد بالنسبة لها طفلتها الأولى ولا تعرف كيفية التعامل.

وقاسم الذي كان كظلها حتى أصبحت تعتاد عليه. وفي ليلة ظلت صغيرتها مستيقظة حتى وقت متأخر، فأخذتها وخرجت بها إلى الصالة وتقول بمزاح وهي تجلس على الأريكة: "كلهم نايمين، ما فيش غيري أنا وأنتِ، ينفع كده؟ "لا طبعًا ما ينفعش." التفتت حنين لتجد قاسم يخرج من غرفته متجهًا إليهم. "قاسم، أنت لسه صاحي ولا قلقناك؟ جلس قاسم بجوارها ليأخذ زهرة منها ليداعبها قائلًا: "لا يا ستي أنا اللي صحيت عشان هسافر كمان ساعة."

شعرت حنين بالقلق ينتابها عند ذكر تلك الكلمة، وقالت بخوف أجادت إخفائه: "تسافر! تسافر فين؟ نظر إليها قاسم مطولًا ليجد في عينيها خوفًا واضحًا، وكم تمنى في تلك اللحظة أن يأخذها لأحضانه ويخبرها بألا تقلق فليس له مكان بعيدًا عن محيطها. حتى عندما ظن بها السوء لم يقو على إبعادها وجعلها حبيسة لديه. "هسافر البلد في حاجة مهمة لازم أخلصها بنفسي، هما يومين بالكثير وهرجع."

لم تستطع تلك المرة إخفاء ضيقها والقلق الذي سيطر عليها، وعندما لاحظت نظراته نهضت متحججة بإطعام زهرة. ودلفت المطبخ تحضر رضعتها بخوف مبهم لا تعرف مصدره. وأثناء وقوفها بالمطبخ شعرت به خلفها قريبًا منها لأقصى درجة ثم سمعته يهمس بجوار أذنها: "خايفة من إيه؟ ازدردت ريقها بصعوبة وقد شعرت بأنفاسه تلفح عنقها فهمت بالابتعاد لكنه منعها قائلًا: "ردي عليا الأول، خايفة من إيه؟

أدارها قاسم لمواجهته كي يرى عينيها التي يستطيع بنظرة واحدة منها أن يعرف ما يدور بخلدها، لكنها بمكرها الداهي منعتهما عنه فرفع ذقنها بأنامله كي يجبرها على النظر إليه وأردف: "خايفة تكون هناك زوجة تانية مستنياني؟ الكلمة وحدها أغضبتها حتى وإن كانت بمزاح فماذا إذا كان تلميحه حقيقة؟ شعرت بغيرة حارقة وأرادت أن تخبره أن مزحته تلك لم تسرها مطلقًا. لكنها تراجعت وقالت: "أنت ممكن تكون متجوز غيري؟ اهتزت عينيه

لكنه أحكمها كي يقول بثبات: "مستحيل أكون معاكي وعيني تشوف غيرك." راضى غرورها الأنثوي بكلماته التي شعرت حقًا بصدقها. فرفع يده يبعد خصلاتها عن وجهه وأردف: "أنا بحبك يا حنين ومن أول مرة شوفتك فيها، وأنا عيني ما شفتش غيرك ولا هتشوف." قربها أكثر إليه عندما لاحظ استسلامها وتابع: "أنا مش فاكرة حياتنا كانت إزاي بس وقت ما بشوفك بحس بشعور غريب، بحس بالأمان والخوف في وقت واحد.

ولما بتبعد عني بحس إن الدنيا كلها فارقتني وإحساس الأمان اتحول لخوف مبهم مش واضح سببه." رفعت نظرها إليه وتابعت: "بس كل اللي قدرت أوصله إني فعلًا كنت بحبك." اتسعت ابتسامته بسعادة بالغة من كلماتها فقربها منه أكثر وهو ينظر إلى عينيها ويقول بهمس: "اللي بينا ما كانش حب عادي يا حنين ده كان أقوى بكتير، كنت بشوف الدنيا من عيونك، واكتفيتي بيا عن الدنيا كلها. حنين أنا خلاص ما بقتش قادر أتحمل بعدك عني أكثر من كده."

لم تفهم معنى كلماتها إلا عندما وجدته يضع يده خلف عنقها كي يقربها منه أكثر ناظرًا إلى شفتيها برغبة ليميل عليها يود تقبيلها لكن...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...