خدت حقها يا أمه، دبحته زي ما دبحنا كلنا. "ضيعت نفسك يا سعد، ضيعت نفسك يا ابني." ضمها سعد إليه بقوة وقال بكل ثبات: "ده حق اختي يا أمه، وأنا راضي بأي حاجة." قام سعد بالاتصال بالشرطة وأبلغ بما فعله. نصف ساعة على الأكثر ووصلت قوة الشرطة، وكان من ضمن تلك القوة مروان الذي اقترب منه بحزن. "ضيعت حقك." "أنا خدت حقي يا مروان، ومش ندمان. ولو رجع الزمن بيا هعمل كده تاني." "كويس إنك سجلت اعترافه، ده هيفيدك جدا."
قام سعد بتسجيل ما حدث بينه وبين القاتل على شريط تسجيل، وحين وصلت الشرطة قام بتسليمه إليهم. لم يشعر أي شخص بالشفقة على ذلك القتيل، بل كان حزنهم على سعد وما سيحدث له. تم القبض على سعد واصطحابه إلى مديرية الأمن وسط بكاء أمه المرير، وسط حزن جيرانه. ولكنه كان يشعر شعوراً آخر، شعور بالارتياح لأول مرة منذ أن قتلت شقيقته. لأول مرة يشعر بأن ذلك الحزن الذي يثقل قلبه قد ابتعد عنه.
لأول مرة يشعر أن صراخ شقيقته قد توقف ولا يسمعه بأذنه. الآن فقط ارتاح واطمأن قلبه. مرت عدة أيام ثقيلة وسط تحقيقات النيابة العامة. وتم توجيه تهمة القتل العمد إلى سعد وتحويل أوراقه إلى محكمة الجنايات. ولكن مروان لم يتركه لحظة، وكان يساعده بكل قوته. وكان سعد يجلس وينام بمكتب مروان، لم ينزل إلى الحجز نهائياً. وها هو يجلس وحيداً حتى دخل مروان وهو يقول: "في حد جاي يشوفك." "حد مين؟ "ادخل."
دخلت هي، إنها صديقتها ورفيقة عمرها أمل. "ازيك يا سعد." "ازيك يا أمل." "هسيبكم شوية وهرجع." خرج مروان بينما جلست أمل مقابله له. "ايه اللي جابك؟ "كنت عايزة أقولك إني آسفة، مكنتش هعرف إني السبب في اللي هتعمله." "إنتي مش السبب في أي حاجة، ده حقها عليا." "بس أنت ممكن تتعدم بسببي." "حتى لو اتعدمت هكون مرتاح أوي، صدقيني." "أنت عارف أكتر حاجة كانت بتتكلم عنها رحمة، هو أنت." "كانت بتقول إيه؟
"كانت دايماً تقولي إن مفيش راجل في الدنيا زي سعد أخويا، سندي. أنا معشتش مع بابا كتير، سعد هو أبويا. مقدرش يعدي يوم من غير ما أشوفه، رغم إنه بيبان صعب لكن مفيش أحن منه. نفسي لو ربنا كرمني واتجوزت، اتجوز واحد زيه بالظبط. وكمان حاجة، نفسي لو سعد هيتجوز، يتجوزك انتي. أنا عارفة إنه كبير بس أنا عايزكي انتي مرات أخويا، مش عايزة واحدة غيرك، لأنك صحبتي وفهماني. لحد ما أنا...
صمتت أمل ونظرت أرضاً وهي تفرك يديها بقوة من شدة توترها. "لحد إيه؟ "لحد ما أنا اتمنيت فعلاً كلامها يتحقق، وتكون جوزي. وحبيتك من كلامها عنك، بس مكنتش أعرف إني بإيدي هضيعك." "إنتي بنت جميلة أوي، وأكيد هتلاقي الأحسن مني. عايزك تكملي حياتك." "بوعد... "هستناك، وهدعي ربنا إنك تخرج منها على خير." "هفضل سنين كتير في السجن، حتى لو متعدمتش."
"ربنا كبير، وأنا عارفة وواثقة إنك مش هتتأخر. وأنا هستنى، والله ما هكون غير ليك، حتى لو استنيت ألف سنة. ولازم أحقق حلم رحمة، وكمان أخلف بنت وأسميها رحمة." خرجت بعد أن جعلته يفقد كل تركيزه، وأعطته أملاً للحياة من جديد يحارب من أجله. كم تمنى في تلك اللحظة أن يتحقق ما تقول. دعا ربه أن يستجيب لها ويحقق أملها وأمل شقيقته. على الجانب الآخر. كان مروان يجلس بغرفته يعبث بهاتفه. حين رن برقم سلمى، فتح الخط.
"إزيك يا سلمى، عاملة إيه؟ "كويس." "يارب دايماً. وعمي ومرات عمي عاملين إيه؟ "كويسين، بيسلموا عليك." عم الصمت لثوانٍ حتى قالت: "مروان، هو أنت ليه بتعاملني كده؟ "كده اللي هو إزاي." "بتكلمني كل ما أكلمك أحس إنك عايز تقفل، أحس إني بفرض نفسي عليك دايماً. يا مشغول يا نايم كتير، متردش عليا. رغم إن ساعات كتير بلاقيك انتظار وبعدها متتصلش. أنا ليه حاسة إني آخر حاجة في حياتك؟
رغم إني خطيبتك، إن لازم أكون أهم حد عندك. تكلمني، تشكيلي، تحكيلي همك، تحسسني إني مرغوبة. أنا حاسة إن من كتر إهمالك ليا كرامتي وجعاني أوي. ورغم كده بديك أعذار عشان لما أبعد أكون عملت كل اللي عليا." "اهدي يا سلمى، صدقيني والله إنتي فاهمة غلط." "طيب فهمني." وهو يأخذ نفساً عميقاً.
"حاسس إني عاجز. موضوع رحمة وسعد ده قلب حياتي. بحاول بكل الطرق أساعده. حاسس إني كنت غبي لما محطتش سعد تحت عنيا. كنت بدور على الجاني وناسي إن سعد مش سهل، وفجأة بقى قاتل بسبب غبائي." "بس أنت عملت اللي عليكم." "خلاص، اللي حصل حصل." "إن شاء الله خير." "سامحيني يا سلمى، وأرجوكي اتحمليني شوية. أنا عارف إني صعب، بس والله غصب عني. وصدقيني إنتي غالية عندي أوي." "أنا هقفل عشان الوقت اتأخر، تصبح على خير." "وإنتي من أهله يا عسل."
أغلق مروان الخط وهو يشعر إنه بالفعل مقصر معها، ولكن ليس بيده حيلة. ولكن قرر أن يهتم بها ولو قليلاً مثل أي خطيب وخطيبته. على الجانب الآخر. وصل محمد إلى منزل أهل سمر، وها هو يجلس برفقتها هي وابنته بغرفة الصالون. "اتفضل القهوة." جلست سلمى تتابعه وهو يلاعب ابنته. حتى رفع نظره إليها ونظر لها بشوق حقيقي. "ليه بتعامليني على إني غريبة؟ "لا أبداً." "مش خلاص بقى." "خلاص إيه." "كفاية بعد عني وعن بيتك، عايزك ترجعي تنوريه تاني."
"مش هرجع يا محمد." "يعني إيه." "يعني أنا مش هقدر أكمل، أنا تعبت." "تقصدي إيه بكلامك ده." "أنا عايزة ننفصل، وبنتك تقدر تشوفها في أي وقت." انتفض محمد واقفاً واقترب منها، ولأول مرة تراه هكذا.
"أنا هعتبر إني مسمعتش حاجة، وهسيبك براحتك، بس طلاق مفيش. وبعد عني مفيش. غلطت، لكن مش توصل للانفصال. وصدقيني أنا عمري ما هطلقك بموتي. لو طلقتك يا سمر، لما أموت ساعتها بس أبقى كده سبتك. ولحد ما أموت هتفضلي مراتي وهترجعي بيتك. وأنا أوعدك إني هتغير ومش هرجع زي الأول. وفكري ورضي عليا، وصدقيني اديني فرصة وأنا هصلح كل حاجة. وياريت تفهمي كلامي كويس." وتركها وذهب، ولكنها ابتسمت بفرح.
أخيراً قد عاد إليها حبيبها السابق، وما أسعدها أكثر شعورها إنه متمسك بها وبقوة، لا يريد الابتعاد عنها. الآن فقط أدركت إنه ما زال يحبها كالسابق وأكثر. مرت الأيام سريعاً وسط اهتمام من مروان مع سلمى، جعلها تحلق في السماء. لأنه أصبح يتحدث معها، رغم حديثهم العادي، ولكن كانت تشعر بسعادة لا توصف. وأصبح محمد يومياً يقوم بزيارة سمر ويهتم بها، وكل يوم يخبرها إنه وحيد ويحتاج إليها وبقوة، اشتاق إليها.
ولكنها ما زالت على عنادها، تريد أن تذوقه عذابها السابق بعدم اهتمامه إليها. ولكن كانت هي الأخرى مشتاقة إليه وبقوة، ولكن لتنتظر قليلاً فقط. راق إليها ما يحدث بينهم من شد وجذب. أخيراً وبعد طول انتظار، هاهي جلسة المحاكمة الخاصة بسعد. كانت أمل تذهب إليه أسبوعياً، وكان مروان يسهل لها زيارته. بينما كانت أمه تتألم بقوة، ولكن كانت أمل تذهب إليها يومياً، تذكرها بابنتها، تفعل لها ما تريد.
كانت أمل تعتبرها أمها الثانية، تحبها وبقوة. وأخيراً هاهو قاضي محكمة الجنايات يحكم حكمه على سعد وسط ضربات قلب الجميع المنتفضة التي تدق بقوة. الكل يدعو بداخله أن يرفق القاضي بحاله. وأخيراً. حكمت المحكمة حضورياً على المتهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!