نرجع بالأحداث شوية لإنعاش الذاكرة. أنه هو مروان الحداد، شاب في مقتبل عمره، يعمل ضابط شرطة ويعشق وظيفته. لا يهمه سوي عمله، كان كل ما يهمه بحياته هو إرضاء والديه وأن يكون الأفضل بعمله. حتى قرر دون سابق إنذار أن يتزوج من ابنة عمه التي عشق ضحكتها، ولكنه لا يشعر تجاهها شيئًا، ولكن كانت بالنسبة له زوجة مناسبة. ولكن كان كلما نظر لها يشعر بانجذابه إليها.
بينما هي سلمى الحداد، ابنة عمه ومدللة أبيها وابنته الوحيدة. كانت تعشقه بجنون، كان تعليمها متوسط، ولكن كان هو محور أحلامها. كادت أن تموت من فرحتها حين طلبها للزواج. ولكنها رغم برائتها وخفة ظلها وجنونها، ليست بأي فتاة، ولا أحد يعلم ماذا تخبئ له.
على جانب آخر، كانت هناك شقيقته ونور عيونه سمر، التي كانت حياتها تتسم بالحزن والضيق بسبب إهمال زوجها وحبيبها لها من أجل العمل. كانت تمر الأيام دون أن تراه. وأخيراً علمت بحملها ولم تخبره ظناً منها أنه لن يهتم. ولكن وجعها الأكبر حين أجهضت، ولم يجهضها سواه زوجها طبيب النساء المعروف. انكسر قلبه، ولكن فات الأوان، فقد انكسر كل شيء بداخلها وطلبت منه البعد وهي تتمزق من داخلها لحبها له وألمها من إهماله. ...
وآه من تلك الفتاة البريئة التي اغتصبها ذلك الوحش الكاسر دون شفقة ولا رحمة. كانت نور عيون شقيقها. كانت رحمة ولكنه لم يرحمها ومزق قلب شقيقها عليها. مرت أيام يتسم بها الحزن والألم على الجميع. وها هو مروان يجلس برفقة ابن خالة، ينظر إليه كم أخذ منه الحزن كثيراً. مروان: بحزن... شد حيلك يا سعد، أنت لازم تكون أقوى من كده. سعد وهو ينظر إليه بلحيته الطويلة وعيونه الحمراء من قلة النوم ووجهه الشاحب
من الحزن وقلة الطعام: بألم حقيقي... نهشها زي الكلب السعران وقلع عينيها وماتت. كل أما أفكر هي كانت حاسة بإيه، بموت. كل أما أحاول أنام أسمع صوتها وهي بتصرخ وبتستنجد بيا وتقولي الحقني. كل ما أتخيل رعبها وألمها وهو بيغتصبها بموت ألف مرة. وانفجر في بكاء مرير. مروان وهو يقول ويربت على كتفه: والله هجيبه يا سعد وأقدمه للمحكمة ولازم ياخد إعدام. سعد وهو يرفع
وجهه ويمسح عيونه بقسوة: كتر خيرك. أنا حق أختي في رقبتي ولازم آخده بيدي. مروان بشك: أنت تعرف حاجة مخبيها عليا؟ سعد: بكذب... مفيش حاجة متقلقش يا مروان، لو عرفت حاجة أنت أول واحد هتعرف. مروان: أتمنى... ... على الجانب الآخر، كانت والدتها يحيطها والدة مروان وسلمى وسمر ووالدة سلمى. الأم: بإيمان ودموعها على وجهها... أنا لله وأنا إليه راجعون. سلمى بحزن: في الجنة إن شاء الله يا طنط. الأم: يارب يا بنتي يارب.
والدة مروان: ربنا ينتقم منه. سمر بألم: ده حيوان مش بشر يا ماما، وإن شاء الله يتعذب دنيا وآخرة.
الأم بحزن وبكاء: كانت نور عيني، عمرها ما رفضت ليا طلب، هاتي يا رحمة حاضر، اعملي يا رحمة حاضر. كانت زي النسمة، كانت بتخاف يا حبيبتي من الضلمة وبتخاف تنام لوحدها. كانت كل ليلة تنام في حضني. من يوم ما راحت حاسة إن الدنيا فاضية، بس أنا راضية يارب بقضائك. الحمد لله على كل حال، بس غصب عني حتة مني راحت مني ومش أي حتة، دي نور عيني وقلبي. سلمى ببكاء: خلاص يا طنط، عشان خاطري. الأم وهي تردد: أنا لله وأنا إليه راجعون.
نظر لها الجميع وبكوا بمرارة. لم يدمرها ذلك الخسيس وحدها، بل دمر أسرة بالكامل دون وعي منه.
توالت الأيام على الجميع، وكل منهم كان في دنيا بعيدة عن الآخر. كان مروان يفعل ما بوسعه للتوصل للقاتل والمغتصب، ولكن لا دليل. وأخيراً تم حفظ القضية ضد مجهول. كان بعيد كل البعد عن سلمى، يتصل بها مرة كل عدة أيام، مكالمة هاتفية عادية لا تتعدى الدقائق، سؤال عنها وعن أحوالها واعتذار عن انشغاله بقضية رحمة. حزن بقوة لإغلاق القضية. بينما كانت سلمى حزينة لكونه بعيداً عنها، ولكنها كانت تختلق له الأعذار بسبب قضية رحمة. ولكن بداخلها كانت تتمنى لو تسمع منه ولو كلمة حب واحدة، ولكنها سوف تنتظر.
بينما كانت سمر تهتم بابنتها وتحاول بكل الطرق أن تعود إلى سابق عهدها بمرحها، تداري حزنها. كان محمد يتصل بها يومياً، ولكن معاملتها له جافة. يخبرها كم يتألم لبعدها، ولكن كبرياؤها يمنعها من الاستماع إليه. على الجانب الآخر، كان سعد يبحث ويبحث عن ذلك الجاني حتى أخيراً توصل إليه. كان يراقبه كل يوم، حتى الآن وبعد إغلاق القضية قرر أنه وقت التحرك.
ذهب سعد إلى موقف التوكتوك وبحث عنه حتى وجده. أنه هو المغتصب، شاب في حوالي 33 من العمر يدعى إبراهيم، مدمن مخدرات، عاطل، عاق بوالديه كثير المشاكل. اقترب سعد منه وقال بهدوء: فاضي يا أسطى؟ ذلك الحيوان: أيوه يا باشا اتفضل. سعد بعد أن ركب وأعطاه وجهته: بقولك إيه، أنت فاضي اليوم كله؟ ذلك الحيوان: أيوه يا باشا، اؤمرني، بس نتفق على اليومية.
سعد: هديك 500 جنيه. هروح بيتي أجيب شوية حاجات نوزعها على ناس. وأدي يا سيدي نص الفلوس مقدماً. ذلك الحيوان وهو يأخذ المال بطرف يده وهو يقود: تمام أوي معاك. ظل سعد يتبادل معه أطراف الحديث، وكان إبراهيم بحالة شبه مغيبة يتحدث كثيراً ولا يتوقف، وكأنه صديقه منذ زمن. سعد: أنا عندي ليك صنف معتبر. إبراهيم: حبيبي. سعد بسخرية: نوصل بس وهديك اللي عمرك ما خدته.
وأخيراً وصلوا إلى منزل سعد. أدخله سعد إلى غرفة ببداية المنزل وطلب منه الانتظار قليلاً حتى يحضر بعض الأشياء. وأغلق الباب وخرج لدقائق وعاد إليه وبيده سيجارة مخدرات. كان سعد هدفه الوحيد أن يطمئن إليه. بينما الآخر كان سعيداً للغاية لحصوله على كل هذه النعم. سعد: سمعت عن البنت اللي اغتصبت من كام شهر؟ إبراهيم بضحك وهو يشعل سيجارته: طبعاً. سعد بهدوء: بيقولوا كانت حلوة قوي. إبراهيم بتوتر: بس أنت بتسأل عنها ليه؟
سعد: اهو دردشة شباب. تعبان بس واد لعيب، مسبش دليل. إبراهيم بضحك: بيني وبينك كده. سعد: قول متخافش، سرك في بير. إبراهيم: أنا اللي عملتها، بس البت كانت تستاهل. سعد وهو يتحكم بأعصابه إلى آخر نفس: عملتها إزاي دي يا ابن اللعيبة؟ حكى له ذلك الخسيس كل شيء بأدق التفاصيل. سعد وهو ينخفض قليلاً ويسحب بيده ذلك السكين الحاد الذي يذبح به: وأنا يا ابن الكلب هاخد حقها. ودون أن يرمش له جفن، اعتدل ورفع سلاحه وفصل رأسه عن عنقه.
وخرج بعدها إلى أمه وقال وملابسه ملطخة بالدماء: خدت حقها يا أمي، دبحته. زي ما دبحنا كلنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!