الفصل 25 | من 36 فصل

رواية لا ترحلى الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم لولو الصياد

المشاهدات
24
كلمة
1,023
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

جلس مروان على طاولة الطعام ينظر إليها. وجدها في حالة غريبة من التعمق بالأفكار ولم تضع لقمة واحدة بفمها. مروان يتعجب: "مالك يا سلمى؟ حسك متغيرة وكمان مأكلتيش حاجة خالص." سلمى بابتسامة شاحبة: "لا، أصل أنا بطني تعباني شوية معرفش ليه." مروان بقلق: "تحبي نروح الدكتور؟ سلمى: "لا، أنا كويسة الحمد لله. كل أنت وأنا لما أجوع هاكل." مروان: "طيب قومي ارتاحي أنتِ وأنا هبقى أضب كل حاجة." سلمى: "ماشي."

ذهبت سلمى مسرعة إلى غرفتهم وارتمت على السرير ودموع الشك تنهشها وتنهمر دون إرادتها. تمسحها سريعاً. بعد مرور نصف ساعة، دخل مروان عليها. فدعت النوم فخرج وأغلق الباب خلفه ظناً منه أنها نائمة. بينما هو بالخارج، القلق ينهش قلبه من ذلك الخسيس سيد. وأي لعبة سيلعبها معه؟ لا يعلم ماذا يخبئ له، ولكن عليه أخذ كافة الاحتياطات.

على الجانب الآخر، كانت سمر ومحمد ينهون أوراق السفر. وعلم الجميع بسفرهم للخارج لقضاء إجازة وفترة راحة لهم. بينما قام مروان بنقل أمل وخالتها إلى شقتهم في مدينة رأس البر بعيداً عن النظر في الوقت الحالي. لم تفهم أي منهم السبب، ولكن مروان أخبرهم أنه طلب من سعد تغيير جو لهم. كان الشك ينهش سلمى والأيام تمر ولا تفهم ولا تعي شيئاً، حتى جاءت القشة التي تقصم ظهر البعير.

كانت تجلس شارده حينما رن جرس الباب. اعتقدت سلمى أنه البواب أتى لأمر ما، فارتدت حجابها وفتحت الباب. ولكنها لم تجد أحد، وإنما وجدت ظرفاً كبيراً أمام قدميها. انخفضت سلمى ومسكت بيدها الظرف وهي تنظر بعينيها وتبحث عمن تركه هكذا. تعجبت ودخلت شقتها وأغلقت الباب وهي ممسكة به. ولكن الغريب أنها وجدت اسمها مدوناً على ظهر ذلك الظرف: سلمى بخط كبير. جلست سلمى وهي تفتح الظرف ومازالت تشعر بالتعجب. وحين فتحته، كانت المفاجأة أمامها.

انهمرت دموعها وهي تجد صوراً لزوجها وأمل أمام شقتهم بمدينة رأس البر. فهي تعلمها جيداً، فكثيراً ما ذهبت برفقة سمر وعمها لقضاء إجازة الصيف. وصور أخرى لهم وهم بالسوق ويشترون أغراضاً لهم. شعرت بالألم. أخذها إلى هناك. الآن علمت لما تغيب ذلك اليوم وحين سألته لما تأخر قال إنه لديه عمل. زوجها وحبيبها يخون ابنة خالته مع زوجته. يا للخسة والندالة! لم يجد سواها ليحبها. ماذا فعلت له حتى يخونها؟ هل قصرت بشيء؟

تقسم أنها كانت تفعل أقصى ما لديها لكي تسعده. لقد نكث الوعد الذي قطعه لها بالحب والسعادة وأن لن يكون سبباً لحزنها ثانية، والآن يجرحها للمرة الثانية، ولكن هذه المرة شرخت قلبها بقوة. وضعت سلمى الصور داخل الظرف وأغلقتة ثانية وهي تفكر وتنتظر عودته بفارغ الصبر. فقد ذهب إلى المطار لكي يقوم بتوصيل سمر وزوجها محمد. كان محمد يحتضن مروان بقوة. مروان بجدية: "عاوزك تكون وحش وترجع إن شاء الله بالسلامة." محمد: "إن شاء الله."

وخفض صوته وهو يكمل ويقول: "لو لقدر الله مرجعتش مراتي وبنتي وأمي أمانة عندك، أو عي تنسيهم. خليك دايما معاهم وسند ليهم." مروان بجدية: "إن شاء الله هترجع بالسلامة ومحدش هياخد باله منهم غيرك." محمد: "إن شاء الله." قطعت حديثهم صوت سمر وهي تقول: "يلا يا محمد هنتأخر على الطيارة." مروان بمشاكسة: "مش هتسلمي عليّ؟ سمر وهي ترمي بحضنه وتقبل وجنته: "خلي بالك من بنتي وإن شاء الله أول ما نوصل هاكلمك." مروان:

"إن شاء الله توصلوا بالسلامة." سمر: "ادعيلنا." مروان: "ربنا يرجعكم لينا بالسلامة ويقوم محمد على خير." انطلق محمد وسمر لكي يلحقوا الطائرة. ولكن لا أحد يعلم هل سيعود معها زوجها ثانية أم للقدر رأي آخر. على الجانب الآخر، كان سعد يشعر بالقلق الشديد. فغداً هو يوم إعادة محاكمته ثانية.

سعد بعد أن انتهى من صلاة العشاء، جلس يدعو ربه أن يكون الحكم لصالحه. ليس من أجله، وإنما من أجل أمل وأمه. ظل يدعو ويدعو طوال الليل ولا يعلم هل سيكون للقاضي هذه المرة حكم آخر أم سيقوم بتأييد الحكم السابق عليه. انتظرت سلمى زوجها وهي تغلي من الداخل ودموع الألم تنهمر على وجهها. لما فعل ذلك بها؟ لم تكن تعلم أي شيء عن الحقيقة، فقط الشك هو حليفها الآن.

بينما كان مروان يقود سيارته وهو يتذكر أحداث الأيام الماضية. كيف قام بنقل أمل وخالتها إلى شقتهم المخصصة للمصيف وطلب منها عدم الاتصال أو الرد على أحد، وألا تخبر أحد عن مكانهم. وذهب برفقتها وأحضروا كل ما قد يحتاجونه أثناء إقامتهم. وبعدها عاد ثانية إلى المنصورة وهو يشعر بقليل من الراحة. لم يكن يعلم أن هناك من يتربص به ويمشي خلفه خطوة بخطوة ويسجل كل خطواته ويلتقط له الصور كما يشاء.

وصل أخيراً إلى المنزل وفتح باب الشقة. ولكن وجه زوجته جعله يشعر بأن عالمه سينهار. لا يعلم مابها، ولكن تلك الدموع والنظرة الغاضبة توحي بالكثير والكثير. مروان وهو يقترب منها بسرعة. مروان وهو بقلق: "مالك يا سلمى؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...