امل بصراخ: ماما واقتربت منها سريعا وهي تصرخ باسمها وتبكي، لا تعلم ماذا تفعل ولكنها تذكرت الطبيب المجاور لمنزل والدة سعد والمتابع لحالتها. فانتفضت مسرعة تجري إليه، كانت تهرول بكل قوتها وطرقت باب منزله بقوة. فخرجت لها زوجته مفزوعة من طرقات امل على باب المنزل. أخبرتها بمرض والدة سعد وسألتها عن زوجها، فاخبرتها أنه ما زال يتناول فطوره.
ودخلت زوجته إليه تستدعيه، وبعدها وجدت الطبيب يخرج إليها وبيده حقيبته وذهب معها مسرعا دون أن يتأخر، فقد كان رفيقًا لسعد بفعل الجيرة. بعد مرور دقائق صعبة عليهما، أخبرها الطبيب: "سكرها كان منخفض جدًا، واضح أنها أخذت الأنسولين ومأكلتش، فانخفض بشكل كبير، بس هي الحمد لله شوية وتفوق، بس لازم تاخدي بالك منها أو تشوفي حد يكون مرافق ليها يقعد معاها." امل: حاضر يا دكتور ومتشكرة لحضرتك جدًا. الطبيب: العفو.
حل الطبيب ونظرت لها امل بحزن، لم تدري ماذا تفعل ولكنها أقتربت من الطاولة التي بجانب التخت وأخذت هاتف والدة سعد وخرجت من الغرفة. وقامت بالاتصال بشقيقتها والدة مروان وأخبرتها عما حدث. وبعدها قامت بعمل أحسن طعام لها. وبالفعل كانت تدخل الغرفة وجدت الأم بدأت بالاستيقاظ. فاقتربت منها امل وقبلت يدها بحب. امل: كده يا ماما تخوفيني عليكي. الأم وهي تحاول الاعتدال بتعب، فاقتربت منها امل مسرعة وساعدتها.
الأم: والله يا بنتي ما أعرف إيه اللي حصلي، كنت راحة أتوضى لقيت دماغي لفت ومدرتش بالدنيا. امل بحزن: عشان خاطري وخاطر سعد خدي بالك من نفسك. الأم: حاضر يا حبيبتي. امل بابتسامة: حضرتلك أحسن فطار لأحسن أم. الأم بحب: ربنا يسترِك ويخليكي لي. مرت حوالي ساعة وسط حديث من الأم عن سعد وطفولته، وكانت امل تستمع إليها وتشتاق إليه بقوة، تتمنى أن تغمض عينيها وتجده أمامها حراً طليقاً. فاقاقت من شرودها على صوت طرقات على باب المنزل.
وحين فتحت الباب وجدت والدة مروان وأبوه. دخلت الاخت وهي في حالة قلق على شقيقتها التي أخبرتها أنها بخير، ولكنها صممت وبقوة أن تذهب معها، وكذلك زوجها. حاولت الرفض ولكن شقيقتها لم تقبل رفضها. وبالفعل ذهبت معهم ولكن على شرط أن تعود ثانية، ووعدتها امل أنها ستأتي إليها يوميًا كعادتها بأي مكان حتى ولو كان هذا المكان آخر بقاع الأرض. على الجانب الآخر، أصبح الكل يعلم بسرعة زواج سلمي ومروان.
وكان الجميع يرتب حاله للزواج وسلمي تحلق في السماء من شدة سعادتها. كانت امل وسمر رفيقتان لها بكل شيء. مرت الأيام سريعًا وها هو يوم زفافها. كانت تنتظره أن يأتي ليأخذها من مركز التجميل. كانت جميلة للغاية بحجابها، ملكة متوجة بفستانها الأبيض. وأخيرًا وجدته يدخل وينظر حوله يبحث عنها وسط كل تلك العرائس المنتظرة كل منهم زوجها. حتى وجدها واقترب منها وقال: "انتي زي القمر ما شاء الله." خجلت سلمي بقوة من حديثه إليها.
شعرت بأن وجهها يكاد يحترق من شدة الخجل ونظرت أرضًا. مروان: يلا بينا. ومد يده إليها. وضعت سلمي يدها بيده وخرجت معه وسط فرحة وزغاريط من الجميع. مر الزفاف بشكل هادئ وفرحة لا توصف من سلمي، أخيرًا تحقق حلمها وأصبحت زوجة إليه. أصبح حقها تنظر له وقت ما تشاء، تلمسه بيدها حينما تريد، إنه زوجها. كانت تشعر أن حياتها القادمة ستكون مليئة بالحب والسعادة، مليئة بفرحة لا يقدر بثمن.
لم تعد تريد أكثر من هذا، كانت تعيش أيامها على أمل نظرة منه والآن أصبح كله إليها. ولكن هل ستستمر في أحلامها الوردية؟ على الجانب الآخر، وبعد انتهاء زفافها، هي سمر في غرفتها مع زوجها. سمر بتعب وهي ترمي على التخت: "خلاص مش قادرة تعبت طول النهار على رجلي." محمد بحب وهو يضمها إليه: "مالك يا حبيبتي سلامتك." سمر وهي تضع يدها حوله وتضمه: "متقلقش أنا كويسة، بس في حاجة مش مريحانيمحمد: خير.
سمر: مروان يا محمد مش حاساه مبسوط، أنا عارفة أخويا كويس، عارف زي ما يكون كان في الفرح بيقضي واجب. محمد: يا شيخة بلاش التفكير ده، ده هو اللي طلب الجواز بالسرعة دي. سمر: مش عارفة بس ده إحساسيمحمد وهو يرفع وجهها ويغمز لها: "طيب وأنا مش هتحسي بي؟ سمر وهي تنفجر بالضحك: "والله مجنون." محمد: بس بحبك. سلمي: وأنا بعشقك. وصلت سلمي ومروان إلى شقتهما. وها هي بالمرحاض تقوم بتغيير ملابسها.
ارتدت قميص نوم أبيض طويل رائع الجمال وتركت شعرها مفرود خلفها وخرجت إليه. حين خرجت ابتسم لها مروان ابتسامة بسيطة، وكان هو الآخر قام بتغيير ملابسه. وجدها تقف مترددة بجانب الحمام وكأن قدميها ثبتت محلها. فاقترب منها وأمسك بيدها وسحبها خلفه وجلس وأجلسها إلى جانبه. مروان: مالك مكسوفة كده ليه؟ سلمي بهمس: مفيش. مروان: متخافيش، ولو خايفة مش هقرب منك. سلمي وهي على وشك البكاء: "سلمي.. أنا بس متوترة." مروان: طيب إيه رأيك ناكل؟
سلمي: ماليش نفس. مروان وهو يسحب يدها إلى فمه ويقبلها قبله رقيقة ارتعدت على أثرها بقوة. سلمي دون وعي: أنا بحبك أوي يا مروان، أوي من زمان وأنا بحبك، طول عمري مش بشوف غيرك، دايما كنت بدعي ربنا تكون من نصيبي، كنت بخاف تشوف حد غيري أو تحب واحدة تانية، كنت ببقى طايرة من الفرح لما أعرف إنك جاي، كنت بستنى أي مناسبة تيجي فيها عندنا وأعد الأيام بين كل مناسبة وأستناك، ومنمش من قبلها بيومين من كتر ما أنا طايرة من الفرح.
مروان بدهشة: ياه كل ده ليا؟ سلمي بحب: وأكتر، ومفيش عندي أمنية غير حاجة واحدة. مروان: إيه هي؟ سلمي: إنك متكسرنيش، متخلنيش أحس إن حبي ليك ملوش لازمة، إنك تحبني زي ما بحبك. مروان بكذب: وأنا بحبك يا سلمي. حينها انهمرت دموعها فرحًا وارتمت بحضنه وضَمها إليه بقوة. ورفع وجهها إليه وقبلها قبلته الأولى. وبعدها حلق بها في بحر من الرومانسية، فهي زوجته حلاله.
نعم كذب عليها باعترافه بحبه إليها، ولكن لن يكون سبب حزنها وهي تحبه كل هذا الحب. مرت أيام كثيرة على كل منهم. سلمي تعيش في سعادة مع مروان وهو يعيش بكذب لا ينتهي. بينما سمر ومحمد أصبحت حياتهم مستقرة، أصبحت الحياة كما هي تريد، لم يغضبها يومًا وأصبح الحب هو المسيطر على حياتهم.
بينما امل كانت تزور والدة سعد يوميًا وتزوره كلما سنحت لها الفرصة، وكان سعد يعد الأيام حتى يراها كل مرة ولا يمل من حديثها ويشعر بغضب لا يوصف كلما سمع صوت العسكري يخبرهم بانتهاء الزيارة. كانت سلمي تعد طعام الغذاء، وحين انتهت دخلت عليه تخبره بالانتهاء. وجدته يمسك بهاتفه ويبتسم. منذ عدة أيام وهي لا تشعر بالراحة. تشعر به بعيدًا عنها، يمسك بهاتفه طوال الوقت على غير عادته، وكلما سألته يخبرها أنه عمل.
وكلما اتصلت عليه يكون هاتفه بوضع الانتظار. كان الشك يأكلها من الداخل وكرامتها تؤلمها أن تمسك بهاتفه وتعلم ماذا يفعل، ولكن هذا الشك سيقتلها داخليًا ولا تعلم ماذا تفعل. وأخيرًا قررت أنها لابد أن تعلم ماذا يحدث. مروان: حاضر... ثواني هدخل الحمام وجاي. حين دخل مروان إلى المرحاض، اقتربت من هاتفه سريعًا وأمسكت به وفتحته. وكانت صدمتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!