حين دخل مروان إلى المرحاض، اقتربت سلمي من هاتفه سريعًا وأمسكت به وفتحته. كانت صدمتها أنه لم يكن يتحدث إلا إلى شقيقته ويمزح معها. أغلقت سلمي الهاتف سريعًا وهي تشعر بالتوتر والشعور بالذنب لأنها فتحت هاتفه وبحثت وراءه وهو لم يكن يفعل شيئًا خاطئًا. شعرت بتأنيب الضمير، إنه الشك الذي يدمر أي علاقة ويقتل الحب. من جعلها تقوم بالبحث وراء زوجها؟
خرج مروان من المرحاض واقترب منها، فقد كانت شاحبة الوجه تنظر أمامها وتقف مثل التمثال. فاقترب منها. مروان: سلمي. انتفضت سلمي من ندائه إليها. سلمي: ها نعم. مروان بتعجب: مالك سرحانة واتخضيتي كده ليه؟ سلمي وهي تبتسم ابتسامة بسيطة متوترة: لا مفيش. مروان: مش هنا. مروان وهو يحتضنها من كتفها: يله بينا. جلس كل منهم يتناول طعامه حتى قال مروان. مروان: على فكرة سمر عزماني أنا وأنتي يوم الجمعة على العشا.
سلمي دون شعور: اه ما أنا عارفة. مروان بدهشة: عرفتي إزاي وهي لسه قايلالي وقالتلي أقولك. سلمي بتوتر: ها أصل... مروان وقد فهم أنها بحثت بهاتفه. مروان وهو يترك ملعقته ويقول: انتي بتفتشي ورايا يا سلمي؟ حصل. سلمي وهي على وشك البكاء: أنا آسفة بس والله أنا... مروان وهو ينتفض واقفًا ويقول بغضب: إيه؟ بتشكي فيا؟ بتشكي إني أعرف واحدة غيرك عشان كده الهانم بتدور ورايا. سلمي وهي تنهمر دموعها: أنا آسفة.
مروان بغلظة: آسف غير مقبول. وآخر وأول مرة تلمسي موبايلي تاني أو أي حاجة تخصني، فاهمة. سلمي ببكاء وصوت مرتعش من غضبه الذي أثار الخوف بنفسها: حاضر. تركها مروان ودخل إلى غرفته. وحيدة، فانفجرت ببكاء مرير. هي المخطئة، هي من سمحت للحزن والغضب والشك أن يدخل بينهم. ولأول مرة ترى غضبه، لأول مرة ينفعل عليها هكذا، وتعلم أنه لن يسامحها على فعلتها تلك.
على الجانب الآخر، كانت سمر تجلس أمام التلفاز تشاهد إحدى البرامج حين دخل محمد عليها بعد يوم طويل شاق. سمر بحب: حمد الله على السلامة يا حبيبي. محمد وهو يقبل رأسها: الله يسلمك يا حبيبتي. وجلس إلى جانبها. محمد: أمال فين الكتكوته بتاعتي؟ سمر: نامت بعد ما طلعت روحي. محمد: ربنا يحميها يارب ويحفظها من كل شر. سمر: آمين يارب. أحضرلك الأكل يا حبيبي. محمد: لا شوية. أنا حابب أتكلم معاكي في موضوع مهم. سمر: خير يا رب.
محمد بجدية: أنا لازم أسافر أسبوعين مؤتمر طبي مهم جدًا. سمر بحزن: وتسبني؟ محمد وهو يمسك بيدها: المؤتمر ده مهم جدًا يا حبيبتي وهما أسبوعين بس. وكل يوم هكلمك ولما أرجع هعوضك شهر في أي مكان انتي تشاوري عليه. سمر: وعد؟ محمد بحب: وعد. سمر: وتكلمني كل يوم كل شوية. محمد بابتسامة: عنيا. سمر: طيب بس أنا هاخد البنت ونروح عند بابا لحد ما ترجع. محمد: ماشي يا حبيبتي. سمر وهي ترمي بحضنه: تروح وترجعلي بالف سلامة يا حبيبي.
محمد: يارب يا حبيبتي ويخليكي ليا. على الجانب الآخر، وفي صباح اليوم التالي، كان مروان يجلس بمكتبه كعادته يوميًا حين رن هاتفه برقم شقيقته. مروان: صباح الخير على ست البنات. سمر: صباح الخير يا حبيبي عامل إيه. مروان: الحمد لله يا سمورة. انتي عاملة إيه. سمر: الحمد لله. أخبار سلمي إيه. مروان بضيق: كويسة. سمر: مالك بتقولها كده من تحت ضرسك ليه؟ مروان بتنهيدة: اتخنقت يا سمر. مش قادر. حاسس إني بمثل طول الوقت.
سمر: سلمي بتحبك يا مروان ومش هتلاقي حد زيها. حكى لها مروان ما حدث. سمر: ده طبيعي. أنا لو مكانها وجوزي مشغول بالموبايل هشك فيهم. مروان: أنا مش مرتاح وحاسس بالذنب. عارفة أنا ما صدقت المشكلة دي حصلت عشان أرتاح شوية. مفيش حاجة أطلبها غير ما تعملها. كل حاجة حاضر. ده غير إنها بتحبني بزيادة أوي. حاسس بملل. مش حاسسها أبدًا. طول الوقت بحبك. زهقت من كتر ما بقولها وأنا كمان. وأنا مش حاسس بيها.
سمر بتعجب: سبحان الله. عشان بتسمع كلامك ومطيعة وعمرها ما أثرت معاك تبقي مملة؟ عاوز إيه يا مروان؟ واحدة تزهقك من عنادها؟ عاوز واحدة كل حياتك معاها خناق؟ أنا مش عارفة إنت بتفكر إزاي. مروان بإحباط: انتي اللي فهماني. سمر بحزن: للأسف انت اللي مش فاهم نفسك ولا عارف انت عاوز إيه. بس نصيحة من أخت لأخوها. انت لو خسرت سلمي ساعتها هتندم أوي يا مروان. مروان: ربنا يستر بقي من اللي جاي ويهديني. سمر: يارب يا حبيبي.
على الجانب الآخر، وصلت أمل كعادتها إلى المنزل بعد انتهاء اليوم الدراسي. أمل لزوجة أبيها: مساء الخير يا طنط. زوجة الأب بقرف: ما لسه بدري يا هانم. مش عارفة أنا إيه لازمتها المدرسة. أمل وهي تغير الحديث المعتاد عليه يوميًا: بابا عامل إيه دلوقتي؟ زوجة الأب وهي امرأة حقودة تكره أمل بقوة، فهي وحيدة أبيها وستورث كل شيء وتقاسمها به. كم تتمنى أن تغرب عن وجهها اليوم قبل غدًا.
زوجة الأب: مرمي جوه يا أختي من ساعة اللي حصله وهو زي الأعمى. أمل وهي تأخذ نفسًا عميقًا تنفث به غضبها: أنا هدخل أشوفه. دخلت أمل على أبيها المشلول كليًا بسبب حادث مروري قد أصابه منذ عام مضى. أمل وهي تقبل رأسه: بابا حبيبي. وحشتني. نظر لها الأب بحب دون أي كلمة، فهو فقد القدرة على الحركة والكلام. فقط عينيه هي ما تخبره بما بداخله. أمل وهي تهتم به كعادتها بعد الرجوع من المدرسة: إن شاء الله يا حبيبي بكرة تخف وتبقى زي الفل.
ظلت أمل تتحدث معه دون ملل وتخبره عما حدث بيومها، حتى دخلت تلك العقربة لتعكر صفوهم. زوجة الأب: اعملي حسابك في عريس جاي يشوفك الأسبوع الجاي. أمل بحدة: سبق وقلت لحضرتك يا طنط إني مش هتجوز غير سعد لما يخرج إن شاء الله. وقلتلك الموضوع ده. ياريت متفتحيش تاني. زوجة الأب بغضب: وأنا هفضل متحملاكي السنين دي كلها؟
لا يا أختي. أنا كفاية عليا هم أبوكي. ولعلمك أبوكي كتب البيت باسمي يعني ممكن أرميكي في الشارع في أي وقت. فبالحسني كده اتجوزي وغوري بعيد. أمل وهي تنظر لها بكل كره وغضب: بابا عمره ما يعمل كده. واللي حضرتك متعرفيهوش إن البيت ده بيت أمي ومكتوب باسمي من قبل ما تموت. وحتى الأرض كمان. بابا كتبهالي وهستلم كل حاجة لما أوصل سن ٢١. صدمت زوجة أبيها بقوة: انتي أكيد كذابة. مستحيل. هو مقليش حاجة عن الكلام ده.
أمل: بابا عمره ما قال لحد غيري وأنا عارفة من زمان. ومتحملة إهانتك ليا بس عشانه. بس كفاية بقي كفاية. أنا تعبت. وبعد كده مش هسمحلك تتكلمي معايا كده. ولا هسمحلك تتكلمي عن بابا وحش. زوجة الأب: بكره... ممش هسيبك تاخدي حقي وأطلع أنا بلوشي. أمل بلا مبالاة وقوة: اخبطي دماغك في الحيط. وتركته وخرجت. زوجة الأب: مبقاش أنا سعدية إن ما وريتك. وإن ما خدت كل حاجة منك وخليتك تتمني الموت. مبقاش أنا. وأنا وانتي والزمن طويل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!