كانت سلمى تجلس وحدها بمنزل سمر، فقد ذهبت سمر برفقة والديها لإحدى أصدقاء العائلة لأداء واجب العزاء، وتركت طفلتها النائمة مع سلمى. بينما هي تجلس وحيدة في غرفتها تحاول أن تقرأ بكتب الجامعة، لعلها تأخذ فكرة عما ستدرسه، حين وجدت جرس الباب يرن. اعتقدت أنها سمر، ولكن لما ترن الجرس؟ فكرت لعلها تركت المفتاح هنا. ذهبت سلمى لتفتح الباب وهي ترتدي بيجامة باللون الأسود، وعلى صدرها قلب أحمر كبير، وكان شعرها منفرداً خلف ظهرها. فتحت
الباب وهي تبتسم وتقول: سلمى... أنا قلت إنك نسيتي المفتاح برضه. ولكن انصدمت حين وجدت أن من أمامها لم يكن سوى زوجها. رجعت إلى الخلف ودخل مروان وهو يغلي من الغضب. مروان وهو يشير إلى ملابسها الضيقة: مروان.. إنتي إزاي تفتحي الباب كده؟ سلمى بتوتر: والله كنت فاكرة سمر، لأنها بره. افتكرت إن هي عشان كده فتحت على طول. مروان بعصبية: أول وآخر مرة تحصل، سمعاني؟
أشارت سلمى برأسها بموافقتها على ما قاله، فلم تستطع التحدث من شدة توترها. جلس مروان على أقرب كرسي أمامه، وهي ما زالت متحجرة مكانها، تنظر له فقط. فقد تغير كثيراً وفقد من وزنه كثيراً، كان شاحب الوجه. ابتسم مروان ابتسامة شاحبة وقال: مروان... بسخرية... هتفضلي واقفة من كده؟ سلمى: ها، آه. هقعد أه. جلست سلمى مقابله له وهي تفرك يدها بتوتر ولا تنظر له. مروان بهدوء: عاملة إيه؟ سلمى: الحمد لله. مروان: الدراسة الأسبوع الجاي صح؟
سلمى: آه، إن شاء الله. أخرج مروان من جيبه ظرف وأعطاه لها. سلمى وهي تفتح الظرف بتعجب: سلمى.. دي فلوس؟ مروان بجدية: ده مصروفك، ولو عوزتي حاجة قوليلي. سلمى بسرعة: بس أنا معايا فلوس، بابا مديني فلوس. مروان بعصبية طفيفة: إنتي مراتي، مسؤولة مني أنا وبس. سلمى بتوتر: طيب. مروان: أما سمر فين؟ سلمى: راحت مع عمو وطنت يعزوا. مروان بحب: ماشي. ممكن تعمليلي فنجان قهوة؟ وحشتني قهوتك. سلمى: حاضر.
قامت مسرعة لتعد القهوة، ولكن كان كل هدفها أن تهرب من أمامه، فوجوده معها وحدها يوترها إلى درجة كبيرة، تخشى الضعف أمامه، فهي ما زالت تحبه بل تعشقه. أعدت سلمى القهوة وحملتها إليه، ولكن حين رجعت إليه وجدته قد انتقل إلى الكنبة وتمدد، بل إنه يغط في النوم. وضعت سلمى القهوة على الطاولة ووقفت تنظر إليه. لم تشعر بنفسها وهي تقترب منه بهدوء وتجلس أمامه على ركبتيها وترفع يدها المرتعشة تلمس وجهه بحب. كم اشتاقت إليه!
لمست وجهه بهدوء خوفاً أن يستيقظ، ونزلت دموعها. فكم تشتاق إليه وكم بداخلها حزن بسببه يقف بينهما. كانت الدموع تنهمر بسرعة وهي تكتم شهقاتها. كم أرادت أن تخبره أنها تحمل بأحشائها قطعة منه. فجأة شعرت به يمسك يدها وينظر إليها بكل حب وندم. مروان بهمس: أنا آسف، سامحيني. انتفضت سلمى ووقفت مسرعة وابتعدت عنه. حينها جلس مروان وهو ينظر لها بكل ألم. مروان بتنهيدة عميقة: أنا تعبت ومحتاجك جنبي، نفسي تسامحيني.
كانت سلمى قد جلست بعيدة عنه تبكي، ولكنها نظرت له بألم أكبر. سلمى: مش قادرة أسامحك. مروان بحزن: لحد إمتى يا سلمى؟ سلمى بألم: طلقني واتجوز يا مروان. نظر لها مروان بعصبية وقال: مروان: أنا مش هطلقك ولا حد هياخد مكانك. أنا قلتلك إني بحبك يا سلمى، مش عايزة تصدقي ليه؟ سلمى بغضب: فجأة كده بقيت بتحبني؟ مروان بحزن: أيوه بحبك، الحب ملوش وقت. ده إحساس وعرفته متأخر بعد ما كنت خسرتك.
سلمى وهي تأخذ نفس عميق: لو سمحت يا مروان، بلاش كل شوية تضغط عليا. أنا مش قادرة أتحمل. مروان بجدية وهو يقف ويستعد للذهاب: مروان: أنا آسف، وآخر مرة هضايقك ومش هوريكي وشي تاني غير لما تحسي إنك عايزة تشوفيني. واتجه إلى الباب للخروج. سلمى: القهوة. التفت لها مروان ونظر إلى فنجان القهوة، ثم نظر إليها وقال بحزن:
مروان: مش هشربها. هتكون مرة وأنا دايماً بحسها حلوة لأنها منك. وكنتي بتقدميها مع حبك ليا. كنت بشوف فرحتك وإنتي بتعمليها، كنتي بتعمليها بحب يا سلمى، إنما الفنجان ده كله حزن وألم وكره، هيكون مر. مش هقدر أشربه. أوعدك يوم ما ترجعي، سلمى، هشرب قهوتك. وتركها وذهب وسط ألم وحزن لا يوصف. ألم اشتياق، ولكن الكبرياء كان أقوى وانتصر.
على الجانب الآخر، مرت الأيام على أمل بهدوء. وقامت بزيارة سعد مرة أخرى وحدها، وكانت في قمة سعادته. لم تخبره باتصال زوجة أبيها، لا تعلم لماذا، ولكنها خافت أن يمنعها، وهي لا تريد أن تترك زوجة أبيها وحدها، فهي مهما كان كانت تحمل اسم أبيها ولها حق عليها. وها هي تستعد للذهاب إلى منزل أبيها، كانت تحمل الكتب بين يديها، فلديها درس بعد ذلك.
خرجت أمل من منزل سعد وتوجهت إلى منزل أبيها وسط قبضة قلب بداخلها وشعور بأن شيئاً سيحدث. لم تكن تقلق على حالها، فهي دائمة القلق على سعد. وصلت إلى المنزل واستقبلتها زوجة أبيها بترحاب وأغلقت الباب. دخلت أمل المنزل وهي ترى ذكرياتها مع أبيها وأمها. زوجة الأب: ادخلي يا حبيبتي، كل حاجة زي ماهي. أمل باشتياق: هدخل أوضة بابا، وحشتني. على ما الراجل ييجي. زوجة الأب: ماشي يا حبيبتي.
دخلت أمل غرفة أبيها وبكت وهي تنظر لكل شيء بها. كم تفتقده! ولم تشعر سوى بضربه تأتيها من الخلف على رأسها أفقدتها الوعي. مر بعض الوقت عليها لا تعي ما يحدث، حتى فتحت عيونها. وجدت نفسها عارية كما ولدتها أمها. وزوجة أبيها تجلس أمامها بكل بساطة. أمل وهي تحاول أن تداري جسدها العاري وهي تقول بهستيريا: أمل... إنتي عملتي إيه؟ إنتي قلعاني ليه؟ كانت تتحسس جسدها برعب خوفاً أن يكون حدث شيء وهي فاقدة الوعي.
وجدت ملابسها على الأرض. كانت ترتديها وهي تشعر بألم برأسها ودوخة بسيطة وتبكي. حتى قالت لها زوجة الأب: زوجة الأب: بغل... باخد حقي. أمل وهي تبكي بقهر: حق إيه؟ منك لله! عملتي فيا إيه؟ زوجة الأب بهدوء يثير الأعصاب وهي تجلس وتضع قدم فوق الأخرى: زوجة الأب: ولا حاجة. صورتك كان صورة وكام فيديو عشان نتفق.
أمل بهستيريا وهي تقترب منها وتحاول ضربها. وزوجة الأب تقاومها، ولكن الضربة على رأسها جعلتها تشعر بهبوط وعدم قدرة على الوقوف. فوقعت أرضاً على ركبتيها تبكي وتبكي. زوجة الأب بكره وهي تتجه إلى إحدى الأدراج وتخرج بعض الأوراق: زوجة الأب: امضي على تنازل البيت وأنا همسح كل حاجة. أمل بقهر وهي تمسك الأوراق وتمضي: حسبي الله ونعم الوكيل.
وقعت أمل على الأوراق وحملت أشياءها وكانت تتجه إلى الباب. حين سمعت صوت ذلك الرجل يأتي من خلفها، فقد كان بالغرفة الأخرى. كان يدعى سيد وهو عاطل عن العمل. سيد: لو حد عرف هتندمي. الصور معايا، وبصراحة إنتي حلوة قوي. انتفضت أمل ونظرت خلفها، وجدته ينظر إليها نظرة مقرفة. أمل بحسرة: منكم لله، حسبي الله ونعم الوكيل فيكم. خرجت أمل، بينما اقتربت زوجة أبيها إلى سيد وهي تعطيه الأوراق ونظرة عيونها كانت تعبر عن انتصارها.
زوجة الأب: خدنا البيت. سيد وهو يضمها: طبعاً يا قلبي. زوجة الأب: امسح الصور والحاجة بقى، ملهمش لازمة. سيد بخبث: شوية كده وأمسحهم. موعد نفسى لما اخد منها اللي انا عاوزه ابقى امسح. البت طلعت حلوة قوي. زوجة الأب: سرحت في إيه؟ سيد: ولا حاجة. وصلت أمل إلى منزل والدة سعد وهي تجر قدميها. كم تمنت الموت في تلك اللحظة. فتحت الباب ودخلت.
وكانت والدة سعد بانتظارها وهي تبتسم. ولكنها دون أن تشعر وقعت أرضاً فاقدة الوعي، شاحبة كالموت. ياااااااا أمل تتبع الفصل
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!