في المشفي الموجودة بها أمل، كانت أمل بغرفة العناية المركزة. بين الحياة والموت، لا تدري ما يحدث معها. حتى رأت والدها ووالدتها أمامها يقفون إلى جانب التخت الذي ترقد عليه، وينظرون إليها وهم يبتسمون ويمدون يدهم إليها. وعلى الجهه الأخرى يقف سعد ويمد يده إليها، ويبدو عليها الخوف الشديد من أن تختار والديها عنه. نظرت إليه وتمزق قلبها لرؤيته هكذا. ودون شعور منها، امسكت بيده. هو ليس غيره، هو حبيبها وسندها. في تلك اللحظة، فتحت
أمل عيونها وهي تردد بهمس: "سعد" رددت اسمه بهمس عدة مرات. فاقتربت منها الممرضة الموجودة معها وقالت بابتسامة: "حمد الله بالسلامة، أخيرا فقتي" "أنا فين؟ "انتي في المستشفى، كنتي فاقدة للوعي. واضح أن واقعه على دماغك، بس الحمد لله إنك فقتي. حمد الله بالسلامة يا قمر" "الله يسلمك" "أنا هروح أنادي للدكتور وأطمنهم عليكي بره" أشارت لها أمل برأسها دليل الموافقة، ولم تتحدث. كانت ترى أمامها ما حدث معها. تألمت بقوة وانهمرت دموعها.
دقائق ودخل الطبيب واطمن على استقرار حالتها. حين سألها ماذا حدث معها، قالت إنها لا تتذكر شيء أطلاقاً. مرت ساعات، وانتقلت أمل إلى غرفة عادية. وكانت بصحبتها والدة سعد ووالدة مروان. "ألف مليون سلامة عليكي يا حبيبتي" "الله يسلمك يا ماما" "ألف سلامه عليكي يا بنتي، بس إيه اللي حصلك؟ "مش فاكرة يا طنط" وقالت كاذبة: "بصراحة، وقعت وأنا نازلة من التوكتوك، واضح أن الخبطة أثرت عليا، وأنا كنت فاكرة إنه عادي"
"ولا يهمك يا حبيبتي، أهم حاجة إنك بخير" "سعد عرف حاجة؟ "لا، مرضيناش نقوله عشان يا حبة قلب أمه مش ناقص، كفاية اللي هو فيه" "خير ما عملتو" على الجانب الآخر. ها هي سلمي تعود إلى شقتها مرة أخرى. دخلت وهي تستند على مروان. وقفت على باب الشقة وتذكرت ما حدث بينهم وكيف رحلت عنها. كانت ملاذها وعالمها الخاص، وبالنهاية تركتها وقلبها مكسور ومحطم. دون شعور منها، انهمرت دموعها حسرة. فشد مروان على يدها وهو يقول:
"أنا آسف، وأوعدك هعوضك عن كل الألم اللي سببته ليكي" نظرت له سلمي ومسحت دموعها ودخلت معه. كان مروان يعاملها بكل رفق وحب. يجلب لها كل شيء، وهي مكانها لا تتحرك. وكان يمازحها ويخبرها الكثير عن عمله. تغير معها بالكامل، من رجل صامت إلى رجل كثير الكلام، يتحدث بكل شيء ويفرح بشدة ويكاد يطير من السعادة حتى تضحك أو يرى ابتسامتها. وأخيراً، جاءت سمر إليهم. فعتذر منها للذهاب لرؤية أمل ليعلم ما حدث معها، مع وعد بالعودة سريعاً.
في نفس الوقت، وصل والد ووالدة سلمي. رحب بهم مروان، وعاتبه عمه وزوجته على عدم إخبارهم ما حدث لسلمي. فعتذر منهم مروان وقال لهم أنه لم يرد إفزاعهم، وسلمى بخير. بارك كل منهم إلى مروان بالحمل، وبعدها ذهب مروان، بينما جلس الجميع مع سلمي. وسط فرح من والديها بخبر حملها. وصل مروان إلى المشفى، ومنها إلى غرفة أمل. كانت والدة سعد وأمه بجانبها. سلم مروان عليهم، وجلس مقابل لأمل وهو ينظر لها بتركيز. "ألف السلامة عليكي"
"الله يسلمكم" مروان وهو ينظر إلى أمه وخالته: "ممكن تسبونا شوية لوحدنا؟ لم تجادل أي منهم. مروان وخرجوا من الغرفة. بعدها، سحب مروان الكرسي واقترب من التخت وسألها مباشر: "إيه اللي حصل؟ "اصل اتخبطت في دماغي و...
"بطلي كذب. التحريات اللي عندي قالت إنك خرجتي من بيت خالتي، رحتي بيت أبوكي وخرجتي، شكلك متغير وبتعيطي، وبعدها وقعتي كده. والكشف الطبي قال إنك مخبوطة على دماغك وفي شبهة جنائية. ولما روحت لمرات أبوكي، أنكرت إنك روحتي هناك. وعشان كده، من غير لف ودوران ولا كذب، إيه اللي حصل؟ انفجرت أمل في بكاء مرير وهي تقول: "مش هقدر أقول حاجة" "أمل، انتي لازم تقوليلي كل حاجة عشان أقدر أساعدك. انتي أمانة سعد. إيه اللي حصل معاكي؟ عرفيني"
رفعت أمل وجهها ونظرت له وقالت وهي تبكي: "ضربوني على دماغي وصوروني عريانة، وخدوا مني كل حاجة. أهلي سابوهالي" "مين دول؟ "مرات أبويا وواحد معاها" "عاوزك تحكيلي اللي حصل بالتفصيل الممل، متسيبيش حاجة متحكيهاش" أخبرته أمل ما حدث معها بالكامل. وكان مروان يستمع إليها وهو يغلي من الداخل. "أنا سمعتك، ودلوقتي عاوزك تسمعيني كويس أوي وتنفذي اللي هقوله" "حاضر" "بصي... في منزل والد أمل. كانت زوجة أبيها القلق ينهشها.
وذلك الوغد تركها وحدها وسط النار. وكلما تحدثت معه، يخبرها ألا تقلق. والآن هي تجلس هنا مكتوفة الأيدي، لا تعلم ماذا تفعل، ولا تعلم ماذا حدث مع أمل. فجأة، وجدت هاتفها يرن برقم مجهول. ردت بسرعة، لعله يكون سيد. "الورد" الطرف الآخر، ولم تكن سوى أمل. "أيوة يا مرات أبويا" "أمل" "إيه؟ فكرة إني هموت؟ "إنتي فقتي إمتى؟ "واضح أن خبطتك مكنتش قوية عشان أموت"
"المرة الجاية هديهالك أقوى عشان أخلص منك. وخذي بالك إن صورك وفيديو ليكي وإنتي عريانة لسه معايا، يعني لو فتحتي بوقك ولا قلتي حاجة، هتلاقيها منشورة في كل حتة" "عمري ما شفت حد سافل زيك، منك لله. بس أنا عاوزة أقولك إني مش هسيب حقي وهاخده غصب عنك. وصدقيني، هندمك على اللي عملتيه معايا" وأغلقت الخط. حينها، جلست زوجة الأب ترتعش خوفاً من حديث أمل.
واتصلت بسيد وأخبرته ما حدث معها ومكالمة أمل، وطمأنها أنه سيتخلص منها في وقت قريب. بعد أن أغلقت أمل الخط، أعطت التليفون لمروان، وكان يسجل المكالمة كاملة. "حلو أوي، كده الباقي سيبهولي بقى" "أنا عملت اللي انت قلته واتصلنا وسجلنا ليها، بس أنا خايفة ينشروا حاجة" "إنتي عندي زي سمر أختي، وصدقيني مش هيحصل حاجة معاكي. عاوزاكي تتعاملي عادي وانسى الموضوع ده نهائي، وأنا هتصرف فيه، وأوعدك هجيبلك حقك" "ربنا يحفظكم"
"مش عاوز حد يعرف حاجة، وتتعاملي عادي جدا، فاهمة؟ "حاضر" "ومرات أبوكي بقى، سيبيهالي"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!