الفصل 9 | من 36 فصل

رواية لا ترحلى الفصل التاسع 9 - بقلم لولو الصياد

المشاهدات
20
كلمة
1,438
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

مر يومان عليها وحاله كما هو، لا يتغير. يدخل المنزل دون أن يعيرها أي اهتمام، ولو حتى بكلمة. يرفض حتى تناول الطعام، حتى وإن أراد كوب شاي أو فنجان قهوة، يعده بنفسه. تألمت وتألمت، بكت بشدة. حاولت بكل الطرق الحديث معه، ولكن نظرات عينيه كانت توقفها من شدة خوفها منه. شحب وجهها، لم تتناول الطعام منذ وقتها، وهو لا يشعر بها نهائيًا. إلى متى ستظل هكذا؟ لا تعلم.

هو يجلس يشاهد مباراة كرة قدم بكل ارتياح، بينما هي الألم ينهشها من الداخل. اقتربت منه، فقد فاض بها الكيل. إلى متى ستنتظر أن يحن عليها؟ سلمي بحزن: "لحد امتى يا مروان؟ نظر لها مروان، وقد خفّض صوت التلفاز. مروان ببرود: "مش فاهم." سلمي بحدة: "لحد امتى هتفضل متتكلمش معايا كأني جربة؟ لحد امتى هتفضل رافض تدوق حاجة من إيدي؟ لحد امتى هتفضل بعيد عني أميال، رغم إننا في شقة واحدة؟ مروان ببرود: "والله اسألي نفسك مين السبب."

سلمي بعصبية: "آه غلطت واعتذرت، لكن الموضوع ميستدعيش كل ده. أنا حاسة إنك زي ما تكون ما صدقت إن أغلط عشان تعاقبني كده." مروان بتوتر: "وأعاقبك ليه؟ وبعدين أنا مبحبش حد يقرب من حاجتي، وإنتي اتجاوزتي حدودك." سلمي بحدة: "مفيش حدود بين الست وجوزها. المفروض إننا واحد، وأنا بحبك وإنت عارف كده كويس. وعارف إن عملت كده بدافع الغيرة." مروان بجدية: "خلاص اقفلي على الموضوع ده. أنا أصلاً مسافر قريب، وكنت عاوز أقولك."

سلمي بصدمة: "مسافر؟ مروان بحدة: "ده شغل فرقة هاخدها بره مصر، لأنها هتنقل مكان مهم. وبعدين هو إنتي طفلة؟ سلمي بحزن: "اتجوزتني ليه يا مروان؟ مروان بتوتر: "زي ما أي حد بيتجوز."

سلمي بدموع: "إنت عمرك ما حبيبتني. اللي بيحب بيحس، بيفرق معاه. إنما أنا مش فارقة معاك. من يوم ما اتجوزنا وأنا بكذب نفسي وأقول جايز عشان شغله، جايز لأننا اتجوزنا بسرعة، لما كنت بتقولي وأنا كمان بحبك، مكنتش بحسها من قلبك. حتى لما بتلمسني، دايماً بحس كأنك بتقضي واجب ومش ملهوف عليا. ممكن يعدي أسبوع متقربش مني، رغم إننا لسه متجوزين والمفروض إنك تكون مشتاق ليا، لكن عمري ما حستها منك. حتى لما باجي أتكلم معاك، دايماً تحسسني إني بكلم نفسي، كأني لوحدي. كل حاجة آه، وأحس إنك أصلاً في دنيا تانية."

مروان بتوتر: "دي أوهام في دماغك." سلمي بغضب: "لأ مش أوهام. إنت محببتنيش. إنت أصلاً عمرك ما حبيت حد غير نفسك. ولما إنت مبتحبنيش، اتجوزتني ليه؟ قول." مروان وهو يتنفض واقفاً ويقول بغضب: "اتزوجتك عشان أرضي أبويا وأمي، وعشان أخلف. أنا مكنتش عايز أتزوج أصلاً، لكن عشان زعلهم قلت أتزوج. وشفتك كويسة قلت ليه لأ. بس أنا مش مجبر إني أحبك، مش بسرعة وفي يوم وليلة هحبك. إنتي مراتي وزوجة كويسة، لكن أنا لا بحبك، لا إنتي ولا غيرك."

نظرت له سلمي بصدمة رهيبة، جعلت الدموع تتحجر بعيونها، وقالت: سلمي: "مفكرتش فيا؟ إيه إحساسي؟ مفكرتش إني هكون حزينة؟ مفكرتش فيا ليه؟ ليه مسبتنيش في أحلامي؟ ليه تطلعني لسابع سما وتنزلني على جدور رقبتي؟ ليه يا مروان؟ ليه؟ مروان بحدة: "وإنتي شيفاني إني فرحان إني بمثل طول الوقت إني بحبك؟ ساد الصمت لثوانٍ، لتقول هي بحزن: سلمي بحزن: "أنا هروح عند بابا ومش هرجع تاني. ويا ريت ننفصل بهدوء." مروان بصدمة: "عاوزة تمشي؟

سلمي: "معدش ينفع نعيش سوا. صحيح إني بحبك، لكن كرامتي فوق كل شيء، وعمري ما هعيش مع راجل مش بيحبني، حتى لو كانت روحي فيه." مروان وهو يقترب منها ويقول بهدوء: "سلمي افهميني." سلمي بحدة: "خلاص، مش عاوزة أسمع حاجة تاني. إنت مسافر، مش كده؟ دي هتكون الحجة اللي هروح بيها هناك. ويا ريت تطلقني، لأن مش عاوزة اسمي يرتبط باسمك نهائيًا."

مروان بجدية: "براحتك، بس أنا مش هطلق. والفرقة مدتها ٦ شهور، فكري فيهم كويس. ولما نرجع لينا كلام تاني. وأنا سفري بعد أسبوع، لحد يوم سفري هتكوني هنا. وبعدها تقدري تروحي عند عمي، وأنا هوْديكي بنفسي." سلمي: "اتفقنا."

تركته سلمي وحيداً. كان يراها دائماً ملهوفة عليه، نظرات عيونها تخبره كم تحبه. لأول مرة يراها بتلك القوة، لا يستطيع قراءة عيونها. يشعر كأنها اقتلعت حبه من قلبها. لأول مرة يتألم. أراد أن يدخل إليها ويقول لها "لا ترحلي"، ولكن فليتركها حتى تستعيد نفسها، ويفكر هو ويستعيد نفسه ويقرر ماذا يريد. مرت عدة أيام.

وبالداخل السجن، كان سعد يجلس بمحبسه، حين أخبروه أن لديه زيارة. شعر بالدهشة. من يومان كانت أمل لديه، توقع أن يكون مروان، ولكن قلق بشدة، هل حدث مكروه؟ دخل سعد إلى غرفة الضابط، وجد مروان وأمل وثلاث رجال. سلم عليهم وجلس يسأل بتوتر. سعد: "في إيه؟ مروان بابتسامة: "ولا حاجة، جاي أكلبشك." سعد: "تقصد إيه؟ أمل بخجل: " هنتجوز." سعد بتعجب: "نتجوز مين؟ ما تفهموني."

مروان: "بص يا سيدي، أمل عندها مشاكل مع مرات أبوها، وعشان نمنع موضوع العرسان ده هتتجوز إنت وهي دلوقتي. أنا خلصت كل حاجة، وكمان لإنني مسافر فرقة وهتأخر شوية، فلازم أكون مطمئن." أمل بحب: "وافق يا سعد عشان خاطري." سعد: "ماشي." وبالفعل تم زواج أمل وسعد. بعد مرور بعض الوقت، دخلت أمل إلى منزلها وهي في قمة سعادتها. دخلت إلى أبيها وهي تقول بفرح: أمل: "عملت اللي قلت لك عليه، اتجوزت أنا وسعد." ووجدت زوجة أبيها من خلفها تصرخ:

زوجة الأب: "اتزوجتي؟ أمل وهي تلتفت وتنظر إليها بحدة: "أنا حرة." زوجة الأب بغضب: "ماشي يا أمل، بس افتكري إنك إنتي اللي بدئتي، والبادي أظلم." أمل بغضب: "اللي إنتي عاوزة اعمليه، ومتنسيش إنك قاعدة في بيتي، وأنا مش هتحمل معاملتك دي كتير. كفاية أوي إني ساكتة لحد دلوقتي على اللي بتعمليه." زوجة الأب: "ماشي." ***

على الجانب الآخر، هو مروان يذهب معها لتوصيلها إلى منزل أبيها. أيام وهي على صمتها، يرى حزنها ويتألم. شعر بخطئه وكم جرحها، ولكنها لا تتقبل كلمة منه. تعامله كأنه غريب عنها. تحولت 180 درجة من زوجة محبة حنونة إلى امرأة قاسية متحجرة. حولها هو بيده إلى تلك المرأة. وأخيراً وصلوا. نظر إليها وقال: "أنا مش هطلقك يا سلمي، ولما أرجع نتفاهم." سلمي بحدة: "قلت لك مش هرجعلك تاني، الموضوع انتهى." مروان

بعصبية حاول السيطرة عليها: "مفيش حاجة انتهت. أنا عارف إني غلطت وندمان، بس بلاش تبقي كده." سلمي بقوة وهي تنزل من السيارة: "سلمي القديمة خلاص ماتت، وإنت دفنتها بإيدك. واللي بينا انتهى. وتروح وترجع بالسلامة يا ابن عمي."

مروان وقلبه يتألم. أدرك الآن فقط أنه يحبها ولا يستطيع أن يعيش بدونها. كان فقط متوتر ولا يعلم ماذا يريد، وحين أدرك أنه يريدها هي فقط له، كانت ضاعت من بين يديه وعلى يده. فليتركها ترحل الآن كما تريد، ولكن أقسم أنه سيعيدها إليه بأي شكل مهما كان، حينما يعود. قال بداخله: "انتظريني يا حبيبتي، وارحلي كما شئتي، ولكنك ستعودي ثانية."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...