الفصل 31 | من 36 فصل

رواية لا ترحلى الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم لولو الصياد

المشاهدات
22
كلمة
1,287
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

في مطار القاهرة الدولي، كانت سمر تأخذ نفسًا عميقًا وهي تمسك بيد زوجها، وتحمد ربها على نجاتهم من تلك المحنة وأن زوجها أصبح على ما يرام وأن العملية تمت بنجاح، وها هم يقفون على أرض مصر الحبيبة. في الأيام الماضية، كان القلق ينهشها وتخشى على أن يصيب زوجها أي شيء، كان تمثل القوة أمامه ولكن بداخلها ترتجف وتخشى أن يصيبه مكروه، ولكن الله خلف ظنها ونجى. كانت تشكر ربها ليلاً ونهارًا وستظل تحمده في كل وقت وحين، فهو وحده القادر على كل شيء.

محمد، وهو يمسك بيدها، يبحث عن من جاء لاستقبالهم في المطار. سمر بسعادة: سعد أهو هو وأمل. اقتربت سمر وزوجها منهم وهي تبتسم بسعادة لخروج سعد، فلم تنساه يومًا بدعائها. تبادلوا السلام وها هم يجلسون بالسيارة، سعد يتولى القيادة وإلى جانبه محمد، بينما تجلس سمر وأمل بالخلف. سمر بلهفة: ماما وخالتو وبابا ومروان وسلمى كلهم عاملين إيه؟ وبنوتي عاملة إيه؟ أمل بتوتر: الحمد لله، كلهم كويسين. محمد:

حمدًا لله على السلامة يا سعد، فرحت جدًا بخروجك. سعد: الله يسلمك يا محمد، تسلم يا غالي. سمر وهي تلاحظ توترهم الغريب وابتسامتهم الشاحبة: هو في حاجة أنتم مخبيينها؟ حد حصله حاجة؟ ردت أمل وهي تتردد: أصل... أصل... سمر بعصبية طفيفة: في إيه يا جماعة؟ حد يفهمني، أنا بدأت أقلق. محمد: اهدي يا حبيبتي. ونظر إلى سعد وهو يقول بجدية: في إيه يا سعد؟ سعد وهو يتابع القيادة ويقول بجدية: سلمى تعبانة شوية وفي المستشفى بقالها فترة.

سمر بفزع وخوف حقيقي: ليه؟ في إيه اللي حصل؟ محمد: خير، حصل إيه؟ سعد: والله أنا ما عارف الحالة بالظبط، هي تعبانة ومروان حالته وحشة جدًا. بيمثل قدامنا إنه كويس، بس أنا عارف كويس إنه تعبان. سمر: ودينا المستشفى حالاً. سعد: بس أنتم ليه راجعين من السفر؟ ارتاحوا وبكرة روحوا لهم. محمد: لا معلش، إحنا تمام الحمد لله، خلينا نتوكل على الله ونروح نطمن عليه. سعد: ماشي. كانت سمر تجلس بحزن وهي تتحدث إلى أمل. سمر:

سبحان الله، كل ما أقول خلاص حياتهم استقرت، يحصل حاجة تاني. أمل: ربنا كبير، وإن شاء الله هتكون كويسة. سمر: يارب. وإنتي عاملة إيه؟ أمل: الحمد لله كويسة، والدراسة ماشية، وأكتر حاجة حلوة حصلت معايا هي خروج سعد بالسلامة. سمر: فعلاً، أنا فرحت أوي له. ربنا يحفظكم ويسعدكم يا رب، ونفرح بيكم قريب. أنتم حددتوا الميعاد خلاص؟ أمل: فعلاً، بس رجعنا تاني أجلنا بسبب حالة سلمى، مينفعش نعمل فرح وهي كده، فرحتنا مش هتكون كاملة. سمر بحزن:

ربنا يقومها بالسلامة ويشفيها شفاء لا يغادر سقماً، ويحفظها. أمل: آمين يا رب العالمين. ................... على الجانب الآخر،

كانت زوجة الأب على حالها، مقيدة لا تستطيع الحركة، حتى دخول المرحاض كان بإذن منه ويرافقها خوفًا من أن تهرب. كانت تبكي وهي تتذكر كيف كان يكرمها زوجها وكأنها ملكه، لم يرفع يده عليها يومًا، ولم تغفو يومًا وهي حزينة بسببه. كانت تتمرد عليه ودائمًا ما تنتقده، حتى بمرضه كانت تعامله أسوأ معاملة وتكيل له الكلمات القاسية الموجعة دون شفقة ولا رحمة. كانت دموعه تنهمر على وجهه من شدة قسوتها ومعاملتها له كأنه نكرة وحمل ثقيل عليها. كانت عيناه دائمًا

ترى بها سؤال واحد: لماذا؟

نعم، هي امرأة قاسية، ولكن ليس ذنبها وحدها. كانت طفلة بريئة لا تدرك شيئًا بالحياة، كانت جميلة محط أنظار الجميع، كانت تنتظر بلهفة أن يتقدم لخطبتها أحدهم، ولكن نظرًا لظروف فقرهم لم يأتِ أحد لطلب يدها. وصلت إلى سن الثلاثين وأخذت لقب "عانس"، كانت ترى نظرات السخرية والشماتة في عيون الناس والحديث الساخر جعلها تريد الموت، أصبحت تكره كل شيء وتكره الخروج من المنزل، حتى جاء والد أمل لخطبتها وكان أكبر منها بسنوات. وافقت ليس حبًا

به بل لتتخلص من لقب "عانس". تزوجته وكانت تكره لمسته، رائحته، كل شيء متعلق به، حتى أمل كانت تعاملها بقسوة. وبعد مرض زوجها تعرفت على المدعو سيد وكانت تتردد عليه وتخون زوجها حتى مات. لم تكن تعلم أن سيد هو عملها السيئ بتلك الحياة وعقابها عما فعلت بنفسها أولاً وبغيرها ثانيًا. الآن فقط تمنت أن يعود بها الزمن، تقسم أنها ستكون شخصًا آخر. بكت وبكت وهي تشعر بالاشمئزاز من نفسها، ولكن فات أوان الندم، فالوقت الذي يمضي لا يعود

نهائيًا.

فاقت من شرودها على صوت سيد الذي أصبحت تكرهه وبشدة، فهو أبغض الأصوات إليها. سيد وهو يجلس على كرسي وينظر لها بسخرية: إيه؟ بتعيطي؟ خايفة من اللي هيحصل؟ لم ترد عليه ولا حتى نظرت إليه. سيد: إيه؟ القطة أكلت لسانك؟ عمومًا، أنا كنت جاي أقولك، كلها يومين اتنين وأخلص، وساعتها هفضالك. وضحك بقوة وهو يخرج من الغرفة. حينها انفجرت في بكاء مرير وهي تردد: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين". ...................

كان مروان يجر قدميه وهو يتوجه إلى غرفتها، كانت تجلس صامتة وكأنها في عالم آخر. ذهب إلى الطبيب ليتحدث معه وأخبره أنها تحت تأثير الصدمة. كان يتألم من أجلها ولا يعلم ماذا يفعل. فتح باب الغرفة ودخل، وجدها تقف على كرسي تحت شرفة غرفتها وتنظر إليه. حينها انتفض قلبه بقوة وهو يتقدم إليها. مروان بخوف: سلمى، انتي واقفة كده ليه؟ هتوقعي يا حبيبتي، انزلي. سلمى بصوت غريب وكأن من تتحدث ليست هي زوجته: متقربش يا مروان.

وقف مكانه وهو يرتجف ويكاد يصاب بسكتة قلبية. مروان: طيب، أنا وقفت أهو، بس انزلي يا حبيبتي. سلمى بحزن ودموعها تنهمر: كنت تعبانة ومقلتش، مكنتش عارفة إن بسكوتي هموتك، بس سكت عشان أنا مش محتاجة شفقة منك. مبتتكلمش معايا، كنت مجبر تفضل معايا عشانه، وهو راح حتة مني ومنك. راحت يا مروان، فاضل إيه بينا؟ مروان بحزن: فاضل حبي ليكي، وربنا قادر يعوضنا. سلمى: حبك ليا ولا شفقتك عليا؟

انت لسه زعلان حتى لما طلبت نتكلم قلت مش وقته. كان نفسي تطمني وتحبني، كان نفسي تضميني ليك، كنت جنبي بجسمك بس روحك بعيدة عني. مروان بصدق: والله العظيم من خوفي عليكي كنت حزين، أنتي أهم حد عندي، ولو حتى مخلفناش مش مهم، انتي عندي كفاية والله. كنت خايف تتعبي لو اتكلمنا، كنت قلقان عليكي. أنا محبتش ولا هحب حد غيرك، افهمي بقى. سلمى: بس أنا خلاص، معادش قادرة أستحمل. مروان بتوتر: تقصدي إيه؟ سلمى بحزن وبكاء:

أنا بحبك أكتر من نفسي، ومتزعلش مني. وقفزت من تلك الشرفة وسط صراخه العالي. مروان: سلمممممممممي!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...