الفصل 10 | من 17 فصل

رواية لا تشبهين احدا الفصل العاشر 10 - بقلم شاهنده سمير

المشاهدات
17
كلمة
3,308
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

ياااه قد إيه منظر غروب الشمس من هنا جوه البحر ساحر. تصدق يجنن. رمق الجالسة جواره علي الرمال ليري الألم علي وجهها رغم سخرية صوتها، لينفض ألمه لألمها وهي لا تستطيع رؤيته وهو يقول بحماس: إيه رأيك أوصفهولك؟ توصفهولي! أيوة.. أنا شاطر قوي علي فكرة في وصف أي حاجة، وتحت أمرك يافندم في أي وقت. ابتسمت ريم تشاركه مرحه قائلة: طب إيه رأيك نشوف مؤهلاتك.. أوصف المشهد لو سمحت ولو عجبني الوصف أوعدك تاخد الوظيفة.

إذا كان كدة اسمعي ياستي.. تعرفي لما ببص علي الشمس وهي بتغيب عن البحر في الوقت ده بحس بإيه، باتنين أحبة بيتقابلوا بميعاد وبيتفارقوا بميعاد وميعاد فراقهم المغرب، الشمس بتبقي مجبرة تمشي، لونها بيبهت من حزنها علي فراقه لكن البحر بيتمسك بيها لآخر لحظة مش عايزها تسيبه وفي لحظة بيفترقوا رغم كل محاولاتهم فبيفقد البحر لونه الأزرق من حزنه عليها وبيستني الفجر بفارغ الصبر والأمل عشان يتلاقي بحبيبته من تاني ويرجع اللون لكيانه.

وصفك جميل قوي بس حزين برضه قوي، ليه بس شايفهم بالطريقة دي؟ يمكن عشان اتعودت أشوف أي علاقة بين اتنين بيحبوا بعض لازم تنتهي بالفراق لأي سبب من الأسباب بس في نفس الوقت بيبقي عندي أمل انهم يتلاقوا بعد الفراق لمايعرفوا ان هم الاتنين مكتوبين لبعض واتخلقوا بس عشان بعض.. لإني بآمن ان طول ماالحب موجود الأمل هيبقي موجود.. ولا إيه؟

ابتسمت للذكري، كم يسحرها بكلماته ونبرات صوته الرجولية العميقة ومرحه الذي يرسم علي ثغرها بسمة لا تزول، تري أن هناك مشاعر انبثقت في قلبها بعد أن ظنت أن الحب ليس قدراً قد تناله وأنه سيظل حكايتها الخيالية حتي آخر العمر ، ولكن ماإن شعرت به حتي أيقنت دون ريب أن هناك أمل لأن تحظي بقصتها الخيالية رغم كل شيء خاصة وقد تخلصت من العائق الذي كان يفرق بينهما وأصبح الطريق ممهداً لحبها كي يظهر للنور رغم هذه العقبة الصغيرة لكنها واثقة أنهما يستطيعان تخطيها سوياً.

دلف إلي شقتهما معصوب العنين تمسك خديجة بيده بينما يقول هو بحيرة: ليه بس ده كله؟ أول مرة تبقي بالغموض ده ياديجا. قولتلك عاملالك مفاجأة، افتح عيونك وقولي بقي إيه رأيك فيها؟ رفع العصابة عن عينيه فتفاجئ بالردهة وقد فُرشت بالكامل، تأمل المكان بعيون شع فيهما الإعجاب قبل أن يستدير مواجهاً إياها يجيب لهفة ملامحها بابتسامة رائعة وهو يقول: مفاجأة تجنن طبعاً، قدرتي تعملي كل ده امتي؟ قالت بحماس:

النهاردة الصبح، بصراحة لقيت معرض الموبيليا اللي اشترينا منه أوضة النوم عامل عرض يجنن علي مفروشات الصالة وان العرض ده لأول خمس مشتريين، طبعاً مكنش فيه وقت أكلمك، خدت شنطتي وفوريرة علي هناك، كنت تالت واحدة اشترت وفزت بالجمال ده كله عشانا.. والحقيقة انا فرحانة قوي ان الفرش عجبك. اقترب يمسك يديها قائلاً بحنان:

أي حاجة منك بتعجبني، بس مكنش فيه لزوم تتعبي نفسك، أنا قلتلك ان ربنا فرجها علينا ونقدر نفرش الشقة كلها من أي مكان يعجبك. طالعته بحب قائلة: مفيش حاجة اسمها تعب بينا، إحنا بنعمل اللي علينا عشان يجمعنا بيت يكبر فيه حبنا، ومش معني ان فيه رزق من ربنا جالنا يبقي نهدره علي حاجات ملهاش لزوم، إحنا داخلين علي تكوين بيت وأسرة ومحتاجين كل قرش عشان نقدر نعيش وولادنا كمان يعيشوا صح. اتسعت ابتسامته يتأمل ملامحها الجميلة بعشق قائلاً:

أنا عملت إيه عشان أستاهل ملاك زيك؟ زي اللي أنا عملته بالظبط عشان أستاهل راجل زيك، ربنا يباركلي فيك ياحبيبي. قوليها تاني. انت حبيبي وقلبي وروحي يايحيي. طب كفاية بقي عشان كلمة كمان وأنا مش مسئول عن رد فعلي واحنا الاتنين لوحدينا والشيطان تالتنا ياروحي. انتبهت لوجودهما وحدهما للتو فقالت باضطراب: إيه ده إحنا لوحدنا بجد؟ ابتسم بينما تتراجع هي قائلة:

آه إحنا لوحدنا صحيح بس متستقلش بيا، ده أنا معايا الحزام البني في الكاراتيه. وأنا معايا الإسود. استدارت علي عقبيها تهرول مغادرة المكان قائلة: يبقي إجري يامجدددي والهروب نص الجدعنة علي فكرة. هرول خلفها يضحك ملئ شدقيه وهو يغلق الباب بسرعة قائلاً: طب استني بس هوصلك. قابلني عند العربية. ليضرب يحيي كفاً بكف وهو يتبعها قائلاً: البنت معندهاش ثقة فيا خالص، عملت إيه يايحيي عشان خديجة تتجنن بالشكل ده لما عرفت إنكوا لوحدكم.

لتمر بخاطره بعض الذكريات حين كانوا يطلون الحوائط بالألوان المختلفة والتي كانت من اختيار حبيبته ينتهز كل الفرص للاقتراب منها واختطاف قبلة أو عناق، جعلته يقول بمرح: لأ عملت كتير الصراحة، بس إحنا كاتبين كتاب ياديجا، انتِ قولتي لما نكتب الكتاب، استني بس وأنا أفهمك. وهتعملي إيه دلوقتي ياريم؟ مش عارفة ياخديجة؟ محتارة أواجه سندس باللي سمعته ولا أعمل عبيطة.. طب هقولها إيه؟ إني فهمت من كلامها إنها كانت متفقة مع ماجد عليا؟

هتقول إن اتجننت وبقيت بتوهم ومش بعيد تحبسني في مصحة نفسية مستغلة تقارير الصدمة العصبية اللي حصلتلي بعد وفاة بابا ومحاولة انتحاري. واحنا يعني هنسكتلها؟ مش هنسيبك وهنخرجك منها. علي ماتعرفوا مكاني هتكون قدرت تحولني لمريضة نفسية فعلاً بمساعدة دكاترة لا عندهم قلب ولا ضمير. طب والحل؟ مش عارفة.. هصبر شوية وأشوف الدنيا هتمشي معايا إزاي. ولحد مانشوف هتفضلي عايشة معاها في بيت واحد؟ خطر ياريم، الست دي بقت خطر كبير عليكي.

بالعكس.. طول ماهي حاسة اني مش عارفة حاجة واني زي ما أنا هكون بأمان، لو اتصرفت طبيعي هقدر أخدعها لكن لو اتغيرت معاها يبقي وقتها بجد مش هكون بأَمان. وهتفضلي كدة لحد امتي؟ أطل بخاطرها فرقّ صوتها وهي تقول: لحد ماأتأكد من حاجة، وقتها هخلص من سندس وابن أختها للأبد. حاجة إيه دي؟ هقولك ياخديجة بس اوعديني الأول محدش يعرف حاجة عن الموضوع ده. أوعدك.

دلتفت إلي المنزل ففوجئت بصوت رجل غريب يتحدث مع العمة سندس، ماإن رأتها الأخيرة حتي رحبت بها بشكل مبالغ به بعض الشيء وهي تقول: تعالي يابنت الغالي، ده أنا مستنياكي من بدري.. اتأخرتي ليه؟ متأخرتش ولا حاجة، أنا لسة مخلصة البروفة وجيت علي هنا علطول.. هو إحنا عندنا ضيوف؟

هنا تدخل عزت الذي تابع بصمت، يتطلع إلي جمال هذه الفتاة الملائكي ورقتها التي عبرت عنها خلجاتها بعيون تكاد تلتهمها لم يستطع سوي ارخاء أهدابه بعض الشيء حين وكزته سندس حتي لا تدرك مااعتراه الآن من رغبة في هذه الفتاة لا يعادلها أي رغبة في سواها فقال علي الفور: عزت عبد المجيد، ابن صاحب والدك محمود عبد المجيد الله يرحمهم ويرزقهم الجنة، كان صاحبه الروح بالروح لحد ما سافر الامارات وبعدها انقطعت أخباره. الله يرحمهم. قطبت سندس

حاجبيها بينما تردف ريم: بس أنا أول مرة أسمع الإسم ده، يعني بابا عمره ماجابلي سيرته انت متأكد انه كان صديق والدي؟ طبعاً متأكد، ده والدي بنفسه الله يرحمه قبل مايموت طلبني ووصاني أدور عليه. قطبت جبينها قائلة: تدور عليه؟ طالعت سندس عزت بحنق فهز كتفيه قبل أن يقول بارتباك: كان موصيني أبلغه السلام يعني، وأقوله ان عمره مانسيه وإنه دور عليه كتير بس الظاهر إنكوا كنتوا مسافرين. فعلاً ورجعنا من فترة.

للأسف ملحقتش أبلغه السلام، الله يرحمهم هيتقابلوا في الجنة بإذن الله. بإذن الله. بس أنا مكنتش أعرف ان للمرحوم بنت جميلة بالشكل ده. آفندم. أنا مش بعاكس والله، أنا بس متفاجئ ان عمي صادق كان ليه بنت لإنه مجبش سيرة لبابا عنك. انت مش بتقول ان أخبار بابا انقطعت عنه من يوم ما سافر الامارات يبقي هيقوله إزاي بس؟ مطت سندس شفتيها تطالعه بنظرة "ألم أخبرك عن ذكائها؟ تشرفنا ياأستاذ.... عزت.. عزت محمود عبد المجيد.

هزت رأسها قبل أن تقول: سلامك وصل وياريت لو بعد إذنك تمشي لإننا زي ماانت عارف اتنين ستات لوحدنا وميصحش يعني.... آه طبعاً.. احمم.. عن إذنكم وفرصة سعيدة جداً ياآنسة ريم. اتجه للخارج ترافقه سندس حتي توقف علي عتبة الباب لتقول له الأولي بحنق: مش قولتلك الموضوع فاشل، بس انت اللي مصدقتنيش. هو الموضوع صعب بس مفيش حاجة مستحيلة علي عزت حبيبك. ماشي ياحبيبي، لما نشوف آخرتها معاك. آخرتها قشطة ياسوسو.. سلام.

غادر المنزل بينما أغلقت الباب خلفه تستند إلي ظهره وهي تهز رأسها بيأس. كانا يقفان متواجهين، شعرت به قبل حتي همسه باسمها، دفء محيطها واضطراب خفقاتها أخبراها بأنها تقف في حضرته، لتنظر إليه وكأنها تراه، ينادي قلبها... دعني أنل حلمي فأكون لك بكل جوارحي وتكون لي إدماناً كفنجال قهوتي الذي لا يحلو يومي قبل ارتشافه. بينما نادي قلبه..

لم تستطع أذرعي عناقك فاكتفيت بعناق عيني تحتضن تفاصيلك لا أدري هل أردت به سكوناً لخفقاتي أم جنوناً؟ أراك وكأنك خُلقت لتسكن مقلتي عوضاً عن نورهما.. حمداً لله أن رزقني إياك نوراً. أسرتي فؤادي فصار مسكنك وحروف اسمك بين الجدران منقوشاً. ليتني أكون لكِ كل شيء. كما صرتي لي أنفاس حياة دونكِ أصير موءوداً.. أقولها بيقين قلبي.. لاتشبهين أحداً.. وقد صرت بكِ حبيبتي مسحوراً. تحدثت الشفاه بعد القلوب فقالت بحيرة:

ليه صممت تاخد إذن من الشغل وتقابلني؟ كان لازم أشوفك بنفسي وأطمن عليكي. للدرجة دي بتحس بيا؟ وأكتر.. صوتك كان ماليه حزن ومرارة، مس ألم قلبك قلبي.. فكان لازم أشوفك عشان تحكيلي همك. زفرت قائلة: همي كبير قوي ياجهاد. معايا هيهون.. احكيلي. أبتدي منين الحكاية؟ من أول ماجيت مع بابا مصر ولا من ساعة ماشفتك ولا لحظة ماقررت أسيب ماجد... قاطعه بلهفة قائلاً: انتِ سيبتي الحيوان ده؟ لم تخفي عليها لهفته فابتسمت تهز رأسها قائلة:

كان لازم أسيبه. كان بيعاملك وحش.. مكنش يستاهلك. أنا مسيبتوش عشان كان بيعاملني وحش.. أنا سيبته عشان.... صمتت وهي تشعر بالخجل، احمرت وجنتاها وجف حلقها لا تدري كيف تعبر عن مشاعرها في هذه اللحظة، استحثها يشعر بخفقات قلبه علي حافة الجنون، يقول بتوق: سيبتيه ليه ياريم؟ بللت شفتيها تقول: سيبته عشان.... صمتت وقد بدأت قطرات المطر في الارتطام بوجهها فأردفت بصدمة: هي بتمطر؟ ابتسم قائلاً: أيوة بتمطر في أغسطس، تخيلي؟

المطر خير زي الخير اللي هيملا حياتنا من النهاردة بإذن الله. انت عندك شنب؟ قطب جبينه بقوة، لقد تغيرت نظرة عينيها، تحدق في مقلتيه مباشرة ثم تطوف علي ملامحه فتبعث في قلبه بركاناً يثور، أتُراها....... أيوة شايفاك.. متفرحش قوي، أنا لسة عامية لكن بشوف صورة بالأبيض والأسود لما المطر بينزل. يعني بجد انتِ شايفاني؟

هزت رأسها تبتسم بسعادة تطفر من عينيها الدموع حين رأت لمعان عينيه لتدرك أنه سعيد بدوره تعبر الدموع بمقلتيه في هذه اللحظة عن مشاعرهما العميقة. قال بصوت أجش: ريم أنا.... قاطعه صوت رنين هاتفها يردد اسم "حسن أبو علي" باستمرار.. قطب جبينه فرفعت هاتفها أمامه وقد هدأ المطر ثم توقف تقول بمرح: الأستاذ حسن فاروق المحامي، صاحب بابا الله يرحمه ومربيني زي بنته ودي النتيجة.. حسن أبو علي.. ثواني بس هرد عليه. أجابت الهاتف تقول بمرح:

آنكل حسن.... صمتت تقطب جبينها قائلة: خير ياآنكل.. آه طبعاً.. امتي؟ دلوقتي علطول.. طيب مينفعش كمان ساعة.. طيب.. طيب.. أنا جاية حالاً. أغلقت الهاتف فقال جهاد بقلق وقد لاحظ ملامحها المضطربة بعد هذه المحادثة: خير ياريم؟ فيه حاجة؟ مطت شفتيها تقول بحيرة: مش عارفة.. صوت آنكل حسن مش مريحني.. ده غير رسالته، عموماً هو طلب يشوفني دلوقتي حالاً.. أكيد فيه حاجة خطيرة. أنا جاي معاكي.

مش هينفع.. افرض عايزني في حاجة تخصه أو تخص طنط سامية مراته، انت وراك شغل دلوقتي وأنا أخرتك أكيد، روح علي شغلك وأنا هروح لآنكل حسن ولو فيه حاجة هكلمك. وعد. وعد. موافق بس بشرط. قطبت جبينها فأردف بمرح: أوصلك لحد باب آنكل حسن أبو علي.. إيه رأيك؟ انفرجت أساريرها وهي تقول: اتفقنا. كانت تضع هذا السي دي _الذي منحها إياه العم حسن

_في جهاز اللاب توب، تري وصية أباها الأخيرة لها والتي وجدها حسن في خزانة تخص والدها، اكتشفها مؤخراً حين وجد في أوراقه رسالة من صادق تدله عليها، تسلمت زوجته هذه الرسالة منذ ما يقرب من العام ثم اختلطت ببعض الأوراق فلم ينتبه لها سوي البارحة، بدأ الفيديو لتستمع إلي صوت أباها يلقي عليها التحية، لقد افتقدته بقوة يإنّ قلبها الآن لسماع صوته، تود لو اخترقت الشاشة وأسرعت إليه ترتمي في حضنه تخبره كم اشتاقت لأمان وحنان وكنف وجدتهم فقط.. في حضرته.

بدأ والدها الكلام يقول بنبرات حزينة تعجبت لها..

بنتي ريم.. لو بتشوفي الفيديو ده يبقي أنا خلاص توفاني الله وروحت لمكان أحسن من هنا بكتير.. روحت لمامتك.. حبيبتي ليلي اللي عاشت طول عمرها في قلبي وهتفضل في قلبي لآخر لحظة في حياتي، أنا مش خايف من الموت ولا بفكر فيه حتي، لكن مامتك زارتني امبارح في المنام والحلم كان غريب فقلت لازم أسجلك الفيديو ده يمكن ملحقش أعمل حاجة من اللي ناوي أعملها وعشان كدة لازم أحذرك، هبعت الفيديو لحسن عشان أضمن انه يوصلك و لإنه الوحيد اللي هيقدر يساعدك.

قطبت جبينها تردد هامسة: قصدك إيه يابابا؟ متستغربيش.. هفهمك كل حاجة.. أنا اكتشفت من كام يوم حاجات كتير، أولها ان سندس اللي اتجوزتها عشان تاخد بالها منك اتجوزتني بس عشان الفلوس لا حبيتني ولا حبيتك ولا نفرق معاها أصلاً، ده غير ان هي وعيلتها شبكة نصابين ومستعدين يعملوا أي حاجة عشان خاطر الفلوس. أخذ نفساً عميقاً قبل أن يردف:

أنا كتبت كل حاجة باسمك، مش عارف في اللحظة دي الخطوة دي كانت صح ولا غلط لان لو جرالي حاجة المجرمين دول ممكن يعملوا أي حاجة عشان خاطر الفلوس. قالت في نفسها: متخافش يابابا.. أنا هاخد بالي من نفسي.. متقلقش عليا. اسمعيني كويس ياريم لو حصلي حاجة سيبي البيت وروحي لجدك. قطبت جبينها بقوة تقول: جدي؟

أيوة جدك.. والد مامتك، الحاج فهمي الشبراوي.. عنوانه في مرسي مطروح.. مكتوب علي السي دي، أنا عارف انك دلوقت حيرانة ومتلخبطة وبتسألي، لما أنا ليا جد عايش علي وش الدنيا ليه معرفش عنه حاجة، الموضوع طويل لكن هختصرهولك، أنا كنت مهندس زراعي بسيط اتعينت في بداية حياتي في مرسي مطروح، قابلت هناك والدتك.. حبيتني وحبيتها، كانت مخطوبة لابن صديق جدك، حاولنا نقنعه بحبنا رفض طبعاً وصمم يجوزها لابن صاحبه، هربنا واتجوزنا ومن بعدها

سافرنا الإمارات ولما جيتي الدنيا بعتنا رسالة لجدك تطلب فيه والدتك السماح لكنه رد علينا بكلمتين "بنتي ماتت من اللحظة اللي خرجت فيها عن طوعي" ولما والدتك ماتت بجد وبعتله رسالة أبلغه فيها مردش عليا وعرفت وقتها انه لسة مصمم يقطع أي صلة بينا وبينه.

وازاي عايزني أروح لواحد موت بنته بالحيا عشان حبت؟ مفتكرش راجل زي ده ممكن يساعدني أو حتي يهتم بيا. وكأنه يحفظها ويحفظ تفاصيلها يجيب عن كل تساؤلاتها:

ريم اسمعي كلامي.. جدك رغم كل شيء راجل صعيدي يعني مستحيل يتخلي عن حفيدته لو لاقاها في ورطة، روحيله ياريم لإنه الوحيد اللي هيقدر يحميكي.. وسامحيني يابنتي.. لولا سوء تقديري مكنتيش اتورطي الورطة السودة دي.. أنا آسف بجد وكل اللي في أيدي دلوقتي اني أدعيلك من كل قلبي عشان تكوني بخير.

انتهي الفيديو ولم ينتهي سيلان فيض دموعها، لهذا بدا والدها شارداً في أيامه الأخيرة ولهذا بدا متردداً يوم وفاته وكأنه يريد الافصاح عن مكنون صدره ولكن شيء ما وقف حائلاً بينه وبين ذلك، استطاعت بصعوبة تمالك نفسها لتخرج السي دي من مكانه و تضعه في حقيبتها ثم تخرج من الباب الخلفي فلا طاقة لديها الآن للخوض في حديث مع العم حسن حول فحوي وصية والدها الأخيرة ترغب فقط في الذهاب لجهاد وحينها ستستطيع أن تدلي بمكنون قلبها فترتاح...

كلية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...