_تمسك بذات الراء _كان يستعد لحمل الصينية والتوجه للخارج حين استمع إلى صوتها الرقيق وهي تقول: _من فضلك عايزة الأستاذ جهاد. استدار يتطلع إليها بعيون تتشرب من ملامحها الجميلة. لقد جاءت إلى المطبخ خصيصاً تسأل عنه. هل دق خافقه الآن بقوة كما لم يفعل من قبل؟ تقدم منها بينما يقول زميله: _هناك أهو.. على بعد تقريباً أربع خطوات منك. استمعت إلى صوته وهو يقول: _أنا جهاد ياهانم.. خير.. محتاجة حاجة؟ مدت يدها إليه ببعض المال قائلة:
_دي الفلوس اللي اتخصمت منك. قال رافضاً: _مش هقدر آخدها من حضرتك، أنا غلط ولازم أرضي بعقابي. _ومامتك ذنبها إيه؟ خد الفلوس عشان تقدر تدفع مصاريف علاج والدتك. تدفق الحنان من عينيه، قلبها الرقيق يجذبه بقوة ليبتسم قائلاً: _ده كرم كبير من حضرتك لكن حقيقي مش هقدر آخد الفلوس دي منك.. أنا هقدر أتصرف. راق لها كبرياؤه فأصرت قائلة:
_من فضلك متكسفنيش واعتبرني زي أختك وهي زي والدتي.. اللي حصل كان بسببي، أنا اللي اتكلمت وقتها ولخبطتك وأنت زي ما قالوا لسه جديد في مهنتك، من صوتك وطريقة كلامك حاسة إنك خريج تعليم عالي، يعني مرض والدتك اللي اضطرك تشتغل في غير مجالك عشان تقدر تصرف على علاجها، الحقيقة أنا بقدر الناس اللي زيك وبتمنى أقدر أساعدكم وأقف جنبكم كلكم لأنكم تستاهلوا الدعم. أخرجت من حقيبتها كارتًا منحته إياه مردفة:
_ده كمان الكارت بتاعي لو احتجت أي حاجة متترددش واتصل بيا وزي ماقلتلك أنت زي أخويا ووالدتك زي والدتي الله يرحمها. _الله يرحمها. هل من الممكن أن يخفق القلب بقوة فتسمعه ينادي بحروف من كانت السبب في سحره؟ مابين الخفقة والأخري يصرخ به مطالباً إياه بقوة...
"تمسك بذات الراء فإن قلبها قُدّ من الجنة، لا تتركها أبداً فإن تركتها فلن تجد لها مثيلاً قد ألقت عليك تعويذتها منذ استمعت إلى أنغامها الملائكية فصارت تسري بروحك كما تسري الدماء بشرايينك." أفاق من تأمله لها على صوتها المرتبك وهي تقول: _أستاذ جهاد! _الحقيقة إنك إنسانة بقلب من دهب وقصاد طيبتك وأخلاقك العالية وكلامك اللي بيدل على طيب أصلك هقبل آخد الفلوس لكن على سبيل الدين وبإذن الله في أقرب فرصة هديهملك. _لكن....
_من غير لكن ده شرطي الوحيد عشان أقبل الفلوس يا آنسة ريم.. قلتي إيه؟ هزت رأسها واعتلى ثغرها ابتسامة رقيقة. كل شيء يخصها يسحره حتى ابتسامتها التي يراها لأول مرة فشعر بالكون حوله يشرق ويبتسم له. أخذ منها المال والكارت شاكراً فقالت بابتسامة: _مفيش داعي للشكر.. إحنا إخوات زي ماقلت لك.. عن إذنك. استدارت مغادرة فتابعها حتى اختفى طيفها قبل أن يتنهد وهو ينظر إلى الكارت يقرأ حروف
اسمها بقلبه قبل لسانه: "ريم صادق العدل". لقد نقشت الحروف بقلبه وتعمقت مكانتها به ولن يهدأ ويرتاح حتى تكون له. فمثل هذه الفتاة إن وجدتها لا يجب أن تتخلي عنها أبداً، بل تتمسك بها.. تحبها وتهتم بها وترعاها وتمنحها روحك إن أرادت.. فهي كنز ثمين ونعمة مهداة من رب العالمين. تنهد مجدداً قبل أن ينظر إلى صينية القهوة الباردة ليقرر أن يغيرها بأخرى ساخنة على حسابه قبل أن يقوم المدير بتقريعه مرة أخرى وفي هذه المرة لن يرحمه...
أبداً. *** أسندت خديجة وجنتيها على يديها قائلة بحنق: _طبعاً هيرفض ما أنتِ عارفة بابا، أهم حاجة عنده إن العريس يكون عنده شقة وطبعاً يحيي لسه ملقاش شقة مع إنه ياقلبي طالع عينه ليل ونهار بيدور عليها عشان يتقدملي بقلب جامد بس هيلاقي منين بس شقة في مكان كويس بابا يرضى أسكن فيه وبالمقدم البسيط اللي معاه؟ _هو معاه كام؟ _٥٠٠٠ جنيه. _طب إيه رأيك إني لقيتلك شقة في مكان كويس جداً بالمقدم ده؟ استقامت خديجة تلتمع عيونها
بحماس وهي تقول بلهفة: _احلفي ياريم، بجد الكلام اللي بتقوليه ده؟ أوعي تكون اشتغالة.. هروح فيها والله. ابتسمت ريم قائلة: _بعيد الشر عنك ياديجا، الشقة موجودة فعلاً وتحت أمرك من الصبح لو حبيتي. _فين هي دي؟ _في عمارتي اللي في جليم، فيه شقة سكانها سابوها الشهر اللي فات ده، الحقيقة عم ناصر البواب جاب لي كذا زبون ليها بس كان فيه حاجة دايماً تخليني أرفض وكأنها كانت مستنياكي عشان تنوريها أنتِ ويحيي.
اغروقت عينا خديجة بالدموع وهي تمسك بيد ريم قائلة بامتنان: _أنا مش عارفة أقولك إيه؟ أنتِ أطيب وأحن قلب في الدنيا بس الحقيقة مش هقدر أستغل طيبة قلبك دي وأوافق على عرضك، الشقة دي تجيب لك فلوس كتير قوي ياريم، مش هقدر أكون سبب في خسارتك ليهم. ربتت ريم بيدها الحرة على يد خديجة قائلة:
_ياعبيطة الفلوس مش كل حاجة في الدنيا.. المكسب الحقيقي هو صاحبة زيك دايماً معايا، واقفة جنبي وفي ضهري، زعلك بيزعلني وفرحك بيفرحني، أنتِ أختي يابنتي، معقولة هبخل على أختي بحتة شقة صغنتتة هتجمعها بحبيب قلبها اللي ليل ونهار مالهاش سيرة غيره؟ مستحيل طبعاً. قالت خديجة بحب: _أنا بحبك قوي ياريم. _وأنا بحبك ياقلب ريم.. يلا بقي قومي نمشي عشان تفرحي يحيي وتقوليله يتقدم بقلب جامد، أنا كمان اتأخرت على درس الموسيقى بتاعي.
_أنتِ مش ناوية تسمعي كلام المايسترو وتعزفي سولو مع الفرقة في احتفالية راس السنة؟ نهضت تحمل حقيبتها وتسير جوار خديجة التي منحتها يدها تستند عليها قائلة: _لأ طبعاً.. مقدرش أتحمل نظرات الشفقة في عيون الناس، رغم إني مش هشوفهم بس هحس بيهم وهم بيعلقوا على عجزي. _دي أوهام في دماغك ياريم، محدش هياخد باله.. هيسحرهم عزفك زي مابيسحرني. _لإنك بتحبيني. كادت خديجة أن تقول شيئاً ولكنها ضربت على رأسها بخفة قائلة:
_نسيت الشنطة، استنيني هنا هروح أجيبها وآجي. هزت ريم رأسها فأسرعت خديجة بالعودة لطاولتهما. بينما هبت الرياح فجأة فحملت بعض الأتربة التي صفعت وجه ريم. وضعت ريم يدها على وجهها تتراجع إلى الخلف بفعل الرياح ثم استدارت فارتطمت بأحدهم. تجمدت في مكانها وهي تسمع صوت المياه تدرك أنها أصبحت جوار حمام السباحة. ثم فجأة سمعت أحدهم يصرخ بها قائلاً:
_خبطيني وزقيتيني ووقعتيني في حمام السباحة وواقفة ولا كأنك عملتي حاجة.. يعني مش كفاية اتعميتي لأ قليلة الذوق كمان ومغرورة.. النادي الظاهر بقى بيقبل كل من هب ودب. شحب وجه ريم كلية مع كلمات هذا الرجل الجارحة ولم تدري كيف تجيبه. أرادت الرحيل على الفور ولكن كيف وهي مهددة بالسقوط في حمام السباحة بدورها إن تحركت. اغروقت عيناها بالدموع الحبيسة التي أبت السقوط أمام إهانات هذا الرجل لها. بينما سمعت صديقتها تقول بغضب:
_إيه يابني آدم الكلام اللي أنت بتقوله ده؟ ماتحترم نفسك. _أنا محترم غصب عنك أنتِ كمان.. الظاهر إنك مش عارفة أنا مين؟ أنا طاهر الحمصاني.. أظن مفيش حد مسمعش عني.. أو يمكن انطرشتي.. ما أنتِ صاحبتها وأكيد شبهها. _لأ ده أنت زودتها قوي و..... قاطعتها ريم تقول بصوت شابته المرارة: _خديجة من فضلك روحيني البيت. _ودرس الموسيقى. _هعتذر عنه.. أنا تعبانة ومحتاجة أرتاح.. من فضلك.. يلا بينا نمشي من هنا بسرعة.
هزت خديجة رأسها قبل أن تتطلع إلى الرجل بحنق وهي توجه حديثها إلى ريم قائلة: _يلا بينا ياقلبي.. أنا كمان عايزة أمشي من هنا بسرعة لأن النادي بقى بيلم فعلاً وبيقبل كل من هب ودب. غادرا المكان تستند ريم على يد خديجة بينما تبعهما طاهر بنظراته قائلاً بحنق: _أهي لولا إنها طلعت عامية بجد كان بقالي شغل تاني معاهم. _كنت هتعمل إيه يعني أكتر من اللي عملته؟
استدار طاهر يطالع محدثه، عقد حاجبيه وقد ظهرت السخرية على ملامح هذا الرجل الوسيم الذي ظهر من العدم، ليقول بحدة: _وأنت مالك يابني آدم انت؟ حاشر نفسك ليه في شيء ميخصكش؟ _كل شيء بيحصل في النادي هنا يخصني على فكرة.. عارف ليه؟ قال طاهر متوجساً: _ليه؟ اقترب منه يقول بغضب: _لإني صاحب النادي. اتسعت عينا طاهر قائلاً بصدمة: _أنت......
_أيوة أنا.. والحقيقة ميشرفنيش وجود عضو بأخلاقك دي في النادي بتاعي.. من النهاردة اعتبر نفسك مطرود منه وقدامك بالظبط.... نظر إلى ساعته مردفاً بصرامة: _خمس دقايق تلم فيهم حاجتك ومشوفكش هنا تاني وإلا هطلب من الأمن يتصرفوا معاك وأظن واحد بمكانتك اللي فرحان بيها قوي دي مش هينبسط لما أفراد الأمن يجرجروه برة زي الحرامية.. ولا إيه؟ انتفخت أوداج طاهر غضباً وكاد أن يقول شيئاً حين قاطعه الرجل قائلاً بصرامة وهو ينظر إلى ساعته:
_٤ دقايق. زفر طاهر بقوة وهو يسحب حقيبته الرياضية ويغادر المكان بسرعة خشية أن ينفذ الرجل تهديده ويصير حديث الناس والمجتمعات الراقية، فما سمعه عنه جعله يدرك بكل يقين أنه رجل لا يرحم أعدائه وقد بدا كعدو له في هذه اللحظة ليلعن غباءه وضيق خلقه اللذان جعلاه يخسر عضويته في النادي الذي يتوق العديدين للاشتراك فيه وكان من سوء حظه أن ضُبط بسوء التصرف أمام صاحب النادي ومالكه الوحيد. ***
تأمل جسدها الذي تستره الآن بارتداء ملابسها قائلاً برغبة شعت من مقلتيه: _ما تخليكي شوية كمان ياسوسو، مستعجلة على إيه بس؟ أغلقت أزرار سترتها وهي تقول: _ما أنا قايلالك إن ورايا ميعاد مهم مع المحامي اللي رشحته لي ميار عشان أشوف لو أقدر أطعن في الورق اللي سابه صادق وأخلص بقي من المصيبة اللي في البيت دي بدل ما أنا كده قاعدة تحت رحمتها. أزاح عنه الغطاء وهو ينهض مقترباً منها قائلاً:
_ما أنا قايل لك سيبك منها وتعالي عيشي معايا، أنتِ اللي مرضيتيش. وضع يديه على خصرها يضمها إلى حضنه فاستندت بيديه على صدره تتنهد قائلة: _أنت عارف إن اليوم اللي أكون فيه معاك دايماً قدام الناس من غير خوف هو يوم المنا يا عزت.. أنا عمري ماحبيت ولا هحب غيرك أنت.. بس قولي هنصرف منين وهنعيش إزاي؟ _من شغلي. رفعت أناملها تمررها على وجنته بنعومة قائلة: _شغلك ده يدوب بيجيب سجايرك ومزاجك وبنزين عربيتك، بقية المصاريف هنظبطها إزاي؟
إحنا اتعودنا على مستوى في العيشة مختلف خالص عن زمان ياحبيبي. _نرجع زي زمان. قبلته على وجنته بنعومة قائلة: _قول للزمان ارجع يا زمان. لتزيح يديه من على خصرها قائلة:
_إحنا اتغيرنا يا عزت وبقي صعب نرجع نعيش زي الأول، لا أنت هتقدر تتنازل عن مزاجك ولا أنا هقدر أتنازل عن الوضع اللي بقيت فيه.. الناس دلوقت كلها بتعملي ألف حساب وبتنادي لي سندس هانم بعد ما كانوا بيتهربوا مني، كانوا بيفكروني همد إيدي لهم وأستلف منهم.. منكرش إن أوقات كتير كنت على وشك أعملها لولا قابلت صادق وقررت أوقعه في شبكتي ولما حصل أبواب السعد اتفتحت لي. _ورجعت اتقفلت من تاني لما مات.. غدر بيكي وكتب ثروته لبنته.
مطت شفتيها قائلة: _بنت عامية كل مفاتيحها في إيدي رغم إنها عنيدة حبتين لكن قلبها طيب وبتحب باباها قوي وأنا بدخلها من البابين دول ولغاية دلوقت ناجحة وبامتياز في إني أخليها تحت طوعي. _طب مادام مسيطرة عليها قوي كده رايحة للمحامي ليه؟
_خايفة يا عزت.. خايفة يوم البساط يتشد من تحت رجلي، خايفة في يوم تعرف حاجة عني وتطردني برة النعيم ده كله، محتاجة أطمن وخصوصا إن مشروع جوازها من ابن اختي نتيجته مش مضمونة بعمايله السودة معاها.. الواد مش قادر يكسب قلبها ويخليها زي الخاتم في صباعه.. أنا خايفة في يوم حد تاني يضحك عليها ووقتها هيكون هو الآمر الناهي في حياتها ومش بعيد أكون له زي اللقمة في الزور ويطردني هو كمان أو يتحكم فيا.. ده غير إني مش عارفة أتجوزك وأكون معاك على طول وده خانقني وتاعب أعصابي.
_والحل؟ هنفضل كده كتير؟ هزت كتفيها قائلة: _أديني بحاول أهو عشان ألاقي حل ولو المحامي اللي رايحة له ده شاطر بجد زي ما ميار قالت لي تبقى هانت ياقلبي وأكون معاك اللي فاضل من عمرنا. _بجد ياسندس؟ قبلته في وجنته هامسة بنعومة: _بجد ياقلب سندس. تمسك بخصرها مجدداً قائلاً بحرارة: _أنتِ قلتي ميعاد المحامي الساعة كام؟ _سبعة. _الساعة لسه ستة ياقلبي يعني قدامنا وقت.
كان يحل أزرار سترتها بينما يتحدث يلامس بشرتها العارية بنعومة فأصابها باضطراب في أحاسيسها لتقول من بين أنفاسها اللاهثة: _وقت لإيه يا عزت؟ ألقى بسترتها جانباً يسحبها لحضنه يمرر يده على ظهرها يثير أعتى المشاعر بكيانها قائلاً برغبة: _للحب ياقلب عزت. ***
توقفت خديجة بالسيارة أمام منزل ريم ثم استدارت إلى الأخيرة تقول بحزن وقد رأت الدموع التي تسللت من مقلتي صديقتها التي تتطلع إلى الخارج كي لا تلاحظ خديجة ألمها. حساسة هي هذه الفتاة لا ترغب بمشاركة أحد أحزانها مهما كان قريبًا منها وكأنها اعتادت الوحدة وإخفاء الألم. شاردة على ما يبدو فيما حدث اليوم حتى أنها لم تنتبه لتوقف السيارة فنادتها خديجة بصوت خفيض. انتفضت له رغم ذلك ريم تمسح دموعها بسرعة وهي تقول: _إحنا وصلنا؟
_ريم بلاش تقعدي لوحدك وأنتِ متضايقة كده.. تعالي نقعد في كافيه ونتكلم شوية. بحثت عن يد صديقتها حتى وجدتها تقول بامتنان: _متقلقيش عليا أنا هبقى كويسة، مش أول مرة بتعرض لموقف زي ده ولا هتكون آخر مرة، مش مهم.. اتعودت وبقت عندي مناعة، هنام شوية وهصحى زي الفل، أنتِ بقي اللي إتأخرتي على باباكِ وأنا عارفة إنك لسة هتقابلي يحيي عشان تبشريه، روحيله ياديجا ومتتأخريش وبكرة هقابلك عشان تحكي لي كل حاجة.
طالعتها خديجة بعدم اقتناع بينما تغادر ريم السيارة لتناديها الأولى فقالت الأخيرة بحزم: _يلا امشي بسرعة يا خديجة قبل ماأكلم باباكِ وأقوله إنك رايحة تقابلي يحيي. شهقت خديجة باستنكار مازح ابتسمت على إثره ريم فابتسمت خديجة بدورها قبل أن تقول: _ماشي.. سلام يافتانة.
اتسعت ابتسامة ريم بينما تنطلق خديجة بسيارتها لتتجمد الابتسامة على ثغر ريم ثم تختفي وهي تتجه إلى المنزل بقلب مفطور وعيون تتجمع فيها الدموع من جديد، فكيف للمرء أن يعتاد الظلام بعد نور؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!