اقتربت منه تسحب السيجارة من فمه قائلة: -روحت فين ياحبيبي. سحبها إلي حضنه يمرر يديه علي جسدها الناعم الذي يرفل في الحرير قائلاً بعيون التمعت بنظرات الرغبة: -ما أنا جنبك أهو. نفثت دخان السيجارة في وجهه تقول بنعومة: -معايا بجسمك لكن روحك..... صمتت فسحب السيجارة من يدها وأطفأها في منفضة السجائر قبل أن يسحبها من يدها، يجلس ثم يجلسها علي قدميه قائلاً: -ريم.
كادت أن تنهض وقد اكفهرت ملامحها لذكر اسم غريمتها ولكنه أعادها لحضنه قائلاً: -استني بس، رايحة فين؟ اسمعيني الأول. قالت بحنق: -عايزني أستني وأسمعك وانت بتتكلم عنها، مش كفاية صورها اللي مالية المكان ودبلتها اللي في ايدك مش هيبقي مكتوب عليا أتحمل كل ده وكمان سيرتها، ده كتير علي أي ست في الدنيا. لتضم وجهه بين كفيها تتأمل ملامحه قائلة بحب امتزج بالمرارة:
-انت مش عارف بحبك قد ايه واللي بيحب بيغير علي حبيبه من أي حد ممكن يقرب منه أكتر وهي قربت كتير قوي ياماجد.. قوي. أمسك كفها يقبل باطنه قائلاً: -مش اكتر من قربك مني، ده انتِ في حكم مراتي يابت. -بس لابينا ورقة ولا عقد، وكمان في السر مش قصاد الناس زي ماخطوبتك ليها قصادهم. -كلمتي عقد ياحنون، وبعدين خطوبتي لريم خطوة بضحي بيها عشان خاطرنا، هتجوزها بس لحد ماتآمنلي وبعدين هديها صابونة هي وخالتي وكل حاجة هتبقي ليا أنا وانتِ.
-ياخوفي لتديني أنا الصابونة دي ياماجد. -عيب عليكي ياحنونة، ده انتِ العشق كله. -وهايدي وشيري.. -دول ييجوا ايه جنب منك؟ -بجد ياماجد.. يعني بتحبني بجد؟ -بموت فيكِ.. تحبي أثبتلك. ضحكت بخلاعة فنهض يحملها قائلاً: -إلعب. تمسكت به بينما يتجه بها إلي السرير، يمارسان الرزيلة فأمثالهم يتخذون الحب مبرراً لإرضاء شهواتهم ويلقون بأخطائهم علي عاتق المجتمع. *** خلاص بقي ياستي فكي التكشيرة دي عشان خاطري، أمال انا جايبك هنا ليه؟
مش عشان أصالحك، اختاري الهدية اللي تعجبك مهما كان تمنها. قالت بمرارة: -مش كل حاجة بتتحل بالفلوس ياماجد وبعدين انا عايزة أعرف انت جايبني هنا دلوقت ليه وبتقولي المحل قدامك اختاري منه اللي انتِ عايزاه، علي أساس اني بشوف؟ امتي بقي هتحس انك خاطب واحدة عامية وتبدأ تتصرف علي الأساس ده؟ -يعني برضه مهما عملت لك غلطان، انتوا كدة ياستات مبيعجبكوش العجب. -روحني ياماجد.. بقولك روحني. -خلاص خلاص هروحك.
سارت بعصبية للخارج يتبعها ماجد فارتطمت ريم بأحدهم الذي أمسكها بسرعة حتي لا تسقط، كادت أن تعتذر منه ولكن صوت ماجد الجهوري أفزعها حين قال بعصبية: -انت برضه، احنا مش خلصنا منك واتطردت من الكافيه.. جاي ورانا ليه؟ انت بتراقبنا ولا إيه؟ قالت بصوت مرتعش: -جهاد. -متقوليش اسمه علي لسانك.. مفهوم؟ انتفخت أوداج جهاد واحمر وجهه غضباً وهو يقول: -انت ازاي تكلمها بالأسلوب ده؟
وجدت يدها طريقاً إلي صدره وكأنها تعرف دربها فاستقرت علي قلبه الخافق، تقول متوسلة: -أرجوك ياجهاد بلاش فضايح من فضلك امشي. -وبتترجيه كمان؟ ده حشرة أفعصها برجلي. -لأ ده انت عايز تتربي بقي. -عشان خاطري ياجهاد.. عشان خاطري امشي. شعر بارتعاشة جسدها واضطراب قسماتها فآثر الرضوخ لأمرها، لأجلها هي رغم أنه أكثر من قادر علي التعامل مع هذا الجبان الذي يتخذ أسلوب الهجوم ليواري به ضعفه ودونيته. ليقول بهدوء يتطلع إلي ملامحها:
-همشي همشي ياريم بس اهدي. هزت رأسها علي الفور ليحدج ماجد بنظرة قاتلة ارتعش لها قلب الاخير ولكنه لم يظهر ذلك قبل أن يستدير جهاد علي عقبيه ويغادر المكان ليقول ماجد بحدة: -عاجبك ياهانم اللي حصل ده نتيجة عنادك؟ لأ وحاطة ايدك علي صدره وبتترجيه يمشي، احمدي ربنا اني مصورتش قتيل في المحل ده. -كفاية بقي انت ايه ياأخي؟ الظاهر اتجننت، أنا ماشية لوحدي وإياك تيجي ورايا.. مفهوم؟
غادرت المكان بعيون دامعة بينما ينظر في إثرها بحنق قبل أن يمسك زجاجة جواره ويلقيها أرضاً بعنف فانكسرت وانسكب محتواها، نظر إلي عيون البائع الغاضبة يقول بسخط: -شوفها بكام وضيفها علي الحساب. *** انت يازفت الطين، عملت ايه تاني؟ البنت من ساعة ماروحت البيت وهي قافلة عليها الأوضة ومبطلتش عياط، انت مش كنت واخدها تصالحها ياموكوس؟ -يوه بقي ياخالتي، زفت الطين وموكوس، وبعدين ماهي السبب.. استفزتني مشوفتش قدامي أعمل ايه يعني؟
-لأ تعمل وتعمل، قولتلك طول بالك لحد ماتبقي مراتك وتديك الأمان ووقتها ابقي اعمل فيها مابدا لك، لكن طول ماهي علي بر الأمان يبقي تتطاطي ياروح خالتك، روح اختارلها هدية حلوة وتعالي بوس راسها واعتذرلها، احنا مش ناقصين وجع دماغ.. مفهوم؟ صمت من حانبه جعلها تقول بحنق: -ماتنطق ياواد.. مفهوم؟ -مفهوم ياخالتي.. مفهوم. -روح بقي خليني أطيب خاطرها بكلمتين وأسهلك الطريق والله ماانا عارفة آخد لقب دنجوان علي ايه؟ -أقولك ومتزعليش؟
-غور ياابن مايسة أحسنلك، عيل معندوش خشا صحيح. لتغلق الهاتف وهي تتطلع إلي الهاتف بصدمة قبل أن تبتسم علي قلة حياء ابن أختها ليزداد يقينها أنه من صلب العائلة. *** كانت تجول بعصبية في المكان يتابعها بملامح خالية قبل أن يقول: -ماتهدي ياسندس وتقعدي كدة، وترتيني. توقفت تطالعه بحنق قائلة: -وترتك.. آه ماانت ولا علي بالك، مش حاسس بالمصيبة اللي احنا فيها. مط شفتيه قائلاً: -مصيبة ايه بس؟ اتسعت عيناها باستنكار تقول:
-انت ياراجل عايز تجنني، بقولك المحامي قالي ان صادق مظبط ورقه كويس قوي وان مفيش أي أمل يقدر بيه يطعن في الورق، تقولي مصيبة ايه؟ صب لنفسه كأس من زجاجة الخمر أمامه بينما يقول: -عادي جداً.. هنعيش زي ماكنا عايشين قبل ماصاحبتك تدلك علي المحامي ده.. في خير الست ريم.. يعني مش قضية. -لأ قضية.. قلتلك قبل كدة مفاتيح البنت كانت في ايدي، وكنت هجوزها الواد ماجد ابن اختي عشان أضمن انها تفضل في ايدي.
تجرع كأسه مرة واحدة فانتفخت أوداجه وسعل بقوة، أسرعت تضرب علي ظهره ضربات قوية فهدأ سعاله وهدأت ملامحه قبل أن يقول: -طب ايه بقي اللي جد عشان تتعصبي بالشكل ده؟ جلست علي الأريكة جواره قائلة:
-البنت حالها مش عاجبني اليومين دول، علطول سرحانة ومش مركزة.. علي وشها تسهيمة كدة مش عاجباني.. فيه حاجة شغلاها أو علي الأصح فيه حد شاغلها والبيه خطيبها ولا علي باله، مش عارف يتعامل معاها ومش فالح بس غير يدبسني كل تدبيسة والتانية ويسحب مني كأني البنك اللي سابتهوله الست الوالدة. -هي البت دي حلوة؟ أخرجت من حقيبتها الهاتف تفتحه وتناوله اياه قائلاً: -اتفضل ياسيدي.. آدي صورتها.
تأمل عزت صورة ريم بعينين اتسعت علي آخرها، جف حلقه وتسارعت خفقاته رغبة بها وبجمالها الفاتن، ليبتلع ريقه وهو يتمالك نفسه يناولها الهاتف قبل أن تلاحظ شيئاً وهو يقول: -البت صحيح حلوة بس باين عليها ذكية، مش هينفع واحد زي ماجد يلعب عليها و يوقعها في حب، دي عايزة واحد محترف يقدر يوقعها في شبكته ويسيطر عليها كمان. -وأجيب منين المحترف ده اللي مخافش يلهف مني البت ان شاء الله؟ -مش عيب ياسوسو تدوري علي حد يخدمك وأنا موجود.
طالعته بصدمة قائلة: -قصدك ايه؟ انت عايز.... قاطعها يرفع يديه مدعياً البراءة قائلاً: -أنا عايز أساعدك.. انتِ عارفة اني أقدر أوصل للبت دي بسهولة وأخليها زي الخاتم في صباعي وكمان عندك ثقة فيا تخليكي متخافيش مني. قالت بتردد: -بس لو اتجوزتها انت مش هنتجوز.. مش معقول هنفضل مع بعض في السر ده أنا كان عندي أمل إن..... قاطعها يقول بلسان معسول:
-والأمل مش هيروح ياروحي، ده هيكون وضع مؤقت.. هتجوزها وآخد فلوسها وبعدين أرميها في الشارع وأتجوزك انتِ.. ها.. قلتي ايه؟ متتردديش.. ده الحل الوحيد اللي قدامك دلوقتي أو كل حاجة هتضيع من ايديكي.. العز والفلوس..... قاطعته قائلة بجزع: -لأ فلوس ايه اللي تضيع؟ أنا مستحيل أرجع أعيش زي زمان.. أنا موافقة ياعزت بس ماجد هنعمل فيه ايه بس؟ لمعت عينا عزت وهو يقول:
-متقلقيش.. أنا هتصرف معاه.. قومي بقي البسي حاجة حلوة علي ذوقك وتعالي نحتفل بالمناسبة دي جوة.. أنا وانتِ والشيطان ياسوسو. ابتسمت ولكن رُغما عنها جاءت الابتسامة باهتة، نهضت وتوجهت إلي الحجرة لكنها توقفت ورنت إليه بنظرة فوجدته يصب لنفسه كأساً من الخمر مجدداً وفي عيونه استقرت نظرة شاردة جعلت قلبها يتوجس.... خيفة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!