فتحت عيونها الصبح أفتكرت اللي حصل امبارح، قدام إصراره انهزمت، رجع لبيته، فاز كاران كالعادة. بصت حواليها، سابت أوضتها ونامت في الصالون. مرت إيدها على وشها مرتين تلاتة وهي بتتنهد بتعب، قبل ما تسمع صوت كارميلا بتعيط. طلعت تجري لفوق في اللحظة اللي اتفتح باب أوضتهم وخرج كاران، كان باين عليه الفزع والخضة. سألها: -كنتِ فين؟ كان نايم وصحي على صوت كارميلا، ولما ملقهاش جنبه إتجنن. كان مستني تكون جنبه؟ عادي تكون جنبه؟
مردتش عليه وهي بتدخل أوضة كارميلا، خدتها في حضنها تهديه. دخل وسند على الباب يبصلهم، مشهد مش هيسمح إنه يختفي من قدام عينيه، يبقى مش جزء فيه.. مش هيسمح. فتح سيف عيونه فلمحهم حواليه، قعد على سريره يفرك في عيونه بنعاس. قرب منه كاران يشيله يحضنه ويبوسه. -صباح الخير يابطل. -بابا أنت جيت، مش هتمشي تاني صح؟ بص كاران لكاميليا اللي كانت بتبصلهم، قبل ما تبعد عيونها عنهم بغير اهتمام.
-مش همشي.. قوم يلا أجهز علشان هنطلع نفطر برا إنهاردة. خرج سيف من الأوضة. بص كاران لكاميليا: -أنتِ كمان أجهزي أنتي وكارميلا. -كاران، طريقة كل مرة دي وإنك تتجاهل اللي حصل وعايز ترجع الأمور زي الأول مش هتحصل. اللي قولته وطلبته أنا هعمله، محاولاتك كلها هتروح عبث. علشان كدا لو سمحت أطلع برة البيت. بتتوسل: -كاميليا إحنا مش كنا اتكلمنا امبارح واتفقنا؟ بسخرية: -اتفقنا؟
أنت أديتني فرصة أتفق، أنت أديت أوامرك ومستنيتش ردي.. ورفضت طلباتي.. كدا يبقى اتكلمنا؟ -دا اللي هقدر أعمله. -ودا اللي مش هقدر أنا أعمله. أنت لية مش مستوعب إني مش طايقاك؟ كرهاك.. بشمئز كل ما أشوفك، مش مستحملة لا صوتك ولا أشوفك ولا حتى صوت نفسك جنبي. -أنا كمان والله مش طايق نفسي، أنتي شفتيني كنت إزاي، بس.. عاقبيني وأنتي جنبي. بصت في عيونه، تقول بقوة، تعترف إنها عارفة نقطة ضعفه وهتستغلها:
-ميبقاش عقاب، عقابك هو إني أبعد عنك.. لو مزاعمك صح وإنك بتحبني حقيقي، فسيبني أعاقبك بطريقتي، يمكن أرتاح. -هترتاحي لما أشوفني متدمر من غيرك يعني؟ هزت كتفها: -يمكن! -طيب همشي، هنفذ رغبتك، هكون بعيد بس مش هبطل أحاول علشان تسامحيني. اتنفست الصعداء وهي شيفاه بيمشي، يمكن استسلام مؤقت، ساعة ويجن جنونه، يغير رأيه، لكن هتتنفس الصعداء مؤقتا. دخل سيف فلمح باباه بيخرج، سأل بزعل: -أنت هتمشي؟ مش هنخرج سوا؟ فرك شعره بحنان:
-مرة تانية ياحبيبي. مشى من غير كلام كتير، وبدأ سيف يعيط وكارميلا وراه. اتنهدت كاميليا وهي بتحاول تهديهم. بتحاول تحط مصلحتهم قدام عيونها وهي بتفكر. تفكر كأم قبل أي حاجة تانية، بس مش قادرة. مشاعرها مش سامحة. المرة دي الغلطة لا تُغتفر، الخطأ لا يمكن إصلاحه. الخطأ قاتل. *** في مكتب كاران. بيتكلم في الفون:
-عايز كل تسجيلات الكاميرات للجناح اللي كنت حاجزه ليوم الحفلة، محدش يفتحها جهزوها ليا وبس، وتشوفلي أي تحركات غريبة حصلت حوالين الجناح في اليوم دا، ولو تقدر أعرفلي مين زار الفندق خلال الأيام اللي قبل وبعد الحفلة. قفل معاه وهو بيتنهد. هو متفهم إنه ارتكب غلطة هو ولينا، لكن.. اللي مش فاهمه مين غيرهم عرف دا، وإيه مصلحته إنه يوري كاميليا الفيديو. إلا لو كانت لينا بنفسها!
رغم كل اللي بتعمله ونفيها، إلا إنه شاكك فيها. مفيش حد قدامه مذنب غيرها. اتأفف وهو بيعيد ذكريات اليوم مرة ورا التانية. خلص شغل مع جوليا والفوج، الكلام أخده هو وجوليا لحد ما وصلوا لجناحاتهم اللي كانت جنب بعض. وصلها جناحها ودخل جناحه، بعدها لينا دخلت. بعدها ميعرفش دا حصل ليه وأزاي، فين كان عقله.. دايمًا مع كاميليا. فين قلبه.. دايمًا مع كاميليا. فليه.. ليه ضعف.. حصل إزاي وأمتى. ما ياما كان مع لينا ولوحدهم ومحصلش حاجة!
محصلش أي حاجة. اتصال من الفندق قطع أفكاره: -مستر كاران هيكون صعب نفرغ كل الكاميرات إنهاردة.. بكرة أو بعده بالكتير هبعتهم لحضرتك، أما بخصوص الناس اللي زارت الفندق.. مفيش حد غريب. مستر طارق بس زار الفندق تاني يوم الحفلة الصبح بدري. -طارق؟ -أه يافندم أخو حضرتك.
هز راسه بتمام وهو بيقفل معاه، بيضغط على الفون في إيده بغل. لو كان ليه إيد، لو ليه دخل مش هيرحمه، هيكون لتاني مرة عايز يبعد كاميليا عنه، بيحاول يبعدها عنه. حتى لو كان غلطان في حقها، مش من حقه يبعدها عنه. مش من حق حد. وسط كل الإعصار دا دخلت سكرتيرته: -أستاذ طارق برة. هز راسه بنعم وهو مغلول: -خليه يدخل. دخل طارق وباين عليه الروقان، قعد قدامه: -جايلك بخصوص شغل، فيك عقل تسمعني ولا لسة طايرة منك؟ بصله بعصبية حاول يكتمها.
عايز يجيب آخره: -طارق أنا مش فايقلك لو في حاجة عايز تقولها قولها وخلصني. -براحة في إيه أنا غلطان إني قولت أشوفك وأشوف مالك يمكن أقدر أقدم لك النصيحة، إزاي تخبي على مراتك يعني.. رغم أن الحاجات دي متتخبيش. وعامل فيها مخلص. وقف يمسكه من ياقته بعنف وغضب: -أنت بتقول إيه ياحيوان أنت.. بتلمح لأيه بالظبط وعرفت منين؟ حط إيده على إيد كاران يبعده عنه وهو بيكح بعنف: -سيبني يامجنون. -انطق عرفت منين..
-هيكون منين يعني كان عندي شغل في الفندق وشوفتك وأنت خارج مش شايف قدامك وواخد في وشـك، وشك بيحكي ألف قصة وخروج لينا من بعدك ووشها مخطوف يوضح كل حاجة. -الكلام اللي قولته دا لو حد عرفه أنا هموتك. -حد مين؟ كاميليا يعني؟ ولا شارف.. ولا الصحافة؟ متخيل أبوك اللي بيتفاخر بيك هيحصله إيه لو عرف اللي حصل. ابنه المدلل بيخون مراته ومع مين.. صاحبتها ومرات صاحب عمره. هتنزل من نظره جامد، ولا مش هتنزل، كعادتك هتعرف تضحك عليه.
قالها بحقد وهو بيبعد خطوتين عن كاران يبصله ويعدل ياقة قميصه. بصله كاران للحظة بنص عين قبل ما يقول بقلق مصطنع وتهديد: -لو كاميليا عرفت.. رفع طارق كف إيده: -مش هعرف كاميليا حاجة.. في المقابل الصفقة بتاعة الصين سبهالي. تأكد إنه ملوش دخل، وإنه ميعرفش لحد دلوقتي بمعرفة كاميليا، لو كان ليه دخل كان بان عليه، هو حافظه. قعد على كرسيه بثقة: -جيت متأخر الصفقة خلاص رُسِت علينا. -كلمهم و.. -وقتك خلص يا طارق. توعد:
-هتندم.. هعرفها. -اللي عندك أعمله، خد الباب في إيدك. خرج وهو بيشتاط غضبًا. عارفه مش هيقولها، أبوه واقفله كـ سور منيع ومانعه يقرب من حياة كاران. وحتى لو اتهور.. كاميليا كدا كدا عارفة. والأهم هو اتأكد إن طارق ملوش دخل، مبعتش الفيديو. أومال مين! *** -ماما أنا عايزة أمشي من هنا، تعالوا خودوني، أرجوكي. كانت بتكلم والدتها اللي اتنهدت: -قولي لجوزك وخليه يجيبك لعندنا، أنا وباباكي مش هنقدر ننزل اليومين دول. عيطت فقالت مامتها:
-لتكوني عايزة تيجي من وراه؟ إياكي يا كاميليا أحنا مش ناقصين فضايح تاني.. كفاية أوي اللي حصل زمان. -أنا تعبانة هنا.. بموت.. حاسة إني بتخنق. -لية كل دا؟ بطلي دلع يا كامي، ما أمورك كلها كانت بخير وعايشة حياتك.. ولا أنتي بتدوري كعادتك على المشاكل بإيدك، عايزة تجنني كاران جوزك وخلاص. -ماما أنتي مش فاهمة حاجة.
-فهميني.. لو عندك سبب مقنع قوليهولي.. هتقوليلي كاران خانقك بإهتمامه ومحاوطك وكلامك الفارغ دا هقول مشوفتش وحدة بتكره حب جوزها ليها غيرك والله. كعادتها هي في عالم وأهلها في عالم. آخر حد ممكن تلجأله. قفل الباب في وشها. حتى لو حكت هتقولها أتحملي.. هتقولها وأيه يعني.
الخوف من اللي ممكن يعمله كاران فيهم لو اتضايق مخليهم دايمًا ساكتين. وحجتهم هو في عيشة بعد اللي عايشها، هتلاقي زي كاران وادي فين، هيلاقوا بعد نسبه مينهتلاقي راحة زي دي منين. -هدي نفسك كدا وخدى جلسة ولا اتنين يوجا وأنتي هتبقي تمام دا أكيد ضغط ومسئولية الأولاد، سلميلي عليهم صح حبايب تيتا، وحشونا أوي هنحاول ننزل قريب أنا وباباكي.. أتمنى تكوني وقتها بقيتي أحسن وبطلتي جنان.. سلام هقفل دلوقتى.
قفلت معاها وبصت كاميليا حواليها بفقدان أمل. مفيش حد تسند عليه، مفيش حد يسمعها، ولا تلجأله ولا يفكر معاها. هي وحيدة.. بطولها، مطلوب تواجه شخص.. بيلعب عليها كل ألاعيبه.. وبيقولها مفيش مفر، مش هسيبك، ملكيش مهرب، ارجعيلى. لمين باقيلك غيري؟ *** رجع كاران البيت متأخر، لقيه فاضي، لفه كله وهو بينادي بعلو صوته، يخاف تكون نفذت تهديدها الأولاني.
لما ملقاش ليها أثر، لا هي ولا أولاده، طلع فونه يرن بسرعة. قبل ما الرنة تخلص لقى الباب بيفتح وداخلة ومعاها الأولاد. -أطلع ياسيف أغسل ايدك وغير هدومك. قرب من كاران اللي شاله باسه وحضنه قبل ما ينزله ويطلع أوضته. قفلت الباب وقربت تقعد على كرسي وتحط كارميلا جنبها. -كنتوا فين؟ اتخضيت لما جيت وملقيتكمش. -ملكش دعوة. -كاميليا.. -أنت لسة قايل إنك هتسيبني في حالي دا يادوب من ساعتين، إيه رجعك؟ -مش قادر أبعد.
قالها بإستسلام وهو بيبصلها بتأنيب. بعدت راسها عنه، مش هتخدعها خدعة. -كاران لو سمحت أمشي احنا تعبانين وعايزين ننام. -كنتوا فين طيب. -الأولاد كانوا زهقانين خرجت مشيتهم شوية، ارتحت؟ -مش معنى إني بعيد.. إني مش موجود، أي حاجة تعمليها أو تحصل لازم أعرفها، كاميليا أحنا لسة سوا أعرفي دا كويس، كل حاجة طبيعية، بينا زعلة وهتخلص. بصتله من غير رد.. بجاحته ملهاش حد. فقدت الأمل!
إنه يتعامل طبيعي، يكون طبيعي، يقدر حزن غيره، وجعه.. ضيقه. فقدت الأمل. شالت كارميلا تمشي بيها ناحية السلم: -اقفل الباب وراك. -خليني هنا ومش هتحسي بيا، هنام هنا. شاور على كنبة قدامه. بصتله بتعب: -اعمل اللي تعمله يا كاران، مبقيتش فارقة.. وجودك زي عدمه بالنسبالي.
يمكن دي أكتر لحظة وأكتر جملة آلمته من وقت اللي حصل، دا اللي خايف منه، إنه يخسر كاميليا.. مشاعرها ناحيته، يخسر حبها ليه، يخسرها بالطريقة دي. إن مكانته تنزل من عندها. قطع المسافة اللي بينهم بخطوتين تلاتة يقف قدامها ينفي بلا: -متقوليش كدا.. إياكي تقولي كدا إياكي تنفي حبك ليا، أو تقللي منه.. إياكِ. -مش عايز تصدق براحتك، في يوم هتشوف بعينك أن أنت بنفسك ضيعت حبي دا.. تصبح على خير.
لفت وسابته. فضل يبص ليها وهي بتطلع بعجز. تمثيله إنها مشكلة وهتخلص، غلطة وهتغفرها مبقاش حل. مش هيصلح المشكلة كعادته وهو بيحاول يقلل من تهويلها. المرة دي شكلها أكبر من توقعاتها. صعب.. كاميليا مش هتسامح. طريقه صعب، مليان شوك.. بس هو نفسه طويل. نام على الكنبة من غير ما يحس وهو بيفكر.
' أنا بحبك.. عمري ما نسيتك، كل ما أشوفها معاك أقول دا مكاني، بحب جوزي بس أنت لعنة.. لعنة وبصمة في قلبي مش عارفة أشيلها.. قرب مني.. متفكرش.. متفكرش فيها يا كاران.. خليك معايا لمرة وحدة خليك معايا انا ' -مدام لينا.. انتفضت بفزع من شرودها. بصت حواليها بخضة والكلام دا بيتردد في عقلها مش قادرة تستوعب أو تفتكر أمتى قالته، معقول يومها! بلعت ريقها وبصت للممرضة اللي نطقت: -دور حضرتك يا مدام. فتحتلها الباب ودخلت.
قعدت قدام الدكتور: -وأنا بقالي فترة مش مظبوطة، مزاجي متعكر دايمًا ومتعصبة وهرموناتي ملخبطة، دا ممكن يكون تأثير جانبي من الأدوية اللي باخدها؟ نفت الدكتور براسها: -لا مفيش أعراض جانبية زي دي من الأدوية، أنتي بتمري بفترة عصيبة طيب؟ هزت راسها بآه بشرود، فقالت الدكتور:
-دا سبب حالتك دا نتيجة طبيعية ممكن تحصلك في أي وقت بالنسبة لحالتك اللي أنتي كنتي حكالي عنها قبل كدا، عمومًا ارجعي لدكتورك النفسي وخليني أكشف عليكِ هنا بدوري. وقفت لينا: -مفيش داعي أنا بس حبيت أسأل عن الأدوية وآثارها. وقفت الدكتور: -خليني أكشفلك مش هنخسر حاجة. هزت كتفها بلا مبالاة: -طيب. بعد لحظات بصتلها وببسمة لطيفة: -دا أكيد سبب حالتك، مبروك يا مدام لينا.. أنتِ حامل.
انتفضت من نومتها تبصلها بخضة. لسة هتكمل الدكتور لكنها مسمعتهاش. خطفت شنطتها وطلعت من العيادة بخطوات تسابق الريح وهي بتبكي وتردد بصدمة: -مستحيل.. مستحيل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!