صحي كاران على صوت دوشة حواليه، لمح كاميليا قاعدة على السفرة مع الأولاد بتفطرهم. قرب منهم وهو بيرفع إيده يعدل شعره المشعث وينطق بصوت نعسان: "صباح الخير." بصتله كاميليا من غير رد ورجعت تأكل وتساعد سيف اللي ابتسم لباباه يحييه. قرب كاران ياخد كارميلا اللي قاعدة على السفرة معاها لعبة بتلعب بيها وتعض فيها بعصبية. "حبيبة بابي وحشتيني أوي."
قربها من حضنه يبوس فيها بلهفة واشتياق. بقاله مدة غايب عنها، عن الكل. معاهم ومش معاهم. عقله مش في راسه. صوت رن تليفونه مش بينتهي. جرى سيف يجيب الفون. "بابي تليفونك بيرن." خده منه بص للاسم قبل ما يقفله بلا مبالاة. "اتصال مش مهم." رن تاني والمرة دي لمحت كاميليا الاسم. "لينا." قالت بسخرية: "حبيبة القلب.. علشان كدا خايف ترد." كاران بتحذير: "خلي بالك من كلامك يا كامي قدام الأولاد."
"لو الأولاد في بالك كنت فكرت أنت في مصلحتهم قبلي وأنت بتعمل عملتك الحقيرة اللي شبهك." قالتها وهي بتقف وتشيل الأطباق. راحت ناحية المطبخ وهو اتنهد بضيق. رن الفون تاني مش مبطل من الصبح. رد ومن غير ما يحس ضغط على الاسبيكر بالغلط. "في إيه يا لينا؟ رن.. رن.. رن من الصبح، في إيه؟ جاله صوتها المنهار: "أنا حامل."
اوسعت عيونه بصدمة. بص لكاميليا اللي قدامه اللي وقعت الأطباق اللي في إيدها من صدمتها. كانت هتقع من طولها لكن مسكت إيد كرسي جنبها. رمى الفون من إيده يجري عليها يسندها بخضة. "كامي انتي كويسة؟ بصتله بصة يمكن أول مرة يشوفها. خذلان حقيقي. كإنه مسك سكينة ودبها في قلبها. كانت عندها لسة أمل أن كل ده كدب، رغم أن كل حاجة قدامها باينة بس كانت بتكدب. لكن نتيجة خيانته ظهرت قدامها. وبدري أوي. أوي.
"كاميليا أكيد في حاجة غلط، أكيد مش مني." بعدت إيده اللي ساندها عنها بقرف وبزعيق: "متلمسنيش. ابعد عني." شاور للفون اللي واقع على الأرض كإنها بتشاور على لينا. "وليه مش منك؟ جايب التأكيد ده منين؟ بلع كاران ريقه وبتبرير: "إحنا مبقلناش عشر أيام و... بإنهيار وهي بتمسك مزهرية قريب منها تضربها في الأرض: "انت شايف انت موصلنا لأيه؟ بتخلينا نتكلم في إيه؟
عن الولد اللي حامل فيه الست اللي خايني معاها ممكن يكون ابنك ولا لا، انت متخيل أحنا بقينا فين.. حياتنا وصلت لأيه، أيه الخطوة الجاية يا كاران بيه؟ نستنى تولد واستقبله بالأحضان، تجبهولي أربيه مع أولادي، قولي هعمل إيه." "مش هتعملي حاجة. مفيش حاجة من دي هتحصل. أنا هحل كل حاجة." "هتحلها إزاي؟ هتروح لشارف تقوله إيه؟ مراتك حامل من؟ بصلها كإنه جتله لحظة إدراك. هو وسط كل ده ناسي حاجة. أهم حاجة. شارف.
مسح على وشه مرتين بتعب. لف حوالين نفسه بإرهاق. "مش عارف.. مش عارف بس.. هتصرف. أكيد في حل." قرب يمسكها من كتافها يثبتها. "حل يخلينا سوا مع بعض تاني زي الأول." ضحكت بسخرية: "وأنت لسة عندك أمل؟ متفاءل أنت. أنا لو كنت هبقى للحظة وحدة تانية معاك.. فالفرصة دي راحت. أنت خسرتني خلاص." بعدت إيده عنها وهي بتنطق: "خسرتني وعمرك ما هتكسبني تاني. كاميليا خلاص." ضربت إيدها بقوة مرتين ببعض بمعنى 'خلاص.. انتهت'.
"بح.. راحت من إيدك. مبروك عليك عيلتك الجديدة. روح شوف هتعرف تلمها إزاي." قالتها وهي بتسيبه وتطلع جري لفوق. وقف هو مكانه يبص لآثرها بحزن. لكن.. كاميليا هيصالحه بعدين. هي باقية. المهم يحل المشكلة الأكبر دلوقتي. الكارثة اللي حلت عليهم. مسك فونه تاني يرن على لينا. قال بجمود أول ما وصلوه صوتها: "عايز أقابلك.. حالًا." ***** بعد ساعة في كافيه.
دخلت لينا فشاورلها كاران. قربت منه وقعدت. ملامحها تحكي حالتها. عيونها حمرا من العياط، وشها منفخ، كلها في حالة مذرية. لينا بتوتر: "قولي هنعمل إيه دلوقتي؟ أنا مش عارفة أفكر. من امبارح وأنا هتجنن. كنت عايزة أجيلك بس خفت كاميليا تعرف. شارف كمان كنت خايفة يحس بحاجة. قولي اتصرف إزاي.. أنا هتجنن يا كاران. هتجنن." قالتها وهي بتعيط بإنهيار. بص لها بشفقة. مهما كان دي لينا. مين لينا؟
أقرب من أي غريب. أبعد من إنها تكون حبيبة. علاقتهم.. ده الوصف المناسب اللي وصفوا بيه بعضهم. لينا واقعة في كارثة. ولأول مرة يكون واقع معاها في نفس الكارثة. المركب بتغرق بيهم سوا. مد إيده يمسك إيدها يربت عليها بحنان. "اهدي.. خلينا نفكر بهدوء هنعمل إيه."
"أنا هطلب الطلاق من شارف. مش هقدر أبص في وشه تاني. أنا أصلا مش قادرة. كل يوم ببصله بحس إني بموت بالبطيء. خلينا نطلق ونبعد يا كاران عنهم.. نبعد علشان ينسوا وننسى. هتكون صعبة عليهم، بس أنا هعرف شارف كل حاجة بعد ما نطلق. هفهمه في رسالة، هطلب السماح وشارف بيحبني.. مهما زعل هيسامحني وكاميليا كمان." "وأحنا... سرحت في خيالها بعيد لينا. رسمت حكاية خيالية. بتحلم بيها في عقلها اللاواعي من سنين يمكن. "نتجوز."
بعد إيده عنها بفزع. يبصلها بذهول وغضب.. وضيق.. وقرف. "والبيبي اللي هيجي نربيه سوا مع أولادك وولادي؟ هتحبي علي ابني وأنا سيف وكارميلا بعتبرهم أولادي؟ هـ.." قرب إيده من خدها يضربها عليه بخفة قلمين تلاتة يمكن يفوقها.
"لينا فوقي. لينا مش وقت حالة جنونك دي نهائي دلوقتي. مش وقت نوباتك سامعة. العبط اللي قولتي ده دلوقتي ده مستحيل يحصل.. إياكي حتى تفكري فيه تاني.. انتي لازم تروحي لدكتورك. حالتك بتسـوء عن الأول بكتير.. انتي بقيتي مش طبيعية." بصتله بإنهيار: "عندك حل تاني يعني؟ حل غير إني أعيش مع شارف لأخر عمري وأنا عارفة إني خيناه.. من غير ما أعيش كل لحظة وأنا قرفانة من نفسي." قال بإقرار.. وإصرار:
"مش عندي.. بس هلقي. أول حاجة البيبي ده هينزل. أصلًا إيه عرفك إنه مني؟ هو عمره قد إيه؟ "معرفش. مستنتش أسمع. أول ما عرفت إني حامل طلعت أجري من العيادة." "وبعدين ده الحل عندك، نقتل روح بريئة؟ -لا نجيبها الدنيا ونخليها كل يوم تدفع تمن غلطتنا أحنا وغبائنا، هو ده الحل بالنسبالك." قالت بتأثر.. الفكرة.. رغم بشاعة الحدث، رغم كل حاجة بتحصل وحصلت، ليها أثر جواها. "بس ده ابننا يا كاران.. حتة مني ومنك."
"حاجة ياما فكرت فيها وتخيلتها، حاجة ياما اتمنت تعيشها." فوقها من هبلها وجنونها تاني. مش عنده استعداد ابدًا يتعامل مع حالة لينا دلوقتي. كاران بضيق وعصبية:
"علشان كده أحنا لازم نتخلص منه، لأنه مينفعش بأي شكل من الأشكال يكون بينا حاجة. مينفعش يا لينا.. لا زمان ولا دلوقتي ولا بعدين ولا عمره هيحصل. لينا.. أنا عارف كويس أن حالتك دي وأفكارك دي بسبب حالتك النفسية وإنك تعتبري منتكسة دلوقتي.. علشان كده بعديلك وساكت.. لكن الأفكار دي تروح من بالك نهائيًا." "ياما وقتها هعرف شارف كل حاجة وخراب بخراب بقى." هزت راسها بفهم واستيعاب:
"فاهمة فاهمة.. أرجوك متتاخدش على كلامي.. أنا دلوقتي جوايا اتنين، دلوقتي بفكر براسين، كل حاجة جوايا مقسومة." هز راسه بتفهم وهو لسه ملامحه واجمة. "دلوقتي هترجعي لدكتورك وتشوف عمر البيبي ده قد إيه.. علشان نشوف هنقرر نعمل فيه إيه." وقف من مكانه. "وأنا لازم أمشي، ورايا حاجات لازم أعملها.. كلميني في أقرب وقت."
خرج وبعده لينا. مشيوا من غير ما ياخدوا بالهم من العربية اللي مراقباهم. يمكن من زمان أوي. والبسمة الساخرة المرتسمة على الشفايف. ***** "اعرفي إني دايمًا موجود علشانك يا كاميليا وبأي صفة عايزاني فيها هكون موجود معاكي.. سيبك من مشاعري ليكي، اعتبريني زي أخوكي.. أنا بديل أخوكي كامل في حياتك، أنا هقبل أعيش الدور ده في حياتك في أي وقت.. بس اطلبيني لما تعوزيني."
دي آخر كلمات قالها يوسف وهو بيودعها. وبيباركلها على جوازها. كان فيه تحذيرات كتير في كلامه. كان حاسس إنها هتحتاجه في يوم، هتلجأله عشان تهرب من كاران. فعلا ضاقت بيها الدنيا وملقتش غيره. طلعت رقمه ورنت. "يوسف أزيك.. أنا كاميليا." كملت ببكاء: "يوسف أنا محتاجاك.. محتاجاك أوي." بعد ساعتين، وقف يوسف عربيته قدام بيت كاميليا. لقيها واقفة في الجنينة مستنياه. معاها أولادها والشنط. نزل من عربيته وقرب منها بخطوات سريعة يقول بقلق:
"كاميليا انتي كويسة؟ طمنيني في إيه؟ مسكت في دراعه تقول بتوسل: "خدني من هنا أرجوك.. خدني لبعيد عن هنا، لأبعد مكان عن كاران، متخليش كاران يوصل." سندها بدرعاته. "طيب اهدي، عرفيني الحقير ده عملك إيه." "عملي حاجات كتير وحشة أوي، وجعني أوي.. ودمرني.. بعدني عنه.. خدني أنا وأولادي أرجوك." سندها لحد العربية. ركبها ورجع أخد سيف يركبه ورا وعربية كارميلا. حطها جنب سيف. "خلي بالك من أختك ماشي؟
"حاضر يا عمو.. بس انت مين وإحنا رايحين فين.. ومامي بتعيط ليه؟ مسح على شعره بحنان. "متقلقش يا حبيبي ماما كويسة وكله هيبقى تمام." حطلهم حزامات الأمن وحط الشنط ورجع يركب جنب كاميليا. "كاميليا.." "مشيني من هنا بعدين نتكلم يا يوسف، أرجوك لازم أمشي قبل ما كاران يجي." هز راسه بتمام وطلع بعربيته. ***** في الفندق إياه. واقف كاران وعفاريت الدنيا كلها بتتنطط حواليه. بيزعق بعصبية: "يعني إيه كل تسجيلات اليوم ده مش موجودة؟
أنت عايز تجنني." -ده اللي حصل يا كاران بيه." "الكاميرات كلها اتعطلت على حظي أنا يعنى." نفى الفني براسه. -لا يا فندم.. مش حكاية تعطيل، التسجيلات اتحذفت بفعل فاعل." بصله بدهشة ورجع يقرب منه. "بتقول إيه.. اتحذفت بفعل فاعل؟ -أه يا فندم.. الكاميرات كانت شغالة ومسجلة أحداث اليوم، لكن اتحذفت بعدها." -طيب الحاجات دي مينفعش ترجع؟ -هترجع بس هتاخد وقت كبير عقبال ما ترجع."
-مش مهم عندي الوقت المهم ترجع. اعملوا كل اللي تقدروا عليه، عايز ده يكون شغلكم الشاغل.. فاهمين؟ هزوا راسهم بتمام ومشوا. بقى هو واقف حاطط إيده في وسطه وبيحرك رجله بعصبية. بدأ يتأكد أن الأمر مش مجرد غلطة. الحكاية وراها كواليس كتير مش مفهومة. لمح جوليا بتقرب منه اللي نطقت اسمه بإستغراب وهي بتقرب منه. "كاران.. انت بتعمل إيه هنا؟ الاجتماع لسه بالليل." -كان في حاجة بسأل عليها هنا." "اه.. طيب تحب نتغدى سوا؟
ده معاد الغدا وكنت رايحة المطعم." قاطعها: "لا أنا لازم أمشي يا جوليا أشوفك بعدين." مشى وهي بتبص لضهره ببسمة خفيفة. "أمشي طبعًا يا كاران أكيد مشغول.. مشغول أوي يا حبيبي." ***** في بيت في منطقة قيد التعمير.
-أنا فضلت ساكتة كان جوايا نار بس ساكتة، مستنية كل ده يطلع كابوس. يقولي بضحك عليكي رغم إني شفت الفيديو بعيني بس ده محصلش.. بدل ده عرفت إنها حامل. وقتها مقدرتش أتحمل أكتر.. عرفت إني مش هعرف أضحك على نفسي أكتر وأقول أن ده محصلش والفيديو مش دليل.. خلاص جالي الدليل القوي واتحط قدام عيوني.. الهانم حامل منه." "اهدي ووطي صوتك يا كاميليا ممكن؟ بصتله بدموع وضعف. "قولي أعمل إيه يا يوسف؟
"أنا لسه كنت هقولك الفيديو ممكن ميكونش دليل.. يمكن ملعوب. لكن حملها غير كل أفكاري.. أنا مش هقدر أقولك تعملي إيه لإنها حياتك.. ومش هقدر أقف ساكت. علشان كده اعرفي إني وراكي ومعاكي. قولي انتي عايزة إيه وأنا هعملهولك.. مهما كان هنفذهولك. المهم ترتاحي."
"أنا عايزة أطلق.. عايزة كاران يطلقني ويطلع من حياتي وبس. كاران سمم حياتي بما فيه الكفاية، دمرني كتير وكنت مفكرة ده بدافع الحب الكبير، واستحملت بحجة الحب. لكن كفاية لحد كده. علاقتنا لازم تخلص.. حكايتنا لازم تنتهي.. طلقني من كاران يا يوسف." هز راسه بوعد. "هطلقك منه.. هخلصك منه." وعـدا. ابتسمت ليه وعيونها مدمعة. لأول مرة من وقت طويل تحس أن ليها سند تسند عليه. عند كاران. أخر اليوم، دخل وهو بينادي:
"كامي.. كاميليا، سيف.. كارميلا حبيبة بابي." ساب المفتاح في الباب ودخل وهو بيبص حواليه بتوجس. لما لقى كل الأنوار مطفية، والهدوء.. هدوء موحش مالي المكان. خايف.. يكون المرة دي اللي خايف منه حصل. من ساعة اللي حصل وهو كل يوم يدخل البيت ده بيبقى خايف ميلقيهاش. وتقريبًا اللي بيخاف منه حصل. طلع يجري على فوق وهو بينادي بأعلى صوته: "كاميليا.. كاميليا."
فتح باب أوضتهم.. باب أوضة الأطفال، كل البيت.. ملهاش أثر. رجع لأوضتهم تاني دخل الدريسنج روم لقى كل هدومها مش موجودة.. كل حاجاتها مختفية. شد الستاير اللي قدامه يوقعها على الأرض وهو بيصرخ باسمها. "كامي." موجود في نص الأوضة تربيزة كبيرة عليها صندوق مفتوح مليان ساعاته. رماه على أخر دراعه هو وكل أزايز العطر بتاعته وبتاعتها. وهو بينادي اسمها بجنون. "قولتلك متمشيش. هصلح كل حاجة بس متمشيش. ليه يا كامي لية."
طلع من الأوضة وهو شبه ماشي بيترنح.. مش شايف قدامه من غضبه، صدمته.. عصبيته وزعله. مسك فونه وطلع رقمها يرن مرة في اتنين مفيش رد. قبل ما الفون يتقفل خالص. رمى الفون في الحيطة نزل مدشدش. وتوعد: "ماشي يا كاميليا ماشي.. اهربي قد ما تهربي.. هلاقيكي وهترجعيلي وقتها هدفعك التمن.. هعرفك إزاي تسيبيني وتمشي.. إزاي تهربي مني.. مني أنا.. كاران وادي.. جوزك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!