الفصل 26 | من 46 فصل

رواية لا يليق بك إلا العشق الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سماح نجيب

المشاهدات
16
كلمة
8,977
وقت القراءة
45 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

اتخذ جسدها وضع تمثال من الرخام، فهي فاغرة فاها بدهشة عظيمة، وبؤبؤ عينيها يكاد يسقط من مقلتيها، تشعر بألم طفيف يشبه الحرق في حلقها، تخشى ابتلاع لعابها، فربما يزداد الأمر سوءًا. ما معنى ما سمعته للتو؟ فوفاء ليست والدة زوجها؟ ولكن كيف هذا؟ ومن تكون هي؟

ففكرت أن ربما لم يقل والد زوجها هذا القول إلا من أجل إغاظتها، ولكن يقينه وثقته الكاملة بحديثه جعلتها تنفي تلك الخاطرة بعقلها. فهي حتى لم تسمع دفاع وفاء عن نفسها، بل أن الصمت بينهما اتخذ حيزًا كبيرًا، حتى كادت أن تشعر بأن لا أحد بالداخل، بل ربما استمعت لأصوات من وحي خيالها.

ولكن أصوات أقدام رنت بأذنيها، جعلتها تعي وضعها المتنصت على حديث رياض ووفاء، فأسرعت بالابتعاد عن باب الغرفة، بل توارت عن الأنظار، حتى لا يراها أحد. وضعت يدها على صدرها تحاول تنظيم أنفاسها، التي علت وتيرتها، تكاد تشعر بالاختناق الوشيك، فدقات قلبها تقفز هلعًا، كأن إذا تم ضبطها وهي واقفة بالقرب من باب غرفة المعيشة، سيتم تجريمها بأنها فعلت شيئًا لا يصح.

همست حياء باسم زوجها بخفوت، فأصوات الأقدام لم تكن لأحد سواه، ولكنها فضلت أن تظل متوارية عن الأنظار، لترى كيف ستنتهي تلك المقابلة بينه وبين والده، خاصة إذا علم بما يريده منه. وهي من تعلم بمدى حبه لوفاء، وعلمت ذلك خلال إقامتها القصيرة بذلك المنزل. قطع راسل المسافة من بين باب المنزل لغرفة المعيشة، بخطوات تشبه الهرولة، فهو برؤيته تلك السيارات بالخارج، والتي يعلم جيدًا من يكون مالكها، ومن أحد سواه...

أبيه، الذي فضل قطع العلاقات بينهما منذ زمن طويل. وقف على عتبة الغرفة، وكأنه أعلن حالة الاستنفار القصوى، مما دلت عليه حركة بؤبؤ عينيه، وتكوير قبضتي يديه، وعروقه التي برزت جليًا بجبهته، كأنه مصارع تأهب لدخول حلبة المصارعة. ولكن بالرغم مما يشعر به من غرابة وجود والده، إلا أنه لا يعلم كيف خرج صوته هادئًا هكذا وهو يقول متسائلاً: –أنت بتعلم إيه هنا؟ وجيت ليه؟ وعايز إيه؟

حول رياض بصره عن وجه وفاء الباكي، لوجه ولده الغاضب، والذي لم يحاول بمرة أن ينمق حديثه أو سؤاله، أو يضفي عليه شيئًا من التهذيب، ويعلم أنه يخاطب أبيه. نقرات خفيفة من عصاه على الأرضية، حاول بها رياض أن يعطي نفسه برهة قصيرة، حتى يحاول أن يتحدث بهدوء، ولا يتفاقم الأمر بينهما كالعادة. ضم كفيه على رأس عصاه وهو يقول بهدوء ولكن بشيء من الحزم والأمر:

–جيت علشان أخدك أنت وبنتك على قصر النعماني، مش كفاية عليك هروب لحد كده بقى، ولا إيه؟ ولا أنت مش ناوي تيجي إلا أما يقولولك تعال أبوك مات. –ومين قالك أن حتى لو قالولي أنك مت أن أنا هاجي آخد عزاك. قالها راسل بدون أن يعي ما يقول، فعلى الرغم مما يحدث بينهما، إلا أنه لم يضع بباله يومًا، أن يستيقظ ويجده قد رحل عن هذا العالم. ولكن دائمًا ما يسبقه لسانه في الإعراب عن ضيقه منه. ارتجفت شفتي رياض وهو يقول

بعدم تصديق لما سمعه منه: –للدرجة دي وصل بيك الجحود عليا. أغلق راسل عينيه، ربما لكي لا يرى ملامح وجه أبيه المذهولة من قوله. فلماذا دائمًا يصر على وضعه في مأزق من حديثهما؟ فزفر من أنفه بضيق، ليس على شيء، سوى أنه تفوه بتلك العبارة الرعناء. فغمغم من بين أسنانه، كولد صغير يحاول سحب حديثه، الذي أثار النزق في صدر أبيه:

–أنا مش قصدي حاجة، أنت اللي دايمًا مصر تخرج أسوأ ما فيا. ثم قولتها لك قبل كده أنا مش هرجع قصر النعماني تاني وانساني أنا وبنتي. ثم مش عندك ابن أخوك المحترم عاصم بيه، أظن هو هيغنيك عن وجودي في حياتك، وبدل سجود حفيتدك عندك ميس، دائمًا عندك البديل حتى ليا أنا وبنتي، بس هي معندهاش بدايل غيرنا.

بعد أن أنهى حديثه، رفع يده يشير لوفاء، التي رفعت وجهها له ونظرت له بابتسامة من بين دموعها، والتي علم أنها من المؤكد ذرفتها من تكرار قول رياض لها بأنه ليس ولدها، ولا يحق لها الاستئثار به. ولم يكتفِ بقوله، بل اقترب منها وأخذها بين ذراعيه مقبلاً لرأسها بحب وامتنان مستطردًا بحنان:

–مش لازم تكون هي اللي ولدتي وجبتيني للدنيا دي. يكفيني أنها هي اللي أخدت بالها مني السنين اللي فاتت دي كلها وأنها بقت ليا الأم اللي بتمناها وراعتني وأخدت بالها من بنتي. أنا لو هعيش خدام تحت رجليها العمر كله مش هأوفيها حقها. أراد رياض إلقاء آخر سهم في جعبته، لعل يربح وده الممنوع: –تعالوا كلكم عيشوا في القصر والست وفاء على عينينا وراسنا، معنديش مانع. قولت إيه؟

سحب راسل ذراعيه من حول وفاء ونظر لوالده وهو عاقد حاجبيه بغرابة من إلحاحه هذه المرة بضرورة عودته: –أنت ليه مصر المرة دي أن أرجع؟ إيه السبب؟ تغشى الحنان عيني رياض وهو يطالع وجه راسل، الذي حمل شبهًا منه في صباه، حتى لو حاول هو الإنكار، ورد قائلاً بقلب والد مكلوم من فراق ولده سنوات طوال:

–عايز أعيش آخر أيامي معاك يا راسل. أنا مش هعيش قد اللي عيشته، وعايز ضحكة بنتك ترن في قصر النعماني وتحييه من جديد، بدل الرتابة والملل. دلوقتي ميس كبرت وبقت عروسة وشوية وهتتجوز، والبيت هيبقى فاضي. حرك راسل رأسه قائلاً بسخرية: –آه قولتلي بقى عايزنا سد خانة بعد ما هتحس أنك لوحدك افتكرتني أنا وبنتي. بس لأ يا رياض باشا مش هاجي معاك ومش هسيب البيت ده نهائيًا. وده آخر كلام عندي.

ربتت وفاء على صدره، لعلها تهدئ تلك النيران، التي على يقين أنها نشبت بقلبه ثانية. فذلك ما يكرهه راسل بأبيه، أن يجعله ظلاً باهتًا، أو بديلاً ربما يحتاجه بأي وقت. ففرت دموعها الحارة على وجنتيها وهي تقول بغصة لم تمزق حلقها فقط بل قلبها أيضًا: –حبيبي لو أنت عايز تروح معاه روح. صدقني والله ما هزعل منك. المهم تكون مرتاح البال ومترفضش كلام والدك بسببى. أنت مهما كان ابنهم. مد يده وأزال عبراتها بحنان، ثم استدار لأبيه قائلاً

بعنف: –ما أنا كنت ابنه من ساعة ما جيت على الدنيا دي. إيه اللي اتغير دلوقتي؟

من أول ما عرفت يعني إيه دنيا وهو راكني على الرف، زي ما أكون شيء ملوش أي قيمة بالنسبة ليه، غير إن كنت نتيجة ضعفه كرجل. كان كل ما يبص في وشي يفتكر إنه زي زي أي رجل ممكن يمشي ورا نزواته، وأن وهم إخلاصه في حبه لمراته الأولانية أنا قضيت عليه. أنا أبويا مات مرتين مش مرة واحدة. مات لما وجدي مات ومات لما صفي الدين العطار مات. هم دول اللي كنت بحس أن كل واحد فيهم أبويا بجد. مش ده... مش ده!

صرخ بكلمته الأخيرة، وهو يشير بسبابته لرياض. فلولا أنه حاول جاهدًا الحفاظ على رباطة جأشه، ربما كان بكى كالأطفال، وهو يتذكر جفاء أبيه وقسوته معه منذ صغره. فكأنما أدرك رياض فداحة أفعاله الآن، عندما قرأها صريحة بعيني راسل، ولمسها بكلماته التي أظهرت له بوضوح، كيف أنه لم يستطع نسيان ماضيه، وكأن ذلك الطفل الصغير، مازال حبيسًا بين جدران الذكريات.

حاول الاقتراب منه ومد يده له، فنأى راسل بجسده عنه، وربما ذلك لم يكن سوى إحدى خطوات الدفاع عن كبريائه، حتى لا يظهر ضعفه وحاجته إليه، حتى وإن أنكر هو هذا، ولكن آفته تلك ستظل تلازمه، وهي إن كان يريد شيئًا فلا يظهر تلهفه إليه، خاصة إذا كان الجانب الآخر، أعلن من البداية سوء العاطفة بينهما، فهو لن يستجدي العطف والمحبة من أحد يومًا. فإن جاءته بعد فوات أوانها فهو لا يريدها.

أعاد رياض ذراعه بجانبه، بعد رؤيته أنه من المحال أن يستجيب راسل له، فحرك رأسه عدة حركات متتابعة وقال بصوت رصين، حاول إخفاء رجفته: –أنا هسيبك دلوقتي براحتك، بس أنت مش هتفضل كده على طول. مسيرك هترجع يا راسل، سواء بمزاجك أو غصب عنك. سلام. قال رياض ما لديه وخرج من الغرفة ومنها إلى الخارج، فوجد سائقه ينتظره بجوار سيارته، فأمره بضرورة الرحيل عن هذا المنزل، فثباته على وشك الانهيار بين فينة وأخرى.

فعندما استمعت حياء لتحية الرحيل من رياض، أسرعت بصعود الدرج بخطوات تشبه الركض حتى وصلت غرفتها، فهي لا تريد أن يراها أحد. فهي لا تصدق ما سمعته اليوم. وعلى الرغم من ذلك، لا تريد مواجهة زوجها وإخباره بشأن علمها بتلك الأمور، التي كانت تجهلها عنه. فبالبداية يجب عليها أخذ وقتها كاملاً لمعرفة الحقيقة كاملة، فالمواجهة بينها وبين زوجها الآن ستكون قرارًا غير حكيم، فيكفي لمسها نبرة الضيق والعنف أثناء حديثه مع أبيه.

جلست على الأريكة المقابلة للفراش، وسمعت خطوات اقترابه من الغرفة، فأخذت هاتفها بين يديها، ربما لتوهمه أنها كانت مشغولة بتصفحه، ولكنها لم تمنع ارتجاف جسدها، بعد رؤيتها الباب يفتح ويلج منه راسل، وهو مكفهر الملامح. فتبسمت بارتعاش وهي تقول بصوت حاولت أن يخرج متزنًا: –حبيبي حمد الله على السلامة.

تبع حديثها تركها لمكانها، ولكن قدميها لم تستجيب لها بأن تتجه نحوه، كأنها تسمرت في الأرض فجأة. فوجدته يطيح بسترتها على طرف الفراش، ويدور حول نفسه. فقررت التخلي عن تصلبها بوقفتها وتقترب منه، لعلها تهدأ من فوران دماءه، وثورته الكامنة في عينيه العاصفتين. –مالك يا راسل في إيه؟ حصل حاجة بينك وبين باباك؟ أنا كنت عارفة أنه تحت. شوفته وهو جاي.

قالتها حياء في انتظاره أن يبوح لها بما حدث، فهي وإن كانت تعلم كل ما صار بالأسفل، إلا أنها تنتظر أن يخبرها هو بكل شيء. ولكن أتاها الرد على سؤالها، بأنه أحكم ساعديه حولها، واستند بجبينه على جبينها وقال بصوت معبأ بالإرهاق: –أنا حاليًا مرهق يا حياء ومش عايز أتكلم في حاجة. خليكي انتي بس جنبي ومعايا.

بدأت ذراعاه تؤلم عظامها المسكينة، من شدة إحكامه بضمها إليه، ولكنها بالبداية تحملت الألم بسهولة فائقة، فهي خشيت إثارة المزيد من قسوته، إذا تمنعت عن عناقه. فهو كأنه ليس بوعيه، لا يريد فقط سوى الشعور بقرب زوجته. ولكن بوصولها للحد الأقصى لتحملها، اضطرت لدفعه عنها، فربما بين ثانية وأخرى سيقتلها بعناقه. –راسل حرام عليك هتموتني.

صاحت بها حياء ووجهها صار محتقنًا بالدماء، فأنفاسها كانت على وشك أن تنتهي، إذا استمر بفعلته. فاليوم علمت جانبًا آخر من جوانب شخصيته المحيرة، وهو أنه ربما قادر في خضم غضبه أن يتسبب بالأذى لغيره. فكأنه وعى على ما يفعله، فلماذا ينفث بها هي جام غضبه واستياءه؟ فحاول الاعتذار عما بدر منه بأنه أعاد تفاصيل عناقه هذه المرة بألطف طريقة ممكنة، ليجعلها تشعر بندمه على أنه سبب لها الأذى بدون قصد منه.

–أنا بحبك يا حياء وعايزك تكوني دوا لجروح قلبي اللي خلاص مبقتش قادر أستحملها أكتر من كده.. تعبت. همس بها راسل بصوت أجش، لعلها تعلم ضرورة حاجته إليها.

فإن كان الأمر كذلك، فهي لن تتوانى عن بذل أقصى ما بإمكانها، لتجعله يبرأ من تلك الآلام التي تنهش روحه وقلبه كالوحش الجائع. فجعلته يلقي برأسه على كتفها، وحاولت قدر إمكانها أن تحتوي ذراعيها منكبيه العريضين، فالفارق في الطول بينهما وضآلة حجمها مقارنة به، جعل تلك المهمة شاقة عليها بعض الشيء، خاصة بعد شعورها بارتخاء تصلبه، وكأنه يمهد بذلك أنه بحاجة للنوم. –لو عايز تنام غير هدومك الأول وهنزل أجيب لك أكل. لازم تاكل يا حبيبي.

قالتها حياء بلين، فكان بين يديها كالطفل المطيع، الذي يتبع أوامر والدته. فهي ساعدته بتبديل ثيابه العملية بثياب منزلية أكثر راحة، وذهبت لتحضر له طعامًا، فهي لا تريده أن ينام بدون أن يتناول شيئًا من الطعام، خاصة أنه قضى يومه في المشفى، وربما لم يتناول شيئًا منذ خروجه من المنزل. فعندما رأتها وفاء أعربت عن امتنانها لها، بأنها تحاول الاعتناء به، فأخذت الصغيرة إليه، فهي تعلم مدى حبه لصغيرته، وربما تساهم سجود بشكل أو بآخر، في صرف غضب أبيها.

–هروح أنيم سجود في أوضتها. فبعد أن تناول طعامه وغفت الصغيرة بين ذراعيه، أخذتها حياء وذهبت بها لغرفتها ووضعتها بفراشها ودثرتها بغطاء خفيف، وعادت إليه ثانية، وجدته يستلقي على الفراش، كأنه بانتظار عودتها. فتبسمت له وهي تتخذ مكانها بجانبه، فهو كأنه ينتظر إكمال أمور دلالها له الليلة. فلـ تجعله يغفو على صوت خفقات قلبها العاشق، الذي تتحدى كل خفقة منه الأخرى، بأنها تعشقه أكثر من سابقاتها.

–أنا معاك وجمبك يا حبيبي. فنام واطمئن.

قالت حياء عبارتها همسًا بأذنه، فلم يمر وقت طويل حتى سمعت صوت انتظام أنفاسه، دليلاً على أنه غرق في سبات عميق، فظلت هي سهيدة بعض الوقت، تربت عليه بحنان وهو نائمًا بين ذراعيها كأنه صغيرها، لا تصدق أنه هو بذاته ذلك الرجل الذي يهابه كل من حوله، وخاصة العاملين لديه. فهي الأخرى تخشاه بنوبات غضبه، ولكنه يبدو الآن رهن بنانها، فتململ بين ذراعيها، وعادت تربت عليه ليخلد لنومه من جديد، فتبسم وهو مغمض العينين، فهو لم يخطئ بشأن وقوعه في عشقها واتخاذها زوجة وحبيبة وخليلة.

_تشعر بقسوة الفراش أسفلها، وهي تتقلب على جنبيها، كقطعة من اللحم موضوعة على موقد للشواء. فبعد شجارهما بالأمس بعد وصولهما، وإشارته لها بالدخول لتلك الغرفة التي ستسكنها، والتي لم تكن سوى غرفته الخاصة، فالشقة لا تحتوي إلا على غرفتين للنوم، إحداهما كانت خاصة بوالديه، والأخرى له، فرفض مكوثها بغرفة أبويه، كأنها محراب ستدنسه إذا سكنته. فلم تشأ الاعتراض على قوله حتى لا يزداد الأمر سوءًا بينهما.

–ياااا ربى وبعدين بقى في الأصوات دي والحر ده.

غمغمت بها هند بنزق وسحبت الوسادة تضعها على رأسها، لعلها تمنع عن أذنيها تسلل تلك الأصوات المزعجة، لبعض الباعة الجائلين وصراخ الأطفال. فهي لا تعلم كم أصبحت الساعة الآن، ولكن نور الشمس ملأ الغرفة، فربما الوقت أوشك على الظهيرة، وهي لم تنم منذ البارحة. فبعد نعيمها الذي كانت غارقة به، أصبحت الآن تفترش ذلك الفراش القاسي، وتلتحف بسقف ربما تشعر بأنه سيسقط على رأسها بين وقت وآخر، وتلك المروحة تدور برتابة وتصدر صوت صرير مزعج لأذنيها.

–لأ حرام كده مش هقدر أنا أستحمل كل اللي بيحصل ده. وصلت لحافة صبره وتحمله، فألقت الوسادة عنها واعتدلت بجلستها بالفراش. ضمت ساقيها بذراعيها، ودفنت وجهها بينهما وهي تتأفف بصوت مسموع، ولكن سرعان ما رفعت رأسها، وغرزت يديها بين خصيلاتها الفحمية، وشدت عليها قليلاً، لعلها تستطيع إيقاف تدفق تلك الدماء النافرة برأسها من فرط غضبها وغيظها.

فبحركة مفاجئة تركت الفراش، وسحبت الستارة الخفيفة، التي لم تمنع تسلل الضوء من باب الشرفة الخشبي، فأدارت مقبضه لعلها تسمح بمرور الهواء للغرفة، قبل أن تشعر بالاختناق. فربما هي بكابوس حاليًا وستستيقظ وتجد نفسها نائمة بغرفتها الفارهة وفراشها الوثير. ولكن اصطدام بصرها بتلك البناية السكنية القديمة المواجهة لها، وليس ذلك المرج الأخضر الواسع بحديقة منزل أبيها، جعلها تعي على حقيقة أمرها. فأقتربت من سور الشرفة وأستندت عليه تنظر للأسفل، فوجدت حالة من النشاط غير العادي، فكل من بالحي يسعى للحصول على رزقه وقوت يومه.

فتغضن جبينها بعدم رضى عن رؤية تلك المناظر، التي لم تعتد رؤيتها عند استيقاظها من النوم. فأثناء رفع وجهها لأعلى قليلاً، لمحت فتاتين ربما لم تتعدى أعمارهما الخامسة عشرة، تنظران لها وهما تضحكان وتكممان فمهما بيديهما. فلا تعلم علام هما تضحكان؟ ولكن بشرفة الغرفة المجاورة، رأت كرم ينظر لها بشرار يتطاير من عينيه، بل أنه ترك شرفة الغرفة المجاورة، وبلمح البصر وجدته خلفها يجرها من ذراعها. فصرخ بوجهها قائلاً بنزق:

–أنتي واقفة كده إزاي في البلكونة؟ أنتي مجنونة؟ شعورها بالألم جراء جذبه لذراعها، جعلها لا تعي مقصده من قوله، فبما هي أخطأت حتى يفعل ما فعله. فحاولت سحب ذراعها من يده وهي تقول بعينان على وشك البكاء: –أنا عملت إيه؟ سيب دراعي يا همجي. بنعتها له بالهمجية، ما زاده سوى أن يشعر بالسخط عليها أكثر فأكثر، فأشار بيده لثوبها وهو يصيح بانفعال: –أنا همجي يا قليلة الأدب، أنتي مش شايفة نفسك لابسة إيه وكمان خارجة عادي كده في البلكونة؟

ناسيه أن حوالينا جيران يشوفوكي إزاي كده، ولا خلاص لحمك بقى رخيص للدرجة دي ينهش فيه اللي يسوى واللي ما يسواش؟ نظرت لثوب نومها القصير فهو عاري الذراعين، بفتحة صدر تظهر عنقها المرمرى بسخاء، فهذا ما اعتادت أن ترتديه دائمًا خلال نومها. فردت قائلة بتحدٍ سافر: –وماله لبسي؟ أنا متعودة على كده. عايزاني أنام بإيه بجلبية؟

ثم أنا خرجت البلكونة عادي زي ما كنت بعمل في بيت بابي، بس نسيت أن أنا هنا في المزبلة اللي أنت هتعيشني فيها الكام شهر دول ونسيت أن بقيت مرات واحد همجي زيك. –مزبلة وهمجي؟ ردد كرم هاتين الكلمتين، فترك ذراعها وأتجه صوب باب الشرفة ليغلقه، فظنت أن كلماتها قد أعادت الوضع لما كان عليه بينهما مثل سابقًا.

فعقدت ذراعيها أمام صدرها وهي تبتسم بتشفٍ من أنها ربما استطاعت جرح كبريائه وكرامته، وأنه الآن يعلم حقيقة رؤيتها لزواجها منه ورأيها بما يحدث. استدار إليها ونواياه لا تبشر بخير، فرماديتيه عصفت بهما رياح الغضب، فبعد الابتسامة التي كانت تزين ثغرها، ملأها الخوف من رؤيته مقبلاً عليها، كأنه على وشك نزع لسانها من جوفها، أو أن يستل روحها من بين جنبيها. –أنا هوريكي الهمجي هيعمل فيكي إيه يا هند.

قالها كرم بغيظ، وبحركة غاضبة كان تالفًا ثوبها الرقيق، فأثارت حركته الذعر بها، حاولت الهروب والركض من الغرفة ففشلت، ووجدت نفسها بالنهاية تحت قبضته الغاضبة. لم يظن أن سيقدم بيوم على أن يعاملها بتلك المهانة، أو أن يأخذ منها ما حلم به ليالٍ وأيام هكذا بتلك القسوة المهينة، فل طالما تمنى أن تكون بين يديه كالوردة، التي سيسقيها من فيض أشواقه ومشاعره النابضة بعشقه النقي لها، وليس كمتاع رخيص، يحاول الاستفادة منه قدر نفسه المستاءة منها، على أن جعلت أحد آخر يأخذ منها ما تمناه هو.

خافت وملأها الذعر، فأن يجعلها تشعر بقيمتها الرخيصة في نظره، لهو بالشيء المهين والمميت حقًا، فهي أولاً وأخيرًا أنثى، حتى وإن كانت سليطة اللسان، ويملأها الغرور والهنجة، إلا أنها لا تريد منه عاطفة غاضبة. حاولت ضربه بيديها ورفسه بساقيها عدة مرات، لعلها تزيله عنها، فخرج صوتها مكتومًا وهي تحاول استجداءه بتركها، فلعله سيقتلها بفورة غضبه: –كرم أرجوك سيبني أبعد عني.

كلما سمع صوتها يستجديه، تزداد حرارة انفعاله أكثر، محاولًا إخراسها قدر استطاعته، فكفت عن المقاومة، لعله عندما يجدها هادئة، يعلم أنها لم تعد تملك طاقة على المبارزة بتلك الحرب الطاحنة بينهما.

هدوءها المفاجئ جعله هو الآخر يخفف من حدته وقسوته، التي يتعامل بها معها، فكف عما يفعله، ولكن التقت أعينهما بحوار صامت، ففرت دموعها على جانبي وجهها، وهي تطالعه بعتاب لن يكون بليغًا بلسانها، قدر ما حاولت عيناها أن توصله إليه بالنظرات المستكينة والمعاتبة.

حاول محو آثار دموعها، بعناق هادئ، كالذي طالما حلم به، فـ لغرابتها وجدت نفسها تبادله العناق، تستشعر حلاوته وعذوبته، بعد أن ذاقت ملوحة دموعها عدة مرات في خضم نفورها منه بالمرة الأولى. فهي لم تذق العناق من قبل، فحتى تلك المرة التي قضت عليها، ولا تتذكر منها شيئًا، لا تعلم هل أحست بتلك المشاعر، التي تشعر بها حاليًا أم لا؟

فهو نفسه من حطت من شأنه سابقًا، وهو من كرهت فكرة أن يكون لها حبيب أو زوج، وهو من تتمنى الآن أن يذيقها النعيم الذي أنذرتها به رماديتيه، التي تلتهمها بشغف ظاهر، لم يستطع إخفاءه.

نادته بهمس، فكأنه بذكرها اسمه جعلته يعي على حقيقة وضعهما، فانتفض مبتعدًا عنها، قبل أن يسوء الأمر أكثر، ووقف بجوار الفراش، صدره يعلو ويهبط بوتيرة سريعة، كأنه خارج لتوه من ماراثون للركض. فنقم على نفسه، من أنه خضع لسحر تلك اللحظة بينهما، ومحاولته أن يروي ظمأه للقائها، فأعتدلت بجلستها هي الأخرى، وهي تضم ثوبها الممزق بقبضة يدها وتتحاشى النظر إليه.

فكأنما تبددت تلك المشاعر التي كان الجو مشحونًا بها منذ برهة، وعادت الأوضاع لما كانت عليه من قبل. فخلع عن وجهه قناع العاشق، وارتدى قناع البرودة والقسوة، ورفع سبابته يحذرها بأمر: –مشوفكيش لابسة اللبس ده تاني وخارجة بيه البلكونة، وإلا صدقيني المرة الجاية مش هتعرفي أنا ممكن أعمل إيه، فـ اسمعي كلامي أحسن يا هند. ودلوقتي قومي حضريلي الفطار. رفعت وجهها فقالت وهي تنظر إليه بغرابة: –أحضرلك الفطار إزاي يعني؟

أنا مبعرفش أعمل حاجة في المطبخ. وضع يديه في جيبي سرواله البيتي وهو يقول بعدم اكتراث: –مش شغلي، اتعلمي، ناقصك إيد ولا رجل علشان تبقي ست بيت وتحضرلي لجوزك الفطار. ربع ساعة وهلاقي الفطار على السفرة في الصالة وعندك كل حاجة في المطبخ.

قال ما لديه وخرج من الغرفة، فتباطأت بتركها للفراش، ولكنها سمعته يناديها بصوته الجهوري من الصالة، فانتفضت رغماً عنها، فلابد أن أيامها بتلك الشقة ستكون جحيمًا، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وليس جحيم أوامره فقط، ولكنها استطاعت اكتشاف باب آخر للجحيم، بإمكانه أن يلقيها به بسهولة، إذا رغب بالتودد إليها، مثلما فعل منذ قليل، وتركها أشد شوقًا للعودة بين ذراعيه، ليجعلها تشعر بما شعرت به، كمن ذاقت ثمرة محرمة، وأغرتها نفسها بأنها تريدها ثانية، ولا تعلم عواقب أفكارها الثائرة، التي تمحورت حول أن كرم رجل قادر على أن يشعرها بضعفها كأنثى بحاجة إليه.

_قررت ميس أخيرًا ترك غرفتها، ولم يكن ذلك سوى قرار أخذته من أجل الذهاب للنادي، فهي تم الاتفاق بينها وبين نادر على أن يتقابلا سويًا هناك، مثلما اعتادت أن تراه، قبل مجيئه لخطبتها. ولكن بالمرات السابقة، كانت تتحاشى النظر إليه أو الحديث معه، حتى لا تلفت الانتباه إليهما، خاصة أن كل من بالنادي يعلم من تكون، فهي لم تكن تريد إثارة الأقاويل حولهما، ويعلم جدها بهذا الشأن ويحاسبها على فعلتها، فهي وإن كانت تبدو للرائي أنها فتاة مخملية، ومن ذوات الثراء الفاحش، إلا أن جدها ووالدتها أصروا عليها بعدم تجاوز الأمور المتعارف عليها كعائلة مثال يحتذى به للأصالة والعراقة والتمسك بالقيم والمبادئ.

هبطت الدرج بثبات، ترتدي بنطالًا من الجينز الأزرق، وبلوزة باللون الأبيض، وواضعة وشاحًا منقوشًا بعدة ألوان حول عنقها، تاركة العنان لشعرها الأشقر منسدلاً على ظهرها، كغلالة من الذهب. وجدت جدها يجلس بشرود واضعًا ذقنه على يديه المضمومتين على عصاه، وعيناه تنظر للفراغ، فعلمت أن خلف جلسته تلك أمرًا هامًا، فربما هو يفكر بأمر زيجتها المرتقبة. فلم تمنع تلك الابتسامة، التي نبتت على شفتيها النضرتين وهي تقول بصوتها

ذو البحة الناعمة والخلابة: –صباح الخير يا جدو. قاعد كده ليه؟ بتفكر في إيه؟ رفع رياض رأسه لها وتبسم لها، فربت بمكان قريب منه يدعوها للجلوس، فهو اشتاق لجلوسها معه بالأيام الماضية، ولكن انشغاله بأمر راسل، جعله يبدو هادئًا على غير عادته، فلا يعلم أي سبيل يسلكه لعودة ابنه الضال. استجابت لمطلبه فجلست ملاصقة له تقريبًا، لعلها تسمع منه ما يحيي الأمل بداخلها من أنه سيعلن موافقته على زواجها من نادر.

فوجدت أن الصمت طال من غير طائل، فتبسمت لتضفي على سؤالها طابع الهدوء وهي تقول باهتمام لم تستطع إخفاءه: –جدو أنت رأيك إيه في نادر؟ وأخليه ييجي تاني امتى؟ طالما راسل بوظ الدنيا في المرة الأولى. سدد لها جدها نظرة جانبية، ربما لمست بها تهديدًا خفيًا من أن تذكر عمها بشيء يثير به الاستياء، فشعرت بعدم الراحة بجلستها ودل على ذلك حركتها المفرطة. ولكنه أراد حسم ذلك الأمر فقال بما لا يقبل الشك أو الجدل:

–مش عايز أسمعك بتتكلمي عن عمك كده تاني. ومعقول عشان واحد تعرفيه من مدة قصيرة يخليكي تنسي حبك لعمك وتعلقك بيه؟ ده أنتي كأنك مش ميس. وتعلقك الزيادة بأن ننهي الموضوع بسرعة مش مريحني. وأنا طبعًا مش هسلمك لأي حد ييجي يقولي جوزيهالي. لازم أتأكد الأول أن ده اللي هيصونك ويحافظ عليكي. وأنا حاليًا عايز أعرف مين نادر وإيه أصله وفصله ومش عايز كلام في الموضوع ده لحد ما أجيب آخره. مفهوم يا ميس؟

لهبت أذنيها من فرط سريان الدماء الحارة بجسدها، فهي لم تقبل صرف جدها لها بتلك الطريقة، فلما لا يفهمها أحد؟ فهي تحب نادر، فلم يحاول كل من حولها إنكار ذلك الحب. فنهضت من مكانها ووضعت حقيبتها على كتفها وهي تقول بتبرم: –مفهوم يا جدو. عن إذنك أنا راحة النادي.

فهي حتى لم تنتظر لسماع رده، بل أسرعت بالخروج من القصر، فأستقلت سيارتها وأنطلقت بها، تقودها بسرعة لتصل للنادي، فنادر بانتظارها وألح عليها بضرورة رؤيتها، فلعله وجد حلاً يمكنهما من إتمام زواجهما، فهي ليست بحاجة لأحد، حتى ولو كان ثراء عائلتها. وصلت النادي، فأصرت على الحرس التابعين لها، بأن ينتظروا بالسيارة، فهي لا تريد أن يصطحبها أحد منهم، ولا تريد أن يعلمون بشأن مقابلتها لنادر.

دَلفت للنادي ولكنها لن تمكث به، بل هاتفها نادر، وأخبرها بشأن انتظاره لها أمام إحدى البوابات الجانبية، فخرجت وأسرعت بفتح باب سيارته، وأخذت مكانها بالمقعد المجاور له. فحدق بها بابتسامة عريضة وهو يقول بنبرة العشق الخادع: –حبيبتي وحشتيني أوي. أخبارك إيه؟ زفرت وقالت بيأس: –مفيش جديد يا نادر. حتى النهاردة حسيت أن جدو ميال لرأي راسل وشكله كده ممكن يرفض جوازنا. أنا مش عارفة أعمل إيه.

بسماعه ذلك القول منها، تملك منه الخوف، فهو سعى لتلك الزيجة بكل ما لديه من عزم، فما معنى أن جدها سيرفضه؟ فهو يجب عليه إيجاد حل سريع يمكنه من كسب ما وضع آماله عليه. فأسرع القول بثقة: –يبقى إحنا لازم نتحدى الكل يا ميس ونتجوز. حتى لو هنتجوز من وراهم. أنا مش عايز حد يفرقنا عن بعض يا حبيبتي. قولي إيه؟

أنا من غيرك أموت. ولا عايز راسل وحياء ينتصروا علينا ويفرقونا. هو ممكن جدك يزعل في الأول بس بعد كده هيتقبل جوازنا لما يعرف أنا بحبك قد إيه وهيسامحنا أكيد. أجلفت ميس من اقتراحه بالبداية، ولكن بإكماله حديثه وإقناعه لها بأن زواجهما بالسر، ماهو إلا خطوة أولية لإقناع عائلتها، فعقلها بدأ يقتنع بما قاله. فحركت رأسها بالإيجاب وهي تقول بتأكيد: –وأنا موافقة يا نادر.

فعلى الرغم من كونها أنها ليست مراهقة، إلا أن عقلها كأنه لم ينضج بالشكل الكافي والمطلوب، لجعلها تميز بين حبها الأعمى له، وبين حبها لعائلتها، الذي بمجرد إعلانها موافقتها على اقتراحه، وضعت ذلك الحب محل الشك، من أنها حقًا تحب عائلتها، ولا تريد التسبب لهم بإيذاء أو فضيحة، كتلك التي تنوي فعلها بغفلة منها، تحت ما يندرج باسم الهوى، الذي زارها بمرتها الأولى، ولا تريد ضياعه منها، فكأن ذلك الحب طمس على عقلها وقلبها، فجعلها لا ترى ولا تسمع سوى ما يخبرها به نادر، كأن حديثه وقراره هو الصائب دائمًا.

_كلما التقت عيناه بعينيها في المرآة يبتسم تلقائيًا، فهي جالسة على طرف فراشه، تطالعه بابتسامة وهو ينهي استعداده للخروج، فهي من انتقبت له من الثياب، ما هي أشد أناقة، ومن العطور ما هو أشد جاذبية، كأنه أيقونة للوسامة، أو عارضًا بصدد تقديم عرض للأزياء. فهي تحاول أن تنسى ما حدث لها بالأيام الماضية، بإبداء اعتنائها واهتمامها الشديد بابن شقيقها الصغير، فعمران منذ ذلك اليوم، الذي رأى به عاصم هنا في المنزل، وهو لا يتحدث معها بأي أمر أو شأن سوى المتعلق بالعمل، كأنهما غريبان.

تركت غزل مكانها، واقتربت من معتصم، تثني له ياقة قميصه وهي تقول بعد إطلاقها صافرة إعجاب: –إيه الحلاوة دي كلها؟ قمر يا واد يا معتصم والله. قهقه معتصم على قولها وقال: –يا واد يا معتصم! يا واد بقيتي لوكل أوي يا غزل من ساعة ما رجعنا مصر. الله يرحم ما كنا في اليونان كانوا بيقولوا عليكي "سيدة الجمال والرُقي". ضحكت غزل وقالت بتفاخر: –طول عمري هفضل جميلة وراقية، بس مفيش مانع يعني أن أرخم على ولاد أخويا حبايبى.

بتذكرها عمران اختفت ابتسامتها وحل محلها الوجوم، فعلم معتصم بما تفكر به، فلاطف وجنتها وهو يقول بهدوء: –هو لسه أنتي وعمران زعلانين من بعض؟ أطلقت غزل زفرة حارة وعيناها على وشك أن تدمع فقالت: –مش عايز يصدقني يا معتصم أن مكنتش أعرف أن أنا لسه على ذمة عاصم النعماني. أنا كنت زيه فاكرة أنه طلقني من زمان. أنا اتفاجئت زيكم بالظبط. بعد قولها خفضت وجهها أرضًا، فلماذا هي تهرب؟

أتهرب من قراءته للسعادة التي سكنت عينيها من مجرد ذكرها اسم عاصم؟ أم تخشى مواجهة الآخرين خشية شعورها بالخزي من أنها تريد تصديق كل ما أخبرها به عاصم، من أنه ليس له يد في مقتل عائلتها؟ قبض معتصم على فكها، ورفع وجهها إليه وهو يقول بهدوء متسائلاً: –غزل أنتي لسه بتحبيه صح؟ عندما حاولت فتح فمها لتعترض، عاد معتصم يكمل حديثه:

–جاوبيني من غير ما تحاولي تكذبي عليا، لأن حتى لو نطقتيها بلسانك أنك بتكرهيه عينيكي بتقول غير كده، فـ متكبريش يا غزل وقولي. زفرت غزل من أنفها بنقمة على نفسها وهي تقول بصدق: –آه يا معتصم لسه بحبه. حبه عامل زي اللعنة اللي ماسكة فيا ومش راضية تسيبني ومش عارفة أعمل إيه؟

كأن واقفة قصاد عقلي وقلبي وكل واحد منهم بيحاول يجلدني بكرباج العتاب لحد ما ألاقي روحي اتوجعت ومش قادرة أستحمل الوجع. تصدق أن دلوقتي بفكر أرجع اليونان تاني بس أرجع إزاي بعد ما نقلنا شغلنا كله هنا؟ أمسكها معتصم من كتفيها وهزها بلطف وهو يقول بجدية: –وهتفضلي هربانة لحد امتى؟ لحد عمرك ما ينتهي يا غزل؟ مش جايز فعلاً هو ملوش ذنب في اللي حصلنا وأن في إيد تانية هي اللي عملت كده وحبت توقعنا في بعض؟

أنتي قولتي أنهم كمان اتهموا بابا الله يرحمه بقتل وجدي النعماني وأنتي بتقولي أنه بريء من دمه ومستحيل كان يعمل فيه كده. أرادت بكل قواها تصديق حديث معتصم، فحتى وإن اقتنعت ببراءته من دم عائلتها، فهي لن تبرئه من خيانته لها، التي رأتها بعينيها. فأثناء رفع وجهها، لمحت عمران يقف أمام الغرفة، والوجوم يملأ وجهه، وسخط على ما سمعه منها. فخطى بقدميه للداخل، حتى صار قريبًا منهما. حاولت الحديث فلم تفلح سوى بقول اسمه: –عمران.

تبسم عمران وقال بتهكم: –عمران إيه بقى يا غزل؟ خلاص ملوش لازمة الكلام. أنا شايف أن سحر عاصم النعماني غمى عينيكي خالص، لدرجة أنك بقيتي حابة تصدقي كلامه عشان تريحي ضميرك وتبرري رغبتك أنك عايزة ترجعيله. مكنتش أعرف أنك ضعيفة قدامه أوي كده. بس أقول إيه؟ الحب بيذل النفوس...

لم تنتظر أن يكمل حديثه، بل أخرسته بصفعة صفعته إياها على وجهه وهي تطالعه بغضب. فـ اتسعت عيناه على آخرهما، لا يصدق أنها فعلت ذلك به، فهي حتى لم تفعلها عندما كان طفلاً صغيرًا، أتأتي الآن وتصفعه وهو رجلاً. شهق معتصم بصوت مسموع، فربما ذلك ما جعلها تعي على ما فعلته، فأرتجفت شفتاها وهي تحاول الحديث: –ععمران أنا... حاول جذب ذراعه لتمنعه من الخروج فنفض يدها عنه صارخًا: –أبعدي عني يا غزل، دي آخرتها بتضربيني بالقلم؟

شيفاني عيل صغير قدامك؟ –أنا والله ما كان قصدي يا حبيبي بس أنت اللي ضايقتني بكلامك. قالت غزل عبارتها بندم، إلا أنه لم تأخذه بها الشفقة، بل تركها وغادر الغرفة. حاولت أن تركض خلفه، إلا أن معتصم أمسكها من مرفقها وهو يقول بجدية:

–سيبيه دلوقتي يا غزل. أنتي عارفاه كويس لو روحتي كلمتيه دلوقتي الموضوع هيكبر زيادة وهو لما يكون مضايق مبيشوفش قدامه. بس أنتي عارفة هو بيحبك قد إيه ومبيحبش يزعلك. أقولك تعالي معايا يلا نروح نشوف كيلوباترا بتاعتي وأتعرفي عليها هي ومامتها.

بعد إلحاحه بضرورة الذهاب معه، وافقت بالأخير، فأرتدت ثيابها الأنيقة وصففت شعرها وأخذت حقيبتها وخرجت من غرفتها الخاصة. لمحت عمران يصعد الدرج، فهرول بخطواته من أمامها، قبل أن تناديه، فهي تعلم أنه صعب المراس وعنيد، ولن يصفو لها سريعًا، فلتتركه الآن على أن تعود إليه لاحقًا.

قاد معتصم سيارته، حتى وصل للمتجر الخاص بإسعاد، فهو اعتاد بالأونة الأخيرة، أن يأتي للاطمئنان عليهما، قبل عودتهما لمنزلهما، فهو ينتظر انتهاء تلك المدة الزمنية، التي تحول بينه وبينها. فترجل من السيارة وفتح الباب بجانب غزل، فترجلت هي الأخرى، وتأبطت ذراعه وولجا لداخل المتجر.

عبست ولاء برؤيتها معتصم تتأبط ذراعه امرأة حسناء، بل فاتنة وبارعة الجمال، فهي لا تعلم من تكون، ولكن دبت الغيرة بقلبها من رؤيته مقبلاً عليها ومصطحبًا امرأة أخرى. فتبسم معتصم وقال وهو ينظر إليها: –السلام عليكم. أخبارك إيه؟ ومامتك فين؟ ردت ولاء بغمغمة وضيق: –وعليكم السلام، الحمد لله نحمد ربنا. ماما بتشتري حاجة وزمانها جاية.

تبسمت غزل رغماً عنها، وهي ترى علامات الضيق على وجه ولاء، فأرادت ممازحتها قليلاً، فرفعت يدها الحرة وربتت على ذراع معتصم، الذي تتأبطه بنعومة. فعادت ونظرت لولاء وهي تقول برقة ونعومة: –أنا معتصم قال لي أن المحل بتاعكم فيه أحسن برفانات فحبيت أجي أشوفها. صح يا حبيبي؟ –صح يا قلبي. قالها معتصم بعفوية، فهو لم يفهم بعد ما يجري من أن غزل تريد مشاكسة ولاء، لتثير المزيد من غيرتها.

فلمعت عيني ولاء ببريق الغضب والغيرة، وتود من داخلها لو تقبض على عنقه وتزهق أنفاسه، فعلا صوتها بضيق وهي تقول بعدم كياسة: –خلاص بطلنا بيع برفانات. خد القطة وديها محل برفانات تاني ومش عايزة أشوف وشك هنا تاني. أنت فاهم؟ وخلاص أنا مش عايزة أتجوزك وخد القطة معاك. فغر معتصم فاه من قول ولاء وقال بذهول: –ولاء أنتي بتقولي إيه؟ قبل أن يتفاقم الأمر أكثر، تركت غزل ذراع معتصم وهي تقول بجدية وهدوء:

–على فكرة أنتي فاهمة غلط. أنا الوحيدة اللي مستحيل يكون بيني وبينه أي حاجة من اللي بتدور في دماغك دي. علشان أنا أبقى عمته. غزل أخت أبوه. وأنا اللي مربياه حبيب قلبي ده هو وأخوه. بعد قول غزل، شعرت ولاء برعونة تصرفها وقولها، فتهدلت ملامحها بندم وأسف، ولكنها لم تكن تعلم أنها ستشعر بالغيرة من رؤيتها لامرأة أخرى بصحبته، فلا تعلم كيف أحبته؟

وتمكن الحب من قلبها وجعلها كبنات حواء تشعر بالغيرة والضيق ورغبتها في ألا ترى عيناه أنثى غيرها. فحاولت الاعتذار عما بدر منها وهي تقول بإحراج: –أنا آسفة. مكنتش أعرف أنك عمته. أنا أصلاً مش مصدقة تبقى عمته إزاي؟ ده أنتي أصغر مني. قهقهت غزل على قول ولاء، فتلك ليست المرة الأولى، التي لا يصدقها أحد عندما تصرح بأنها هي عمة عمران ومعتصم، وهي من قامت بتربيتهما، فهي بجانبهما شقيقتهما الصغرى.

–مش أنتي بس اللي بتقولي كده. كل اللي يشوفنا. بس دي الحقيقة. بس الصراحة معتصم طلع ذوقه حلو أوي. ده أنتي زي القمر يا كيلوباترا. قالتها غزل بود ظاهر، بينما أطرقت ولاء برأسها أرضًا وهي تغمغم بخجل: –كله من ذوق حضرتك. ده أنتي اللي جميلة وزي القمر. أتفضلي أقعدي.

بعد انجلائ سوء الفهم، جلست غزل تتحدث مع ولاء بود، فأحبتها هي أيضًا، وشعرت بالسعادة كون أن ابن شقيقها عثر على الزوجة المناسبة والتي طالما حلم بأن يجدها. فتأخرت إسعاد في العودة، ولكن غزل أرادت أن تعود للمنزل، على أن تقابل والدة ولاء بوقت آخر، فسبقت معتصم بالخروج، بينما هو تبسم لولاء. فطالعها وهو يقول بمشاكسة: –طلعتي بتغيري عليا يا كيلوباترا؟ أموت أنا في غيرتك عليّ.

تلون وجه ولاء تكاد تشعر بأن تلك الحرارة، التي غزتها ستذيب لحم وجهها مما قاله، فتلعثمت حروفها العاصية على لسانها: –بغير إيه ده كمان؟ يلا أمشي عمتك مستنياك. –سلام يا كيلوباترا. قالها معتصم وهو يلوح لها بيده وخرج من المتجر، بينهما تهاوت قدماها على المقعد خلفها، فوضعت يدها على وجهها بحالمية وهي تقول بصدق: –أنا مش عارفة أنت جيتلي منين يا معتصم وأخدت قلبي كده بسهولة؟

وأنا اللي طول عمري كنت بكره الرجالة. يارب عليك وعلى حلاوتك أنت وعمتك قمر ياناس. –جيتلك من اليونان. قالها معتصم، فانتفضت ولاء من مكانها، فلما هو عاد ثانية؟ فقبل أن تقول شيئًا، أخذ هاتفه الموضوع على المكتب الصغير وهو يقول بابتسامة ساحرة: –أنا بس نسيت تليفوني وجيت أخده.

فلو ذبحها أحد الآن، لن يجد بداخلها نقطة دم واحدة، فقدميها ترتعشان، كأنهما غير قادرتان على تحمل الوقوف كثيرًا. فلم يشأ أن يزيد من شعورها بالخجل، فيكفي ما سمعه منها، ويقينه بأنها تبادله حبًا بحب، فخرج بينما هي عادت للجلوس، ووضعت رأسها بين ذراعيها على سطح المكتب، ولم تنسى تأنيب ذاتها على ما تفوهت به.

بعد خمس عشرة دقيقة، أطلق معتصم زمور السيارة ليسرع الحارس بفتح بوابة القصر، فسرعان ما ولج بها بعد أن انفتح الباب على مصراعيه، ولكن تعجبت غزل من وجود سيارة عمران، فهذا دليلاً على أنه لم يبارح القصر منذ خروجهما. فولجت للداخل تسبق معتصم، الذي أخبرها بشأن مكوثه بالحديقة قليلاً قبل نومه، لعلها تتحدث مع عمران وتجلي سوء التفاهم، الذي حدث بينهما.

سألت الخادمة عن مكان وجوده، فأخبرتها بشأن أنه بغرفة المكتب برفقة أحد رجاله، فكانت قد قررت الانصراف قبل طرق باب المكتب، ولكن صوت عمران الغاضب القادم من الداخل، جعلها تقف لتستمع لما يدور. فسمعت صوت عمران قائلاً بغضب عارم: –يعني إيه في واحد راح يخطب ميس النعماني؟ ويبقى مين ده كمان؟ رد الرجل قائلاً باحترام لا يخلو من الرهبة:

–اللي عرفته أنه دكتور كان شغال في مستشفى عمها راسل. وطلع كمان كان خطيب مرات عمها الأولاني. وحكاية ملخبطة كده وكان مختفي فترة عن مصر ورجع. وشكلها كده بتحبه. بسماع عمران تلك الكلمة، أطاح بيده كل ما كان على سطح مكتبه، فما معنى أنه تحب وتتزوج شخصًا آخر؟

فهذا لم يضعه في مخططه، فهو حاول التقرب منها بالأونة الأخيرة، حتى ظن أن ربما بدأ قلبها يميل إليه، ولكن اتضح أن كل هذا ما هو إلا أوهام. وبغفلة منه ظهر شاب آخر على وشك إفساد ما خطط له وحلم به. فرفع رأسه للرجل قائلاً بأمر: –أنا عايزك تجيبلي أصله وفصله ده كمان. أما أشوف هو مين. مفهوم؟ ويلا أمشي أنت دلوقتي.

قبل خروج الرجل، ابتعدت غزل عن الباب وانتظرت خروجه بشكل نهائي من المنزل، فأقتحمت الغرفة، فوجدت عمران جالسًا على المقعد خلف المكتب، وكأن شياطين العالم تتراقص أمام عينيه. فأستندت بكفيها على طرف المكتب وأنحنت تنظر إليه نظرات مبهمة. ولكن ذلك لم يمنعها من أن تقول بإصرار: –أنت عايز إيه من ميس النعماني يا عمران؟ مش قولتلك أبعد عن الموضوع ده وملقكش دعوة بيه أنت ومعتصم.

نهض عمران وأنحنى بكفيه هو الآخر مواجهًا لها، كأنهما اثنان على وشك بدء مباراة للمصارعة. فتبسم بجانب ثغره وهو يقول بتهكم: –إذا كان دم أهلك هان عليكي، فدمهم ميهونش عليا. ومش عايز يا غزل المواضيع بينا توصل لمرحلة تزعلنا من بعض، ماشي؟ لأن أنا لا هنسى ولا هسيب طاري من عيلة النعماني. ولا حد هيوقفني حتى لو أنتي. قالت غزل وهي تبادله بسمته المتهكمة: –طارك! جايز يا عمران. ولا أنت اللي منستش "ماسة"؟

مش كنت بتقولها بدل ميس يا ماسة وهي صغيرة؟ الظاهر كده أنك أنت كمان واخد حجة الانتقام وسيلة عشان تاخد ميس النعماني. هل مازالت متذكرة كل هذا؟ فـ بهت وجهه على الفور بعد سماع قولها. فما وجه الغرابة بما سمعه منها؟ فغزل كانت دائمًا الأقرب إليه، وتستطيع كشف خباياه بكل سهولة، ولا تجد عناء أو مشقة بفعل ذلك. ولكن هو لم يعد كما كان بالسابق. فأستقام بوقفته ووضع يديه في جيبي بنطاله قائلاً ببرود:

–أنتي بتتكلمي عن مشاعر طفل كان عنده ١٢ سنة. أنا دلوقتي حاجة تانية. وزي ما قولتلك أنا مش هسيب طاري وهاخده بأي طريقة كانت. حتى لو كان من حبيبة جدها. وهخلي رياض النعماني وعاصم النعماني هم اللي يسلموهالي بإيدهم كمان. دب الخوف بقلبها من حديثه، فضيقت عينيها وهي تقول بتساؤل: –معناه إيه كلامك ده يا عمران؟ أنتي ناوي تعمل إيه بالظبط؟ عمران أنا بحذرك تمس البنت بسوء، لأن لا دي أخلاقك ولا...

لم يدعها تكمل حديثها، فرفع يده يشير لها بإلتزام الصمت، حتى لا يتفاقم الأمر، فهو لن يستمع لها، ولن يأخذ حديثها على محمل الجد. فهو قرر وعزم على تنفيذ ما اهتدى إليه تفكيره مؤخرًا، فلا هي ولا أحد سيثنيه عن قراره، فاللعبة ستأخذ منحنى آخر، ولكن اللعبة لن تكون مسلية ومرضية له، إلا بعد مجيء " ميس النعماني " لهذا القصر وهي ترتدي ثوب الزفاف الأبيض، وحاملة اسمه وكنيته، وستصبح " ميس عمران الزناتي ".

_حاول مرارًا وتكرارًا أن يهاتفها، ولكن تأتي النتائج مخيبة لآماله، فهي رافضة الحديث معه، بل أحيانًا كثيرة تغلق الهاتف. أصابه السأم من أفعالها الطفولية، فألقى الهاتف من يده، ووضع رأسه بين يديه، غارزًا أصابعه بين خصيلاته، فحاول إغلاق عينيه، لعله يهدأ من فوران دماءه وغليانها، فلما هي تعاند معه هكذا؟

بعد برهة، رفع رأسه وأخذ هاتفه ومتعلقاته، وخلع عنه رداءه الطبي، فلـ يذهب لزوجته وطفلته، عوضًا عن الجلوس هكذا يتأكله الغيظ من أفعال ابنة شقيقه، فحياء أخبرته بشأن ذهابها لأحد المولات التجارية من أجل شراء بعض الأغراض مصطحبة معها سجود. سمعت حياء رنين هاتفها باسمه، فأبتسمت تلقائيًا وهي تجيبه بتلك العبارة القصيرة التي تحمل كل رقة ونعومة صوتها: –راسل حبيبي. اتسعت ابتسامته ورد قائلاً بحنان وحب:

–أنتوا فين دلوقتي علشان أنا جاي ونتغدا سوا؟ –إحنا لسه في المول بس عند منطقة الألعاب. سجود مش راضية تمشي، حتى مشترتش بقية الحاجات اللي كنت جاية أشتريها، فـ متتأخرش وإلا هفضل طول النهار هنا. قالت حياء عبارتها وهي تضحك وتلوح بيدها لسجود، التي لوحت لها هي الأخرى ومازالت تقفز بمرح وتصفق بيدها، كأنها أحرزت تقدمًا وتفوقًا بجعلها تستمع لها وتأتي بها لهنا، من أجل أن تلهو وتمرح مع الأطفال الآخرين.

بعد إنهائها المكالمة مع راسل، التفتت للصغيرة وهي تصفق لها بتشجيع ولكن سمعت صوتًا خلفها يناديها بما يشبه الإلحاح: –حياء. ذلك النداء جعل أطرافها تتجمد، ويداها تعلق بالهواء قبل أن تتلامسا، فالصوت كفيل بجعل الدماء تجف بعروقها. _يتبع ... !!!!!! أنار الله دروبكم وأسعد قلوبكم وفرج كروبكم ورزقكم سعادة الدارين ❤️❤️❤️ لينك البارت على الواتباد

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...