أسيا غمضت عيونها. أمير أخيراً فاق من الصدمة، شالها وجرى بيها برا الجنينة. ما هو برضه مفيش وقت يترجاها تفوق ويعيط. خرج من القصر، حطها في العربية واتحرك. في أوضة ياسر وسارة. سارة واقفة قدام المرايا بتغني ومبسوطة. ياسر: بس حلوة مرات عصام، تحسيها عاقلة ومحترمة، وفوق كل دا بتحبه. اهو دي الست اللي الواحد يبقى مطمن وهو معاها، خصوصاً في شدته. سارة برقت بدهشة واتجهت له بغضب وغم: وأنا ما وقفتش معاك في أي حاجة؟
كفاية إني سبت كل حاجة عشانك، حتى بنتي، ولا نسيت؟ ياسر قام وقال بابتسامة سخرية: طبعاً، هو دي حاجة تتنسي؟ بس أحب أفكرك إنك سبتي بنتك عشان الفلوس، مش عشان حاجة تانية. وعايشة معايا عشان الفلوس، وواقفة مع صافي عشان مصلحتك. ولو لقيتي مصلحتك مع أسيا هترمي بنتك عشان مصلحتك. مانا مستحيل أستغرب، ما اللي ترمي ضناها في الشارع عشان الفلوس، ترمي أي حد برضه عشان الفلوس. بس سؤال، لما تنزلي قبرك وربنا يسألك هتقولي إيه؟
معلش يا رب، أصلي كنت محتاجة عربيات، ولا أصلي حبيت أكون حرة وهي هتقيد حريتي؟ للأسف يا سارة، أنتِ أسوأ قرار أخدته في حياتي، بس فات الأوان على الندم. ياسر قام أخد مفاتيحه وخرج. سارة قعدت على السرير، ساندة إيديها عليه ومصدومة من كلامه. مم، يمكن عشان كلامه صح. في فيلا عصام، في الجنينة. عهد بهدوء ووجع: بتحبني يا عصام؟ أقصد، حبتني؟ عصام بص لها بهدوء وتركيز، مسك إيديها،
قبلها بحب: يا ريت كنتِ ظهرتي في حياتي من زمان، يمكن كان حاجات كتير اتغيرت. من ضمنهم، كنت هضمن لبنتي حياة أهدأ. عهد بصت له بثبات ووجع: مش يمكن عشان كدا اتجوزتني؟ عشان مش بخلف، أو ضمنت إني مبخلفش؟ وأهو مفيش حد يشارك بنتك فيك، أو تحس إنك مقصر في حقها. فيه أسئلة كتير في بالي، أنا مش وحشة ولا غيارة، بس من حقي أفهم وأعرف أنا فين في حياتك. أنت لسه بتحب سارة، مش كدا؟ عصام
بهدوء حط إيديها على قلبه: ولو حلفتلك، أنا مفيش هنا غيرك. سارة مرحلة سودة في حياتي، ولما روحت، مكنتش أعرف إنها هي اللي متجوزها ياسر. أنا روحت واتكلمت عشان أثبت لهم إن أسيا مش لوحدها، وإن أبوها وأمها موجودين. أنتِ اللي المفروض تكوني أمها، مش حد تاني. عهد، والله العظيم ما فيه أي حاجة تجاه سارة. هي مجرد غلطة وندمان عليها. مش عشان لسانها وقلة أدبها، ولا عشان أسلوبها الزفت، تو. عشان تتمت بنتي وأنا على وش الدنيا. خلتني أسوأ
إنسان، فضلت تستفزني لحد ما طلعت أسوأ ما فيا. أنا مت أول مرة شفتك فيها، وأنا حسيت إنك شبهي. بس الفرق إنّي مش بس ظلمت نفسي، لا، ظلمت بنتي في اختياري الغلط. لم شوفتك في العيادة عند الدكتور، استغربت. كل واحد بيحكي مشكلته وأنتِ قاعدة بتمسحي دموعك. وبعدين مشيتي قبل ما الجلسة تخلص.
عهد ابتسمت بمرارة: كنت بدور على نفسي القديمة، كنت بدور على عهد الطالبة المتفوقة الناجحة. نمت وصحيت ملقتش غير واحدة الرعب في عينيها كل يوم. خناق، خيانات، غدر، ضرب. وآخر ما تم، أجهضت واتحرمت من الأمومة.
عاصم كان دايماً معيشني في تهديد وخوف. قطعت كل أصحابي، سبت شغلي، حتى أمي حرمني من إني أشوفها. أرجع وأقول، من رحمة ربنا بيا، أراد إن ده يحصلي عشان ألحق أشبع منها وأكسب رضاها عني. حولني من واحدة قوية لواحدة ضعيفة معرفهاش ومش عايزة أعرفها. لغاني، ألغى شكلي، شخصيتي، قوتي، حتى عقلي. شوهني وشوه كل حاجة فيا. تالت مرة شوفتك فيها، استغربت جداً. سايب كل الدكاترة دول وجاي لواحدة بتحاول تجمع نفسها وأفكارها وحياتها من تاني. هه. وإن في حد مصدقني. وقعة صعبة جداً، بس كان لازم أقوم. لازم أقوم وأواجه. لو بتحب سارة، ارجع لها.
عصام بهدوء قبل العاصفة: أنتِ المفروض يسموكي نكد، مش عهد. كام مرة أقولك إني مش بحبها ولا طايقها أصلاً؟ افهمي بسرعة، لأني على أخري. تمام يا حبيبتي. عصام قبل جبينها بحب: بحبك يا عهد. ويا ريت متحطيش نفسك في مقارنة مع واحدة زي دي أو غيرها، لأنك أحلى منها ومن مليون واحدة زيها. اثقي فيا، أنتِ بالنسبة لي أحلى ست شفتها عيني. في المستشفى. أمير وصل المستشفى وأسيا على إيديه، قال بسرعة وخوف مفرط على أسيا: دكتور!
بسرعة، مراتي بتموت. اتجمعوا الدكاترة والممرضات، حطوها على الترولي ودخلوا غرفة العمليات. أمير: هتعيش، مش كدا يا دكتور؟ الدكتور ربّت على ضهره: ادعيلها إن ربنا يشفيها. ربنا يخليكم لبعض. عن إذنك. الدكتور دخل غرفة العمليات. طبعاً مش لازم أمسكه من هدومه وأقول لو جرالها حاجة هقفل المستشفى وهوديكم في داهية. لأن عارف إن الدكاترة ملهاش ذنب، لأن الأعمار دي مساعدة، مش أكتر. الأعمار بإيد الله والشفاء برضه بأمر الله.
واقف جانب غرفة العمليات، ساند راسه على الحيط بوجع. غمض عيونه. إد إيه لحظة مرعبة. كانوا بيتخانقوا مع بعض من دقايق، فجأة بقت غرقانة في دمها بين إيديه. افتكر أوقاتهم مع بعض. آه، خناق وعصبية، كل واحد منهم بيعبر عن حبه بطريقته، حتى لو بيتخانقوا. وبيفتكر مامته وحبها ودلالها له. أمير واقف بيجري بعنيه على باب العمليات. ضهره للحائط. غمض عيونه بألم وقلبه بيبكي. قلبه هينفجر من الوجع. حتى أسيا هتسيبه؟
إد إيه الحياة قاسية. حرمته من أمه وصوتها، ودلوقتي هيتحرم من مراته، الإنسانة الوحيدة اللي قبلت بيه بكل عيوبه. مسك الفون واتصل بعصام. قال له. عصام حس برعب. يعني بعد ما يلقيها يتحرم منها تاني بعد السنين دي؟ بنته الوحيدة اللي استحمل كتير عشانها، بين الحياة والموت. بعد وقت قصير، جاه جري هو وعهد. عصام بخوف ولهفة: بنتي فين يا أمير؟ إيه اللي حصل؟ عهد: أرجوك فهمنا إيه اللي حصل. أسيا مالها؟ أمير بهدوء،
كأنه في دنيا تانية: كنا بنتكلم... مفيش حاجة. فجأة لقيتها واقعة وغرقانة في دمها. معرفش حصل ليه كدا. حصل ليه كدا؟ معرفش. عهد كانت بتبص لأمير بشفقة وحزن. صحيح أسيا مش بنتها، بس ولا مرة حسّت بكدا. أمومتها رجعت لها. لم شافت أسيا من ساعة ما شافتها وهي حاساها حتة منها. ساندت على الحيط وبتبص للسقف بوجع وحزن. هما التلاتة دموعهم رافضة تنزل. كل واحد منهم بيحاول يطمن نفسه.
أمير ماشي من المستشفى، مش عارف بيعمل إيه. تايه وخايف. ركب عربيته وراح لمامته. فتح الباب، بيتقدم منها بخطوات بطيئة جداً. فلاش. أمينة واقفة في المطبخ بتغني. أمير كان بيبص لها والدموع في عيونه. أمينة من غير ما تبص له، لكن حاسة بيه، حاسة إنه فيه حاجة. أمير. مش بيقف هادي كدا غير لما يبقى فيه حاجة. أمينة: تعال يا حبيبي. أمينة لفت له، نزلت لمستواه: مالك يا حبيبي؟ خايف كدا ليه؟ إيه اللي حصل؟ أمير بص لها،
وهنا دموع نزلت: إني خايف يا ماما. خايف. أنا تعبان أوي. أمينة مسكت إيده وقعدت على الكرسي. وبعدين حطيته على قدامها وحضنته بشدة وقعدت تسمعوا: طول ما أنا موجودة، مش هسمع منك خايف. دي؟ أومال أنا هنا بعمل إيه؟ ابني شجاع ومش بيخاف من حاجة، ويقدر يعدي أي صعب. باك. اتجه ليها، ركع على ركبته وسند راسه جنب إيديها. أمينة مذلولة، باصة للسقف. آه، مش بتتحرك، بس سامعاه وحاسة بيه.
أمير بدموع: أنا تعبان يا أمي، تعبان أوي. وأنا خايف، خايف أوي لتاني مرة أشوف اللي بحبهم بين الحياة والموت وأنا متكتف، مش بعمل حاجة غير إني متكتف. الدنيا غلبتني يا أمي. الدنيا ضحكت عليا زي ما ضحكت عليكي. أنا حبيتها، حبيتها أوي. الوحيدة اللي ادتني الأمان. هتسبني زي ما أنتِ. بتعملي فيا لدرجة إيه؟
أنا ولا حاجة. قومي بقا. أنا تعبت من كتر ما أنا مش قادر أعمل حاجة. ابنك الدنيا كسرته يا أمي، كسرته أوي. بس لازم أبين إني قوي عشان ما يدوسش عليا. لازم أكون قوي عشان آخد حقك منهم. أنا ما أذيتش حد. بيحصل فيا كدا ليه؟ والله العظيم عمري ما أذيت حد. ليه مكتوب عليا أشوف اللي بحبهم وهما بيتعذبوا؟ قومي يا أمي عشان خاطري. يا أمي، أرجوكي.
أمينة، نني عينيها اتحرك وبصت له بدموع. إيديها بتترعش. حاولت ترفع إيديها ونجحت بالفعل. رفعت إيديها وحطتها على راسه. أمير، وكأنها بتحاول تقوله متخافش، أنا جنبك، هتعدي. أمير رفع عينيه، لقاها بتبص له بحنان واطمئنان. في المستشفى. عصام وعهد واقفين قدام غرفة العمليات. محدش خرج يطمنهم ولا يقول إيه اللي بيحصل. سارة اتجهت لهم بابتسامة شماتة: البقاء في حياتكم يا عصام. قلبي عندك يا عهد، يختي. هو إيه اللي حصل؟
آآه، بنتكم في المستشفى بعد ما انصابت بالرصاص جنب القلب؟ توو. معلش، نصبها وعمرها بقا. هنقول إيه. أنا أول ما عرفت قولت ألبس الأسود وأجي أعزيكم. ما أنا بفهم في الأصول برضو.
عهد بهدوء ووجع: أنا مش هجادل، بس هقول حاجة واحدة يا مدام سارة. أسيا اللي فرحانة وتتمنى موتها دي بنتك اللي رميتها في الشارع. أسيا هي نفسها رقية بنتك يا سارة، وفيه مليون دليل على كلامي. اشمتي بقا. أصلاً الحقيقة إني مبخلفش. زمن، رميتها. ودلوقتي، قتلتيها. سارة بصت لهم بصدمة و.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!