مروان رجع بيته واتفاجئ بالأنوار شغالة، وسلمى قاعدة على الركنة. قرب عندها بتعجب وغضب: هو انتي بتعملي إيه هنا؟ انتي عارفة بقالنا قد إيه بندور عليكي! قبل ما تقول أي حاجة وتتعب نفسك أنا كنت قاصدة أقفل موبايلي ومردش على حد عشان مكنتش عايزة أروح. بصلها بصدمة وعدم استيعاب: هو انتي مجنونة؟ ده على أساس إن حد عصَبك تروحي! مش عايزة خلاص عرفينا، مش تسبينا قالبين الدنيا عليكي وانتي في الآخر قاعدة هنا؟
وفي وسط كل عصبيته دي ركز مع ملامحها، ومكانتش مجرد برود ولكن كان باين عليها التعب والإرهاق بشكل واضح. مامتك ضغطت عليا و.. كانت بتاخد نفسها بسرعة ووقفت قصاده. وأنا معرفتش أقولها لأ. تمام، أنا فهمت. أنتي خلاص مش عايزة تكملي وعايزة نطلق صح؟ سلمى بصتله وعيونها مدمعة: أنا مش هقدر أكمل. بصلها باستغراب وعدم فهم: مش هتكملي إيه مش فاهم؟ دموعي نزلت بسرعة، وغصب عني غمضت عيني باستسلام، وأنا عارفة إن المرة دي مش هتبقى زي كل مرة.
مروان لحقها بسرعة قبل ما تقع على الأرض. سلمى! سلمى فيه إيه فوقي ردي عليا! *** في المستشفى مروان كان واقف جنبها وهي فاقدة الوعي ونايمة على السرير، مرهق وتعبان من كل اللي بيحصل، بيتمنى لو حياته معاها مشيت زي ما تخيل. قاطعه دخول عماد اللي كان ملهوف على سلمى، وبعدين طمنه وخرجوا، كانت جدته موجودة ومامته وأحمد. نهال: يعني إيه طب كانت فين كل ده؟ مروان: ملحقتش أعرف منها أي حاجة يا ماما. عماد:
الدكتور بيقول نسيت تاخد الأنسولين! دي عمرها ما نسيت! على طول محافظة على مواعيده وعلى طول واخدة بالها من صحتها! أحمد: اهدي إن شاء الله خير، المهم نطمن عليها. الدكتور خرج بلغهم إنها فاقت، وكلهم دخلوا يطمنوا عليها وهي اتفاجئت بوجودهم. زينب: انتي كويسة يا حبيبتي؟ سلمى مكانتش بتتكلم مجرد بتهز راسها بهدوء. عماد: طب خلونا لوحدنا لحظة. كلهم خرجوا وهو قعد وقتها سلمى اتعدلت وبصتله وهي بتضحك. هو انت سايب شغلك المهم وقاعد جنبي؟
شغل إيه دلوقتي! أنا مفيش عندي أهم منك. ضحكت بسخرية: حضرتك بتكلمني أنا؟ مالك يا سلمى فيه إيه؟ ومن إمتى بقيتي مهملة في نظام صحتك؟ سلمى نزعت المحلول اللي كان متعلق لها وبصتله. أنا عملت كده قاصدة، تعبت وزهقت من كل حاجة، كان نفسي الغيبوبة اللي هدخل فيها دي تبقى أبدية! عماد اتفاجئ من كلامها وبصلها بصدمة. انتي رجعتي تاني للعادة دي! هطلعني مجنونة صح؟ واضح إن مفيش فايدة فيكي يا سلمى، وإني غلطت لما سمعت كلامك ووثقت فيكي.
حاولت تتحرك بتعب ومكانتش قادرة وعماد وقف قدامها. خليكي مكانك انتي لسه تعبانة! زعقت بقوة: يا مروان! مروان! مروان دخل بسرعة واتفاجئ بيها قامت من مكانها. فيه إيه! عايزة أروح البيت مش عايزة أقعد هنا. مروان بعدم فهم: إيه اللي حصل طيب اهدي. ردت بعصبية: مش عايزة أقعد هنا! روحني! نهال: اهدي طيب يا حبيبتي اهدي، مروان خدها وروحوا البيت. عماد بعصبية: دي لازم تفضل تحت الملاحظة طالما مهملة في صحتها! أحمد اتكلم:
عماد اهدي، اهدي مروان معاها. *** في البيت، أوضة سلمى مروان دخلها السرير كان ساندها طول الطريق وبرغم إنه مش فاهم حاجة ولكنه كان قلقان عليها. أنا هفضل جنبك، ولما تهدي نتكلم. بصتله بجمود: أنا هادية، مش عايزة أتكلم معاه تاني ومش عايزاه يجي هنا ولا أقابله. مروان بصلها باستغراب: بتتكلمي عن أونكل عماد! أيوه! وحصل إيه لكل ده! هو كان قلقان عليكي! لو قال أي حاجة ضايقتك أكيد غصب عنه. أنا مش قادرة أتكلم! ممكن تسيبني.
لأ مش هسيبك! انتي إزاي لتاني مرة تتعبي بسبب السكر! مش بتاخدي بالك ليه! دي صحتك. هو انت فارق معاك أوي صحتي! مروان اتنهد بتعب وبصلها بقلة حيلة: فارق يا سلمى، ليه وإزاي معرفش. برغم كل ده فارق، لو سمحتي بلاش إهمال، ولما تبقي قادرة تتكلمي، ياريت تتكلمي وتفهميني. أنا مبقتش عارف أعمل إيه! مبقتش عارف أتصرف إزاي؟
وكانت دي آخر حاجة قالها، والكلام اتقفل، لكني فضلت أفكر في كلامه، مبقتش عارفة ليه بدأت أحس إني عايزاه معايا، ليه بدأت أحس إني عايزاه أوي كده. بس مينفعش، أنا عارفة كويس إنه مينفعش أتعلق بحد. لأ. *** تاني يوم، في شركة عماد الدين، مكتب مروان اتفضل يا عمي، أطلب لحضرتك حاجة تشربها؟ مش عايز يا مروان اقعد. أنا جاي أتكلم معاك في موضوع مهم. مروان بصله: أنا كمان كنت عايز أفهم من حضرتك، سلمى مالها، هو فيه مشاكل بينكم!
المشاكل اللي بينا موجودة من صغرها يا مروان، بس اللي جد إنها كانت بتتعمد تتصرف تصرفات من دماغها بدون ما ترجع لي، بتتصرف بتهور وعمرها ما غلطت نفسها، دايماً بتلاقي طريقة تحاول تخلي أي حد حواليها هو اللي غلطان، وتبرر أفعالها. الحقيقة أنا في موضوع عايز أكلم حضرتك فيه وكنت مأجله، لكن أعتقد إنك لازم تعرف. موضوع إيه؟
مروان بدأ يحكي له عن كل حاجة حصلت وسلمى قالتها، وكل ده صدم عماد طبعًا، لأنه عمره ما اتفق معاها إن الجواز قصاده اللي هي عايزاه. أنا حتى معرفش كانت فين امبارح، وقولت لماما إنها تعبت ورجعت على البيت، بس الحقيقة إنها قالت عملت ده قاصدة عشان متروحش عيد الميلاد فمفهمتش ليه! انت ليه مقلتش كل ده من بدري! كنت بحاول أفهم، بحاول ومش عارف، مش عارف أعمل معاها إيه. أنا مش عايز أسيبها يا عمي. عماد بصله بأسف:
سلمى لازم تدخل مصحة نفسية. مستحيل، لا يمكن توافق بحاجة زي كده. مفيش أي حل تاني، لو صبرت أكتر من كده هتآذي نفسها مرة تانية. حضرتك ممكن يبقى معاك حق، بس هي مش هتوافق بده. وإحنا مش هناخد رأيها يا مروان، لو فضلت بالشكل ده هيكون خطر. طيب خليني أحاول أنا أقولها، اديني وقت ومتقلقش هخلي بالي منها. *** البيت كانت ياسمين قاعدة وبتحكي لسلمى كل اللي عرفوه هي وخالد عن شهد سكرتيرة مروان.
وبس كده، هي فعلًا بتلف عليه، لكن هو مش في دماغه، هو بس مخليها عشان شاطرة. بصتلها وأنا بحاول أبين الهدوء: وانتي عرفتي منين؟ عشان اللي سمعته إن هو عمره ما جمعته بيها حاجة غير الشغل. طيب، لما أروح وأشوف بنفسي أبقى أقولكم عايزة أعمل إيه معاها. ياسمين مشيت وسلمى مطاقتش إن يبقى في حد حوالين مروان غيرها، ولبست وراحت على الشركة، مع إنها مكانتش عايزة تنزل عشان متقابلش عماد. *** في الشركة، داخل مكتب مروان
روحت ملقتهاش بره واتفاجئت بيها في مكتبه لما دخلت. سلمى؟ انتي كويسة؟ قعدت وبصتله بهدوء. آه الحمد لله. بصت ناحية شهد من فوق لتحت. شهد بتوتر: تمام حضرتك محتاج حاجة قبل ما أمشي؟ لأ اتفضلي. طيب، هو الإجازة بكرة تمام ولا إيه؟ آه تمام بس اعملي حسابك باقي الأسبوع انتي معايا عشان فيه شغل كتير واجتماعات. ابتسمت: أكيد، شكرًا جدًا بعد إذنك. خرجت وسلمى بصتله وهي معلولة منها.
شاطرة أوي البنت دي يا مروان، عمومًا أنا كنت جاية أعرفك إني خارجة عشان بس متعملوش مع نفسكم حوارات وكده. هتروحي فين؟ هخرج مع ياسمين صحبتي، تحب تيجي معانا؟ مروان مكنش فاهمها: لأ، بس ياريت تخلي بالك من نفسك. ابتسمت بتريقة: آه أكيد. *** المعادي، تحت بيت زينب كانت سلمى واقفة بتتكلم في الموبايل مع خالد. المرة دي بقى أنا عاوزاك تنفذ اللي أنا هقول عليه، ومتعملش أي حاجة من دماغك. حاضر.
أول حاجة، أنا عاوزك تعمل هاك على اللاب توب بتاعها وتبوظ كل المواعيد وكل الشغل اللي هي عامله جدولة طول الأسبوع ده، والأهم بقى إني مش عاوزاها تاخد بالها إن كل ده بيحصل، عاوزاها تتفاجئ وقت لما مروان يقولها تبعت أي ملف متبقاش عارفة إنه اتلعب فيه. بس ده هياخد وقت وأنا أوريدي أستاذ مروان مكلفني بحاجات. بنرفزة: فيه غيرك أكيد ممكن يعملها، قوله إني اديتك إجازة بكرة ونفذ اللي قولته، فاهم؟ تمام.
سلمى قفلت معاه ونفخت بزهق وبعدين طلعت عند زينب، اللي اتفاجئت بزيارة سلمى. *** داخل عيادة في مصحة نفسية متقلقش يا عماد بيه إن شاء الله في حل لكل حاجة والطب النفسي علاجه مش صعب زي ما كل الناس فاكرة. أنا بس عاوز حضرتك تبقى فاهم ومستوعب إنها اتغيرت، قبل كده كانت عيلة، دلوقتي صعب السيطرة عليها. حضرتك تقصد إنك عاوزها تقعد تحت حراسة، عشان ممكن تهرب؟ بالظبط، عاوز حضرتك متثقش فيها. تمام، وقت ما تحب تجيبها عرفني.
وانا هرتب كل حاجة. فلاش باك -اعتذري عن اللي عملتيه ده. بعياط: بس أنا ما عملتش كده! -وكمان بتكدبي؟! طيب لما تروحي أنا هعرف أعاقبك يا سلمى. = أنا ما عملتش كده والله صدقني! باك -سلمى. فوقت على تيتة زينب، فرفعت راسي وبصيت لها. -أنتِ كويسة يا حبيبتي؟ ابتسمت: آه يا تيتة، أنا بس كنت مضايقة وتعبانة ما لقيتش حد أروح له غيرك. -يا حبيبتي ده بيتك وتقعدي وتيجي زي ما تحبي. قوليلي الواد مروان مزعلك؟ أو حد مزعلك؟
= لا، أنا اللي مزعلة مروان شوية، وعايزة أعرف منك إزاي أصالحُه، وإزاي نتكلم أنا وهو ما لحقناش نعرف بعض أوي وهو قريب منك أوي وبيحبك فأكيد يعني تعرفيه كويس جداً! ضحكت بابتسامة: آه، شوفوا الحب، فكرتيني بجده، لما كان يزعلني وما يعرفش يصالحني يقوم مكلم أبويا يخليه يدخل بينا وأنا كنت أضايق أوي لما يجبرني أقعد معاه ويصالحني عليه. ابتسمت لها: كان بيحبك أوي! بصت لها: وأنتِ كمان شكلك بتحبي مروان أوي. رفعت عيونها
اللي كانت بتلمع بالدموع: هو الحب حلو؟ ولا مؤذي؟ -لا يا حبيبتي الحب عمره ما يأذي ده أجمل حاجة في الدنيا. إنك تلاقي شخص تحبيه ويحبك، تفهموا بعض وتخافوا على بعض، يفضل حنين عليكي مهما حصل! سلمى بتفكير: معاكي حق، ومروان حنين أوي عليا. اتنهدت: عشان بيحبك أوي. مروان يعتبر مربياه وعمري ما شفته سعيد زي الفترة اللي كنتوا مخطوبين فيها. كان مبسوط أوي، ومش قادر يصبر عشان تتجوزوا. -بجد! = أنتِ عندك شك في ده؟ -أكيد لا.
= يبقى خلاص خلي الحنية بينكم واتكلموا على طول محدش يشيل في قلبه من التاني! الوقت اللي هيضيع في الزعل خسارة. سلمى سكتت شوية وزينب قامت تعملها حاجة تشربها في الوقت ده هي استأذنت منها ورجعت البيت. أول حاجة عملتها أنها فضلت تدور على العقد، ولما لقيته في مكانه اتنهدت بارتياح. الباب خبط فابتسمت وراحت تفتح. لكنها اتفاجئت بعماد اللي تجاهلها ودخل وسابت الباب مفتوح ودخلت وراه. -اقعدي هتفضلي واقفة.
= أنا مش عايزة أتكلم، اعتبرني ميتة، خلاص ما بقيتش عايزة أتعامل معاك تاني في حياتي. -فعلاً ونعم التربية بتكلمي أبوكي بالطريقة دي؟ = أبويا؟! أنت مصدق إنك أب!! قام وقف قصادها وزعق: أيوة أب!!! لما أبقى من وأنتِ صغيرة مش بعمل حاجة غير إن اهتمامي بيكي أبقى أب!!! أنا مربيكي من وأنتِ طفلة لوحدي!!! عارفة يعني إيه؟! سلمى زعقت بنفس النبرة: الكلام ده تضحك بيه على حد غيري!!!
على الجرايد ولا الأخبار وتعمل عليهم راجل مثالي لكن أنا لأ!!! -أنتِ مريضة. سلمى اتجننت أول لما سمعت الكلمة دي وبدأت تكسر كذا حاجة حواليها وعماد واقف بمنتهى الجمود. -أنا مش عاوزاك في حياتي!!! مش عاوزاك!!! امشي اطلع بره. عماد قرب ناحيتها: أنا ما عنديش غيرك، ومش هأسمح لك تدمري نفسك فاهمة؟! لازم تفوقي. بصت له بغضب: أنت اللي لازم تفوق وتعرف إني ما بقيتش صغيرة!!
مهما عملت مش هتضحك عليا أنا كنت بتمنى طول حياتي إن أنت اللي كنت تموت وماما هي اللي تعيش عشان أنا بكرهك وعمري ما أتمنى أب زيك أنا عمري ما حتى ما أتمنى إنك تكون أب لأي حد. عماد ضربها بالقلم على وشها واللي شاف الموقف مروان. جرى ناحيتها بصدمة من تصرف عماد وكان واقف قصاده وهو بيمسك سلمى ويبعدها عنه. -أنتِ خسارة فيكي كل السنين اللي ضيعتها عشانك. = عمي أهدى إيه اللي حصل!!!
عماد مشي وسابهم بدون حرف ومروان لف لسلمى وقربها ناحيته. -أهدى، أهدى أنا آسف أهدى. كانت ضربات قلبها سريعة ومش قادرة تستوعب أي حاجة من اللي بتحصل ومروان لاحظ الحاجات اللي متكسرة في كل حتة. -أهدى تعالي بالراحة. شالها بين أيده واتحرك بيها حطها على الركنة بسرعة وراح يجيب كوباية مياه بسكر. -خدي اشربي دي وأهدى أنا معاكي ما تخافيش!
سلمى كان نفسها بيضيق وحاسة إنها مش قادرة، ولكن مروان فضل يشربها بالراحة ويطبطب عليها ويمسح على شعرها لمدة خمس دقايق لحد ما هديت وهو ماسك إيدها ومش سايبها. -حاسة إنك بقيتي كويسة؟! عايزة أي حاجة؟! لما هديت بدأت تستوعب اللي حصل وانفجرت في العياط. -سلمى سلمى!! أهدى عشان خاطري!! أهدى عشان أعصابك. قربها ناحيته وهي دخلت في حضنه وفضلت تعيط بانهيار وكان أول مرة في حياته يشوفها بالشكل ده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!