مامت سلمي بصدمة: هو أنتِ؟ سلمي باستغراب: ماما! انتِ تعرفيه؟ أبو مروان: أهلاً يا سهير. سلمي: إيه ده؟ حضرتك تعرف ماما إزاي؟ مامت سلمي لم تتحدث. أبو مروان: ألف سلامة عليكي يا سهير. مامت سلمي: هه، الله يسلمك. إيه اللي رجعك بعد السنين دي كلها؟ أبو مروان: بعدين، كل حاجة في وقتها. المهم انتي تشدي حيلك كده وتخفي بسرعة، ومتخافيش. سلمي في عيوني. مامت سلمي: ملكش دعوة ببنتي يابن الجارحي، بنتي خط أحمر، ومتِقربش منها.
سلمي بعدم فهم: طيب أنا عايزة أفهم. قاطع كلامهم دخول الدكتور. الدكتور: حضرتك تقدري تخرجي. أبو مروان: تخرج إزاي يعني وهي لسه فايقة؟ الدكتور: هي حالتها استقرت خلاص، بس لو حابين تسيبوها أنا معنديش مشكلة. مامت سلمي: لا يا دكتور، أنا هخرج. الدكتور: أوامرك يا فندم. مامت سلمي: شكراً يابن الجارحي. أنا لو كنت أعرف إن فلوس العملية دي منك مكنتش وافقت، وكنت متّ أكرملي. وفلوسك هترجعلك كلها. يلا يا سلمي جهزي حاجتنا ونِمشي.
أبو مروان: هترجعي معايا على الفيلا؟ مامت سلمي: لا، أنا هرجع على بيتي وبيت بنتي، ومش هتحرك منه أنا وهيا. وبعد فترة، خرجت مامت سلمي ورجعت البيت. سلمي: حمد الله على سلامتك يا ست الكل، نورتي بيتك يا حبيبتي. مامت سلمي: الله يسلمك يانور عيني. ارتاحي انتي كمان. سلمي: حاضر يا حبيبتي. ماما، هو انتي تعرفي أبو مروان منين؟ مامت سلمي: بعدين ياعيوني، علشان أنا تعبانة دلوقتي.
وحَل الليل، وكانت سلمي بجانب والدتها في الغرفة لتساعدها، وإذ بالباب يدق. سلمي: أنا هشوف مين. أهلاً، ازيك يا عمو. أبو مروان: أهلاً يابنتي. سلمي: اتفضلوا، مكنتش تعبت نفسك ياعمو، ماما بقت كويسة. أبو مروان: أنا جاي عايز مامتك في كلمتين. سلمي: حاضر. مامت سلمي: إيدا إيدا، ابن الجارحي بذات نفسه في بيتنا المتواضع، وقدرت تدخل البيت وهو بالشكل ده. أبو مروان: ياريت من غير تريقة يا سهير. مامت سلمي: لا حول ولا قوة إلا بالله.
سلمي: مين ده ياماما؟ وانتوا تعرفوا بعض إزاي؟ مامت سلمي باستخفاف: ده يبقى، هه، أبوكي يا حبيبتي. سلمي بصدمة: إيه؟ بابا؟ طيب إزاي؟ مش انتي قلتيلي بابا مات؟ إزاي رجع تاني؟ مامت سلمي: مكنش ميت ياحبيبتي، هو اللي اختار يبعد، ومكنش عايزك علشان مش بيحب البنات، وسابني أول ما عرف إنك بنت. مروان بصدمة: يعني انتِ أختي؟ أبو مروان: أيوا يبني، أختك. مروان بعصبية: أنتَ إزاي جالك قلب تعمل كده في بنتك؟ ها؟
أنت دايماً كنت بتعارضني بسبب التصرفات اللي بعملها، بس أنا ميُوصلش بيا الجحود لدرجة دي. أنت إزاي كده؟ هانت عليك إزاي؟ سلمي تبكي في صمت وفي حالة صدمة. مامت سلمي: إيه اللي رجعك بعد السنين دي كلها يا هاشم؟ أبو مروان: جاي لبنتي. مامت سلمي: هه، دي مش بنتك يا هاشم، دي بنتي لوحدي وبس. أنت مكنتش موجود غير في الاسم، لكن دي مش بنتك، ومتفكرش تقرب منها، لأنك هتندم. سلمي بانهيار: طيب إزاي؟ قولي إزاي هونت عليك؟
عارف أنا كنت محتاجاك قد إيه؟ عارف أنا كنت ببقى مقهورة إزاي وأنا بقول أبويا مات ومش موجود؟ عارف كنت ببقى عاملة إزاي وأنا بشوف صحابي أبوهم بيحضنهم وأنا أصلاً معرفش شكل أبويا إيه؟ طيب محستش للحظة إنك محتاج تشوفني؟ محاولتش؟ طيب ليه بيحصل فيا كده؟ ليه بتعذب دايماً؟ ليه؟ رجعت دلوقتي؟ ها؟ رد عليا، إيه اللي رجعك دلوقتي؟
أنت بالنسبة لي ميت، وزي ما أنت رفضتني زمان، أنا رافضالك دلوقتي ومش عايزاك، مش عايزة وجودك جنبي، مش عايزة تبقى في حياتي أصلاً، أنت فاهم؟ أنا مش عايزك. تركتهم ودخلت غرفتها تبكي. مامت سلمي: ها، أظن ردنا وصلك. نورتنا يا هاشم. مشي أبو مروان ومروان، وحل الصمت بينهم. مروان بداخله: يعني أنا آذيت أختي وأنا السبب إنها فقدت النطق. مروان بوجع: أنا كنت بعذبها. سامحيني يا سلمي، أنا آسف.
أبو مروان: أنا محتاج سلمي بأي شكل من الأشكال. مروان بلوم: أنت متستاهلهاش. أبو مروان: صدقني يبني، أنا ندمان على كل حاجة. مروان: وجاي تفوق دلوقتي. أبو مروان: أنا بشر، وأكيد بغلط، بس ندمان على الغلطة دي بجدم. مروان: ويفيد إيه الندم يابابا. أبو مروان: أتمنى إنها تسامحني. وظل الوضع كما هو لمدة أسبوع. سلمي تقوم بالاهتمام بوالدتها، ولكن مازالت في حالة صدمة وانهيار. مروان: بابا، أنا هروح لسلمي، محتاج أتكلم معاها.
أبو مروان: روح يبني، وحنن قلبها عليا. مروان: ربنا يسهلها. ذهب مروان إلى بيت سلمي ودق الباب. سلمي: اتفضلي. مروان: شكراً. طبعاً اللي حصل خلانا كلنا ملخبطين. سلمي، كلنا بشر وبنغلط، وبجد بابا ندمان على غلطته دي، وأنا شفت ده بعيني والله. أنتِ مشوفتيش حالته كانت عاملة إزاي الأسبوع اللي فات، حالته كانت صعبة جداً. كلنا بنغلط يا سلمي، وأنتي عارفة ربنا أكتر مني يا ستي، ده ربنا بيسامح، أنتي مش هتسامحي؟
سلمي: ربنا غفور رحيم، أنا مش ربنا. أنا موجوعة وقلبي واجعني أوي. حاسة إن جوايا جرح بينزف، مش قادرة بجد. مروان: الموضوع صعب علينا كلنا. ممكن تسامحي بابا؟ هو مش طالب أكتر من كده. سلمي: صعب أوي. 19 سنة وأنا حاسة بالفقدان، وأنا حاسة إني يتيمة، ولو حصل لي حاجة مش هلاقي حد جنبي. أنا مش هقدر. مروان: براحتك يا سلمي، وأنتي طبعاً عندك حق، وليكي حرية الاختيار. بس بابا محتاجك النهارده قبل بكرة. حاولي تسامحيه. سلمي: حاضر. هحاول.
انصرف مروان وترك سلمي تفكر، فهي مهما حدث تحتاج إلى والدها، تحتاج إلى الحضن التي عاشت طويلاً تحلم به، ولكن كان الألم أكبر بكثير. مامت سلمي: حبيبتي، أبوكي مش وحش، بالعكس، بابا كان حنين أوي عليا. بس هو حتة التفصيل دي هو اللي غلط فيها، بس والله حنين. حاولي تنسي وترجعي لحضن أبوكي. العمر مش مضمون، وهو قدامك دلوقتي، بكرة مش عارفين هيحصل إيه، علشان متندميش.
سلمي فكرت في كلام والدتها واقتنعت بأن تعطي أباها الفرصة لكي يثبت لها مدى حبه. اليوم التالي. سلمي: أنا نازلة رايحة لبابا الشركة. مامت سلمي: خلي بالك من نفسك. سلمي: إن شاء الله. ذهبت سلمي لكي تقابل والدها. سلمي: ممكن بعد إذنك تبلغي المهندس هاشم إني برا. البنت: حاضر. سلمي: اتفضلي. دخلت سلمي، وبمجرد أن رأت والدها شعرت بأحاسيس غريبة ومختلفة. اقتربت منه وارتمت في أحضانه.
أبو مروان ببكاء: أنا آسف يابنتي، سامحيني. أنا عارف إني غلطان. أنا آسف. سلمي: أنا سامحتك يابابا. أبو مروان: حقك عليا يابنتي، حقك عليا. دخل مروان: الله الله! إيه ده؟ بتعمل إيه ياسي بابا؟ سلمي وبهستيريا ضحك. مروان باستغراب: بتضحكي ليه؟ سلمي: فاكر لما كنا هنتجوز؟ مروان: بس بالله ما تفكريني. أبو مروان بصدمة: هي دي اللي كنت عايز تتجوزها؟ مروان: شوف الدنيا صغيرة إزاي. أيوه، هيا. أبو مروان وأبناؤه بضحك.
وظلت حالة الحب بين الأب وأبنائه سائدة، وكان يحاول الأبشتى الطرق أن يعوض ابنته عما تسبب به من ألم وحرمان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!