دخلت صفا غرفة شعيب تعرف لماذا ناداها. "تفضل يا شعيب بيه، حضرتك استدعيتني." "آه يا صفا، بالنسبة لفلوس العملية، أنا خليت مدير الموارد البشرية يتواصل مع شركة التأمين وهما هيدفعوا فلوس العملية للشركة مرة تانية، مش عايزك تقلقي خلاص منها." "المفروض لو ماهر كان قدم كارنيه التأمين مكنش حد هيدفع حاجة؟ "بجد؟ أماء شعيب رأسه بنعم. "شكراً لحضرتك أوي يا شعيب بيه، بصراحة مفيش كلام يوفي حقك."
وبعدها خرجت من المكتب عشان تكمل شغل وقابلت ماهر في وشها. افتكرت خضته عليها وإزاي شالها وخرج بيها، وافتكرت لما رمت نفسها في حضنه وحست بإحراج شديد وقررت إنها تهرب من المواجهة وتعمل نفسها ناسيه أو مش فاكرة. حس ماهر بتوترها أول ما شافته وقرب منها عشان يطمن عليها. "أهلاً يا آنسة صفا، أخبار صحتك إيه؟ "أنا بخير الحمد لله." "الحمد لله، العملية عدت على خير. إنتي إزاي كنتي قادرة تستحملي الوجع لحد ما وصلتي للمرحلة دي؟
"كنت باخد مسكنات بس للأسف مابقتش تجيب نتيجة." "بعد كده أي حاجة تحسي بيها، اكشفي فوراً وبلاش مسكنات تاني، خطر جداً على فكرة. المرة دي عدت وأنا كنت موجود، اللهم أعلم المرة الجاية هيحصل إيه... عشان كده عايزك تهتمي بنفسك." حست صفا إنه مصمم يحرجها ويفكرها بأنه شالها وخرج بيها، وقررت إنها تشكره وتنهي الموقف المحرج بالنسبالها.
"شكراً يا مستر ماهر على سؤالك، وكنت حابة أشكرك على مساعدتك ليا، شكراً جداً. وبالنسبة للفلوس، شعيب بيه قالي إن التأمين هيتكفل بيهم وهيرجعوا مرة تانية لحضرتك." "يا ستي لا شكر على واجب، ومكنش ليه لازمة ده كله، أهم حاجة صحتك." سكتت صفا وبصتله مش لاقية كلام تقوله ليه، وهو فضل ساكت شوية، مش عايز يمشي ومش عايز الكلام يخلص، بس للأسف مفيش حاجة تانية يقولها، كل حجج كلامه خلصت. "هو شعيب جوه؟ "آه، اتفضل."
دخل ماهر لشعيب وبدأ يتكلم معاه بخصوص إدارة الشركات والمصانع، وأشار ليه ماهر إنه يجيب موظفين جدد هنا وياخد الناس الثقة من هنا ينقلهم هناك. وافق شعيب على فكرة ماهر وطلب منه إنه يمسك معاه الفرع الرئيسي لحد ما يشوف مين اللي ممكن يثق فيه ويمسكهوله. وكان شعيب بيفكر في هشام اللي كلمه وقرر إنه يقابله، وقبل ما يمسكه أي فرع أو شغل لازم يتأكد الأول من كفاءته وإنه لازم يكون قدها، ولعل العزلة اللي كان فيها قدرت تغيره.
مر يومين وكانت مروة على نفس وضعها، وبلغت صفا إنها مش هتكمل شغل في الشركة معاها، وده اللي خلى صفا تضغط عليها لحد ما تفهم السبب. "أنا مش هسكت يا مروة غير لما أعرف مالك." "مافيش يا صفا." "لأ فيه، وإنتي عارفة إنه فيه. أنا... أختك وهخاف على مصلحتك، وأي كلام تقوليه هيكون بيني وبينك. ليه خايفة تتكلمي؟ اتملت عيون مروة دموع وبدأت تحكي كل حاجة لصفا، وحكتلها عن شرين واللي عملته معاها. اتنهدت صفا بضيق وبدأت تنصح مروة.
"بصي يا مروة، إحنا بشر وبنغلط، وأنا لازم أبقى مرايتك. أولاً يا مروة إنتي لسه في العدة بتاعتك، يعني ماينفعش تفكري في أي حد، المفروض تدي لنفسك فرصة تانية قبل ما تفكري في أي ارتباط أو حد. ابني نفسك وحياتك وبعد كده فكري في الارتباط. ثانياً، شعورك تجاه شعيب ده ممكن يكون انبهار بشخصية ما قابلتيهاش قبل كده. أنا نفسي منبهرة بيه، بسبب...
سنة صغير ويمتلك الشركات والمصانع دي كلها وبيديرها بالكفاءة دي وتحت إيده كل الموظفين دول، أكيد هننبهر بيه، وخصوصاً لما ساعدك كذا مرة. ثالث حاجة، بخصوص خطيبته، هي آه زودتها وبالغت بالكلام، بس ده عشان تضايقك يعني، كلامها مش صح. وعلى فكرة أنا عاذراها يا مروة، ده خطيبها وشايفة واحدة تانية بتبص له بإعجاب، ومن وجهة نظرها إنتي عايزة تاخدي حاجة تخصها وبتقربي منه، تفتكري هتعمل إيه؟
عشان كده الصح إنك تبعدي وترركزي في مستقبلك. ولو سبتي الشركة عندنا، دوري على مكان تاني تشتغلي فيه وأنا هساعدك." سكتت مروة تفكر في كلام أختها، هي عندها حق، بس هي عارفة مشاعرها. للأسف هي حبته من طرف واحد، عشان كده لازم تبعد عنه يمكن تتغلب على مشاعرها. تاني يوم في الشركة، وصلت صفا ومروة وقدمت مروة استقالتها، وقررت إنها تسيب الشغل وتبعد عن مكان شعيب.
وصل شعيب الشركة، وكالعادة قابلته مروة بتجاهل، وده خلى شعيب يتضايق من جواه، وقرر إنه يراجع الكاميرات اليوم اللي كانت فيه شرين موجودة في الشركة ويعرف شرين عملت إيه لمروة خلاها كده. قرب شعيب من مروة وبدأ كلام معاها. "على فكرة مشكلة فلوس عملية صفا اتحلت، واللي هيتحملها التأمين الصحي بتاعه." ردت مروة وهي بتبعد عينيها عنه. "آه، صفا قالتلي، شكراً جداً على تعبك." "العفو، ولو احتاجتي أي حاجة تقدري تطلبيها أي وقت."
ابتسمت مروة وشكرته، ومن جواها قلبها مش راضي يهدى. كأنه بيجري في ماراثون. بصت لظهره بدموع وبتكلم نفسها. "أنا لو عشت حياتي كلها أدور على راجل يملى عيني، مش هلاقي زيك. بتصعبها عليا يا شعيب ليه؟ طلع شعيب مكتبه واتصل بهشام عشان يقابله، وطلب من صفا تدخله الملفات والورق اللي محتاج يتمضي عشان يلحق يخلص قبل ما هشام يجي، لأنه قرر إنه ياخده وخرجوا.
وفي وسط الورق اتفاجئ بوجود استقالة مروة، حس بضيق من جواه إنه مش هيقابلها ولا يشوفها الصبح ويبدأ بيها يومه، وفي نفس الوقت مش هيقدر يكلمها ويعرف السبب. فتح شعيب الكاميرات وراجع التسجيلات وشاف الموقف بين شرين ومروة، لكن الصوت مش واضح ومش باين شرين قالت إيه، بس اللي أتأكد منه إن أكيد شرين ليها يد. طلب شعيب من صفا تدخله المكتب مرة تانية. دخلت صفا المكتب وطلب منها شعيب إنها تقعد. "خير يا شعيب بيه؟
"بصي يا صفا، أنا كنت محتاج موظفين من هنا يتنقلوا فرع الشركة الرئيسي بتاعي جدي، بس أهم حاجة الناس دي عايزهم يكونوا ثقة، وإنتي طبعاً هتبقي من أوائل الناس اللي هتتنقل." "شكراً لثقتك يا فندم. طيب ممكن أعرف محتاج موظفين إيه؟ "محاسبة، عايز ٣ موظفين محاسبة، أول واحد هيكون مدير الحسابات وهحتاج معاه اتنين." "ممكن تاخدي ولاء، شاطرة جداً، وممكن مروة، أختي، قبل ما تتجوز كانت بتشتغل محاسبة بس قعدت، وكانت شاطرة جداً." "طيب تمام...
وإنتي هتروحي سكرتارية هناك. مش هوصيكي يا صفا، دبت النملة، تجيبي أي ورق بيتمضي هناك يجيلك نسخة منه. ماهر هيمسك الشركة لحد ما نشوف مين هيقدر يسد." "يعني أنا هناك هكون مسؤولة عن مكتب رئيس مجلس الإدارة، وأستاذ ماهر هيكون المسؤول؟ "بالظبط كده.... فاضل كده موظف تسويق وواحد موارد بشرية."
فضلت صفا ترشحله أسماء موظفين، وطلب شعيب منها إنها تجمعهم بما فيهم مروة عشان هيعملهم اجتماع، وهي هتكون معاهم، وطلب منها إن الاجتماع هيكون فوري، كمان ربع ساعة يكونوا جاهزين. وفعلاً جمعتهم صفا واتصلت بمروة بلغتها واقنعتها إنها فرصة كويسة، وظيفة أفضل بمرتب أعلى وهتكون في فرع تاني، ده خلاها توافق.
تم الاجتماع وكان سري، وبدأ شعيب يعرفهم هو محتاج منهم إيه بالظبط، وخصوصاً قسم المحاسبة لأنه هيكون عليه أغلب الشغل، وطلب منهم الحسابات توصلوا بشكل أسبوعي. انتهى الاجتماع وطلب شعيب من مروة إنها تنتظره، وفعلاً فضلت مروة والكل خرج بره الأوضة. قعد شعيب في الكرسي قدام مروة وسألها بشكل مباشر. "إنتي عايزة تمشي من هنا ليه؟ اتكلمت مروة بتوتر ولجلجة. "أبداً، تعبت من الشغل."
"الموضوع مش كده، بدليل إنك هتشتغلي في الحسابات، يعني الشغل أصعب ومحتاج تركيز أكتر." سكتت مروة ومكنتش عارفة ترد تقوله إيه، وكمل هو كلام. "شرين ليها علاقة بالموضوع ده؟ "لأ، أبداً." "أنا عايز الحقيقة." "أنا آسفة، مش هقدر أجاوب، بس الموضوع ليه علاقة بيا أنا، وحابة أحتفظ بيها لنفسي." اتضايق شعيب من ردها وقرر يسيبها براحتها، وكده كده وجودها في الفرع الرئيسي مش هيبعدها عنه، بالعكس.
بعد وقت بسيط وصل هشام، واتجاهل مروة وصفا ودخل غرفة المكتب على طول. بدأ شعيب يهزر معاه عشان يخرجه من المود، لأن واضح على هشام التغيير الكلي، ربى دقنه بشكل مهذب، لبسه اتغير عن الأول، بقى يلبس كلاسيك، كلامه عن البنات تقريباً مبقاش موجود. "ها يا هشام بيه، هنسميك الشيخ هشام بعد كده؟ ضحك هشام واتكلم بهدوء. "يا سيدي وأنا أطول." "لأ ده الموضوع كبير، إزاي، إيه رأيك نتغدى سوا ونروح نزور جدك؟ "ياريت لو فاضي، يلا بينا."
خرج شعيب مع هشام وبالفعل زاروا جدهم وقعدوا معاه شوية، وبعدين طلعوا على مطعم يتغدوا، وبدأ شعيب يكلمه في الشغل وطلب منه إنه ينزل يشتغل في الفرع الرئيسي وهو وماهر هيعلموه الشغل. وافق هشام وكان متحمس أوي للفكرة إنه ينزل يشتغل بجد، وخصوصاً لما عرف إن ماهر وشعيب هيساعدوه.
في منزل أيمن طليق مروة، كان الوضع بقى صعب جداً. كل واحدة من مراتات ولادها بطلوا يزوروها أو يسألوا عنها. أصبحت البنتين ولاد أيمن عبء عليها، وبناتها رافضين يساعدوها. البنات ممكن تقعد بالأسابيع من غير ما تاخد شاور، وبالأسبوع على ما يغيروا هدومهم. مكنش حد بيهتم بيهم، صحتهم بقت أضعف، حتى الأكل مكنش حد بيهتم بأكلهم. جدتهم ممكن تعملهم ساندوتش وتسيبه ومابتركزش أكلوا ولا لأ. أيمن كل فترة بيغيرهم ولما يطلب من والدته تحميهم وتسرحلهم، بتقولوا طيب وتنفذ.
بنت من البنتين ظهر التعب عليها، ومع الإهمال وضعها بقى صعب جداً. أخدها أيمن للدكتور، وأكد عليه الدكتور إنه يديها العلاج في معاده، لكنه كان دايماً بينسى الجرعات ويعتمد على مامته اللي كانت بتنسى وشايفة إنه دور برد ومش محتاج علاج. في يوم أيمن لقى البنت التانية قاعدة في ركن الأوضة وبتعيط بانهيار. قرب منها سالها مالها، أشارتله على أخته. دخل يشوف أخته لقى جسمها بارد، حاول يفوقها لكن للأسف البنت مابتفوقش.
حس أيمن وقتها إنه أخد قلم على وشه فوقه، بس بعد فوات الأوان. وبص لأخته التانية وعلى لبسها ووضعها المزري، وافتكر مروة وإزاي كانوا بناته صحتهم كويسة. قرب من أخته وحضنها جامد، إنها ممكن تحصل أخته. نزل أيمن وهو شايل البنت لأمه، وكان حافي وبالملابس الداخلية. سألته أمه ليه نازل كده. "إيه يا أيمن مالك، في إيه، ونازل حافي ليه كده؟ بصلها أيمن واتكلم بعياط. "ماتت." "هي مين؟ "بنتي."
خرج الكل من الأوضة على صوت صريخ أيمن وهو بيكلم أمه.
"منك لله، وإنتي السبب، خسرت بنتي وهخسر التانية بسببك، منك لله. بهدلتي وفاء لحد ما جابتلها المرض الوحش وماتت. قولتلك سيبى البنات عند أهل وفاء، رفضتي عشان مبعتش فلوس ليهم، شايفة إنك أولى بفلوسي. قولت معلش، اتجوزت مروة اللي كانت من ذوقك وأنا مكنتش عايز أتزوج، لكن مرضيتش أزعلك، اتجوزتها لقيتك بتعيدي اللي بتعمليه مع وفاء بس على أسوأ لحد ما طلقتها. ودلوقتي بنتي خسرتها بسببك وبسبب إهمالك. أنا معنديش استعداد أخسر بنتي، كفاية خسرت أختها. أنا هكلم ستي وخالتها هييجوا ياخدوها ويربوها، وأكيد هيبقواحن عليها مني، ياريتني ما سمعت كلامك في حاجة. إنتي دمرتينى، منك لله. مش عايز أعرفك تاني."
بدأ أيمن في الإجراءات ودفن بنته، وقرر إنه يروح لمروة يبلغها ويعتذرها عن تصرفاته معاه. مر يومين وكان أيمن حابس نفسه في الشقة بيقضي وقته كله مع بنته، بيهتم بيها، بيحاول يشبع منها قبل ما يعاقب نفسه إنه يبعد عنها ويوديها لأهل أمها اللي ياما طلبوا منه إنهم ياخدوا البنات، لكن هو كان بيرفض بسبب مامته.
في الفرع الرئيسي، اتنقلت صفا وكانت سكرتيرة مباشرة لمكتب ماهر. اتفاجئ ماهر بوجودها، بس حس بفرحة جواه. فرحة مايعرفش سببها، بس هو مبسوط. في مكان تاني، كان هشام قاعد مع خطيبته في إحدى الكافيهات. ياترى هشام هيعمل إيه مع خطيبته وهيكمل ولا لأ؟ وهل هيحط صفا في دماغه تاني ولا هيتجاهلها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!