رأى شعيب رقم هاتفها وشعر بدهشة. "إيه سبب اتصالها بيه دلوقتي؟ يمكن تكون راجعت نفسها." رد عليها شعيب بنبرة هادئة. "مساء الخير." "مساء النور أستاذ شعيب؟ أنا مروة." "أهلاً يا مروة، ازيك؟ عاملة إيه؟ "بخير الحمد لله. في موضوع مهم لازم حضرتك تعرفه." "خير يا مروة، سمعك." "هبعتلك ريكورد، اسمعه الأول وبعدين هرجع أكلم حضرتك." قفلت معاه، وبعدين بعتتله الريكورد.
سمع شعيب الريكورد وشعر بغليان داخله. لم يكن الغليان بسبب عمه، لأمه، عارف إنه مش هيسكت. لكن الغضب عشان اتجرؤا وهددوا مروة. بعد ما سمع الريكورد، اتصل بمروة مرة تانية وحاول يتمالك نفسه عشان ما تخافش أو تخاف تحكيله حاجة تانية. "سمعت الريكورد، ممكن تحكيلي بقى اللي حصل بالتفصيل؟ "كنت قاعدة مع صفا في البريك كالعادة، ولقيته جه وصمم إنه يتكلم معايا لوحدينا. وبعدها أنا مكنتش عارفة أسجل كلامه إزاي غير إني أسجل ريكورد واتس."
"الريكورد ده مين يعرفه تاني؟ "صفا بس، عشان أنا بعته ليها." "أوعى صفا تبعته لحد تاني." "لأ، ما تقلقش، هي مش هتقول لحد. هي كانت عايزة تقول لأستاذ ماهر، بس أنا قولتلها إن المفروض إن حضرتك اللي تعرف الأول." "برافو عليكي، انتي صح." "بصي يا مروة، بكرة هبعتلك مع ماهر ورق حسابات شبه الأصلي بالظبط. اللي... "أعمل بيه إيه؟ "هديهولوا وهتاخدي منه الفلوس." "طيب، افرض إنه عرف."
"بصي يا مروة، أنا عايز أبعدك عنهم وأخليكي في الأمان. الفلوس اللي هيديهالك خديها منه، حلال عليكي مكافأة لنزاهتك في الشغل. ومقابل الفلوس دي هتديله الملفات اللي ماهر هيبعتهالك مع صفا." "أنا موافقة على اللي حضرتك قولته، بس أنا مش هاخد فلوس، مش من حقي." "لأ، ده تعبك ومجهودك وأمانتك يا مروة." "طيب، حضرتك هتعمل إيه وخصوصاً لما يكتشفوا إن الورق اللي سلمته ليهم مزور؟
"أنا هتصرف، ما تقلقيش. بس بعد ما تديله الملفات بيومين، خدي إجازة." سكتت مروة ثواني، وكأنها بتحاول تجمع شجاعتها، وبعدين قالت بصوت واطي: "تمام… أنا هعمل اللي حضرتك قولته." "كويس. أهم حاجة دلوقتي إنك تفضلي هادية، مش عايزك تحسي إنك لوحدك. وأي حاجة تحصل كلميني فورًا، مفهوم؟ "مفهوم يا أستاذ شعيب." شد شعيب على أسنانه، وصوته بقى أهدى من الأول رغم النار اللي جواه. "مش عايزك تخافي، بس صدقيني… محدش هيقربلك. طول ما أنا موجود."
قفلت مروة المكالمة، وقعدت مكانها وهي ماسكة الموبايل بإيد بتترعش. قلبها كان بيدق بسرعة، من القلق ومن كلامها مع شعيب. أما شعيب، فبعد ما قفل، قام من على مكتبه بعصبية. لف حوالين نفسه خطوتين، وبعدين مسك الموبايل ورن على رقم تاني. "ماهر؟ عايزك بكرة تعدي عليا ضروري في المكتب قبل ما تروح الشركة… في موضوع كبير ولازم نتحرك بسرعة."
في اليوم اللي بعده، وصل ماهر الشركة عند شعيب. وحكاله شعيب كل اللي حصل. واداله ملفات يوصلها لصفا عشان توصلها لماهر. وطلب منه إنه يعين حراسة تراقبها من غير ما تحس. وفعلاً، ماهر جهز حراسة لمروة وصفا ووالدتها. لأنه متأكد لو مقدروش يوصلوا لمروة، ممكن يضايقوها عن طريق اختها أو والدتها. كل حاجة مشت زي ما اتفقوا.
مروة سلمت الملفات، وأخدت الفلوس. وكانت بتحاول تواجه أي إحساس خوف جواها. كان إحساسها بالواجب والمسئولية أكبر من أي حاجة تانية. كانت بتحاول تثبت لنفسها إنها قوية وممكن حد يعتمد عليها. حاولت تبان طبيعية، تضحك، تشتغل، وكأن مفيش حاجة حصلت. كان شعيب بيكلمها كل يوم يطمن عليها ويسألها لو كان حد كلمها. وكان دايمًا يأكد عليها إنها تتصل بيه فورًا لو حصل أي حاجة، حتى لو مجرد إحساس.
كان دايمًا يقولها الجملة دي، بنفس النبرة الهادية اللي بتخبي خوفه عليها أكتر ما بتطمنها. وكان بيأخد من السؤال سبب، ومن الاطمئنان حجة، يقرب بيها خطوة زيادة. يحكي لها عن الشغل. يسألها عن يومها. يسكت شوية، وكأنه مستمتع بسماع نفسها وهي على الخط. "انتي صوتك أهدى النهاردة." "عشان عارفة إنك مش هتسمح لحد يأذيني وأنا مش خايفة على فكرة." الكلمة كانت بتلمسه من غير ما تبان. وكان دايمًا يرجع يكرر، كأنه بيأكد على
نفسه قبل ما يأكد عليها: "خليكي فاكرة دايمًا… أنا في ضهرك. ومحدش هيقدر يقربلك." ومروة… كانت بتطمن فعلًا. كلامه كان بيطبطب على قلبها، يخفف عنها ثقل الخوف، حتى لو الخطر لسه موجود. هي عارفة إنها عملت كل ده عشانه. وعارفة كمان إنها لو اتأذت، هتتأذى وهي بتقول الحقيقة، وهي واقفة في صفه. بس ده ما كانش فارق. المهم هو. المهم يفضل واقف، قوي، ماسك الخيط كله بإيده. المهم ما يطلعش غلطان في ثقته فيها. ابتسمت وهي سامعة صوته،
وقالت بهدوء صادق: "متقلقش… أنا كويسة." سكت شعيب لحظة. لحظة قصيرة، بس كانت كفاية إنه يعرف إن اللي بينهم بقى أكتر من شغل… وأكتر من حماية. وهو، من غير ما يقولها، كان مقتنع بحقيقة واحدة بس: مروة تستاهل الأمان كله. والحب كله. وهو مستعد يدفع تمنه، مهما كان. في الجهة الأخرى عند محمد ومراد وعامر، كانوا قاعدين وماسكين الملفات الوهمية.
"برافوا عليك يا محمد، كده نقدر نرفع قضية عليه ونكسبها بالورق ده ونقول إنه غير أمين وبيسرق الحسابات." اتكلم مراد بسخرية. "وأنا اللي كنت فاكرة شريف… لكن صحيح، هيجيب منين الشرف." اتكلم عامر بنرفزة. "قصدك إيه؟ "ما أقصدش، روح اسأل ابنك. الفلوس اللي سارقها دي جابها منين؟ أنا دلوقتي عرفت الشركات دي جابها منين. أكيد كان بيقلب الراجل اللي رباه، واخد من وراه قرشين بدأ بيهم. والله أعلم عمل إيه تاني. وما خفي كان أعظم."
اتكلم عامر بنرفزة. "اتكلم عدل يا محمد. انت ومراد، وبص لابنك هشام، اللي شغال زيه زي أي موظف في الشركة." "بكرة لما كل حاجة ترجع، هفتحله شركة. على الأقل أنا ابني شريف." "أنت ابنك خايب وغيران من ابني إنه بقى معاه كل حاجة، وانتوا بتاخدوا المصروف منه." "من امتى بقى ابنك وانت تعرف عنه إيه؟ ولا تكون فاكر إنه معتبرك أبوه أصلاً؟ "في الأول والآخر مكتوب على اسمي."
بدأ الشجار بينهم. وقرر عامر إنه ينبه سلطان بخطط أعمامه عشان ياخد احتياطاته. هو بقى يقلق منهم، وبقى متأكد إنهم لو مسكوا أي حاجة في إيديهم هيحرموه من نصيبه، وهو مش أدهم، ولا هيعرف يعمل معاهم حاجة. وفعلاً، تاني يوم اتصل علمر بشعيب وبلغه كل حاجة دارت بينهم. وبين شعيب لابوه إنه اتفاجئ من كلامه وإنه مكنش يعرف خطتهم.
في نفس الوقت، كان محمد ومراد بيضغطوا على هشام إنه يكون عينهم في الشركة. وبيوعدوه إنه هيمسك مكان شعيب. لكن هشام كان عارف إنهم كدابين. وعارف قدرات نفسه، إنه استحالة يعمل اللي شعيب بيعمله. لا هو ولا أهله. وقرر إنه يبلغ شعيب بضغط أبوه ومراد. في بيت شعيب، كان قاعد معاه ماهر وبيتكلموا عن الشركة وإزاي يسيطروا على كل حاجة وما يدوش فرصة لأي حد من أعمامه إنه يدخل في حاجة.
وبعد ما انتهوا من الكلام، فتح ماهر مع شعيب موضوع ارتباطه بصفا. "بقولك يا شعيب، عايزك تيجي معايا بعد بكرة مشوار ضروري." "فين؟ "بيت صفا، عايز أتقدملها." فرح شعيب من قلبه لماهر. "بجد؟ ألف ألف مليون مبروك! وقعت واقف انت. بس قوللي، أقنعتها إزاي يا قادر؟ "مرة واحدة اعترفتلها بمشاعري وطلبت أديها." "وهي وافقت على طول كده؟ "طلعت عينى الأول، بس وافقت." "حلو أوي، كويس. معنى كده إن في أمل ليه أنا كمان." "إيه؟
"مروة يا سيدي، أختها." وبدأ شعيب يحكيله مواقفه مع مروة وموقف مروة منه. واتفاجئ شعيب برد ماهر اللي هنعرفه بكرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!