يومين ووصل شعيب الفرع الرئيسي ومر على كل الأقسام. دخل بعد كده المكتب اللي موجودة فيه مروة. أول ما دخل اتفاجئ بيها بتكلم واحد زميلها وبتبتسم له. من غير ما يحس، فضل واقف على الباب يفكر. ابتسامتها دي كل يوم الصبح لما كانت بتشتغل معاه. الابتسامة دي مش زي اللي كانت بتبسمهاله. صحيح، بس ليه تبتسم لغيره؟ وليه تقعد أصلاً مع راجل في مكتب لوحدهم؟ أي نعم الباب مفتوح، بس برضه. دخل شعيب وتوجه للمكتب بتاعها مباشرة وقعد قدامها.
قامت مروة مفزوعة من دخلته، لكن رجعت تاني وقعدت مكانها. حس زميلها في المكتب بخوف من شخصية شعيب. طول الوقت بيسمع عنه، بس دي أول مرة يشوفه في الحقيقة. بيتمنى لو الوقت يمشي بسرعة ويخلص من القاعدة دي. قام رامز، الموظف الجديد، وسلم على شعيب وعرف نفسه. وسلم عليه شعيب. وبعدها بص لمروة بغيظ. كانت مروة قاعدة مش فاهمة حاجة. ولا هو ليه بيبصلها كده ولا بيكلمها كده. بس قررت تتجاهل كل حاجة وتهتم بالشغل فقط.
قام الموظف سأل شعيب لو يحب يشرب حاجة، لكن شعيب رفض. وبعت رسالة لماهر إنه يبعت للموظف اللي في المكتب وما يخليش أي حد يدخل المكتب عشان الحسابات سرية. بعت ماهر بحسن نية للموظف وكلفه بشغل تاني. والموظف ما صدق وخرج من الغرفة. فضلت مروة مركزة في الشغل بتاعها وبتراجع كل الملفات. وهو مش مركز غير معاها. وكلام شيرين اللي بيتردد في راسه. وليه حس بغيرة لما ابتسمت لغيره؟
وأسئلة كتير فضلت تدور جواه، وأهمها ليه عايز يقعد معاها لوحدهم. رفعت مروة عينيها لقيته باصصلها. تجاهلته. كل ما تفتكر وقفته مع شيرين في محل المجوهرات في المول، تفتكر الفرق اللي بينهم. وأنه خاطب. فتحت حاول تشيله أكتر من دماغه. رجعت مروة تكمل شغل، لكن قام شعيب وقفل الباب وقرب من مكتبها. "ممكن أفهم بقى؟ زقته مروة وقامت بخضة. "انت بتعمل إيه؟ "ولا حاجة، عايز أفهم. في إيه بالظبط؟ مالك اتخضيتى ليه؟ فاكراني هبوسك مثلاً؟
"انت بتقول إيه؟ "بأسالك مالك متغيره ليه؟ وليه سبتي الشغل مرة واحدة؟ وليه لما قولتلك استنى هوصلك مشيتي؟ عايز أفهم ليه بتهربي مني." "أنا مش فاهمة انت تقصد إيه." "لأ فاهمة يا مروة، فاهمة كويس. ليه سبتي الشغل في الشركة؟ "مكنتش مرتاحة." "اشمعنى مارتحتيش غير بعد ما شوفتي شيرين؟ سكتت مروة وقررت أنها تنفجر فيه خلاص. زهقت واتوجعت بما فيه الكفاية. "انت عايز إيه؟ وليه بتعاتبني أصلاً؟ أنا حرة أشتغل، أمشي، حرة."
"لأ مش حرة، وما ترديش على سؤالي بسؤال. انت عايز إيه مني بالظبط؟ سكت شعيب مش عارف هو عايز إيه، أو خايف يقول هو عايز إيه. "عايزك انتي يا مروة. عايزك ما تضحكيش لحد غيري. عايزك لما تحتاجي حاجة أبقى أنا أول واحد. عايز أفضل معاكي لوحدنا. مش عايزك تبعدي عني، فاهمة؟ اتصدمت مروة من كلامه. والصمت حل في المكان كله. هو اتفاجئ بمشاعره اللي خرجها مرة واحدة. وهي اتفاجئت بكلامه اللي كانت متخيلة أنها مستحيل تسمعه منه.
بصلها شعيب وصدره بيعلى ويوطى من الانفعال. وهي بتبصله متفاجئة بكلامه، مش مصدقة اللي بتسمعه. لحظة... لحظة ضعف. فضلوا الاتنين دقيقتين باصين لبعض. عيونهم متعلقة ببعض، مافيش كلام يتقال. بس هي الوضع عندها صعب. لأ، مش هتقرب. مش عايزة تتوجع تاني ولا تنجرح تاني. مش هتقرب، هتبعد وتهرب. لسه مروة هتبعد من قدامه، شدها ليه شعيب وحاوطها دراعه بإيديه الاتنين عشان ما تهربش. "ما تهربيش يا مروة، فهماني." "ابعد عني." "قربي انتي."
"أوعى، افرض حد دخل يقول إيه؟ "ما يهمنيش حد." "ابعد بقولك." فضلت مروة تزقه بعيد عنها لحد ما بعد. جت تخرج من الأوضة، شدها من معصمها. "اقعدي يا مروة نتكلم."
"بص يا شعيب بيه، انت من عالم وأنا من عالم تاني خالص. عالمين استحالة يتقابلوا. انت خاطب وأنا مطلقة. انت غني صاحب شركة، أنا بنت على الله حكايتي. انت بتدخل مع خطيبتك أغلى محلات المجوهرات، أنا بمشي في نفس المكان بس عشان أتفرج على محلات الهدوم. الفرق بينا كبير في كل حاجة. انت تليق عليك فعلاً واحدة زي خطيبتك، إنما أنا مانفعكش. لكن لو انت فاكر إن أنا سهلة وإنك ممكن تتسلى بيا وإنها هضعف من أول كلمة منك، تبقى غلطان. أنا عمري ما هعمل حاجة غلط أو تغضب ربنا. عشان كده ابعد عن حياتي وكمل حياتك بعيد عني."
بصلها شعيب بطرف عينه. هي عرفت منين إنه خرج مع شيرين وراح يشتريلها مجوهرات؟ "انتي عرفتي منين؟ "هو كل اللي فهمته من كلامي. عرفت منين طيب؟ باقي الكلام ملفش نظرك؟ "لأ، لأن كل اللي قولتي غلط. أولاً، أنا ماحدش وصى عليه. ارتبط باللي أحبه واللي أنا أختاره. ثانياً، انتي مش أقل من أي واحدة بتدخل أي محل من المحلات دي تشتري منها. ثالثاً، وده الأهم، أنا خلاص مابقتش خاطب. أنا وشيرين انفصلنا." سمعت مروة كلمة انفصاله عن شيرين.
قلبها دغدغها من جوه. كادت أن تظهر ابتسامة على وجهها، لكنها أخفتها. وعادت لتجلس مكانها. سماعها من انفصاله عن شيرين، رغم إنه ليس لها علاقة به، إلا أنه رضى جزء داخلها لا تعلم ما هو. "وأنا إيه علاقتي إنك سبتها؟ بصلها شعيب بطرف عينه وابتسم بسخرية. فهدوئها المفاجئ بعد حديثه أكد له أن سبب بعدها هو شيرين، وأنها أيضاً سبب تركها للعمل. لكن قرر هو أيضاً أن يغذي غرور المرأة عندها، لعلها تلين له.
"مالكيش علاقة. أنا بس اللي حبيت أقولك. وكمان سبتها عشانك. مابقتش حاسس بحد ولا شايف حد غيرك. كلمة منك يا مروة قادرة إنها تغير حياتي. شعيب اللي محدش بيقدر يرفضله كلمة ولا يقوله يعمل إيه وما يعملش إيه، مستني دلوقتي إشارة موافقة منك." "ياترى مروة هتوافق؟ في الجهة الأخرى، وصل هشام مكتب ماهر ظناً منه بوجود شعيب. لكنه اتفاجئ بوجود صفا. حس هشام إن شعيب جابها هنا عشان يقرب منها أكتر.
بسبب الرهان القديم، وقرر إنه يكلم شعيب ويعرفه إنه خلاص مش بيفكر في الموضوع ده. وقف هشام قصاد مكتبها واتكلم بهدوء. "إزيك يا آنسة صفا؟ رفعت صفا عينيها وقابلته واتكلمت ببرود. "أهلاً مستر هشام. ماهر بيه جوه، تحب تدخله؟ "هو شعيب مش هنا؟ "جه هنا وبيلف على الأقسام واحتمال يمشي من بره بره."
"تمام. آنسة صفا، أنا كنت عايز أعتذرلك عن أي حاجة قديمة قولتها زعلتك انتي أو أختك. أنا عارف إني كنت سخيف أوي وقليل الأدب، عشان كده عايزك تسامحيني. ووعد عمري ما هضايقك تاني." سكتت صفا وبصتله بطرف عينيها، مش عارفة تصدقه ولا ده ملعوب منه. "صدقيني يا آنسة صفا، موت جدي أثر فيا. جدي وخلاني أعيد حساباتي وأفتكر كل حاجة غلط عملتها وأحاول أغيرها. وكلامي معاكي صادق. أنا بتأسفلك عن اللي عملته معاكي ووعد مني مش هضايقك مرة تانية."
خرج ماهر أول ما شاف في الكاميرا دخول هشام المكتب. خاف ليضايق صفا تاني. ابتسمت صفا ابتسامة بسيطة كانت كفيلة تخلي ماهر يكسر المكتب على دماغها ودماغه. قرب ماهر منهم ووشه باين عليه الغضب. "خير يا هشام؟ "إزيك يا ماهر؟ أنا جاي أشوف شعيب." "شعيب في الحسابات. لو عايزه ضروري روحله." "لأ، أنا بس كنت عايز أسلم عليه عموماً. هرن عليه وأول ما يخلص يعدي عليا. نخرج سوا نتغدى بره. إيه رأيك لو شعيب فاضي تخرج معانا؟
"مافيش مشكلة. آنسة صفا عايزك لو سمحت." "حاضر." دخل ماهر غرفته ودخلت صفا وراه. "اتفضل يا مستر ماهر، خير." "ضايقك هشام تاني؟ "لأ خالص، ده كان بيعتذرلي." "لو ضايقك بعد كده قوللي فوراً. هو أو غيره." "شكراً يا مستر ماهر على اهتمامك، بس أنا محدش يقدر يضايقني. ولو حد ضايقني بعرف أوقفه عند حده." وهما بيتكلموا، دخلت واحدة شيك جداً وقربت من ماهر وحضنته وتجاهلت خالص وجود صفا.
حست صفا بضيق من جواها، بس نفضت بسرعة الإحساس اللي هي حشته. هي مش عايزة تبقى زي مروة. واستأذنت منهم وخرجت. وافق ماهر وشاور لها بالانصراف. خرجت صفا من مكتب ماهر. وكل أما يشغل دماغها مين البنت أو الست دي، تشغل نفسها بالشغل أكتر عشان ما تفتكرش المشهد أو تفكر فيه. بس غصب عنها التفكير أخدها. وعدت مشهد دخول البنت وهي بتقول: "ماهر وحشتني" وراحت مقربة منه وحضناه وبوساه. "إيه قلة الأدب دي؟
أنا ماكنتش متخيلة إن ماهر بالاخلاق دي. وأنا شاغلة بالي بيه ليه؟ يمكن عشان اتصدمت فيه؟ خرج ماهر من غرفة المكتب ومعاه البنت دي ماشية جنبه. بصتلهم صفا ورجعت بصت في الجهاز اللي قدامها. قرب منها ماهر بابتسامة. "بقولك يا صفا، لو شعيب جه أو سأل عليه، قوليله إني مشيت." "حاضر... " قالتها باختصار. بصلها ماهر واستغرب ردها ومشي. بعد انتهاء العمل، خرجت صفا ومروة من الشركة. وكل واحدة سرحانة ومش عارفة تتكلم تقول إيه.
مروة كلام شعيب بيدور في دماغها. وصفا اللي حاسة إنها مصدومة في ماهر. وصل شعيب البيت. قابل مامته قاعدة مستنياه وفي إيديها فنجان قهوة. قرب منها شعيب وباسها من راسها وقعد جمبها. لكن اتفاجئ من سؤالها. "شعيب، من مروة دي؟ "مروة مين؟ "أنا اللي بسألك مين مروة يا شعيب؟ "وانتي جبتي الاسم ده منين؟ ومن امتى بتسألينى عن حد أو عن بنت بالاخص؟
"أنا أمك، مش موظفة عندك ولا حد من عمامك. هتلاوعه في الكلام وترد السؤال بالسؤال عشان تهرب من الإجابة. طريقتك دي أنا فهماها كويس يا شعيب. أنا أمك اللي ربيتك وحفظاك. لما بتحب تهرب من إجابة سؤال بتبدأ تغروش على اللي قدامك بأسئلة كتير." "ها، مين مروة يا شعيب اللي أنا بسألك عنها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!