قابل شعيب شرين وخرجوا في مطعم. وفضلوا يتكلموا، بس كانت قاعدة خالية من المشاعر. حاول شعيب فيها إنه يقرب من شرين أو يعيش العالم بتاعها، يمكن يحبها أو يتشد لها. فتح معاها مواضيع عن حياتها الشخصية، حس وقتها إنه بيبعد عنها أكتر. قرر إنه يقضي اليوم كله معاها، يمكن يلاقي حاجة مكنش شايفها قبل كده. "بقولك يا شرين، تحبي نخرج نروح فين؟ إيه رأيك في السينما؟ "مافيهاش أفلام حلوة دلوقتي."
"عندك حق. طيب، إنتي في دماغك حاجة معينة عايزنا نروحها؟ "لا، أنا النهارده فضيت نفسي عشانك. شوفي إنتي عايزة تروحي فين وأنا معاكي." "إيه رأيك نعمل شوبينج؟ "مش بفهم أنا في الحاجات دي. أنا مش بتعامل غير مع محل واحد بس." "إيه ده بجد؟ لا أنا مش كده خالص. أنا بحب ألف براحتي وأتفرج على اللي يعجبني وأشتريه." "هاجي معاكي يا ستي وأمري لله."
خرج شعيب مع شرين، وبدأت شرين تتصرف بتلقائية. حسست شعيب أكتر بالملل. انتهت من الشوبينج ودخلت محل مجوهرات. واشترى ليها شعيب خاتم هدية. في نفس الوقت، كانوا صفا ومروة بيتمشوا في نفس المول وبيتفرجوا على المحلات. "تفتكري يا مروة، ممكن يجي علينا اليوم اللي ندخل فيه محل من المحلات دي ونشتري زي الناس اللي معاها فلوس دي؟ ضحكت مروة على أحلام أختها وشاورت على محل دهب. "شايفة محل الدهب ده؟
أنا اتحرج بس أعدي من جنبه مش أشتري منه. الناس دي بينا وبينهم سنين ضوئية." وهي بتشاور على المحل، اتفاجئت بوجود شعيب وشرين جوه المحل. فضلت تبص لهم من بعيد، وقلبها بيوجعها. هي أه تعرف إنهم مخطوبين، لكن وجودهم مع بعض بالشكل ده وجعها. هي عاشت في حلم بعيد صعب المنال. هي حبته، ماتنكرش إنها حبته، وللأسف القلب مش عليه سلطان. خدت صفا بالها من نظرات مروة وفهمت إيه بيدور جواها.
"يلا يا ستي نمشي نكمل فرجة. وأقولك على فكرة، إحنا ندخل أغلى محل، نختار أحلى وأغلى فستان ونصوره وننزل نفصل زيه. ها إيه رأيك؟ وماما إيه في التفصيل ممتازة. بفكر نتعلم منها." خلصت كلامها وشَدتها، وفعلاً دخلوا اتفرجوا على باقي المحلات، وكل واحدة اختارت موديل فستان قررت إنها تفصله. "شوفتي بقى؟ ادينا هنلبس أغلى البرندات بأرخص الأسعار. الحياة محتاجة إنك تفكري بشكل أذكى ومجهود أقل."
"طيب، أنا كنت عايزة أشتري بنطلون وجزمة. ها يا نبغة، هنفصلهم كمان؟ "لأ يا ستي، البناطيل مافيش أكتر منها والجزم مالية الرصيف." وفعلاً أخدتها صفا واشتروا كل اللي محتاجينه، وقدرت تنسيها شعيب واللي شافته. حاولت مروة تتجاهل مشاعرها وتمشي ورا صفا، يمكن تقدر تنسى.
عن شعيب، كمل اليوم مع شرين واخدها وقعدوا في كافتريا. حاول كتير يفهمها، يقرب من تفكيرها، لكن الفارق بينهم كبير. هي كل دماغها في فرح وسفر وشوبينج. ماعندهاش مشاكل في حياتها. "المشكلة مش في كده، المشكلة سطحية تفكيرها. دي هتربي أولاد إزاي؟ يعني لو خلف ولد هيكون تفكيره برضه السفر والخروج؟ فضلت شرين تتكلم وشعيب قاعد ساكت، بس حس إنه خلاص. القاعدة تقيلة. "هل المقابلة كلها كانت تقيلة؟ إزاي هيكمل حياته وهو حاسس الإحساس ده؟
فاق من شروده على صوت شرين. "شعيب، أنت سامعني؟ "أه يا شرين، معاكي... "بقولك صحيح يا شرين، لو خلفتي ولد هتربيه إزاي؟ "أولاً، أنا عايزة أخلف دلوقتي. ولو خلفت أكيد هجيب ناني تساعدني." "طيب لو بنت؟ "مش فارقة، تربية الولد زي البنت على فكرة." "لأ يا شرين، تربية الولد غير البنت. ثانياً، مين قالك إني ممكن أجيب ناني تربي أولادي؟ وأنا أعرفها منين عشان أأمن لها على ولادي؟ "بس إنت كده هتخليني أعمل حاجات أنا مش قدها."
"مش قدها إزاي؟ أنا أمي ربتني لوحدها على فكرة، وماهر صاحبي برضه أمه ربته لوحدها هو وأخته. إنما إنتي، أنا هبقى معاكي لو حصل نصيب." سكتت شرين، مش عاجبها الكلام. هي أصلاً مش بتفكر في خلفة، هي عايزة تسافر وتعيش حياتها. رغم إنها من عيلة فري، لكن والدها بيمنعها تسافر بره مصر لوحدها. لكن هي مع شعيب أكيد هتسافر، وممكن تقنعه بكده بعد الجواز إنها تسافر مع صحباتها. لكن كلام شعيب قضى على أي أمل ليها.
"بصي يا شيرين، أنا راجل تقليدي، دقة قديمة زي ما تقولي. مش بكلمك في لبس ولا سفر، لأني شايف إن ماليش سلطة عليكي. لكن بعد الجواز، أنا عايز ست بيت تقعد تربي الأولاد وتهتم ببيتها، وأنا أروح آخر اليوم أقعد معاهم، أراجع معاهم مذاكرتهم، أتابع دروسهم مع مامتهم. عايز أرجع البيت ألاقي ريحة الأكل مالية البيت ومراتي قاعدة مستنياني. يوم الإجازة أخدهم أخرجهم. في الصيف أخدهم ونسافر مصيف زي أي بيت مصري أصيل."
"إنت ليه بتتكلم زي الموظفين اللي معهمش فلوس؟ الكلام ده كلام الناس الغلابة بيصبروا بيه نفسهم عشان مش معاهم فلوس يخرجوا ولا يتفسحوا. إنما إنت مبسوط مادياً، ممكن نجيب طباخ وسفرجى يعملوا اللي إنت عايزه ونجيب ناني تربي الأولاد بالطريقة اللي عايزينها. ليه نحرم نفسنا من الخروج ونقعد مع الأولاد؟ الدنيا اتغيرت يا شعيب والحياة دي هتبقى مملة."
"بصي يا شرين، دي الحياة اللي أنا عايزها. ماتناسبنيش وصدقيني، إنتي هتتعبى معايا جامد. عشان كده إحنا لسه على البر." "يعني إيه الكلام ده؟ "أنا انهارده فضيت نفسي عشانك عشان أشوف حاجة بينا تخلينا نكمل، لكن للأسف مافيش. حتى أهم حاجة عندي للأسف يا شرين، إنتي مختلفة عني فيها. أنا معاكي هحس إني تايه، وإنتي معايا هتحسي إنك مخنوقة وإني رابط حريتك. عشان كده إحنا مش هننفع نكمل مع بعض." بصت له شيرين بسخرية.
"وإنت لسه فاكر تقول ده دلوقتي؟ ولا لقيت الشحاتة اللي دخلت دماغك وهتنفذلك طلباتك؟ "إيه الهبل ده؟ وشحاتة مين اللي بتتكلمي عنها؟ "مروة، إنت فاكرني ماخدتش بالي من جو التسبيلات اللي ما بينكم؟ "إنتي اتجننتي، شكلك كده." "لأ، ماتجننتش. بس كنت فاكرة إنك هتقضي لك يومين معاها وخلاص. إنما لأ، واضح إنها لعبتها كويس. بقولك إيه يا شعيب، إيه رأيك آخد لواحد بتاع أعمال؟ ممكن تكون عملالك عمل. إيه رأيك تيجي معايا أفك لك؟ "إنتي اتجننتى؟
إيه الكلام المتخلف ده؟ إنتي فاكرة بعد كلامك ده ممكن أكمل معاكي؟ "أنا لما نهى كلمتني وقالتلي إنك ادتها إجازة وجبت سكرتيرة تانية، افتكرت إن السكرتيرة الجديدة هي اللي عليها العين. لكن واضح أن الموضوع أكبر من كده بكتير." اتصدم شعيب من كلامها وطريقتها وسابها ومشى، وقرر يحاسب نهى اللي اتصلت بيها وسربتلها أسرار الشغل.
في الجهة التانية، عن ماهر. كان قاعد بعد ما خلص الشغل وبيخلص شغل صفا عشان لما تيجي بكرة تبقى مرتاحة ويكون الشغل اللي قدامها بسيط. خلص ماهر شغل، وتاني يوم جت صفا، لكن كل الشغل والملفات ممضية وكل حاجة مظبوطة. فضلت قاعدة بتدور على حاجة تعملها، لكن حست بالملل. مر يومين وبرضه كل شغل صفا ماهر اللي بيخلصه. فقررت إنها تواجهه. دخلت صفا غرفة ماهر وعلى وشها كلام امتعاض. "مستر ماهر، ممكن أسأل حضرتك سؤال؟ "أه طبعاً، اتفضلي."
"هو حضرتك مش عاجبك شغلي؟ "لأ طبعاً، ليه بتقولي كده؟ "أصل حضرتك مش مديني فرصة أشتغل، وكل حاجة حضرتك بتعملها بنفسك، فأنا مش شايف إن ليه لازمة بصراحة. فلو وجودي مضايق حضرتك، أنا ممكن أمشي." "لأ خالص يا آنسة صفا، أنا كنت عايز أريحك بس. إنتي بنت رقيه والشغل كتير عليكي."
"عايزة كل اللي بيتابعني ينضم لصفحتي قصص وروايات أماني سيد أو حروبي الكاتبة أماني سيد، لأن في نص واحد هيكون في مفاجأة كبيرة أوي ومش عايزها تفوتكم. مفاجآت كبيرة وهدايا وجوايز وحاجات كتير، عشان كده اعملوا متابعة لصفحتي قصص وروايات أماني سيد أو جروبي الكاتبة أماني سيد." "بس أنا مبسوطة وأنا بشتغل. أنا باجي عشان أشتغل، ولو مافيش شغل أنا كده مش هحي بقيمة الفلوس اللي باخدها. وغير كده، أنا بشتغل عشان بحب الشغل."
"لو ده اللي مزعلك، خلاص هسيب لك كل الشغل، ولا يهمك. بس ماترجعيش تشتكي الشغل هنا أصعب من شركة شعيب، لأن هنا رابطين تلات شركات ببعض." "شعيب بيه، لو ماكنش شايف إن أنا قدها، ماكنش بعتني. ولا حضرتك مستقل بيه؟ "هي إنتي ليه مصممة تاخديها بالطريقة دي؟
أنا لا بقل منك ولا متضايق منك ولا أي حاجة من الحاجات دي خالص. كل الموضوع إني متعود أشتغل مع رجالة، فبحمل عليهم الشغل عادي. إنما إنتي، أنا شايفك آنسة جميلة رقيقة، مش هتقدري تشيلي ده كله لوحدك، فحريت أساعدك." اتكسفت صفا من كلام ماهر، بس دارت كسوفها. "لأ، ماتقلقش حضرتك. حمل عليه وأنا قدها." "حاضر يا ستي. بس ماترجعيش تشتكي. صحيح، هشام بدأ شغل انهارده؟ "غالباً، أنا شوفته جه بس مجاش هنا. هو دخل وقت ما أنا دخلت."
"لو ضايقك أو قرب لك، تعالي قوليلي فوراً، إنتي فاهمة؟ أومأت صفا برأسها وخرجت من الأوضة. فضلت تلعب بالموبايل. في الجهة التانية، اتصل شعيب برئيس الحسابات عشان يطمن على أخبار الشغل. وقرر إنه يزورهم بنفسه ويراجع معاهم الشغل. بعد يومين، في قسم الحسابات، كان قاعد مدير الحسابات بيراجع كل الملفات عشان لما يوصل شعيب تبقى المراجعة سهلة. وقبل ما ينتهي، جاتله مكالمة من البلد. عمه مات، ولازم يسافر فوراً.
"أدي الملفات كلها لمروة ووصاها إنها تراجعها كويس عشان شعيب بيه هيجي ويراجع كل ده بنفسه." توترت مروة، لكن وافقت مرغمة عشان ظروف مديرها. في اليوم التالي، وصل شعيب الشركة، ومر الأول على ماهر وصفا عشان يتأكد من سير العمل، وبعدها يمر على الحسابات عشان يفضل فيها براحته من غير ما يشيل هم وقت أنه هيمر على أقسام تانية. كان داخل شعيب المكتب وهو عارف إن مروة قاعدة في الأوضة وهي اللي هتراجع معاه.
ياترى كلام شيرين ساب أثر في شعيب؟ هل ممكن مروه تضعف قدام مشاعرها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!