في مكتب عابدين كان يجلس وأمامه جاسر. "ازيك يا معلم عابدين، لما طلبتني ما صدقتش نفسي." "طول عمرك ابن أصول يا جاسر وصاحب واجب وجدع، عشان كده أنا متعشم إنك توافق على العرض اللي هقولك عليه." "اتفضل يا معلم، أنت تأمر." "أولاً أنا عارف إني متقل عليكم بوجود شعيب ووالدته عندكم، لكن مجرد ما العمارة الجديدة تخلص بني هيتنقلوا فيها بإذن الله." "يا معلم عيب، إحنا أهل، وجودهم مش مضايقني، هما كده كده قاعدين في ملحق منفصل."
"ده من أصلك يا جاسر، بس كل واحد في بيته هيكون على راحته أكتر ومش هيحسوا إنهم تقال على حد، وكده كده العمارة قريبة منكم." "تانى حاجة ودي الأهم، أنا عايز أشاركك." "يا سلام، ده يوم المنى، طبعاً." "هنا بقى مربط الفرس زي ما بيقولوا، أنا هشاركك وهديك كل الفلوس اللي هتحتاجها، بس مش هكون أنا الشريك." "مش فاهم حاجة، إزاي هتشاركني وإزاي مش هتشاركني." "أنا هشاركك باسم شعيب."
"بص يا جاسر، أنا هدخل معاك شريك بقطعة الأرض اللي في العاشر، أنت عارف إني واخد كذا قطعة من زمان، هدخل معاك شريك بواحدة منهم اللي انت هتختارها وتشوفها مناسبة، وهدخل كمان معاك شريك في المكن والآلات اللي هنستوردها، بس كل حاجة هتم باسم شعيب، يعني في الأوراق ورسمي هو الشريك وأنا الواصي عليه، ولو جرالي أي حاجة وقتها هو يستلم منك الورق وأي حاجة تخص الشراكة دي لما يكبر ويكون واعي، ومش عايز أي حد يعرف حاجة عن الموضوع ده، الورق كله هيكون في خزنة باسمه في البنك، ومافيش حد يعرف حاجة غيرك يا جاسر."
"طيب ليه مش عايز أبوه يعرف." "أبوه ممكن يسحب كل حاجة لو بقى الواصي عليه، عشان كده أنا مش عايز حد منهم يعرف حاجة خالص."
"لو أنا ربنا اداني العمر وعشت أنا بنفسي هسلمه كل حاجة، ولو ربنا أخد أمانته المفتاح هسيبهولك مع المحامي بتاعي، تاخد شعيب وتعرفه كل حاجة، والمحامي بتاعي عارف كل حاجة وعارف إيه اللي هيعمله بالظبط، أنا مش عايز حد يعرف عنهم حاجة غير لما أنا أعرفهم أو شعيب يكبر بالقدر الكافي اللي يخليه يقدر يحافظ على نفسه."
"حاضر يا معلم، ربنا يديك الصحة، شوف أنت فاضي أما ننزل نشوف الأرض ونتفق مع مقاول يبني المصنع، وأنا بنفسي هسافر أجيب الأجهزة وكل حاجة ناقصة، والحمد لله السيولة متاحة." "يبقى على خيره الله، من بكرة نبدأ، أنا مش عايز تأخير، أنا عايز نسابق الزمن." انتهى عابدين من الكلام مع جاسر وقرر إنه يروح البيت القديم يشوف حالتهم إيه ووصلوا لإيه. وصل عابدين البيت القديم لقى أحفاده قاعدين بيلعبوا في حوش البيت. قرب منهم عشان يسلم عليهم.
"بعدوا عنه." "في إيه يا ولاد، زعلانين ليه." "عشان انت جبتنا هنا وخلتنا نسيب بيتنا والمكان هنا وحش." "المكان ده أنا عشت فيه سنين، وكل واحد فيكم أبوه اتولد وعاش هنا." "افرض أنا فضلت فقير زي ما أنا، ما وقتها برضوا كنتوا هتعيشوا هنا." "بس أنت مش فقير، هتلنا بيت تاني." "طيب ليه ما تطلبش من أبوك يجبلك. أنا لما أبوك كان صغير جبتله بيت عشان وقتها كنت أنا المسئول عنه، إنما دلوقتي هو كبر وبقى مسئول عنك، اطلب منه يجبلك بيت."
دخل عابدين البيت لاقاهم كلهم متجمعين في الصالة منتظرين دخوله. وقف إبنه الكبير قدامه. "الحمد لله إنك لسه فاكر إن ليك ولاد وبيت تسأل عنهم، جبتنا هنا ورمتنا ومسألتش فينا، رميت ولادك عشان تربي ولاد غيرك." ضحك المعلم عابدين على كلامه بعلو صوته.
"وأنت يا صغنن عندك كام سنة ياللي مستني أبوك يصرف عليك، وأنا أصغر منك كده كنت بشتغل وبنحت في الصخر عشان أعيشكم عيشة كريمة، كنت سايبكم مسئولية لأمكم في غيابي، فاكر إني هلاقي ست في ضهري تعلم الصح والغلط، إنما للأسف طلعت غلطان ولقيتها ربتكم على الدلع، قولت لنفسي معلش يمكن مش عايزة أويكم اللي دوقناه أنا وهي، قررت آخدكم معايا الشغل تتعلموا وتنشفوا، وللأسف كل أما أدي ضهري لحد فيكم يلعب بديله، أصل طلع ديلكم مايل، ودلوقتي بتحاولوا تربوا عيالكم زيكم، عايزين اللي يأكلهم ويشربهم، واحد غيرك منك ليه كان نزل محله وفتحه، واخد ابنه في إيده زي ما كنت بعمل معاكم عشان يعلمه الشغل، لكن للأسف انتوا شبعتوا بدري بدري، والغلط مني للأسف."
"عشان كده من هنا ورايح مفيش حاجة من غير مقابل." "قصدك إيه، هتسبنا هنا." ضحك بحسرة عابدين في سره على ابنه الطفل الصغير. "نزل لما شاف أمه بتشقى، صعبت عليه والفطرة خلت، وينزل يشتغل عشان يصرف على أمه وأخته، ودول لسه مش عارفين يفكروا يعملوا إيه، معتمدين إني هحن وأجي أفتح لهم البنك تاني." "وأنت صغير أنت وإخواتك ما فكرتوش تشتغلوا وتصرفوا على مراتاتكم وعيالكم." "وأنت عايزنا نشتغل، إيه صبيان في محلتنا."
"وأنا لو مكنتش كبرت واشتغلت عشان أعمل المحلات دي، كنتوا هتشتغلوا إيه." تكلم عامر محاولاً أن يلين قلبه. "أنت عندك يا بابا بس خلاص، إحنا كبرنا على كده وهنحاول نتغير، واعتبرها آخر مرة، ولو حد فينا أثر في شغله تاني اعمل فيه اللي انت عايزه." بص شعيب للباقي يعرف رأيهم إيه على كلام أخوه. "وإنتوا رأيكم إيه في كلام أخوكم." "موافقين، بس خلينا نمشي من هنا."
"بص منك ليه، هنزلكم تاني تمسكوا محلاتكم، وهجيب لكم شقق إيجار لكل واحد، وكل شقة هتكون في مكان مختلف، وانتوا اللي هتبقوا ملزمين تدفعوا الإيجار بتاعها كل شهر، وجدعنة مني هادفع لكم إيجار أول شهر، ونقل العفش والفرش هبعتلكم ناس تنقل." "يعني إيه." "يعني لو ما اشتغلتوش واتعدلتوا هتبقوا في الشارع، ووقتها مش هساعدكم مرة تانية." بصوا كلهم لبعض بقله حيله ووافقوا على كلام أبوهم.
"يلا ادخلوا لموا حاجتكم واستعدوا بكرة للنقل، ويا ريت تعلموا عيالكم كويس التربية وإنهم يطلعوا رجالة يعتمدوا على نفسهم." كل واحد منهم راح لأوضته عشان يبلغ مراته وإنهم أخيراً هينقلوا. بص عابدين لقى جملات قاعدة وحاطة إيديها على خدها. "مالك يا جملات." "كل عيل هيكون له شقة وأنا خلاص مكاني هنا، هفضل هنا لوحدي؟ ولا هروح أعيش معاكم وكل واحد مراته تتنى وتتفرد عليه."
"لأ، مكانك بيت جوزك، وعلاقتك بولادك ومراتاتهم هيكون لها حدود، عايزين يجوا يزوروني يجوا براحتهم، وأنتي وقت ما تحبي روحي زوريهم." "عندك بناتك متجوزين وعايشين مع أجوازتهم عيشة زي الفل، ترضي واحدة منهم حماتها تعاملها زي ما أنتِ عاملتي." "تقي الله يا جملات وبلاش نغضب ربنا في آخر أيامنا." "وجوازك عليا ورميتيني هنا دي إيه."
"بفكرك بأيام زمان يمكن ترجعي لعقلك، وجوازي ده شرع ربنا، وأعتقد إنك كنتي واقفة في صف ابنك عشان يتجوز على مراته، معنى كده إن موضوع الجواز التاني بالنسبالك عادي مش حاجة وحشة، ولا مكنتيش نصحتي ابنك يعملها." سكتت جملات ملاقتش رد وخافت تتكلم تاني يرجع يقلب عليها. "طيب أنا هعيش فين."
"في عمارة الجديدة، هاخد لك شقة فيها، هتعيشي فيها وهتكون معاكي في نفس العمارة صفاء مراتي الجديدة، ويا ريت يا جملات مالكيش دعوة بيها لأنها في حمايتي، وزي ما هي مش هتضايقك ولا تيجي جمبك، انتي كمان اجتنبيها، لأنها وقتها هحكم بالعدل يا جملات، وبلاش تبقي في السن ده وتركبي نفسك الغلط." "سن إيه يا عابدين، أنت ناسى الفرق بينا كام سنة." "خمس سنين يا جملات."
"لأ يا بابا، دول 15 سنة، يعني لو حسبتيها هتلاقي إني قد المعدلة الجديدة بتاعتك." ضحك عابدين في سره عليها، الست هتفضل ست، ربنا يستر. "كيب يلا هاتي حاجتك عشان تيجي معايا." "والولاد." "مالكيش دعوة بيهم، وقت ما يحبوا يشوفوكي يبقوا يجولك، سيبيهم يعتمدوا على نفسهم." طلعت جملات لمّت هدومها وراحت في بيت عابدين الجديد وهي مقررة إنها مش هتسيب صفاء في حالها وهتطفشها. في بيت صفاء كان ماهر قاعد بيذاكر ووقته كله قافل عليه الأوضة.
دخلت عليه صفاء وملّست على ضهره. "ما تسيب المذاكرة يا حبيبي وتيجي تتفرج معايا أنا وأختك على التلفزيون." "لأ يا ماما، أنا عايز أذاكر كويس وأطلع من الأوائل." "بإذن الله يا حبيبي، أنت إيه قررت تطلع دكتور." "لأ، عايز أبقى ظابط." ضحكت صفاء في داخلها، ده حلم أغلب الأطفال، وقررت تمشي معاه للآخر. "وعايز تبقى ظابط ليه." "عشان أمسك المجرمين." "لأ، المجرمين معروفين ومكانهم معروف، السجن، وأي ظابط يعمل كده."
"آمال عايز تبقى ظايط ليه." "عشان أجيب لك حقك من بابا ومراته." "ومين قال لك إني عايزة حاجة منه." "إنتي مش عايزة بس أنا عايز، استحالة أنسى إنه كان بيستقوى عليا أنا وأختي وكان بيضربك عشان مكنش لاقي حد يقفله." "عايز أبقى ظايط ووقتها هاخد حقك انتي ووفاء منه، وكمان عشان أبقى ليكم سند ومحدش يفكر يقرب منكم." "قصص وروايات أماني سيد." "طيب لما هو كده بتنزل تشتغل مع عابدين ليه."
"كفاية اللي عملوه عشانا، مش عايز أتقل عليه في مصاريفي أكتر من كده." طبّطت صفاء عليه وخرجت، محبتش تعلق عليه عشان يفضل حماسه موجود وكلامها ما يجيبش معاه نتيجة عكسية. مرت الأيام والشهور والسنين، وجاسر نفذ كلام عابدين وكبر المصنع وبقى يصدر كمان المنتجات بتاعته لبره مصر. كبر شعيب وكبر ماهر ودخل كلية الشرطة. ودخل وقتها شعيب أولى ثانوي، ومن هنا هنبدأ فصل جديد. ياترى حياتهم مرت إزاي.
لكل الناس اللي فاكرة إن راضية هتتجوز جاسر، للأسف مش هيحبوا بعض وهنعرف باقي الأحداث البارت الجاي، وإزاي مرت حياتهم وإزاي ماهر بقى عنده شركة حراسة، وشعيب والإمبراطورية بتاعته جت إزاي. وهتبدأ تظهر أول خيوط لعلاقة شعيب وهشام وشرين جت إزاي. عايزة بقى حد تكون دماغه مركزة على الآخر يخمن علاقتهم ببعض جت إزاي وعلاقتهم ببعض إيه من الأساس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!