تحميل رواية لعبة القلوب المحرمه بقلم اماني سيد pdf
بقلم اماني سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا زهقان ماتيجي نشوف حاجة نعملها. تعالى نلعب شطرنج. اللعب على إيه النهارده؟ قصدك إيه فلوس يعني على فلوس؟ لأ أنا ولا إنت محتاجين فلوس عشان نلعب عليها. آمال على إيه فيه إيه يتلعب عليه. موظفة الاستقبال الجديدة. هنلعب على بنت! إنت اتجننت؟ ده اللي هيسخن اللعبة ويزود الإثارة. سكت وبص لصاحبه. بس البنت ذنبها إيه، وبعدين افرض متجوزة ولا مخطوبة. لأ هي لا هي متجوزة ولا مخطوبة. وأنت عرفت منين؟ بصراحة البت صاروخ ودخلت دماغي، دخلت على الملف بتاعها وجبت بياناتها. طيب لما هي عاجباك كده مارتبطش بيها ليه؟ إنت نا...
رواية لعبة القلوب المحرمه الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اماني سيد
وصلت وفاء البيت عشان تشتكي لمتولي من ابنه واللي عمله فيهم.
سمع متولي كلام وفاء وهو مصدوم من ابنه، معقول وصل للدرجة دي؟ امتلكه الندم على كل اللي عمله فيهم زمان، تمنى لو الزمن يرجع بيه مرة تانية. فضل ساكت ومدلدل راسه في الأرض، مش قادر يتكلم، خايف يتكلم تزعل، ووقتها مش هيخلص من لسانها، لا هي ولا ولادها. هو أصبح ضيف في بيته، عايش بلقمته، لا عارف ياكل أكله حلوة ولا يلبس لبس عليه القيمة، وبيحاول يستلف لبس من زمايله عشان يستر بيه نفسه.
وظل يسأل نفسه: هل لو كان ماهر معاه كان وصل للمستوى اللي وفاء بتوصفه، ولا هي بتبالغ؟ ويا ترى بنته عاملة إيه دلوقتي؟ يا ترى اتجوزت ولا لسه؟ ولو اتجوزت زمانها خلفت، يعني ممكن أكون جد وأنا مش عارف، وممكن أقابل حفيدي، ولا أنا أبقى عارفه ولا هو عارفني؟ ابتسم بقهر. أنا لو قابلت ولادي مش هعرفهم، هعرف أحفادي؟
فاق على صوت وفاء.
"أنت يا زفت هتفضل ساكت كده؟ اتصرف وخدلي حقي من ابنك."
"آخد حقي إزاي بس يا وفاء؟ أنا لو قابلته ممكن يحبسني، إنتي ناسيه عملت فيهم إيه عشانك زمان."
"آه قول للزمان ارجع يا زمان، بس ولادي يطلعوا بس ويبقوا في حضني، هما سندي. إنما أنت زي خيبتك مابتعرفش تعمل حاجة، معرفش اتجوزتك على إيه أنا."
سكت متولي، مش عارف يرد عليها، أو بقى يخاف يرد عليها.
في الجهة الأخرى.
خرج ولاد وفاء من النيابة ورجعوا القسم، لكن ماهر رفض يخرجهم غير لما يعمل لهم كعب داير ويتأكد إن مش عليهم أي أحكام تانية. وقرر حجزهم كام يوم تاني.
وخلال الفترة دي فضلت وفاء كل يوم تروح القسم وتروح وتحاول تقابل ماهر، لكن كان بيرفض يقابلها، ويسلط عليها العساكر إن محدش يفيدها بأي حاجة، ولا حتى تقابل ولادها. فقررت وفاء إنهم يجيبوا محامي، ومجرد ما وصل المحامي القسم، كانوا ولادها خرجوا. فهمت وفاء وقتها إن ماهر قاصد يعمل كده، وإنه قاصد يغرمها.
مرت الأيام، وكان متولي بيفكر كل يوم يروح لابنه القسم أو البيت، يمكن يقدر يحنن قلبه عليه. وفعلاً قرر إنه يروحه القسم.
وقف متولي بره القسم منتظر إن ماهر يوصل. وفعلاً بعد فترة وصل ماهر، وقدر متولي يتعرف عليه. لكن اتفاجئ بهيبته أثناء دخوله، من أول وصوله القسم الكل بقى بيضرب له تحية وتعظيم. وهو بمنظره ولبسه مايتجرأش يكلم أقل عسكري في القسم، هيكلم ماهر. وقف فترة متردد، ولو دخل وقال إنه أبو ماهر اللي مايعرفش رتبته إيه، ممكن يفتكروه مجنون ويودوه مستشفى الأمراض العقلية.
كان واقف ماهر في مكتبه وشايف أبوه، وفهم هو بيفكر في إيه، لكن سابه واتعامل على أساس إنه واحد غريب، هو اللي اختار من البداية لما رماهم في الشارع. كل ما يتذكر الماضي، قلبه بيقوى وبيِقسى أكتر عليه، وبيشمت فيه أكتر. شاف إن أكبر عقاب ليه هو وضعه ده. مهما عمل أو حاول ماهر يعمل، عمره ما هيعرف يأذيه زي ما هو أذى نفسه. هو اللي اختار الإهانة ويربي أولاد غيره ويرمي مراته عشان يتجوز واحدة سليطة اللسان يخاف يرد عليها. ابتسم ماهر بسخرية.
"كفاية عليه العقاب اللي هو فيه."
قرر متولي إنه يروح لصفاء البيت، يمكن تكون زي زمان ويقدر يؤثر عليها. وصل متولي تحت العمارة وبص لفوق، كانت عمارة كبيرة وفخمة وفي مكان فخم. وصل للبوابة ووقفه البواب.
"انت يا أخينا رايح فين؟"
"طالع عند ماهر بيه."
"وطالع تعمل إيه عنده دلوقتي؟ أكيد عايز حسنة منه. عموماً هو مش فوق، عايز تستناه خليك بعيد عن العمارة، ولما تشوفه ابقى تعالاله وهو هيشوفك، هو عمره ما خيب ظن حد."
وقف متولي مصدوم، للدرجة دي الحالة اللي وصلها؟ حتى مش عارف يقرب من بيت ابنه ومراته، يقصد طليقته. يا ترى يا صفاء إزاي ربيتيهم لوحدك؟
لف متولي ورجع تاني مكان ما جه، وقرر إنه يكمل حياته زي ما هو ويبعد عنهم، لأن قربه منهم هيقلل من نفسه أكتر وأكتر، وأصبح الكلام معاهم مستحيل. الفرق بينه وبينهم زي السما والأرض.
مر 6 شهور وفتح ماهر شركة الحراسة الخاصة بيه، بالإضافة للجيم، وقرر بعدها يسيب الشرطة لأنه مبقاش عارف يوزن بينهم. وأصبح هشام شغال لصالح شعيب من غير ما يخس أو يلاحظ الإمضاء بتاعت شعيب، لأنه بيمضي فورمة، وأغلب الإجراءات بينهم كان بيوكل المحامي الخاص بيه. أصبح هشام منبهر بشعيب وطريقة إدارته للشركات، وبيحاول يقرب منه عشان يتعلم منه، لكن دايماً شعيب حريص وبيعرفه اللي عايز يخليه يعرفه. كان دايماً بيبين له إنه معاه في أي حاجة وبيحاول يحسس هشام إنه بيستغله بشكل غير مباشر، وهشام مقتنع تمام الاقتناع إنه بيقدر يأثر على شعيب وبيستغله في عمولات، وبيخليه يشتري منه المصانع والشركات الفاشلة من وجهة نظره، وشعيب كان دايماً بيزوده الإحساس ده. فأصبح هشام همزة الوصل اللي من غير ما يحس خلى بيها شعيب مسيطر على أملاك جده.
أصبح وضع جده وجدته في حالة صحية سيئة، وخاصة جده. ودائماً كان بيخلي حاجة جوه شعيب متأثرة، لأن علاقته بجده كانت صداقة وأبوه.
بالنسبة لصفاء.
كتب ليها عابدين الشقة، رغم رفضها، إلا أنه حب يخليها معززة دايماً، وساب لها مبلغ كبير في البنك. وهي كانت حريصة أنها تخدمه ودايماً تعمله الأكل وتبعته ليه، وكانت بتديله الأدوية في معادها. عرض عليها عابدين الطلاق أكتر من مرة، لكنها رفضت، وكانت حابة ترد له جميله عليها.
في الوقت الحالي.
فاق شعيب من شروده على دخول هشام المكتب، واستغرب وجوده في وقت زي ده، كان شكله متوتر وقلقان.
"هشام عامل إيه؟ ومال شكلك كده؟"
"مش عارف يا شعيب، أنا خايف أوي."
"في إيه؟ حد حصله حاجة؟" قالها وهو حاسس بقلق، ليكون جده جراله حاجة.
"جدو تعبان أوي، والدكاترة قالوا وضعه صعب، ومعاه ممرضة في البيت ودكتور مش بيسيبوه، شكله كده بيودع."
"أنت زعلان عليه؟"
"مش عارف، بس خايف. أنا بحس بأمان في وجوده، جدو لو جراله حاجة كلنا هنضيع وهنتقسم أكتر ما إحنا متقسمين."
مقدرش شعيب يتمالك القلق جواه، وقرر إنه يروح لجده ويثبت هويته مهما كانت العواقب بعد كده.
بص شعيب لهشام بصة ما فهمهاش.
"يلا بينا."
"على فين؟"
"عند جدك، لازم أقابله وأطمئن عليه."
"وأنت تعرفه؟"
"هتعرف كل حاجة بعدين، يلا بينا."
مشى هشام مع شعيب وهو مش فاهم حاجة. واتصل شعيب بماهر، لقاه مشغول. وبعدها ماهر اتصل بيه.
"بكلمك يا ماهر، تليفونك مشغول؟ ده وقته."
"كنت بكلمك، أنت فين؟"
"رايح بيت عابدين."
"هتلاقيني مستنيك تحت البيت، حاول يا شعيب متتأخرش."
"هو وضعه صعب أوي كده؟"
"خد بالك من الطريق يا شعيب، أنا مستنيك."
فهم شعيب من كلام ماهر إن وضع جده الصحي صعب جداً، وساق بأقصى سرعة. كان قاعد هشام جنبه مش فاهم حاجة، وهل يا ترى بيكلم ماهر اللي يعرفه ولا بيكلم حد تاني.
سكت هشام، اللي تقريباً بقى تايه ومش عارف ولا فاهم حاجة.
وصل هشام واتفاجئ بماهر واقف قدامه، اللي قرب من شعيب وضمه.
"ماله جده يا ماهر؟"
"تعبان أوي، وطلب مني أكلمك تيجي."
سكت ماهر شوية، وبعدها بص لشعيب اللي بيحاول يتمالك، فهو عارف جده بالنسباله يعني إيه، وبالنسبة له هو كمان. عابدين كان عوض ربنا في الدنيا ليهم، اللي حطهم على أول الطريق وقدروا منه يكملوا ويكبروا، والفضل ليه.
مسك شعيب نفسه وهز راسه.
"شعيب أوعى تنهار قدامهم، أنا مش عارف إيه ممكن يحصل فوق، بس أنت قوي." قالها وهو بيمسك نفسه من إنه يدمع.
طبطب شعيب على كتف هشام، وطلعوا هما الاتنين مع بعض.
خبطوا على الباب وفتحلهم عامر، اللي بص لشعيب باستغراب ومش عارف ده مين ولا إيه جابه في وقت زي ده. بص وراه على هشام وسأله بعينه: ده مين؟
هشام هز راسه بمعنى: أنا مش فاهم حاجة.
تجاهلهم شعيب ودخل هو وماهر غرفة جده. حاول محمد يوقفه ويفهم ده مين أو فيه إيه، لكن ماهر وقف في ضهر شعيب ورفض إن حد يقرب منه لحد ما يدخل يطمن على جده.
دخل شعيب، والكل بره كانوا بيتخانقوا مع ماهر، عايزين يعرفوا مين ده. وكل ما يسألوا هشام يلاقوه تايه ومش فاهم حاجة.
دخل شعيب واتكلم مع جده، وبعدها طلب من ماهر إنه يدخل باقي العيلة.
رواية لعبة القلوب المحرمه الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اماني سيد
وصل شعيب لمرحلة ثانوي، ووقتها قرر جده ينقلهم في شقة منفصلة.
طلب من جاسر أن يأخذه معه الشركة دون أن يجعله يتعرف على أنه شريكه.
وافق جاسر، وبالفعل أخذ شعيب معه.
داخل مكتب جاسر:
"منور الشركة يا شعيب."
ابتسم شعيب دون أن يجيب عليه.
"بص بقى يا بطل، أنا وعدتك زمان لو جبت مجموع هخليك تنزل تشتغل معايا في الشركة. وأنا نفذت وعدي وطلعت من الأوائل، عشان كده هتبدأ تتعلم معايا من دلوقتي. وعايزك تركز في كل حاجة. هنبدأ من الحاجات السهلة، وواحدة واحدة على ما تدخل الكلية هتكون فاهم الشغل كله، وممكن كمان تدير شركة بنفسك. عشان كده يا شعيب هتبدأ من الأول خالص. هاخدك دلوقتي أفرجك على الشركة وهوديك المصنع، وهخلي ليك مكتب هنا. بس عشان تتودك وتكون فاهم كل حاجة، لازم الأول تبدأ صح وتبدأ من المصنع، التعبئة والتغليف، وواحدة واحدة تمر على الأقسام وتشتغل في كل قسم فترة."
"حاضر يا عمي."
أخذ جاسر شعيب وبدأ يعرفه كل شيء داخل الشركة والمصنع.
لم ينكر شعيب انبهاره بها، وتمنى في يوم أن يصبح مثل جاسر، فهو أصبح يعتبر جاسر مثله الأعلى.
ولا يعلم أن كل ذلك هو شريك به.
وجاسر أيضاً كان يعتبره كابن له.
وفي الجهة الأخرى، دخل ماهر كلية الشرطة وهو يضع هدفه أمامه، حتى لو كلفه الأمر ضياع مستقبله سيفعل.
وتزوجت وفاء أخته، وتولى الحاج عتمان تجهيزها، فهو أصبح يعتبرها كابنته.
في منزل الحاج عتمان، أصبح الشيب يملأ رأسه، وأصبحت صحته تخونه، فلم يعد قادرًا على العمل كما السابق، وترك كل شيء لأولاده.
كما أنجب عامر من زوجته الجديدة فتاة وسماها جملات، تحت ضغط من أمه وافق.
لم يعد يتذكر شعيب أو أمه إلا نادرًا، فأصبح كل همه هو وإخوته أنهم يبينوا لأبيهم أنهم الأفضل عشان يختار منهم واحدًا يتولى إدارة أملاكه ويكون إخوته تحت وصايته.
كان عارف عابدين كل اللي بيدور في دماغهم، ولكن سايبهم يمكن يقدروا ينجحوا.
كان عابدين يجلس دائمًا في شقته مع جملات ليعطي مساحة لوفاء أن تجلس براحتها في المنزل.
فلم تكن العلاقة من البداية بينهم كعلاقة زوج وزوجة كما اعتقد البعض.
وعرض عابدين أكثر من مرة على صفاء الطلاق والتكفل بها لتتزوج من سنها، لكنها رفضت.
هي فقد تريد أن تعيش لتربي أبناءها دون أن يضايقها أحد، وهي كانت تشعر بأمان لها ولأبنائها في وجود الحاج عتمان.
وكان ماهر في فترات إجازته ينزل للعمل في شركة الحاج عابدين، وكان دائمًا يرفض أن يأخذ أجرًا نظير نفقات الحاج عابدين عليه.
وكان الحاج عابدين حريصًا أن يعطي أجره لأمه حتى تعطيه له ويشتري ما يريد.
بالنسبة للحاجة جملات، فظهر العمر عليها وأصبحت حركتها قليلة، لا تقوى على خدمة نفسها.
فقرر المعلم أن يأتي بعاملة لها مرة كل أسبوع لتنظف المنزل وتعمل على خدمتهم.
بينما كانت صفاء لا تتركهم وتصنع لهم الطعام كل يوم وترسله لها.
حاولت كثيرًا جملات بشتى الطرق افتعال المشاكل مع صفاء، ولكن صفاء لم تعطيها الفرصة، فدائمًا ما كانت تصمت تقديرًا لموقفها.
فمهما فعلت معها جملات لن يكون ربع ما فعله معها متولي ووفاء.
ومع الوقت أصبحت جملات تتجاهلها، خاصة أن المعلم يجلس معظم الوقت لديها.
ولكن لم يخبرها بأمر زواجه الصوري منه.
مرت ثلاث سنوات أخرى وأصبحت حالة المعلم عابدين سيئة، ووقتها كان شعيب في المرحلة الثانوية.
وقرر المعلم أن يتحدث معه قبل أن يلتقي بوجه كريم.
اتصل المعلم بجاسر:
"السلام عليكم، ازيك يا جاسر عامل إيه؟"
"أهلاً يا معلم، انت أخبارك إيه وصحتك عاملة إيه؟"
"الحمد لله، نحمد ربنا. المهم شعيب عامل إيه؟"
"ما شاء الله عليه، تقريبًا بقى فاهم كل حاجة في الشركة ويقدر يديرها لوحده كمان."
"أنا عايز أقابله، آن الأوان إنه يعرف الحقيقة وأسلمه كل حاجة بنفسي. أنا من سنتين كلمت راضية وهي رفضت إنها ترجع أو تواجهه، وكنت معرفاها بموضوع شعيب وإن الشركة دي شركته انت وهو."
"أنا خايف يرفض يقابلك، هو ما يعرفش أي حاجة غير إنك بتبعتله شهرته وده مأثر في نفسيته."
"لازم يعرف كل حاجة ولازم يوافق يقابلني. اتصرف."
"طيب، انت فاضي امتى يا معلم؟"
"بكرة بإذن الله تعالى. هستناك الصبح، محدش بيجيلي خالص من الأولاد ولا الأحفاد."
"بإذن الله هنكون عندك. أهم حاجة تاخد بالك من صحتك يا معلم."
في اليوم التالي، طلب جاسر من شعيب أن لا يذهب للمدرسة، وقرر أن يبلغه في الطريق حتى لا يعطيه مجال للرفض أو التفكير.
في اليوم التالي، في سيارة جاسر:
"ازيك يا جاسر، عامل إيه في الدراسة؟"
"الحمد لله، السنة قربت تخلص وقررت أدخل تجارة إدارة أعمال."
"بس أنت شاكر، أنا افتكرت هتدخل هندسة أو حاجة من الحاجات دي، خصوصًا إنك علمي."
"أنا علمي رياضة عشان بحب الرياضة، إنما أنا حبيت التجارة عشان كده عايز أدخل إدارة أعمال."
"بإذن الله ربنا يوفقك فيها طالما حبيتها يبقى هتنجح فيها. ... المهم، انت عارف احنا رايحين فين دلوقتي؟"
"لأ، معرفش. انت ما قولتليش أي حاجة."
"بص يا شعيب، احنا دلوقتي هنروح لجدك لأنه تعبان جدًا ومحتاج يشوفك ضروري."
بص له شعيب بغضب وطلب منه أنه يوقف العربية:
"وقف العربية لو سمحت ونزلني."
"إيه ده يا شعيب، ده جدك برده وعمل عشانك كتير."
"إيه اللي عمله؟ بيبعت لنا كل شهر فلوس عشان يبعدنا عنه ويرتاح مننا وما نفكرش نطلب منه أي حاجة."
"الحقيقة غير كده يا شعيب، لما تعرف كل حاجة، وقتها هتغير فكرتك خالص. انت بتثق فيا؟"
"أيوه طبعًا يا عمي جاسر."
"يبقى عشان خاطري قابله وأنا معاك ومش هسيبك."
وافق شعيب على مضض عشان خاطر جاسر.
وبالفعل وصلوا لبيت عتمان واستقبلتهم الحاجة جمالات، لكن ما كانتش تعرف هم مين، بس كانت بتشبه على شعيب.
رواية لعبة القلوب المحرمه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اماني سيد
دخل شعيب منزل جده، وتعارف على جدته، لكنه تظاهر بأنه لا يعرفها. جملات شافته ولم تعرفه، لكنها شبهت عليه، فالشبه بينه وبين عامر كبير.
قطع الصمت صوت جاسر:
"السلام عليكم يا حاجة جملات، إحنا جايين نقابل المعلم عابدين وفي معاد بينا."
"أه، كان قايل لي إنه جايله ضيوف، اتفضلوا ادخلوا، مستنيكم."
دخلت الحاجة جملات ومعاها حاسر وشعيب، الذي التزم الصمت طول الوقت.
دخلوا الغرفة ووجدوا المعلم عابدين يجلس على السرير ويقرأ في المصحف. توقف عندما دخلوا، وطلب منها أن تتصل بصفاء وتطلب من ماهر أن يصعد لهم بعد ساعة.
حاولت جملات الجلوس معهم أو معرفة من هم، لكنه رفض. فخرجت وهي تشعر بالغيظ، واتصلت على صفاء كما طلب منها عابدين. أخبرتها بما قاله لها عابدين، وحاولت أن تعرف منها هل تعرف من هما الضيوف، ولكن أخبرتها صفاء أنها لم تعلم من هم ضيوف للمعلم، وسترسل ماهر كما أمر.
في غرفة المعلم، كان شعيب يقف أمام سرير جده. ظل ينظر له عابدين بحب وتأمل، فهو أقرب حفيد لقلبه. لو يستطيع شعيب الدخول لقلبه، ليجده مستحوذًا على قلبه. لم يكن عابدين عادلًا في حبه لشعيب، فهو كان يرى به نفسه، كان يراه مرآته، وكأن الزمن عاد مرة أخرى، ولكن بشكل أقوى.
أشار له عابدين أن يأتيه، وهز له جاسر رأسه أنه يسمع كلامه. وقف شعيب قبالة جده، وجذبه جده من ذراعه ليقعد بجانبه على السرير. بعدها، اتعدل في جلسته، وضمه، وبقي يشم ريحته كأنه يشبع منها.
"وحشتني أوي أوي يا شعيب، ياه، كنت بتمنى اللحظة دي من زمان أوي."
فضل شعيب ساكتًا ومش فاهم حاجة، بس إحساسه تجاه جده كان مختلفًا عن إحساسه تجاه جدته. فهو شعر بحب جده الصادق في نظراته.
"اقعد يا شعيب، عايز أتكلم معاك."
ثم فتح درجًا بجانبه، وطلع منه أوراق، وأداها لشعيب.
"عارف يا شعيب، على عيني إني أبعدك عني، بس كل ده عشان خاطرك بس. أوعى تفتكر إني نسيتك. عارف الورق اللي معاك ده بتاع إيه؟"
"لأ."
"عارف الشركة اللي انت فاكر إنك بتشتغل فيها مع جاسر والمصنع؟"
"مالهم؟"
"الشركة والمصنع دول، انت شريك فيهم بنسبة ٦٠٪."
"مسألتش نفسك اشمعنى المصنع والشركة دول اللي جاسر كان حريص إنك تتعلم وتعرف كل حاجة عنهم؟"
فضل عابدين يحكي لشعيب كل حاجة عملها عشان هوازاي خايف عليه، حد مع أعمامه يعرف فيؤذيه، وأنه كان مستني لما يكبر عشان يعرفه كل حاجة، وأنه كان سايبله الورق ده في خزنة في البنك.
فضل عابدين يحكي، وشعيب حاسس إنه بيحلم. إزاي في يوم وليلة يبقى صاحب الشركة اللي بيشتغل فيها، وفعلاً جده عمل كل ده عشانه. بقى عامل زي التايه، مش عارف يقول إيه أو يعمل إيه.
"طيب، ليه مقولتيش؟"
"خايف يجرالي حاجة قبل ما أشوفك وأملي عيني منك يا شعيب. بس أنا خلاص دلوقتي بقيت مطمن عليك، وهعرفك على واحد هو يعرفك من كلامي عنك ليه، لكن أنت ماتعرفوش."
دخل ماهر، واتعرف على شعيب، وبدأ الحاج يعرفهم على بعض.
"ده يا شعيب، ماهر ابن مراتى وزي حفيدي ودراعي اليمين، ويعرف عمامك وأبوك كويس أوي، وفي كلية الشرطة دلوقتي وقرب يخلصها خلاص. خليك معاه، هيفيدك، لأنه يعرف كل دبة نملة رايحة فين وجاية منين."
"ظابط بقى،" قالها بمزاح.
قعد ماهر، واتعرف على شعيب، وبدأ يعرفه جده بيحبه قد إيه، وكان بيقول إيه عليهم.
ما اتكلمش شعيب كتير، كان مصدوم، وبييبص للي حواليه باستغراب.
وسأل جده:
"هي ماما تعرف حاجة؟"
"طبعًا، أمك وجاسر وماهر، هما التلاتة أكتر ناس بقق فيها."
وقف شعيب، وقرر إنه يمشي، وكان عايز يقعد مع نفسه يراجع حاجات كتير جواه. وطلب منه جده يقابله تاني، ووافق شعيب، ومشى بعدها.
وهو خارج، حاولت جملات توقفه عشان تتأكد من ظنونها، لكن هو سابها ومشى من غير ما يرد عليها.
رواية لعبة القلوب المحرمه الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اماني سيد
فى اوضه عابدين كان قاعد وحاسس بقلق إن شعيب مايتقبلوش.
ـ اخرج يا جاسر وراه ماتسبوش لواحده وحاول تقنعه.
ـ ماتقلقش يا حاج عابدين شعيب عاقل وبإذن الله هيرجع تانى.
ـ ياريت يا جاسر نفسى.
خرج جاسر بعدها وفضل ماهر فى الاوضه مع عابدين.
ـ ماتقلقش يا حاج عابدين انا واثق إنه هيحن ليك شعيب أصله طيب هو ممكن يكون مصدوم او مش مستوعب لكن مجرد ما يقعد لواحده ويفكر هيعرف أد ايه انت بتحبه وخايف على مصلحته.
ـ أنا بوصيك عليه يا ماهر.
ـ ماتقلقش يا حاج عابدين هقف جمبه ومش هسيبه لواحده.
ضحك عابدين واتكلم بابتسامه وهو بيفتكر شكل شعيب وملامحه الحاده.
ـ انا خايف عليهم منه ... شعيب مش سهل ومش ضعيف ومش ناسى اللى حصله.
ابتسم ماهر على مزاح عابدين.
ـ يستاهلوا يا حاج.
عند شعيب فضل ماشى فى الشارع بدون هدف مش مركز هو رايح فين ولا جاى منين وكلام جده بيتكرر فى ودنه.
"انا حميتك منهم .... وانت شريك جاسر فى المصنع والشركه".
معقول انا شريك جاسر وبالنسبة الأكبر.
هل أنا بحلم.
وقف شعيب وقرص نفسه.
ـ لأ انا مبحلمش أنا صاحى.
تذكر بعدها نظرات جده وكان حبه واضح على ملامحه مقدرش يتخطى نظرته ولمعه عيونه اللى دمعت اول ما شافه ولا ازاى حضنه بقوه.
أد ايه كنت محتاج حضن زى ده.
وقتها حس شعيب أنه عايز يروح لجده ويضمه تانى.
عايز احس بالاحتواء والحب.
وافتكر سته اللى مهما مر عليها الزمن ماغيرش فيها فضولها وسيطرتها.
نظراتها ليه كانت فضول عكس جده اللى كانت شوق وحب.
ياترى لو عرفت انى شعيب ابن راضيه هتعمل ايه.
ضحك شعيب بعلو صوته فى الشارع وهو متخيل شكلها لما تعرف والصدمه اللى هتظهر عليها.
ياترى هتتقبل الوضع ولا هتفضل زى زمان.
ضحك بسخريه على الماضى.
ـ حتى لو هى زى زمان لا أنا ولا ماما ولا الوضع يسمح اننا نبقى زى زمان.
كرر شعيب أنه يزور جده فى أقرب وقت.
ورجع يكلم نفسه.
ـ لأ هزوره بكره وهقولها أنى شعيب عشان اعرف رد فعلها.
فضل يتخيل شكلها لما تعرف وغصب عنه بقى يخمن ردود افعالها ويضحك عليها كلها.
وصل شعيب المنزل وكلم مامته وحكالها اللى حصل.
ـ فعلا يا شعيب أول ما لجئت لجدك مخيبش ظنى وخلانى أبعد عنهم وعن سم**هم وعن عامر اللى خفت إنه ياخد حضانتك منى او يخطفك ووقتها مكنتش عارفه هعمل ايه.
وهو اللى سحبلك الملف وقدملك فى المدرسة اللى انت فيها دلوقتي واى ورق بحتاجه هو اللى بيخلصه.
كل مصاريفك هو اللى اتكفل بيها حتى لما كنا عند سليمان بيه كان دايما يبعت شكاير رز ومكرونه غير الفاكهة والخضار اللحمه والفراخ.
عمره ما خلانى احس أنى عاله عليهم أو انهم بيصرفوا عليه وأول ما حس انك بقيت راجل يعتمد عليه جابنا هنا.
ودايما يطلب منى اصورك وابعتله صورك عشان يحفظ شكلك فى كل مرحلة من عمرك.
جدك كان بيحبك اوى يا شعيب عشان كده مش عايزاك تفهمه غلط وتحبه هو يستاهل انك تحبه.
حس شعيب براحه بعد كلام مامته.
ودخل الاوضه بتاعته بدأ يذاكر بجد أكتر من الأول إحساس الأمان والراحة زاد جواه نفسه السنة تخلص بأى شكل وقرر يتدخل تجاره عشان يعرف يتابعع شغله ومافيش حاجة تعطله وعشان يقدر مايحضرش لانها كليه نظرى مش عملى زى هندسه.
فى نهايه اليوم وجد شعيب رقم غريب بيتصل بيه اجاب على التليفون واتفاجئ إن جده اللى بيتصل بيه.
ـ ازيك يا غالى.
ـ جدى ؟؟
ـ أه جدك اللى انهارده كان أسعد يوم فى حياته يا حبيبي.
سكت عابدين فاجأه وبرضوا شعيب اللى مش لاقى كلام يقوله.
قطع الصمت صوت جده.
ـ شعيب عايزك تسامحني لو يوم قصرت معاك ولو جرالى حاجه عايزك تدعيلى وتفتكرنى بالخير.
قاطعه صوت شعيب.
ـ ربنا يديك الصحه يا جدى ويطول عمرك أنا ملحقتش اشبع منك.
ـ يا ياشعيب لو تعرف انا إزاى بقيت مبسوط وحاسس أنى خفيت خلاص ... أنا عايز اشوفك واتكلم معاك عايز أشبع منك.
ـ تحب اجيلك بكره.
ـ لأ مش عايز جملات تعرفك أنا مش عايزك تظهر غير لما تبقى قوى عشان مايحولوش يكسروك او يوقعوك انت اتخرج وأمسك الشركه ووقتها لو أنا عايش لسه انا بنفسى هعرفهم عليك ولو جرالى حاجه وقتها هتلاقى ماهر فى ضهرك.
ـ ماهر ده يبقى ابن مين.
ـ ده موضوع طويل هو لو عايز يحكيه يحكيه بس الملخص إنه ابن مراتى بس دراعى اليمين فى الشغل وعلاقاته كبيره وتقيله وكلهم بيعملولوا حساب لأنه من وهو صغير معايا فى كل خطوه.
ماهر أمين وهيكون ضهرك وعارف كل واحد من اعمامك واولادهم كويس.
إيه رأيك نتقابل بكره أنا وانت وماهر.
ـ هتقدر تخرج.
ـ أنا لسه شباب يلا هو عشان أنا تعبت شويه خلاص ولا ايه.
ضحك شعيب على مزاح جده واتفقوا يتقابلوا تانى يوم فى شركه جده.
تانى يوم فى الشركه وصل شعيب واستقبله ماهر بنفسه وطلعوا مكتب عابدين.
فى المكتب استقبله عابدين وطلب غدا ومشاريب عشان يتغدوا سوا وبعد فتره من الضحك والهزار.
وشعيب كان بيتكلم عن شغله مع جاسر ودراسته ومستقبله وماهر برضو اتكلم عن نفسه بس مش كل التفاصيل.
قعد معاه يعرفه اعمامه وأبوه أولهم.
ـ تعالى بقى للجد .. بص بقى يا بطل تحب نبدأ بالصغير ولا الكبير.
ـ من عامر.
كان عابدين متوقع من شعيب السؤال ده.
وقرر إنه يبدأ بيه.
ـ بص يا سيدى أبوك زى ما هو ما اتغيرش عن زمان وخلف من مراته التانيه بنت سماها جملات على اسم ستك.
للأسف عامر أكتر واحد اعتمادى وسايب الشغل كله لاخواته ومرتبه بيوصلهوفى البيت مش عايز يتدخل في حاجة جملات لسه صغيره فى ابتدائي لانهم قعدوا فتره على ما خلفوا.
بنت طيبه هاديه وساكته طول الوقت ... هلاقته بمراته سيئه طول الوقت خناق على أى سبب عشان كده ماتخفش منه وفى الأول والاخر أنت ابنه عمره ما هيأذيك.
عمك التانى مراد.
ده عصبى ولسانه سابقه وبيخسر عملا كتير بسبب عصبيته شخص نرجسى مخلف بنتين فى الجامعه.
ده ممكن يضايقك بكلامه وهو.
عمك الكبير بقى محمد عارف الأفعى هو بقى زيها وبيبخ سم*ه على الكل وعايز يسيطر على كل حاجة.. ده بقى اكتر واحد تعمله حساب لأنه ممكن يعمل أى حاجة ممكن تتخيلها عشان خاطر مصلحته.
وعنده ابنه هشام وبنته نوال.
فى الجامعه دلوقتي بس مايقلش عن أبوه فى حاجة من الخبث للعب بالبنات كل حاجه ممكن يعملها وفوق كل ده طماع وعنيهم على اللى فى ايدك غيرهم وهشام ده نفسه ممكن يبيع أبوه عشان مصلحته.
دول أكتر اتنين عايزك تخاف منهم.
رواية لعبة القلوب المحرمه الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اماني سيد
وصلت وفاء البيت عشان تشتكي لمتولي من ابنه واللي عمله فيهم.
سمع متولي كلام وفاء وهو مصدوم من ابنه. معقول وصل للدرجة دي؟ امتلكه الندم على كل اللي عمله فيهم زمان. أتمنى لو الزمن يرجع بيه مرة تانية.
فضل ساكت ومدلدل راسه في الأرض، مش قادر يتكلم. خايف يتكلم تزعل، ووقتها مش هيخلص من لسانها، لا هي ولا ولادها. هو أصبح ضيف في بيته، عايش بلقمته. لا عارف ياكل أكله حلوة ولا يلبس لبس عليه القيمة. وبيحاول يستلف لبس من زمايله عشان يستر بيه نفسه.
وظل يسأل نفسه: هل لو كان ماهر معاه كان وصل للمستوى اللي وفاء بتوصفه؟ ولا هي بتبالغ؟
ياترى بنته عاملة إيه دلوقتي؟ ياترى اتجوزت ولا لسه؟ ولو اتجوزت زمانها خلفت، يعني ممكن أكون جد وأنا مش عارف. وممكن أقابل حفيدي ولا أنا أبقى عارفه ولا هو عارفني.
ابتسم بقهر. أنا لو قابلت ولادي مش هعرفهم، هعرف أحفادي.
فاق على صوت وفاء: "أنت يا زفت هتفضل ساكت كده؟ اتصرف وخدلي حقي من ابنك."
"أخد حقي إزاي بس يا وفاء؟ أنا لو قابلته ممكن يحبسني. إنتي ناسيه عملت فيهم إيه عشانك زمان."
"آه، قول للزمان ارجع يا زمان. بس ولادي يطلعوا بس ويبقوا في حضني. هما سندي. إنما أنت زي خيبتك مابتعرفش تعمل حاجة. معرفش اتجوزتك على إيه."
ناسكت متولي مش عارف يرد عليها، أو بقى يخاف يرد عليها.
في الجهة الأخرى.
خرج ولاد وفاء من النيابة ورجعوا القسم، لكن ماهر رفض يخرجهم غير لما يعملهم كعب داير ويتأكد إن مش عليهم أي أحكام تانية.
وقرر حجزهم كام يوم تاني.
وخلال الفترة دي فضلت وفاء كل يوم تروح القسم وتروح وتحاول تقابل ماهر، لكن كان بيرفض يقابلها ويسلط عليها العساكر إن محدش يفيدها بأي حاجة، ولا حتى تقابل ولادها.
فقررت وفاء إنهم تجيب محامي. ومجرد ما وصل المحامي القسم، كانوا ولادها خرجوا.
فهمت وفاء وقتها إن ماهر قاصد يعمل كده، وإنه قاصد يغرمها.
مرت الأيام وكان متولي بيفكر كل يوم يروح لابنه القسم أو البيت، يمكن يقدر يحنن قلبه عليه.
وفعلاً قرر إنه يروحله القسم.
وقف متولي بره القسم منتظر إن ماهر يوصل.
وفعلاً بعد فترة وصل ماهر، وقدر متولي يتعرف عليه. لكن اتفاجئ بهيبته. أثناء دخوله من أول وصوله القسم، الكل بقى يضربله تحية وتعظيم. وهو بمنظره ولبسه مايتجريش يكلم أقل عسكري في القسم هيكلم ماهر.
وقف فترة متردد. ولو دخل وقال إنه أبو ماهر، اللي مايعرفش رتبته إيه، ممكن يفتكروه مجنون ويودوه مستشفى الأمراض العقلية.
كان واقف ماهر في مكتبه وشايف أبوه وفهم هو بيفكر في إيه، لكن سابه واتعامل على أساس إنه واحد غريب. هو اللي اختار من البداية لما رماهم في الشارع.
كل ما يتذكر الماضي، قلبه بيقوى ويقسى أكتر عليه ويشمت فيه أكتر. شاف إن أكبر عقاب ليه هو وضعه ده. مهما عمل أو حاول، ماهر عمره ما هيعرف يأذيه زي ما هو أذى نفسه. هو اللي اختار الإهانة ويربي أولاد غيره ويرمي مراته عشان يتجوز واحدة سليطة اللسان يخاف يرد عليها.
ابتسم ماهر بسخرية. كفاية عليه العقاب اللي هو فيه.
قرر متولي إنه يروح لصفاء البيت. يمكن تكون زي زمان ويقدر يأثر عليها.
وصل متولي تحت العمارة وبص لفوق. كانت عمارة كبيرة وفخمة وفي مكان فخم.
وصل للبوابة ووقفه البواب. "أنت يا أخينا رايح فين؟"
"طالع عند ماهر بيه."
"وطالع تعمل إيه عنده دلوقتي؟ أكيد عايز حسنة منه. عموماً هو مش فوق. عايز تستناه؟ خليك بعيد عن العمارة ولما تشوفه ابقى تعالاله وهو هيشوفك. هو عمره ما خيب ظن حد."
وقف متولي مصدوم. للدرجة دي الحالة اللي وصلها؟ حتى مش عارف يقرب من بيت ابنه ومراته، يقصد طليقته.
ياترى يا صفاء إزاي ربيتيهم لوحدك؟
كلف متولي ورجع تاني مكان ما جه وقرر إنه يكمل حياته زي ما هو ويبعد عنهم، لأن قربه منهم هيقلل من نفسه أكتر وأكتر. وأصبح الكلام معاهم مستحيل. الفرق بينه وبينهم زي السما والأرض.
مر ٦ شهور وفتح ماهر شركة الحراسة الخاصة بيه بالإضافة للجيم. وقرر بعدها يسيب الشرطة لأنه مبقاش عارف يوزن بينهم.
وأصبح هشام شغال لصالح شعيب من غير ما يخس أو يلاحظ الإمضاء بتاعت شعيب. لأنه بيمضي فورمة وأغلب الإجراءات بينهم كان بيوكل المحامي الخاص بيها.
أصبح هشام منبهر بشعيب وطريقة إدارته للشركات. وبيحاول يقرب منه عشان يتعلم منه. لكن دايماً شعيب حريص وبيعرفه اللي عايزه يخليه يعرفه.
كان دايماً بيبينله إنه معاه في أي حاجة وبيحاول يحسس هشام إنه بيستغله بشكل غير مباشر. وهشام مقتنع تمام الاقتناع إنه بيقدر يأثر على شعيب وبيستغله في عمولات ويخليه يشتري منه المصانع والشركات الفاشلة من وجهة نظره. وشعيب كان دايماً بيزودله الإحساس ده.
فأصبح هشام همزة الوصل اللي من غير ما يحس خلى بيها شعيب مسيطر على أملاك جدها.
أصبح وضع جده وجدته في حالة صحية سيئة، وخاصة جده. ودخ دايماً كان بيخلي حاجة جوه شعيب متأثرة، لأن علاقته بجده كانت صداقة وأبوه.
بالنسبة لصفاء، كتب ليها عابدين الشقة. رغم رفضها، إلا إنه حب يخليها معززة دايماً وسابلها مبلغ كبير في البنك. وهي كانت حريصة إنها تخدمه ودايماً تعمله الأكل وتبعته ليه. وكانت بتديله الأدوية في معادها.
عرض عليها عابدين الطلاق أكتر من مرة لكنها رفضت. وكانت حابة تردله جميلة عليها.
End flash back.
في الوقت الحالي، فاق شعيب من شروده على دخول هشام المكتب. واستغرب وجوده في وقت زي ده. كان شكله متوتر وقلقان.
"هشام عامل إيه؟ ومال شكلك كده؟"
"مش عارف يا شعيب، أنا خايف أوي."
"في إيه؟ حد حصله حاجة؟" قالها وهو حاسس بقلق. ليكون جده جراله حاجة.
"جدوا تعبان أوي والدكاترة قالوا وضعه صعب. ومعاه ممرضة في البيت ودكتور مش بيسيبوه. شكله كده بيودع."
"أنت زعلان عليه؟"
"مش عارف، بس خايف. أنا بحس بأمان في وجوده. جدوا لو جراله حاجة كلنا هنضيع وهنتقسم أكتر ما إحنا متقسمين."
مقدرش شعيب يتمالك القلق جواه وقرر إنه يروح لجده ويثبت هويته مهما كانت العواقب بعد كده.
بص شعيب لهشام بصه ما فهمهاش هشام.
"يلا بينا."
"على فين؟"
"عند جدك. لازم أقابله وأطمن عليه."
"وأنت تعرفه؟"
"هتعرف كل حاجة بعدين، يلا بينا."
مشى هشام مع شعيب وهو مش فاهم حاجة.
واتصل شعيب بماهر لقاه مشغول. وبعدها ماهر اتصل بيه.
"بكلمك يا ماهر تليفونك مشغول. ده وقته."
"كنت بكلمك. أنت فين؟"
"رايح بيت عابدين."
"هتلاقيني مستنيك تحت البيت. حاول يا شعيب متتأخرش."
"هو وضعه صعب أوي كده؟"
"خد بالك من الطريق يا شعيب، أنا مستنيك."
فهم شعيب من كلام ماهر إن وضع جده الصحي صعب جداً. وساق بأقصى سرعة. كان قاعد هشام جنبه مش فاهم حاجة. وهل ياترى بيكلم ماهر اللي يعرفه ولا بيكلم حد تاني؟
سكت هشام اللي تقريباً بقى تاه ومش عارف ولا فاهم حاجة.
وصل هشام واتفاجئ بماهر واقف قدامه. اللي قرب من شعيب وضمه.
"ماله جده يا ماهر؟"
"تعبان أوي وطلب مني أكلمك تيجي."
سكت ماهر شوية وبعدها بص لشعيب اللي بيحاول يتمالك. فهو عارف حده بالنسباله يعني إيه وبالنسبة لي هو كمان.
عابدين كان عوض ربنا في الدنيا ليهم. اللي حطهم على أول الطريق وقدروا منه يكملوا ويكبروا. والفضل ليه.
مسك شعيب نفسه وهز راسه.
"شعيب أوعى تنهار قدامهم. أنا مش عارف إيه ممكن يحصل فوق، بس أنت قوي." قالها وهو بيمسك نفسه من إنه يدمع.
طبطب شعيب على كتف هشام وطلعوا هما الاتنين مع بعض.
خبطوا على الباب وفتحلهم عامر. اللي بص لشعيب باستغراب ومش عارف ده مين ولا إيه جابه في وقت زي ده.
بص وراه على هشام وسأله بعينه ده مين.
هشام هز راسه بمعنى أنا مش فاهم حاجة.
تجاهلهم شعيب ودخل هو وماهر غرفة جده. حاول محمد يوقفه ويفهم ده مين أو في إيه، لكن ماهر وقف في ضهر شعيب ورفض إن حد يقرب منه لحد ما يدخل يطمن على جده.
دخل شعيب والكل بره كانوا بيتخانقوا مع ماهر عايزين يعرفوا مين ده. وكل ما يسألوا هشام يلاقوه تايه ومش فاهم حاجة.
دخل شعيب واتكلم مع جده، وبعدها طلب من ماهر إنه يدخل باقي العيلة.
ياترى رد فعل العيلة إيه؟
رواية لعبة القلوب المحرمه الفصل السادس عشر 16 - بقلم اماني سيد
قرب ماهر منها بخضة من شكلها وهي تمسك فيه، وبعدها فقدت الوعي من الألم.
حاول ماهر يفوقها لكن دون جدوى.
نادى بصوت عالٍ على شعيب، وخرج شعيب بسرعة على صوت ماهر.
"في إيه يا ماهر؟"
"البنت تعبانة أوي وسخنة وفاقدة الوعي. أنا هاخدها على المستشفى. إزاي جت الشغل بالمنظر ده؟ وإنت إزاي شفتها تعبانة ومخلتهاش تمشي؟"
"اهدأ يا ماهر، أنا مش ببصلها ولا بركز في شكلها. عموماً هاجي معاك نوديها المستشفى."
"لأ، أختها تحت. هاخدها معايا وأشوف حد يمسك مكانها."
شالها ماهر ونزل جري بيها. شعيب اتصل على أحد الموظفين عشان يمسك بدل مروه.
نزل ماهر وهو شايل صفا. شافته مروه وجريت عليه وهي مخضوضة من شكل أختها.
"في إيه؟ حصل إيه؟"
"مش عارف، هي كانت تعبانة."
"آه امبارح بس..." وسكتت اتحرجت تقوله إنها كانت شاكة إنها الدورة الشهرية.
"بس إيه؟ ساكتة ليه؟"
"معرفش، معرفش." قالتها وهي بتعيط.
سابها ماهر وخرج على بره وهو مازال شايل صفا. خرجت مروه تجري وراه.
وقف ماهر قصاد العربية وطلب من مروه تخرج المفاتيح من جيبه عشان تفتح العربية.
حطت مروه إيدها في جيبه برعشة وسحبت المفاتيح وفتحت العربية.
حط ماهر صفا في الكرسي الخلفي وجنبها قعدت مروه اللي فضلت تحاول تفوق فيها.
وصلوا المستشفى وشالها ودخل بيها. جريوا عليه الممرضات والدكاترة وأخدوها عشان يسعفوها.
وبعدها عملوا الأشعة المطلوبة والتحاليل وخرجوا لهم بره.
قرب ماهر من الدكتور أول ما خرج من غرفة الطوارئ.
"خير يا دكتور، مالها؟"
"الزائدة انفجرت ولازم تدخل عمليات دلوقتي."
انهارت مروه ببكاء وهي مش عارفة تعمل إيه ولا تتصرف إزاي. ولا قادرة حتى تاخد موقف تسأل. ولولا ماهر مكنتش هتعرف تروح فين ولا تيجي منين.
نزلت مروه قعدت على كرسي بعيد عن ماهر وفضلت تعيط على أختها وعلى نفسها وقلة حيلتها إنها مش قادرة تعمل أي حاجة.
حتى مش عارفة تتصل تقول لأمها ولا لأ. مش عارفة تاخد قرار في حاجة.
تم تجهيز صفا ودخلوها غرفة العمليات.
وبعد مرور ساعتين اتصل شعيب بماهر وجاله المستشفى.
وصل شعيب المستشفى ولسه هيحاسب لقى ماهر دافع الحساب ومخلص كل الإجراءات.
سأل عن مكانهم وتوجه بعد كده قدام غرفة العمليات.
واتفاجئ بشكل مروه اللي جسمها بيترعش وداخلة في حالة انهيار. وناهر مش مركز معاها واقف بعيد بيشرب سيجارة وبيتكلم بعصبية في الموبايل.
قرب شعيب من مروه وطبطب على كتفها. لقى جسمها كله اتنفض أكتر.
ظن شعيب إن ممكن تكون صفا ماتت وده اللي وصل مروه للحالة دي ومخلي ماهر عصبي كده.
سألها شعيب بحرص.
"خير يا مروه، مالها صفا؟"
حست مروه بأمان لما شافته. مش عارفة سببه لكن هي حست بيه، يمكن عشان مواقفه معاها قبل كده.
اتكلمت بشحتفة وصوتها بيخرج بالعافية. خلت قلب شعيب يوجعه على منظرها.
"الدكاترة قالوا الزايدة انفجرت ودخلت تعمل عملية."
أخد نفس وخرجه بهدوء بعد ما كان كاتم نفسه.
"يا ستي بسيطة وهتخرج بالسلامة. كل ده عشان الزايدة. أنا أمي عملتها السنة اللي فاتت. إيه المشكلة دي؟ البلد كلها عندها الزايدة. اهدأي واطمني، هتخرج بالسلامة وهتقعد يوم أو اتنين بالكتير وتخرج. أنا قولت حصلها حاجة بعد الشر."
لم تجب عليه مروه وظلت تبكي مرة أخرى بشكل أكبر.
"اهدأي يا مروه، اهدأي. إنتي بتعيطي ليه؟ المفروض تقولي الحمد لله إننا لحقناها."
"أنا مش عارفة أعمل إيه."
"تعملي إيه في إيه؟ في أي حاجة. أنا ماليش لازمة في الحياة. أختي تعبت مقدرتش أمنعها تيجي الشغل. ولو كان حصل ده وإحنا لوحدنا أنا مكنتش هعرف أعملها حاجة ولا ألحقها. ومشكلتي اللي فاتت لولا إنك اتدخلت كان زماني رجعت لأيمن وبيذلني. أنا مش عارفة حتى أكلم أمي ولا لأ. خايفة أكلمها أقولها يحصلها حاجة وخايفة ما أكلمهاش. تتصل هي تشوفنا اتأخرنا ليه. أنا مش بعرف أتصرف. أنا بكره نفسي."
لا يعلم لما ود شعيب أن يضمها ويطمئنها، ولما هي تظهر هذا الضعف أمامه.
"يا ستي اهدأي. أختك زمانها خارجة دلوقتي نطمن عليها. وبعدين تروحي البيت تقولي لمامتك وتطمنيها ونجيبها ونيجي. ولسه معانا وقت. الساعة دلوقتي واحدة والمفروض شغلكم بيخلص الساعة خمسة. يعني هتكون صفا خرجت من العمليات وفادت كمان. ومامتك لما تيجي هتلاقيها كويسة، مش هتتعب ولا حاجة."
مسحت مروه دموعها بإيديها وبصتله بأمل وفضلت تفكر في كلامه وإزاي بيقدر يهون عليها كل حاجة كده.
قعد شعيب جنب مروه وفضل يتكلم معاها ويديها أمل. وقدر يطمنها. وبعدها قرب منهم ماهر وتدخل في الحديث.
فترة بسيطة وخرجت صفا ووشها كان شاحب. نزل ماهر يشتري أكل ليها عشان لما تفوق. ووصى في المستشفى يتعملها أكل مخصص.
رجع المستشفى بالأكل والعصائر. وأخد منه شعيب الأكل وأداه لمروه اللي رفضت تاكل، لكن بعد ضغط شعيب وافقت.
تجنبهم ماهر ووقف بعيد يتابعهم وهو مركز مع شعيب اللي أول مرة يشوفه مهتم بحد أو بيأكل حد من الأساس.
وسأل نفسه سؤال خلاه يحس بقلق تجاه شعيب.
"هل شعيب بدأ يتعلق بمروه؟ بس لو ده فعلاً المشكلة مش هتكون في إنه يتعلق بيها. المشكلة لو هو متعلق بيها عشان بتفكروا بمامته ووقتها ممكن يفوق ومروه هي اللي هتتعب في النهاية. شعيب عملي مش بيهمه مشاعر حد."
لما اتعرف على شيرين كان باباها عازم عنده في الفيلا بعد صفقة بينهم. ووقتها شيرين بقت تقرب منه وتلاحقه في كل حتة. ووقتها شعيب خطبها لأنه فكر إنها مناسبة ليه اجتماعياً. والعلاقة بينهم باردة وهي أغلب الوقت مسافرة ومدياله مساحته. مش بتزن عليه وهو عجبه الموضوع ده فكمل في الخطوبة اللي ماهر من الأساس محذر منها وعارف إنها مش هتكمل.
بعد فترة خرج الدكتور وقالهم إنهم يقدروا يشوفوها. دخل ماهر ومروه اطمنوا عليها وقعدوا معاها.
وقرر ماهر إنه يمشي ويرجع بالليل عشان يخلص شغل متعطل. وشعيب نزل الكافتيريا يشرب قهوة.
بعد ساعتين طلع واطمن عليها. ونامت صفا بسبب البنج والأدوية اللي ادتهالها الممرضة.
وأخد شعيب مروه ووصلها للبيت عشان تجيب مامتهم ويرجعوا تاني المستشفى.
طلعت مروه البيت واستناهم شعيب في العربية. وبلغت مروه مامتها اللي حصل. ومامتها لبست بسرعة ونزلوا راحوا المستشفى عشان يطمنوا على صفا.
ووقتها صفا كانت نايمة. والدكتور طمنهم إنها ممكن تخرج بكرة لأن حالتها كويسة بس محتاجة راحة وأكل صحي وبعدها هتبقى كويسة.
عند هشام.
كان قاعد في النادي بيلعب كرة سلة ودماغه مشغولة بشعيب واللي حصل ووضع جده. وهل شعيب ممكن يعمل حاجة تضرهم؟ هو مابقاش فاهم حاجة. بس اللي حاسس بيه من جواه إنه مبسوط إن شعيب طلع ابن عمه وإنه هيكون كبير العيلة.
مش قادر ينسى معايرة باباه ليه بعد اللي حصل آخر مرة.
لكن من جواه حاجة مبسوطة. يمكن عشان هيبقى كبير على أبوه؟
ولا يمكن هو واثق إن شعيب هيحافظ على ورث جده أكتر من أبوه وأعمامه.
طول عمره بيسمع باباها بيتكلم عن جده وازاي هو أولى واحد بفلوس أبوه وشايف إنه أكتر واحد بيشتغل رغم إنه أكتر واحد خسر جده فلوس مرة عشان يوضب الشركة ومرة عشان يجدد معدات وآلات كانت سليمة وشغالة. حتى الشركات اللي باعها بحجة إنها مش شغالة واشتراها شعيب شغلها وكانت ناجحة وليها اسم.
وازاي كان سايب مامته طول الوقت مع أختها وأولاد خالتها وبيحب المظاهر وبيكون حريص إنه يهادي بهدايا غالية عشان دايماً الكل يشكره ويمجد فيه.
خلص هشام الماتش واتصل على شعيب وطلب يقابله.
وافق شعيب بس أجلها لتاني يوم.
في المستشفى.
شكرت والدتهم شعيب على وقفته معاهم.
"مش عارفة أشكرك إزاي يا ابني على اللي عملته."
"أنا معملتش حاجة. الفضل لماهر هو اللي جابها هنا وقام بالواجب. أنا ملحقتش أعمل حاجة."
"انتوا ولاد أصول. ربنا يكرمك يا رب ويبعد عنك شر أولاد الحرام."
"شكراً على الدعوة الحلوة دي بالدنيا كله. تحبوا أوصلكم البيت دلوقتي؟"
"لأ، إحنا مش هنسيبها. هنبات معاها."
"طيب أنا هروح دلوقتي وبكرة تقدري يا مدام مروه تاخدي إجازة وهبعتلكم عربية بسواق تروحكم. ولو احتاجتوا أي حاجة هيكون موجود معاكم."
"شكراً يا ابني. مالوش لازمة التعب ده."
"لأ تعب ولا حاجة. اعتبريني ابنك. ولو احتاجتي أي حاجة كلميني فوراً." وساب رقمه لمروه واستأذن ومشي.
وصل شعيب البيت لقى عربية غريبة قصاد الفيلا. دخل الفيلا ولقى والده قاعد ومامته قاعدها.
أول مواجهة لعامر وراضية وشعيب. تفتكروا هتكون عاملة إزاي؟
وهل شعيب حب مروه أو شدته عشان شبهه مامته ولا لأنه فعلاً معجب بيها وكلام ماهر غلط؟
كل ده هيبان في الأحداث.
رواية لعبة القلوب المحرمه الفصل السابع عشر 17 - بقلم اماني سيد
دخل شعيب البيت، تفاجأ بوجود عامر أمامه، ووالدته جالسة وحاطة رجل على رجل وتتحدث بسخرية معه.
قرب منهم شعيب وقعد جمب والدته، وبص لأبوه باستغراب: "إزاي وصل هنا؟ وبأي عين جايلهم؟"
تكلم شعيب باستغراب واستهزاء في نفس الوقت: "إيه ده؟ عامر بيه بنفسه جه هنا عندنا؟ بس غريبة، عرفت العنوان منين؟"
"يوم ما كنت موجود وبتزور بابا، لما خرجت أنا خرجت وراك لحد ما وصلت لهنا."
"ياترى إيه سر الزيارة السعيدة دي؟"
"أولًا، جاي أتكلم مع راضية وأعاتبها إنها خدتك ومشيت ومخلتنيش أعرفلكم طريق... ماتنساش إنك في الأول والآخر ابني، وكنت عايزك تتربى معايا، وكنت ناوي أرد أمك تاني وأجبلها بيت لوحدها عشان محدش يضايقها تاني."
"ثانياً، عشان أقولك إني هساندك في أي حاجة هتعملها، وموافق على كل الكلام اللي بابا قاله. أنت في الأول والآخر ابني، وهكون مبسوط وسعيد لما أشوفك ناجح وكبير العيلة."
كانت راضية لسه هترد عليه، وقفه شعيب بإيده.
واتكلم شعيب بجدية مصطنعة مسحوبة بسخرية: "أنا مش عارف أقولك إيه بصراحة. هي فعلاً غلطانة إنها حرمتنا من بعض ومن العيشة الحلوة اللي هي كانت عايشاها. لا بصراحة غلطانة، والمفروض تعتذر."
قالها شعيب بسخرية واضحة مصحوبة بابتسامة: "أكيد طبعاً، أنت دورت علينا كتير وقلبت الدنيا، وجدو عشان قلبه قاسي مقالكش مكان."
"تاني حاجة، كلام وصية جدو هيتنفذ غصب عنكم، مش بس بمزاجكم. فالأحسن إنه يبدأ بمزاجكم."
"ثالثاً، أنا مش محتاج دعمك عشان أبقى كبير وناجح، لأني كبير وناجح من غير دعم حد."
"عيب يا شعيب تتكلم كده، ما تنساش إني أنا أبوك. ولا عشان أمك بعدتك عني خلاص هتنسى إن ليك أب؟"
"لا، هو أنا أمي ربتني راجل قد المسؤولية، وربتني إني أحترم الست وأبقى عارف يعني إيه بيت وأسرة. ربتني أعتمد على نفسي لحد ما وصلت للي أنا فيه دلوقتي. تفتكر لو أنا كنت عايش معاك كنت هبقى في اللي أنا فيه ده دلوقتي؟"
سكت عامر، مابقاش عارف يرد ويقول إيه. ده أول مرة يلوم نفسه إنه سمع كلام أمه. كان زمانه دلوقتي متحكم في كل حاجة.
حتى راضية، اللي الزمن ما زادهاش غير جمال، إزاي قدر يفرط فيها؟
راضية قصاد مراته الحالية تبقى بنتها، عكس التانية اللي وشها باظ من المكياج وعمليات التجميل والنفخ والشد والحقن.
كانت راضية قاعدة مستمتعة بكلام ابنها، وبتبصله ببرود. وجوده من عدمه سواء. شكله بيسبب لها اشمئزاز، لبسه اللي شبه لبس الشباب الصغير، واختياره لألوان لبسه اللي مخلياه شبه المراهقين، ولا شعره اللي بيصبغه ده. إزاي بعد العمر ده كله مش قادر يحترم سنه؟
"كويس إن شعيب جه في الوقت المناسب، عشان أنا كنت ناوية أطلب له الأمن. بس أحسن إنه مامشيش عشان شعيب يقول له اللي في النصيب."
لسه راضية هتتكلم، لقت تليفون عامر وشعيب بيرنوا في نفس الوقت.
كان ماهر بيتصل بشعيب، ومحمد كان بيتصل بعامر في نفس الوقت.
حس شعيب بقلق من رنين ماهر في نفس وقت رنين هاتف عامر، ورد على طول: "الوو يا ماهر."
صوت سكوت من ماهر وصياح بجانبه سمعته راضية، اللي بصت لشعيب بدموع من إن اللي فهمته صح.
"ماهر، جدي..."
"تعالى يا شعيب عشان تغسله. دي وصيته أنا وأنت وهشام."
"هشام؟ طيب أنا جاي حالا."
بصله عامر وفهم إن أبوه خلاص مات.
تمسكت راضية دراع شعيب: "أنا هاجي معاك، استنى هطلع أغير هدومي."
"هستناكي في العربية."
كان واقف عامر شبه الطفل اللي مستني اللي قدامه يقوله يعمل إيه. إنسان اتعود ينفذ الكلام من غير تفكير.
بص عامر لشعيب مستنيه يقوله يعمل إيه. مكنش قدامه غيره.
فهم شعيب اللي أبوه بيفكر فيه، وراح فوقه بصوته: "هتعرف تسوق ولا تركب معانا؟"
تكلم عامر بخوف: "جاي معاكم."
خرج عامر بخطوات سريعة، وخرج وراه عامر. بدأ شعيب في تشغيل العربية. خلال دقايق، وصلت راضية وركبت في الخلف.
وصلوا بيت عابدين. كان الكل قاعد لابس أسود، وماهر واقف قصاد الأوضة زي ما يكون بيحرسها، وعيونه حمرا، واضح عليه إنه كان بيحاول يكتم الدموع.
قرب شعيب من ماهر وضمه ليه جامد وطبطب على ضهره، لأنه عارف إن ماهر ما يقلش في الحزن على جده عنه.
"ادخل لجدك، بص عليه آخر مرة... أنا كلمت الناس وهييجوا دلوقتي بالكفن وباقي الحاجة. هو طلب إننا بس اللي نقف على غسله."
"أنت كنت عنده وقتها؟"
"آه... بعدين نتكلم."
دخل شعيب الأوضة على جده، وشافوا وهو نايم على السرير. قرب منه ببطء وقعد جمبه، ومسك إيده، باسها، واترمى في حضنه وعيط. قرب من ودانه وبدأ يلقنه الشهادة مرة تانية.
وبعدها دخل المرحاض، غسل وشه، ورجع تاني خرج بره الأوضة. كان المغسلين وصلوا ومعاهم كل المستلزمات اللي طلبها ماهر.
بدأ محمد في الكلام: "يلا يا جماعة، شوفوا شغلكم وبراحة عليه."
ولسه هيفتحلهم الباب، مسك شعيب مقبض الباب: "محدش هيدخل على جدي يغسله. أنا وماهر وهشام بس اللي هنغسله. وثانياً، مش هنلحق الترب. بكرة الصبح بدري هنغسله وهندفنه."
"انت اتجننت؟ إكرام الميت دفنه، انت هتحنطه؟"
"بص يا محمد بيه، وصية جدى في مين يغسله هتتنفذ، ومش هيتدفن غير بالنهار، ويتصلى عليه في المسجد. هو مش حيوان مات، عايز تخلص منه؟"
"ولو عايز نمشيها بالقوة، مافيش مشاكل. لحظة واحدة والبيت هنا هيتملي البودي جارد بتوعي، ووقتها مش هتحب اللي هيحصل بعد كده."
"أنت واخدها بلطجة بقى؟"
"اعتبرها زي ما تعتبرها."
استلم ماهر أدوات الغسل، ودخل شعيب عند جده.
وفضلت راضية قاعدة في وسط الحريم. كانت شبه الملكة في وسطهم.
فضلوا كلهم يبصوا لبعض ويفكروا بعض بأيام زمان، وإزاي نفضت واحلوت عن زمان.
سألت مرات عامر عن هويتها. قالت لها مرات محمد إنها تبقى طليقة جوزها.
فضلت مرات عامر تبصلها بتقييم. واتجاهلت راضية نظراتهم نهائي. هي جايه عشان حماها، اللي الراجل اللي كان ليه الفضل بعد ربنا للحياة اللي هي عايشاها دلوقتي.
افتكرت حماتها وسلايفها، واللي كان بيحصل. ونظرة الشماته في عينيهم لما جه يتجوز عليها.
بدأت جملات ترمي بكلام: "شوف الزمن الله يرحم... طبعاً ما صدقتي حماكي يموت وجيتوا جرى، فاكرة إنك هتورثي؟ لكن بعينك."
"نورث مين يا جملات؟ شكلك لسه عايشة على اللي فات. كل اللي عندكم ده ما يجيش حاجة جنب ابني شعيب. دا أنا اللي خايفة عليه من عنيكم."
"والله وطلع لك صوت يا راضية؟"
"ومايطلعليش صوت ليه؟ وأنا أبقى أم الكبير اللي كلمته سيف على رقبة الجميع، كبير وصغير."
"كلام إيه اللي بتقوليه ده؟ اطلعي بره، وجودك هنا مش مرحب بيه."
عدلت راضية مكانها، وفركت كرسيها أكتر، وبصت لابنها: "محدش يقدر يخرجني من مكاني يا جملات، وجريي أغصبيني على حاجة. راضية اللي قدامك غير راضية القديمة، وبكلمة من ابني أخليكم تعيشوا في البيت القديم، فاكرينه؟ وكل حاجة معاكم تبقى هوا. بلاش تختبري صبري."
"أنا جايه هنا عشان الراجل الكبير، قيمة ومقام، اللي الله يرحمه كان يستاهل كل خير. إنما لما تبقى تحصليه، صدقيني لا أنا ولا شعيب هنقفلك في عذا ولا هنعملك عذا. ولادك أولى بيكى، اعمليها انتي، وأكيد هما مش هيسيبوكي. هيدفنوكي بليل زي ما كانوا هيعملوا مع أبوهم كده، بس شعيب وقتها مش هيوقفهم."
"ولما تقفي بين إيدين ربنا ويسألك عني وعن ابني، وقتها هقول له إني مش مسامحاكي ولا هسامحك. وريني بقى ساعتها هتفلتّي منه إزاي."
صمت تام حل في المكان من كلام راضية اللي شبّهه الكرباج. والكل بقى خايف ينطق معاها.
وفضلت جملات قاعدة ساكتة، بتفكر في كلام راضية، واترعبت من فكرة إنهم ممكن يدفنوها بليل. صحيح، هتقول لربنا إيه لما يسألها عنهم؟
سكتت جملات ودخلت أوضة تانية في الشقة، وقفت على نفسها بتفكر في إيه. فات أوان الندم.
(ياريت كل حد وجده يفكروا ألف مرة قبل ما يميزوا بين أحفادهم أو بين واحدة والتانية من زوجات أولادها. يفكروا يوم ما يتعرضوا على ربنا هيقولوا إيه.)
مر باقي اليوم، وشعيب وماهر كانوا بيجهزوا مكان العزاء وبيبلغوا الصحافة عشان ينشروا الخبر. واتصل ماهر على هشام، اللي جه مجرد ماسمع الخبر. واستغرب ليه أبوه مابلغهوش.
مر الليل، وفضل الكل سهران.
طلب شعيب من مامته يوصلها ترتاح، لكنها رفضت وقررت تحضر الدفنة عشان تودعه.
تانى يوم، تم تجهيز الغسل، وخرج شعيب الكل، وفضل هو وماهر وهشام.
جه هشام يخرج وراهم. وقفه صوت شعيب: "هشام، استنى. هتغسل جدك معانا."
اِرتعش جسم هشام بخوف: "لأ يا شعيب، مش هعرف، مش هقدر."
"مش هقدر، مش هقدر."
"ماتخافش، إحنا معاك."
قرب هشام من جده، وبدأ شعيب في تغسيل جده، وبعده ماهر. وشغل شعيب القرآن مرة تانية.
بدأ هشام يقرب واحدة واحدة، وهو شايف إزاي شعيب بيتعامل بمهارة، وواضح إنها مش أول مرة.
بدأ ماهر يستغفر في سره ويدعي له هو وشعيب. وحاول هشام يعمل زيه، لكن غلبه الفضول.
"هو أنت وقفت على غسل قبل كده؟"
"آه يا هشام، مش أول مرة. وآخرهم عمي سليمان، والد عمي جاسر، الله يرحمه."
"يلا يا هشام، اغسل معانا ونفذ الوصية."
بدأ هشام يغسل جده ويعمل كل اللي شعيب بيقوله عليه.
في الساحل، عند شيرين وخطيبة هشام، كانوا قاعدين وفاتحين النت. وشافوا الخبر. ووقتها قرروا ينزلوا فوراً.
وفي نفس الوقت، عند مروة وصفا، شافوا الخبر في التليفزيون هي ومامتها وصفا.
تكلمت مروة وهي بتسأل صفا: "صفا، مش ده شعيب اللي جده اتوفى؟"
"آه، الحق ده طلع هشام، ابن عمه، مش بس صاحبه."
اتكلمت مامتها بسؤال: "طيب هو مش واجب نروح نعزي؟ بصراحة الجدع كان محترم وراجل معانا."
بصت مروة لصفا ومش عارفة تعمل إيه، تروح ولا لا؟ يا ترى هتروح وتقابل شيرين؟ ولا هتتكسف؟
رواية لعبة القلوب المحرمه الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اماني سيد
انتهى الغسل وخرجوا كلهم من الغرفة، واستعدوا لدفن المعلم عابدين. وأخذوه إلى أقرب جامع وتمت الصلاة عليه.
خرج وقتها هشام ساكت مابيتكلمش، رهبة الموقف أثرت عليه والخوف اتملك منه. حط نفسه مكان حد، لو مات دلوقتي هيتحاسب إزاي بأعماله وتقصيره في الصلاة. كان عبارة عن جسم بيتحرك مستني ينفذ اللي يطلب منه، مكنش في وضع يسمح له بأي حاجة، مكنش شايف ولا سامع.
ركب ماهر وهشام عربية الدفن مع عابدين، وركب شعيب عربيته ومشى وراهم. وكان معاه مامته ووالده ماهر، اللي كانت بتتجنب الجميع.
كان لسه عامر هيطلب من عابدين يروح معاهم، لكن مراته وقفته وأصرت إنها هتروح معاهم. اتحجج عامر إنه مش هيقدر يسوق، فقررت هي تسوق بداله وتروح معاه. وركبت معاهم جملات مامته.
كانت زوجة عامر ملاحظة نظرات عامر لراضية وإزاي كان بيدور على أي حجة يروح يكلمها بيها، رغم تجاهلها التام ليه. يمكن لو راضية كانت أدته وش، مكنش حس بالغيرة دي جواها.
وصلوا الترب وتم دفن جدهم وقرأوا عليه القرآن. فضلوا واقفين فترة من الزمن وبدأ الجميع ينسحب بهدوء، واحد ورا التاني. وفضل في النهاية ماهر وشعيب وراضية وصفاء وهشام.
وبعد كده دعوا له ومشوا وركبوا العربية مع شعيب وراحوا على فيلته. أصر عليهم شعيب يطلعوا يرتاحوا ويغيروا لحد وقت العزاء. وفعلاً سمعوا كلامه وطلعوا ناموا، عوضوا سهرهم وتعبهم.
في المساء، ذهبوا جميعاً لدار المناسبات عشان يستقبلوا واجب العزاء. والمكان وقتها كان زحمة، كل موظفين الشركات والمصانع ورجال الأعمال أتوا. ومن ضمنهم شرين وباباها وخطيبة هشام وسكرتيرة شعيب القديمة، وحضرت مروة ومامتها.
صفا مقدرتش تحضر بسبب العملية. وصلت نها سكرتيرة شعيب القديمة، وعرفت نفسها على شرين وقعدت جنبها.
"إزيك يا آنسة شرين؟ أنا نها، فاكراني؟ اللي اتصلت بيكي."
"آه أهلاً، إزيك يا نها؟"
"الحمد لله، البقاء لله."
"شكراً... كنتي كلمتيني على بنت بتقول لي أدتك إجازة بسببها."
"آه، اسمها صفا."
"طيب، هي جت العزاء؟"
"لأ، إلى الآن ماشوفتهاش."
"مش يمكن هو مش عايزك، وإنتي بتتهيئي. لو كان في حاجة بينهم كانت جت انهارده."
"ويمكن مجتش عشان محدش يشك في حاجة. عموماً، كويس إنك جيتي ومش هتخسري حاجة لو اتأكدتي."
انتهى العزاء وانتظرت شرين لحد ما الجميع مشي، وراحت تسلم على شعيب. كانت شرين لابسة فستان أسود سادة قصير للركبة وعليه حذاء هاف بوت ومسيبة شعرها وحاطة ميكب خفيف. شافها شعيب في بداية العزاء وقرر يتجاهلها، فهي أول مرة تلبس قصير بالشكل ده. هي مش محجبة أه، بس كان لبسها محتشم.
بعد انتهاء العزاء، وقف شعيب قدام عربيته وقرب منه والد شرين وشرين. وراضية كانت قاعدة في العربية ونزلت تسلم عليها، رغم ضيقها من شرين بسبب لبسها وتجاهلها ليها، وأنها مسلمتش عليها في العزاء عكس موظفين الشركة وجميع اللي حضروا، بما فيهم مروة وأمها سلموا عليها. وبعدها بفترة مشيوا.
"البقاء لله يا شعيب، ربنا يجعلها آخر الأحزان يا رب."
"ونعم بالله، شكر الله سعيكم."
"إيه ده، طنط! أهلاً بحضرتك، معلش ماشوفتكيش جوه، كان زحمة أوي."
سكتت راضية وبصت لها بضيق من مظهرها. حسّت شرين بإحراج هي وباباها وقرروا يمشوا ويكلموه تاني، تكون الدنيا بقت أهدى.
في بيت شعيب:
"ده منظر اللي خطيبتك جت بيه انهارده؟ ده إنت راضي بكده؟ أنا مش بقولك اتحكم في لبسها، لكن لازم تلبس حاجة تليق بيك وتكون مناسبة لشخصيتك يا شعيب، هل أنت تقبل بعد الجواز إنها تخرج بالمنظر ده؟"
"لأ مش موافق يا أمي، بس مكنش ينفع أسيب العزاء وأسألها إنتي لابسة ليه كده."
"عموماً يا ابن بطني، إنت حر، أنا قولت رأيي."
"يا ماما، ماتقلقيش، أنا هتكلم معاها، بس حقيقي أنا محتاج أنام وأرتاح، الفترة اللي جايه هتكون أصعب ما يكون."
"أنا عارفة ومقدرة ده، الله يعينك، بس دي مراتك والمفروض إنها تصونك في وجودك وغيابك. لما في وجودك تلبس كده، آمال من وراك هتلبس إيه؟ ده غير إن كل الناس جت تسلم عليه وهي مجتش، رغم إنها المفروض أول واحدة تسلم عليه أول ما تشوفني."
"معلش يا ماما، حقك عليا."
مر اليوم ومرت أيام العزاء كاملة، وكانت الشركات والمصانع إجازة وكل شيء متعطل.
بعد مرور الثلاث أيام، عاد الجميع لعمله، وظن أعمام شعيب، مراد ومحمد، إن خلاص كده هما هيورثوا كل حاجة.
بعد مرور أسبوع، الشغل رجع زي ما كان في شركة شعيب، وقرر شعيب إنه يتواصل مع أعمامه عشان يعقد معاهم اجتماع بخصوص إدارة الشركات. لكنهم رفضوا يقابلوه، ظناً منهم إن بموت والدهم خلاص هيورثوا كل حاجة ويقدروا يتصرفوا فيها.
قرر شعيب إنه يديهم درس صغير ويخليهم هما اللي يجروا وراه.
في اليوم التاني على طول، وصل قرار مفاجئ لكل مديري الشركات والمصانع:
إيقاف أي توقيعات أو تصرفات مالية إلا بموافقة شعيب الشخصية.
الخبر نزل عليهم زي الصاعقة.
مراد كان أول واحد يولّع. قفل التليفون في وش السكرتيرة ورماه على المكتب بعصبية.
محمد كان أهدى شوية، بس عينه كانت مولّعة شر.
"هو فاكر نفسه إيه؟!"
"فاكر إننا هنقف نتفرج؟"
بس اللي ماكانوش عارفينوه، إن شعيب كان سبقهم بخطوتين.
في نفس اليوم، وصلت مكاتبات رسمية للبنوك، وتغييرات في مجالس الإدارة، وتجميد حسابات معينة باسم مراجعة قانونية مؤقتة. كل ده بإمضاء المعلم عابدين، إمضاء محفوظة قانوناً قبل وفاته.
بدأ القلق يتسلل لقلبهم. الموضوع مش سهل زي ما كانوا متخيلين. ماكانوش يعرفوا إن الحاج عابدين، قبل وفاته بفترة، كان مأمن كل حاجة. كان عامل لشعيب توكيل رسمي عام في القضايا والإدارة، ومش بس كده، كان كمان مديله تفويض مؤقت مسجل في السجل التجاري، تفويض واضح وصريح بإدارة الشركات والمصانع لحين انتهاء إجراءات تقسيم التركة. وفوق ده كله، كانت فيه وصية موثقة، فيها بند صريح إن إدارة كل ما يخص الشغل تكون في إيد شعيب لحد ما الورق كله يخلص ويتقسم بالمحاضر الرسمية.
علشان كده، أول قرار طلع في هدوء تام كان إيقاف أي توقيعات أو تصرفات مالية.
القرار نزل على مراد ومحمد زي السكينة الباردة.
في اللحظة دي بس فهموا إن اللي كانوا فاكرينه سهل، طلع لعبة تقيلة، وإن شعيب ماكانش بيلعب غير وهو ماسك الورق كله في إيده.
في نفس الوقت، صحت صفا وأصبحت أفضل وقررت إنها تنزل الشغل مرة ثانية.
في حين إن مروة كانت بتحاول تسيطر على مشاعرها اللي بتنجذب بشكل غير طبيعي لشعيب. هيبته اللي بتزيد كل يوم عن التاني بتخليها مش بتفكر غير فيه. بتفتكر وقوفه جنبها في كل المواقف اللي حصلتلها الفترة الأخيرة. وكانت بتدور على أي حجة تكلمه بيها.
بالنسبة لشعيب، كانت مشاكل الشركات واخده كل وقته وكل تفكيره، وإزاي يخلي أعمامه خاضعين ليه تحت إدارته ويأمن غدرهم.
بالنسبة لخطيبة شعيب، قررت إنها تروحله بنفسها بعد ما شعيب بدأ يتجاهل مكالمتها ورسايلها ليه.
في نفس الوقت، هشام كان قافل على نفسه، مكنش بيكلم حد ولا بيرد على حد. قافل على نفسه بيراجع حساباته. حاول كتير ماهر يخرجه من حالته، لكنه مقدرش. وطلب منه شعيب يسيبه وقته لحد ما يخرج من عزلته ويراجع حساباته.
اتصل أعمام شعيب عليه أكتر من مرة، لكنه تجاهلهم ورفض الرد عليهم. مودّه خلاهم يتغاظوا أكتر، إزاي في يوم وليلة فقدوا كل صلاحياتهم ووجودهم زي عدمه، ده غير أرصدتهم اللي مرتبطة بالشركات كلها اتجمدت.
قرروا في النهاية إنهم هيروحوا له الفيلا ويواجهوه بشكل مباشر ويعرفوا طلباته إيه.
في نفس الوقت، في الشركة، قررت شرين إن تذهب لشعيب وتتحدث معه عن تجاهله ليها الفترة الأخيرة. فتجاهله ليها جعل الشك يتمكن منها، خاصة بعد حديث نها.
في ذلك الوقت، في الشركة، قررت مروة إنها تتكلم مع شعيب. وأخذت مصاريف المستشفى حجة عشان تكلم بيها. هي مش عارفة اللي هتعمله ده صح ولا غلط، بس هي ماشية ورا قلبها. نفسها تتكلم معاه، صوته بيطمنها، بيدخل جواها يطبطب عليها.
طلعت مروة المكتب، وكانت صفا وقتها بتنضف الشغل.
"إيه ده يا مروة؟ خير؟ في حاجة؟"
اتوترت مروة وخافت أختها تحس بحاجة.
"بصراحة، جايه أتكلم مع شعيب بيه بخصوص فلوس المستشفى والعملية."
"هو مش قال صاحبه اللي دفعها؟ أنا مستنية أشوفه وأعرف دفع كام وأديهم له وأشكره بنفسي. بس هو من يوم وفاة جد شعيب مجاش."
"عشان كده أنا جيت عشان مايقولش إننا مصدقناش ومسألناش، لازم نفهمه إننا مش شحاتين وهنرد لهم الفلوس."
"عندك حق... طيب هتدخلي تكلميه إنتي؟"
"آه، أديله خبر بس."
اتصلت صفا على شعيب من تليفون المكتب، ووافق شعيب يقابل مروة.
دخلت مروة وبتدعي ربنا من جواها إنه مايفهمش مشاعرها ولا يلاحظ حاجة. دخلت مروة المكتب وأشار ليها شعيب بالجلوس. قعدت قدامه على كرسي المكتب بهدوء.
"أهلاً يا مدام مروة."
"أهلاً بحضرتك يا شعيب بيه، أنا كنت عايزة أكلم حضرتك بخصوص مصاريف المستشفى."
"بس أنا مدفعتهاش، اللي دفعها ماهر."
"تمام، وهو صاحب حضرتك، وإحنا مش معانا رقمه عشان نوصله. هستناكم تعملوا متابعة لصفحتي قصص وروايات أماني سيد."
"إنتي عايزة رقمه؟"
"آه، عشان أعرف دفع كام وأديله كل الفلوس اللي دفعها."
"خلاص، ماتشغليش بالك، أنا هكلمه وأدفع له الفلوس."
"أنا مش بقول لحضرتك كده عشان تدفعله، ووقتها برضه هدفع لحضرتك الفلوس."
"بس هي شغالة في الشركة عندي والمفروض ليها تأمين طبي."
"تمام، إحنا بنتواصل مع التأمين عشان نرجع جزء من الفلوس اللي اتدفعت، وهنكمل عليه وندفعه لأستاذ ماهر."
وهما بيتكلموا، ووقتها كان بيقنع شعيب مروة إنها ماتشغلش بالها بفلوس العملية.
وصلت شرين للشركة وقابلت صفا. دخلت شرين مكتب صفا، لقتها قاعدة مركزة في شغلها. ومجرد ما صفا اتعرفت على هوية شيرين، رحبت بيها ودخلتها المكتب على طول. وتصرف صفا ولبسها وعدم بهرجتها خلت شرين ماتحسش بقلق منها.
في الوقت ده، مروة كانت مع شعيب، واتفاجئت بدخول شرين اللي دخلت تسلم على شعيب بحرارة. وعرفت نفسها على مروة بغرور وتملك.
"إزيك يا شعيب؟ وحشتني أوي أوي أوي، معرفتش أكلمك خالص."
بصت لمروة بتقييم ولاحظت تغير وشها مجرد ما شفتها، وفهمت إن البنت دي جواها مشاعر لشعيب.
"أهلاً، أنا مروة، خطيبة شعيب. إنتي مين؟"
رواية لعبة القلوب المحرمه الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اماني سيد
وقفت شرين قدام مروة وسلمت عليها بتكبر وكيد.
"أنا شرين خطيبة شعيب، مين إنتي؟"
ثم بصتلها بتقييم.
"شكلك مش عميلة خالص، إنتي موظفة هنا."
"آه، أنا مروة، موظفة في الاستقبال."
ابتسمت شرين بسخرية من ثقتها وهي بتعرف نفسها.
"طيب، وإيه اللي بيطلع الريسبشن هنا؟ إنتي مكانك تحت عند الباب تستقبلي اللي داخل واللي خارج، إنما إيه جايبك هنا؟"
معرفتش مروة ترد عليها تقول إيه، اتصدمت من هجوم شرين ليها مرة واحدة.
خطت نفسها في مقارنة سريعة معاها من حيث الشكل واللبس والاهتمام بالبشرة، لقت المسافة بينهم بعيدة أوي، بعيدة لدرجة أنها مش قادرة ترد عليها وتاخد حقها.
بصت مروة للأرض ومعرفتش تقول إيه.
تقول إنها فعلاً بتتحجج عشان تقابل شعيب عشان حاسة ناحيته بمشاعر وواخدة مرض أختها حجة.
شرين عندها حق، هي فين وهو فين.
رفعت راسها وبصتلهم بسرعة.
"أنا آسفة، عن إذنكم."
وقفها شعيب قبل ما تخرج.
"إنتي بتتأسفي على إيه وإنتي عملتي حاجة غلط؟"
"وإنتي يا شرين، إنتي جاية تقللي من الموظفين بتوعي قدامي؟"
"أنا مقصدش أقلل من حد، بس من امتى يا شعيب بتقابل موظفين في مكتبك؟ كل قسم ليه رؤساء عشان لو حصل مشكلة يرجعولهم، هي تخطت كل ده وجتلك على طول."
"وإنتي عرفتي منين إنها عملت كده؟ وعرفتي منين إنها اللي جاتلي، مش يمكن أنا اللي بعتلها؟"
سكتت شرين، معرفتش ترد عليه، هي اتسرعت من إنها اتكلمت كده قدامه، بس حمق شعيب ليها ده بيأكد لها احساسها وهي مش هتسيبها.
استأذنت مروة وخرجت ووشها كان شاحب.
قابلتها صفا وسألتها ليه وشها شاحب كده.
اتحججت مروة بضغطها إنه واطي وسابتها ومشيت.
شرين قعدت قدام شعيب على المكتب وبدأت تلطف معاه.
"وحشتني على فكرة وأنا زعلانة منك... من يوم العزا وانت مكلمتنيش خالص، وحتى لما بكلمك مش بترد."
"مفكرتيش أنا بعمل كده ليه؟"
"فكرت طبعاً وبسأل نفسي كتير أنا عملت إيه يزعلك مني، لكن ملاقيتش سبب عشان كده جيتلك انهارده."
"تمام، إنتي فاكرة يوم العزا جيتي لابسة إيه؟"
"فستان أسود."
"فستان أسود؟ 😏 قصدك قميص نوم أسود، من امتى يا شرين وانتي بتلبسي كده؟"
"أنا مكنش عندي غيره للأسف وجيت من الساحل عليك على طول، مكنش عندي وقت أشتري."
"آه، معنى كده إنك بتلبسي المنظر ده عادي؟"
"مش قصدي، اصل أنا أخدته من مي خطيبة هشام."
"طيب، واسلوبك بالكلام اللي مليان تعالي لمروة ده طبيعي؟ وتجاهلك لماما في العزا لما استكبرتي إنك تروحي لها ده عادي برضه؟"
"أنا مشوفتهاش."
"لأ يا مروة، شوفتيها أول ما دخلتي، ولما عينك جت في عينها بصيتي في الموبايل ومشيتي، أنا شفتك على فكرة، ماتكذبيش."
"إنت بتحاسبني أوي كده ليه؟ مانت كمان كذبت لما مقلتش إن باباك لسه عايش واحنا فاكرينه ميت."
"أنا ماكذبتش، أنا قولت لابوكي كل حاجة، قولتله أنا من عيلة كبيرة ومش حابب أقول هي مين دلوقتي وكل حاجة هتعرفوها مع الوقت، وهو وافق يبقى كذبت إزاي؟"
"خلاص يا شعيب، أنا آسفة."
"بس للأسف ده المفروض ما يكنش ليه."
"آمال مين؟"
"أولاً لماما، ثانياً للبنت اللي جرحتيها بكلامك دي، وهى مالهاش ذنب."
"إنت بتهزر؟ البنت دي عينها منك."
"البنت ماعملتش أي حاجة ولا لمحت ولا قالت كلمة غلط، إنتي اللي دخلتي وجرحتيها بدون سبب، افرضي لقيتي موظفة غيرها كنتي هتعملي كده برضه؟"
"يا شعيب، أنا بنت وأفهم الحركات دي."
"حركات إيه؟ إنتي عارفة هي موجودة هنا ليه؟"
بصتله شرين بتفكير وقررت إنها تعمله اللي هو عايزه عشان ما تخسرش.
"حاضر، وأنا نازلة دلوقتي هراضيها وهروح لمامتك كمان... ها لسه زعلان؟"
"اللبس يا شرين، عشان لو شفت لبس بالمنظر ده تاني أنا مش هكمل، أنا مش بقرون هسمح بحاجة زي كده، لبسك يبقى محتشم سواء قدامي أو من ورايا، فاهمة؟"
"حاضر يا سيدي، فاهمة، أول وآخر مرة، ماتزعلش بقى."
ابتسم شعيب وفضلوا يتكلموا ويحكيلها ليه كان مخبي، بس محكاش كل التفاصيل، احتفظ بيها لنفسه.
خرجت شرين من مكتب شعيب نزلت لمروة الاستقبال.
لقتها واقفة مركزة في شاشة الكمبيوتر قدامها وسرحانة.
بصت لها بسخرية وقررت إنها تعلمها درس عشان ماتفكرش إنها تتكلم مع شعيب مرة تانية وتستقيل كمان.
وقفت شرين قدام الباب وكان ظاهر انعكاسها في زجاج الباب ونادت على مروة تيجي لها.
قربت مروة منها ومسكتها شرين من كتفها وخلتها تبص على انعكاسها، ووقفت جنبها وبصوا هما الاتنين لبعض في انعكاسهم في المراية.
واتكلمت شرين بسخرية وتقليل من مروة.
"شايفة إيه في المراية يا مروة؟"
"انعكاسنا."
"شايفة الفرق بيني وبينك عامل إزاي؟ فرق كبير أوي أوي، بصي الهلاهيل اللي إنتي لابساها اللي شرياها من على الرصيف، ومش بس كده، دي اتهرت من كتر اللبس، ولا بشرتك اللي اشتكت من كتر ما بتغسليها بالصابونة من غير ما ترطبيها، يا ترى الطرحة دي تحتها إيه؟ شعر هايش ومقصف؟ ولا ريحة البرفان اللي حطاها اللي جايباها من على الرصيف دي صح اللي ريحة عرقك فيها ظاهر أكتر منها، ولا جزمتك اللي بصي لزقها فك من كتر المشي يا حرام. تفتكري شعيب ممكن يبص لواحدة زيك في يوم؟ أنتي شايفة الفرق اللي بيني وبينك يا مروة؟ فرق كبير أوي، حتى لو... لو أنا وهو مكملناش، فعمره ما هيبصلك، إنتي بالنسبة له زي الراجل بتاع الأمن اللي واقف بره بيكلمه حلو وبيتعطف عليه، مش أكتر من كده، وهو لسه قايل لي الكلام ده فوق. عشان كده نظراتك اللي شفتها فوق لشعيب تلميها، وياريت لو سبتي الشغل ومشيتي بكرامتك أحسن. شعيب ها، تقدري تقولي له شعيب زي ما أنا ما بقوله كده؟ هههههه، طبعاً ماتقدريش، هو بالنسبة لك شعيب بيه، ها يا حلوة، هيلا غورى كملي شغلك."
سابتها شرين ومشيت ومقدرتش مروة تتمالك نفسها ودموعها نزلت على وشها.
حاولت تهدى نفسها لكن ماقدرتش وكلام شرين وصورتها عمال يتكرر في دماغها، وفعلاً فضلت تقارن نفسها، وفوق كل ده إزاي نسيت إنها مطلقة.
وقررت إنها تكمل الشهر وتسيب الشغل.
هي غلطت من الأول، المفروض كانت هي اللي قالت لنفسها الكلام ده قبل ما حد يقولهولها.
خلص اليوم ونزل شعيب وبص لمروة بطرف عينيه، لقى وشها شاحب ومرفعتش راسها تبصله زي كل يوم.
مر من جنبها ومداش أي رد فعل.
وصل شعيب الفيلا ولقى أعمامه كلهم منتظرينه بره البيت بما فيهم عامر أبوه، ومعاهم كان واقف هشام اللي ساكت وسايبهم يتوعدوا لبعض.
وصل شعيب ووقف بعربيته قدامهم ونزل منها وبصلهم بسخرية.
"خير، متجمعين في الجنينة بتاعت الفيلا بتاعتي ليه؟ ماعندكوش مكان تقعدوا فيه تتكلموا؟"
اتكلم مراد بعصبية من أسلوبه خصوصاً لما راضية رفضت تستقبلهم.
"لأ، إنت عارف إحنا هنا ليه، وأنا واثق إنك مستني زيارتنا وعارف إننا هنيجيلك."
"ولما أنا مستنيكم، هاجي من بره دلوقتي؟ المهم عايزين إيه؟"
"عايزينك ترجع البطاقات وتدينا صلاحياتنا ونقعد نتحاسب وكل واحد ياخد نصيبه."
"واضح إنكم فاهمين غلط خالص، الشركات دي مش هتتقسم، لأ دي هتنضم لبعض وهيكون ليها فرع رئيسي وإنت اللي هديره بنفسي، وباقي الفروع والمصانع أنا اللي هختار مين يديرها."
اتكلم محمد بخبث.
"وياترى بقى الشركات بتاعتك هتنضم ليها برضه؟"
ضحك شعيب بعلو صوته.
"وأضم شركاتي ليها ليه؟ كنتوا شركاء معايا مثلاً وأنا معرفش؟ لأ، شركاتي أنا اللي هديرها بنفسي ودي ماليش فيها شريك. إنما شركات جدي أنا هكون فيها رئيس مجلس الإدارة، يعني أكبر موظف فيكم، لأنها مش هتبقى ملك حد، اللي موافق يقول أنا موافق، ووقتها هنعمل اجتماع مجلس إدارة ونوزع الأعمال. واللي هيرفض، هيقعد في البيت وكل شهر هيدخله نصيبه، بس مش هيكون ليه لا كلمة ولا رأي ولا إمضة، هيكون منظر بس. إنما تقسيم شركات لأ، أنا جدي حطني في المكان ده عشان أحافظ على اللي اتبقى، وكفاية اللي بعتوه واللعب اللي بيتعمل في الحسابات وكل واحد فيكم عارف هو كان بيعمل إيه. أنا بقالي شهر براجع كل الحسابات لحد امبارح وشوفت كمية سرقة مش طبيعية، والغريب إنكم اللي بتسرقوا نفسكم، كل واحد عايز يلحق يحوش أكتر من التاني، وتو...لع الشركات على المصانع، أهم حاجة مين اللي يبقى أغنى فيكم، صح؟"
بصوا لبعض بصدمة وماقدروش يتكلموا لأن واضح إنه معاه كل التفاصيل.
"ها، الاجتماع هتحضروه ولا أعتبركم بره؟"
رد عليه عامر بالموافقة هو وهشام، وبعدها محمد، وآخر واحد مراد، وقرروا إنهم يبقولوا زي اللقمة في الزور.
رفض شعيب إنه يدخلهم الفيلا وكان بيكلمهم وهو قاعد معاهم في الجاردن بتاع الفيلا.
وحدد معاهم معاد كمان أسبوع في الفرع الرئيسي هيكون ليهم ولكل رؤساء الأقسام، وقرر إنه يبدل بعض الموظفين في كل فرع، خاصة الحسابات والسكرتارية، عايز ناس تبقى ولاءها ليه ومايلعبوش بالحسابات ويكون واثق فيهم.
وهما رضخوا لطلبه لأن مافيش بإيديهم حاجة تانية.
في اليوم التالي، وصل شعيب الدخل ودخل وهو لابس النضارة وبص لمروة من ورا النضارة، وكانت ملامحها نفس ملامح امبارح ومرفعتش وشها تبصله بابتسامة زي كل يوم.
قرب منها شعيب وقرر إنه يبدأ كلام معاها، ممكن تكون متضايقة من كلام امبارح بتاع شرين؟
"صباح الخير، ازيك يا مدام مروة؟"
ردت مروة من غير ما تبصله.
"الحمد لله، بخير."
وقف شعيب مش عارف يقول إيه، يسألها مالها ولا يعمل إيه، هو عمره ما راضى حد قبل كده وخايف يتكلم عن شرين تاني يجرحها.
سابها شعيب وطلع بيفكر فيها وقلق إن ممكن تكون حصلتلها مشكلة تانية غير شرين هي اللي مخليها كده.
نادى شعيب على صفا اللي دخلتله فوراً وطلب منها.
تفتكروا طلب إيه؟
هل مروة هتمشي من الشركة ولا شعيب هيكون له رأي تاني ويقربها منه أكتر؟
رواية لعبة القلوب المحرمه الفصل العشرون 20 - بقلم اماني سيد
دخلت صفا غرفة شعيب تعرف لماذا ناداها.
"تفضل يا شعيب بيه، حضرتك استدعيتني."
"آه يا صفا، بالنسبة لفلوس العملية، أنا خليت مدير الموارد البشرية يتواصل مع شركة التأمين وهما هيدفعوا فلوس العملية للشركة مرة تانية، مش عايزك تقلقي خلاص منها."
"المفروض لو ماهر كان قدم كارنيه التأمين مكنش حد هيدفع حاجة؟"
"بجد؟"
أماء شعيب رأسه بنعم.
"شكراً لحضرتك أوي يا شعيب بيه، بصراحة مفيش كلام يوفي حقك."
وبعدها خرجت من المكتب عشان تكمل شغل وقابلت ماهر في وشها. افتكرت خضته عليها وإزاي شالها وخرج بيها، وافتكرت لما رمت نفسها في حضنه وحست بإحراج شديد وقررت إنها تهرب من المواجهة وتعمل نفسها ناسيه أو مش فاكرة.
حس ماهر بتوترها أول ما شافته وقرب منها عشان يطمن عليها.
"أهلاً يا آنسة صفا، أخبار صحتك إيه؟"
"أنا بخير الحمد لله."
"الحمد لله، العملية عدت على خير. إنتي إزاي كنتي قادرة تستحملي الوجع لحد ما وصلتي للمرحلة دي؟"
"كنت باخد مسكنات بس للأسف مابقتش تجيب نتيجة."
"بعد كده أي حاجة تحسي بيها، اكشفي فوراً وبلاش مسكنات تاني، خطر جداً على فكرة. المرة دي عدت وأنا كنت موجود، اللهم أعلم المرة الجاية هيحصل إيه... عشان كده عايزك تهتمي بنفسك."
حست صفا إنه مصمم يحرجها ويفكرها بأنه شالها وخرج بيها، وقررت إنها تشكره وتنهي الموقف المحرج بالنسبالها.
"شكراً يا مستر ماهر على سؤالك، وكنت حابة أشكرك على مساعدتك ليا، شكراً جداً. وبالنسبة للفلوس، شعيب بيه قالي إن التأمين هيتكفل بيهم وهيرجعوا مرة تانية لحضرتك."
"يا ستي لا شكر على واجب، ومكنش ليه لازمة ده كله، أهم حاجة صحتك."
سكتت صفا وبصتله مش لاقية كلام تقوله ليه، وهو فضل ساكت شوية، مش عايز يمشي ومش عايز الكلام يخلص، بس للأسف مفيش حاجة تانية يقولها، كل حجج كلامه خلصت.
"هو شعيب جوه؟"
"آه، اتفضل."
دخل ماهر لشعيب وبدأ يتكلم معاه بخصوص إدارة الشركات والمصانع، وأشار ليه ماهر إنه يجيب موظفين جدد هنا وياخد الناس الثقة من هنا ينقلهم هناك. وافق شعيب على فكرة ماهر وطلب منه إنه يمسك معاه الفرع الرئيسي لحد ما يشوف مين اللي ممكن يثق فيه ويمسكهوله. وكان شعيب بيفكر في هشام اللي كلمه وقرر إنه يقابله، وقبل ما يمسكه أي فرع أو شغل لازم يتأكد الأول من كفاءته وإنه لازم يكون قدها، ولعل العزلة اللي كان فيها قدرت تغيره.
مر يومين وكانت مروة على نفس وضعها، وبلغت صفا إنها مش هتكمل شغل في الشركة معاها، وده اللي خلى صفا تضغط عليها لحد ما تفهم السبب.
"أنا مش هسكت يا مروة غير لما أعرف مالك."
"مافيش يا صفا."
"لأ فيه، وإنتي عارفة إنه فيه. أنا... أختك وهخاف على مصلحتك، وأي كلام تقوليه هيكون بيني وبينك. ليه خايفة تتكلمي؟"
اتملت عيون مروة دموع وبدأت تحكي كل حاجة لصفا، وحكتلها عن شرين واللي عملته معاها.
اتنهدت صفا بضيق وبدأت تنصح مروة.
"بصي يا مروة، إحنا بشر وبنغلط، وأنا لازم أبقى مرايتك. أولاً يا مروة إنتي لسه في العدة بتاعتك، يعني ماينفعش تفكري في أي حد، المفروض تدي لنفسك فرصة تانية قبل ما تفكري في أي ارتباط أو حد. ابني نفسك وحياتك وبعد كده فكري في الارتباط. ثانياً، شعورك تجاه شعيب ده ممكن يكون انبهار بشخصية ما قابلتيهاش قبل كده. أنا نفسي منبهرة بيه، بسبب... سنة صغير ويمتلك الشركات والمصانع دي كلها وبيديرها بالكفاءة دي وتحت إيده كل الموظفين دول، أكيد هننبهر بيه، وخصوصاً لما ساعدك كذا مرة. ثالث حاجة، بخصوص خطيبته، هي آه زودتها وبالغت بالكلام، بس ده عشان تضايقك يعني، كلامها مش صح. وعلى فكرة أنا عاذراها يا مروة، ده خطيبها وشايفة واحدة تانية بتبص له بإعجاب، ومن وجهة نظرها إنتي عايزة تاخدي حاجة تخصها وبتقربي منه، تفتكري هتعمل إيه؟ عشان كده الصح إنك تبعدي وترركزي في مستقبلك. ولو سبتي الشركة عندنا، دوري على مكان تاني تشتغلي فيه وأنا هساعدك."
سكتت مروة تفكر في كلام أختها، هي عندها حق، بس هي عارفة مشاعرها. للأسف هي حبته من طرف واحد، عشان كده لازم تبعد عنه يمكن تتغلب على مشاعرها.
تاني يوم في الشركة، وصلت صفا ومروة وقدمت مروة استقالتها، وقررت إنها تسيب الشغل وتبعد عن مكان شعيب.
وصل شعيب الشركة، وكالعادة قابلته مروة بتجاهل، وده خلى شعيب يتضايق من جواه، وقرر إنه يراجع الكاميرات اليوم اللي كانت فيه شرين موجودة في الشركة ويعرف شرين عملت إيه لمروة خلاها كده.
قرب شعيب من مروة وبدأ كلام معاها.
"على فكرة مشكلة فلوس عملية صفا اتحلت، واللي هيتحملها التأمين الصحي بتاعه."
ردت مروة وهي بتبعد عينيها عنه. "آه، صفا قالتلي، شكراً جداً على تعبك."
"العفو، ولو احتاجتي أي حاجة تقدري تطلبيها أي وقت."
ابتسمت مروة وشكرته، ومن جواها قلبها مش راضي يهدى.
كأنه بيجري في ماراثون.
بصت لظهره بدموع وبتكلم نفسها.
"أنا لو عشت حياتي كلها أدور على راجل يملى عيني، مش هلاقي زيك. بتصعبها عليا يا شعيب ليه؟"
طلع شعيب مكتبه واتصل بهشام عشان يقابله، وطلب من صفا تدخله الملفات والورق اللي محتاج يتمضي عشان يلحق يخلص قبل ما هشام يجي، لأنه قرر إنه ياخده وخرجوا.
وفي وسط الورق اتفاجئ بوجود استقالة مروة، حس بضيق من جواه إنه مش هيقابلها ولا يشوفها الصبح ويبدأ بيها يومه، وفي نفس الوقت مش هيقدر يكلمها ويعرف السبب.
فتح شعيب الكاميرات وراجع التسجيلات وشاف الموقف بين شرين ومروة، لكن الصوت مش واضح ومش باين شرين قالت إيه، بس اللي أتأكد منه إن أكيد شرين ليها يد.
طلب شعيب من صفا تدخله المكتب مرة تانية.
دخلت صفا المكتب وطلب منها شعيب إنها تقعد.
"خير يا شعيب بيه؟"
"بصي يا صفا، أنا كنت محتاج موظفين من هنا يتنقلوا فرع الشركة الرئيسي بتاعي جدي، بس أهم حاجة الناس دي عايزهم يكونوا ثقة، وإنتي طبعاً هتبقي من أوائل الناس اللي هتتنقل."
"شكراً لثقتك يا فندم. طيب ممكن أعرف محتاج موظفين إيه؟"
"محاسبة، عايز ٣ موظفين محاسبة، أول واحد هيكون مدير الحسابات وهحتاج معاه اتنين."
"ممكن تاخدي ولاء، شاطرة جداً، وممكن مروة، أختي، قبل ما تتجوز كانت بتشتغل محاسبة بس قعدت، وكانت شاطرة جداً."
"طيب تمام... وإنتي هتروحي سكرتارية هناك. مش هوصيكي يا صفا، دبت النملة، تجيبي أي ورق بيتمضي هناك يجيلك نسخة منه. ماهر هيمسك الشركة لحد ما نشوف مين هيقدر يسد."
"يعني أنا هناك هكون مسؤولة عن مكتب رئيس مجلس الإدارة، وأستاذ ماهر هيكون المسؤول؟"
"بالظبط كده.... فاضل كده موظف تسويق وواحد موارد بشرية."
فضلت صفا ترشحله أسماء موظفين، وطلب شعيب منها إنها تجمعهم بما فيهم مروة عشان هيعملهم اجتماع، وهي هتكون معاهم، وطلب منها إن الاجتماع هيكون فوري، كمان ربع ساعة يكونوا جاهزين.
وفعلاً جمعتهم صفا واتصلت بمروة بلغتها واقنعتها إنها فرصة كويسة، وظيفة أفضل بمرتب أعلى وهتكون في فرع تاني، ده خلاها توافق.
تم الاجتماع وكان سري، وبدأ شعيب يعرفهم هو محتاج منهم إيه بالظبط، وخصوصاً قسم المحاسبة لأنه هيكون عليه أغلب الشغل، وطلب منهم الحسابات توصلوا بشكل أسبوعي.
انتهى الاجتماع وطلب شعيب من مروة إنها تنتظره، وفعلاً فضلت مروة والكل خرج بره الأوضة.
قعد شعيب في الكرسي قدام مروة وسألها بشكل مباشر.
"إنتي عايزة تمشي من هنا ليه؟"
اتكلمت مروة بتوتر ولجلجة.
"أبداً، تعبت من الشغل."
"الموضوع مش كده، بدليل إنك هتشتغلي في الحسابات، يعني الشغل أصعب ومحتاج تركيز أكتر."
سكتت مروة ومكنتش عارفة ترد تقوله إيه، وكمل هو كلام.
"شرين ليها علاقة بالموضوع ده؟"
"لأ، أبداً."
"أنا عايز الحقيقة."
"أنا آسفة، مش هقدر أجاوب، بس الموضوع ليه علاقة بيا أنا، وحابة أحتفظ بيها لنفسي."
اتضايق شعيب من ردها وقرر يسيبها براحتها، وكده كده وجودها في الفرع الرئيسي مش هيبعدها عنه، بالعكس.
بعد وقت بسيط وصل هشام، واتجاهل مروة وصفا ودخل غرفة المكتب على طول.
بدأ شعيب يهزر معاه عشان يخرجه من المود، لأن واضح على هشام التغيير الكلي، ربى دقنه بشكل مهذب، لبسه اتغير عن الأول، بقى يلبس كلاسيك، كلامه عن البنات تقريباً مبقاش موجود.
"ها يا هشام بيه، هنسميك الشيخ هشام بعد كده؟"
ضحك هشام واتكلم بهدوء.
"يا سيدي وأنا أطول."
"لأ ده الموضوع كبير، إزاي، إيه رأيك نتغدى سوا ونروح نزور جدك؟"
"ياريت لو فاضي، يلا بينا."
خرج شعيب مع هشام وبالفعل زاروا جدهم وقعدوا معاه شوية، وبعدين طلعوا على مطعم يتغدوا، وبدأ شعيب يكلمه في الشغل وطلب منه إنه ينزل يشتغل في الفرع الرئيسي وهو وماهر هيعلموه الشغل. وافق هشام وكان متحمس أوي للفكرة إنه ينزل يشتغل بجد، وخصوصاً لما عرف إن ماهر وشعيب هيساعدوه.
في منزل أيمن طليق مروة، كان الوضع بقى صعب جداً. كل واحدة من مراتات ولادها بطلوا يزوروها أو يسألوا عنها. أصبحت البنتين ولاد أيمن عبء عليها، وبناتها رافضين يساعدوها. البنات ممكن تقعد بالأسابيع من غير ما تاخد شاور، وبالأسبوع على ما يغيروا هدومهم. مكنش حد بيهتم بيهم، صحتهم بقت أضعف، حتى الأكل مكنش حد بيهتم بأكلهم. جدتهم ممكن تعملهم ساندوتش وتسيبه ومابتركزش أكلوا ولا لأ. أيمن كل فترة بيغيرهم ولما يطلب من والدته تحميهم وتسرحلهم، بتقولوا طيب وتنفذ.
بنت من البنتين ظهر التعب عليها، ومع الإهمال وضعها بقى صعب جداً. أخدها أيمن للدكتور، وأكد عليه الدكتور إنه يديها العلاج في معاده، لكنه كان دايماً بينسى الجرعات ويعتمد على مامته اللي كانت بتنسى وشايفة إنه دور برد ومش محتاج علاج.
في يوم أيمن لقى البنت التانية قاعدة في ركن الأوضة وبتعيط بانهيار. قرب منها سالها مالها، أشارتله على أخته. دخل يشوف أخته لقى جسمها بارد، حاول يفوقها لكن للأسف البنت مابتفوقش.
حس أيمن وقتها إنه أخد قلم على وشه فوقه، بس بعد فوات الأوان. وبص لأخته التانية وعلى لبسها ووضعها المزري، وافتكر مروة وإزاي كانوا بناته صحتهم كويسة. قرب من أخته وحضنها جامد، إنها ممكن تحصل أخته.
نزل أيمن وهو شايل البنت لأمه، وكان حافي وبالملابس الداخلية. سألته أمه ليه نازل كده.
"إيه يا أيمن مالك، في إيه، ونازل حافي ليه كده؟"
بصلها أيمن واتكلم بعياط.
"ماتت."
"هي مين؟"
"بنتي."
خرج الكل من الأوضة على صوت صريخ أيمن وهو بيكلم أمه.
"منك لله، وإنتي السبب، خسرت بنتي وهخسر التانية بسببك، منك لله. بهدلتي وفاء لحد ما جابتلها المرض الوحش وماتت. قولتلك سيبى البنات عند أهل وفاء، رفضتي عشان مبعتش فلوس ليهم، شايفة إنك أولى بفلوسي. قولت معلش، اتجوزت مروة اللي كانت من ذوقك وأنا مكنتش عايز أتزوج، لكن مرضيتش أزعلك، اتجوزتها لقيتك بتعيدي اللي بتعمليه مع وفاء بس على أسوأ لحد ما طلقتها. ودلوقتي بنتي خسرتها بسببك وبسبب إهمالك. أنا معنديش استعداد أخسر بنتي، كفاية خسرت أختها. أنا هكلم ستي وخالتها هييجوا ياخدوها ويربوها، وأكيد هيبقواحن عليها مني، ياريتني ما سمعت كلامك في حاجة. إنتي دمرتينى، منك لله. مش عايز أعرفك تاني."
بدأ أيمن في الإجراءات ودفن بنته، وقرر إنه يروح لمروة يبلغها ويعتذرها عن تصرفاته معاه.
مر يومين وكان أيمن حابس نفسه في الشقة بيقضي وقته كله مع بنته، بيهتم بيها، بيحاول يشبع منها قبل ما يعاقب نفسه إنه يبعد عنها ويوديها لأهل أمها اللي ياما طلبوا منه إنهم ياخدوا البنات، لكن هو كان بيرفض بسبب مامته.
في الفرع الرئيسي، اتنقلت صفا وكانت سكرتيرة مباشرة لمكتب ماهر. اتفاجئ ماهر بوجودها، بس حس بفرحة جواه. فرحة مايعرفش سببها، بس هو مبسوط.
في مكان تاني، كان هشام قاعد مع خطيبته في إحدى الكافيهات.
ياترى هشام هيعمل إيه مع خطيبته وهيكمل ولا لأ؟ وهل هيحط صفا في دماغه تاني ولا هيتجاهلها؟