تحميل رواية لعبة القلوب المحرمه بقلم اماني سيد pdf
بقلم اماني سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا زهقان ماتيجي نشوف حاجة نعملها. تعالى نلعب شطرنج. اللعب على إيه النهارده؟ قصدك إيه فلوس يعني على فلوس؟ لأ أنا ولا إنت محتاجين فلوس عشان نلعب عليها. آمال على إيه فيه إيه يتلعب عليه. موظفة الاستقبال الجديدة. هنلعب على بنت! إنت اتجننت؟ ده اللي هيسخن اللعبة ويزود الإثارة. سكت وبص لصاحبه. بس البنت ذنبها إيه، وبعدين افرض متجوزة ولا مخطوبة. لأ هي لا هي متجوزة ولا مخطوبة. وأنت عرفت منين؟ بصراحة البت صاروخ ودخلت دماغي، دخلت على الملف بتاعها وجبت بياناتها. طيب لما هي عاجباك كده مارتبطش بيها ليه؟ إنت نا...
رواية لعبة القلوب المحرمه الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اماني سيد
هشام قاعد قدام خطيبته ميار في كافيه هادي.
فنجان القهوة قدامه بقاله وقت ما لمسوش.
ميار كانت بصاله بضيق، متوترة من سكوته، ومش فاهمة هو جايبها ليه.
كل اللي قاله قبل ما يقعدوا: "الموضوع ده ضروري".
قالت وهي بتكسر الصمت:
- هشام... هنفضل قاعدين ساكتين كده كتير؟
رفع عينه ليها، أخد نفس طويل وقال بتردد:
- بصي يا ميار... أنا بصراحة مش عارف أفتح الموضوع إزاي، بس اللي هقوله ده هيتوقف عليه مستقبلنا.
اتعدلت في قعدتها، ملامحها شدّت.
كمّل بصوت واطي:
- أنا عارف إني غلطت زمان كتير. كنت أعرف بنات، ومش هنكر إني وأنا معاكي كمان كنت أعرف بنات.
وسكت ثانية قبل ما يكمل:
- كنت بشرب خمرة، ومخدرات، ومعتمد على بابا في كل حاجة... حياتي من الآخر كانت فوضى.
ميار فضلت ساكتة، فكمّل:
- وانتي كمان... كان عاجبني لبسك، تحررك. كنت شايف إن طالما مش بتعملي حاجة غلط، يبقى من حقك تلبسي اللي على كيفك.
قالت بحدّة:
- وبعدين؟
بلع ريقه:
- أنا راجعت نفسي. فكرت كتير. حياتي من الأول ما كانتش عاجباني... وحقيقي بحاول أتغير.
وبص لها بثبات:
- وعايزك انتي كمان تتغيري معايا.
ضحكت ضحكة قصيرة فيها استهزاء:
- أتغير إزاي يعني؟
- لبسك... المكياج الأوفر... علاقاتك ببعض أصحابك.
انفجرت:
- يعني إنت عايزني ألتزم وأقاطع صحابي عشان إيه؟ عشان موت جدك مأثر فيك؟
وقربت بوشها منه:
- طيب افرض المشاعر دي راحت؟ وانت رجعت زي الأول؟
ما تكملش معايا المرة دي، قال بهدوء موجع:
- ساعتها هبقى لا أصلح أكون زوج ولا أب.
بص في عينيها مباشرة:
- وبنصحك تسيبيني بنفسك، لأنك مش هتكوني مرتاحة معايا.
لو رجعت زي زمان... هرجع للأسوأ.
سكت لحظة، وبنبرة صادقة:
- بصي يا ميار، لو حابة تكملي معايا هشام الجديد، صدقيني هتكوني مبسوطة.
مش هخونك، ومش هعرف عليكي حد، وهتقي الله فيكي، وهعاملك بما يرضي الله.
فضلت ميار ساكتة، عينيها ما بين الصدمة والغضب.
ميار فضلت ساكتة شوية، عينيها مثبتة في فنجان القهوة، صباعها بيلف على حافته كإنها بترتب أفكارها.
وبصوت واطي قالت:
- إنت فاكر إن اللي قولته ده سهل؟
رفع عينه لها من غير ما يتكلم.
- أنا طول عمري حاسة إن في حاجة ناقصة... إن في حاجة غلط وأنا بضحك وبخرج وببان قوية.
ورفعت عينيها ليه:
- بس عمري ما حبيت حد يفرض عليّ حاجة.
شدّ نفسُه، فقالت بسرعة قبل ما يقاطعها:
- بس اللي خلاني أسمعك للنهاية... إنك ما طلبتش، إنت خوّفتني.
خوّفتني من إنك ترجع أسوأ... ومن إني أفضل مع واحد مش شبه اللي قدامي دلوقتي.
سكتت ثانية، وبنبرة أهدى:
- أنا مش هتغير عشانك وبس، ولا عشان موت جدك، ولا عشان أي صدمة.
أنا عايزة أتغير عشان نفسي... يمكن أكون محتاجة ده من زمان وأنا بهرب منه.
هشام اتنفس براحة خفيفة، لكنها كمّلت قبل ما يبتسم:
- بس خلّي بالك...لو حسّيت إنك بتشدني لورا، أو إن التغيير ده بقى قيد مش اختيار،
ساعتها همشي... ساعتها أنا اللي هقفل الباب.
مدّ إيده على الترابيزة وقال بصوت ثابت:
- عندك حق.
ابتسمت ابتسامة خفيفة فيها خوف وأمل مع بعض:
- أنا موافقة على هشام الجديد...بس بشرط واحد.
- إيه هو؟
قربت منه وقالت بهمس:
- ما تبقاش هشام لوحدك... خلّيني أبقى ميار الجديدة معاك.
***
في شركة شعيب، كان اليوم الأخير لمروة.
واقفـة جوّه المكتب، بتشرح الشغل للموظفة الجديدة بهدوء مبالغ فيه، كإنها بتحاول تقنع نفسها قبل أي حد إن القرار صح.
من جواها ما كانتش مبسوطة...بس كانت عارفة إن البُعد عنه هو الحل الوحيد اللي فاضل.
، لمّت حاجتها، وبصّت نظرة أخيرة للمكان قبل ما تمشي.
أول ما خرجت من باب الشركة، اتفاجئت براجل واقف مستني.
في الأول ما عرفتهوش...لكن لما بنت صغيرة شدت في إيده ونادت عليها عرفته.
أيمن.
استغربت مروه من منظره.
هدومه مبهدلة، شعره منكوش، دقنه طويلة ومهملة، ملامحه شاحبة كإن السنين عدّت عليه.
حاولت تتجاهله وتعدي من جنبه، لكنه جري ووقف قدامها.
قالت مروة بعصبية مكبوتة:
- إنت جاي تاني ليه؟ عايز مني إيه؟
صوته كان مكسور:
- جاي أعتذر... وأتأسف على كل حاجة عملتها فيكي، وعايزك تسامحيني.
ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة:
- أسامحك على إيه؟ على إنك كنت بتكسرني كل يوم؟ ولا إنك سيبت أهلك يذلّوني؟ ولا على إنك حرمتني أبقى عروسة، ومن أول يوم عاملتني كإني حشرة، وخليت الكل يدوس عليّ؟
قربت خطوة، وصوتها علي:
- رغم إني كنت بتقي ربنا فيك! وبناتك اعتبرتهم بناتى!
في اللحظة دي، كان شعيب نازل من الشركة.
شاف مروة واقفة، الغضب باين في وشّها.
قرب خطوة... وبعدين وقف.
سمع كلامها، وقرّر ما يتدخلش.
قال لنفسه: سيبها تطلّع كل اللي جواها... لو احتاجتني هتلاقيني.
اتكلم أيمن وهو بيعيط:
- أنا عارف إنك عندك حق...أنا جيت عليكي، وعمري ما اعتبرتك زوجة.
رفعت حواجبها في صدمة، فكمل بسرعة:
- بس ده كان بسبب إحساسي بالذنب ناحية وفاء.
وعلى فكرة... أنا ما قربتلكيش يوم الفرح.
أنا اديتك برشام هلاوس.
اتخشبت مروة مكانها.
- كنت بحب مراتى من أيام الكلية... اتجوزنا عن حب.
عشت معاها أحلى أيام حياتي.
كانت بتستحمل أهلي وتعدّي عشاني.
اتأخر الحمل ست شهور، ساعتها أهلي بدأوا يتدخلوا...وبعدين خلفنا البنات.
صوته واطي:
- كانت كتومة... ما كانتش تحكيلي عن تعبها.
ولما مرضت وما بقتش قادرة تخدمهم، حكتلي كل حاجة.
عشان امى كانت بتجبرها تنزل وهى تعبانه وهى صحتها خانتها مابقتش تقدر.
منعتها تنزل... بس كان المرض سبقنا.
وصلنا لمرحلة اللاعودة... وماتت.
سكت شوية، وبص لبناته:
- وسابتلي بنتين.
رفع راسه لمروة:
- أهلي ما عرفوش يربّوهم... زنّوا عليّ أتجوز.
اتجوزتك...بس ما قدرتش أقرب منك.
سيبتك لأهلي.
قلت: ليه ما تجربيش اللي وفاء جربته؟
تبقي زيها... أشمعنى هي بس اللي تتحمل؟
نزلت دموعه:
- معرفش ليه فكرت كده...يمكن حسّيت لو عاملتك كويس أبقى بخونها.
وانى بكده هكون قصرت معاها واديتك اللى مقدرتش اديهولها مش عارف.
بس اللي متأكد منه إني مش قادر أعيش من غيرها.
سكت.
الصمت وقع تقيل.
مروة كانت سامعة...بس قلبها كان بيسمع حاجة تانية.
قالت بهدوء:
- خلّصت؟
اللي قولته ده مش اعتذار يا أيمن.
ده اعتراف.
وأنا مش قاضية... ولا ربنا.
قرب خطوة.
- خليك مكانك!
وقف.
- إنت ما ظلمتنيش عشان كنت موجوع...إنت ظلمتني عشان اخترت تظلمني.
اخترت تسلّمني لأهلك،وتكسّرني باسم الوفاء لواحدة ماتت.
دمعة نزلت من عينها، مسحتها بسرعة:
وفاء مظلومة...بس أنا كمان كنت إنسانة ومش مسمحاك ولا هسامحك.
جت تمشى وقفها مره تانيه واتكلم بصوت مبحوح:
ـ ربنا جبلك حقك وبنتى ماتتربى.
بصت للبنت الصغيره بشفقه هى مالهاش ذنب فى أى حاجة بس مش هينفع تعلقها بيها تانى.
لفت وشها ومشيت والدموع بدات تنساب من عيونها ومكنتش قادره توقفها ولا تتحكم فيها.
حاسه بالذنب اتجاهها بس هى مكنش فى اديها حاجه تعملها.
هما مش بناتها عشان تقدر تاخدهم من اهلهم.
هى حبت البنات وهما مالهمش ذنب بالعكس كانوا ضحايا زيها وكانوا بيهونوا عليها كتير.
فضلت تعيط ومش عارفه تمسك مابقتش شايفه قدامها من كتير الدموع وهى بتعدى الشارع عربيه قربت منها كانت هتخبطها.
لكن شعيب شدها عليه مره واحده.
وقفت مروه بين ادين شعيب مصدومه مش عارفه تعمل ايه وهل هى اصرت والبنت ماتت بسببها.
ـ اهدى اهدى انتى كويسه.
بعدت مروه عنه وهى بتعيط.
ـ أه أه انا كويسه .. شكرا ليك عن اذنك.
ـ استنى اوصلك هتمشى إزاى كده.
ـ لأ مش هينفع هاخد تاكسى اروح بيه.
ـ مش هينفع تمشى كده اصبرى انا هجيب العربية واوصلك ماتتحركيش من هنا.
سايبها شعيب ومشى عشان يجيب العربيه لكنها وقفت اول تاكسى ومشيت.
وصل شعيب مكان ما كانت واقفه لاقها مشيت.
ضرب الدريكسيون بعصبيه ومشى بعدها.
***
فى الفرع الرئيسي وصل ماهر المكتب زى ما اتفق مع شعيب وطلع المكتب الرئيسي واتفاجئ بوجود صفا قدامه.
قرب منها بإبتسامه.
ـ انسه صفا.
ـ أهلا بحضرتك يا ماهر بيه.
ـ انتى اتنقلتى هنا.
ـ أه شعيب بيه قالى همسك هنا وجيت انهارده استلمت من السكرتيره القديمه.
ـ تعرفى إن انا اللى همسك الشركه الفتره الجايه لحد مانعمل إجتماع مجلس إدارة ونحدد مين اللى هيمسكها.
ـ أه عرفت ربنا يعينك انت ادها.
ـ عموماً انا مكتبى هنا اهو لو احتاجتى أى حاجة فى اى وقت كلمينى على طول.
ـ تمام شكرا لحضرتك.
دخل ماهر مكتبه وهو مبسوط وبيكلم نفسه لكن مره واحده افتكر إن هشام هو اللى هيمسك بداله لما يتعلم الشغل وإنه هيشتغل هنا وهيشوفها كتير.
حس بغيظ وغيره إن ممكن هشام يفكر يضايقها مره تانيه وخصوصا بعد موضوع قصه الرهان اللى حكاهاله شعيب.
بس وقتها قرر إنه مش هيدى فرصة لهشام يقرب منها أو يضايقه.
***
مرت الايام واستلم كل موظف شغله الجديد.
واتنقلت مروه الفرع الرئيسي.
لكن ملامح مروة كانت مختلفة.
ساكتة أكتر،نظرتها شاردة،كإنها جاية بجسمها…وسايبة روحها في مكان تاني.
وكان واضح إن اللي فاتلسه ما خلّصش كلامه جواها.
هى بتنفذ كلام العقل واللى شايفاه صح واللى مزود حزنها موت بنت أيمن اللى مش قادره تتخطاه.
فى الفترة دى كان شعيب حاسس إن فى حاجة ناقصه فى الشركة.
رغم إن مروه مكنتش بتكلمه لكن نظرتها اللى مربوطه بضحكتها لما بتشوفه كان بيعزز جواه شعور المسئولية تجاهها.
وصل شعيب مكتبه واتصل بشرين عشان يقابلها ويخرجوا يمكن تنسيه التفكير في مروه.
تفتكروا هتقدر تنسيه ولا هتخرب الدنيا أكتر؟؟
تفتكروا مروه ممكن تتغير ؟
رواية لعبة القلوب المحرمه الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اماني سيد
قابل شعيب شرين وخرجوا في مطعم. وفضلوا يتكلموا، بس كانت قاعدة خالية من المشاعر.
حاول شعيب فيها إنه يقرب من شرين أو يعيش العالم بتاعها، يمكن يحبها أو يتشد لها. فتح معاها مواضيع عن حياتها الشخصية، حس وقتها إنه بيبعد عنها أكتر. قرر إنه يقضي اليوم كله معاها، يمكن يلاقي حاجة مكنش شايفها قبل كده.
"بقولك يا شرين، تحبي نخرج نروح فين؟ إيه رأيك في السينما؟"
"مافيهاش أفلام حلوة دلوقتي."
"عندك حق. طيب، إنتي في دماغك حاجة معينة عايزنا نروحها؟"
"لا، أنا النهارده فضيت نفسي عشانك. شوفي إنتي عايزة تروحي فين وأنا معاكي."
"إيه رأيك نعمل شوبينج؟"
"مش بفهم أنا في الحاجات دي. أنا مش بتعامل غير مع محل واحد بس."
"إيه ده بجد؟ لا أنا مش كده خالص. أنا بحب ألف براحتي وأتفرج على اللي يعجبني وأشتريه."
"هاجي معاكي يا ستي وأمري لله."
خرج شعيب مع شرين، وبدأت شرين تتصرف بتلقائية. حسست شعيب أكتر بالملل. انتهت من الشوبينج ودخلت محل مجوهرات. واشترى ليها شعيب خاتم هدية.
في نفس الوقت، كانوا صفا ومروة بيتمشوا في نفس المول وبيتفرجوا على المحلات.
"تفتكري يا مروة، ممكن يجي علينا اليوم اللي ندخل فيه محل من المحلات دي ونشتري زي الناس اللي معاها فلوس دي؟"
ضحكت مروة على أحلام أختها وشاورت على محل دهب.
"شايفة محل الدهب ده؟ أنا اتحرج بس أعدي من جنبه مش أشتري منه. الناس دي بينا وبينهم سنين ضوئية."
وهي بتشاور على المحل، اتفاجئت بوجود شعيب وشرين جوه المحل. فضلت تبص لهم من بعيد، وقلبها بيوجعها. هي أه تعرف إنهم مخطوبين، لكن وجودهم مع بعض بالشكل ده وجعها. هي عاشت في حلم بعيد صعب المنال. هي حبته، ماتنكرش إنها حبته، وللأسف القلب مش عليه سلطان.
خدت صفا بالها من نظرات مروة وفهمت إيه بيدور جواها.
"يلا يا ستي نمشي نكمل فرجة. وأقولك على فكرة، إحنا ندخل أغلى محل، نختار أحلى وأغلى فستان ونصوره وننزل نفصل زيه. ها إيه رأيك؟ وماما إيه في التفصيل ممتازة. بفكر نتعلم منها."
خلصت كلامها وشَدتها، وفعلاً دخلوا اتفرجوا على باقي المحلات، وكل واحدة اختارت موديل فستان قررت إنها تفصله.
"شوفتي بقى؟ ادينا هنلبس أغلى البرندات بأرخص الأسعار. الحياة محتاجة إنك تفكري بشكل أذكى ومجهود أقل."
"طيب، أنا كنت عايزة أشتري بنطلون وجزمة. ها يا نبغة، هنفصلهم كمان؟"
"لأ يا ستي، البناطيل مافيش أكتر منها والجزم مالية الرصيف."
وفعلاً أخدتها صفا واشتروا كل اللي محتاجينه، وقدرت تنسيها شعيب واللي شافته. حاولت مروة تتجاهل مشاعرها وتمشي ورا صفا، يمكن تقدر تنسى.
عن شعيب، كمل اليوم مع شرين واخدها وقعدوا في كافتريا. حاول كتير يفهمها، يقرب من تفكيرها، لكن الفارق بينهم كبير. هي كل دماغها في فرح وسفر وشوبينج. ماعندهاش مشاكل في حياتها.
"المشكلة مش في كده، المشكلة سطحية تفكيرها. دي هتربي أولاد إزاي؟ يعني لو خلف ولد هيكون تفكيره برضه السفر والخروج؟"
فضلت شرين تتكلم وشعيب قاعد ساكت، بس حس إنه خلاص. القاعدة تقيلة.
"هل المقابلة كلها كانت تقيلة؟ إزاي هيكمل حياته وهو حاسس الإحساس ده؟"
فاق من شروده على صوت شرين.
"شعيب، أنت سامعني؟"
"أه يا شرين، معاكي..."
"بقولك صحيح يا شرين، لو خلفتي ولد هتربيه إزاي؟"
"أولاً، أنا عايزة أخلف دلوقتي. ولو خلفت أكيد هجيب ناني تساعدني."
"طيب لو بنت؟"
"مش فارقة، تربية الولد زي البنت على فكرة."
"لأ يا شرين، تربية الولد غير البنت. ثانياً، مين قالك إني ممكن أجيب ناني تربي أولادي؟ وأنا أعرفها منين عشان أأمن لها على ولادي؟"
"بس إنت كده هتخليني أعمل حاجات أنا مش قدها."
"مش قدها إزاي؟ أنا أمي ربتني لوحدها على فكرة، وماهر صاحبي برضه أمه ربته لوحدها هو وأخته. إنما إنتي، أنا هبقى معاكي لو حصل نصيب."
سكتت شرين، مش عاجبها الكلام. هي أصلاً مش بتفكر في خلفة، هي عايزة تسافر وتعيش حياتها. رغم إنها من عيلة فري، لكن والدها بيمنعها تسافر بره مصر لوحدها. لكن هي مع شعيب أكيد هتسافر، وممكن تقنعه بكده بعد الجواز إنها تسافر مع صحباتها. لكن كلام شعيب قضى على أي أمل ليها.
"بصي يا شيرين، أنا راجل تقليدي، دقة قديمة زي ما تقولي. مش بكلمك في لبس ولا سفر، لأني شايف إن ماليش سلطة عليكي. لكن بعد الجواز، أنا عايز ست بيت تقعد تربي الأولاد وتهتم ببيتها، وأنا أروح آخر اليوم أقعد معاهم، أراجع معاهم مذاكرتهم، أتابع دروسهم مع مامتهم. عايز أرجع البيت ألاقي ريحة الأكل مالية البيت ومراتي قاعدة مستنياني. يوم الإجازة أخدهم أخرجهم. في الصيف أخدهم ونسافر مصيف زي أي بيت مصري أصيل."
"إنت ليه بتتكلم زي الموظفين اللي معهمش فلوس؟ الكلام ده كلام الناس الغلابة بيصبروا بيه نفسهم عشان مش معاهم فلوس يخرجوا ولا يتفسحوا. إنما إنت مبسوط مادياً، ممكن نجيب طباخ وسفرجى يعملوا اللي إنت عايزه ونجيب ناني تربي الأولاد بالطريقة اللي عايزينها. ليه نحرم نفسنا من الخروج ونقعد مع الأولاد؟ الدنيا اتغيرت يا شعيب والحياة دي هتبقى مملة."
"بصي يا شرين، دي الحياة اللي أنا عايزها. ماتناسبنيش وصدقيني، إنتي هتتعبى معايا جامد. عشان كده إحنا لسه على البر."
"يعني إيه الكلام ده؟"
"أنا انهارده فضيت نفسي عشانك عشان أشوف حاجة بينا تخلينا نكمل، لكن للأسف مافيش. حتى أهم حاجة عندي للأسف يا شرين، إنتي مختلفة عني فيها. أنا معاكي هحس إني تايه، وإنتي معايا هتحسي إنك مخنوقة وإني رابط حريتك. عشان كده إحنا مش هننفع نكمل مع بعض."
بصت له شيرين بسخرية.
"وإنت لسه فاكر تقول ده دلوقتي؟ ولا لقيت الشحاتة اللي دخلت دماغك وهتنفذلك طلباتك؟"
"إيه الهبل ده؟ وشحاتة مين اللي بتتكلمي عنها؟"
"مروة، إنت فاكرني ماخدتش بالي من جو التسبيلات اللي ما بينكم؟"
"إنتي اتجننتي، شكلك كده."
"لأ، ماتجننتش. بس كنت فاكرة إنك هتقضي لك يومين معاها وخلاص. إنما لأ، واضح إنها لعبتها كويس. بقولك إيه يا شعيب، إيه رأيك آخد لواحد بتاع أعمال؟ ممكن تكون عملالك عمل. إيه رأيك تيجي معايا أفك لك؟"
"إنتي اتجننتى؟ إيه الكلام المتخلف ده؟ إنتي فاكرة بعد كلامك ده ممكن أكمل معاكي؟"
"أنا لما نهى كلمتني وقالتلي إنك ادتها إجازة وجبت سكرتيرة تانية، افتكرت إن السكرتيرة الجديدة هي اللي عليها العين. لكن واضح أن الموضوع أكبر من كده بكتير."
اتصدم شعيب من كلامها وطريقتها وسابها ومشى، وقرر يحاسب نهى اللي اتصلت بيها وسربتلها أسرار الشغل.
في الجهة التانية، عن ماهر. كان قاعد بعد ما خلص الشغل وبيخلص شغل صفا عشان لما تيجي بكرة تبقى مرتاحة ويكون الشغل اللي قدامها بسيط. خلص ماهر شغل، وتاني يوم جت صفا، لكن كل الشغل والملفات ممضية وكل حاجة مظبوطة. فضلت قاعدة بتدور على حاجة تعملها، لكن حست بالملل. مر يومين وبرضه كل شغل صفا ماهر اللي بيخلصه. فقررت إنها تواجهه.
دخلت صفا غرفة ماهر وعلى وشها كلام امتعاض.
"مستر ماهر، ممكن أسأل حضرتك سؤال؟"
"أه طبعاً، اتفضلي."
"هو حضرتك مش عاجبك شغلي؟"
"لأ طبعاً، ليه بتقولي كده؟"
"أصل حضرتك مش مديني فرصة أشتغل، وكل حاجة حضرتك بتعملها بنفسك، فأنا مش شايف إن ليه لازمة بصراحة. فلو وجودي مضايق حضرتك، أنا ممكن أمشي."
"لأ خالص يا آنسة صفا، أنا كنت عايز أريحك بس. إنتي بنت رقيه والشغل كتير عليكي."
"عايزة كل اللي بيتابعني ينضم لصفحتي قصص وروايات أماني سيد أو حروبي الكاتبة أماني سيد، لأن في نص واحد هيكون في مفاجأة كبيرة أوي ومش عايزها تفوتكم. مفاجآت كبيرة وهدايا وجوايز وحاجات كتير، عشان كده اعملوا متابعة لصفحتي قصص وروايات أماني سيد أو جروبي الكاتبة أماني سيد."
"بس أنا مبسوطة وأنا بشتغل. أنا باجي عشان أشتغل، ولو مافيش شغل أنا كده مش هحي بقيمة الفلوس اللي باخدها. وغير كده، أنا بشتغل عشان بحب الشغل."
"لو ده اللي مزعلك، خلاص هسيب لك كل الشغل، ولا يهمك. بس ماترجعيش تشتكي الشغل هنا أصعب من شركة شعيب، لأن هنا رابطين تلات شركات ببعض."
"شعيب بيه، لو ماكنش شايف إن أنا قدها، ماكنش بعتني. ولا حضرتك مستقل بيه؟"
"هي إنتي ليه مصممة تاخديها بالطريقة دي؟ أنا لا بقل منك ولا متضايق منك ولا أي حاجة من الحاجات دي خالص. كل الموضوع إني متعود أشتغل مع رجالة، فبحمل عليهم الشغل عادي. إنما إنتي، أنا شايفك آنسة جميلة رقيقة، مش هتقدري تشيلي ده كله لوحدك، فحريت أساعدك."
اتكسفت صفا من كلام ماهر، بس دارت كسوفها.
"لأ، ماتقلقش حضرتك. حمل عليه وأنا قدها."
"حاضر يا ستي. بس ماترجعيش تشتكي. صحيح، هشام بدأ شغل انهارده؟"
"غالباً، أنا شوفته جه بس مجاش هنا. هو دخل وقت ما أنا دخلت."
"لو ضايقك أو قرب لك، تعالي قوليلي فوراً، إنتي فاهمة؟"
أومأت صفا برأسها وخرجت من الأوضة. فضلت تلعب بالموبايل.
في الجهة التانية، اتصل شعيب برئيس الحسابات عشان يطمن على أخبار الشغل. وقرر إنه يزورهم بنفسه ويراجع معاهم الشغل.
بعد يومين، في قسم الحسابات، كان قاعد مدير الحسابات بيراجع كل الملفات عشان لما يوصل شعيب تبقى المراجعة سهلة. وقبل ما ينتهي، جاتله مكالمة من البلد. عمه مات، ولازم يسافر فوراً.
"أدي الملفات كلها لمروة ووصاها إنها تراجعها كويس عشان شعيب بيه هيجي ويراجع كل ده بنفسه."
توترت مروة، لكن وافقت مرغمة عشان ظروف مديرها.
في اليوم التالي، وصل شعيب الشركة، ومر الأول على ماهر وصفا عشان يتأكد من سير العمل، وبعدها يمر على الحسابات عشان يفضل فيها براحته من غير ما يشيل هم وقت أنه هيمر على أقسام تانية.
كان داخل شعيب المكتب وهو عارف إن مروة قاعدة في الأوضة وهي اللي هتراجع معاه.
ياترى كلام شيرين ساب أثر في شعيب؟
هل ممكن مروه تضعف قدام مشاعرها؟
رواية لعبة القلوب المحرمه الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اماني سيد
يومين ووصل شعيب الفرع الرئيسي ومر على كل الأقسام.
دخل بعد كده المكتب اللي موجودة فيه مروة.
أول ما دخل اتفاجئ بيها بتكلم واحد زميلها وبتبتسم له.
من غير ما يحس، فضل واقف على الباب يفكر.
ابتسامتها دي كل يوم الصبح لما كانت بتشتغل معاه.
الابتسامة دي مش زي اللي كانت بتبسمهاله.
صحيح، بس ليه تبتسم لغيره؟
وليه تقعد أصلاً مع راجل في مكتب لوحدهم؟
أي نعم الباب مفتوح، بس برضه.
دخل شعيب وتوجه للمكتب بتاعها مباشرة وقعد قدامها.
قامت مروة مفزوعة من دخلته، لكن رجعت تاني وقعدت مكانها.
حس زميلها في المكتب بخوف من شخصية شعيب.
طول الوقت بيسمع عنه، بس دي أول مرة يشوفه في الحقيقة.
بيتمنى لو الوقت يمشي بسرعة ويخلص من القاعدة دي.
قام رامز، الموظف الجديد، وسلم على شعيب وعرف نفسه.
وسلم عليه شعيب.
وبعدها بص لمروة بغيظ.
كانت مروة قاعدة مش فاهمة حاجة.
ولا هو ليه بيبصلها كده ولا بيكلمها كده.
بس قررت تتجاهل كل حاجة وتهتم بالشغل فقط.
قام الموظف سأل شعيب لو يحب يشرب حاجة، لكن شعيب رفض.
وبعت رسالة لماهر إنه يبعت للموظف اللي في المكتب وما يخليش أي حد يدخل المكتب عشان الحسابات سرية.
بعت ماهر بحسن نية للموظف وكلفه بشغل تاني.
والموظف ما صدق وخرج من الغرفة.
فضلت مروة مركزة في الشغل بتاعها وبتراجع كل الملفات.
وهو مش مركز غير معاها.
وكلام شيرين اللي بيتردد في راسه.
وليه حس بغيرة لما ابتسمت لغيره؟
وأسئلة كتير فضلت تدور جواه، وأهمها ليه عايز يقعد معاها لوحدهم.
رفعت مروة عينيها لقيته باصصلها.
تجاهلته.
كل ما تفتكر وقفته مع شيرين في محل المجوهرات في المول، تفتكر الفرق اللي بينهم.
وأنه خاطب.
فتحت حاول تشيله أكتر من دماغه.
رجعت مروة تكمل شغل، لكن قام شعيب وقفل الباب وقرب من مكتبها.
"ممكن أفهم بقى؟"
زقته مروة وقامت بخضة.
"انت بتعمل إيه؟"
"ولا حاجة، عايز أفهم. في إيه بالظبط؟ مالك اتخضيتى ليه؟ فاكراني هبوسك مثلاً؟"
"انت بتقول إيه؟"
"بأسالك مالك متغيره ليه؟ وليه سبتي الشغل مرة واحدة؟ وليه لما قولتلك استنى هوصلك مشيتي؟ عايز أفهم ليه بتهربي مني."
"أنا مش فاهمة انت تقصد إيه."
"لأ فاهمة يا مروة، فاهمة كويس. ليه سبتي الشغل في الشركة؟"
"مكنتش مرتاحة."
"اشمعنى مارتحتيش غير بعد ما شوفتي شيرين؟"
سكتت مروة وقررت أنها تنفجر فيه خلاص.
زهقت واتوجعت بما فيه الكفاية.
"انت عايز إيه؟ وليه بتعاتبني أصلاً؟ أنا حرة أشتغل، أمشي، حرة."
"لأ مش حرة، وما ترديش على سؤالي بسؤال. انت عايز إيه مني بالظبط؟"
سكت شعيب مش عارف هو عايز إيه، أو خايف يقول هو عايز إيه.
"عايزك انتي يا مروة. عايزك ما تضحكيش لحد غيري. عايزك لما تحتاجي حاجة أبقى أنا أول واحد. عايز أفضل معاكي لوحدنا. مش عايزك تبعدي عني، فاهمة؟"
اتصدمت مروة من كلامه.
والصمت حل في المكان كله.
هو اتفاجئ بمشاعره اللي خرجها مرة واحدة.
وهي اتفاجئت بكلامه اللي كانت متخيلة أنها مستحيل تسمعه منه.
بصلها شعيب وصدره بيعلى ويوطى من الانفعال.
وهي بتبصله متفاجئة بكلامه، مش مصدقة اللي بتسمعه.
لحظة... لحظة ضعف.
فضلوا الاتنين دقيقتين باصين لبعض.
عيونهم متعلقة ببعض، مافيش كلام يتقال.
بس هي الوضع عندها صعب.
لأ، مش هتقرب.
مش عايزة تتوجع تاني ولا تنجرح تاني.
مش هتقرب، هتبعد وتهرب.
لسه مروة هتبعد من قدامه، شدها ليه شعيب وحاوطها دراعه بإيديه الاتنين عشان ما تهربش.
"ما تهربيش يا مروة، فهماني."
"ابعد عني."
"قربي انتي."
"أوعى، افرض حد دخل يقول إيه؟"
"ما يهمنيش حد."
"ابعد بقولك."
فضلت مروة تزقه بعيد عنها لحد ما بعد.
جت تخرج من الأوضة، شدها من معصمها.
"اقعدي يا مروة نتكلم."
"بص يا شعيب بيه، انت من عالم وأنا من عالم تاني خالص. عالمين استحالة يتقابلوا. انت خاطب وأنا مطلقة. انت غني صاحب شركة، أنا بنت على الله حكايتي. انت بتدخل مع خطيبتك أغلى محلات المجوهرات، أنا بمشي في نفس المكان بس عشان أتفرج على محلات الهدوم. الفرق بينا كبير في كل حاجة. انت تليق عليك فعلاً واحدة زي خطيبتك، إنما أنا مانفعكش. لكن لو انت فاكر إن أنا سهلة وإنك ممكن تتسلى بيا وإنها هضعف من أول كلمة منك، تبقى غلطان. أنا عمري ما هعمل حاجة غلط أو تغضب ربنا. عشان كده ابعد عن حياتي وكمل حياتك بعيد عني."
بصلها شعيب بطرف عينه.
هي عرفت منين إنه خرج مع شيرين وراح يشتريلها مجوهرات؟
"انتي عرفتي منين؟"
"هو كل اللي فهمته من كلامي. عرفت منين طيب؟ باقي الكلام ملفش نظرك؟"
"لأ، لأن كل اللي قولتي غلط. أولاً، أنا ماحدش وصى عليه. ارتبط باللي أحبه واللي أنا أختاره. ثانياً، انتي مش أقل من أي واحدة بتدخل أي محل من المحلات دي تشتري منها. ثالثاً، وده الأهم، أنا خلاص مابقتش خاطب. أنا وشيرين انفصلنا."
سمعت مروة كلمة انفصاله عن شيرين.
قلبها دغدغها من جوه.
كادت أن تظهر ابتسامة على وجهها، لكنها أخفتها.
وعادت لتجلس مكانها.
سماعها من انفصاله عن شيرين، رغم إنه ليس لها علاقة به، إلا أنه رضى جزء داخلها لا تعلم ما هو.
"وأنا إيه علاقتي إنك سبتها؟"
بصلها شعيب بطرف عينه وابتسم بسخرية.
فهدوئها المفاجئ بعد حديثه أكد له أن سبب بعدها هو شيرين، وأنها أيضاً سبب تركها للعمل.
لكن قرر هو أيضاً أن يغذي غرور المرأة عندها، لعلها تلين له.
"مالكيش علاقة. أنا بس اللي حبيت أقولك. وكمان سبتها عشانك. مابقتش حاسس بحد ولا شايف حد غيرك. كلمة منك يا مروة قادرة إنها تغير حياتي. شعيب اللي محدش بيقدر يرفضله كلمة ولا يقوله يعمل إيه وما يعملش إيه، مستني دلوقتي إشارة موافقة منك."
"ياترى مروة هتوافق؟"
في الجهة الأخرى، وصل هشام مكتب ماهر ظناً منه بوجود شعيب.
لكنه اتفاجئ بوجود صفا.
حس هشام إن شعيب جابها هنا عشان يقرب منها أكتر.
بسبب الرهان القديم، وقرر إنه يكلم شعيب ويعرفه إنه خلاص مش بيفكر في الموضوع ده.
وقف هشام قصاد مكتبها واتكلم بهدوء.
"إزيك يا آنسة صفا؟"
رفعت صفا عينيها وقابلته واتكلمت ببرود.
"أهلاً مستر هشام. ماهر بيه جوه، تحب تدخله؟"
"هو شعيب مش هنا؟"
"جه هنا وبيلف على الأقسام واحتمال يمشي من بره بره."
"تمام. آنسة صفا، أنا كنت عايز أعتذرلك عن أي حاجة قديمة قولتها زعلتك انتي أو أختك. أنا عارف إني كنت سخيف أوي وقليل الأدب، عشان كده عايزك تسامحيني. ووعد عمري ما هضايقك تاني."
سكتت صفا وبصتله بطرف عينيها، مش عارفة تصدقه ولا ده ملعوب منه.
"صدقيني يا آنسة صفا، موت جدي أثر فيا. جدي وخلاني أعيد حساباتي وأفتكر كل حاجة غلط عملتها وأحاول أغيرها. وكلامي معاكي صادق. أنا بتأسفلك عن اللي عملته معاكي ووعد مني مش هضايقك مرة تانية."
خرج ماهر أول ما شاف في الكاميرا دخول هشام المكتب.
خاف ليضايق صفا تاني.
ابتسمت صفا ابتسامة بسيطة كانت كفيلة تخلي ماهر يكسر المكتب على دماغها ودماغه.
قرب ماهر منهم ووشه باين عليه الغضب.
"خير يا هشام؟"
"إزيك يا ماهر؟ أنا جاي أشوف شعيب."
"شعيب في الحسابات. لو عايزه ضروري روحله."
"لأ، أنا بس كنت عايز أسلم عليه عموماً. هرن عليه وأول ما يخلص يعدي عليا. نخرج سوا نتغدى بره. إيه رأيك لو شعيب فاضي تخرج معانا؟"
"مافيش مشكلة. آنسة صفا عايزك لو سمحت."
"حاضر."
دخل ماهر غرفته ودخلت صفا وراه.
"اتفضل يا مستر ماهر، خير."
"ضايقك هشام تاني؟"
"لأ خالص، ده كان بيعتذرلي."
"لو ضايقك بعد كده قوللي فوراً. هو أو غيره."
"شكراً يا مستر ماهر على اهتمامك، بس أنا محدش يقدر يضايقني. ولو حد ضايقني بعرف أوقفه عند حده."
وهما بيتكلموا، دخلت واحدة شيك جداً وقربت من ماهر وحضنته وتجاهلت خالص وجود صفا.
حست صفا بضيق من جواها، بس نفضت بسرعة الإحساس اللي هي حشته.
هي مش عايزة تبقى زي مروة.
واستأذنت منهم وخرجت.
وافق ماهر وشاور لها بالانصراف.
خرجت صفا من مكتب ماهر.
وكل أما يشغل دماغها مين البنت أو الست دي، تشغل نفسها بالشغل أكتر عشان ما تفتكرش المشهد أو تفكر فيه.
بس غصب عنها التفكير أخدها.
وعدت مشهد دخول البنت وهي بتقول: "ماهر وحشتني" وراحت مقربة منه وحضناه وبوساه.
"إيه قلة الأدب دي؟ أنا ماكنتش متخيلة إن ماهر بالاخلاق دي. وأنا شاغلة بالي بيه ليه؟ يمكن عشان اتصدمت فيه؟"
خرج ماهر من غرفة المكتب ومعاه البنت دي ماشية جنبه.
بصتلهم صفا ورجعت بصت في الجهاز اللي قدامها.
قرب منها ماهر بابتسامة.
"بقولك يا صفا، لو شعيب جه أو سأل عليه، قوليله إني مشيت."
"حاضر..." قالتها باختصار.
بصلها ماهر واستغرب ردها ومشي.
بعد انتهاء العمل، خرجت صفا ومروة من الشركة.
وكل واحدة سرحانة ومش عارفة تتكلم تقول إيه.
مروة كلام شعيب بيدور في دماغها.
وصفا اللي حاسة إنها مصدومة في ماهر.
وصل شعيب البيت.
قابل مامته قاعدة مستنياه وفي إيديها فنجان قهوة.
قرب منها شعيب وباسها من راسها وقعد جمبها.
لكن اتفاجئ من سؤالها.
"شعيب، من مروة دي؟"
"مروة مين؟"
"أنا اللي بسألك مين مروة يا شعيب؟"
"وانتي جبتي الاسم ده منين؟ ومن امتى بتسألينى عن حد أو عن بنت بالاخص؟"
"أنا أمك، مش موظفة عندك ولا حد من عمامك. هتلاوعه في الكلام وترد السؤال بالسؤال عشان تهرب من الإجابة. طريقتك دي أنا فهماها كويس يا شعيب. أنا أمك اللي ربيتك وحفظاك. لما بتحب تهرب من إجابة سؤال بتبدأ تغروش على اللي قدامك بأسئلة كتير."
"ها، مين مروة يا شعيب اللي أنا بسألك عنها؟"
رواية لعبة القلوب المحرمه الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اماني سيد
طيب مين قالك على موضوع مروهـ
هنرجع تانى للف والدوران ... وبعدين اكيد أنت أذكى من إنك تسأل سؤال زى دهـ
تمام يبقى شيرين
تنهد شعيب واخد نفس عميق وبدأ يخرجه ببطء
من أول مره شوفتها فيها حبيتها من قبل ما اعرف حتى ظروفها ايه
حاجه جوايا بتحركنى ليها
بقيت احس تجاهها بمسؤولية
مكنتش الأول فاهم مشاعرى لكن دايما حاجه جوايا بتقرب ليها
مش عايز اسبها لواحدها
عشان كده فشكلت مع شيرين بسببها ؟؟
لأ
لأ ايه ؟؟ ايه مره واحده كده شوفت عيوبها فقررت تسيبها
لأ وجود مروه او عدمه كان هيخلينى اراجع نفسى مره واتنين وتلاته
وعلى فكره اليوم اللى سبت فيه شرين انا اللى طلبت منها نخرج سوا
قولت ادى نفسى فرصه نفهم بعض
للـكن للاسف كل حاجه بينا مختلفه
وياترى بقى ايه وضعها وظروفها ايه
بدأ شعيب يحكى لمامته إزاى جت اشتغلت عنده
وظروفها وازاى وقف جمبها
وإزاى فى البداية كانت بتفكره بمامته
لكن بعد كده حتى لما ظروفها خلصت كان بيحب يراقبها من بعيد
ابتسامتها ليه وهو داخل الشركه الصبح اللى كانت بتخليه يشتغل بتفاؤل
كانت راضيه بتسمع كلامه ومكنتش بتظى أى رد فعل ولا حتى كانت بتقاطعه
كانت عايزه توصل لحاجة واحده هل هو حبها فعلاً
ولا هو متعاطف معاها عشان بتفكره بيها
خلص شعيب كلامه وبص لمامته مستنى يعرف رايها
بس هى دى كل الحكايه
وانت اتكلمت معاها وعرفتها مشاعرك…
سكت شعيب، وبص بعيد كأنه شايف المشهد قدامه من تاني
مامته ما استعجلتش، استنت لحد ما هو اللي يكمّل.
كلمتها… أيوه، كلمتها.
صوته كان مبحوح شوية
ما سبتش حاجة لجوايا غير لما قلتها.
قلتلها إني حاسس ناحيتها بحاجات عمري ما حسّيتها قبل كده،
وإن وجودها في حياتي فارق، وإني مش شايف غيرها.
مامته قربت أكتر
وهي؟
ابتسم شعيب ابتسامة مالهاش روح.
رفضت.
رفضت بهدوء يوجع.
قالتلي: إحنا من عالمين مختلفين، صعب يتقابلوا.
وسكت لحظة وبعدين كمل
قالتلي أنت ظروفك غير ظروفي، أنت أعزب وأنا مطلقة، أنت من عيلة غنية وأنا عيلتي بسيطة…
كلام كتير كله عقل ومنطق، مفيهوش ولا كلمة عن إحساس.
وإنت قلتلها إيه ساعتها؟
سألته مامته بصوت واطي.
ولا حاجة… سبتها تخلص كلامها.
كنت حاسس إنها بتحاول تبعدنى عنها بس من جواها بتقولى ماتسمعش كلامى
مروه مش بترفضني أنا… هي بترفض الوجع اللي ممكن ييجي بعدها.
بترفض نظرة الناس، وكلام العيلة، وخوفها إنها تعيش حلم وبعدين يضيع منها.
مامته عقدت حواجبها
يعني هي خايفة؟
أيوه… وخوفها مشروع.
رفع عينه وبصلها لأول مرة
بس اللي وجعني إنها ما سألتش نفسها ولا مرة: وهو مستعد يدفع التمن؟
ما اديتنيش فرصة أثبتلها إن الاختلاف مش دايمًا عائق.
سكتت الأم شوية، وبعدين قالت بحكمة
بعض الستات لما تتجرح بدري، بتختار الأمان حتى لو من غير حب.
وبصتله بعمق
لو ناوي تكمل، لازم تفهمها تخليها تحس انها هتكون فى أمان الاول
لان ممكن مشكلتها القديمه تخليها ترفض اى شخص تانى حتى لو كان العوض بجد
وافتكرت وقتها جاسم
شعيب أخد نفس طويل، وكأن الكلمة لمست حتة حساسة جواه.
قررت راضيه أنها ماتتدخلش فى الموضوع ده مره تانيه
هى اتظلمت وعاشت نفس المعناه وربنا كرمها ووقفلها ولاد الحلال
ماتجيش دلوقتي تظلم بنت مالهاش ذنب
فى الجهه الاخرى عن ماهر
كان قاعد في مطعم هو ووفاء وبيتكلموا عن حياه وفااء واحوالها وكل واحد بيناقش التانى
وفى وسط الكلام سالت وفاء ماهر عن صفا
على فكره يا ماهر السكرتيره بتاعتك هتقلب عليك
ليه بتقولى كده دى صفا انسانه ممتازه وخلوقه
ماهى عشان خلوقه فهمتنا غلط
مش فاهم
أنا لما دخلت سلمت عليك وحضنتك هى ماتعرفش انا مين فوشها قلب وملامحها اتغيرت
يعنى ايه
لأ… بس أكيد صورتك اتشوّهت في دماغها.
قربت منه شوية وقالت بنبرة أوضح
بنت زي صفا، خلوقة ومحافظة، لما تشوف الموقف ده هتستنتج إنك بتاع بنات، أو على الأقل مش حد يتوثق فيه.
ماهر سكت لحظة، الضحكة اختفت من وشه.
طب وبعدين؟
ابقى عرفها أنى اختك
سرح ماهر فى كلام اخته وافتكر شكل صفا وهو خارج وردها عليه وابتسم واتكلم فى سره
يعنى ممكن تكون بتغير .. ولا مجرد مبادئ عندها
فى الجهه الاخرى عند صفا ومروه
كان الصمت مسيطر على المكان من بداية اليوم
مروه كانت بتفتكر كلام شعيب وازاى اعترفلها بحبه
ماتنكرش إن جواها كانت حاسه بفرحه لكن كلام صفا وشيرين تاثيرهم كان اكبر
مش عارفه إذا كان اللى عملته صح ولا غلط بأنها ترفضه
قلبها بيقولها غلط وعقلها بيقولها ده الصح عشان ماتتوجعيش مره تانيه
والمره دى الوجع هيكون اكبر واشد
وصفا اللى كل شويه صوره ماهر بتيجى قصادها مش عارفه تشيلها من دماغه
امابقتش عارفه دى غيره ولا عشان مبادئها ولا ايه بالظبط المهم انها متضايقه
قامت بفضلت لف فى الشقه وقلبتها رأس على عقب بحجه أنها محتاجه تنضيف
وقامت مروه عشان تساعدها يمكن تهرب من التفكير
تانى يوم فى الشركه
راحت مروه وبدات شغلها وصفا قررت انها تغيب عشان تكمل ترويق الشقه
وصل ماهر الشركه ملاقتش صفا
القلق بدأ يتكمن منه قلق هو مش عارفه مصدره
بدأ يلوم نفسه أنه معرفهمش على بعض من الاول
وبدأ يسال نفسه سؤال خلى القلق يذيد جواه اكتر
هو ممكن صفا ماتجيش تانى
مسك ماهر التليفون واتصل على مروه فى الحسابات وردت عليه
الو استاذه مروه
اه انا
أنا ماهر هى صفا مش جايه انهارده اصل فى ورق مش عارف هى شايلاه فين
هى بس مرهقه انهارده مقدرتش تيجى لكن هتيجى بكره بإذن الله
انا ممكن ادى رقمها لحضرتك تتصل بيها لو الموضوع مهم
اه ابعتى لحسن الورق ده محتاجه ضرورى
بدات مروه تملى الرقم لماهر اللى مجرد ما اخده منها أتصل على صفا
تليفون صفا رن مره واتنين وبعدها ردت صفا
السلام عليكم
وعليكم السلام
انسه صفا أنا ماهر
شعرت صفا بضربات قلبها بتعلى من سماع صوته واسمه
هى ماتخيلتش انه ممكن يتصل بيها و بدأت تفكر نفسها بالبنت اللى معاه
خير يا مستر ماهر
دـ كان فى ورق بدور عليه ومش لاقيه
ورق ايه
ملف ***
ده موجود فى الدرج اللى تحت الملف لونه اسود
تمام لقيته
حاجة تانيه.
انتى جايه بكره ولا اجازه
هاجى بإذن الله.... مع السلامه
لأ استنى
خير
على فكره انا نسيت اعرفك على وفاء اختى اللى جت امبارح المكتب دى وفاء اختى لسه راجعه من السفر
ابتسمت صفا وحاولت تتمالك نفسها عشان مايبانش على صوتها الفرحه
حضرتك مش ملزوم تبررلى انا غبت انهارده بس عشان مجهده شويه
بجد ما كنش فارق معاكى
قالها بحزن واضح فى صوته وصل لقلب صفا
اللى بدات تتكلم بلجلجه بسيطه
مقصديش انا اقصد أأأا يعنى هو بسبصراحه انا
ابتسم ماهر واتاكد من جواه انها غيره وقرر يتحرك وياخد موقف
رايك يا صفا يهمنى على فكره ويهمنى جداً انك ماتخديش عنى فكره غلط
وقريب اوى هعرفك على وفاء قبل ما ترجع تسافر انا غلطت امبارح انى نسيت اعرفك عليها بس ده من المفاجاه لانها جت على غفله
حصل خير وانا كمان غلط لانى ظنيت فى حضرتك ونسيت ان بعض الظن إثم أنا اسفه
من غير اسف يا صفا انتى صح المفروض انى كنت اتقى الشبهات من الاول واعرفك عليها
انتهت المكالمه وكملت صفا تنضيف بحماس وفرحه اكتر
تانى يوم فى الشركه
وصلت صفا ومروه العاده بس صفا كان حماسها مضاعف عكس مروه اللى بتعد الايام عشان تمر
فى مكتب صفا دخل ماهر وشاف صفا قاعده زى عادتها كل يوم وبتشتغل
لا اراديا البسمه ظهرت على وشه وقرب منها
صباح الخير
صباح النور يا مستر ماهر
شوفتى كده المكتب نور إزاى بوجودك ياريت ماتغبيش تانى ولو هتغيبى عرفينى قبلها اغيب أنا كمان
انا امبارح كنت قاعد زى اليتيم بالظبط ومشيت بدرى كمان
ابتسمت صفا على كلامه ومعلقتش
فى نص اليوم وصل المكتب بوكيه ورد احمر ومعاه علبه شوكولاته ومضت صفا على الاستلام
واتفاجئت أن الورد والشوكولا ليها
فتحت الكارت وقرأته
يومى كان ناقص امبارح،والمكتب كان أهدى من اللازم…مش كل اللى بينور المكان شمس،فى ناس وجودهم لوحده نور.
ماتغبيش تانى.
— ماهر
قفلت الكارت بسرعة كأن حد ممكن يشوف اللى جواها قبل ما يشوف الورق، وبصّت حوالين نفسها وضربات قلبها رجعت عليت تانى وفضلت تلف حوالين نفسها فى المكتب
وهى ماسكه الكارت
وبعد تفكير اخدت الورد والشوكولا ودخلت مكتب ماهر
تفتكر ا هتقبل الورد ولا هترميه فى وشه ؟؟
رواية لعبة القلوب المحرمه الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اماني سيد
دخلت صفا غرفة ماهر وحطت الشوكولاتة على المكتب.
"مستر ماهر، الحاجة دي جات لي غلط."
"عموماً، أنا استلمتها لحضرتك."
"بس الحاجة دي جاية لك أنت يا صفا، مش جاية غلط."
"بمناسبة إيه؟"
"إني بحبك."
سكتت صفا واتصدمت. مرة واحدة كده بقت زي ما يكون حد خبطها في صدرها مرة واحدة.
"وقعت من الصدمة."
"عن إذنك، أنا خارجة."
"رايحة فين؟ استني يا صفا."
"لو سمحت، كده مينفعش."
"ليه مينفعش؟"
"أولاً، المكان غير مناسب."
"ثانياً، الفرق بينا كبير جداً."
"ثالثاً، لو حضرتك فاكر إني ممكن أقضيها حب وإعجاب، فأنا آسفة، أنا مش من النوع ده."
"رابعاً، اصبري بس، حيلك حيلك عليه واسمعيني وهرد عليكي بنفس طريقتك."
"أولاً، أنا حياتي كلها شغل وماليش في العلاقات ولا التلميحات، ولا هعرف ألمح أصلاً، ولا عارف الموضوع المفروض أفتحه معاكي إزاي ولا أعبر عن نفسي إزاي، فقولت أصارحك وزي ما تيجي."
"ثانياً، أنا عارف إنك محترمة ومش بتاعت الكلام ده."
"ثالثاً، بكلمك هنا لأني عارف إنك هترفضى نتقابل بره."
"رابعاً، أنا معجب بيكي وعايز أتقدملك."
"خامساً، أنا متولدتش في بوقي معلقة والفروق والكلام ده كله ولا ليه لازمة عندي ولا عند أهلي، وفي المستقبل أكيد هحكيلك حياتي كانت عاملة إزاي."
"سادساً، خلصت كلامي، وأتمنى أسمع رأيك، ودي كل الحكاية."
ابتسمت صفا وبصت في الأرض بإحراج.
"عنواني في الـ CV ورقمي معاك. ممكن تتصل بيا وأخليك تكلم ماما. عن إذنك."
"طيب، إنتي موافقة؟"
ماءت برأسها وخرجت مسرعة من الغرفة.
قعدت صفا على مكتبها بتهز رجلها بسرعة وبتفرك إيديها في بعض، ووشها لونه أحمر من الإحراج.
"إيه ده، حد يفاجئ حد كده؟"
"ماتكدبيش على نفسك، إنتي كنتي حاسة."
"وأنا هحس منين؟"
"كنتي حاسة وغيرانة كمان، بس إنتي اتصدمتي لما اتكلم معاكي عشان مكنتيش مجهزة رد."
حاولت صفا تشغل نفسها في الشغل.
في الغرفة عن ماهر، كان قاعد سرحان في شكل صفا وصدمتها لما قالها بحبك.
في غرفة الحسابات، كانت مروة كل تركيزها على شغلها.
مر نص اليوم في الشغل وكانت مروة على حالها.
في وقت البريك، كانت قاعدة في الاستراحة كالعادة مع أختها.
ولقت واحد قرب منهم وقعد معاهم على الترابيزة.
"أستاذة مروة؟"
"آه، أنا."
"مين حضرتك؟"
"أنا سامح، مدير الموارد البشرية."
"خير، حضرتك محتاج حاجة؟"
"آه، محتاج أتكلم. اتكلم معاكي بخصوص الشغل، بس محتاج أتكلم معاكي لوحدك."
"على فكرة، أستاذة صفا أختي."
"معلش، الموضوع خاص جداً بالشغل وماينفعش حد يعرف اللي هقولهولك."
بصت مروة لصفا وطلبت منها تقوم.
رفضت صفا في البداية، لكن مروة لحّت عليها إنها تقوم.
قامت صفا على امتعاض، وبدأ سامح بالكلام.
"أنا سمعت إنك دلوقتي ماسكة الحسابات لأن مدير الحسابات الجديد إجازة. وسمعت كمان إنك جاية من شركة شعيب بيه نفسها."
"وده يفيد حضرتك بأيه؟"
"لا، هيفيدني وهيفيدني أوي كمان، وإنتي كمان هتستفادي."
فتحت مروة الواتس بينها وبين صفا من غير ما يحس، وبدأت تدس تسجيل كلام الموظف.
"وأنا هستفاد إزاي؟"
"محمد بيه، الوريث الحقيقي للشركات دي."
"وأنا مالي بيه؟"
"لا، مالك طبعاً، لأن دي شركته وإنتي شغالة فيها. شعيب وماهر ماسكينها بشكل مؤقت لحد ما إعلان الوراثة يظهر وكل حاجة هترجعله تاني."
"طيب، برضه ما فهمتش أنا علاقتي إيه بيه؟"
"من هنا لحد ما يكسب القضية، هو عايز يعرف كل حاجة في الشركة عشان لما يرجع تاني يبقى فاهم كل حاجة."
"طيب، وانت مين قالك إني ممكن أوافق إني أساعدكم؟"
"المبلغ اللي هيدفع مش قليل برضه. هتاخدي 100.000 جنيه وكل الورق وكل الحسابات أول بأول تروح ليه."
"تمام، هفكر وأرد عليك."
"فكرى كويس، بس اعملي حسابك لو الكلام ده خرج من بينا، يبقى اقري على نفسك الفاتحة."
حست مروة بخوف من كلامه وتهديده، لكن جمدت قلبها.
"لا، ما تقلقش، أنا هفكر وأرد عليك."
"هاتي رقمك."
خدت مروة رقمه وسابته ومشي.
رجعت مروة مكتبها وراحت صفا عليها تطمن عليها.
"اللي أنا سمعته ده صح؟"
"للأسف صح."
"بقولك إيه، أنا هقول كل حاجة لمستر ماهر وإنتي قدمي استقالتك وامشي من الشركة وأنا هتحمل كل حاجة."
"اهدّي يا صفا، ده مش مكان نتكلم فيه. لما نروح البيت."
"افرضي عملولك حاجة؟"
"محدش هيعمل حاجة، لأني المفروض بفكر في العرض. اهدّي إنتي بس لحد ما نروح عشان محدش يشك في حاجة، ووقتها بقى نخاف على نفسنا."
"ماشي يا مروة، هخلص شغل وأعدي عليكي."
في نهاية اليوم، مرت صفا على مروة وروحوا البيت.
استنوا لما مامتهم نامت، وبدأت صفا تتكلم مع مروة.
"ها، ناويه على إيه؟"
"هقول لشعيب بيه، لأنه هو المستهدف ولازم يعرف اللي بيحصل."
"وانتي معاكي رقمه؟"
"لأ."
"وافرض يا ذكية شعيب بيه راحلهم وواجههم، يبقى وديتي نفسك في داهية."
"يبقى حلو وقتها."
"ما تفكريش إن شعيب بيه غبي للدرجة دي يا صفا، وبعدين نسيتي مواقفه معانا."
"طيب، نقول لماهر، هو اللي ماسك الشركة دلوقتي."
بصت مروة لصفا بطرف عينها.
"هو إيه حكاية مستر ماهر بالظبط بقى؟"
ابتسمت صفا ابتسامة مقدرتش تداريها.
ولا تلقائياً رفعت مروة حاجبها الأيمن.
"ها، في إيه بقى؟"
"مش وقته، خلينا فيكي دلوقتي."
"لا، موضوعي أنا عارفة هعمل فيه إيه، إنما إنتي بقى إيه النظام؟"
"أبداً، قالي إنه معجب بيا وبيحبني وعايز يتقدملي وكلام كتيييير بقى."
"كلام كتير بقى؟ لأ، ده أنا فاتني كتير بقى."
حكت صفا لمروة كل اللي تم في المكتب.
وبمجرد ما انتهت من كلامها، لقت رسالة على موبايلها من ماهر بيسألها: "مامتك صاحية؟ ماما عايزة تكلمها."
بصت صفا للرسالة بعيون مفتوحة من الصدمة والفرحة.
أخدت منها مروة الرسالة وشافتها وضحكت لها.
"ده شكله بيتكلم بجد."
ضحكتلها صفا بفرحة وهزت راسها.
"طيب، إيه، هتصحي أمك؟"
"مش عارفة نصحيها ولا إيه."
"الساعة ٧ لسه، ادخلي صحيها كده، ولما تفوق خليه يكلمها."
"يعني أقوله إيه؟"
"قوليله ساعة وكلمها."
قامت صفا ومروة عشان يصحوا مامتهم، لكن مروة رجعت وقفت تاني وبصت لصفا بشك.
"هو إنتي لما كنتي قالبه الشقة ومتعلقة في النجف وغيبتي تاني يوم عشان تكملي ترويق، عشان كده؟"
"لأ والله أبداً، ده موضوع تاني هحكيهولك بعدين."
"حكاياتك كترت يا صفا."
دخلت صفا ومروة وصحوا مامتهم، وبدأوا يتكلموا معاها.
وبعدين صفا فتحت معاها الموضوع.
رحبت والدتهم وانتظروا مكالمة والدة ماهر.
وبعد ساعة، اتصل ماهر بصفا وكلمت والدته.
والدة صفا وحددوا معاها موعد يوم الجمعة عشان يزوروهم.
انتهت المكالمة، وبدأت صفا تكلمهم عنه وعن اللي حصل في الشركة، واللي حصل في المكتب لما غارت عليه من أخته وإزاي هو وضحلها.
طبطبت أمها على إيديها ودعتلها ربنا يتمم بخير.
فضلوا قاعدين فترة مع بعض يتكلموا، وبعدين دخلوا ناموا.
تاني يوم الصبح، طلبت صفا من مروة إنها تجيب لها رقم شعيب.
حاولت صفا تدخل في الموضوع، لكن مروة رفضت وأخدته تحدي لنفسها إنها تواجه في الشركة.
طلبت صفا من ماهر رقم شعيب، اللي استغرب طلبها.
لكن لما عرف إنه موضوع خاص بالشغل بين مروة وبينه، اداها الرقم، لأنه عارف إن مروة ماسكة الحسابات في غياب مدير الحسابات اللي عنده حالة وفاة.
اتصلت مروة بشعيب وبدأت تحكيله اللي حصل، وقافلت معاه وبعتتله الرسالة الصوتية اللي كانت مسجلاها على موبايلها.
رواية لعبة القلوب المحرمه الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اماني سيد
رأى شعيب رقم هاتفها وشعر بدهشة.
"إيه سبب اتصالها بيه دلوقتي؟ يمكن تكون راجعت نفسها."
رد عليها شعيب بنبرة هادئة.
"مساء الخير."
"مساء النور أستاذ شعيب؟ أنا مروة."
"أهلاً يا مروة، ازيك؟ عاملة إيه؟"
"بخير الحمد لله. في موضوع مهم لازم حضرتك تعرفه."
"خير يا مروة، سمعك."
"هبعتلك ريكورد، اسمعه الأول وبعدين هرجع أكلم حضرتك."
قفلت معاه، وبعدين بعتتله الريكورد.
سمع شعيب الريكورد وشعر بغليان داخله. لم يكن الغليان بسبب عمه، لأمه، عارف إنه مش هيسكت. لكن الغضب عشان اتجرؤا وهددوا مروة.
بعد ما سمع الريكورد، اتصل بمروة مرة تانية وحاول يتمالك نفسه عشان ما تخافش أو تخاف تحكيله حاجة تانية.
"سمعت الريكورد، ممكن تحكيلي بقى اللي حصل بالتفصيل؟"
"كنت قاعدة مع صفا في البريك كالعادة، ولقيته جه وصمم إنه يتكلم معايا لوحدينا. وبعدها أنا مكنتش عارفة أسجل كلامه إزاي غير إني أسجل ريكورد واتس."
"الريكورد ده مين يعرفه تاني؟"
"صفا بس، عشان أنا بعته ليها."
"أوعى صفا تبعته لحد تاني."
"لأ، ما تقلقش، هي مش هتقول لحد. هي كانت عايزة تقول لأستاذ ماهر، بس أنا قولتلها إن المفروض إن حضرتك اللي تعرف الأول."
"برافو عليكي، انتي صح."
"بصي يا مروة، بكرة هبعتلك مع ماهر ورق حسابات شبه الأصلي بالظبط. اللي..."
"أعمل بيه إيه؟"
"هديهولوا وهتاخدي منه الفلوس."
"طيب، افرض إنه عرف."
"بصي يا مروة، أنا عايز أبعدك عنهم وأخليكي في الأمان. الفلوس اللي هيديهالك خديها منه، حلال عليكي مكافأة لنزاهتك في الشغل. ومقابل الفلوس دي هتديله الملفات اللي ماهر هيبعتهالك مع صفا."
"أنا موافقة على اللي حضرتك قولته، بس أنا مش هاخد فلوس، مش من حقي."
"لأ، ده تعبك ومجهودك وأمانتك يا مروة."
"طيب، حضرتك هتعمل إيه وخصوصاً لما يكتشفوا إن الورق اللي سلمته ليهم مزور؟"
"أنا هتصرف، ما تقلقيش. بس بعد ما تديله الملفات بيومين، خدي إجازة."
سكتت مروة ثواني، وكأنها بتحاول تجمع شجاعتها، وبعدين قالت بصوت واطي:
"تمام… أنا هعمل اللي حضرتك قولته."
"كويس. أهم حاجة دلوقتي إنك تفضلي هادية، مش عايزك تحسي إنك لوحدك. وأي حاجة تحصل كلميني فورًا، مفهوم؟"
"مفهوم يا أستاذ شعيب."
شد شعيب على أسنانه، وصوته بقى أهدى من الأول رغم النار اللي جواه.
"مش عايزك تخافي، بس صدقيني… محدش هيقربلك. طول ما أنا موجود."
قفلت مروة المكالمة، وقعدت مكانها وهي ماسكة الموبايل بإيد بتترعش. قلبها كان بيدق بسرعة، من القلق ومن كلامها مع شعيب.
أما شعيب، فبعد ما قفل، قام من على مكتبه بعصبية. لف حوالين نفسه خطوتين، وبعدين مسك الموبايل ورن على رقم تاني.
"ماهر؟ عايزك بكرة تعدي عليا ضروري في المكتب قبل ما تروح الشركة… في موضوع كبير ولازم نتحرك بسرعة."
في اليوم اللي بعده، وصل ماهر الشركة عند شعيب. وحكاله شعيب كل اللي حصل. واداله ملفات يوصلها لصفا عشان توصلها لماهر. وطلب منه إنه يعين حراسة تراقبها من غير ما تحس.
وفعلاً، ماهر جهز حراسة لمروة وصفا ووالدتها. لأنه متأكد لو مقدروش يوصلوا لمروة، ممكن يضايقوها عن طريق اختها أو والدتها.
كل حاجة مشت زي ما اتفقوا.
مروة سلمت الملفات، وأخدت الفلوس. وكانت بتحاول تواجه أي إحساس خوف جواها. كان إحساسها بالواجب والمسئولية أكبر من أي حاجة تانية.
كانت بتحاول تثبت لنفسها إنها قوية وممكن حد يعتمد عليها.
حاولت تبان طبيعية، تضحك، تشتغل، وكأن مفيش حاجة حصلت.
كان شعيب بيكلمها كل يوم يطمن عليها ويسألها لو كان حد كلمها. وكان دايمًا يأكد عليها إنها تتصل بيه فورًا لو حصل أي حاجة، حتى لو مجرد إحساس.
كان دايمًا يقولها الجملة دي، بنفس النبرة الهادية اللي بتخبي خوفه عليها أكتر ما بتطمنها.
وكان بيأخد من السؤال سبب، ومن الاطمئنان حجة، يقرب بيها خطوة زيادة.
يحكي لها عن الشغل.
يسألها عن يومها.
يسكت شوية، وكأنه مستمتع بسماع نفسها وهي على الخط.
"انتي صوتك أهدى النهاردة."
"عشان عارفة إنك مش هتسمح لحد يأذيني وأنا مش خايفة على فكرة."
الكلمة كانت بتلمسه من غير ما تبان.
وكان دايمًا يرجع يكرر، كأنه بيأكد على نفسه قبل ما يأكد عليها:
"خليكي فاكرة دايمًا… أنا في ضهرك. ومحدش هيقدر يقربلك."
ومروة… كانت بتطمن فعلًا.
كلامه كان بيطبطب على قلبها، يخفف عنها ثقل الخوف، حتى لو الخطر لسه موجود.
هي عارفة إنها عملت كل ده عشانه.
وعارفة كمان إنها لو اتأذت، هتتأذى وهي بتقول الحقيقة، وهي واقفة في صفه.
بس ده ما كانش فارق.
المهم هو.
المهم يفضل واقف، قوي، ماسك الخيط كله بإيده.
المهم ما يطلعش غلطان في ثقته فيها.
ابتسمت وهي سامعة صوته، وقالت بهدوء صادق:
"متقلقش… أنا كويسة."
سكت شعيب لحظة.
لحظة قصيرة، بس كانت كفاية إنه يعرف إن اللي بينهم بقى أكتر من شغل… وأكتر من حماية.
وهو، من غير ما يقولها، كان مقتنع بحقيقة واحدة بس:
مروة تستاهل الأمان كله. والحب كله.
وهو مستعد يدفع تمنه، مهما كان.
في الجهة الأخرى عند محمد ومراد وعامر، كانوا قاعدين وماسكين الملفات الوهمية.
"برافوا عليك يا محمد، كده نقدر نرفع قضية عليه ونكسبها بالورق ده ونقول إنه غير أمين وبيسرق الحسابات."
اتكلم مراد بسخرية.
"وأنا اللي كنت فاكرة شريف… لكن صحيح، هيجيب منين الشرف."
اتكلم عامر بنرفزة.
"قصدك إيه؟"
"ما أقصدش، روح اسأل ابنك. الفلوس اللي سارقها دي جابها منين؟ أنا دلوقتي عرفت الشركات دي جابها منين. أكيد كان بيقلب الراجل اللي رباه، واخد من وراه قرشين بدأ بيهم. والله أعلم عمل إيه تاني. وما خفي كان أعظم."
اتكلم عامر بنرفزة.
"اتكلم عدل يا محمد. انت ومراد، وبص لابنك هشام، اللي شغال زيه زي أي موظف في الشركة."
"بكرة لما كل حاجة ترجع، هفتحله شركة. على الأقل أنا ابني شريف."
"أنت ابنك خايب وغيران من ابني إنه بقى معاه كل حاجة، وانتوا بتاخدوا المصروف منه."
"من امتى بقى ابنك وانت تعرف عنه إيه؟ ولا تكون فاكر إنه معتبرك أبوه أصلاً؟"
"في الأول والآخر مكتوب على اسمي."
بدأ الشجار بينهم. وقرر عامر إنه ينبه سلطان بخطط أعمامه عشان ياخد احتياطاته.
هو بقى يقلق منهم، وبقى متأكد إنهم لو مسكوا أي حاجة في إيديهم هيحرموه من نصيبه، وهو مش أدهم، ولا هيعرف يعمل معاهم حاجة.
وفعلاً، تاني يوم اتصل علمر بشعيب وبلغه كل حاجة دارت بينهم.
وبين شعيب لابوه إنه اتفاجئ من كلامه وإنه مكنش يعرف خطتهم.
في نفس الوقت، كان محمد ومراد بيضغطوا على هشام إنه يكون عينهم في الشركة. وبيوعدوه إنه هيمسك مكان شعيب. لكن هشام كان عارف إنهم كدابين. وعارف قدرات نفسه، إنه استحالة يعمل اللي شعيب بيعمله. لا هو ولا أهله. وقرر إنه يبلغ شعيب بضغط أبوه ومراد.
في بيت شعيب، كان قاعد معاه ماهر وبيتكلموا عن الشركة وإزاي يسيطروا على كل حاجة وما يدوش فرصة لأي حد من أعمامه إنه يدخل في حاجة.
وبعد ما انتهوا من الكلام، فتح ماهر مع شعيب موضوع ارتباطه بصفا.
"بقولك يا شعيب، عايزك تيجي معايا بعد بكرة مشوار ضروري."
"فين؟"
"بيت صفا، عايز أتقدملها."
فرح شعيب من قلبه لماهر.
"بجد؟ ألف ألف مليون مبروك! وقعت واقف انت. بس قوللي، أقنعتها إزاي يا قادر؟"
"مرة واحدة اعترفتلها بمشاعري وطلبت أديها."
"وهي وافقت على طول كده؟"
"طلعت عينى الأول، بس وافقت."
"حلو أوي، كويس. معنى كده إن في أمل ليه أنا كمان."
"إيه؟"
"مروة يا سيدي، أختها."
وبدأ شعيب يحكيله مواقفه مع مروة وموقف مروة منه.
واتفاجئ شعيب برد ماهر اللي هنعرفه بكرة.
رواية لعبة القلوب المحرمه الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اماني سيد
رواية لعبة القلوب المحرمه الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اماني سيد
انتهى كتاب الكتاب والكل راح بيته معدا ماهر اللي كان عايز يتكلم مع صفا.
فقررت وفاء هي وجوزها يوصلوا مامتها الأول.
بعد انصراف الجميع، عرضت والدة صفا عليها إنها تاخد ماهر وتفرجه على أوضتها.
ـ إيه رأيك يا صفا تأخدي ماهر وتوريه الأوضة بتاعتك والألعابك وأنتي صغيرة وصورك مع باباكي الله يرحمه؟
ـ إيه رأيك تحب تشوف أوضتي ولا نتكلم هنا أحسن؟
ـ لأ، أنا عندي فضول أشوف أوضتك عاملة إزاي وأعرف ذوقك.
ـ تمام، تعالى هي عموماً أوضة صغيرة وتفصيلها صغير.
ـ أنتي ما دخلتيش أوضتي قبل كده صح؟
ـ لا، وقت العزومة لما مامتك عزمتنا بصراحة رفضت أدخلها.
ـ ليه؟
ـ مش عارفة، يمكن حابة أدخلها معاك وأنت اللي تقولي تفصيلها، محبتش أشوفها بشكل عابر كده.
ـ وأنت كمان حابب أشوف أوضتك وأعرف تفاصيلها.
قعدت صفا على السرير وقعد ماهر على كرسي المكتب قدامها.
كانت غرفة صغيرة فيها سرير ودولاب ومكتب.
للوهلة الأولى تحس إن من بساطتها خالية من أي تفاصيل.
قعدت صفا وطلعت ألبوم صور ليها ولباباها وفضلت تفرجه عليه وتحكيله عن ذكرياتها.
ـ دي صوري مع بابا قبل ما يموت، كنا عايشين حياة حلوة أوي وبابا كان مرتبة كبير، كنا عايشين مرتاحين.
كنت طفلة شقية عكس مروة كانت هادية، يمكن عشان أنا الصغيرة مش عارفة.
كان بابا دايما يحبني أكتر من مروة وأنا كنت بتفاعل معاه جدا.
بعد موته حسيت إن ضهري اتكسر خصوصاً إن ماما ست طيبة ومروة كمان، كنت بخاف أعمل مشكلة يدخلوا فيها يتأذوا منها، كنت حاسة إني لازم أنا اللي أحميهم لأني شايفة إنهم طول الوقت هاديين مسالمين عايشين حياتهم جوه الحيط.
ـ طيب أنتي كنتي بتحميهم إزاي؟
ـ كنت بقف قصاد أي حد يقرب منهم أو يضايقهم.
ما كنتش بسمح لحد يزعلهم.
ـ وأنتي كان مين بياخد لك حقك؟
بصتله صفا ورفعت كتفها واتكلمت ببساطة:
ـ أنا.
بصلها ماهر بحب وضمها ليه وضغط على الحضن.
ـ من هنا ورايح أنا الأمان بتاعك.
ضمته ليها أكتر صفا كأنها رمت هموم الكون عليه.
مر يومين وأعمام شعيب راحوا المحكمة وراحت معاهم جملات.
كانت عايزة تشوف نظرة الانكسار مرة تانية في عيون راضية.
افتكرت لما كلمتها إمبارح عشان تبلغها إن في معاد محكمة النهاردة وتسمعها وهي مصدومة.
وراضية إزاي قدرت تمثل عليها الصدمة وهي عارفة إن ابنها مجهزلها مفاجأة.
دخلت جملات المحكمة على كرسي متحرك ومعاها مراد ومحمد وكان بيذق الكرسي الجليسة الخاصة بيها.
وقفوا على باب القاعة واتفاجئوا بوجود شعيب وماهر وهشام.
بص محمد لابنه بغيظ إنه واقف في صف هشام.
دخلوا القاعة وبدأ محامي محمد ومراد يتكلم.
وشعيب كان قاعد وملامحه باردة ما فيش أي رد فعل عليها.
بدأ المحامي يطلع الأوراق اللي تظهر شعيب وماهر وبدأ المرافعة والقاعة في حالة صمت إلا من صوت الورق ومرافعة محامي محمد ومراد ونظرات الشماتة في عيون مراد ومحمد ومن جملات لراضية.
وعامر كان قاعد بيراقب في صمت وكل شوية يبص لشعيب عشان يعرف رد فعله وبيبص لراضية اللي مش باين عليها رد فعل.
بعد انتهاء المرافعة قعد محامي محمد ومراد وقام محامي شعيب وبدأ في الدفاع وإظهار الأوراق الأصلية.
اتصدم مراد ووقف وفضل يزعق ويعترض ومحمد يشده عشان يهدى.
بعد فترة طلب القاضي بحبس مراد تلات أيام بسبب الشغب في المحكمة.
اتحولت الجلسة من شماتة محمد ومراد وجملات لصمت تام وأصبح محمد بيجز على أسنانه من الغل.
وطلبت جملات من المرافقة إنها تخرجها من غرفة المحكمة قبل النطق بالحكم.
وهي خارجة بصت لراضية.
وكانت راضية بتبص على القاضي وهي بتضحك بشماتة.
بعد فترة من الدفاع والمعارضة تم الحكم لصالح شعيب.
خرج محمد ومعاه المحامي وكان الغضب باين على ملامحه.
بعد خروجهم من المحكمة وقفللهم شعيب كل الأرصدة مرة تانية عقاباً ليهم على محاولاتهم.
لكن رصيد والده سابه زي ما هو.
لأن والده كان بيقوله على تحركاتهم بالإضافة إن المساعدة اللي في البيت والجليسة وكل اللي بيشتغلوا عند مراد أو محمد كانوا جواسيس لشعيب.
قبل القضية بيوم اتحفظ ماهر على سامح في مخزن من المخازن وبدأ يضغط عليه وبدأ سامح يديله كل التفاصيل والورق اللي كان مع محمد ومراد.
مع تهديد شعيب ليه وماهر وخاف إن محمد ومراد يفتكروا إنه هو السبب وإنه أداهم معلومات غلط قرر إنه يسيب المحافظة كلها ويسافر مكان تاني.
مر تلات أيام وخرج مراد وراحوا كلهم لبيت شعيب اللي رفض إنه يدخلهم أو يستقبلهم في بيته.
كرروا الزيارة أكتر من مرة وآخر مرة خرجلهم شعيب ورفض دخولهم.
ـ خير عايزين إيه؟
ـ أنت لعبت علينا وخليتنا نخسر القضية وفوق كل ده جمدت حساباتنا كلها.
ـ أنا حر أعمل اللي أنا عايزه، مش أنتوا كنتوا فاكرين نفسكم ناصحين وممكن تكسبوا القضية وتاخدوا الإدارة تاني.
أديكم دلوقتي خسرتوا كل حاجة ومالكوش حاجة عندي.
ولو عايزين حاجة ارفعوا قضية، إنما أنتوا مالكوش حاجة عندي.
ـ يعني إيه هتاكل ورثنا؟
ـ أه، هاكل ورثكم... أنتوا لو كنتوا مكاني مش كنتوا هتعملوا كده؟
ـ أنت أصلاً مالكش ورث اللي ليه، أبوك طول ما أبوك عايش المفروض أنت ما تورثش.
ـ أنا ما ورثتش حاجة، أنا بدير شركات ومصانع، بغبائكم كنتوا بتضيعوها وبتبعوها.
وعشان أنتوا شوية حرامية بتسرقوا بعض فاكريني حرامي زيكم...
كل واحد فيكم فاكر نفسه هيبقى الأغنى لما يسرق من الأرباح وتخسروا الشركات بدل ما تبنوا.
جدي لو كان شاف فيكم راجل حكيم كان سلمه الإدارة، لكن سبحان الله يخلق من ظهر العالم فاسد.
ساد الصمت وما كانش حد فيهم قادر يتكلم، ولو دخلوا طريق القضايا هتطول وفلوسهم تقريبا شبه خلصت عشان كده مش من مصلحتهم إنهم يعادوا.
قرب محمد من شعيب وحاول يكسب وده.
ـ بص يا شعيب أنت ابن أخويا زي ابني وأنا معنديش مشكلة شخصية معاك، أنا بس حابب أطمن على الحسابات بصفتي وريث.
ولنا الأوراق اللي جتلي فيها تلاعب اتوجهت للقضاء، يمكن غلطتنا لما اتسرعنا ووصلنا الموضوع للمحاكم والمفروض إننا نجيلك الأول نتكلم معاك.
بس إحنا ولاد بكرة، إحنا نبدأ من جديد ووعد مني مش هتدخل تاني في إدارتك.
(شعيب ما ردّش على طول… سحب نفس بطيء، عينه بتلف في وشوشهم واحد واحد، كأنه بيعدّهم مش بيبصلهم).
ابتسم ابتسامة خفيفة ما فيهاش ولا ذرة طمأنينة، وقال بهدوء تقيل:
ـ وأنا إيه اللي يخليني أوافق؟
ـ شوف اللي يناسبك وإحنا موافقين، كل الضمانات اللي أنت عايزها إحنا موافقين عليها.
شعيب ركّز على محمد بنظرة حادة وقال ببطء:
ـ تمام… بس قبل ما أوافق، الضمانات اللي عايزها واضحة:
الإدارة كلها بإيدي… أي قرار كبير أو توقيع على عقود يحتاج توقيعي أنا بس. يعني هتتنازلوا عن حقكم في التوقيع.
أي مراجعة مالية أو حسابات… لازم محاسب قانوني أختاره أنا يكون مشرف شخصياً على كل الأوراق.
أي محاولة تدخل من أي حد منكم في الإدارة = فسخ فوراً.
كل الأسهم اللي تخص الإدارة تبقى تحت اسم العيلة… بس أنا المتحكم الوحيد في التصويت وإدارة الشركات.
أي مستند أو محضر رسمي يثبت حقوقي قبل ما أوافق على أي شراكة مستقبلية أو توكيلات.
إذا حصل أي تلاعب بعد كده… الحق القانوني عليّ من غير نقاش، والإجراءات تبدأ فوراً.
أي مراسلات أو عقود جديدة مع أي طرف خارجي لازم تمر عليّ شخصياً قبل التوقيع.
رفع حاجبه وقال بصوت تقيل:
ـ دي ضوابطي… مفيش فيها مجاملات، ولا ثقة لاى، خد منكم اللي هيوافق هيبدأ شغل تاني وهيمسك فرع بس، رئيس الحسابات اللي هيكون في الفرع اللي هيمسكوا تبعي يعني مفيش أي فرصة إن حد يسرق تاني، ولو حاولتوا تشتروا رئيس الحسابات اعتبروا اتفقنا، ده لاغي.
بص مراد ومحمد لبعض ولسه كان هيعترض مراد لكن محمد وقفه ورضخوا لأوامر شعيب.
وبالفعل بعد أسبوع هشام مسك الفرع الرئيسي تحت إدارة شعيب وخلى كل واحد من أعمامه حتى أبوه يمسك فرع من الشركات وكان طول الوقت مراقبهم والموظفين كلهم كانوا عيون لشعيب.
أتأكد شعيب إن الأمور في الشغل ماشية تمام وكل الخيوط أصبحت في إيده قرر إنه يتقدم رسمي لمروة.
وبالفعل اتقدم شعيب لمروة وتمت الموافقة من العيلتين وقرر إنه ياخد معاه جاسر وهو بيتقدم ورحب جاسر جداً وفعلاً راح معاه وطلب إيد مروة ووافقت مروة.
وقرروا إنهم هيعيشوا مع راضية في البيت.
حست مروة بقلق في البداية وكانت قلقانة إنها تعيد الماضي مرة تانية خصوصاً إنها هتعيش مع راضية ودخلت عليها الغرفة صفا ولقتها سرحانة.
ـ مالك يا ميرو، أنا قولت هلاقيكي هايصة دلوقتي أدخل ألاقيكي بالمنظر ده... مش ده شعيب حبيب القلب؟
ـ قلقانة يا صفا.
ـ من إيه؟ مامتها موافقة وشكلها طيب ومحدش من عيلته بيقدر يتكلم معاه، قلقانة من إيه؟
ـ قلقانة لما أعيش معاهم يتكرر اللي حصلي قبل كده.
ـ يا بنتي أنتي بتحبي النكد وتقلقي نفسك على الفاضي ليه؟
ـ الموضوع مش كده بس.
ـ ما بسش، أولاً في فرق كبير، أيمن ده كان شحات وبتاع أمه، كلمة توديه وكلمة تجيبه.
إنما شعيب ليه هيبة ومحدش بيمشيه ولا بيلعب في دماغه.
وبعدين أنتي هنا هتعيشي في فيلا ليكي دور كامل خاص بيكي، مش محتاجة تصحي بدري تحضريله حني فطار لأن فيه اللي بيعمل ده.
إنما هنا كنتي في بيت عيلة، كل أهله معاه وكل واحد بكلمه.
وكل ده في كفه وطنط راضية في كفه تانية لأنها طيبة ومش من النوع اللي بيتدخل أو بتحب تحسسك إنها فاهمة كل حاجة رغم إنها عارفة كل حاجة.
ابتسمت مروة لصفا وحضنتها.
عارفة كنت محتاجة أسمع الكلام ده أوي، رغم إننا أختين يا صفا لكن طول عمرك أقوى مني، يمكن عشان كنتي قريبة من بابا.
ـ لا يا ميرو… مش عشان كنت قريبة من بابا،
عشان أنتي دايماً كنتِ طيبة زيادة عن اللزوم، وأنا كنت شقية شوية وأعرف أزقّ الدنيا قبل ما تزقّني.
ضحكت مروة بخفة، ضحكة طالعة من قلبها لأول مرة من أيام:
ـ يمكن… بس وجودك جنبي مخلّيني أهدى ومطمنة، يمكن عشان كنتِ يتعوضيني حناني.
مسحت صفا على شعرها بحنان:
ـ اهدي، المرة دي مختلفة وما تقلقيش نفسك على الفاضي.
أنتي مش داخلة بيت غريب وإنتي مكسورة…
أنتي داخلاه وإنتي مختارة، ومرفوعة، والراجل اللي واخدك عارف قيمتك وأنتي نفسك لازم تفضلي عارفة قيمتك إيه وما تسيبيش لحد يجير عليكي.
سكتت لحظة وبعدين كملت بجدية:
ـ وأي حاجة تقلقك بعد كده؟ تيجي تقوليها على طول…
مفيش كتمان تاني.
هزّت مروة راسها موافقة:
ـ وعد.
وفي نفس الوقت، كان شعيب واقف في مكتبه، بيبص على التقارير قدامه بعين ثابتة.
كل فرع تحت السيطرة، كل اسم في مكانه، وكل خطوة محسوبة.
قفل الملف، وسند ضهره على الكرسي، وهمس لنفسه:
ـ دلوقتي بس… أقدر أبدأ حياتي وأنا مطمّن.
بس جوه قلبه كان عارف…
إن الشغل سهل يتحكم فيه، إنما القلوب… دي لعبتها أصعب وخصوصاً مع مروة.
مسك التليفون وبعت رسالة لمروة:
يا سَكني وسَكينتي، ويا مَن بسطتُ لها قلبي بساطاً لتمشي عليه مطمئنة.
أكتبُ إليكِ لأُبدد كل خوفٍ قد يتسلل إلى صدركِ، ولأخبركِ بملء الفم وبكل جوارحي: أنا لكِ، ومعكِ، ومنكِ. لا تخشي تقلبات الزمان ما دمتُ أتنفس، فسأكون لكِ الحصن المنيع الذي تتحطم عليه كل المتاعب، والصدر الذي لا يضيق بكِ أبداً مهما ضاقت الدنيا.
أريدكِ أن تعلمي يا مروة أنني لا أريد فقط أن أكون سندكِ، بل أشتهي أن أكون قدركِ المحتوم الذي لا مفر منه، وأن أحتويكِ احتواءً يُنسيكِ من أنتِ. سأكون لكِ الأمان الذي يجعلكِ تغمضين عينيكِ في حضن قلبي وأنتِ واثقة أنكِ ملكةٌ متوجة، لا يجرؤ أحدٌ على خدش كبريائها.
اطمئني يا حبيبتي، فمكاني هو خلفكِ لأدفعكِ للأمام،
وبجانبكِ لأسندكِ، وأمامكِ لأحارب عنكِ.. وأنتِ بداخل قلبي، حيث لا يملك أحدٌ غيركِ حق الإقامة. أحبكِ بجنونٍ لا يقبل القسمة، وبجرأةٍ لا تعرف التردد.
استلمت مروة الرسالة.
فضلت ثواني ماسكة التليفون من غير ما تفتحها، قلبها بيدق أسرع من الطبيعي، كأنها حاسة إن اللي جاي مش مجرد كلام.
أول ما قرت السطر الأول، نفسها انسحب غصب عنها…
ومع كل كلمة كانت حاسة إن الخوف اللي جوّاها بيتفكك حتة حتة، وإن صدرها بيوسع بعد ضيق طويل.
عيونها لمعت، والدمعة اللي كانت محبوسة من أيام نزلت في هدوء.
كانت حاسة إن كلام الدنيا عمره ما هيوفيه حقه.
حلم بعيد بقى قريب مش بس قريب لا وكمان بيجرى وراها.
مسكت الهاتف وبعت له رسالة:
"إلى مَن صيّرني ملكةً على عرش قلبه..
قد وصلتني كلماتك، فزلزلت مَكامن روحي وأحيت فيّ حباً لم أعشه من قبل. كيف أخافُ وأنت حصني؟ وكيف أقلقُ وأنت الذي جعلتَ من صدرك لي وطناً وملاذاً؟
أريدُك أن تعلم أنني لا أراك سنداً وفقط، بل أراك الرجل الذي تمنيتُ أن أفني عمري بين يديه. إليكَ يا حبيب عمري أعلن استسلامي، فلا أمان لي إلا في قربك، ولا لذة للحياة إلا في سكوني إليك. أنا لستُ لكَ فحسب، بل أنا جزءٌ منك، رهنُ إشارتك، ومسجونةٌ في هواك بمحض إرادتي.
لقد زرعتَ في قلبي طمأنينةً تجعلني أواجه العالم بك، وأشتهي اللحظة التي يجمعنا فيها القدر لأثبت لك أنني سأكون لك السكن، والحبيبة، والأنثى التي لا ترى في الكون رجلاً سواك. أحبك بجرأةٍ لا تليق إلا بصدقك، وبشوقٍ يكاد يحرق المسافات بيننا."
رن هاتف شعيب بالرسالة وقرأها وابتسامة ظهرت على وشه وقرر إنه يتصل بيها.
هو بصوت واطي ومليان لهفة:
ـ أنا مش مصدق إن الكلام ده طالع منك أنتي.. أنتي عارفة أنتي عملتي فيا إيه بالرسالة دي؟
هي بصوت مكسوف بس مليان حب:
ـ عملت إيه؟ أنا بس قولتلك اللي حاسة بيه.. كان لازم تعرف إنك مش لوحدك في كل اللي بنبنيه سوا.
ـ ده أنتي هديتي كل الحصون اللي كنت بانيها يا مروة..
شعيب قال الجملة دي وهو بيسند ضهره لورا، وكأنه أخيراً لقى الراحة اللي كان بيدور عليها طول عمره.
شعيب بلهجة كلها ثقة وجرأة:
ـ عارفة.. أنا طول عمري عايش في حرب، مع أعمامي، مع السوق، ومع الدنيا.. كنت فاكر إن القوة هي إني أقف لوحدي، بس كلامك النهاردة عرفني إن القوة الحقيقية هي إني أركن راسي على قلبك وأنا عارف إن ده مكاني الوحيد. مروة، أنتي مش بس حبيبتي، أنتي 'شريكتي' في كل نفس باخده، وفي كل خطوة جاية.
ـ عشان كده مش هستحمل الخطوبة تطول من بكره هحجز القاعة وفى أقرب معاد هيتعمل الفرح.
ـ إزاي بس في حاجات ناقصة كتير وأنا لسه مش جاهزة.
ـ ماما هتنزل معاكي من بكره وكل حاجة تخلصيها في أسبوع أنتي فاهمة.
ـ مروة بجد أنا محتاجك جمبي مش هقدر أبعد عنك أكتر من كده.
سكتت مروة وضحكت بخجل.
ـ هعتبر سكوتك موافقة وهكلم ماما عشان تبدأوا من بكره واعتبري نفسك في إجازة مفتوحة.
ـ وما تقلقيش يا مروة أنا عارف إن صفا وماهر هيتجوزوا قريب ومامتك مش هسيبها لوحدها هخليها تيجي تعيش معانا.
ـ بس هي مش هترضى.
ـ ما تقلقيش أنا هقنعها وعلى فكرة دي رغبة ماما هي اللي كلمتني في الموضوع ده ماما تقريبا عايشة لوحدها وبقت تحس بوجود مامتك عشان كده هتيجي تعيش معانا.
وافقت مروة واتمنت مامتها توافق لأن ظروف والدتها الصحية تمنعها إنها تقعد لوحدها.
تاني يوم بدأت راضية تنزل مع صفا وتشتري كل النواقص وغير شعيب غرف النوم وجهز غرفة جديدة وجدد العفش وعمل غرفة لوالدة مروة مجهزة من كل كلها.
وبالفعل حدد معاد الفرح بعد أسبوعين وطبع الدعوات ووصلت الدعوات لأعمامه ولوالدة ولجدته.
ـ ياترى هيكون رد فعله إيه هنعرفه بكرة في الخاتمة بإذن الله.
رواية لعبة القلوب المحرمه الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اماني سيد
راحت جملات واعمامه لبيت شعيب والمره دى دخلتهم راضيه وبلغت شعيب بوجودهم فضلوا قاعدين ساعتين مستنين شعيب يوصل وكانت راضيه قاعده متجهلاهم حاولت جملات انها تتكلم مع راضيه لكن راضيه كانت بتتعمد تجاهلها وكل ما تحاول جملات تضتيق راضيه كان عامر بيوقفها عكس مراد ومحمد اللى كانوا بيحاولوا يلعبوا فى دماغ راضيه عشان ترفض الجوازه اتكلم محمد بمكرـ يا ام شعيب ازاى تقبلى واحده زى دى تناسبك المفروض انك اكتر واحده حريصه هلى ابنك والمفروض انك تجوزيه اللى تليق بيه وتعليه ـ بص يا محمد انا ابنى مش محتاج حد يعليه هو يعلى بلد بحالها يا محمد اتكلمت جملات ـ بتحنى لاصلك دايما يا راضيه مش قادره تنسى اصلك ـ والله يا جملات الأصل مش فى الفلوس ولو كان فى الفلوس فكلكم دلوقتي تحت رحمه ربنا ومن بعده شعيب فمعنى كده انكم بلا أصل بقى دخل شعيب على كلامهم وقعد جمب والدته وحط رجل على رجل ـ خير يا جماعه ايه سر الزيارة الى من غير معاد دى بدأ عامر بالكلامـ بقى كده تروح تخطب وتحدد الفرح وانا ابقى زى الغريب اعرف زيى زى الكل ـ ايه المشكلة دورك فى حياتى مايختلفش كتير عن دورهم فى حياتى على فكره اتدخل محمد فى الكلام ـ طيب بنات عمك مش اولى يا شعيب على الاقل ولاد اصل وهما اولى بيك ـ يعنى ايه هما اولى بيه شايفنى ايه قدامكم لقمه بتقسموها انا اختارت مروه وحبيتها ومش هسمح لحد يقرب منها أو يقولها كلمه تضايقها وبعدها بص لابوه كانه بيقوله هو الكلام ده وبيفكره بالماضى ـ أنا مراتى خط احمر وكرامتها من كرامتى بالظبط يعنى اللى هيفكر بس مجرد تفكير ةنه يتكلم عنها كأنه بيكلمنى انا ووقتها رد فعلى استحاله تتخيلوه
اتكلمت جملات بتريقهـ ليه يعنى بنت مين هى ـ مش مهم بنت مين والكلام اللى مابيأكلش عيش ولا بينفع حد اللى يهمنى انها الإنسانه الوحيدة اللى قدرت تخطف قلبى واللى شايه اسمى وانا اسمى مش قليل وهى مش قليله لو حد فكر يقول كلمه تضايقها وقتها بس هنسى اى وعد او اتفاق واللى هيحصل مش هيعجبكم فضل عامر ساكت وهو بيبص لراضيه وامه لو بس عمل ربع اللى عمله ابنه كان زمان حياته بقت حاجه تانيه دلوقتي بأى عين يتكلم او بأى صفه يبص فى وشهم كل نظرات عامر اصبحت معلقه بأمه وشعيب وإزاى مكنش حد قادر يتكلم معاه ولا يغلطه والكل رضخ لرغبته وازاى راضيه بقت اقوى فى بعده عنها شتان بين راضيه دلوقتي وراضيه زمان لو كنت زمان وقفت جمبها ومخلتهمش يجوا عليها كان زمان حياتى بقت حاجه تانيهازاى مافكرتش فى يوم إن كرامتها من كرامتى واخلى الكل يحيى عليها وابقى فاهم انى كده راجل
إزاي يا عامر؟ إزاي كنت مغمى عينك السنين دي كلها؟ شعيب العيل اللي من صلبك علمك يعني إيه راجل في ساعة واحدة.. علمك إن كرامة الست اللي شايلة اسمك هي كرامتك انتهت القاعده وخرجوا الجميع زى مادخلوا كل اللى اخدوه كلام شعيب اللى كله تهديد وازاى بقى يحسسهم انهم صغيرين قدامه طلبت راضيه من عامر انه يتكلم معاها ووصلها عامر وطلع معاها عشان يعرف هى عايزه ايهـ عجبك اللى ابنك بيعمله ده يا عامر ـ أه يا ماما عاجبنى أوى والحمد لله إنه اتربى بعيد عنى ـ أنت بتقول ايه ـ بقولك انى غلطت زمان لما كنت بسمع كلامك وضيعت منى ابنى ومراتى كنت فاكر الرجوله غلط
اتسعت عيون راضية، وكأن الكلام نزل عليها صفعة.ـ يعني أنا السبب؟!ـ أيوه… انتي.قالها عامر من غير ما يعلي صوته، بس الكلمة كانت تقيلة.ـ انتي اللي أقنعتيني إن السيطرة رجولة، وإن القسوة تربية، وإن الابن يتكسر عشان يتعدل.ـ ده حفيدى ! وكنت بخاف عليه!ـ لا… كنتي بتخافي منه مش عليه. وللأسف خوفك اتجسد وفعلاً شعيب بقى هو كبير العيله واللى فى ايده كل حاجه كنتى خايفه إبن راضيه يكبر وراضيه تكبر معاه او كبر وبقى اكبر مما تتخيلى واحنا اللى بقينا صغيرين اوى قدامه سكتت لحظة، وبعدين حاولت تمسك أعصابها:ـ واللي بيعمله دلوقتي ده اسمه إيه؟ قلة أصل؟ابتسم عامر بسخرية موجوعة:ـ ده اسمه واحد اتوجع بدري… فكبر قبل أوانه. واحد ماشفش خير من أهله حتى من ابوه اللى المفروض يكون سند ليه عشان كده من هنا ورايح انا هسانده فى كل حاجة صح وغلط هتقف معاه قصاد اهلك ـ ابنى من اهلى طبعاً يا رتنى كنت عرفت ده زمان الزوجه والابن اهل الراجل مش امه واخواته بس الزوجه مجرد ما بقيت مسئول عنها بقت من اهلى اتصدمت جملات من هجوم ابنها عليها كانت فاكره انها هتقظر تسيطر عليه زى زمان مرت الايام وجه يوم زفاق شعيب ومروه كان زفاف اسطورى اتفتح باب القاعة الرئيسية في الفندق، والأنوار خافتة للحظة قبل ما تشتعل مرة واحدة، سقف القاعة متغطي بشموع كريستال نازلة زي المطر، والورد الأبيض والموف مغطي كل ركن، ريحته مالية المكان بهدوء فخم. شعيب كان ماسك إيد مروة بقوة، كأنه بيطمنها إن كل الأضواء دي والعيون اللي باصة عليهم مش أهم منه. مشيوا على "الريد كاربت" ببطء، ومروة كانت حاسة إنها ماشية فوق السحاب، فستانها المنفوش كان بيتحرك وراها بوقار، ووشها من كتر الخجل كان منور أكتر من الكريستال اللي متعلق في السقف.أول ما وصلوا لنص القاعة، شعيب وقف ولف وشّه ليها، وبص لها بصه خلت مروة تنسى كل الناس اللي حواليها.ـ "مروة.. بصيلي."رفعت عينيها ليه بكسوف، فكمل كلامه بصوت واطي ومسموع ليها هي بس:ـ "شايفة كل ده؟ كل ده ولا حاجة جنب فرحة قلبي بيكي النهاردة. أنا الليلة دي أسعد راجل في الدنيا عشان قدرت أوفي بوعدي ليكي، وبقيتي قدام الكل "مروة شعيب"."مروة ابتسمت بدموع لمعت في عينيها من كتر الفرحة: أنا كنت خايفة اليوم ده ميجيش يا شعيب.. كنت خايفة الحلم يخلص قبل ما يبدأ، بس إنت كنت السند اللي بجد."شعيب قرب منها أكتر، لدرجة إن أنفاسهم اختلطت، وهمس لها بنبرة كلها رجولة وثبات:ـ "الحلم بدأ دلوقتي يا قلب شعيب.. ومفيش قوة على الأرض تقدر تنهيه. طول ما أنا فيا نَفَس، مفيش دمعة حزن هتعرف طريق عينيكي دي تاني."اشتغلت المزيكا الهادية، ولف شعيب دراعه حوالين خصرها بتملك وحنان، وبدأوا يرقصوا "سلو" وسط القاعة. مروة كانت حاسة إن القاعة فضيت من الناس، مفيش غيرها وغيره، وصوت نبض قلبه اللي كان مسموع ليها أوضح من المزيكا نفسها.سندت راسها على كتفه وغمضت عينيها، فوشوشها بصوت دافي:ـ "عارفة يا مروة.. الفرح ده كله، بالمعازيم، بالأضواء، بالورد.. معمول عشان حاجة واحدة بس، عشان الدنيا كلها تعرف إنك إنتي اللي "قدرتى تسرقى" قلبي . إنتي مش بس عروسة، إنتي الجايزة اللي ربنا اكرمني بيها بعد صبر طويل."
مروة اتنهدت براحة وهمست له:ـ "أنا بحبك أوي يا شعيب.. بحبك لدرجة إني مش عايزة الرقصة دي تخلص أبداً."ضحك شعيب ضحكة خفيفة وباس راسها قدام الكل، وكأنه ببيعت رسالة صامتة لأهله اللي قاعدين يراقبوا بغل، رسالة بتقول: "دي ملكي، وده اختياري، والكلمة لسه كلمتي."همس لها وهو بيلف بيها:ـ "الرقصة دي هتاخدنا لمكان أبعد بكتير.. لمكان مفيش فيه غير السعادة وبس. يالا عشان الزفة بدأت، وعايز ألحق آخدك في حضني بعيد عن عيون الناس دي كلها."انتهت الرقصة على تصفيق حار، وشعيب مسبش إيدها لحظة، كان ماشي بيها وسط الناس كأنه شايل كنز وخايف عليه، والكل كان بيبص ليهم بانبهار؛ مروة برقتها وكسوفها، وشعيب بهيبته وقوته اللي كانت سد منيع بيحميها من نظرات "جملات" المسمومة.كان الكل قاعد بيتفرج ومكنش حد قادر يقول كلمه وشعيب يعرف وينفذ تهديده
بعد ما الزفة خلصت وسط تصفيق الحبايب ونظرات الحاقدين، شعيب مسك إيد مروة وكأنه بيسحبها لعالم تاني خالص. ركبوا الأسانسير ووصلوا للجناح الملكي اللي شعيب كان مختاره بعناية.أول ما فتح باب الجناح، الأجواء كانت ساحرة؛ الإضاءة خافتة، وريحة الورد البلدي مالية المكان، والأرض مفروشة ببتلات الورد اللي بتوصل لحد السرير. مروة وقفت عند الباب، مبهورة من الجمال ومن فكرة إنها خلاص بقت معاه في "بيتهم" حتى لو ليلة في فندق.شعيب قفل الباب وراه بالمفتاح، ورمى الجاكيت والساعة على الكرسي، وقرب منها ببطء لحد ما بقى وراها بالظبط. حط إيديه على كتافها وبدأ يفك لها الطرحة بهدوء وهو بيهمـس في ودنها:ـ "أخيراً يا مروة.. أخيراً الباب اتقفل علينا ومحدش له عندنا حاجة. مبروك يا عروسة قلبي."مروة لفت ليه، ووشها كان قطعة مرمر من الخجل، بصت في الأرض وقالت بصوت ملهوف:ـ "شعيب.. أنا حاسة إني بحلم. إنت بجد عملت كل ده عشاني؟"شعيب رفع وشها بصوابعه، وبص في عينيها بنظرة كلها عشق ورغبة وحنان:ـ لا .. عشان الراجل اللي جوايا كان هيموت لو مكنتيش إنتي مراته. إنتي مش عارفة إنتي عندي إيه.. إنتي النفس اللي بطلعه، والدنيا اللي كنت محروم منها."قرب أكتر وباس جبينها بوسة طويلة، وبعدين همس وهو بيملس على شعرها اللي نزل على كتافها:ـ "انسي أي كلمة وحشة سمعتيها، وانسي أي نظرة ضايقتك. الليلة دي ليلتك إنتي وبس. أنا عايزك النهاردة تنسي إن في عالم بره الأوضة دي.. مفيش غيري وغيرك، وقلبين بقوا واحد خلاص."مروة حطت راسها على صدره وسمعت دقات قلبه اللي كانت سريعة ومنتظمة، وقالت له:ـ "أنا معاك يا شعيب، ومطمنة طول ما أنا في حضنك. ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش من حنيتك دي أبداً."شعيب ضحك ضحكته الرجولي اللي بتخطف قلبها، وشالها فجأة وهي صرخت بضحكة رقيقة وخجل:ـ "يا مجنون يا شعيب.. نزلني!"رد عليها وهو بيبص لها بحب ملوش آخر:ـ "أنزلك إيه؟ ده أنا ما صدقت شيلت الجايزة بتاعتي. إنتي الليلة دي ملكي، وحقك تدلعي على شعيب براحتك، واليوم ده هيفضل محفور في قلبي كأنه يوم ميلادي الحقيقي
شعيب حط مروة براحة على السرير وكأنه خايف عليها من الهوا، وفضل محني فوقيها وهو ساند إيديه على المرتبة، وعينيه مش بتفارق عينيها اللي كانت بتلمع من الكسوف والفرحة.ـ "عارفة يا مروة.. الفستان الأبيض ده كان لايق عليكي أوي، بس ملامحك وإنتي هادية ومطمنة جنبي أحلى بكتير من أي فستان."مروة رفعت إيدها المرتعشة ولمست طرف قميصه، وهمست بصوت يادوب مسموع:ـ "إنت اللي خليت للفستان قيمة يا شعيب.. أنا كنت ماشية جنبك وحاسة إني ملكة الدنيا، مش عشان الفرح ولا الفندق، عشان إنت اللي ماسك إيدي."شعيب قعد جنبها ومسك إيدها اللي كانت بتترعش، وبدأ يبوس صوابعها صباع صباع وهو بيبص لها بعمق:ـ "إيدي مش هتسيب إيدك أبداً يا مروة. عهد عليا قدام ربنا، طول ما فيا نَفَس، مفيش مخلوق هيقدر يمسك بكلمة، ولا دمعة هتنزل من عينيكي غير دمعة الفرحة وبس."قرب منها أكتر لدرجة إن جبينه بقى لامس جبينها، وغمض عينيه وهو بيستنشق ريحتها الهادية:ـ "أنا الليلة دي أسعد راجل في الكون.. مش بس عشان اتجوزت، عشان اتجوزت الست اللي قلبي دق ليها من أول نظرة، اللي خلتني أحس إني إنسان بجد، مش مجرد آلة بتنفذ أوامر وبس. إنتي حررتي قلبي يا مروة."مروة لفت دراعاتها حوالين رقبة شعيب بتلقائية، ودفنت راسها في كتفه وهي بتهمس:ـ "أنا بحبك أوي يا شعيب.. بحبك فوق ما تتخيل. خليك دايماً جنبي، خليك دايماً أماني اللي بهرب فيه من الدنيا كلها."شعيب ضمها لحضنه بقوة، كأنه عايز يدخلها بين ضلوعه ويخبيها عن عيون العالم، وبدأ يوشوشها بكلام كله غزل وحب، كلام طالع من قلبه الصادق اللي عمره ما عرف الكدب.ـ "أنا كلي ليكي يا مروة.. قلبي، واسمي، وحياتي. إنتي النهاردة بقيتي النور اللي هينور لي بيتي وعمري كله. تعالي بقى نسيب العالم ده كله بره، ونبدأ أول صفحة في حكايتنا إحنا وبس."سكت الكلام وبقيت بس نظرات العيون اللي كانت بتحكي قصة حب حاربت الظروف وانتصرت في النهاية، وتحول جناح الفندق لجنّة صغيرة مفيهاش غير "شعيب ومروة" ونبض قلبهم اللي بقى واحد.
طلعت شمس يوم جديد، والشعاع الهادي بدأ يتسلل من بين ستاير الجناح في الفندق، ليخبط في وش مروة اللي كانت نايمة بسلام وكأنها طفلة لقت أمانها بعد خوف طويل.فتحت عينيها ببطء وابتسامة رقيقة اترسمت على وشها لما افتكرت إنها خلاص بقت في بيت واحد مع شعيب. لفت وشها الناحية التانية، لقيت السرير فاضي، وقلبها دق بخوف طفولي للحظة.. لكن سمعت صوت حركة في البلكونة وصوت خبط خفيف لأطباق.قامت مروة، لفت الروب الأبيض بتاعها، وخرجت بخطوات هادية للبلكونة اللي كانت بتطل على النيل في منظر يرد الروح. لقت شعيب واقف، لابس لبس كاجوال مريح، ومرتب ترابيزة الفطار بنفسه، وعليها وردة حمراء واحدة في النص.أول ما حس بيها، لف وشه وبان على ملامحه هدوء وفرحة عمره ما عاشها قبل كده:ـ "صباحية مباركة يا عروسة قلبي.. كل ده نوم؟ ده أنا صاحي من بدري وقاعد أتأمل فيكي وإنتي نايمة، خفت أصحيّك من كتر ما كنتِ شبه الملايكة."مروة قربت منه بكسوف وشعرها منسدل على كتافها:ـ "صباح الخير يا حبيبي.. نمت بعمق مكنتش أتخيله، كأني كنت شايلة حمل تقيل ونزل من عليا."شعيب قرب منها، مسك إيديها وباسهم بحنان، وبعدين سحب لها الكرسي عشان تقعد:ـ "الحمل نزل خلاص يا مروة، والنهاردة أول يوم في عمرنا اللي بجد. سيبي بقى كل الهموم ورا ضهرك، والنهاردة مفيش غير دلع وبس. أنا اللي هفطرك بإيدي النهاردة."مروة بصت له بحب وهي شايفة اهتمامه بكل تفصيلة، حتى الفطار اللي اختاره بعناية:ـ "تسلم إيدك يا شعيب.. أنا مش عايزة فطار، أنا عايزة أفضل باصة في وشك كده، مش مصدقة إن ربنا جمعنا فعلاً."شعيب ضحك وهو بيقطع حتة جبنة ويحطها قدامها:ـ "لا صدقي يا ست الستات، وشعيب بقى ملكك خلاص. وعشان أثبت لك إن الدنيا اتغيرت، تليفوني مقفول، والدنيا كلها بره الباب ده ملهاش وجود عندي اللحظة دي. إحنا هنقضي يومنا هنا، وبعدين هنخرج نتفسح في المكان اللي تختاريه."مروة مسكت إيده وقالت له بنبرة دافية:ـ "أنا مش عايزة أماكن يا شعيب.. أنا عايزة أفضل جنبك، المكان اللي إنت فيه هو أحلى مكان في الدنيا عندي."مرت الأيام على شعيب ومروة وكأنها حلم وردي مبيخلصش، البيت كان مليان هدوء وحب، وشعيب كان بيعوضها عن كل لحظة خوف عاشتها. كان بيعاملها كأنها جوهرة، يخاف عليها من الهوا الطاير، وكل يوم حبه ليها بيزيد والتعلق بيكبر.
كان الجو هادي في صالة الفيلا، مروة قاعدة وسط راضية ووالدتها، والكل باين عليه القلق لأن مروة من الصبح وشها شاحب ومش قادرة تقف على رجلها. فجأة، سمعوا صوت عربية شعيب بره، ودقائق وكان داخل الفيلا بخطواته السريعة اللي باين فيها اللهفة.أول ما عينه وقعت على مروة وهي ساندة راسها بتعب على الكنبة، رما مفاتيحه وحاجته وجري عليها، نزل على ركبه قدامها ومسك إيديها اللي كانت باردة:ـ "مالك يا مروة؟ مامتك كلمتني وقالت إنك تعبانة.. فيكي إيه يا حبيبتي؟ انطقي، حد ضايقك؟ حاسة بوجع فين؟"مروة كانت بتبص له وعينيها مليانة لمعة غريبة، مكسوفة من وجود والدتها وحماتها، بس فرحتها كانت غلباها. راضية ابتسمت وبصت لوالدة مروة وقالت لشعيب بهدوء:ـ "اهدى يا شعيب، مفيش حاجة تقلق، هي بس دوخة بسيطة.."شعيب بص لأمه بقلق ـ "دوخة إيه يا أمي؟ مروة وشها أصفر تماماً! يالا يا مروة قومي معايا، إحنا هنطلع على المستشفى حالاً، مش هستنى ثانية واحدة."مروة مسكت إيده بقوة عشان تهديه، وقربت من ودنه وهمست بصوت يادوب مسموع بس الكل سمعه من هدوء المكان:ـ "اهدى يا شعيب.. الموضوع مش محتاح مستشفى... أنا عملت تحليل وطلع ايجابى ؛شعيب جمد في مكانه، كأن الزمن وقف بيه، فضل باصص في عينيها وهو مش مستوعب، سأل بصوت مهزوز:ـ "يعني إيه؟ تحليل إيه اللي إيجابي يا مروة؟"مروة ابتسمت بدموع وقالت بوضوح أكتر:ـ "يعني إنت هتبقى أب يا شعيب.. أنا حامل."السكوت ساد اللحظة، شعيب فضل باصص لها بذهول، وبعدين بص لأمه ووالدة مروة كأنه بيتأكد منهم، ولما شاف دموع الفرحة في عينيهم، رجع بص لمروة وضغط على إيديها وباسهم بجنون.ـ "حامل؟ بجد يا مروة؟ يعني اللي في بطنك ده ابني؟"مروة هزت راسها بأيوة، فقام شعيب فجأة وشالها من على الكنبة ولف بيها وهو بيضحك بوجع وفرحة مكتومة، وكأنه مش مصدق إن الدنيا أخيراً ضحكت له للدرجة دي.ـ "يا رب.. يا رب لك الحمد! أنا هبقى أب يا ناس! مروة، أنا مش عارف أقولك إيه، أنا حاسس إني أسعد واحد في الكون."نزلها براحة جداً كأنها من زجاج، وفضل ماسك وشها بين إيديه وهو بيترعش:ـ "من النهاردة، مفيش حركة، مفيش تعب، مفيش شيل ولا حط. إنتي تقعدي ملكة لو عوزتي لبن العصفور هيجيلك لحد عندك."رجع لمروة وحضنها قدامهم بكل رقة، وهمس في ودنها: "أنا كنت خايف عليكي من الهوا، دلوقتي بقيت مرعوب. إنتي شايلة أغلى حاجة في دنيتي دلوقتي يا مروة.. ربنا يتمملك على خير يا حبيبتي."راضية مسحت دموعها وقالت بضحكة: "خلاص يا شعيب، البنت هتتخنق من كتر خوفك، سيبها تتنفس!"شعيب ضحك من قلبه، وهو لسه مش عايز يسيب إيد مروة، وكأن الخبر ده كان الختم اللي أكد له إن حياته مع مروة هي الانتصار الحقيقي.
مرت شهور الحمل الأولى ومروة في حضن اهتمام شعيب اللي كان بيعاملها كأنها "فص ملح وخايف يدوب"، وزاد البيت بهجة وجود صفا ووالدتها في الفيلا، بيجهزوا لأجمل يوم في حياة صفا.. يوم فرحها على ماهر.الفيلا كانت خليه نحل، ريحة البخور والبرفانات الفخمة مالية المكان، وصوت الزغاريد بيقطع الهدوء بين لحظة والتانية. صفا كانت قاعدة في جناحها، والماكييرة (Make-up artist) بتلمس لمساتها الأخيرة على وشها الرقيق، ومروة كانت قاعدة جنبها، رغم تعب حملها وبروز بطنها البسيط، بس مكنتش قادرة تسيب أختها في يوم زي ده.دخلت والدتهت وهي شايلة طرحة الفستان الطويلة، وعينيها بتلمع بفخر:ـ "ما شاء الله، تبارك الخلاق يا صفا.. إنتي النهاردة زي القمر يا بنتي، ربنا يهنيكي بـ ماهر ويسعد أيامكم."صفا بصت في المراية ودموعها سبقتها:ـ "أنا خايفة يا ماما.. وخايفة أكتر إني هسيبكم وأمشي مروة مسكت إيدها وطمنتها بابتسامة دافية:ـ "تمشي تروحي فين يا هبلة؟ إحنا قريبين من بعض وبعدين إنتي النهاردة هتبقي عروسة أحلى راجل في الدنيا، ماهر بيعشقك يا صفا."
فجأة، الباب خبط ودخل شعيب بهيبته المعتادة، ولابس بدلة سوداء شيك جداً، ووراه ماهر اللي كان باين عليه التوتر والفرحة
شعيب وقف وبص لصفا بإعجاب أخوي كبير:ـ "إيه الجمال ده؟ لا أنا كده هغير رأيي ومش هسلمك لماهر خالص، صفا النهاردة كبرت وبقت عروسة زي الفل."ماهر قرب بخطوات مهزوزة، وعينه مشقادرة تنزل من على صفا، همس بصوت مبهور:ـ "بسم الله ما شاء الله.. أنا مش مصدق إن القمر دي هتبقى مراتي النهاردة."شعيب بضحكة رجولية، خبط ماهر على كتفه:ـ "فوق يا عريس، ورانا ليلة طويلة! صفا أمانة في رقبتك يا ماهر، وإنت عارف غلاوتها عندي."ماهر بص لشعيب بجدية وحب:ـ "صفا في عيني يا شعيب، دي النفس اللي بتنفسه."
شعيب قرب من مروة، سندها براحة وحاوط خصرها بإيده وهو بيبص لها بحنان:ـ "إنتي كويسة يا حبيبتي؟ مش حاسة بتعب؟ لو تعبتي قوليلي ننسحب من الزفة فوراً."مروة ضحكت بدلع:ـ "يا حبيبي أنا كويسة، والبيبي كمان مبسوط بالدوشة دي، متقلقش علينا."بدأت مزيكا الزفة الهادية، وصفا مسكت دراع شعيب عشان يسلمها لماهر في نص السلم، والأنوار كلها كانت متسلطة عليهم. راضية ووالدة صفا كانوا واقفين مبسوطين ، والفيلا كانت شاهدة على إن العيلة دي رغم كل الوجع اللي فات، قدرت تتبني من جديد على الحب .شعيب وهو نازل جنب مروة، ميل على ودنها وهمس:ـ "عقبال ما نزف ابننا يا مروة.. وعقبال ما نعيش ونشوف أحفادنا في البيت ده."مروة ضغطت على إيده بحب:ـ "آمين يا رب، ويفضل حسك دايماً مالي علينا الدنيا يا شعيب."
في ركن بعيد عن الأنوار الصارخة في القاعة، كانت جملات قاعدة والغل بياكل في قلبها. كانت حاطة إيدها على شنطتها وضغطاها بقوة، وعينيها بتراقب كل تفصيلة في الفرح بمرارة وقهر.كانت شايفة راضية وهي ماشية بين المعازيم كأنها ملكة متوجة، الكل بيسلم عليها ويحييها، والكل بيبارك لها على جواز صفا وعلى "حفيدها" اللي جاي في السكة. ملامح راضية الهادية والواثقة كانت بالنسبة لجملات زي طعنات الخناجر، لأنها كانت بتفكرها بضعفها هي وقلة حيلتها.اتكلمت جملات بصوت مخنوق وهي بتبص لمحمد اللي كان قاعد جنبها بياكل ببرود:ـ "شايف يا محمد؟ شايف الهانم راضية وهي بتتمخطر وسط الناس؟ ولا كأنها كانت في يوم من الأيام بتخاف ترفع عينها فيا! الدنيا لفت وخلتنا إحنا اللي قاعدين في الركن، وهي اللي صاحبة الليلة."محمد رد عليها وهو مش باصص لها:ـ "خلاص يا جملات، الكلمة دلوقتي لشعيب.. والكل عامل له ألف حساب. بصي له هناك وهو ساند مروة، كأنه شايل حتة من الجنة. لو فكرتي بس تفتحي بوقك، هيهيننا قدام الغريب والقريب."جملات لفت وشها الناحية التانية وهي حاسة إن ريقها ناشف من القهر. شافت شعيب وهو بيميل على مروة ويضحك معاها، ويمسح على بطنها بحنان قدام الناس كلها. كانت عايزة تقوم تصرخ، تكسر الفرح، تقولهم إنها لسه موجودة، بس كانت حاسة إن لسانها مربوط.كانت كل ما تحاول تفتح بوقها عشان ترمي كلمة "تسم" بيها القعدة، تلمح نظرة شعيب الحادة وهي بتلف في القاعة، نظرة كأنها بتقول لها: "لو نطقتي بكلمة، همحيكي."قبضت جملات على مفرش التربيزة لحد ما صوابعها ابيضت، وهمست لنفسها بكسرة:ـ "بقى أنا جملات، اللي كانت بتأمر وتنهي في البيت ده، أقعد زي الغريبة؟ لا قادرة أغلط، ولا قادرة أمنع جوازة، ولا حتى قادرة أمنع البت دي إنها تجيب وريث ياخد كل حاجة؟"نزلت دموع غيظ محبوسة من عينيها، مسحتها بسرعة وهي بتشوف عامر واقف بعيد، باصص لراضية وشعيب بنظرة ندم وحسرة، وكأنه هو كمان سابها وراح لصفهم بقلبه.حست جملات في اللحظة دي إنها "خسرت كل حاجة". القوة اللي كانت بتستمدها من سيطرتها زمان، اتبخرت قدام قوة شعيب وحبه لمروة. فضلت قاعدة مكانها، صامتة، مقهورة، ومجبورة إنها تبتسم ابتسامة صفراء لكل اللي يباركلها، وهي من جواها بتتمنى إن الأرض تنشق وتبلعها ولا إنها تشوف كسر برستيجها بالشكل ده.كنت بتاخر عشان عايزه اطلع مشاعر تعوضنا عن الوجع اللى شوفناه
رواية لعبة القلوب المحرمه الفصل الثلاثون 30 - بقلم اماني سيد
حست جملات في اللحظة دي إنها "خسرت كل حاجة". القوة اللي كانت بتستمدها من سيطرتها زمان، اتبخرت قدام قوة شعيب وحبه لمروة. فضلت قاعدة مكانها، صامتة، مقهورة، ومجبورة إنها تبتسم ابتسامة صفراء لكل اللي يباركلها، وهي من جواها بتتمنى إن الأرض تنشق وتبلعها ولا إنها تشوف كسر برستيجها بالشكل ده.
كنت بتاخر عشان عايزه اطلع مشاعر تعوضنا عن الوجع اللى شوفناه