وقف سيف مرة واحدة وقرب مني بعيون ثابتة ومسكني من إيدي بغضب وقال: "حياة! "نعم؟ "إيه اللي في وشك ده؟ "روج وكحل." "وليه؟ "عشان أظهر أنثى ومتقوليش واحد صاحبك." "مكنش له فايدة، ولا انتي حابة كده؟ "مش فاهمة، مالك؟ البس فستان ما عجبش. عفريتة ما عجبش. أنيل إيه؟ "مهو لو لبستي ده في بيتنا وليا مكنتش اعترضت." "وأنا كده مش لابسة لك؟ "لا، كده عايزة تتعاكسي وتشوفي العيون عليكي." "أنا يا سيف؟ "عندك رأي غير ده؟
"وليه متقولش عشان أعجبك؟ "ده مش شكل حد عايز ده." "تمام، أنا ماشية." حملت حياه حقيبتها وخرجت بغضب، وركبت سيارة أجرة. وفي الطريق أرسلت رسالة لتخبر طلبتها أنها تلغي محاضرتها لليوم، ثم اتجهت لمنزل والدها. دخلت ببرود واتجهت للحديقة وجلست بأحد الجوانب تبكي. فنزلت والدتها بحنان قائلة: "مالك يا حياة؟ "تعبت وزهقت." "من إيه؟ "من سيف ومن نفسي." "طب اهدي يا حبيبتي وبطلي عياط. واهدي، ولما تهدي نتكلم."
جلست الأم وأخذت حياة بين أحضانها وهي تبكي حتى نامت. استيقظت حياة على صوت رنين هاتفها لتجد نفسها لا تزال جالسة بالحديقة نائمة بإحضان والدتها، وقد بدأ الظلام يحل. "آسفة يا ماما، أكيد تعبتك من نومتي دي وانتي سنداني." "لا يا روحي، أنا كويسة." "طب تعالي ندخل جوه، الرطوبة دي غلط عليكي." جلست حياة ووالدتها بإحدى الغرف. ورأت حياة سيف يتصل عدة مرات. "ردي." "لأ." "ليه؟ "زهقت وتعبت." "ليه؟ "بحاول أرضيه بكل الطرق، مش بيرضي."
"مش يمكن مش بتعملي الحاجة الصح؟ "إزاي؟ "إنتي تعرفي سيف من امتى؟ "طول عمري، مفيش يوم في ذاكرتي مش فيه سيف." "طب وامتى من المرات دي كنتي بتسمحي لحد يتدخل بينكم أو ينصحك؟ "ولا مرة، عمري معملتها." "طب وامتى اتعاملتي معاه ببرود ولا مبالاة، لو طلب منك رقم بنت ومزعقتيش فيه أو غيرتي؟ "ولا مرة." "ومن امتى وانتي بتغيري استايل لبسك في الشارع أو تلبسي فستان عريان؟ "محصلش." "يعني دي كلها حاجات ظهرت قريب؟ "أيوه."
"طب لو انتي لقيتي طريقة سيف اتغيرت كده، هتقولي إيه؟ "اكيد هتضايق." "بالظبط." "سيف ديما كان جنبك وهيفضل، كان قابلك بعيوبك قبل مزاياكي. ولا مرة بعد رغم خناقاتكم الكتير، بس لو انتي دخلتي حد بينكم، تأكدي إنكم كده هتبعدوا. أي علاقة بيدخلها طرف تالت مهما كان بيحب الخير ليكم هتفسد. خليكي فاهمة ده." "بس...
"من غير بس، خليكي بطبيعتك، وأوعي تغيري من تصرفاتك. عايزة تقربي من سيف، قربي بطريقتك من غير نصايح حد. عبري له عن مشاعرك بنفسك من غير وسيط، وأوعي تمثلي. يعني غيري عليه، وبينيله اهتمامك وزعلك، شاركيه اهتماماتك. متتحرجيش من ده، هو جوزك. مش معقول وانتي صحاب تعملي كده، وأما اتجوزتوا بطلتوا." "وصلت." "حاضر." احتضنت الأم ابنتها وقالت: "ردي بقى." "أنا خلاص مروحة وهاكلمه." "مش انتي مخصماه؟
"آه مخصماه، بس عارفة إزاي أعقبه على كلامه من غير ما أخسره بأي." "بأي يا حبيبتي، ربنا يفرح قلبك ويهديلك الحال، قادر يا كريم." "ياريت." اتجهت حياة لمنزلها فوجدت سيف واقفًا أمام الباب بغضب. "كنتي فين يا هنم؟ "حياة: بقاي طريقتي تكلمني بيها، طب اصبر أما أدخل." "سيف: كنتي فين؟ "حياة: عند بابا." "سيف: ومردتيش ليه؟ "حياة: كنت حابة أقعد لوحدي." "سيف: ليه؟ "حياة: عشان مش محتاجة إني ألفت أنظار حد أو حد يشوفني، أنا كويسة كده."
"سيف: أنا آسف." "حياة: مش مهم." "سيف: يعني إيه مش فاهم؟ "حياة: من امتى وانت بتفهمني؟ طول عمرك كده، هتعيش وتموت حمار وغبي." "سيف: حياة اتلمي وانتي بتكلميني، متنسيش إني جوزك." "حياة: وانت معملتش ده ليه لما كلمتني؟ ولا هو وقتها انت مكنتش جوزي؟ "سيف: كنتي عايزاني أعمل إيه لما أشوفك كده؟ "حياة: كنت قول بلاش كده، كنت قول مش عايز ده، كنت كلمني بالراحة مش تزعقلي." "سيف: وانتي لما مردتيش على فونك وخوفتني عليكي؟
"حياة: مكنش قصدي، بس انت اللي ضايقتني." "سيف: طول عمرك عصبية." "حياة: آه، زيك زي بارد." "سيف: حيااااه اتلمي." "حياة: ولو ماتلمتش؟ "سيف: هالمك." "حياة: اللي عندك اعمله، أنا مش هاخاف." "سيف: بطلي زن." "حياة: هاهاها، حاضر." ثم اتجهت لغرفة غير التي تقيم فيها مع سيف. "سيف: رايحة فين؟ "حياة: رايحة أنام." "سيف: وهو ده طريق أوضتنا؟ "حياة: لأ، مهو أنا مش هينفع أقعد معاك في أوضة واحدة." "سيف: ليه؟
"حياة: عشان ده مش صح، احنا اتجوزنا اتفاق، فده معناه إننا مش زوجين أصحاب بس." "سيف: هاتقولي صحاب؟ عايزة تجننيني؟ "حياة: آه، أصحاب." "سيف: لا، مش صحاب، انتي مراتي على سنة الله ورسوله، وجوزنا قانوني وشرعي والشهود." "حياة: بس مش ده كلامنا." "سيف: الجواز بتاعنا كامل الأركان، وكمان فيه الإيجاب والقبول." "حياة: أنا مش موافقة." "سيف: انتي إيه؟ عندية وزنانة؟ "حياة: من بعض ما عندكم." "سيف: اسكتي."
"حياة: لأ، انت واحد أناني ومغرور ومش مهتم غير بـ... لم تكمل حياة كلمتها لتتفاجأ بيد سيف تمسكها لتسحبها إلى أحضانه ثم يقول بتقبيلها بحب. فتبقى ثابتة دون أي رد فعل من صدمتها. فيتركها سيف ويقول: "أنا مقصدتش." ثم يتركها بجمودها ذاك ويخرج من المنزل بسرعة البرق. بينما تبتسم هي بعد أن أفاقت من صدمتها وتقول بلهجة خجولة: "مجنون بس بحبك، وعشان كده استني وشوف اللي هعمله معاك يا سيفي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!