سيف بغضب صرخ: حيااااه! حياه بصدمه قفزت لأعلى ووقفت على السرير تشير قائله: وربنا مانا. سيف بنظرة غضب: أنا أقولك افتحي تقولي لاء. حياه: مش أنا. سيف بغضب أكبر: وإيه الفستان اللي كنتي لبساه ده؟ حياه بتوتر: وحياتك عندي مش أنا. سيف: لا والله. وبدأ بالأقتراب منها. حياه بتردد: أختك. والله هي. سيف: أختي مالها؟ حياه: قالتلي. سيف: أن إيه؟ حياه: اصل. سيف: معاكي ثانية وتنطقي عشان متعصبش. حياه
أغمضت عينيها وقالت بسرعة: قالت إنه حلو عليا وإنه هيعجبك، وإنت أصلاً مكنتش حابب إني ألبس لبس ميبينش أنوثتي، كنت عايزني ألبس فستان. وقف سيف ينظر لها بصدمة. فصحيح أنه أرادها أن ترتدي ثوباً لتظهر أنوثتها، وهذا ما فعلته. إذاً لماذا هو مغتاظ ويستشيط غضباً؟ هل لأنه يشعر بالغيرة؟ بالتأكيد، فالغيرة شيء عادي. ضيق سيف عينيه وقال بحزم: تقومى تلبسي فستان بيكشف أكتر ما بيستر؟ ده إنتِ زي ما تكوني بتقولي تعالوا اتفرجوا عليا.
حياه: والله آسفة. سيف بغضب: والميك آب وشعرك ومشيتك المايصة والعيون اللي كانت عليكي؟ تقدري تقوليلي عملتي إيه؟ للأسف الاعتذار مينفعش. قفز سيف السرير واقفاً. فقزت حياه وركضت وهي تصرخ وتقول: وربنا آخر مرة. لحق بها سيف، فأمسكت الوسائد وظلت تلقيها عليها وتركض. فلحق بها بسرعة حتى حاوطها بأحد أزقة المنزل. ارتعشت حياه وقالت: ولا سيف، اوعي. لو اللي في بالي صح؟ إنت حر. سيف بمكر: لا، اللي في بالك إيه بس؟ ده أنا مجهزلك حاجة حلوة.
اتجه بها إلى عمود مثبت أفقياً بالجدار، فامسكه ليتأكد من قوته، وتحرك وهو ممسكاً حياه بيده حتى لا تهرب، متجاهلاً صراخها وسؤالها عن ما يفكر به. وبحث بأشيائه عن شيء فلم يجد. فاتجه لأشياء حياه الخاصة بالعمل، حتى وجد شيئاً يشبه الخطاف تستخدمه حياه بعملها، فضحك وتأكد من قوته وقال: تعاليلي يا أوزعة.
اتجه بها مجدداً ثم ثبت الخطاف بالحديدة وعلق حياه من ثيابها عليها، فظلت تصرخ به وتحرك يديها وقدميها بصراخ تارة، والشتيمة تارة، والاستعطاف تارة. وسيف ينظر لها بابتسامة وهو يرى غضبها ولا يبالي.
ثم فكر بطرق تزيد غضبها، فامسك بالريموت وأضاء التلفزيون وبدأ يبحث عن فيلم جديد، فوجد الفيلم الأجنبي المسمى "صائد الساحرات". كان يعلم أنها لا تحب نهايته، فابتسم بسعادة لأنه أوشك على الانتهاء. فنظرت له حياه بغيظ وبدأت تصرخ بقوة أكبر. حياه: سيف يا سيف، إنت يا بنتي يا سيييييييف. سيف: سيف، سيف، سيف، سيف. حياه: ولا يا ضنا.
حتى أدركت أن هذه الطريقة لن تجدي نفعاً معه، فابتسمت بمكر وتحدثت بصوت ناعم أنثوي وهي ترسم على وجهها معالم البراءة وتوقفت عن تحريك جسدها وقالت: سيفوسيو، سيف حبي. ابتسم سيف ابتسامة جانبية وهو يحاول أن يقضم شفتيه ليخفي ابتسامته ويظهر اللامبالاة. فقالت حياه: الفكرة إني أنا فاهماك وإنت فاهمني، ما تشوف متنساش اللامبالاة، الله يكرمك، إنت أصلاً بتضحك يا حبيبي. لم يرد سيف. فقالت حياه: كده يا سيف، تسيب حياتك حبيبتك.
زادت ابتسم سيف مجدداً محاولاً اخفاء الأمر وظل صامتاً. فنظرت له حياه وقد أجمعت الدموع في عينها، وأبت الانصياع لها معلنة ضعفها أمامه، فبكت قائلة: الفكرة يا سيف، الموضوع مبقاش لطيف. نظر لها سيف بغضب قائلاً: مهو فعلاً المفروض ميبقاش لطيف، واخرصي، عايزة أكمل الفيلم. حياه بفارغ صبر: لما هو مش لطيف يا سيف، علقتني ليه؟ ها؟ وبتتفرج على الفيلم؟ يا ابن نباوية، ده إنت أمك اسمها نبوية يالا.
لم يستطع سيف التمالك أكثر وضحك بصوت مرتفع، تلك الضحكة التي طالما أثرتها، وقال: ما إنتي أمك اسمها صابرة. ثم زادت ضحكاته وقال من بينها: بصراحة، هي صابرة فعلاً، ده إنتِ بلوة وحمل. في تلك اللحظة بكت حياه بصوت مزعج قائلة: أنا بلوة. نظر لها سيف وقال بضحك: آه. فنظرت له حياه بغضب ووضعت يديها بخصرها وقالت: ولما أنا بلوة اتجوزتني ليه؟ سيف: عشان ملقتش قدامي غيرك، وبابا كان مصمم يجوزني، فقولت اللي أعرفه أكتر من اللي معرفوش.
نظرت له حياه بدموع وقالت: طب طلقني، طلقني يا سيف. ثم صرخت بصوت مرتفع: أنا مش عايزك، طلقني، أنا زهقت منك ومن الجوازة دي. نظر لها سيف حتى يستشف إذا ما كانت تخده أم أنها تبكي، فوجدها تبكي حقاً، فكلماته أصابتها بطعنة بقلبها فزادتها هماً وحزناً. قام سيف بإنزال حياه ثم سحبها لأحضانه معتذراً ومهدئاً، فبدأ صوت شهقاتها ودموعها تزداد. وقال: أهدي يا حبيبتي. حياه بدموع: طلقني. سيف: إزاي بس يا حياتي؟ طب بذمتك ينفع أطلقك؟
ووقتها هتجبر أتجوز تاني واحدة نكدية وزنانة، وإنتي تتجوزي واحد عصبي ومغرور، وطبعاً لازم يغيروا ويبعدونا عن بعض، يرضيكي؟ أخرجت حياه وجهها من بين أحضانه ونظرت لها وقالت بابتسامة من بين دموعها: إنت لسه فاكر؟ سيف بضحك: ده إنتِ أحلى حاجة، إزاي عايزاني أنسى شيء يخصك؟ قوليلي، ولا أقبل يزعلك. قالت حياه: عشان كده علقتني.
ابتسم سيف وأمسك يدها متجهاً لإحدى الأرائك وجلس، ثم أجلسها على إحدى قدميه، حاولت التملص منه لتجلس بجواره، فأمسك بها محتضناً وقال: بصي بقا، إنتِ حياتي، واضغطي على ياء الملكية دي، حطي تحتها مليون خط، يعني بتاعتي لوحدي، مش من حق حد تاني يشوف أنوثتك ولا ضحكتك ولا يكلمك، إنتِ من يوم ما اتولدتي وإنتي ملكية خاصة، أنا اخترت اسمك، وأنا اللي كنت جنبك وبارعاكي، وأبسط حقوقي متبقيش لغيري.
حياه: وأنا كنت روحت لغيرك، مانا ماتنيله أهو وقاعدة معاك واتجوزتك عشان يخلصوا زنهم علينا وميجوزناش. سيف بضحك: كل حاجة عادي إلا إننا نخسر صداقتنا. قالت حياه مؤيدة له: صح. سيف وهو يمسح دموعها: متتكررش. حياه بابتسامة: حاضر. ابتسم سيف وقال: مانتي بتتفرجي على إيه؟ حياه بضحك: مسرحية. سيف: أكيد للزعيم عادل إمام. حياه: شاطر. سيف: طب مسرحية إيه بقا؟ أراهنك لو عرفتي اسمها. حياه: أنا عارفاها، شوفتها كتير. سيف: أيوه، اسمها إيه؟
حياه: اللي اتجوز فيها محلل. سيف: اسمها إيه؟ حياه: ماشي، مش عارفة. سيف: طب بما إن كده، تعالي نتفرج أحسن. حياه بضحك: بجد؟ سيف: أه، هاني سوداني ولب ومقرمشات وبيبسي، وتعالى هنسهر سوا. حياه: وشغلك كده هتتأخر؟ سيف: لا، أول اجتماع هيبقى 12، والشغل كله هيمشي من غيري. ابتسمت حياه ودخلت لتحضر الأشياء، ودخل ليجلسا بالسرير ويسحبا الغطاء ويشاهدا المسرحية.
حتى جاءت اللحظة التي ذهبت فيها الأستاذة رجاء الجداوي لترى ابنتها في منزل سيد (عادل إمام) ، فوجدتها تأقلمت على الحياة معه وأحبته. في تلك اللحظة سرح كل منهم. سيف بحزن: ياه يا حياه، هي خلال فترة حبته وأنا من يوم ما اتولدتي وأنا معاكي محبتنيش ليه؟ هو أنا قليل أوي كده؟ حياه بإرهاق: كنت فاكرة إنك هتفهم إني بحبك لما نعيش في بيت واحد، بس للأسف مفيش فايدة. ظل كل منهما شارداً حتى ناموا دون شعور منهم.
فاستيقظت حياه كعادتها، ونظرت لسيف بابتسامة عندما وجدت أنها نائمة بين أحضانه، فظلت تتأمله للحظات ثم ابتسمت وهمست بحب: ملاك وكمان جوز. الله ده كتير. ثم اقتربت منه وقبلته بحنان، ورفعت يده المحيطة بخيرها براحة ووضعتها، ثم شددت عليه الغطاء ودخلت لتستحم وارتدت ملابسها لتخرج. ثم نزلت المربية قائلة: دادا، محدش يزعج سيف قبل 9. المربية: بس الشغل. حياه: متقلقيش، أول شغله 12. صحيه 9. المربية: وأقوله إنتي رحتي فين؟
حياه: أنا عرفته، وهو أول ما يصحى خليه يكلمني. المربية: حاضر. خرجت حياه متجهة للجامعة، ثم دخلت إلى أحد المدرجات. أنهت حياه المحاضرة وخرجت بإرهاق لتقابل صديقتها. رؤية: عاملة إيه يا دكتورة حياه؟ حياه: أخبارك إيه يا رؤية، عاملة إيه؟ رؤية: بخير. رفعت كل منهما يدها لتحتضن الأخرى، فلاحظت رؤى خاتم الزواج بيد حياه. رؤية بضحك: أكيد طبعاً، دكتور سيف، طول عمرك بتحبيه وشيفاه قدوتك. حياه: آه، هو. استأذنت رؤى لترى عملها وسرحت حياه.
سيف طول عمره قدوتي، ديما بقلده في كل حاجة، عمري مابعدت عنه. دخلت هندسة عشان أكون زيه، ومش أي هندسة، أنا دخلت ميكانيكا. لولا عصبيته فغيرة لهندسة عمارة، وهو كمان دخل عمارة. كان أكبر مني بسنتين، وكان ديما يذاكرلي ويشرحلي. واللي يشوفه يقول بنت مش صحاب وبس. وعشان كده كنت بخاف ألبس لبس يبين أنوثتي. كنت أول ما أدخل جامعة أغير لبسي لعفريتة ونظارة، كنت شكلي بيبعد كل الشباب عني، لدرجة كان كله مستغرب إزاي معيد زيه بيحبني ومتنسك بيا. أه، كانوا فاكرينه حب مش إنه إحنا صحاب وبس.
أفاقت حياه على رنين هاتفها، فأسرعت متجهة لموقع بناء أحد الشركات لكي تباشر عملها. بينما استيقظ سيف من نومه منزعجاً وهو يبحث بيده عن حياه فلم يجدها، فنادى بصوت غاضب على المربية ليسأل عنها، فأجابته. التفت بجانبه ليجد حياه قد تركت له رسالة، فابتسم واتجه ليستحم ويبدل ملابسه متجهاً لموقع البناء حيث تعمل، ليجد صوتاً مرتفعاً وزحاماً، ويتجه إليه أحد العمال قائلاً: الحق البشمهندسة حياه يا بشمهندس سيف.
ركض سيف باتجاه الحشود ليجد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!