رهف: عامله ايه يا همس همس ببكاء: تعبانه قوى يا رهف... ابني نفسي أشوفه وآخده في حضني رهف: متقلقيش هتشوفيه وهتاخديه في حضنك وهتعتبري كل اللي شفتيه هنا كابوس يوسف: رهف انتي كويسه؟! رهف وهي تنظر إلى يوسف نظرة مجردة من المشاعر تمامًا: لأ يا يوسف مش كويسه ولا هبقى كويسه، يمكن نار قلبي هتبرد بس لما أنتقم لسليم، بس مش هرتاح مش هرتاح غير لما أسيب الدنيا دي لأني مليش فيها مكان، وكأن الدنيا معدياني من اليوم اللي جيت فيها
يوسف: وناوية على ايه رهف، أرجوكي أنا مش حمل إني أفقدك انتي كمان، وقتها حقيقي الضربة هتكون عليا قوية قوى رهف والحزن ظاهر في نبرة صوتها وكأن الحزن لا يكفيه نهش في قلبه فأخذ ينهش في جسدها حتى أنها عندما تنظر لنفسها في المرآة
لا تكاد تتعرف عليها: الضربة الجاية مش هتكون لينا يا يوسف، الضربة الجاية هتكون حساب لظالم على كل اللي فات، كفاية لينا وجع لحد هنا، أخدنا نصيبنا من الوجع بما فيه الكفاية، ده حتى القلب بقى بيخاف يفرح يحس إن الدنيا بتتآمر ضده يوسف: أنا مش عايز من الدنيا حاجة غير إني بس أرجع ابني، وهاخدك انتي وهمس وهنمشي من هنا، أرجوكي كفاية لقلوبنا وجع لحد كده
رهف بتنهيدة حزن: الوجع اتخلق لقلوبنا يا يوسف، وكأنه خايف يتوه عننا لو راح عش في قلوب تانية... متخافش ابنك هيكون في حضنك انت وهمس قريب جدا إن شاء الله، وبعدها خودهم وامشي ومتبصش وراك، المنظر مش هيعجبك... الصورة هتكون كلها دم، بلاش إيدك تتلطخ بيه يوسف بضحكة سخرية: دم؟! أنا مولود وسط الدم يا رهف رهف: وجه الوقت اللي تنضف هدومك من الدم ده، أرجوك يا يوسف وقت ما تاخد ابنك امشي يوسف بعند: مش هسيبك يا رهف
رهف بعصبية: لأ هتسيبني ومش هترجع تاني، ثم اقتربت منه ونظرت في عيناه بحنان أخوي... وحياتي عندك يا يوسف عزت: يا بابا قولتلك خليك عندك، جيتك مش هتقدم ولا هتأخر حاجة الجد: لأ هاجي يا عزت، هاجي لأن مفيش حد هيقدر يوقفك عن اللي انت فيه غيري عزت وقد تحول إلى وحش كاسر يكاد ينقض حتى على والده، فالشر تطبع في قلبه وكأنه ليس مخلوقًا من طيب... كأنه مخلوق
من خبث وخبائث الشياطين: مفيش حد هيقدر يوقفني، أنا فضلت سنين أتعلم وأتعلم علشان أوصل لقوة الشر اللي أنا فيها دي دلوقتي، ويا ريت متجيش تحاسبني بعد فوات الأوان، وأصلًا حق الحساب كمان مش هتاخده، أنت اللي حولتني لشيطان، والشيطان ده مش هيرحم حد حتى أنت، ثم أغلق الهاتف
الجد وقد جلس على الكرسي أمامه ثم وضع يده في راحة رأسه ثم تذكر كل شيء حدث في الماضي وكأنه شريط فيديو تم عرضه أمامه، ولاكنه ماضي أليم مر عليه العديد والعديد من السنوات، ولاكن كذب من قال إن الزمن يداوي أو ينسى أحد جروحه... الزمن فقط يلهينا عزيزي، والدليل على ذلك أننا نوهم أنفسنا بأننا نسينا، ولاكن عندما نمر بصدفة تشبه الألم نعود ونتذكر من جديد كل شيء، وإن فات عليه سنوات تلو سنوات الجد: أنا اللي غلط وأنا اللي هتحمل الغلط
علي: بتبصلي كده ليه سليم: مش طايقك علي بمزاح: ليه هو أنا اللي ضربتك بالنار سليم: عايز أطلع أطمن عليها يا علي علي: اعذرني يا سليم، الموضوع خرج من إيدي سليم بعصبية وهو يخبط يده على الكمود بجانبه: هتجنن عليها يا أخي، وخصوصًا إنها هتحمل نفسها مسؤولية قتلي علي: مش هنضيع كل حاجة على آخر لحظة...
وكفاية قوي إنك صممت على اللي في دماغك وكنت هتموت فيها بصحيح، أنت يا ابني مجنون، أنا قولتلك صوّب المسدس في إيديها بعيد عن القلب بمسافة كبيرة، بس في نفس الوقت مش مشكوك فيها، تقوم الجلالة تاخدك وتحط السلاح على قلبك بالضبط، مش فيلم تايتانيك هو سليم: اتريق اتريق علي بضحك: بس إيه باين رهف بتحبك جامد، صوبت الرصاصة في المكان الصحيح سليم: والله لو كنت موت على إيديها ما كنت هبقى زعلان علي: وأنت كنت هتزعل إزاي وأنت ميت يا خفيف
سليم: قولتلك مية مرة دمك تقيل علي: مقبولة منك، بس خلينا نتكلم جد شوية بقى سليم: خير علي: مقلتش لرهف الحقيقة ليه لحد دلوقتي، ليه سبتها تبعد عنك وطلقتها سليم بتنهيدة تحمل المزيد والمزيد من الحزن على صغيرته وحبيبته: كان لازم أخلي قلبها يقسى شوية، الطيبة اللي فيها دي مش كانت هتنفعها وهي داخلة بيت الشيطان ذات نفسه علي: هتقولها إمتى سليم: لما نخلص من اللي إحنا فيه...
بس يا رب وقتها رهف متكونش تحولت لقلب قاسي متعرفش هي نفسها تسيطر عليه، لأن وقتها كل الذنب هيتحمله أبوها وجدها وأنا معاهم، كنا جينا عليها قوي، كلنا كسرنا فيها حتة لحد ما قلبها مبقاش فيه مكان، سليم تحاول تغفر بيه لأي حد، رهف لو اتحولت مش هيكون ليها أي ذنب في التحول ده، وأنا محتاج منها معجزة علشان تسامحني همس: رهف أسألك سؤال؟!
رهف بتنهيدة خارجة من أعماق قلبها تحمل معها كل ألوان الحزن والوجع وكسرة القلب وخيبة الأمل، ولكم أن تتخيلوا كل هذه المشاعر في قلب واحد، فأصبح قلب رهف خارج نطاق الخدمة رهف: قولي همس: إزاي بالرغم من الوجع العميق اللي سليم سابهولك ده لسه بتحبيه كده، ولسه عايزة تنتقمي ليه؟! رهف وكانت نائمة في حضن همس، وكانت همس تحتويها بحنان أمومي للغاية، فالقلوب حقًا على نواياها تقع كما يقال
رهف: لأني حبيت سليم بكل كياني، سليم مش بس كان حبيبي، كان صاحبي وأخويا وأبويا وعيلتي كلها، سليم هو اللي رباني على إيديه، كان بيخاف عليا كأنه أبويا، كان بيحميني من كل حاجة ومن أي حد، عشان كده مفتقدتش أبويا لما مشي، وكأن ربنا عوضني بيه ثم نهضت ونظرت في عيون همس بحزن ممزوج ببسمة تطفيها عتمة أحزانها
رهف: تعرفي إن سليم كان حافظ القرآن كله، وكان صوته لوحده لما بيقرأ أي آية بينسيني الدنيا كلها، لما كنت ببقى زعلانة كنت متعودة إنه ميجيش يقولي مالك زي الباقي، لأ، كان ييجي ويقعد قصادي ويقولي تحبي تسمعي سورة إيه...
لحد ما جه يوم، من يومها قلبي مشافش النور، وسليم اتغير معايا تمامًا، بقى عصبي ومش طايق يشوفني، بقى بيقفلي على غلطة، كنت لما يتعصب مسافة ما أبص في عيونه كان بيهدى زي طفل صغير سابته مامته ورجعتله تاني، لحد ما جه وقت والمهدئ اللي في عيوني مبقاش يأثر فيه، ومكنتش أعرف ليه، بس دلوقتي فهمت إن كل حاجة سليم كان فيها السبب، كان أبويا رهف: أنا مكرهتش سليم، بس مش قادرة أسامحه على اللي عمله فيا، مش عارفة معناه إيه بقى الشعور ده...
ثم قالت بنبرة حزن رهف: بس هو راح ويبقى نتعاتب بقى عند ربنا قريب همس نظرت لها باستغراب همس: يعني إيه هنتعاتب عند ربنا قريب؟! رهف: متاخديش في بالك، ثم تركت همس في حيرتها وذهبت إلى غرفتها همس: يا ترى ناوية على إيه يا رهف رهف: كنت عايزة أعرض عليك عرض عزت باستغراب: اتفضلي رهف: مش إحنا ولادك، يعني لازم تعدل بينا حتى في الحزن عزت باستغراب أكثر: إزاي؟! رهف: زي ما وجعت قلبي على سليم...
يوسف كمان لازم يتوجع قلبه على همس وابنه، هو مش أحسن مني عزت بصدمة فاقت كل توقعاته: يعني إيه رهف: يعني نفس المكان اللي قتلت فيه سليم، هقتل فيه همس وابنها قدام عيون يوسف، متستغربش قوة الشر الجبارة اللي في قلبك اتسللت ليا أنا كمان عزت: قلبك بقى قوي رهف: وهي تنظر في عيونه بكل تحدي: من بعض ما عندكم عزت: بس أنا هستفيد إيه
رهف بابتسامة: هتستفيد قوة شر جديدة تقتل أكتر وأكتر علشان أنت تفرح أكتر وأكتر، وكأن روحك مبترتويش غير من الدم... وبعدين اللي أعرفه إنك أصلًا مش طايق همس ولا ابنها، والموقف ده هيخلي الشر يتمكن من قلب يوسف هو كمان، ووقتها أنت الكسبان، قولت إيه عزت: اتفقنا علي وهو يركض حتى أن نفسه كاد أن ينقطع علي: سليم سليم باستغراب: علي مالك في إيه، همس حصلها حاجة علي: لأ، بس هيحصلها سليم بعصبية: انطق في إييييييه، همس مالها
علي: همس هترتكب جناية النهارده جاء عزت وأحضر معه الطفل في وجود يوسف وهمس ورهف رهف: أخذت الطفل من عزت، ورهف قالت لعزت إنه ميجبش حد من رجّالته معاه علشان يوسف وهمس ميشكوش في حاجة.... وبعد ما أخدت الولد من عزت رهف: هو ده ابنكم اللي سليم اتقتل بسببه يوسف: همس انتي بتقولي إيه همس: أنا آسفة يا يوسف، بس أنت مش أحسن مني علشان ابنك يعيش وسليم يموت، ثم وجهت السلاح على رأس الطفل وعزت يشاهد الأمر في حماس تام
يوسف بصراخ: رهف بتعملي إيييه، فوقي ده طفل، فوقي ثم نظرت إلى يوسف وبخفة شديدة للغاية أعطت الطفل إلى يوسف ووجهت سلاحها ناحية أبيها وأطلقت عليه النيران، ثم نظرت إلى يوسف وعيناها مليئة بالدموع رهف: لو ربنا قبل إنه يدخلني الجنة يبقى هنتقابل هناك، ثم صوبت السلاح على قلبها وأطلقت على نفسها سليم وقد وصل ولاكن بعد فوات الأوان: لااااااااااا رهف مستحيييييييييل
رهف بدموع: من كتر حبي فيك بتخيلك آخر حد جمبي وبموووت في حضنك، ثم أغلقت عيناها وغابت عن دنيا لم ترى فيها إلا القسوة. "وأن البهجة التي يخلقها وجودك تجعلني أتحمل أي شيء حتى وإن كان قد حكم على قلبي بالموت، فالموت في وجودك حياة" 💔
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!