همس ببكاء: أنا كويسة يا يوسف، بس ابني فين؟ فين ابني؟ هاتوهولي، أنا ملحقتش أشوفه. نبي جبهولي يا يوسف. ومشينا من هنا، أنا خايفة وقلبي مقبوض ومش مرتاحة. عزت الزعيم: ليكي حق تقولي كده. مينفعش اصلا تكوني هنا وترتاحي. المكان ده متشال منه كل العواطف والمشاعر، هنا مقتولة ومدفونة. يوسف: ابني فين يا بابا؟ عزت وقد جلس ووضع قدم فوق الأخرى: ابنك موجود. بس أنا كأب ليا حق عليكي، مش كده يا يوسف؟
يوسف: أنت طول عمرك بتاخد ومبتديش. حتى همس أخدت منها كل حاجة، ومرحمتهاش. كل مرة الطعنة بتكون في قلبها. عزت الزعيم: سيبنا من المشاعر الكدابة دي دلوقتي. وأنا كأب حنين وبحب ولادي، بديهم خيارات علشان تعرفوا إني ديمقراطي مش ديكتاتوري. يوسف: وهتخيرني بين إيه بقى المرة دي؟ الزعيم: يا تقتل مراتك بإيدك قدامي، يا إما ابنك اللي لسه فاتح عيونه على الدنيا مش هيلحق يتمتع بيها. ها؟ إيه رأيك؟ يوسف بعصبية وحرقة قلب: أنت إيه يا اخي؟
إيه؟ لا بترحم ولا بتسيب رحمة ربنا تنزل. نازل قتل ودبح في كل اللي حواليك، ولا كأنك عزرائيل. عايز الدنيا كلها تمشي على مزاجك، وكل اللي بتطلبه يتنفذ. عزت وقد نهض من مكانه ثم نظر ليوسف نظرة توحي بأن كلامه لا يؤثر فيه. عزت: معاك ساعة لـ 12 بالليل. تيجي وتقولي قرارك. أنت عارف أنا دقيق جداً في المواعيد، مبحبش حد يتأخر عليا. ثم تركه ورحل.
همس ببكاء شديد للغاية: هاتولي ابني يا يوسف، هاتولي ابني من النار اللي دخل فيها. هو ملوش ذنب، لسه معملش أي ذنوب في حياته علشان يتعاقب عليها. ارجوك اتصرف. يوسف وقد فقد أعصابه: أنتِ السبب. أنا قولتلك وحذرتك، بطلي تدوري وراهم. اللي بيقع في إيديهم مبيترحمش. وأديكي شوفتي ده مرحمش بنته، تفتكري هيرحم ابننا؟ همس وأخذت تصرخ وتكسر كل شيء أمامها: هاتولي ابني، مش عايزة حاجة غير ابني وبس. خرجنا من هنا يا يوسف، ارجوك.
يوسف وقد امتلأت عيناه بالدموع ثم أخذ همس في أحضانه يهدئها. عزت: حمد الله على سلامتك. همس ونهضت بلهفة ممزوجة بالخوف والأمل معاً: أنا كنت بحلم، مش كده؟ قولي، قولي كنت بحلم صح؟ عزت: من حسن حظي إنه مكنش حلم. كان واقع يا رهف. رهف بصراخ جنوني: لااااااااء، مستحيييييييل! أنت بتكدب عليا، مش كده؟ أنا مقتلتش سليم، صح؟ انطق، رد عليا. مقتلتوش، صح؟ عزت: قتلتيه يا رهف، وأنا فخور بيكي جداً. برافو عليكي. رهف بصراخ: أنت إييييييييه؟
أنت الرحمة اللي في قلبك راحت فين؟ جبت كل القسوة دي منين؟ جبت الجبرووووت ده منين؟ أنت قلبك شلته وحطيت مكانه حجر، ده يمكن الحجر أحن منك يا شيخ. منك لله، منك لله على كسرة قلبي ووجعي اللي هيفضل ملازمني عمري كله بسببك. عزت بعصبية: أنتِ متعرفيش أنا وصلت للي أنا فيه ده إزاي، ومتعرفيش إيه اللي دفعني لكده. رهف: مهما كان السبب، مهما كان، عمري ما هسامحك وهفضل أدعي عليك عمري كله. ثم انهارت على الأرض من كثرة البكاء.
عزت: البقاء لله. علي بعصبية: أنت إيه اللي جايبك هنا؟ عزت: عزا بن أخويا، بلاش أجي أعزي؟ طب والله دي تبقى عيلة. حتى. يوسف: بتقتل القتيل وتمشي في جنازته بكل دم بارد. مسيرك هتقع تحت إيدي يا عزت. ورحمة أمي، وقتها ما هرحمك. عزت وهو ينظر له ببرود ثم أخذ يدخن سيجارته: لو عرفت تمسك عليا حاجة، وقتها أنا اللي هسقفلك وهقولك شابوه، شاطر يا حضرة الظابط. آه، وابقى قولي فين قبر بن أخويا علشان أقرأ عليه الفاتحة. علي وهو
ينظر في طيفه بعد أن رحل: نهايتك قربت يا عزت. ورحمة أمي، للتحاسب على القديم والجديد. يوسف: أعمل إيه يا رهف؟ رهف وهي تنظر أمامها في الفراغ ولم تجيب على يوسف. يوسف: رهف ردي عليا، أنا في محنة ومحتاج مساعدتك. قوليلي أعمل إيه. رهف: ......
يوسف نظر إلى رهف وقلبه تملأه الأحزان من جهة على أخته التي تبقى روحها فقط في الحياة، ولاكن قلبها رحل مع سليم. ومن جهة على ابنه وزوجته ولا يعلم ماذا سيكون مصيرهم. وعلى أخيه الذي فارقه قبل أن يعترف له بأنه يحبه أكثر من أي شيء في الوجود. ثم قام ليرحل وأوقفه صوت مليء بالوجع والكره معاً. رهف: مش أنت اللي هتعمل، أنا اللي هعمل يا يوسف. يوسف بإستغراب: ناويه على إيه يا رهف؟
رهف: هعمل اللي كان لازم يتعمل من زمان. هرجع الحقوق لأصحابها يا يوسف. الجد: أنت اتجننت يا عزت؟ اتجننت؟ تقتل سليم ليييييه؟ قولتلك لاء، مش عايز دم. عزت ببرود: مهو أنا سمعت كلامك يا أبويا. ومقتلتوش علشان تعرف إنك غالي عليا. الجد بشك: عملت إيه يا عزت؟ ورحمة اللي ماتوا، لو رهف كان حصلها حاجة ما هرحمك. عزت: لاء رهف كويسة. بس هي اللي قتلت سليم بإيديها. وابن الوز عوام يا حج. الجد بعصبية شديدة للغاية حتى أنه كاد أن يقتل عزت
بدون رحمة لو وجد أمامه: أنا جاي ألمانيا وأنا اللي هصفي الحسابات. أنا اللي هصفيها. قولتلك رهف وسليم خط أحمر، بس أنت مسمعتش كلامي. قابل اللي هيحصلك بقى. رهف جالسة على سريرها تنظر في الفراغ ثم تحدثت إلى نفسها وعيناها تملأها الدموع وتتساقط منها كالشلال قائلة:
أنا آسفة يا سليم. والله ما كان قصدي. أنا قتلت قلبي بإيدي. كان نفسي أجري عليك وأقولك أنا آسفة. كان نفسي تبقى معايا دلوقتي وتقولي أعمل إيه. كان نفسي تاخدني من المكان ده، من اليوم اللي دخلت فيه. وأنت عارف إن كنت بغرق، بس غرقي في وجودك كان نجاة. كذبت عليك مليووون مرة وقلتلك بكرهك، بس قلبي معرفش يعمل حاجة في دنيته غير إنه يحبك. معرفش يكرهك لحظة. والله ما كرهتك ثانية. أنا قلبي واجعني يا سليم. ليه عملت كده؟
ليييييه عملت كده؟ مفيش حد فيكم اداني حق الاختيار، ليه مليش نصيب من فرحتي ودايماً ضايعة؟ ليه كل ما اتسند على حد بيروح، وكأن الدنيا مفكراني جبل وقاعدة بتهد فيا بكل قوتها. رهف: الو. الجد: أنا آسف ليكي. رهف: أنا قلبي بينزف يا جدي. أنا قلبي واجعني قوي قوي قوي. الجد: حقك عليا يا رهف. رهف: هيفيد بإيه وأنت كنت عارف إني داخلة على نار جهنم، وممنعتنيش. الجد: أنا هجبلك حقك.
رهف: حقي ضاع من زمان. ضاع من وقت ما أبويا سابني تاني يوم وفاة أمي، وراح اتجوز أم سليم، وكأن اللي ماتت دي واحدة ملهاش دية وليها حق الحزن على قلبه. سابني في عز احتياجي ليه، وحتى مقالش إنه هيمشي، وكأني أنا كمان مليش حق الاختيار. وحقي ضاع تاني يوم ما سليم اغتصبني علشان ينتقم من أبويا. فيا أنا. وضاع تالت يوم ما أبويا نفسه مسكني سلاح وقالي اقتلي، وكأني معرفوش، وكأنه حد تاني. كنت فاكرة شوية من ملامحه، بس القسوة والشر والجبروت غيروه. وضاع رابع يوم ما قتلت سليم بإيدي.
الجد بعصبية: أنتِ قتلتِ سليم تحت ضغط. مكنتيش في وعيك. رهف: وهقتل ابنك وهخلص العالم كله من شره. ولو هقتل المرة دي بكامل إرادتي، هيكون المقتول ابنك. الجد: لاء يا رهف، لاء، متعمليش كده. استنيني لما أرجع طيب. استني، وأنا هاجي وهصلح كل حاجة. رهف: اللي اتكسر مش هيتصلح يا جدي. اللي اتكسر هكمل عليه تكسير وهجيب أجله. ابقى تعالى علشان تدفن ابنك، مع إنه حرام فيه الدفن ده. مش حلال فيه غير إنه يترمى لكلاب السكك تنهش في لحمه.
ثم أغلقت الخط. علي: مساء الخير يا دكتور. الدكتور: أهلاً، حضرة الظابط. عامل إيه؟ علي: الحمد الله بخير. المهم، عامل إيه؟ الدكتور: جوه، ادخلوا وشوفه بنفسك. علي: حمد الله على سلامتك يا بطل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!